منى بوسمره
منى بوسمره
رئيسة تحرير صحيفة الإمارات اليوم

الفن والإبداع هوية دبي

آراء

الاستراتيجية الناجحة في تعزيز الاقتصاد الإبداعي التي سرعت دبي تحقيق أهدافها، تظهر اليوم نتائج مبهرة على أرض الواقع بتوسع مضاعف للمشهد الثقافي والفني والإبداعي بكل مجالاته، وأهم ما يميز هذا التوسع، أن مؤشراته لا تدل على طفرة عابرة، وإنما نقلة راسخة تدفعها الرعاية والمتابعة المباشرة من قيادة دبي إلى مستويات أكبر، برؤية محفزة لهذا القطاع، وإدراك كامل لحجم فرصه الذهبية وعظيم أثره على الاقتصاد الوطني ككل.

قد لا تكون الدورة التاريخية لمعرض «آرت دبي» الذي اختتم فعاليته، أمس، سوى مثال واحد على حراك إبداعي عالمي لم يعد ينقطع أبداً في دبي، ولكنه مثال جدير بالإشارة لما يعكسه من مكانة متفردة حوّلت دبي إلى قبلة لنخبة الفنانين والمبدعين عالمياً، فقد استضافت هذه الدورة 100 صالة عرض بمشاركة 44 دولة، كما يبرهن نجاحها الكبير على أن دبي تمضي بموازاة جاذبيتها العالمية لهذه النخب الإبداعية، نحو زيادة التفاعل الاجتماعي والسياحي مع القطاع الإبداعي، ما يضاعف من قيمته وثماره الحضارية والاقتصادية.

مثلت زيارة محمد بن راشد للمعرض، دلالة واضحة على أن الإبداع بات ركيزة أساسية في رؤية دبي، وأنها تؤسس بانفتاحها الثقافي لتحول أكبر في جميع حقول الإبداع، ولا يغيب أن دبي تسرع الخطى في هذا المجال وفق استراتيجية مدروسة لتكون عاصمة الاقتصاد الإبداعي في العالم، ضمن رؤية التطوير الشامل التي تسير نحو تحقيق نهضة حضارية جديدة في كل المجالات، ولذلك نرى مثابرة وجدية كاملة لتهيئة البنية والبيئة التشريعية والاستثمارية وعوامل الجاذبية المناسبة لنمو وازدهار القطاعات الإبداعية.

«آرت دبي» جاء ضمن سلسلة من المعارض والمهرجانات الفنية والإبداعية العالمية في موسم دبي الفني تحت شعار «تجوّل في عالم الفن والإبداع»، وهذه الأجندة الحافلة ومع الدور الفاعل التي تقود به مبادرة «وجهات دبي» في تسليط الضوء عليها والتوعية بأهميتها وبشراكة كبيرة بين القطاعين العام والخاص، تلفت إلى الأهمية الكبيرة التي تعطيها دبي للتفاعل الاجتماعي مع هذا الجانب الثقافي الذي بات يجسد وجهاً حضارياً مميزاً للإمارة، ولا ننسى تعاظم هذه المكانة التي أصبحت تتفرد بها دبي مع استضافتها ثقافات وإبداعات 192 دولة في «إكسبو 2020 دبي» الذي مثّل أضخم تظاهرة ثقافية، وأكبر ملتقى للشعوب وإبداعاتها في تاريخه.

دبي على هذه الخطى ستكون علامة فارقة في الإبداع عالمياً، بعد أن أصبحت الثقافة والفن والإبداع مكونات راسخة في مجتمعها ومحركات مهمة لثراء تنوّع اقتصادها وأركاناً رئيسة لهويتها وسمعتها العالمية.

المصدر: البيان