خديجة المرزوقي
خديجة المرزوقي
إعلاميّة إماراتيّة ، مديرة إذاعة دبي FM‎

أشجارٌ للحياة ..

آراء

كانت الإمارات ولا زالت واحدة من أكثر الدول إهتماماً بالتشجير وبالخضرة وبالبيئة، هذا الإهتمام زرعه الأجداد فينا، فقد كان للشجرة قيمة عالية جدّاً في مجتمع صحراوي ينتظر المطر بإهتمامٍ من سنة لأخرى، وينتظر أن تمتلأ عيناه بخضرة المكان وجمال الطبيعة، وتنتظر روحه لأن ترتاح تحت ظل نخلة ما في واحةٍ بعيدة. لذلك كبرنا ونحنُ نحمل للشجرة مكانة خاصة في قلوبنا، وكبرنا ونحن نرى ونسمع زايد الخير – رحمه الله- يوصينا بالإهتمام بالأشجار وبالبيئة حولنا لأنها كما نقول دائماً أمانة نحافظ عليها للأجيال القادمة، وينظر لها قادتنا برؤية مستقبليّة. ففي اليوم الوطني الماضي زرعنا شجرة الإتحاد وهي رسالة مباشرة وصريحة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للإهتمام بالأشجار، وهو رأس الحكومة ومحرّكها وموجّهُها، وعندما أطلق الحملة أطلقها بين الأطفال وزرعها معهم، وهم الجيل القادم الذي نُريد أن يعرفوا ويقدّروا أهمية الشجرة في عالم يُعاني من تغيّر مناخي دائم وإحتباس حراري متزايد.

في عاصمتنا الحبيبة أبوظبي وعلى بُعد دقائق فقط من قلب العاصمة التجاري، تمتدّ منطقة جميلة خضراء على طول الكورنيش الشرقي، هذه المنطقة الخضراء هي محميّة القرم الشرقي الطبيعيّة، والتي تمتاز بكيلومترات طويلة من أشجار القرم التي تتمتّع بميّزات بيئيّة عالية، فهي مصفاة طبيعيّة لتنقية الهواء ومكان مثالي لتكاثر أنواع كثيرة من الأسماك ومنطقة تزورها الطيور المهاجرة التي تعبر الإمارات في رحلتها السنويّة. وقد لا توحي بالكثير من نظرة خارجية لها، ولكن عندما تأخذ أحد القوارب وتتجوّل بين ممرّاتها المائية ، تُدرك أنّك دخلت مدينة أخرى، لها شوارعها المائيّة الممتدّة ولها سكّانها من الطيور والأسماك والأشجار، وتحسّ بنفسك في حوارٍ متواصل مع صمت الطبيعة حولك، وتترُك خلفك هموم الحياة ومصاعب العمل، كلّ ذلك ربّما على بُعد دقائق من مكتبك! حيثُ الأشجار.. تدعو للحياة!

ولأهمية أشجار القرم ووجودها الحيويّ، فإن حكومة أبوظبي تبذل جُهداً كبيراً للإعتناء بمجموعة المحميّات التي من خلالها تعمل على الإكثار من هذه الأشجار بتوفير بيئة طبيعيّة مثالية لها دون التأثر بأعمال التطوير السياحي والعقاري حولها، وأيضاً من خلال زرع شتلات أشجار القرم بشكل مكثّف وبالآلاف ، وهي بذلك تواصل مسيرة بدأها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان – رحمه الله – ، والذي كان يُبدي إهتماماً خاصّاً بهذه الأشجار وكان يقوم بزراعتها بنفسه. وأتمنّى أن نعمل نحنُ أيضاً كأفراد على الحفاظ على طبيعتنا وبيئتنا و أشجارنا وشواطئنا، وأن نكون جزءاً من الحل ومُعاوناً على التوعية بأهميتها ، أن نقرأ ونعرف ونعلم عنها أكثر، وأن لا تكون في مخيّلتنا مجرد صورة لإعلانات الحملات السياحيّة ومكاتب الرحلات، أن تكون معرفتنا بها حقيقيّة وواقعيّة، أن نأخذ أبنائنا وأهلنا وأصدقائنا وزملائنا ونذهب في رحلات لهذه الأماكن الطبيعيّة، أن نستمتع بها دون أن نؤذيها خاصة، ونُدرك أهميّة وجودها لخلق التوازن البيئي في منطقتنا الجغرافيّة.

تغريدة أخيرة: والأهم هو أن نزرع في أبنائنا حبّها ورغبة الإهتمام بها والحفاظ عليها.

المصدر: المدونة الشخصية للكاتبة