صمود الحياة اليومية في دبي دليل على قوة نموذجها الاقتصادي والاجتماعي
أكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن دبي، رغم تعرضها لاعتداءات إيرانية أكثر مما تعرضت له إسرائيل نفسها، فإنها ما تزال واحدة من أبرز المدن العالمية التي تجذب الناس الباحثين عن الفرص والعمل والحياة الجديدة، ولن تفقد جاذبيتها.
ويشير التقرير الذي كتبه مراسل الصحيفة ياروسلاف تروفيموف من دبي إلى أن المدينة تواجه هجوماً مزدوجاً؛ عسكرياً من جهة، وإعلامياً من جهة أخرى، إذ رافقت الاعتداءات الإيرانية على أراضي دولة الإمارات موجة من الشماتة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ركزت بعض التعليقات على صورة دبي وكأنها مجرد مركز لبعض الأثرياء والمؤثرين.
غير أن الواقع أظهر صورة مختلفة تماماً. فمعظم سكان المدينة لم يغادروها رغم الهجمات، بل لم تنقطع الأعمال رغم هذه الأحداث، ويتوجه الناس إلى مكاتبهم وأعمالهم يومياً، وهو أبلغ رد على الحملات التي تستهدف دبي والتي تشكك في الأساس المتين لاقتصاد الإمارة. وقابليت الصحيفة عدداً من المقيمين الذين عبروا عن إخلاصهم وحرصهم على سلامة دبي والإمارات.
ويرى التقرير أن صمود الحياة اليومية في دبي شكّل دليلاً على قوة النموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي قامت عليه دبي خلال العقود الماضية.
وتبرز دبي، وفق التقرير، كمدينة عالمية متعددة الجنسيات على نحو غير مسبوق. فهي تضم المواطنين الإماراتيين بينما جاء معظم المقيمين من مختلف دول العالم. ويعيش في المدينة أشخاص من دول تشهد توترات فيما بينها جنباً إلى جنب، في بيئة اجتماعية واحدة.
ويؤكد التقرير أن أحد أهم أسباب جاذبية دبي يتمثل في الفرص المهنية التي توفرها، خصوصاً للمهنيين القادمين من الدول النامية. فالأطباء والمهندسون والمحامون والمحاسبون من دول مثل سوريا ومصر والهند والفلبين يجدون في دبي فرصاً للعمل والتطور المهني يصعب الحصول عليها في أوروبا أو الولايات المتحدة بسبب القيود الصارمة على الهجرة والعمل هناك.
ولا تقتصر الفرص في المدينة على أصحاب المهن العالية فقط، بل تمتد أيضاً إلى العمال ذوي الدخل المحدود. فالكثير من العمال في قطاعات البناء والخدمات والنقل يقصدون دبي لأن العمل فيها لبضع سنوات قد يتيح لهم إرسال الأموال إلى أسرهم في بلدانهم الأصلية أو حتى شراء منزل هناك.
ويشير التقرير إلى أن الإمارات أدخلت في السنوات الأخيرة تعديلات تشريعية واسعة بهدف تعزيز جاذبية البلاد للمقيمين والمستثمرين، من بينها الإقامة الذهبية طويلة الأمد، وتخفيف القيود على ملكية الأجانب للشركات، إضافة إلى إصلاحات في قوانين العمل. وقد ساهمت هذه الإجراءات في خلق طبقة جديدة من رواد الأعمال والمستثمرين في قطاعات متنوعة، من التكنولوجيا إلى الخدمات المالية.
وفي المحصلة، يرى التقرير أن دبي أثبتت قدرتها على الصمود في وجه الأزمات، كما فعلت خلال جائحة كورونا، عندما تمكنت من الحفاظ على استقرار الإمدادات الغذائية وتسريع عمليات التطعيم ثم استعادة نموها الاقتصادي بسرعة. واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن دبي قادرة على تجاوز تداعيات الاعتداءات الإيرانية أيضاً كما تجاوزت التحديات السابقة.
المصدر: البيان




