ناصر الظاهري
ناصر الظاهري
كاتب إماراتي

المال غاية.. والسيطرة هدف

الثلاثاء ٣١ أغسطس ٢٠٢١

هل المال هو المحبوب؟ أم ما يخلقه ويخلفه المال من قوة، وسيطرة، وبسط نفوذ؟ وذلك الشعور الذي يجعل مالكه مالك ظهر الدنيا وما عليها في الفهم الخاطئ لدى بعضهم، هذا ما أرجعني إليه إعادة مشاهدة أفلام «وول ستريت»، حيث كان الإدهاش الأول عام 1987 حينما عرض المخرج الأميركي المشاغب والمميز، «أوليفر ستون» - فاز بثلاث جوائز أوسكار، اثنتان على الإخراج، وواحدة على السيناريو- فيلمه «وول ستريت» شارع المال والأعمال في نيويورك الذي يجمع أكبر المؤسسات المصرفية في العالم، والذي كان في السابق مقراً للحكومة الأميركية والكونغرس، ورئيس الجمهورية، وفيه انتخب جورج واشنطن أول رئيس لأميركا، والسبب في تسميته بـ «وول ستريت» يعود إلى النزاع الناشب بين الهولنديين والإنجليز آنذاك - حينما كانت أميركا مستعمرة- على إدارة السلطة في نيويورك، وكان هذا الشارع في القسم التابع إلى السلطة الهولندية، ولكي يتجنبوا الهجوم الإنجليزي عليهم بنوا هذا السور ليحميهم من غزواتهم، فسُمي فيما بعد بشارع السور. في ذلك الفيلم نال بطله «مايكل دوغلاس» حينها جائزة الأوسكار عن أدائه دور «غوردن جيكو» الجشع، والذي كان يعد الجشع نوعاً من النجاح، وشيئاً حسناً في الحياة، وعاد المخرج عام 2010 وأخرج جزءاً آخر من «وول ستريت» وهذه المرة يحمل شعار «المال لا ينام أبداً أو لا يغمض له جفن»، وبنفس بطله الذي أصيب بسرطان الحنجرة،…

أسئلة أولمبية محرجة

الأربعاء ١١ أغسطس ٢٠٢١

هي أسئلة أو مطبات «أولمبية»، لا يخصها بأننا خرجنا من الأولمبياد خالي الوفاض، هي للمتعة، وليس مهماً أن نجد لها جواباً، فأحياناً متعة السؤال أبلغ من مفردات الجواب المتعثر: - كأن تكون زوجتك سبّاحة «أولمبية»، وأنت تَفْرَق من البحر، وتغرق في «شبر ميّه» - على رأي إخواننا المصريين- أو تكون زوجتك من الراميات، تلاعب القوس والسهم، وتعرف كيف تصيب كبد الحقيقة، وأنت في الرماية من جماعة «يا رب تجي في عينه» أو تكون من غير ربات الحجال من القناصات اللاتي يخطفن الرصاصة وراء الرصاصة من معالي أذانهن، وهي خبر خير، وأنت لا تعرف إن كانت للبندقية سبطانة، وإن عرفت فلا يمكنك أن تجدها بسهولة، وطلقة الـ «شوزن» يمكن أن تخلع كتفك، بصراحة إحراج كبير للرجولة المفتعلة، وأصحاب «البندق» الذي أصبح في أيدٍ ناعمة تلاعبه، لا تنقصها إلا «اليوله»! - لماذا زوجات مشاهير الفن والرياضة والسياسة يصبحن زوجات شهيرات؟ وتجد الناس جميعهم متطوعين للدفاع عنهن ضد أزواجهن، حتى لو كان الحق عليهن، وكأنهن من عظام الرقبة، الأمير «تشارلز» مثال جليّ على الحالة، لقد ظل الناس ضده على الدوام حينما كانت «ديانا»، ولم يتعاطفوا معه إلا حينما اقترن بـ «كاميليا»، «كلينتون» كان الجميع ضده ومع «هيلاري» حتى توزرت وكشرت عن أنيابها، لم تشذ عن القاعدة إلا «فيكتوريا» زوجة «بيكهام» و«شاكيرا» زوجة «بيكيه»…

سوقطرى.. لا يليق بها النسيان

الإثنين ٠٢ أغسطس ٢٠٢١

بعض المدن والجزر التي يكون لها ذكر في التاريخ القديم، تظلمها الجغرافيا في وقتها الراهن ويتناساها التاريخ، منها هذه الأماكن العربية التي كانت لها شَنّة ورَنّة في الماضي، وغابت في الحاضر، جزيرة سُقَطّرى، وهي أرخبيل مكون من ست جزر، في المحيط الهندي، مساحتها تقريباً 3800كم مربع، وطول شواطئها 300 كم، وسكانها يربون على 175 ألف نسمة، كانت قديماً تسمى جزر السعادة، وتعد من الأماكن المقدسة لأنها تصدر العطور والبخور واللبان، والتي كانت تستخدم في المعابد ودور العبادة، وكانت مرتبطة بطقوس السحر والصلوات عند الشعوب المختلفة، موقعها قبالة القرن الأفريقي، وعلى خاصرة الجزيرة العربية أعطاها موقعاً استراتيجياً مميزاً للمرور والعبور وتبادل التجارة والبضائع، إضافة إلى ما تميز به سكانها من روح المغامرة والأسفار. اليوم وخلال زمن النسيان لهذا الأرخبيل العربي، وتجاهل من جانب الكثير من الدول العربية التي تشكو نفسها لنفسها أو تشكو مسؤوليها لما حلّ بها وبالمساعدات التي تقدم لها بين ما هو متصرف لمتطلبات شخصية «ضرورية»، وما هو متصرف للأمور العامة «الثانوية»، تقوّم الإمارات متبرعة، ووفق نهج عربي وقومي وأخلاقي وديني تجاه «سُقَطرى» وسكانها منذ سنوات ببث روح جديدة فيها من خلال المساعدات الإنسانية المختلفة، وجهود النماء والعمران في المرافق العامة التي تفتقر لأهم المقومات في هذا الأرخبيل العربي، فقامت ببناء مستشفى ومستوصفات ومراكز طبية ميدانية لتقديم أهم ما…

تونس.. تقلبات الليل والنهار

الثلاثاء ٢٧ يوليو ٢٠٢١

- هذا صباحك يا تونس.. وهذه تباشيره، فكيف ما وليت فَثَمّ وجه للحرية، وثَمّ نور يغمر محياك، وثَم معنى للحياة، ومعنى للسرور، ومعنى لدوام الحبور، ومعنى لشتائك القادم، ولصيفك المولي، ولخريفك المقبل والبارد باستحياء هذا العام.. وكل عام، دفء الوطن السعيد والأخضر على الدوام، ولن يقدروا أن يحجِبوه أو يحجّبوه إخوان أو أعوان أو طيور الظلام، لقد وصلت الأمور في هذا البلد العربي الذي لا يستحق إلا كل الخير، ولو أن يُصار إلى قرار وطني تونسي تاريخي، باتر فاصل، فإما تونس والتونسيون والوطن الذي يريدون، وإمّا الضياع. - هذا نهارك يا تونس، ونهار كل من مروا ووقفوا لعثمانيين وفرنسيين ومستوطنين، ولكل الخيارات الوطنية الخائبة، ميزة هذا البلد أنه دائماً يفعل الفتيل، ويصنع الفرق، وليس مثل هذا الوقت الدقيق الذي يغلي عليه الناس في تخبصات سياسية واقتصادية ومحن وكوارث صحية تكاد تزلزل كيان الدولة، والمتخاصمون والغرماء لا هم لهم إلا ما تكسب أيديهم. تحية لمن ذهبوا بأكفانهم، لا فرق إن قالوا: مات محترقاً، وفي رواية قالوا: مات محروقاً، ومن سار طلباً لدمه ودمهم قالوا: نشهد أنه شهيد، انتفض واعظ السلطان ومفتي الديار، وبعد أن قبّل اليد العليا، قال: لا تجوز الصلاة عليه، ولا يدفن في مقابر الصالحين، فقد عجّل بحياته بموت بالنار في الدنيا، وسيصلى جحيماً في الآخرة، لم يصدق الناس…

شعب غير قابل للكسر

الأحد ١١ يوليو ٢٠٢١

علينا أن نتوخى الحذر، ولا ننصاع لما يريد لنا البعض أن نكون عليه من درجة عالية للحساسية والتوتر الشديد، ولا لما يسعى البعض إلى أن يقولبنا فيه، لأنه يبغضنا أو يبغض ما نحن عليه من نجاح أو أقلها ليبرر فشله هو في غمط حق الآخرين في التحليق، علينا أن ندرك أننا لسنا مثاليين، ولا ينبغي لأحد ذلك، لكننا نسعى للمثالية ما استطعنا، وهذا ليس بعيب أو نقيصة أو مثلبة، هو هذا مسلك العارفين، المؤمنين، والناجحين، والمبتلين في الحياة، وحدهم المبغضون أعداء النجاح، والجهلاء ممن لا يدركون أن الجمال في الحياة يصنع السعادة، ويصنع الفرح، أقول هذا بعد أن رأيت وأرى من ذلك الانسياق أو انزلاق البعض من أخوتنا المواطنين نحو طريق ضيق لزج يحاول الكثيرون جرهم نحوه دون وعي، فينبرون مدافعين وبشراسة، وأحياناً بتسرع وجهل في المعلومة عن قضية ما مثارة على وسائط التواصل الاجتماعي التي بلا مسؤولية أخلاقية، ولا حرّاس بوابة إعلامية، ولا ميثاق شرف إعلامي، وتخص هذه القضية أو المسألة الإمارات من قريب أو بعيد، فنلاحظ ذلك الاندفاع للدفاع غير المدروس من قبل مواطنينا، فيقعون في المحظور، وكأننا شعب قابل للكسر، مثال بسيط لأقرّب الفكرة للأذهان، الإمارات خطت خطوات سريعة وبتخطيط بعيد، وبتأهيل كوادر مواطنة وعربية نابغة، وبرصد أموال طائلة للوصول للمريخ، ونجحنا، هذا النجاح بالتأكيد لن يعجب…

وردة للحياة ولا إكليلاً للقبر

الثلاثاء ٢٩ يونيو ٢٠٢١

ليس أجمل من ذلك التكريم الذي يقرع بابك، وتخرج لتفتح له من دون أن تتعكز على عصا خريف العمر، جميلة ولو كانت وردة واحدة على شباك المبدع والمختلف والوطني والعامل بصدق، بدلاً من إكليل ورد يودع بتراخٍ على شاهد قبره، سرعان ما يذوي من الوحشة والشمس الحارقة، ما أجمل أن نتذكر، ونذكر، ونقول شكراً لأناس كثر، هنا.. وهناك! ما أجمل أن تكون تلك الكلمة مغلفة بعلم الوطن، كوسام أو قلادة تستقر على الصدر، محاذية جهة الشمال، هناك حيث خفق القلب عاملاً، وفاعلاً من أجل الناس والوطن! جميل أن نفرح بتكريم رواد عملوا بصمت، وأخلصوا، واتخذوا دور المبادر، وأنجحوا أفكاراً كانت هائمة في الطرقات، وأصلحوا نفوساً كانت تتجاذبها الأهواء، وشقوا لنا طريقاً في البحر يبساً، وقالوا لنا: اعبروا باتجاه أحلامنا.. باتجاه أحلامكم، نقول لهم في حياتهم، لا بعد مماتهم: نحن نتذكركم، ولم ننسكم، فشكراً.. فتكريمكم، تشريف وشرف لنا! هذا التكريم الذي يمكن أن يشبه قطرة ماء بارد في حرقة العطش، يمكن أن يكون بمثابة يدٍ حانية تربّت على كتفك حين شدة التعب، يمكن أن يكون كنشيد الوطن حين يرعد الجسد، ويلبسك حلة من الكبرياء، وتاجاً من ظفر، التكريم يمكنه أن يكون كجناحي ملاك يعضدانك حين تخور بك القوى، وأقدام الرحيل، يكفي أن التكريم من التكرم والكرم، والتفضل والفضل، لكن لا تفاضل…

أوراق تختصر حياتنا

الأربعاء ٢٣ يونيو ٢٠٢١

ورقة ترفعك أيها الإنسان لعالي الشأن، ورقة تودي بك إلى داهية الدواهي، ورقة تدخل الحظ والنصيب في حياتك، وربما السعادة إلى نفسك، ورقة تجرجرك إلى المحاكم والسجون، ورقة زواج تدخلك القفص الذهبي، وورقة طلاق تسحب منك ما خبأته للأيام، لتدفعه للأيام وما خبأته لك، ورقة تدفعها الواسطة والرشوة، وورقة تعطلها المحسوبية والفساد، ورقة جديدة لامعة، ورقة قديمة منطفئة، غدونا وغدا عالمنا كله من ورق تختصر حياتنا. قبل الورق لم يعرف الإنسان التدوين والحفظ الحقيقي، كانت فقط الجدران والرقع الجلدية والصخور والعظام.. وما أقساها من كتابة، إلى أن اهتدى إلى الشجر ولحائه والأغصان العريضة وورق البردي، وبدأ في أذى الطبيعة. من يومها والورق يحكم ويتحكم في حياة الناس، ويسيّر معاملاتهم وإجراءاتهم، ويسجل ما تعجز عنه ذاكرتهم، هذا الورق حفظ أشياء كثيرة وثمينة، بدءاً من النص الديني وانتهاءً بحسابات البيدر، بدا الذي لم يكن بحاجة إلى تدوين في الزمن القديم، اليوم هو من أولى الأمور، ارتاحت الصدور وما تحفظ، والعقول وما تتذكر، والسبب اختراع إنساني هائل هو الورق. ورقة أجندة للتواريخ والمواعيد، ورقة الهدية التي ستفرح قلب شخص ما، ورقة نوتة موسيقية هي جزء من عطر الحياة وسمو الروح، ورقة رسائل تصلك، وورقة رسالة تبعثها إلى أصدقاء ومعارف وأناس جمعتك الحياة بهم في يوم ما، طوابع على ورق، أو ورقة طوابع، تلك…

مدن احتضنتهم فخلدوها

السبت ١٩ يونيو ٢٠٢١

من بين مدن وقرى ومسقط رؤوس الكتّاب والشعراء والفنانين الكثيرة التي زرتها في العالم، متقصداً الزيارة، ومتأسفاً إن لم تتم، قرية «بْشِرّي» في شمال لبنان على جبل «المكمل»، ووادي «قاديشا» أو القديسين، مسقط رأس شاعرها وفنانها «جبران خليل جبران»، قرية يحفها الهدوء والطمأنينة الدينية، فهي بلدة خمسة من القديسين، وفيها غابة «أرز الرب»، تتعمم بالثلج شتاء، فيضفي عليها وقار المؤمنين، زرت مدينة طنجة العالية، تقصياً لأثر ابنها الرحالة «ابن بطوطة» وقبره الذي يتخذ ركناً قصيّاً من درب بيوت الناس البسطاء، وسوقهم الشعبي، وفي زنقة ابن بطوطة يرقد ذلك الرحالة بين ضجيج ذلك الحي الفقير، ضريحه مهمل، وكل ما حوله يسوده الازدراء، وعدم الاهتمام والنظافة، كما زرت في مدينة توزر التونسية بيت الشاعر «أبو القاسم الشابي» الذي هدم مؤخراً بعد تنازع الورثة عليه، وعدم تدخل الحكومة في الحفاظ على إرث جميل كان حرّياً به أن يتحول إلى متحف، بدلاً من ذلك المتحف الهزيل الذي له، والذي فيه ما تبقى من أشيائه ومخطوطاته وأثاثه، غير أن الأمور في المدن الأوروبية التي تضم بيوت كتّابها وأدبائها وفنانيها مختلفة ومقدرة، حيث تجد البيوت مصونة، ومحافظاً على طابعها وحتى ألوانها وأثاثها، وتجلى لي هذا حين زرت بيت شاعر ألمانيا الكبير «غوته» في فرانكفورت، والذي بدا لي أنه أشبه بمتحف مصغر فيه كل ما يخص هذا…

ثوابت قد يزحزحها «كوفيد»

الإثنين ٠٧ يونيو ٢٠٢١

حتى لو تشافت وتعافت المجتمعات البشرية من ذلك الوباء الذي حلّ بها أو بمستوطناتها مؤخراً، أعتقد أن هناك أموراً قد تتغير لدى الكثير من الناس، وأن هناك ثوابت في هذه المجتمعات قد تتزحزح من مكانها، إما أن تحلّ مكانها بدائل تسد ذاك الفراغ أو يكتشف الإنسان طريقة تعويضية ومبتكرة عنها، وأول هذه الثوابت طريقة السلام والتحية عند الشعوب المختلفة، فالفرنسيون الذين كانوا يصرّون على القبلات الثلاث على الخدود، خاصة مع الجنس الناعم، كطريقة يومية في حياتهم، عند اللقاء وعند الوداع، ربما يتناقص العدد، وربما يكتفون بالسلام الناشف، وقبلات الهواء التي لا تغني ولا تسمن من جوع المحبة، وربما يعودون لطريقة السلام في مجتمعاتهم الارستقراطية في القرون الماضية بتقبيل أيدي النساء والمهمين الذين كانوا يلبسون قفازات مخملية معطرة، أما نحن والشعب النيوزيلاندي، فاعتقد جازماً أن «الموايَهة بالخشوم» ستختفي تدريجياً نحو شيّء أكثر بساطة، خاصة وأن سبب الاختفاء ليس «كوفيد»، ولكن ظروف فرض الكمامة على الأنف التي ربما تكون عائقاً نحو تحقيق الدفء من السلام، والغاية من التعبير عن المحبة. أما الشعوب التي تحب التلاحم بالأحضان وبشدة وقوة حتى يكاد أن يتفشع صدر الواحد منهم، وتسمع صرير عظام قفصه الصدري، كما يحدث عند الشعب الأفغاني المحارب على الدوام، هؤلاء الأفغان الشجعان قد يتخلون عن تلك العادة، ليس بسبب «كوفيد -19» الذي بالتأكيد…

عالَمٌ ورَقيًٌ رقميٌّ

الأربعاء ٢٦ مايو ٢٠٢١

أعجَب من أمة العرب تناقش اليوم، بشدة وبحماسة، غياب الكتاب الورقي، وحضور الكتاب الرقمي، وتأثير ذلك على أجيالنا، ونحن أمة لا تقرأ، لا الورقي ولا الرقمي، وتخوض في مسائل تخطاها الإنسان في الغرب، ورضي بتلك المقاربة بين الرقمي والورقي، حتى تتغير بفعل قرار من الأجيال المقبلة. لكن رغم تلك النظرة الواقعية لواقعنا العربي، دعونا هذه المرة ننظر بمنظور أخضر صديق للبيئة، ونحاول أن لا نسقط ذواتنا على مجريات حياتية في يوم المواطن العربي، ونقول إن كل ما يصاحب أمورنا قابل للتفسير الإيجابي، وقابل لأنْ نحيّد كل ما يضرها أو يعيق تطورها لصالح الإنسان والمجتمع، وأن ثمَّة أشياء جميلة في هذه الحياة، يمكنها أن تدفع بالعربي إلى الأمام. مشروع الترجمة الضخم الذي تتبناه هيئة أبوظبي للثقافة، يمكن أن يجسّر الهوّة السحيقة بين قرّاء العربية، وقرّاء اللغات العالمية الأخرى، ويمكن أن يصنع جيلاً متواصلاً مع الآخرين، ومع مشاريعهم الفكرية الإنسانية والعلمية، ويمكن أن يضيف للمكتبة العربية الكثير، ويمكن أن يضعنا على خريطة الثقافة والتواجد الحضاري مع الآخرين، ويمنع زحف المفردات القديمة في ذهنيتنا التحريمية والتجريمية. جائزة الشيخ زايد للإبداع والكتاب يمكن أن تحفّز الأقلام العربية على الإنتاج والعطاء والتميز الإبداعي في كل الفروع والمجالات، ويمكن أن تضمن للمبدع العربي شيئاً من العيش الكريم، والتفرغ لمشروعه الأدبي والثقافي، ويمكن أن تخلق تلك الروح…

مقابسات رمضان

السبت ٠٨ مايو ٢٠٢١

قبل البدء كانت الفكرة: الفرق بين المسلسلات الاجتماعية السعودية وبين الكويتية والخليجية الأخرى، أن المسلسلات السعودية خارجة من بطن الواقع الاجتماعي المعيش، حالاً ولهجة، ذاهبة للنقد والتصحيح من خلال الواقع، أما المسلسلات الكويتية وغيرها، فهي تهوم في الفانتازيا والواقع الاجتماعي المركب، يختلط التهريج بالنكتة بالدراما بالبكائيات وبالطيران بعيداً عن الخصوصية المحلية. خبروا الزمان فقالوا: - قيل لأعرابي من سيدكم؟ قال: فلان، فقالوا: بِمَ ساد؟ قال: احتجنا إلى علمه، واستغنى عن دنيانا. - ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالاً على الله. - ولو كانت الأرزاق تجري على الحِجَى هلكن إذن من جهلهن البهائم ورد ذكرهم في القرآن: «مؤمن آل ياسين» اسمه «حبيب النجار»، ورد ذكره في القرآن تلميحاً، لا تصريحاً: «وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين»، وقصته حينما أرسل الله رسولين لأهل «أنطاكية» لترك عبادة الأوثان، فكذبوهما، فعززهما برسول ثالث، لكنهم بغوا وطغوا، فأخرجوا منها، فوجدوا رجلاً في أقصى المدينة مجذوماً، وبه علة أبعدته عن الناس، ونبذوه، وكانت مهنته النجارة، ويحسن للناس ويتصدق مما يكسب، عبد الأصنام سبعين عاماً، لكي تبرئه من سقمه، لكن بلا رجاء، فدعوه إلى الإيمان، فآمن، وتعافى من مرضه، وأصبح يتصدق بنصف رزقه، وحين همّ أهل «أنطاكية» بقتل الرسل، ذهب إليهم داعياً…

غاب عنّا.. لم يغب منّا

الخميس ٢٥ مارس ٢٠٢١

هِيَ الدُّنْيـا تَطُـوفُ بِهـا الحُتُوفُ فَتَـأتي دونَ غـايَـتِـنـا الظُّـرُوفُ تَـمُــرُّ كَـمِثْــلِ أحْـــلامٍ تَـوارَتْ فَـلا بَـقِيَ الرَّبِيـعُ ولا الخَـرِيفُ فَقَدْ رَحَلَ الذي في الخَيْرِ أعْطَى وَصَدَّقَ واتَّقَى رحَلَ الشَّـريـفُ على (حَمْدانَ) فَلْتَبْكي البَواكي فَـإنَّ لِـفَـقْــدِهِ تَـأْسَى الألُــوفُ هكذا فُجعت الإمارات بنبأ رحيل واحدٍ من رجالاتها الكبار، وأحد المؤسسين للعمل الوطني الاتحادي، والنشاط الاقتصادي والمالي، على المستويين المحلي والاتحادي، هكذا تباكت عليه منازل ودور أهلها في الإمارات، فقد كان يشكل ركيزة قوية في مؤسسات الدولة، وأحد الوجوه التي تستبشر بها الناس حين تجده يحاذي أخاه الشيخ محمد بن راشد، وله شورة في الصغيرة والكبيرة، وهكذا برحيل الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم تفقد الإمارات واحداً من رجالها المخلصين والعاملين بقوة في تشييد بنائها لسنوات طوال تخطت الخمسين عاماً، كان سنداً يُعتمد عليه، وعضداً يُتكأ عليه، كان مع والده المرحوم الشيخ راشد بن سعيد، ومع أخيه المرحوم الشيخ مكتوم بن راشد، وأخيه الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله ورعاه، في العمل المحلي الذي يخص دبي أو في العمل الاتحادي الذي يخص الإمارات، كان سديد الرأي، حصيفاً، صارماً، تزينت عملتنا الاتحادية بتذييل اسمه طوال السنين المنصرمة، كأقدم وزير مالية في العالم استمر على رأس عمله حتى وافته المنية، وللشيخ حمدان بن راشد، رحمه الله، أعمال كثيرة في مجالات العمل الإنساني والخيري والتعليمي، وكانت له…