ناصر الظاهري
ناصر الظاهري
كاتب إماراتي

تصادم الأضداد

الثلاثاء ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٢

من مفردات الحياة وقيمها تواجد الأضداد فيها، وقديماً قيل: «والضد يظهر حُسنه الضد»، فالأسود يتجوهر في وجود الأبيض، والعكس صحيح، ولطالما كان الصراع والتصادم بين الأضداد في الحياة، فالخير يتجلى حين نعرف الشر، والعدل يعلو حين نضيق بالظلم، وهكذا الجمال والقبح، الحديد والنار، الماء والعطش، الخضرة واليباس أو التصحر، الحرية والعبودية، ولقد فاضت الآراء والمدارس الفلسفية عبر التاريخ الطويل في التصدي وتفنيد مثل هذه الحالات. ومؤخراً شهدت أيام وفعاليات المؤتمر الدولي للفلسفة الذي نظمه بيت الفلسفة في الفجيرة، وضم نخبة من أرباب الفلسفة ودارسيها ومدرسيها، كانت أياماً ممتعة ومحفزة للرأس، وفرصة للتجاذب والتحادث مع النفس، ومع الآخر، لكن في يومها الأول حدثت تلك المفارقة، وهي مقارنة لم نكن نطلبها، ولكنها جاءت هكذا محض صدفة، وبعد انتهاء فصول وفعاليات اليوم الأول، انطلقنا إلى الغداء في ذلك المطعم البحري الكبير، وجميع الرؤوس المشاركة كانت إما ممن تخطوا الستين حولاً أو ممن هم ضعاف البنية، وكل واحد منهم، لابد وقد قرأ آلاف الكتب، فنظرية الفلاسفة معروفة: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان»، وكانوا بعد أحاديث المنطق والعقلانية، والراهن، والمرتهن والمُعاش، وهم يتمنطقون ببذل أمهات القطع الثلاث لشدة برودة ذلك المطعم وتكييفه المركزي، وتحلقوا على مائدة الطعام، وما تزال أحاديثهم تُشرّق وتُغَرّب بين مفهوم الخطاب الماضوي، وأبستمولوجيا المعرفة، ومدى التباس واقتباس السيرورة والصيرورة، ومن ذلك…

الله يكون في «عون» لبنان

الثلاثاء ٠١ نوفمبر ٢٠٢٢

بين وداع «عون» القصر الجمهوري، بيت الشعب، وبين دعوات المخلصين ليكون الله في «عون» لبنان الذي يعيش أزمة اقتصادية خانقة، وتفشي مرض الكوليرا، والفراغ الرئاسي، يعيش لبنان اليوم ما بعد المرحلة البرتقالية، لكنه لبنان الأخضر أيضاً، لبنان الأرز، لبنان التعددية، لبنان المقاومة، حين كانت المقاومة غير منتزعة، لبنان الديمقراطية، هو لبنان الاتفاق والتوافق المستقل بإرادته، السيد على أرضه، وأجوائه ومياهه الاقليمية، وعرّاب حياته التي يريدها أن تكون ملونة ومختلفة بلا وصاية غربية، ولا ولاية الفقيه، لبنان الفسيفساء المزخرفة بالحب والأمل. لبنان الذي نعرفه، هو لبنان الجميل بكل ما فيه من زرع وإنسان، وجبال، وبحر، وعتابا وميجانا، قمر مشغرا، ودرّاق بكفيا، وفيروزيات الصباح البكر، آهات نصري شمس الدين، ووديع الصافي، الشِعر المعرق برائحة اليانسون، وعنب باخوس، سعيد عقل، وجوزيف حرب، وطلال حيدر، ضجيج المطابع، وثرثرات مقاهي المثقفين والسياسيين المتقاعدين، الذوق في كل شيء، لبنان شيء آخر. ولبنان الذي يريده اللبنانيون، ونحن معهم، هو لبنان العَمار لا الخراب والدمار، المتحد والمؤتلف والمتحابب أهله، لا المجزأ، والمتحارب أبناؤه. لقد جرب اللبنانيون، أو لنقل جربت على أرضهم، 15 عاماً من الحرب الأهلية، قبل أن يجلسوا إلى بعضهم بعضاً في الطائف برعاية عربية سعودية وتحت مظلة أرزة لبنان وعلى أرضية لا غالب ولا مغلوب.. بس «راجع.. راجع يتعمر.. راجع لبنان». دفع الجميع الثمن، وكان ثمناً…

«ضَوّ خُوص»

الإثنين ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٢

كيف صارت الأحوال، وإلى ما آلت إليه الأمور الثقال، أصبحنا في مهب الريح، وغدت العلاقات بين الناس مثل الذي «حبالها خوص» أو خابية كابية مثل نار السعف «ضو الخوص» سرعان ما تخبو حتى بلا رماد، كيف هزلت العلاقات الإنسانية وأصبحت مصدر رزق لمن لا يجد رزقاً حلالاً طيباً، ولا أدري ماذا نسمي ذلك المسترزق من الكلمات التي تُعد اليوم نابية، وهل يجوز شرعاً أخذها والتصرف بها والصرف منها؟ كنا في الزمان القديم نعد الدعوات من ملح الحياة، وأن كل الناس تقولها ساعة غضب ونفور أو توتر، وهم لا يقصدون بها شراً، إنما هي تعبير بعنف لفظي، لكن باطنه الطيبة، ولا أدري ماذا كان سيصنع العرب القدامى حين يلقون عليك تلك اللعنة أو الدعوة القاسية مثل حجر الجبل؟ ولا أدري كم سيغرم «حنظلة بن الأجرف» لو قال جملته الاعتيادية: «ويحك.. ثكلتك أمك أو لا أبا لك» أعتقد حتى خطام بعيره سيبيعه، ويرجع بخفي حُنين إلى صحرائه الطيبة، اليوم ما تروم تقول حق حرمتك في ساعة غضب زوجي، لا تقصد من ورائه إلا اتقاء الغضب، ووقوع أبغض الحلال بينكما، بقولك لها: «اذلفي عن ويهي الساعة»، فما يكون من الزوجة المصون إلا أن تصبح شكّاية في المحاكم، وتجرجرك بكندورتك وشيبتك المهتزة، ووزارك الناصل، وتغرّمك نصف راتبك التقاعدي من الحلقة الثانية من الدرجة العاشرة،…

أشغال في الوقت الضائع

الأربعاء ٢٤ أغسطس ٢٠٢٢

- لا ندري لِم نترك الأمور حتى تتازم ونتحرك في آخر لحظة لإنقاذ ما تأخرنا في إنقاذه، وندع الأشياء على تداعياتها، وحين يقرب الوقت لحاجتها نسرع ونهرع حارقي المراحل من أجل استقامتها وتعديل وضعها؛ يعني المدارس على الأبواب، وتعرفون الأسبوع الأول مع العودة للمدارس كيف يكون ثقيلاً على نفوس الأهل والطلبة وسائقي الحافلات والأمهات الموصلات لفلذات الأكباد، وتلك الزحمة الخانقة في الشهر الخانق «آب أغسطس»، وفوق كل هذا يقوم مقاول ويخلع «باسكو» الأرصفة والمؤدية للمدرسة، ويعجن تلك المدرسة باشغال في الوقت الضائع، طيب كان لدى إدارة المدرسة أو الجهة المسؤولة والمقاول شهران كاملان، وليس الآن! هذا تماماً يشبه واحداً يريد أن يسوي خيراً وإحساناً، ويتبرع بترميم وصيانة مسجد، فلا يحلو له التبرع لمسجد الحارة القريب، ونقد المقاول إلا مع بداية شهر رمضان الكريم، شهر التعبد وملازمة المسجد، وطقوس رمضان. - في العين هناك شارع رئيس تقع عن يمينه وشماله معظم المدارس والكليات وبعض الجامعات، فإذا بدأت بأعمال تعبيد الطريق وصيانة الأنفاق وسددت جزءاً منه، وعملت التحويلات المتفرعة منه وإليه قبل أسابيع من بدء العام الدراسي، خاصة وأن المشروع لن ينتهي في شهر أو شهرين، ماذا يمكننا أن نقول حين تتعطل الناس، وتتعطل سياراتهم من طول الوقوف والزحمة وذلك الاكتظاظ ساعات الصباح وسرحة الشغل وعند انتهاء الدراسة والدوام إلا أنها أشغال…

قهقهة النصل ووجع الدم

الإثنين ١٥ أغسطس ٢٠٢٢

المتاحف في العالم هي خزائن الأشياء، وذاكرة الناس والأوطان، تجد فيها كل أنواع الفنون، اللوحات والسجاد والتماثيل، وكل الأشياء التي مرت على الإنسان وأبدع فيها، وتطورت مع مسيرته، ومنها أدوات الفتك والقتل التي كانت تجبرني على التوقف عندها، وأتأملها، والتبصر في قوة هذا الإنسان من طيبته إلى جبروته، لكن أثناء زيارتي مرة لمتحف نيودلهي أدهشتني تلك الآلات الشاهدة على سيرة الدم، وتذكرت ساعتها كل تلك المتاحف التي زرتها، وخاصة ذلك الركن الزجاجي الذي يحمي أدوات الفتك، والأسلحة من خناجر وسيوف ورماح ومعدات قاطعة، وأخرى باقرة، وغيرها قاتلة بفجور أو طاحنة أو ماشطة، وطرأت عليّ أسئلة كثيرة، ومتراكمة، بشأن فكرة تطوير أدوات القتل عند الإنسان منذ أن خلق، بدءاً من صد الحيوان الافتراضي المهاجم أو العدو المحتمل إلى فكرة الصيد، وجلب ما يقويه على الحياة، إلى تطور فكرة التملك عنده، وحب السيطرة وبسط القوة وإظهارها والتعدي على ما عند الغير، بما فيها روحه وجسده وأرضه. لقد طور الإنسان أدوات القتل والفتك من ما وفرته الطبيعة له من خشب الشجر أو الحجارة إلى المعادن، وحين عرف الحديد تسيد وتجبر، وجعل لكل سلاح غاية، فمن تسيد الخنجر في قتله، لا يستعمل له الرمح، وما يقتضي فعل السيف لا يجب أن يطلق عليه سهماً، في تلك الخزانة الزجاجية السميكة، وفي غيرها في المتاحف الأخرى،…

مدونات في وقت الفاقة

الإثنين ٠١ أغسطس ٢٠٢٢

- عثرها العضلات يلبسون لها لباس تحت الفانيلة البيضاء الضيقة، وتظهر الواحد منهم ولا « شوارزنينجر»، وكل الناس اللي في المول يهابونه، واذا تجول كسائح بحري بتلك الفانيلة البيضاء والزرقاء وعليها علامة «الانير» أو المرساة، ولا واحد يقرب صوبه، باعتباره «بربروسا»، وبلا طعام الخيول ذاك الذي يصّرطونه جماعة المعضلين قبل ما يروح الواحد منهم « الجِمّ»، ولا تلك «البالديات « الممزورة حبوب ومقويات ومكملات غذائية، ما تروم تأكل منها شيء إلا ويصبح بطنك كبر الهبّان! - لا تخاف إلا من واحد ضعيف وطويل أزيد من اللازم، وتحصل يرعبته بارزة، تصعد وتنزل بدون داع، وأنف معكوف، ورجلاه تتراقلان في ذلك الجورب الذي يشبه جورب طالب اعدادي غير نجيب، تراه يلعب على ثلاث حريم في وقت واحد، وبفترات زمنية متقاربة، مرة مع واحدة، طالبة ما زالت تسقط في الثانوية، جميلة وساذجة، والثانية أرملة طروب، ما صدقت تودع المرحوم بدموع التماسيح، والثالثة متوسطة العمر تسكن مبدئياً مع صديقتها التي سمحت لها أن تشاركها شقتها الصغيرة، ولديها مشاكل عائلية لا يمكن أن تنتهي بسرعة في ظل تعنت الأب، ودفاع غير مستميت من الأم، ذلك الطويل الضعيف ذي اليرعبة المتحركة باستمرار لو تعصر جيبه، لن تجد 70 يورو صحيح، ومع ذلك ملابسه الصيفية توحي بعلامة التمساح المزور. - يعني بصراحة مثل بعض حريمنا بزا ودلع…

«Bonjour Paris»

الثلاثاء ١٩ يوليو ٢٠٢٢

- قلما تختزل العواصم بلدانها، وحدها باريس يمكن أن تفعل ذلك، وتزيد، كل العواصم تتجمل، وحدها باريس بجمالها، هي دوماً متجددة، وتكبر معك، مرة يمكنك أن تراها في هيئة صبية بـ«جينز وتي شيرت أبيض»، ومرة ترتدي ثوب امرأة جليلة تتزين بـ«تايور من شانيل»، ومرة تشبه الصديقة الجميلة الثائرة، كزميلة عزيزة على «تشي غيفارا»، ‏ومرات تجدها لا تشبه إلا حالك وحالها.. باريس علمتني الفرح بالأشياء صغيرها وكبيرها بلا ضجر، فالجمال في التفاصيل، طابور طويل لحضور فيلم أو «كونشيرتو»، مطعم صغير بمقاعد خشبية فيه لذة الدنيا، مقهى على الرصيف، «كشك» كتب قديمة ورخيصة، التسكع على غير هدى، تلتقط عيناك الجمال في كل مكان، وفي كل الأشياء. - ولم أدرك أنني يوماً ما سأكون من مستلطفي الكلاب، حتى تجاورت مع عجوز فرنسية في إحدى عمارات باريس، في البداية كان كلبها غير ودود تجاهي، وكأنه يعرف عدم استلطافي له، بعدها بأشهر من السكنى كان يشعر بي، وأنا أمشي على أطرافي من المصعد إلى الباب، فينبح نبحتين، ليقول لي إنه متيقظ، بدلاً من أن تتنحنح العجوز، وقد وضعت تركيبة أسنانها، وهمت بالنوم، لم ترض عني تلك الجارة الأرستقراطية إلا حين ربَّتُّ على ظهر كلبها في المصعد مرة، وظل يحتك بباطن ساقي، وأنا متجمد، ومتجلد بالصبر، خوفاً أن ينهش العضلة، مع ضحكة شبه مُرة في وجه…

خارطة طريق للقيظ

الأربعاء ٢٢ يونيو ٢٠٢٢

يقولون لك: أمس بس دخل القيظ عندنا، طيب والشهر الماضي الذي كان كله لغط، والذي قبله كان كله ريح وصهد، لا يكون يتحسبوننا نتمتع بأربعة فصول في السنة متناغمة ومختلفة، كل السنة فصل الصيف، ونصف فصل هو الشتاء، نحن لا نعترف بالتواريخ دخول الربيع وبدء عيد النوروز أو بدء الخريف وتساقط أوراق الشجر، وتفتح زهر الليمون، هذه السوالف بعيدة عن مدن الساحل، ومدن الصحراء، المهم لابد وأن نضع خارطة طريق لهذا القيظ، خاصة لأمثالنا الذين لن يكونوا في سفر، مرتضين أن نرضّ من هالرطب، إلا شحام وخلاص وخنيزي وجبري وبومعان، وحتى يسحح الفرض، ماكثون في هذا الصيف، لذا لا تطالبوني بمواضيع ساخنة، ومواضيع تغث النفس في هذا القيظ، عن البنوك واتصالات والطيران الوطني والأسواق المنفلتة، ستكون كلها مواضيع رطبة، وتبرد على القلب، وبعيداً عن كل شيء يزيد من الرطوبة، ويعكر الجو. يقول لك أمس احتفل العالم بعيد الأب الذي مر، ولا أحد قال لنا: صباح الخير! هو أشبه بعيد العمال في الدول الإمبريالية، طيب ورود بلاستيكية تكفي، بطاقات معايدة رقمية تسد، غرشة عطر «ريف دور» من العطور القديمة تفرح، دهان «فيكس» راضين به، بس أحد يتذكر ذلك الأب الذي يكد حتى ينهد، ولا يغمضك إلا ذلك التجاهل من الأولاد، وكأنه عيد ولد خالتهم، وليس أبيهم، وشوفهم في عيد الأم كيف…

حوارات الساحات الافتراضية

الثلاثاء ٠٧ يونيو ٢٠٢٢

الحوارات والمساجلات والنقائض هي التي تسود الساحات الإعلامية الافتراضية، وكأن طرح فكرة عامة ومناقشتها من كافة الجوانب من خلال حوار حضاري، يقبل بالآخر صديقاً لا نداً، ولا مخالفاً غير خلاف الرأي، أمر لا تستسيغه هذه المنصات الجديدة أو هو أمر لا يحبذه المتواجدون فيها، سواء أكانوا مقنعين أو مزيفين أو يحملون أسماء وهمية، فما يكاد شخص يطرح فكرة حتى تجد من يريد أن يحط من شخص الطارح قبل الفكرة أو تجده يسفّه الفكرة من أجل النيل من الشخص، كل فكرة في الوسائط الرقمية هي عرضة للشخصنة، وعرضة للإسفاف والتصغير والهجوم المباغت على هوامش الفكرة، لا الفكرة الأصلية. ولنأخذ مثالاً حدث أخيراً مع خبر زيادة تسعيرة البترول أو ما يعرف عند البعض بغلاء البنزين، وكيف تمت مناقشته بين الأطراف المختلفة، وكلهم متحفزون، والجميع يريد أن يبرز نفسه بطرح فكرة مغايرة، ولو كانت بعيدة عن لب الموضوع، وبعد أن تتشعب الحوارات الجانبية تنتهي إلى حوارات هامشية وجانبية أخرى ويضيع الموضوع الأساسي في وحل تعرجات الطريق. غلاء البترول ظهر له أنصار مؤيدون، ويدافعون عن الغلاء بما وجدوا من وسيلة جانبية تجر الفكرة من دارها إلى الخارج لتضيع في تشعبات الطريق، مثل: نحن من أرخص دول العالم في تسعيرة لتر البنزين! فلا تعرف أين تصب هذه الفكرة في دعم وتعزيز فكرة الغلاء غير أنها…

«لا تشيلي هَمّ يا الإمارات»

الإثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢

تتذكرونه قبلها، وتذكرونه قبل عامين حين اجتاحت العالم وأفزعته تلك الجائحة، وتعون كلماته الصادقة تلك، قصيرة الحروف كبيرة المعنى، جملة كانت جامعة، مانعة، لازمة، تامة، واختصرت أموراً كثيرة، وغنت عن شروحات مفيدة، جملة قصيرة قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد مطمئناً الناس، داقّاً على صدره الذي تحمّل عنا ومن أجلنا الكثير: «لا تشيلون هَمّ»، لعلها ستبقى هذه الجملة أبد الدهر، يتذكرها الناس في سرائهم شاكرين، وفي ضرائهم صابرين، لقد دخلت تلك الجملة كل بيت في الإمارات دون تعيين أو تمييز، ورحبت بالقادم، ورافقت المودع، وجعلت من صبر أيام وليالي سنوات الجمر والشدة عوناً على التخطي، ودافعاً لدحر المحنة، تكاتف الجميع خلف جملة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد تلك، وبذل الجميع جهده وزاد وعياً والتزاماً وانضباطاً، ومع الفرح والأمل وتجاوز الجائحة وتداعياتها، استشعر الناس قيمة تلك الجملة القصيرة، وأثرها وتأثيرها في النفوس، حينها كان دعاء الناس: دمت يا «أبو خالد».. وأدامك الله تاجاً على الرؤوس، وذخراً للإمارات والإنسانية، وليتك لا ترى إلا فرحاً، ولا تسمع إلا بِشْرَاً. اليوم أراها تتكرر تلك الجملة، للوطن في عز فجيعته برحيل قائده، وصانع دولة التمكين، قلب الخير والكف البيضاء، المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، وسترتسم على صفحات الأيام وقادمها: «لا تشيلي هَمّ يا الإمارات» فالعهد العهد، والوعد الوعد، وبشائر الخير بصنع التفوق…

متفرقات الأحد

الأحد ٠٨ مايو ٢٠٢٢

- يا إخوان شو فيهم الناس، وكأنهم بعد رمضان دخلوا في غيبوبة مؤقتة، والكل يشكو من كسل عام، وعدم مقدرة على التركيز، وما يشبعون من النوم، لا يمكن أن تغير العادة لشهر أن تجلب كل ذلك الحطام، إن كذلك فسنة صيام الأيام الستة الصبر، لها مردود صحي ونفسي، وتعيد للناس توازنهم بعد كسر الصوم بأيام العيد، معقول كلما يتصل بك واحد، ما تسمع منه إلا كلمة «متبريد»، وجملة «آنس عمري تعبان، وما أروم أثور عنثر الصوم»، الغريبة بعض الناس تلقاهم، يدابكون في القرية العالمية، وحين يعودون لمنازلهم يعودون بحطامهم وشكواهم التي لا تنتهي، حتى الذين سافروا ما تسمع منهم إلا التعب والخمول وعدم مقدرتهم على استعادة نشاطهم السابق. - الله يعين الناس على أول يوم عمل بعد هذه الإجازة الطويلة، سيجدونها أكثر الناس مثل صخرة «سيزيف»، محكوم على أحدهم أن يدحرجها إلى أعلى الجبل، هو يوم ثقيل ولزج، ويزيد من سماكته ذاك الصداع اليومي من الدوام المدرسي، ومخالفة مرورية غيابية لا تعرف ما هي بالضبط وأين ومتى وكيف ولماذا؟ طبعاً الشعب الياباني يختلف عنا، ولا تعني له هذه الأشياء، لأنه ربما وأثناء إجازة الواحد منهم، يكون قد صنع له ثلاجتين وراديو على الأقل، وفي اليوم قبل الأخير جلس يرتب أفكاره، وينظم وقته، ويدوّن أولوياته في أول يوم عمل رسمي، رامياً…

مقابسات رمضان

السبت ٢٣ أبريل ٢٠٢٢

• قبل البدء كانت الفكرة: - «منة شلبي» في مسلسل «بطلوع الروح» ممثلة باقتدار، هي من حملت كل المسلسل على رأسها، أداء وموهبة تمثيلية تذكرنا بالجيل الذهبي لبعض الممثلات المصريات الرائدات، والمسلسل جدير بالمتابعة، لأنه يتطرق لمدينة الخلافة الإسلامية الموهومة في «الرقة»، وما كان يمارس فيها من ويلات باسم الدين والخلافة، ودار الحرب ودار السلم، وغسل الأدمغة، واللعب على وتر الجهل والتدين الزائف والمغالطات في فهم روح الإسلام! • خبروا الزمان فقالوا: - «تبالغ المرأة في كل شيء إلا عمرها». -«النساء والزجاج في خطر دوماً». - «لم أر كالعرب رجالاً، تكمن القوة في أفرادهم، ويظهر الضعف في مجموعهم». • شوارد المعرفة: معنى أيام الأسبوع الإنجليزية، والعربية، سمي يوم الأحد: «Sunday» تكريماً للشمس، ولم يتخذ كيوم عطلة، إلا في القرون الوسطى، ويوم الاثنين: «Monday»، تكريماً للقمر، ويوم الثلاثاء: «Tuesday»، نسبة للشخصية الأسطورية المحارب «تويسكو»، وهو يوم بلا ملامح عند معظم الناس، وبعضهم يعتبره يوم شـؤم، كالإسبان والمكسيك، ويـوم الأربـعـاء: «Wednesday»، نسبة إلى رمــز الــحــرب، والـحـكـمـة، والـشـعـر «فودن»، ويقال: «اعطس يــوم الأربــعــاء، فتصلك رســالــة»، ويــوم الخميس: «Thursday»، نسبة إلى رمــز الـرعـد «تــور»، والإسكندنافيون يعتبرونه يوم شؤم عندهم، ويوم الجمعة: «Friday»، نسبة إلى «فريغ» زوجة «أودين» التي كان يعتقد أن لها تأثيراً على الزواج، وتكوين الأسرة، لذا يعقد الأسكتلنديون زواجهم يوم الجمعة، ويوم…