يوسف الحسن
يوسف الحسن
مفكر عربي من الإمارات

التسامح.. ضروري وممكن

الإثنين ١١ يونيو ٢٠١٨

لا نمل من تكرار الحديث عن فكرة التسامح، ومفهومها الفلسفي والقانوني والسياسي والأخلاقي، ولا نتردد بالقول إنه مازال لدى البعض، فهم ملتبس لمفهوم التسامح وخلط ما بين مفهوم التسامح الحديث والعلمي، كما هو وارد في أدبيات السياسة والفلسفة والثقافة والقانون، ومفاهيم العفو والصفح والمغفرة، وهي مفاهيم ذات قيمة أخلاقية عالية وفضائل دعا إليها التنزيل الحكيم، وفيها دوماً، شخص قادر على المغفرة والصفح، في مواجهة شخص آخر أخطأ بحق الشخص الأول، أو أساء إليه أو تسبب بإلحاق أذى له. - بمعنى آخر، في هذه المفاهيم شيء من «الفوقية».. تصرف نبيل في مقابل تصرف فيه إساءة للآخر.. والسؤال هنا! ماذا نقول عن شخص لم يرتكب أذى أو إساءة بحقك؟ في كون عامر بالاختلاف والتنوع والتعدد، في الأرزاق والعقائد والثقافات والآراء والأعراق والألوان والتقاليد، كيف يمكن أن نقيم العمران الإنساني، والعيش المشترك، والعدل والوئام والتعاون والتعارف، بدون قبول واحترام للاختلاف، وقد خلق الله البشر، مختلفين شعوباً وقبائل، ليتعارفوا ويتعاونوا، لا ليتصارعوا ويتباغضوا؟ - وكانت رسالات الأديان موجهة للخلاص الجماعي، الذي يتم به عمران الدنيا، ونماء ثمراتها بإبداع العقول، واكتشاف المجهول، عبر مسيرة إنسانية من القيم الحافظة لجوهر التعاون في علاقات الناس بالناس، ولحماية كرامة الإنسان، وهي قيمة أسبق من كل انتماء أو هوية حضارية، وهي حصانة أولية للإنسان ثابتة له بوصفه إنساناً، كرمه…

السلطان العثمانى.. المغرور باشا

الأحد ٠٤ مارس ٢٠١٨

لا يكتفى السلطان العثمانى الجديد بإدخال يديه وبلاده فى حقول الجمر العربية، ولا فى حروب التفكيك وتغيير الخرائط فيها، بحثا عن دور ونفوذ وعن ثأر يزيد عمره على مائة عام حينما ثار العرب على سياسات الظلم والقهر والتهميش والتتريك التى مارسها أجداده فى القرن التاسع عشر وما قبله. لا يكتفى السلطان العثمانى الجديد، بإسقاط الحدود التركية مع سوريا والعراق وحيث على يديه تسللت ميليشيات الدواعش وأمثالها وأشعلت الحريق فى بلاد الشام وإنما يصر حتى اليوم على مواصلة ممارساته فى البهلوانية السياسية والمواقف الاستعلائية تجاه الشعب العربى والدول العربية. وترديد سرديات مزيفة عن أجداده، وإنكار سيرتهم السوداء وبطشهم وفسادهم ودورهم السيئ فى حجب أضواء العصر ونهضته عن الشعب العربى، وسياساتهم المتخلفة والتى عرضت أجدادنا العرب، «لعذاب هو الأبشع فى تاريخنا حيث بطل النمو وتجمد التاريخ وماتت الثقافة» على حد قول المفكر العربى جميل مطر. فى ظل سياسات أجداد السلطان العثمانى الجديد، زرعت البذور الأولى للاستيطان الإسرائيلى، وتشكلت نواة الحركة الصهيونية، وحلمها الأسطورى، من خلال تسهيل الهجرة للجماعات اليهودية المقيمة فى تركيا وأوروبا إلى فلسطين ومنح السلطان عبدالمجيد هذه الجماعات أول أراض فلسطينية فى منتصف القرن التاسع عشر ومن بينها أراض فى القدس. وفى عهد السلطان عبدالعزيز تم منح اليهود أراضى لإقامة أول مستوطنة «زراعية»، بالقرب من يافا. ومن السرديات المغشوشة، التى…

ثقافة المقاومة

السبت ١٨ فبراير ٢٠١٧

  المقاومة، مفهوم إنساني، وحق مشروع، معروف في القوانين الدولية، والأعراف الإنسانية، وله ضوابطه وروابطه وآدابه وثقافته وأخلاقه. والمقاومة، في مفهومها العام، هي ردة فعل مجتمعية واعية، ضد واقع مرفوض، أو غير مشروع، أو لمواجهة استبداد، أو استعباد أو ظلم أو تمييز أو احتلال....الخ. ويزخر التراث الثقافي الإنساني، بظواهر متنوعة من المقاومة، يتفاعل معها الناس. وترتبط قدرتها على تحقيق أهدافها، بدرجة احتضان المجتمع لها، وإدراكها السليم للتحديات التي تواجهها، وامتلاكها الوعي والرؤية المتماسكة والخلاقة، والبنية التنظيمية، والقيادة المؤمنة بقوة الفكرة المقاومة، والإرادة الواعية. وإمكانيات يقتضيها زمنها. ومهارات متراكمة في حشد الطاقات... وتتنوع صور المقاومة، عنفا أو لا عنف، ولكل مقاومة خصوصياتها الوطنية والتاريخية، والتي تنبع من واقع مجتمعها، والسياقات الاجتماعية والسياسية التي تحيط بها، وطبيعة نشاطها وعملياتها، والنتائج المترتبة عليها. وهناك من يتعامل معها، كظاهرة سياسية، مرتبطة بالحكم والسيادة وحق تقرير المصير، كما أن هناك من يتعامل معها، كعملية تغيير اجتماعي وثقافي، وتستلزم تعبئة شعبية لفترة طويلة. وليس في المواثيق الدولية، بما فيها ميثاق الأمم المتحدة، ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للأفراد والجماعات والدول في الدفاع عن أنفسهم، كما أقر المجتمع الدولي، بان لجميع الشعوب حقا ثابتا في الحرية التامة وتقرير المصير، ومقاومة الاستعمار القديم والجديد، والاحتلال، وجميع أشكال التمييز العنصري، والقهر والفساد والاسترقاق. وعلى سبيل المثال، فان مقاومة…

لا أحد سيخوض حروبنا سوانا

الإثنين ١٤ مارس ٢٠١٦

حينما تدعو إيران وأتباعها المسيسون أو الغافلون من العرب إلى «التشيع» الضيق، علينا أن نكتفى بالدعوة إلى الإسلام الواسع، وليس إلى «التسنن». إن حاجتنا ــ كعرب الآن، وفى ذروة تحديات هائلة لأمننا القومى والوطنى، ولهويتنا العربية، إلى فهم الشأن الإيرانى وتحولاته الداخلية والخارجية. وأن هذا الفهم، لا يقل أهمية عن حاجتنا إلى التفكر، فيما لا يفكر فيه، فى سيناريوهات مستقبل العلاقات العربية ــ الإيرانية، تفاهما أو تنافسا أو صداما. لنعترف أننا ــ كعرب صادقنا أو عادينا إيران طوال أكثر من ثلاثة عقود ونصف، من دون أن نملك خريطة معرفية للمجتمع الإيرانى، وللنظام السياسى والحكم والعسكرة والاقتصاد والمزاج الشعبى، والعقل والتفكير، والمرأة والشباب، ونقاط القوة والضعف فيه. لا نعرف نسق التحولات، ولا الفوارق بين المؤسسة الدينية التقليدية الغاربة، وتلك المؤسسة الدينية السياسية البراغماتية الحاكمة. كثير منا، مازال يذكر «البازار» فى تحليلاته السياسية ويستشهد بدوره القديم فى المشهد المجتمعى، ويظن أنه مازال حيا يُرزق، ولا ندرى أنه تلاشى على مستوى التأثير والدور، لصالح «اقتصاد الثورة» و«بازارات» الحرس الثورى. مرت تحولات جذرية تمت شرعنتها ودسترتها وتوَحد الدينى مع المدنى، فى مؤسسة بيت المرشد ــ القائد، وتبلورت هوية جماعية، امتزجت فيها الدولة القومية والمذهب، وتشكلت هيكلية لنظام محكوم بتراتبية قيادية وسياسية، وضابط إيقاع، هو المرشد، يضبط الخلافات والرؤى السياسية، ولديه هامش كبير للمناورة، «ضابط…