ناصر الظاهري
ناصر الظاهري
كاتب إماراتي

خميسيات

الخميس ٢٣ ديسمبر ٢٠٢١

مرات يأتيك شخص ويخسرك كل الذي دفعته على بهجة مسائك، وكأنه متسلط عليك أو مأمور أن يجلدك ويجلد وقتك، سارقاً من خصوصيتك وسكينة هدأتك، لا يريحك، ولا يربّحك فكرة، ولا يخليك تكسب حسنة، أقلها أنك ستسبه على تعكير تلك اللحظة، وسحبك من كل طاقتك الإيجابية، ووضعك في زاوية ضيقة اختارها لك، ساعتها لا تشعر إلا أنك يمكن أن تكثر من السب، متعمداً عدم الاستغفار عن ذنب وددت أن تفعله! - ما أصعب أن تلتقي بصديق في وظيفته، لا أنت تعرفه في تلك الوظيفة، ولا هو كان مرتاحاً في ربكته حين رآك مراجعاً، لم تفعل له شيئاً، ولا تريد منه أن يفعل لك شيئاً، فقط كنت تريده ألّا يعاملك غير مثل صديق! - مرات يشعر الإنسان بإجحاف من الآخرين، غير مقدرين ما يعمل، ولا متذكرين له أي فضل، ولا شاكرين فيفرح من الغنيمة بالإياب، ولا متعذرين فيصفح راضياً بالصيت عن الغنى، هو يرقى مبتغياً كلمة «ونِعمّ»، وهم لا يرونه إلا في كلمة «لا» النافية والناهية، وإن التقت العين بالعين أشعروه باليتم، أو كأنه «عاق في البحر ملحة»! - مرات أتساءل: كيف راحت المسبات القديمة مع ناسها الأولين، وغابت عن مفردات يومنا الجديد، مثل: «وعزراييل أو وعزراييل يأخذك، وضرس، ولقعة لقّعتك، ويعلك من هذا وأكثر، سيرة بن عرّوه، يعلك مثل عَقّة الحابول…

كلام مجمع تعال واتسمع

الأربعاء ١٥ ديسمبر ٢٠٢١

هناك جمل و«كليشهات» صحفية مسبقة الصنع، نتداولها ونسمعها ونقرأها بشكل يومي وفي مختلف المناسبات، قوالب وصبّات إسمنتية لا تتغير، ويمكن أن تصلح لكل مناسبة ومع كل الناس، مع بعض التغييرات الطفيفة، هناك بعض العبارات المكررة، والتي تثير الضحك فينا أو الشفقة أحياناً، وهي الجمل ذاتها التي تشعر أنها ليست من صنع أو قول الآخر أو من بنات أفكاره، إنما هي من «فبركات» الصحفيين أصحاب القوالب الجاهزة أو سد الفراغ بين السطور أو لزوم ما لا يلزم أو مثل تلك المناسبة «بَدّها هيك حكي» على رأي أخواننا الشوام. من بين هذه الجمل أو العبارات والتي استطعت أن أتذكرها على عجالة وقت العمود، وستدركون بأنفسكم كم مرة سمعتموها! وكم مرة ضقتم منها أو نفرتم منها أو ضحكتم منها: - الفنان الكبير.. سؤال.. لو لم تكن فناناً، فماذا كنت تحب أن تكون في الحياة؟ فيجيب الفنان الكبير أو يجيب الصحفي عنه بشكل أدق، بصراحة.. لو لم أكن فناناً.. لأردت أن أكون فناناً، لأن الفن يجري في عروقي. - لاعبنا الكبير.. لاحظنا تراجع مستواك المعروف والذي نعهده سواء مع ناديك أو مع المنتخب.. ترى ما هي أسباب هذا التراجع؟ وأسباب الأهداف الخمسة الملونة الأخيرة؟ فيجيب اللاعب أو الصحفي عنه، بالطبع.. أعترف أن مستواي تراجع هذه الأيام، وهذا راجع بالطبع لكثرة الإصابات التي تعرضت لها…

«هلا بالجمعة.. وين الخميس الونيس»

الأربعاء ٠٨ ديسمبر ٢٠٢١

في رابع تعديل لنظام العمل والعطلات في الإمارات، تم اعتماد يومي السبت والأحد إجازة رسمية، والجمعة نصف دوام، وتثبيت صلاة الجمعة في تمام الساعة الواحدة والربع طوال العام، التعديل الأول كان عام 1971- 1999 باعتماد الجمعة عطلة رسمية، من 1999 - 2006 إضافة يوم الخميس إلى الجمعة كعطلة أسبوعية، من 2006 - 2021 تم استبدال الخميس، لتكون العطلة الأسبوعية الجمعة والسبت، ولأن الكثير من الناس لا يتذكرون أو لا يحبون أن يتذكروا ما يكرهون، ثارت ثائرة بعضهم باعتبار الجمعة يوماً مقدساً، وهو بمثابة عيد أسبوعي للمسلمين، وهو أفضل الأيام، وكأنه اعتمد منذ صدر الدولة الإسلامية الأولى، غير مدركين أن يوم الجمعة لم يعتمد كإجازة إلا في العصر الحديث من تاريخنا المعاصر، وظل طوال تلك السنين الغابرة يوماً للعمل كبقية الأيام، لكن لنخرج من حالة الجد، ونذهب باتجاه الفرح والضحك واللطف، وبشارة أن تكون إجازة العائلات يومين ونصف في الأسبوع لمزيد من الدفء العائلي، وكبح جماح الركض الأسبوعي، غير أن أول ضحايا هذا التغيير، هو يوم الخميس الونيس الذي كان يشتعل فسفوراً وشراراً، ومأكولات بحرية بعضها يلبط حيّاً، وكثير من الناس كان يضع كل بيضه في سلة واحدة ليوم الخميس، وكأن لا بهجة ولا مرح إلا ليلة خميس طرز بها نور القمر، والحقيقة أني أرى يوم الخميس كان مظلوماً عبر التاريخ،…

ذكرهم في الأرض وظلالهم في السماء

الثلاثاء ٣٠ نوفمبر ٢٠٢١

لقد فقدت الإمارات، وهي تؤدي واجبها بشرف وصدق وأخوة وتحضر، وتثبيت الأمن وإشاعة الأمان والاستقرار في مناطق كثيرة من الدول الصديقة والشقيقة، والتي لا يربطنا معها رابط غير تلك العلاقة الإنسانية التي حفظتها الأديان، وتواصى بها الأنبياء، وهي محمودة في السماء والأرض، وستفقد جراء سعيها للصالح الإنساني، ودفاعاً عن القيم والنُبل والمُثل العليا، وتنفيذاً لشعارها الدائم الجود دون مِنّة، الكثير من فلذات أكبادها الذين لا يساويهم مال دفعناه اتقاء رفع ظلم عن الآخرين، والعديد من الخدمات الشتى التي كان الأولى أن تسخر للوطن في الداخل، لكننا نمشي دائماً خلف نُبل ما تربينا عليه، وشرف ما نؤمن به، ولو ازدانت لوحة الكرامة كل يوم بشهيد. شهداؤنا.. وهم حق يجب أن نماري بهم، ونفخر، وإن بكتهم العين، فهم أكبر، وفي مكان أرحب، فالأوطان لها ضريبة، ومتطلبات الأوطان اختبار، وما يقدم من أجل ذلك أثمان للأجيال، وما تسطر كتب التاريخ، وما تتناقله الصدور عن معنى التضحية، ومعنى الواجب، ولزوم الشرف، لقد صاغ هؤلاء الشهداء، من دمائهم الطاهرة، أنشودة من غار، وتاجاً من ظفر، فهم لم يمروا على ديار يمنهم مرور تاجر جاء في رحلة الشتاء والصيف، ولم يمروا على ديار لبنانهم أو كويتهم أو صومالهم أو عراقهم أو أفغانستان أو كوسوفو أو البوسنة والهرسك مرور المغتنمين، فقد كانوا على سفر، وعيوناً باتت ساهرة…

في معاني فلسفة الرزق

الإثنين ٢٢ نوفمبر ٢٠٢١

هل يعد الحظ جزءاً من فلسفة الرزق؟ إذا كنّا لا ندرك الكثير عن الرزق فإننا بالتالي لا نستطيع أن نعَرّف الحظ، ولا ما هو مكمن مصدره، هل هو من الغيب أم من لعبة الحياة؟ لذا تصعب التفرقة بينهما أحياناً، لأنهما يتداخلان ويشتركان في تقاطعات كثيرة، والرزق ليس بالضرورة هو المال الفائض عن الحاجة أو الأملاك والممتلكات، قد يكون الرزق أمراً يعده الكثيرون أنه من مستحقات حياتهم التي يعيشون، لكن هو في حقيقته الرزق بعينه، فالسعادة لا يمكن إلا أن تكون رزقاً وخيراً وفيراً، والصحة هي أجمل الأرزاق على الإطلاق، زينة الحياة الدنيا هم أرزاق مقسمة، لا يشعر بمرارة عدم وجودهم إلا من حرم من لذة طعم الأبناء، العلم لا يناله إلا المرزوقون أو المحظوظون، ويمكننا أن نعدد أنواع الأرزاق التي يمكن أن نتلقاها، ولا نتخيل حياتنا بدونها، لكنْ قليل منا الصبور الشكور، وجود صديق مخلص من نعم الرزق، العمل رزق بغض النظر عما نتقاضاه منه، لأن العمل يشعرك بقيمة وجودك، والعمل مصدر عيشك، وفرح بيتك، والعمل ضد الموت البطيء، لذا تجد في العمل كل الرزق وآفاق الخير، الاختيار رزق أيضاً، لأن معرفة الاختيار، ومسؤوليته لا يدركها إلا المصطفون الأخيار، كون الاختيار هو الميزة الوحيدة التي منحها الله للإنسان دون غيره من المخلوقات، غير أن معرفته تتطلب رزق الحكمة، ورزق المعرفة،…

الإمارات.. عهد ووعد بالأجمل

الأحد ١٤ نوفمبر ٢٠٢١

بين خبر فوز الإمارات باستضافة مؤتمر «Cop28» الذي يجمع رؤساء العالم لبحث شأن المناخ، وبين الحدث العالمي «إكسبو 2020 دبي»، وبين حدث اليوم معرض دبي للطيران، وغيرها قبلها وبعدها، تثبت الإمارات أنها جديرة بكل هذه الملتقيات والمؤتمرات التي ترعاها، والأحداث الاقتصادية الكبرى التي تدعو لها وتقيمها، والفعاليات الرياضية الكبرى التي تضعنا على خريطة السياحة الغنية والنخبوية، والتي يتابعها العالم، مثل فورمولا 1، والمعارض الدولية التي اتخذت من الإمارات مكاناً وأرضاً تقدم جديدها وحديثها من المبتكرات، وقفزات المستقبل في تخصصاتها، مثل معرض دبي للسيارات، ومعرض أيدكس، ومعرض دبي للطيران اليوم، ما هي إلا دليل واضح على تعافي الإمارات من تداعيات الجائحة المرضية، وإفرازاتها الاقتصادية الموجعة على كافة المرافق ومناحي الحياة الاجتماعية، وتصميمها الواضح على تجاوز أراجيف الآخرين من أعداء النجاح، والمغرضين لأسباب فيهم أو من أجلهم، لقد وعينا وآمنا بأن التفكير الذي يسبق الآخرين، لابد له من ضريبة، دفعناها لنتعلم، ولتزيدنا ثقة في النفس، وخير من يخبرك بتلك الثقة التي يجب ألا تفارق النفس، إن أردت النجاح، ونشدت التميز، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الذي يبث الطاقة الإيجابية في الجميع، ويمنحها للآخرين من حوله، يشعرك دوماً أن دبي تقوم من رمادها الذي أرادت الدعاية الإعلامية والإعلانية، ولأغراض اقتصادية وسياسية، أن…

الملاحقون للناس ليل نهار

الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١

لا أدري متى ستنتهي معاناة الكثير من الناس المحاصرين بالبائعين لبضائع ليست مطلوبة، والمروجين لأجهزة غير ضرورية، وسماسرة العقار من كل مكان، والذين لا أعرف من أين حصلوا على أرقام عباد، لا تقولون لي: «والله يجربون الأرقام بالصدفة»، مثل ما كانت أيام المغازلة النسائية القديمة حين تقول لك الواحدة: «والله بالصدفة جالسة أدق على رقم صديقتي، وطلعلي رقمك»، فيفزّ قلبك من مكانه، مُرَحِباً بها وبصديقتها، بصراحة.. أرقامنا مبيوعة مع «الداتا»، ولا يمكن أن يقنعني أحد بغير ذلك، لأن هناك شركات متنافسة تتصل بك الواحدة عقب الأخرى، وكل واحد من أولئك المكلفين بالاتصال أول ما يبادرك بالقول: «والله وجدنا رقمك مسجلاً ضمن قائمة المهتمين بمشروعنا العقاري، والذي عائده الاستثماري أكثر من 25 في المائة»، ومن هذا «الخريط» البارد، فإذا خجلت منه، وبدأت تكذب وهو يصدق كذبك الذي يعجبه، قائلاً له: «والله كان عندي اهتمام، لكن الآن ليست لدي رغبة أو اشتريت عقاراً»، فسيدخل معك في حوار ممل، وإن قلت، وتعللت له بأسباب يراها واهية، فسيطلب منك أن تعطيه ميزانيتك ليجد لك الشيء المناسب وفق ميزانيتك، وإن ألجمته برد صريح: «للأسف لم أسجل أي اهتمام، ولا أعرف شركتكم الموقرة، ورقمي لا أحد يعرفه غير زوجتي»، فسيعتذر بلباقة، وبعد سويعات ستتصل بك زميلته على أساس أنها لا تدري شيئاً عن حواركما، فإن أعجبتك،…

القابس والمقبس

الإثنين ١٨ أكتوبر ٢٠٢١

كنت أقلِّب جهاز التلفزيون الذي أحب دائماً أن استخدم ماركة واحدة منه في كل البيوت، لكي لا أتخربط في برمجته، وليكون فعلاً روتينياً لا معقداً، لذا أكره ما أكرهه أن يأتي أحد غريب ويعبث بجهاز التلفزيون، لأني قليل الحيلة مع أكثر من جهاز تحكم؛ واحد للتلفزيون، وواحد للمستقبل الهوائي، وواحد آخر لنظام مكبرات الصوت، يأتي الفني ويلخص لك الأمور، ويبرمج لك القنوات المفضلة، والقنوات ذات الاهتمام، وأخيراً القنوات العامة، لكن الشغّالة وهي تنظف البيت تخلع قابس التلفزيون من المقبس، وتضع محله قابس المكنسة الكهربائية استسهالاً، وهي لا تدري أنها غيّرت كل شيء ذلك اليوم، أو يأتي ضيف، ويظل يقلّب في تلك القنوات، بحثاً عن نشرة الأخبار، فيخطف على تلك البرمجة المنظمة، والتي لا تحتاج إلى عناء، فقط بأزرار قليلة ومعروفة، وفي دقائق إذا بك تتفرج على ذلك الصندوق الذي ينقل لك الدنيا، مسترخياً على كرسيك الوثير، لكن تلك الجلسة لا يعكرها سوى أن يأتي أحد ويعبث بأزرار تلفزيونك، وعليك إعادة برمجته من جديد، لعلها حالة يشترك فيها الكثير، وهي تشبه حالة أن يركب أحد سيارتك، وخاصة الحرمة، فتغير نظام مقعدك، وتلصقه في المقود، وحين تهم أنت بالركوب لابد وأن تسبَّ، وإذا ما تذكرت أنها فعلة الحرمة تسبُّ وتغضب وتحلف. المهم تلك المقدمة الطويلة هي للاستهلال والاستدراك، لأني كل مرة أتوقف…

اتركونا.. لا تمدحونا فتحرجونا!

الأحد ١٧ أكتوبر ٢٠٢١

ــ بعض المدح من أشخاص تسيّرهم المصلحة والمنفعة، سالكين طريق الرياء والنفاق، يكون أشد من الذم، لأنه يفتح أبواباً للمتنطعين والحاسدين والأعداء للطعن، وكَيل الأذى والشتم، لذا لا نريد من بعض الجهلاء أن يثقلوا علينا بمدحهم الساذج الذي لا يأتي من ورائه غير البلاء، فيكون أشبه بالقدح والذم. ــ بعض المدح يأتي من أشخاص لا نعرفهم، ولا نعرف عنهم، ولم نطلب مدحهم، لأن قيمة المادح من قيمة الممدوح، فلا يصح أن يكون الممدوح صادقاً، والمادح كذّاباً. ــ بعض المدح إن لم يكن في محله، وفي وقته، ويتناسب وقامة الممدوح، عُدّ من هذر الكلام، وكَيل المديح الذي يترفع عنه الممدوح، لعلّة في المديح، وعلّة في المدّاح. ــ بعض المديح لا تشتريه، ولا تشتري قائله بمثقال حبة خردل، ولا يساوي كلمة شكر، لأنك إن شكرته ربّيت في نفسه غطرسة الكذب، وافتراء البهتان، والقول في الناس بما لا فيهم. ــ يقول مولانا جلال الدين الرومي: «كل عين تراك، على قدر حبها لك»، ما عدا المدّاح الذي تزوَرُّ عينه عنك إن قل العطاء أو وجد طريقاً أسهل لممدوح بعيد أو ممدوح يجاهر بعداوتك. ــ بعض المديح الساذج، والمبالغ فيه، والذي تشم فيه رائحة الكذب البائت، هو طريق عَبّدَه الشيطان لعبور مريديه واتباعه والغافلين عن ذكر الله. ــ كل إنسان يطرب للمدح الصادق، بقدر نفوره…

صاحب الوصايا العشر

الإثنين ٠٤ أكتوبر ٢٠٢١

هناك أشخاص يليق أن نطلق عليهم الآباء الأوصياء أو «الأخ الأكبر» بالمصطلح الإنجليزي، والذي لا عمل له ولا مشغلة، إلا مراقبتك، وكيل وصايا لك وتعاليمه، مثل هؤلاء الناس لا مهنة لهم إلا تذكير الناس ببدهيات يدركونها، وبأشياء قد لا تكون غائبة عن بالهم، مهمتهم في الحياة حراسة ذاكرة الجماعة، فالشخص من هؤلاء إذا ما سافر مع مجموعة ينصب نفسه مسؤولاً مباشراً عن ذاكرتهم، ولا تعرف هل هو الخوف على نفسه من النسيان هو السبب؟ أم أنه الحرص الزائد لكي تسير الأمور كما ينبغي، فلا تكون هناك عرقلة أو تعثر أو خسارة أو مشكلة من المشكلات. أول مهامه هو تذكير جماعته المسافرة معه بجوازات السفر: «لا تنسوا جوازاتكم، أقول لكم: «كل واحد جوازه عنده أو أحسن حطّوها كلها عندي أسلم واضمن، مب نروح المطار، وإلا في نصف الطريق، والله نسيت جوازي أو «أجّلت» على الحرمه تحطه لي في الشنطة، تراها تصير دوم مع ربعنا، ونتَمّ على أعصابنا، محتاسين، ونرجع مسرعين بسياراتنا نسابق الطريق أو تفوتنا الطيارة». وإذا ما نسي قليلاً جوازات السفر، انتقل لحقائب السفر، والتي تصبح مثل أصغر عياله «يحاتيها»، ويخاف عليها الضياع، ويخاف أن تسير لقبلة أخرى، ولا ندري ما هي قصته مع أفريقيا والأفريقيين، دائماً ما يُذكرنا: «إن ضاعت شنطكم، والله ما تلقونها إلا في نيجيريا أو غينيا…

المال غاية.. والسيطرة هدف

الثلاثاء ٣١ أغسطس ٢٠٢١

هل المال هو المحبوب؟ أم ما يخلقه ويخلفه المال من قوة، وسيطرة، وبسط نفوذ؟ وذلك الشعور الذي يجعل مالكه مالك ظهر الدنيا وما عليها في الفهم الخاطئ لدى بعضهم، هذا ما أرجعني إليه إعادة مشاهدة أفلام «وول ستريت»، حيث كان الإدهاش الأول عام 1987 حينما عرض المخرج الأميركي المشاغب والمميز، «أوليفر ستون» - فاز بثلاث جوائز أوسكار، اثنتان على الإخراج، وواحدة على السيناريو- فيلمه «وول ستريت» شارع المال والأعمال في نيويورك الذي يجمع أكبر المؤسسات المصرفية في العالم، والذي كان في السابق مقراً للحكومة الأميركية والكونغرس، ورئيس الجمهورية، وفيه انتخب جورج واشنطن أول رئيس لأميركا، والسبب في تسميته بـ «وول ستريت» يعود إلى النزاع الناشب بين الهولنديين والإنجليز آنذاك - حينما كانت أميركا مستعمرة- على إدارة السلطة في نيويورك، وكان هذا الشارع في القسم التابع إلى السلطة الهولندية، ولكي يتجنبوا الهجوم الإنجليزي عليهم بنوا هذا السور ليحميهم من غزواتهم، فسُمي فيما بعد بشارع السور. في ذلك الفيلم نال بطله «مايكل دوغلاس» حينها جائزة الأوسكار عن أدائه دور «غوردن جيكو» الجشع، والذي كان يعد الجشع نوعاً من النجاح، وشيئاً حسناً في الحياة، وعاد المخرج عام 2010 وأخرج جزءاً آخر من «وول ستريت» وهذه المرة يحمل شعار «المال لا ينام أبداً أو لا يغمض له جفن»، وبنفس بطله الذي أصيب بسرطان الحنجرة،…

أسئلة أولمبية محرجة

الأربعاء ١١ أغسطس ٢٠٢١

هي أسئلة أو مطبات «أولمبية»، لا يخصها بأننا خرجنا من الأولمبياد خالي الوفاض، هي للمتعة، وليس مهماً أن نجد لها جواباً، فأحياناً متعة السؤال أبلغ من مفردات الجواب المتعثر: - كأن تكون زوجتك سبّاحة «أولمبية»، وأنت تَفْرَق من البحر، وتغرق في «شبر ميّه» - على رأي إخواننا المصريين- أو تكون زوجتك من الراميات، تلاعب القوس والسهم، وتعرف كيف تصيب كبد الحقيقة، وأنت في الرماية من جماعة «يا رب تجي في عينه» أو تكون من غير ربات الحجال من القناصات اللاتي يخطفن الرصاصة وراء الرصاصة من معالي أذانهن، وهي خبر خير، وأنت لا تعرف إن كانت للبندقية سبطانة، وإن عرفت فلا يمكنك أن تجدها بسهولة، وطلقة الـ «شوزن» يمكن أن تخلع كتفك، بصراحة إحراج كبير للرجولة المفتعلة، وأصحاب «البندق» الذي أصبح في أيدٍ ناعمة تلاعبه، لا تنقصها إلا «اليوله»! - لماذا زوجات مشاهير الفن والرياضة والسياسة يصبحن زوجات شهيرات؟ وتجد الناس جميعهم متطوعين للدفاع عنهن ضد أزواجهن، حتى لو كان الحق عليهن، وكأنهن من عظام الرقبة، الأمير «تشارلز» مثال جليّ على الحالة، لقد ظل الناس ضده على الدوام حينما كانت «ديانا»، ولم يتعاطفوا معه إلا حينما اقترن بـ «كاميليا»، «كلينتون» كان الجميع ضده ومع «هيلاري» حتى توزرت وكشرت عن أنيابها، لم تشذ عن القاعدة إلا «فيكتوريا» زوجة «بيكهام» و«شاكيرا» زوجة «بيكيه»…