مازن العليوي
مازن العليوي
كاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية ، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010 ، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة

ما قبل جدل الثوابت

آراء

حين ينطلق الجدل بين فترة وأخرى حول الثوابت الوطنية فهذا يعني أن هناك كثيرا من الأمور المختلف عليها ويفترض توضيحها حتى تستمر عجلة الزمن بالدوران بالصورة الصحيحة. أما ربط الثوابت مع الوطن في جلسة بمركز الحوار الوطني عقدت منذ أيام فيدل بطريقة أو بأخرى على أن الغاية من تلك الثوابت تعزيز الانتماء والتعايش، بحيث تكون كل الأطياف والتيارات قادرة على الحياة في وطنها بالطريقة التي تريدها، شرط عدم إخلالها بتلك الثوابت المتفق عليها كرؤية للمجموع البشري وليس نخبة أو شريحة منه. وهذا المجموع البشري يتكون من كل من يحمل جنسية الدولة، ومن غير المنطقي أن يحدث أي تقسيم ضمن هذه النقطة لأنه قد يحدث شرخا يؤدي إلى خلل مجتمعي ربما يعطي شعورا بالنقص لدى فئة ما فيؤثر على قوة انتمائها ما يجعلها أقل عطاء، وبالتالي يخسر الوطن طاقات هو أولى بها بدل أن تدفن في مهدها أو يستفيد منها الآخرون.

قبل الحديث عن الثوابت لا بد من تكريس مفهوم المواطنة الذي يقود بالضرورة إلى معرفة المواطن لحقوقه وواجباته، وبتحول هذه الحقوق والواجبات إلى ثقافة شمولية يستطيع الجيل الحالي دعمها وتوظيفها إيجابيا لصالح الوطن، وتنتقل إلى الجيل الجديد فيصبح قادرا على النهضة أكثر بالمجتمع ليصبح منافسا في ركب الحضارة.

المواطَنة سلوك، والشعور بأهميتها يجعل المرء حريصا في تعامله مع الآخرين كي لا يسيء إلى انتمائه من جهة، ومن جهة أخرى يكون جزءا من تحقيق الأمان والرقي في وطنه باحترامه للقوانين وسعيه إلى خدمة المكان الذي ينتمي إليه.

المواطنة الحقة تنبع من الأسرة الصغيرة بحسن التربية والإعداد الصحيح للطفل وغرس القيم الدينية والأخلاقية فيه، وتصل إلى تمثيل الشخص لوطنه في الداخل والخارج فيعكس صورة جميلة عنه بتصرفاته وثقافته واحترامه للغير، فيحاور ولا يتشنج عند اختلاف الآراء، ويدرك أن للآخرين حقوقا مثله، وأنه جزء من جماعة، فالفردية في مثل هذه الحالات ذات تأثير سلبي. ومن الأمور الهامة أيضا ألا يسيء إلى ثقافات البلدان التي يزورها أو ثقافات المجموعات البشرية التي تأتي إلى بلاده.. وإن لم يعجبه أمر ما فهو قادر على إبداء الرأي بهدوء ومنطق.

كثيرة هي الأمور والمعطيات التي يجب أن تترسخ في أعماق المواطن قبل الحديث عن الثوابت وبعده، فترسيخها يجعل الثوابت متجذرة، وفي ذلك منفعة للوطن في يومه ومستقبله.

المصدر: الوطن اون لاين