عبدالعزيز السويد
عبدالعزيز السويد
كاتب بصحيفة الحياة

النصيب من «كريم» و«أوبر»

آراء

هذه طرفة واقعية تخبر عن أحوال وزارة النقل وإشرافها على خدمات سيارات الأجرة من طريق شركات التوجيه، كريم وأوبر وغيرهما، والقصة ذكرها لي صديق، إذ تلقى اتصالاً من شخص لا يعرفه يسأله هل وجدتم المفتاح؟ فردّ مستغرباً أي مفتاح؟ فرد المتصل: المفتاح الذي فقدته في السيارة. وكي لا أطيل عليكم اكتشف الصديق أن سائقه سجّل سيارة العائلة لدى إحدى شركات توجيه السيارات، ويستخدمها كلما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

ساخراً اقترح الصديق أن يقوم كل مواطن بتسجيل سيارته التي يقودها سائق في الشركات، كي لا يتمكن السائق من تسجيلها وبالتالي استخدامها. الموقف الثاني ما رواه صديق آخر أنه استخدم واحدة من هذه السيارات، فوجد لدى السائق هاتفين، واحداً لـ «كريم» والثاني لـ «أوبر». أما الثالثة فهي من اتصال أخبرني فيه أحد المتقاعدين بأنه ذهب للتوظف في إحدى°° من هذه الشركات، ووجد أن الوافدين مسيطرون على إداراتها، وهم من يقبل أو يرفض هذا الطلب أو ذاك، بحيث يمكن لأي سائق معه سيارة أن يدخل ضمن الخدمة إذا كان له في الجماعة ابن عم. والصورة مشوّشة وغامضة عن الشروط اللازمة لهذه الخدمة، مع ما فيها من جوانب أمنية واجتماعية، وقبول السائق والسيارة إلى آخر ما يفترض أن يكون، وهو أمر اعتدناه من وزارة النقل قبل حمل «الطيران المدني»، ومن الواضح أن الحمل سيجعل هذا «النشاط» مماثلاً في الفوضى لشركات الليموزين التي واصلت أعمالها على رغم كل النقد الذي وُجِّه إلى أسلوب وزارة النقل في الإشراف عليها، لذلك إذا كان سائقك يغيب كثيراً حاول معرفة هل هو يستخدم السيارة من خلال هذه الشركات أم لا. والذي يستخدم هذه الخدمات يرى أن السائقين من مختلف الجنسيات، فما الفائدة إذاً للمواطن؟ فهذه فرصة تشجع السائقين من العمالة المنزلية وغيرهم أيضاً على ترك العمل أو طلب رفع الرواتب، وهي مدخل للكثير من السلبيات. وفي خبر منشور قبل أيام، قالت شركة «كريم» الخاصة بتوجيه سيارات الأجرة إنها من أولى الشركات التي استوفت شروط وزارة النقل السعودية لتحصل على الرخصة بالعمل أخيراً، الخبر نشر في صفحات الأخبار الترويجية، أو ما يُعنون أحياناً في الصحف بـ«خدمات».

ومن الواضح أن هذه الشركة وغيرها عملت سابقاً من دون استيفاء الشروط، ولا نعلم ما هي هذه الشروط اللازمة التي انتهت منها وزارة النقل السعودية، فهي على العادة تحفظ الشروط كورقة سرية لا يُسمح بنشرها، وكان من المفترض أن تعلنها للجمهور، ليعلم كل مستخدم لهذه الخدمات السائق المستوفي للشروط من غيره. وزارة النقل في أخبارها على موقعها مهتمة إنشائياً بـ«رؤية 2030» وخططها، فهل من هذه الخطط السماح بفوضى هذا النشاط؟

المصدر: الحياة