سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

إنها بحق معنى للترابط والتلاحم المجتمعي..

آراء

هي ليست مبادرة عادية، ولا هي مجرد خدمة تقدمها دائرة حكومية، هي بالفعل لفتة إنسانية، وخدمة مجتمعية راقية، وهي قبل ذلك تدخل حكومي في الوقت المناسب، للقضاء على ظاهرة بدأت تنتشر بشكل سلبي، وشهد يوم أمس قرار القضاء عليها.

خدمة «خيم العزاء للمواطنين»، التي أطلقها عدد من دوائر دبي الحكومية، بعد أن بحثت وتعاونت ونسّقت بينها، واتخذت قراراً بضرورة حمل هذا العبء عن كاهل المواطنين، هي واحدة من أجمل الخدمات وأفضل المبادرات المجتمعية التي أطلقتها الدوائر، وذلك كونها تمس المواطنين بشكل مباشر، ويحتاجون إليها بشكل فعلي، وفيها تكاتف وتعاضد وتراحم، يشعر بها على الفور ذوو المتوفى، فهم في مثل هذه الظروف يكفيهم حزنهم، وتكفيهم صدمتهم برحيل فقيد، لذلك فحمل عبء تشييد خيم العزاء، وإصدار تراخيصها المتعددة من جهات عدة، هما أمران ليسا بسهلين، وفيهما كثير من التخفيف والتسهيل، كما يحملان مشاعر إنسانية تعبر عملياً عن لحمة الحكومة مع الشعب، وعن تراحم وترابط وتكاتف المجتمع، بمختلف فئاته وشرائحه.

خدمة توفير خيم العزاء بمواصفات عالية، وجودة متميزة، ستكون «مجانية»، وستتحمل تكاليفها بالكامل حكومة دبي، وفي ذلك دعم كبير لذوي المتوفى، والأهم من ذلك هو إزاحة هم التنقل بين الدوائر المختلفة للحصول على تراخيص تشييد هذه الخيمة، فالمبادرة الجديدة ستتولّى ذلك، وستعمل على تبسيط وتسهيل واختصار هذه الإجراءات، وتقديم تجارب أفضل للمواطنين في هذا المجال، وهذا من دون شك حمل كبير سيسقط من على عاتق المواطنين، لتتكفل به الحكومة.

لعل الجميع لاحظ – في الآونة الأخيرة – ارتفاع كُلفة خيم العزاء، ولعلنا لاحظنا بعض الظواهر والمبالغات التي برزت في هذه الخيم، لتشكل ضغطاً مالياً جديداً وكبيراً، وتالياً فإن تدخل الحكومة في هذا الوقت المناسب، واتخاذها قراراً مفصلياً بتحمّل تشييد خيم العزاء، سيعيد الأمور إلى نصابها، وسيمنع انتشار ظاهرة سلبية جديدة، كانت تشكل عبئاً حقيقياً على كثير من الأُسر التي قد تضطر إلى مجاراة مثل هذه الأفعال، وتتكبد مبالغ مالية طائلة.

لا مجال لذلك اليوم، ولا مجال للمبالغة في مواصفات وأشكال ومحتويات خيم العزاء، فهي ستكون موحّدة، وستكون تحت تصرّف ورقابة وتنفيذ جهات حكومية، وجاء الوقت لإيقاف ظاهرة سلبية قبل استفحالها، وتكفينا تكاليف حفلات الأعراس الباهظة التي أثرت سلباً في تركيبة المجتمع، ونفّرت الشباب من الزواج، وأفرزت الكثير من السلبيات التي لم يستطع المجتمع حلها أو القضاء عليها، فهل كانت تنقصنا المبالغة في العزاء أيضاً؟!

كل الشكر والتقدير.. لكل من بحث، وكل من اجتهد، وكل من خطط، وكل من نفذ هذه المبادرة المميزة، وهذه الخدمة الكبيرة، فهي بحق خدمة مجتمعية راقية، وهي بحق مبادرة مملوءة بقيم التكافل والترابط والتراحم!

المصدر: الإمارات اليوم