سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

حوكمة المصارف.. مرة أخرى

آراء

عملياً لا يستطيع أي موظف أن يطلب راتبه نقداً، ولا يستطيع أي شخص أن يحوّل مبالغ نقدية دون وجود بنك أو مصرف، والناس هُنا كما هي الحال في معظم بلدان العالم، لا يملكون خياراً في عدم اختيار بنك ليتعاملوا معه، فالأنظمة والقوانين تُحتم عليهم ذلك، وهذا يعني أن البنوك تُحقق دخلاً وربحاً مُحققاً من تعاملات الجمهور، دون أي مجهود يُذكر من الموظفين أو كبار التنفيذيين أو أعضاء مجلس الإدارة!

ومع ذلك فهذا لا يعني التقليل من عمل البنوك، ولا يلغي أهميتها، ولا ضرورتها الاقتصادية، بقدر ما يعني ضرورة لفت انتباهها إلى ذلك، لمراعاة أمرين: عدم المبالغة في فرض رسوم الخدمات على المتعاملين، وعدم المبالغة في توزيع الأرباح والمكافآت والمزايا لأعضاء مجالس الإدارات وكبار المديرين التنفيذيين، وهذا هو الأهم، فلا مبرر على الإطلاق لأن يصل هذا البند في الإمارات إلى 738 مليون درهم لـ17 بنكاً فقط هذا العام، مع العلم بأن هذا الرقم يعد الأكبر في تاريخ القطاع المصرفي بالإمارات!

لا مبرر لأن تظل البنوك خارج نظام الحوكمة، ولا مبرر لترك أمر الأرباح في يد مجلس الإدارة، يوزعها كيف شاء، وبأي نسبة كانت، فهذه الأموال هي في النهاية أموال المساهمين، ويدفعها المتعاملون سواء طوعاً أو كراهية، كرسوم على خدمات البنوك أو فوائد اقتراض من جيبوهم، لذا فإن المعادلة يجب أن تتغير، وعلى مجالس الإدارات مراعاة الناس بدلاً من التضييق عليهم، والتفنن والابتكار في فرض الرسوم على الخدمات، أو إعطاء التسهيلات لضمان مزيد من القروض من أجل مزيد من الأرباح، وبالطبع زيادة الأرباح تعني بالضرورة زيادة نسبة مكافآت أعضاء مجلس الإدارة!

ندرك تماماً أن البنوك مؤسسات تجارية ربحية، ونؤمن بأحقيتها في العمل من أجل زيادة الأرباح، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن تصبح الأرباح كعكة دسمة يُقسمها مجلس الإدارة كيف شاء، فمن الصادم حقاً ما يُقال عن رئيس تنفيذي لبنك وطني، حصل بمفرده على 2% من صافي أرباح البنك التي تجاوزت 10 مليارات درهم، ما يعني وصول مكافأته إلى 200 مليون درهم، كما أن أحد كبار المديرين التنفيذيين في بنك معروف، أبلغنا بأن المبالغ التي يتقاضاها كبار المديرين في البنوك أكبر بكثير مما يُذكر في الميزانيات. لو حدث ذلك فعلاً كما هو متردد بين مصرفيين ومتخصصين في قطاع البنوك، فإن ذلك يستدعي وقفة جادة، ويستدعي تدخلاً حكومياً فورياً، من أجل إقرار نظام الحوكمة بشكل فوري وعاجل!

نظام الحوكمة في البنوك، ووفقاً لتقرير لجنة بازل عن تعزيز الحوكمة في المصارف الصادر عام 1999، والمعدّل عام 2006، يقر في مبدئه السادس على أنه «يجب أن يتأكد مجلس الإدارة من أن سياسات الأجور والمكافآت تتناسب مع ثقافة وأهداف واستراتيجية البنك في الأجل الطويل، وأن ترتبط حوافز الإدارة العليا والمديرين التنفيذيين بأهداف البنك في الأجل الطويل»، كما يؤكد المبدأ السابع أن «الشفافية تُعد ضرورية للحوكمة الفعالة والسليمة، وتبعاً لدليل لجنة بازل عن الشفافية في البنوك فإنه من الصعب على المساهمين وأصحاب المصالح والمشاركين الآخرين في السوق أن يراقبوا بشكل صحيح وفعال أداء إدارة البنك في ظل نقص الشفافية، ومن ضمن المعلومات التي يجب الإفصاح عنها، تلك المتعلقة بالبيانات المالية، والتعرض للمخاطر، والموضوعات المرتبطة بالمراجعة الداخلية وبالحوكمة في البنك، منها هيكل ومؤهلات أعضاء مجلس الإدارة والمديرين واللجان، وهيكل الحوافز وسياسات الأجور للعاملين والمديرين».

المصدر: الإمارات اليوم