منى بوسمره
منى بوسمره
رئيس التحرير المسؤول لصحيفة البيان، نائب رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية

صياغة الخمسين.. استراتيجية الريادة

الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠

تكاتف الإمارات، بقيادتها ومؤسساتها ومجتمعها، لصياغة استراتيجية شاملة ومدروسة للخمسين عاماً المقبلة، هو عمل استثنائي وغير مسبوق عالمياً، إذ يعد هذا الفريق هو أكبر فريق وطني يجتمع لغاية هي أيضاً الأكبر من نوعها لرسم ملامح المستقبل برؤية استباقية على كافة المستويات الاتحادية والمحلية وفي جميع المجالات الحيوية. الإنجازات الكبيرة التي حققتها الدولة خلال الخمسين عاماً الماضية، والتي وضعتها في صدارة مؤشرات التنافسية العالمية في مجالات كثيرة، باتت اليوم محفزاً ودافعاً لطموحات قوية نحو منعطفات ونقلات نوعية في مسيرة الإمارات، سواء في المحركات الاقتصادية والمجتمعية والتنموية المتسارعة لتكون الأفضل عالمياً في كل شيء، وهي طموحات تغذيها القيادة باستمرار بالمبادرة والمثابرة، والعمل الملهم والمحفز، وإشراك الجميع في صناعة الإنجاز والتخطيط له. وما حققته الدولة من معجزات حقيقية إلى الآن، في فترة زمنية قياسية في عمر الدول والشعوب، ومعانقتها الفضاء، وما أثبته أبناؤها من قدرات فائقة في العلوم المتقدمة وريادة مجالات المستقبل، ليس إلا إلهاماً يعزز من تطلعات الجميع نحو ريادة المستقبل، بل قيادته، وتحقيق قصب السبق في جميع مجالاته، ووصفة الإنتاج الفكري والتنموي الشامل والمتكامل، التي يضع من خلالها محمد بن راشد، نموذجاً ملهماً للعالم، في جمع أكبر فريق لتصميم الخمسين عاماً المقبلة، وإشراك جميع فئات المجتمع في ذلك، هي مبادرة استثنائية وفاعلة في توحيد الرؤى لضمان مشاركة أوسع في العمل، وتعظيم…

الشيخة هند.. منارة للخير

الخميس ١٥ أكتوبر ٢٠٢٠

تكريم الشيخة هند بجائزة المرأة العربية في العمل الإنساني، تكريم بعدة أوجه، فهو يتجاوز التكريم الشخصي عن قيادتها لأكبر حملة مجتمعية وطنية بتوفير 10 ملايين وجبة للمحتاجين، إلى تكريم للمرأة الإماراتية بوجه عام ودورها في العطاء، وهو أيضاً تكريم للإمارات عنوان العطاء العالمي، وتكريم للعمل الإنساني واعتراف بأهميته في تغيير حياة المحتاجين والوقوف إلى جانبهم. أي أن رمزية الجائزة ومعانيها تأكيد على نشر قيم البر والإحسان والعطاء بسخاء، وفتح لمسارات وقنوات كبرى في عمل الخير، وإلهام يخلق نماذج مبتكرة ومستدامة في العمل الخيري، وحشد الطاقات نحو هذا الفعل الذي يرتقي بحياة الملايين ويؤثر إيجاباً في مستقبلهم. في تلك الحملة ومن خلال رئاستها لمجلس أمناء مؤسسة بنك الإمارات للطعام، جسّدت الشيخة هند وعبر مسيرة ممتدة لعقود في العمل الخيري، التراحم والتكافل والسخاء بمعانيها الكاملة، بصمت وهدوء، فاستحقت الجائزة واستحقت ثناء محمد بن راشد وهو يهنئها بالجائزة، قائلاً إنها «أقرب الناس للناس وأسرع النساء للخير»، وهو ثناءٌ يعكس في مضمونه تكريساً لنهج الإمارات في استدامة العطاء واستنهاض الجميع أفراداً ومؤسسات للسعي إليه واعتباره ممارسةً حياتية يومية تستجيب بسرعة وكفاءة وقت الحاجة، وقد كان ذلك واضحاً في تجاوز الحملة هدف 10 ملايين وجبة لتتوسع إلى 15 مليوناً في شهر واحد. ما يحسب للإمارات، في كل المبادرات التي نفذتها سواء محلياً أو عالمياً، أن…

دبي راشد

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٠

كل صفات القائد الاستثنائي تجمعت فيه، فصنع معجزة استثنائية، ملأت الدنيا إعجاباً وروعة ودهشة، مازال بيننا بفكره وإنجازاته، رغم رحيله عنا قبل 30 عاماً. هو الوالد والقائد الشيخ راشد بن سعيد، مهندس نهضة دبي وباني مجدها، هو الذي اتفقت رؤيته مع رؤية رفيقه وأخيه الراحل الشيخ زايد، فأسسا دولة الاتحاد، فوحدا البيت ورفعا البناء، فكبرت المعجزة التي تثير كل يوم إعجاب العالم. في ذكرى رحيله، يقول محمد بن راشد مستحضراً ذكراه، وهو الذي تشرب ونهل من مدرسة والده في القيادة «كان قليل الكلام، كثير التفكر، نظرته عميقة كبحر واسع، يومه يبدأ قبل الناس، وأحلامه تتجاوز سنواته، محباً لزوجته لطيفة، عاشقاً لدبي، مخلصاً للاتحاد، رحل بهدوء بعد أن ملأ الدنيا ضجيجاً بأعماله، وما زالت». هنا يلخص محمد بن راشد سيرة هذا القائد بكلمات تتجاوز الرثاء، إلى تجديد العهد لمهندس دبي، بالاستمرار على نهجه والتأسي بمآثره وتوسيع مدرسته في القيادة والإدارة التي أثبتت قدرة غير عادية على تحقيق الطموحات، لهدف واحد هو رفعة الوطن وتقدمه وتنافسيته ورغد شعبه. في ذكرى رحيل راشد نستحضر الإرادة والتحدي والقدرة الفائقة على تجاوز الصعاب وبراعة التخطيط وهندسة المستقبل، والاستفادة القصوى من كل الإمكانات واستغلال الطاقات، ويروي عدد ممن عاصروا راشد، كيف كان يدعم التجار، ويوفر لهم كل الدعم، لأنه كان يؤمن أن دعمهم مصلحة وطنية يستفيد…

المرأة من التمكين إلى القيادة

الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٠

من التمكين، إلى المشاركة، إلى صناعة الحدث واتخاذ القرار، ثلاث مراحل مترابطة نقلت المرأة الإماراتية في أقل من خمسين عاماً، إلى كل مواقع العمل لتشكل أكثر من نصف القوة العاملة في الدوائر والمؤسسات الحكومية، ولتؤكد نجاحها وتثبت قدرتها على تحمل المسؤولية إلى جانب شريكها الرجل. هذا الإنجاز الذي تسجله المرأة وتتقدم فيه سنوياً، ما كان ليتحقق لولا القوانين والتشريعات والسياسات التي تفتح لها أبواب المساواة والتوازن بين الجنسين، ما جعل الإمارات تتصدر المشهد العربي في هذا المجال، وتنافس في نفس الوقت على المراكز الأولى في المؤشرات العالمية للتوازن بين الجنسين. ومع قيام الاتحاد، كانت القوانين والتشريعات تفتح للمرأة أبواب التعليم والعمل والمشاركة وتمنحها الحق في تحديد مستقبلها، فكانت البداية مع النص الدستوري الذي يصون المساواة بين الجنسين، ثم توالت القوانين التي تعزز من حضور المرأة في مسيرة التنمية وتوفير الظروف والبيئة التي تؤهلها للقيام بدورها باعتبارها إحدى ركائز صياغة مستقبل الوطن، حيث نراها اليوم في كل القطاعات، ليست عاملة فقط، بل قائدة وصانعة قرار، سواء في القطاع العام أو الخاص. ليس هذا فقط، بل إنها أدت دوراً وطنياً بالغ الأهمية حين تقدمت الصفوف لإغلاق الفجوة في تركيبة القوى العاملة في الدولة، فهي اليوم في صدارة مشهد التوطين، خصوصاً في الدوائر والمؤسسات الحكومية، وهو دور ما كان ليتحقق لولا فهم المرأة…

الإمارات فضاء المعرفة

الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠

لا يختلف اثنان على أن المعرفة قوة، بل إنها هي التي تبني وتصنع الأشكال الأخرى للقوة سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو غيرها، ولكن المعرفة تحتاج إلى رؤية وبيئة تنهض بها وفيها، وتوفر كل الظروف اللازمة للأجيال كي تواصل نهضتها وتقدمها بالعلم والمعرفة، وتستديم الحوافز لمواصلة الجهد العلمي ما يخدم الأهداف الوطنية والإنسانية. ويمكن بسهولة رصد تلك الرؤية لدى قيادة الإمارات، التي بدأت مبكراً مهمة وطنية وإنسانية، من واقع إدراكها دورها في تجاوز توفير الخدمات لشعبها إلى الانتقال به لمرحلة من التأهيل والعلم والإنتاجية والعمل، بما يجعله مؤثراً في الساحة العالمية ومشاركاً في صناعة الحضارة. وهو ما نشهده اليوم من تجليات ولعل من أبرزها والتي تختصر الكثير من إنجازات تلك الرؤية، دخول ناديين عالميين كانا حكراً على الدول العظمى، وهما نادي الدول النووية، بتشغيل مفاعل براكة، والثاني نادي الدول الفضائية سواء بأعداد رواد الفضاء أو مهمات استكشاف الفضاء برحلة طموحة إلى المريخ، أو تصنيع وإطلاق الأقمار الصناعية، والذي ينطلق أحدثها غداً ليكون القمر الحادي عشر في عشرين عاماً، بمتوسط قمر كل عامين. هذا الواقع الفريد الذي يميز الإمارات، لم يصنعه المال على أهميته، وإنما صنعته رؤية القيادة بجعل هذا البلد واحة علم وازدهار، ولكن ذلك لم يكن ليتحقق لولا الإرادة والتصميم والتخطيط الدقيق للأهداف وتوفير الأدوات، وأولها بناء الأجيال القادرة…

«معاً أبداً».. الشراكة قوة

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠

وسط حالة التشظي وعدم الاستقرار التي تمر بها المنطقة العربية، يظهر التحالف الاستراتيجي الإماراتي السعودي، كعمود فقري صلب يحمي المنطقة، أعاد بناء أمنها، تحت مظلة تحميها من الأطماع الإقليمية، فأثبت التحالف قوته ومتانته في وجه أزمات المنطقة، حتى غدا نواة للعمل العربي المشترك بسبب قوة الأداء وفاعليته، المستند إلى ما تمتلكه الدولتان من قدرات هائلة تستطيع التعامل مع أية متغيرات أو تقلبات إقليمية. من هنا، تبدو احتفالات الإمارات باليوم الوطني السعودي الـ 90 الذي يصادف اليوم، تعبيراً رمزياً، رسمياً وشعبياً، عن وحدة الحال، الذي يستند إلى علاقات تاريخية أسس لها قادة البلدين منذ عشرات السنين، ولا زالوا يواصلون توسيعها، لضمان مستقبل مشترك، يزيد تشابك الشعبين وينقلهما إلى واقع أكثر نماء ورخاء وازدهاراً، وما نشهده اليوم من نهضة في البلدين ومن تشكيلهما ثقلاً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً يحسب حسابه إقليمياً وعالمياً، ما هو إلا تجليات تلك العلاقة التي تثمر خيراً لصالح الشعوب العربية واستقرار المنطقة. ربما تتلاقى المصالح وتتقاطع لتشكيل أي تحالف بين دولتين أو أكثر، لكن النموذج الإماراتي السعودي يتقدم الرؤية والتفكير الواحد، لدى قيادة البلدين، على المصالح، لتشكيل علاقة عضوية دائمة تؤمن بالمصير المشترك، لذلك تأتي النتائج والمنافع أكثر تلبية لطموحات شعبي البلدين نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً، والانصهار في مسار واحد يزيد الدولتين قوة على قوة. ومن بوابة هذا…

عبد الحي.. وداعاً

الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠

رحل بلا استئذان وبلا إنذار، ففقدت «البيان» فجأة أيقونة من أيقونات التميز فيها، وما أكثرها، لكن الزميل المرحوم عبد الحي محمد الذي اختاره الله إلى جواره بالأمس، كان له أداء خاص ومختلف، جعل منه قدوة مهنية للزملاء، ليس في «البيان» فقط بل في الساحة الإعلامية المحلية التي خدم فيها لنحو 25 عاماً. غيابه، ورحيله، خسارة أكيدة لأسرته الصغيرة، لكنه في الوقت نفسه خسارة لأسرته المهنية «البيان» على المستويين الإنساني والمهني، فخطفه الموت من بيننا، صديقاً وأخاً وصحفياً لامعاً، طالما تميزت «البيان» دوماً بتميزه المهني، حتى سقط على بلاط صاحبة الجلالة حاملاً قلمه حتى اللحظة الأخيرة، كاتباً نهاية المشوار. مع صدمة المفاجأة، غابت الكلمات، مثلما غابت مع رحيل زملاء سبقوه وسبقونا، إلى دار الحق، لكن ورغم ألم الفراق، فحين نسترجع شريط الذكريات، فإن عبد الحي وأمثاله، يمنحوننا وكل الزملاء القدوة والنموذج في العطاء والنقاء والانتماء والاندفاع نحو العمل بالأفكار والمجهود، حيث كان دائماً شعلة نشاط وعمل وتميز، أثارت إعجاب كل من عمل معهم أو قابلهم، حتى صار مقياساً للتنافسية بين زملائه. فاسمه لم يغب يوماً عن صفحات «البيان» طيلة 13 عاماً، فكان مثالاً للانضباط والتفاني بالعمل والاستعداد الدائم لتلبية طلبات صاحبة الجلالة التي لا تتوقف، فكان «ريس الميدان» وعنوانه حتى توقفت عقارب الساعة، فسكن الصمت، وحزنت صفحات «البيان» على غياب اسمه،…

الالتزام لقاح «كورونا»

الإثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٠

قبل أيام ذكرنا هنا أن الإمارات حققت انتصاراً مهماً بالنقاط على جبهة مكافحة فيروس كورونا، بدخولها إلى قائمة العشر دول الأولى الأكثر أماناً -على مؤشر مجموعة «ديب نولدج» البحثية- من الجائحة الفيروسية بفضل كفاءة إدارة الأزمة الصحية. والمؤشر العالمي الذي يمنح هذا التصنيف ويحدثه بشكل شهري لا يعتمد على انخفاض الإصابات أو تسطيح منحى الإصابات فقط، بل يعتمد أيضاً على مجموعة معايير تعتمد بالأساس على اتباع البروتوكولات العالمية والتوصيات الدولية للتعامل مع هذه الجائحة، التي نجحت الإمارات في تحقيق أعلى النقاط فيها. لكن البعض تجرّأ على المسّ، ليس بالإنجاز العالمي فقط، بل بصحة المجتمع بتجاوزه على الضوابط الصحية، فشكّل دعماً مباشراً للفيروس على الانتشار، بدل أن يكون رافعة إسناد للجهود الوطنية، فوصلت أرقام الإصابات إلى مستويات مقلقة بعد أن تجاوزت قبل يومين الألف إصابة في اليوم، لأول مرة، بعد انخفاض وصل إلى أقل من 200 إصابة في اليوم. ليس مهماً الترتيب على مؤشر «ديب نولدج» لأنه ليس الهدف، فالأهم حماية المجتمع وصيانة إنجازاته، لذلك كان واضحاً رد الفعل الحكومي السريع والصارم بعدم التهاون في الالتزام وتحمّل المسؤولية، وإعادة التذكير بأن العالم ما زال يواجه أزمة صحية كبرى. فكانت اللسعات العقابية التي نفذتها الجهات الرقابية على مَن ثبت تجاوزه الضوابط -سواء كانوا أفراداً أو شركات- لقاحاً فعالاً، يضمن صيرورة الالتزام المجتمعي،…

جبهة السلام

الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٠

18 عاماً مرت منذ إعلان مبادرة السلام العربية، من دون أن يتحقق أي إنجاز، سوى مزيد من الخسائر لكل أطراف الصراع، وهكذا بقي الأمر على حاله لأسباب عربية وفلسطينية وإسرائيلية ودولية متشابكة، وظلت المبادرة حبيسة مواقف جامدة من كل الأطراف، ولم يتحقق طيلة العقدين الماضيين أي اختراق مهم نحو السلام، إلا الشهر الماضي حين تقدمت الإمارات بجرأة، وتلتها البحرين، لصدارة المشهد لتنعش الآمال بإمكانية تحقيق السلام بآليات أكثر حيوية وأكثر قدرة في التأثير على المواقف الإسرائيلية. وبالنظر إلى الوراء لمسافات أبعد، فهذا أول اختراق من نوعه بعد سبعة عقود من الصراع، فعدا عن كونه اختراقاً سياسياً، فهو اختراق للوجدان الإسرائيلي والتأثير الفعال في التفكير الإسرائيلي، الذي لم تستطع المبادرة العربية وحدها التأثير فيه، فجاءت الجرأة الإماراتية والبحرينية لتنزع حاجز التردد والمناورة الإسرائيلية ولتضعها في مواجهة الحقيقة، بأن للسلام أثماناً على كل أطرافه أن يدفعوها. فالمشهد الجديد في المنطقة، يشكل فرصة اختبار حقيقية لنيات كل الذين ينادون بالسلام من أي طرف كانوا، ومدى جديتهم في الذهاب بعيداً نحو السلام الدائم والعادل الذي يصون حقوق الجميع، خاصة أن المعاهدتين الإماراتية والبحرينية، تمسكتا بالثوابت العربية والحقوق الفلسطينية، لذلك تبدو الفرصة الحالية أكثر ملاءمة للفلسطيني الذي سبق الإماراتي والبحريني في الاعتراف بإسرائيل نحو الانضمام إلى جبهة السلام العربية التي تتشكل في المنطقة اليوم وتكوين…

انتصار يسبق اللقاح

الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٠

في أحدث التصنيفات العالمية لأكثر الدول أماناً من فيروس كورونا، دخلت الإمارات نطاق الدول العشر الأولى في العالم أماناً، عدا عن كونها الأولى إقليمياً، فما الذي يعنيه هذا التصنيف؟ وهل دلالاته صحية وطبية فقط، أم هي أوسع وأبعد مدى من ذلك؟ في الظاهر، يدل مؤشر مجموعة «ديب نوليدج» للأبحاث التقنية، الذي تقوم بتحديثه شهرياً والذي كشف عن تحقيق الإمارات تقدماً شهرياً في مقاومة الجائحة، على أن استراتيجية المكافحة والسيطرة تسجل نجاحات متتالية بالاستناد إلى خطط مدروسة تنفذ بدقة، ومتابعة دائمة بلا توقف أو تساهل أو تهاون، مسنودة بقدرات هائلة ومنظمة في احتواء المرض وتداعياته. أيضاً فإن هذا التصنيف يدل بوضوح على نجاح حملات التوعية وبناء وعي مجتمعي رفيع للأخذ بالأسباب الاحترازية، والثقة الشعبية بإجراءات الحكومة التي تتمتع بمرونة عملية حسب تقدم أو تراجع الحالة الوبائية أسهمت بشكل كبير في إشاعة التزام جمعي بالإجراءات الاحترازية، رغم بعض المخالفات، لكن الأمر بقي بعيداً عن حالة التشكيك التي تعاني منها بلدان كثيرة بعدم خطورة المرض أو التذمر من الإجراءات الاحترازية، بل العكس في الإمارات، فهنا اندفاع حكومي وشعبي يداً بيد تحت شعار «الجميع مسؤول»، ما يثبت نجاح حملات التوعية والتفاعل المجتمعي الإيجابي معها إدراكاً بالمسؤولية الجماعية في هذا الظرف الصحي الطارئ، حتى تكون الحياة اليومية الأكثر أمناً بين دول العالم من دون أن…

قوة السلام المتكافئ

الثلاثاء ٠١ سبتمبر ٢٠٢٠

حين وقّعت مصر معاهدة سلام في 1979 لم يتغير موقفها من القضية الفلسطينية، وحين وقع الأردن معاهدة مماثلة في 1994 لم يتغير موقفه من الحقوق الفلسطينية، وحين وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو لم تتغير ثوابتها من استعادة الحقوق، والحال نفسه مع الإمارات، فتوقيع معاهدة السلام مع إسرائيل لا يعني بأي حال من الأحوال تخلياً أو تراجعاً عن الموقف المبدئي الثابت للإمارات في دعم الشعب الفلسطيني حتى ينال حقوقه كاملة. وأصحاب الذاكرة القوية يعرفون مواقف الإمارات، وماذا قدمت لفلسطين منذ سبعينيات القرن الماضي إلى اليوم، سواء بالدعم المادي والإغاثي أو الدعم السياسي عبر قرارات القمم العربية أو قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا زال هذا الموقف إلى اليوم غير قابل للمساومة؛ لأنه موقف مبدئي من قضية عادلة، لا زالت في مقدمة أجندتها السياسية. وما يميز المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية أنها لا تضع الإمارات تحت ضغوط البلد المجاور حدودياً مع إسرائيل، أي أن الإمارات لديها المساحة الأوسع في التحرك نحو تحقيق مصالحها وخدمة الأهداف العربية والحقوق الفلسطينية، بدليل أن الإطار العام للمعاهدة هو وقف الضم الإسرائيلي لنحو ثلث مساحة الضفة الغربية، بمعنى أن كل خطوة إماراتية للتقدم في هذا المسار تقابلها خطوة إسرائيلية تساويها في القيمة والمقدار، والتأسيس لعلاقة ندية لا تنازلات مجانية فيها، بل علاقات متدرّجة ومتوازية ومحسوبة تخدم الحق العربي مثلما…

خطط التكامل والتوازن

الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٠

مشكلات العالم لا تتوقف ولا تنتهي، والجائحة الفيروسية أكبر دليل على ذلك، وهي تنضم إلى سلسلة طويلة من التحديات العالمية مثل الجوع والفقر والتعليم والرعاية الصحية والبيئة ونضوب الموارد، عدا عن المشكلات الأمنية والسياسية والكوارث الطبيعية التي تزيد المشاكل تعقيداً وتضخماً. أي أن التحديات متواصلة وتتجدد، فهي جزء من حياة الشعوب والأمم، ولأنها كذلك تقع على عاتق الحكومات مهمة رصد مؤشراتها قبل أن تحدث، لمنع حدوثها أو تقليل أضرارها، عبر الاستعداد والتحسّب لأسوأ الاحتمالات، وهو ما أثبتت صحته الجائحة الفيروسية التي تضرب العالم منذ نحو 10 أشهر، ورغم الضرر الذي أحدثته، إلا أنها أضاءت على نقاط الضعف في منظومات عدة لعلّ أبرزها الصحية على مستوى العالم كله ومنها الإمارات. من هنا، كانت توجيهات القيادة، ونحن نعد خطط الخمسين سنة القادمة، لبناء منظومات اقتصادية وصحية وتعليمية ومعرفية، متكاملة ومتوازنة، قادرة على التعامل مع أي مشكلة أو تحدٍّ وتجاوزه، وأنه لابد من إعادة توجيه الاستثمار إلى قطاعات تحقق التوازن والتكامل الذي يلبي الطموحات أولاً، ولديه القدرة على التعامل مع التحديات والمشكلات المستجدة سواء كانت محلية أو عالمية، سواء كانت بفعل الإنسان أو الطبيعة. صحيح أننا حققنا تقدماً في قطاعات عدة وسبقنا غيرنا فيها بفعل الاستثمار الضخم فيها، إلا أن الحاجة تبدو واقعية لإحداث توازن مدروس بتوجيه جزء مهم من الاستثمار نحو القطاعات…