خديجة المرزوقي
خديجة المرزوقي
إعلاميّة إماراتيّة ، مديرة إذاعة دبي FM‎

لِتبقى قلُوبنا شابّة

آراء

قرأتُ مؤخّراً عن دراسة ألمانيّة توضّح أنّ كبار السن من الموظفين أكثر حيويّة ونشاط في مكان العمل من زملاؤهم الشباب بمعدلاّت ملحوظة، فهُم أكثر إرتياحاً في التعامل مع الآخرين، وأكثر ثقة في أنفسهم لما يملكون من خبرات وكفاءات حصلوا عليها خلال سنوات العمل، في حين أن الشباب أكثر قلقاً في العمل، فهم في تنافس دائم ومستمر مع أقرانهم لأجل الحصول على الترقية أو المشاريع المهمة، وهم أسهل في السقوط تحت طائلة الضغط والعصبيّة، ممّا يُقلّل بشكل كبير من كفاءتهم في العمل.

ودائماً ما نسمع أن الشباب .. “شبابُ القلب” والروح، فإذا كنتَ تُريد أن تعرف العمر الحالي لقلبك فهنالك الكثير من الإختبارات التي تحدّد لك ذلك. فقد يزيد عمر قلبك عن عمرك الحقيقي إذا كنت تتّبع سلوكيّات يوميّة غير صحيّة، كالتدخين وعدم ممارسة الرياضة والإفراط في أكل الوجبات الدسمة. فنجِدُ ابن العشرين عاماً قلبُه في الخمسين، وابن الخمسين المُحافظ على نوعيّة غذائه والمُنتظم في ممارسة الرياضة لا يزالُ عشرينيّاً في القلب! علاقتنا مع قلوبنا علاقة عجيبة، هي علاقة عكسيّة ومتوافقة، متجانسة ومُتنافرة، فالقلب مصدر سعادتنا وتعاستنا أيضاً، نحملُ فيه كل ذكرياتنا وأفراحنا، ويُثقَلُ بهمومنا وأوجاعنا، ينفطّر حُزنا ويتراقص فرحاً، ينبضُ بالحب ويتدفّقُ بالكراهية، قُُلوبنا مُثقلة في أغلب الأوقات بكل هذا وأكثر.

في كتب المساعدة الذاتيّة غالباً ما ينصحون القارئ بأن يُزيح كلّ مساء عن كاهله كلّ ما يسبّب له القلق، و يطرد من تفكيره كل الأفكار السلبيّة غير المفيدة، و يُبعد عن قلبه كلّ هموم يومه والأحداث السيئة التي مرّت به، ينصحون القارئ بأن يدوّن على ورقه او في دفتر كلّ شيئ جيّد فعله في ذلك اليوم، ويُحصي بالتحديد كل الأشياء الجميلة التي مرّت عليه أو حقّقها، والأمور التي يشعُر بالإمتنان تجاها وتجاه وجودها في حياته، وينبُذ كلّ تفكير سلبي ومُضرّ، وذلك لكي ينعم بنومٍ هادئ وفكرٍ خالي من الهم وقلبٍ خالي من الحزن والغضب. بعضُنا –للأسف- لا ينام إلاّ وجهاز الأيباد في يده، وشاحن الهاتف قرب رأسه، وكل الذبذات السيئة والأفكار الغاضبة نتيجة يومه المُتعب تجوب في رأسه، وتتحوّل تلقائيّاً إلى أرق دائم وكوابيس لا تنتهي.

قلوبنا لا تشيخ إلاّ إذا أردنا لها أن تشيخ، لا تتعب إلاّ إذا تراكمت فيها الأحزان، لا تنفطر إلاّ إذا تخاذلنا وسمحنا للآخرين بإيذائنا. لتبقى قلوبنا شابّة: بالتسامح أوّلاً مع أنفسنا وثانياً مع الآخرين، بأن نترك الأمور لله ونعتمد عليه ونثِق به وبما كتبهُ لنا، بأن نفكّر كلّ ليلة قبل النوم في كلّ النِعَم التي نرفُل فيها، وكلّ الأشياء الطيبة التي تملؤُ حياتنا وكلّ الأشخاص الطيّبون حولنا، أن نُحصي أصدقاءنا وأحبابنا .. لا أعداءنا، أن يسبِق حمدُنا كلّ شيء، أن نرضى .. ونقتنِع .. ونُقبل على الحياة بإبتسامة.

تغريدة أخيرة: اليوم يحتفل العالم الإسلامي بعيد الأضحى المُبارك، ويتبادل أبناؤه التهاني والأماني الطيبة في كل أنحاء المعمورة، فكل عام وأنتم بخير. أقولها لكم ونحنُ نُشاهد ملايين المسلمين في الأراضي المقدّسة يؤدّون ويُكملون شعائر الحجّ المُباركة.

المصدر: مدونة الكاتبة