طارق الحميد
طارق الحميد
كاتب سعودي

حقوق الإنسان بمقابل مادي!

الأحد ٢١ نوفمبر ٢٠٢١

على أثر الكشف عن تورط نواب بريطانيين في أنشطة ترويج لمجموعات ضغط ولمصالح مرتبطة بشركات أو دول أخرى، وتقاضي أجور مقابل ذلك، وأبرزها جلسات نقاش للهجوم على السعودية، انطلقت مطالبات ببريطانيا للتحقيق في ذلك، واعتباره فضيحة. حدث كل ذلك بعد أن أقر النائبان، كريسبين بلانت عن حزب المحافظين، وليلى موران عن حزب الديمقراطيين الأحرار، باستخدام مكاتبهما في البرلمان للمشاركة في جلسة نقاش حول السجناء بالسعودية. والفضيحة ليست في استخدام أروقة البرلمان لأعمال لا تخص البرلمان، الذي تنص قواعد مجلس العموم فيه على عدم استخدام النواب المرافق البرلمانية في عمل غير برلماني. الفضيحة الحقيقية، والصارخة، هي تلقي أشخاص، سواء كانوا برلمانيين أو خلافه، أموالاً مقابل المنافحة عن حقوق الإنسان، حيث يفترض أن يكون دافع أي متحدث دافعاً أخلاقياً، ونابعاً عن إيمان بالقيم والقوانين التي يدافع عنها المتحدث. هذه هي الفضيحة الحقيقية، وهي عمل لا أخلاقي، ولا علاقة له بحقوق الإنسان، وفي أميركا يقال «إذا قتلت شخصاً فاستعن بمحامٍ، وإذا قتلت عشرة أشخاص فاستعن بلوبي - جماعات الضغط»، والآن يمكن القول إذا أردت استهداف دولة فاستعن بمدعي حقوق الإنسان. وهذا يظهر لنا جيداً الآن أن الحديث بدافع حقوق الإنسان ما هو إلا عملية انتقائية لاستهداف وشيطنة دول بعينها، وسبق أن كتبت هنا عن «الشيطنة والتشكيك» اللذين يتمان بحق السعودية، وبشكل منظم ومركز…

دولة الرئيس… حان وقت القرار

الأحد ١٤ نوفمبر ٢٠٢١

للمرة الألف، أزمة لبنان مع الخليج والمجتمع الدولي، ليست في تصريحات الوزير جورج قرداحي، الذي اختير للمنصب أساساً بسبب مواقفه المعروفة، بل هي أكبر، ولو استقال قرداحي فماذا عن تصريحات وزير الخارجية التي كشفتها صحيفة «عكاظ» بالصوت؟ أزمة لبنان أعمق وأخطر، وهي في كيفية الحفاظ على ما تبقى من الدولة، وخصوصا اتفاق الطائف. وتظهر أزمة لبنان أكثر بعد تصريحات زعيم «حزب الله». والقصة ليست ما قاله زعيم الحزب الإرهابي عن السعودية مؤخراً، فهو أقل من أن يؤثر في دولة القرار والاعتدال، وإنما حول حديثه عن عدم استقالة قرداحي، وكل ما يخص الشأن اللبناني، لأن السؤال الآن بات: من هو رئيس الوزراء، حسن نصر الله، أم دولة الرئيس نجيب ميقاتي؟ وما الذي تبقى لهيبة منصب رئيس الوزراء، كون نصر الله لا يملك الثلث المعطل وحسب، بل ويتحكم في رئاسة الوزراء، ومن يبقى من الوزراء ومن يرحل؟ ما الذي تبقى من هيبة رئيس الوزراء وصلاحياته؟ وعليه فإنه حفاظاً على ما تبقى من اتفاق الطائف، وهيبة مقام رئاسة الوزراء، على الرئيس ميقاتي أن يتخذ قراره، وهي بمثابة الفرصة الأخيرة ليس لعودة العلاقات مع السعودية والخليج، بل من أجل الحفاظ على ما تبقى من الدولة اللبنانية. إذا كان «حزب الله»، المصنف إرهابياً في أكثر من دولة وعاصمة إقليمية ودولية، يختطف لبنان بالسلاح، ويعطل القضاء،…

نعم هي «الحفرة اللبنانية»

الأربعاء ٠٣ نوفمبر ٢٠٢١

في 22 يناير (كانون الثاني) 2011 كتبت هنا تحت عنوان: «الحفرة اللبنانية»، ما نصه: «صرح الأمير سعود الفيصل - رحمه الله - بأن الملك السعودي - الراحل الملك عبد الله رحمه الله - قد رفع يده عن الوساطة مع سوريا بخصوص ملف المحكمة الدولية في لبنان». فقيل في بيروت: هل غضبت السعودية على الحريري؟ فكان الرد: يا إخوان تنبهوا، فقد قال الأمير إنَّ الملك عبد الله قد تحدث مع الرئيس السوري الرأس بالرأس، وعندما لم يتم الالتزام بما تم الاتفاق عليه رفع يده. قالوا: آه... دخلك يعني السعودية رفعت يدها عن لبنان؟ فرد الأمير سعود أمس، وقال: فقط عن ملف الوساطة. وغداً سيقال في لبنان: دخلك... لماذا تراجعتم عن التراجع؟ وهكذا ستستمر الدوامة، فالحفرة اللبنانية تسحب كل من يحاول النزول فيها. والأمر لا يتوقف هنا، ففي حرب 2006، وعندما صدر البيان السعودي حول المقامرين، كان اللبنانيون يسألون: «من كتب الخطاب...؟! وتقول لهم: ما الفرق؟ كلهم رجال الملك عبد الله، ثم يخرجون بتفسيرات أخرى! القصة كلها مماحكات؛ فاللبنانيون يريدون سماع ما يودون سماعه فقط». وقلت: «ولذا نقول: لا داعي لمزيد من التوضيحات، وحان الوقت للتعامل مع لبنان بمنطق الدولة، وإذا لم يستجب اللبنانيون، فليدفعوا الثمن، علهم يفيقون، هم وغيرهم من جيرانهم، لأن النار ستصل إلى أطراف ثوبهم لا محالة». انتهى الاقتباس.…

إيران والخوف

الأحد ٢٤ أكتوبر ٢٠٢١

لا تزال إيران تماطل في العودة إلى طاولة المفاوضات النووية في فيينا، رغم إعلانها المتكرر بنيتها العودة للمفاوضات، من دون أي التزام، ووسط تصريحات أميركية بأن الوقت ينفد لإحياء الاتفاق، بحسب «رويترز». هل يمكن الثقة بالتصريحات الأميركية هذه؟ أعتقد أن الثقة والولايات المتحدة لا يمكن أن تجتمعا في جملة واحدة، ناهيك بالحديث عن المفاوضات مع إيران، ومع كل ما تفعله بالنسبة لمستوى التخصيب، أو في دول المنطقة. إلا أن هناك موقفاً لافتاً صدر عن المبعوث الأميركي الأسبق للسلام دينيس روس الذي كتب الأسبوع الماضي، تغريدة لافتة وجدت أصداء ورواجاً في الأوساط الدبلوماسية، بحسب المصادر. يقول روس في تغريدته: «إن إيران تتعامل مع المفاوضات - النووية - كأنها إسداء خدمة لنا. وتعتقد أن التلاعب بالخوف من برنامجها النووي الجاري سوف يسفر عن نتائج أكثر، مقابل نتائج أقل - تقدمها إيران، وتخفيف للعقوبات أكثر مما تتطلبه خطة العمل الشاملة المشتركة». وأضاف روس في تغريدته، وهنا الأهم: «ومن أجل إعطاء الدبلوماسية فرصة، يجب أن نستعيد خوفها - إيران - منا». وبلغة أوضح، فإن روس يقول إن إيران تشعر بأن الخوف الدولي من مشروعها النووي يمنحها ورقة قوة أمام الخصوم. ويعتقد السيد روس بأن الوقت قد حان لأن تكون هناك عصا مقابل الجزرة التي منحت لإيران، حيث لا بد أن تشعر طهران بالخوف، وذلك…

لبنان… الحكيم والمذعور

الأربعاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢١

دائماً ما أقول اقرأ خطاب حسن نصرالله بدلاً من مشاهدته لكي لا تتأثر بتهريجه التمثيلي، لكن خطاب نصرالله الأخير أظهر انفعاله حتى على الورق، كون زعيم الحزب الإرهابي كان منفعلاً لدرجة الذعر. نعم كان مذعوراً وهو يهدد ويشن هجوماً انفعالياً على الدكتور سمير جعجع زعيم حزب «القوات اللبنانية». وكل ما قاله المذعور عن «الحكيم» جعجع، يمكن إبداله بوضع اسم نصرالله. وكل ما قاله المذعور عن الدول الإقليمية يمكن إبداله باسم إيران. يقول المذعور، مثلاً، إن برنامج «القوات» هو «الحرب الأهلية، لأن الحرب الأهلية هي التي ستؤدي إلى تغييرات ديموغرافية تحشر المسيحيين، مثل الأحلام السابقة، في منطقة معينة لإقامة كانتون مسيحي وإقامة دولة مسيحية وغيتو مسيحي». وهذا تماماً ما يفعله «حزب الله» بلبنان، تحديداً في الضاحية، وهذا ما فعله الحزب بسوريا عندما تسبب بمقتل ملايين السوريين دفاعاً عن الأسد بعدوان طائفي مقيت. وكذلك ما فعله وتسبب به المذعور بكل من لبنان، واليمن، والعراق. كل ذلك يظهر، وهذا ما يجب أن يقال صراحة، أن صفحة الحكيم جعجع بيضاء مقارنة بما فعله ويفعله المذعور نصرالله. جعجع لم يقاتل لخدمة دولة خارجية، ولا يهاجم، ولا يقصي، وكان ولا يزال يدافع عن سيادة الدولة. بينما المذعور وحزبه قتلوا رئيس وزراء لبنان، والساسة، والصحافيين، وها هو الآن يهاجم الجميع، دولاً وقيادات، حتى الجيش اللبناني، ومن منطلق…

الدور على الإسلام السياسي الشيعي

الأحد ١٧ أكتوبر ٢٠٢١

في رسالة مباشرة، وبلا مواربة، قال الشيخ عبد الله بن زايد، وزير الخارجية الإماراتي، وفي مؤتمر مع نظيريه الأميركي والإسرائيلي، إنه لا نريد «حزب الله» جديداً على الحدود السعودية من ناحية اليمن. وهذه هي الرسالة الصحيحة الواضحة التي يجب أن تصل للولايات المتحدة والغرب، بأنه لا نريد «حزب الله» جديداً، ولا نقبل بـ«حزب الله» الإرهابي في لبنان، أو العراق، ولا في أي مكان، وأبسط دليل على خطورة وجود أمثال «حزب الله» هو ما حدث، ويحدث بلبنان. لا نريد «حزب الله» جديداً، أو القديم، لأن وجوده يعني تدمير الدولة العربية، وزعزعة استقرار المنطقة، وتأجيج الطائفية فيها، وامتداداً للوجود والنفوذ الإيراني المخرب الذي نراه من العراق إلى لبنان، ومن اليمن إلى سوريا. ما سمي زوراً سلاح المقاومة ثبت أنه لا يُستخدم إلا لمواجهة المواطنين، وأبسط مثال لبنان الذي رُوع وكاد ينجرف إلى حرب أهلية الخميس الماضي بسبب سلاح «حزب الله» و«حركة أمل»، وهذه ليست المرة الأولى التي يوجه فيها سلاح الحزب للبنانيين. والأمر نفسه حدث في سوريا، حيث استخدم سلاح المقاومة الكذابة لقمع المدنيين وقتلهم، وحدث ذلك في العراق، ويحدث باليمن من قِبل الحوثيين الوجه الآخر لـ«حزب الله»، ونتيجة كل ذلك هي زعزعة الاستقرار، وتدمير الدول من داخلها. «حزب الله»، ومَن على شاكلته، ليست لديهم علاقة بالنمو والازدهار والرخاء، ولا احترام الأنظمة…

من لبنان إلى أفغانستان!

الأحد ١٠ أكتوبر ٢٠٢١

لا يمكن فهم بعض الأخبار إلا عندما ننظر إليها كصورة متكاملة، ولو تباعدت الجغرافيا، واختلفت القضايا. واليوم نحن أمام خبرين في يوم واحد طارت بهما وكالات الأنباء كأخبار عاجلة، تلخص مسيرة العبث بقضايا أشغلتنا مطولاً. الخبر الأول أن «شبكة كهرباء لبنان توقفت تماماً عن العمل» ظهر أمس (السبت)، و«من المستبعد أن تعمل حتى نهار الاثنين المقبل، أو لأيام عدة»، وأن هناك محاولات للاستعانة بمخزون الجيش من زيت الوقود، لكن ذلك لن يحدث قريباً. والخبر الثاني هو لقاء وزير خارجية «طالبان» مع وفد أميركي في الدوحة، أمس (السبت) أيضاً، حيث طالب الوفد الأفغاني الولايات المتحدة برفع الحظر عن احتياطي البنك المركزي. وإعلان مسؤول «طالبان» أن واشنطن ستقدم لقاحات مضادة لفيروس «كورونا» للأفغان، وأن وفد «طالبان» ركز في اجتماعه مع الأميركيين على المساعدات الإنسانية، ومناقشة «فتح صفحة جديدة» بين البلدين. حسناً، في الخبر الأول نحن أمام دولة كانت ذات يوم مصدر إشعاع حتى تدخلت بها إيران، وأصبحت فيها ميليشيا «حزب الله» التي باتت فوق الدولة، وتمارس كل الأعمال الإجرامية والإرهابية، ليس في لبنان وحده. جرائم وإرهاب «حزب الله» ليسا في لبنان وحده، حيث تدمير الدولة والاغتيالات، بل وصلت إلى العراق، واليمن، وسوريا، وأفريقيا، وأميركا الجنوبية، حيث الإرهاب والاتجار بالمخدرات. والنتيجة المحصلة لكل هذا الخراب الإيراني في لبنان على يد «حزب الله» أن…

أفغانستان وإيران… الخطأ الصحيح!

الأربعاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢١

مع عودة «طالبان» للحكم دون طلقة رصاصة واحدة، حيث تم الانسحاب الأميركي من أفغانستان بجرّة قلم، وفق الاتفاق الذي تم في قطر، باتت لـ«طالبان» حدود متاخمة من شرق إيران ولمسافة قرابة 950 كلم. وطوال الأعوام العشرين الماضية نعمت إيران بسنين، وليس شهر عسل، عبر تلك الحدود الإيرانية - الأفغانية حيث شكّل الاحتلال الأميركي لأفغانستان تأميناً للحدود الأفغانية الإيرانية، كما نعمت إيران بنفس الأمر على الحدود العراقية - الإيرانية. وطوال الأعوام العشرين الماضية والولايات المتحدة تحدّ إيران من الشرق حيث أفغانستان، وتحدّها أيضاً من الغرب حيث العراق بحدود 1458 كلم، وكانت إيران المستفيد الوحيد، لكن اليوم انقلبت الطاولة. من الشرق لإيران عادت «طالبان»، كما أسلفنا من دون طلقة رصاصة، وبالتالي الآن هناك الأوضاع المأساوية في أفغانستان التي من شأنها الضغط على إيران من ناحية اللاجئين، وهناك الخلاف العَقَدي، وغيره. صحيح أنه ليس في السياسة قواعد تواصُل على أُسس عَقَدية، لكن العلاقة بين «طالبان» وإيران تحاط بخلافات حقيقية، وقد تتصاعد، ولتتضح الصورة فإن القصة هنا ليست «طالبان» فحسب، بل إن أي فوضى في أفغانستان من شأنها بث القلق في إيران. حسناً، ماذا لو انسحب الأميركيون من العراق؟ مَن يضمن ما الذي سيخلّفه ذلك الانسحاب؟ ومَن يضمن الطريقة التي ستنسحب بها القوات الأميركية؟ ومَن سيضمن ما الذي سيحدث بعد ذلك هناك؟ هل تهتز…

وماذا عنا نحن؟

الأحد ٠٥ سبتمبر ٢٠٢١

على أثر الانسحاب الأميركي من أفغانستان وما خلفه من فوضى، بدأت أوروبا تتباحث أمرها العسكري والأمني والسياسي، وذلك بعد القرار الأميركي الأحادي، ووصل التفكير الأوروبي إلى خلق قوات تدخل سريع. كما حدد الاتحاد الأوروبي خمسة شروط للتعامل مع «طالبان»، ما يظهر موقفاً سياسياً أوروبياً مستقلاً عن الموقف الأميركي. والسؤال الآن: ماذا عنا نحن في المنطقة، دول مجلس التعاون، والاعتدال العربي، أي مصر؟ صحيح صدرت مواقف لمعظم دول المنطقة تجاه أحداث أفغانستان، لكن بعد عودة «طالبان» إلى الحكم، إضافة لما لدينا من عبث إيراني يتطلب مواقف موحدة، وبتنسيق... هل ستعترف دول المنطقة، وتحديداً دول الاعتدال العربي، بـ«طالبان»؟ هل هناك شروط محددة؟ وماذا عن التنسيق الأمني تجاه عودة الإرهاب المحتمل، والترويج للتطرف؟ أعرف أن بعض أهم دول الاعتدال تحركت من اللحظة الأولى بشكل جاد للتقصي والبحث والاستعداد، لكن عودة «طالبان»، وما تعنيه، تتطلب تنسيقاً خليجياً - عربياً مشتركاً، وأسساً واضحة معلنة لمعرفة كيفية التعامل مع مرحلة قد تكون مكررة لمرحلة أفغانستان السابقة، وأسوأ بسبب تطور وسائل التواصل، وغيرها من العوامل. نعم لدينا في مجلس التعاون قوات «درع الجزيرة»، التي أثبتت موقفاً لا ينسى في الربيع العربي بالوقوف مع مملكة البحرين، لكن الجميع يعلم أن مجلس التعاون أصابه ما أصابه خلال المرحلة الماضية، والآن الأجواء الخليجية أفضل مما كانت ليكون التنسيق أكبر وأشمل.…

وما قيمة الاعتذار؟

الأربعاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢١

نقلت وكالة «رويترز» عن رئيس مصلحة السجون الإيرانية أمس (الثلاثاء)، اعتذاره عن «الأحداث المريرة» في سجن «إيفين» بالعاصمة طهران، وذلك بعد بث لقطات مُصوَّرة لعمليات تعذيب واعتداء بالضرب على سجناء سرَّبها مخترقون عبر الإنترنت. وقال رئيس مصلحة السجون الإيرانية محمد مهدي حاج محمدي، في تغريدة نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية: «فيما يتعلق بصور سجن إيفين، أتحمل المسؤولية عن هذا السلوك غير المقبول، وأتعهد بالعمل على منع تكرار تلك الأحداث المريرة والتعامل بحسم مع المخطئين». وأضاف: «أعتذر إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى قائدنا العزيز -علي خامنئي- وإلى الأمة وإلى حراس السجن الشرفاء الذين لن يتم تجاهل جهودهم بسبب تلك الأخطاء». والطريف، بل المذهل، أن «رويترز» تقول: «كان ذلك اعترافاً نادراً بانتهاكات لحقوق الإنسان في إيران التي دأبت على رفض الانتقادات لسجلها في حقوق الإنسان ووصفها بأنها بلا أساس». ولا أعلم ما قيمة ندرة هذا الاعتراف، والوكالة، ومثلها الإعلام الغربي المنتشر في منطقتنا، يرون الاعتداءات الإيرانية بحق دولنا، وشعوبها، والناشطين فيها. ألم ترَ وسائل الإعلام الدولية حجم الاغتيالات، والاختطاف، بحق الناشطين العراقيين؟ ألا يرى الإعلام الغربي، والمنظمات الحقوقية، ما حدث ويحدث بحق السوريين في سوريا، أو ما يحدث في لبنان، من اغتيالات، وتدمير منهجي للمؤسسات والدولة ككل، بسبب التدخلات الإيرانية التي تدمر دول المنطقة، وتقمع مواطنيها؟ أولم تلحظ الوكالة، مثلاً، أن مدير…

الفوضى الأفغانية!

الأحد ٢٢ أغسطس ٢٠٢١

أسبوع مضى على سقوط كابل، وكل ما حولنا يظهر أننا أمام الفوضى الأفغانية، والحيرة التي لا تصيب طرفي الصراع الولايات المتحدة وحركة «طالبان» وحدهما، بل أيضاً العالم وبالطبع المجتمع الدولي ومنطقتنا. فيما يخص «طالبان»، مثلاً، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحركة، لم تسمه، قوله إن «طالبان» تخطط لإعداد نموذج جديد للحكم لن يكون ديمقراطياً بالتعريف الغربي، لكنه «سيحمي حقوق الجميع»، مضيفاً أن «خبراء قانونيين ودينيين وخبراء في السياسة الخارجية في (طالبان) يهدفون إلى طرح إطار حكم جديد بالأسابيع القليلة المقبلة»، وهذا يعني أن «طالبان» لا تدري كيف تبلع اللقمة الكبيرة، حكم أفغانستان، أو أنها تحاول إقناع العالم بأنها باتت «معتدلة»، والتصديق بذلك يعد تسرعاً خطيراً. ماذا عن واشنطن؟ الأكيد أن وضعها أسوأ، مثلاً وجود التناقضات التي انطوى عليها خطاب الرئيس بايدن حول «طالبان» وأفغانستان، في ثلاث مرات ظهر فيها على التوالي. مثلاً، يقول الرئيس: «لم أرَ أي شك في مصداقيتنا من حلفائنا في جميع أنحاء العالم...». وعلق على ذلك مراسل «سكاي نيوز» البريطانية بواشنطن، مارك ستون، بتقرير له قائلاً: «الحقيقة أنه قاد جميع حلفائه إلى أزمة». مثال آخر، الرئيس بايدن يقول إن «القاعدة» «ذهبت» من أفغانستان، وناقضه بذلك البنتاغون، وقالت شبكة «سي إن إن» المنحازة لبايدن إن تصريحه عن «القاعدة» «زائف». دولياً، الحيرة والفوضى واضحة، مثلاً، ما هو مصير…

أخبار مدعي «الانتصار»!

الأربعاء ١١ أغسطس ٢٠٢١

بينما كان إسماعيل هنية يجلس في الصف الأول بمراسم تنصيب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، والتي قدم فيها قادة الفصائل والميليشيات على ممثل الاتحاد الأوروبي، كانت «حماس» تتفاوض على تدبير صرف المنحة القطرية المالية بشروط إسرائيلية - أميركية. بعد أن احتفلت «حماس» بالنصر المزعوم بحرب غزة الأخيرة، نقلت صحيفتنا يوم السبت الماضي، 7 أغسطس (آب) الحالي، خبراً مفاده: «كشفت مصادر سياسية فلسطينية لصحيفة إسرائيلية أن (حماس) وافقت على مَخرج جديد لأزمة تحويل المساعدات القطرية إلى قطاع غزة، وذلك بأن تقوم إسرائيل والولايات المتحدة بمراجعة قوائم المستحقين والمصادقة عليها». ونقلت صحيفتنا: «وقال مراسل صحيفة (هآرتس)، جاكي خوري، الذي تحدث إلى مسؤول في (حماس)، إن التسليم بالتدخل الإسرائيلي الأميركي جاء أولاً لأنه سيحل مشكلة البنوك الفلسطينية التي تخشى أن تُتهم بتمويل الإرهاب، وثانياً لأن (حماس) معنية بإدخال المساعدات في أقرب وقت للتخفيف من الضائقة ومنع انفجار الغضب الفلسطيني». وملخص ما هو أعلاه أن «حماس» التي تدّعي الانتصار ليس بوسعها حتى توزيع أموال المنحة القطرية، والتي تمت مسبقاً بموافقة إسرائيلية، على المستحقين في قطاع غزة، وسيتم ذلك الآن بإشراف إسرائيلي - أميركي! وعليه فإن ما نحن إزاءه الآن هو أننا أمام طرف يدّعي الانتصار في معركة غزة الأخيرة، أي «حماس»، لكن ليس بمقدوره توزيع المنحة القطرية بنفسه داخل غزة، وهو ما كان يتم قبل…