منى بوسمره
منى بوسمره
رئيس التحرير المسؤول لصحيفة البيان، نائب رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية

حراك إماراتي ينتصر لـ«العربية»

آراء

انتصار الإمارات للغة العربية هو انتصار للهوية والفكر والمعرفة بكل ما تحمله هذه الأعمدة الأساسية من تأثير بالغ في مستقبل الحضارة العربية ومكانتها بين الأمم، وإدراك الإمارات لهذا التأثير هو محرك نهوضها بمبادرات كبرى، حجماً ونوعاً، لصون اللغة العربية، وإثراء مواكبتها للتطورات العالمية، فالدولة تعطي هذا الملف أهمية على أعلى مستوى، وبدعم مباشر من قيادتها.

أن يوقع محمد بن راشد شخصياً على «إعلان الإمارات للغة العربية» مع وزراء الثقافة العرب، الذين جمعتهم دبي في قمة استثنائية، لوضع خطة شاملة لتحديث المنظومة الثقافية العربية، هو أكبر وأوضح دلالة على الدور الاستراتيجي، الذي تعطيه الإمارات لهذا الجانب في رؤيتها وأجندتها، لبناء دول قائمة على المعرفة، كما أن هذا التوقيع -كما يؤكد سموه- هو إعلان لالتزام الإمارات تجاه اللغة العربية لغة لهويتنا وثقافتنا وعلومنا، نلتزم بها لغة للحياة.

وبقراءة سريعة لبنود إعلان الإمارات نرى مدى شمولية ما خرج به في تمكين اللغة العربية كونها رافعة لحضارتنا وثقافتنا وآدابنا وفنوننا، خصوصاً أنه يؤسس لتوجهات فعالة في تعليم العربية، وتحسين المحتوى العربي على الإنترنت، والاستثماري تكنولوجياً في بنية تحتية رقمية، تخاطب الإنسان والآلة العربية، وإتاحة المعارف الحديثة بالعربية، وتعزيز حركة الترجمة والصناعات المتعلقة باللغة العربية مثل التعليم والإعلام والنشر، إضافة إلى بناء الشركات لنشر العربية كونها لغة عالمية ولغة مستقبل، وكل ذلك عبر تخطيط شامل ومتكامل على مستوى الحكومات، ومؤسسات المجتمع.

مبادرات الإمارات في هذا المجال كثيرة، ونتائجها باتت ملموسة على مستويات عدة، لكن ما نشهده في الدولة من حراك قوي هذه الأيام، بالتزامن مع اليوم العالمي للغة العربية، هو توجه مختلف تماماً لبناء جهود أكثر تنظيماً في معالجة تحديات اللغة والثقافة العربية عموماً، فهذه القمة وانطلاقاً من نتائج تقرير حالة اللغة العربية ومستقبلها، تمهد لمبادرات تطويرية مؤثرة في جسر الفجوات الثقافية والمعرفية والعلمية والرقمية، وترسيخ أسس صلبة لمواكبتنا الحضارية لجميع التطورات العالمية، التي باتت تشكل تحديات متنامية أمام لغتنا وثقافتنا، تفرض علينا عملاً سريعاً وفاعلاً.

اللغة العربية لغة حية، وكانت على مدى عقود لغة للحضارة والمعرفة، وستبقى لغة مستقبل، حيث سيرتفع المتحدثون بها من 420 مليوناً الآن إلى 650 مليوناً في عام 2050، ولأنها كما يقول محمد بن راشد: «تستحق قمماً كثيرة، لأنها قمة في الجمال.. وقمة في الاتساع والشمول.. وقمة في كونها وعاء للحضارة بكل أبعادها»، فهي تحتاج منا التزاماً جمعياً، ينتصر لها ولمستقبلها، بقراءة دقيقة لواقعها ورؤية علمية، لتطوير أدوات تمكينها، وتعزيزها لغة للعلوم والمعارف الحديثة، التي تشكل عماد نهضة المجتمعات.

المصدر: البيان