الحلم العربي تحقق.. وأصبح “الصمت العربي”

آراء

خاص لـ هات بوست:

     لقد كان “الحلم العربي” يوماً ما أيقونة للأمل، نشيداً يجمع القلوب من المحيط إلى الخليج على قلب رجل واحد. لكن اليوم، يبدو أن هذا الحلم قد استحال إلى كابوس من الصمت المطبق، صمتٌ لم يعد مجرد “حكمة سياسية” أو “تريث”، بل صار موقفاً ثابتاً أمام اعتداءات سافرة طالت سيادة دول خليجية، وامتدت لتطال خاصرة العرب في الأردن والعراق.

     دول خليجية أعضاء، فعالة أكبر الداعمين لكافة المواقف العربية في كل أزماتها، جزء مؤثر مساهم في دعم شعوب المنطقة العربية في أصعب وفي احلك ظروفها.

     إن هذا الصمت العربي المريب ليس غياباً للموقف، بل هو موقفٌ بحد ذاته، موقفٌ نابع من عقيدة سياسية نفعية تقتات على جراح الأزمات بدلاً من مداواتها. لقد تشكلت في المنطقة طبقة من الكيانات التي يمكن وصفها بـ “المستعربة”، استبدلت مفهوم “المصير المشترك” بـ “المصير المشروط”.

     بالنسبة لهذه الأنظمة، لم يعد العمق الخليجي سنداً استراتيجياً أو شريكاً في وحدة الدم، بل تحول في مخيلتها السياسية إلى مجرد “صمام أمان مالي” و”صندوق طوارئ” يُستدعى فقط حين يطبق سواد البؤس على شعوبها، أو حين يترنح بقاؤها تحت وطأة الفساد الإداري والفشل الاقتصادي المزمن. في هذا المشهد المشوه، لم يعد “الحياد” وقوفاً على مسافة واحدة من الجميع، بل أضحى أداة للمساومة.

     يبرز تساؤلٌ مرير يتردد صداه في كل شارع عربي: أين هي المؤسسات التي صدّعت رؤوسنا بشعارات الدفاع المشترك؟ أين هو دور جامعة الدول العربية التي أُسست لتكون درعاً للعرب في ملماتهم؟ وأين ثقل منظمة التعاون الإسلامي مما يحدث من استهداف ممنهج لقلب العالم الإسلامي ومنبع استقراره الاقتصادي والديني؟ إن الصمت المطبق الذي تلوذ به هذه المنظمات، والبرود السياسي الذي تبديه “القوى الإقليمية الكبرى” تجاه هذا العدوان السافر، يضعنا أمام مواجهة حتمية مع واقع “العجز المؤسساتي”.

     لم يعد مقبولاً أن تكتفي هذه الكيانات ببيانات الإدانة “المعلبة” التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما الصواريخ والمسيرات تخترق الأجواء الخليجية والعربية.

     إن الأمن لا يُجزأ، والعروبة التي تصمت في وقت الشدة هي عروبة “مستعارة” لا يعول عليها. إذا لم تستيقظ جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون من سباتهما الآن، فمتى؟ وإذا لم تدرك الدول الكبرى أن سقوط حصن الخليج هو سقوط لآخر قلاع الاستقرار العربي، فإننا لا ننتظر مستقبلاً، بل ننتظر دورنا في طابور الانكسار.