منى بوسمره
منى بوسمره
رئيس التحرير المسؤول لصحيفة البيان، نائب رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية

بصمة إماراتية لازدهار العالم

السبت ٢٥ يناير ٢٠٢٠

بدورها الحيوي والمؤثر عالمياً، تؤكد الإمارات مجدداً أنها في قلب الحراك العالمي على مختلف الصعد، سواء الإنسانية أو الاقتصادية أو القيمية، لتقدم أكبر وأعظم المساهمات في تمكين الإنسان والارتقاء بواقعه، وتعزيز السلام والازدهار والتنمية بمبادرات استثنائية تربط أقطاب التجارة والاقتصاد في العالم. أعلن محمد بن راشد بالأمس، عن مبادرات عظيمة قدمتها الإمارات خلال مشاركتها الناجحة عبر أكبر تجمع اقتصادي عالمي في دافوس، باستضافة دبي لحفل «غلوبال غول لايف»، أكبر حدث إنساني للقضاء على الفقر، وكذلك إطلاق الجواز اللوجستي عالمياً، وهو من ضمن مبادرة «خط دبي للحرير»، التي أعلن عنها سموه قبل عام، وهي مبادرات تعكس ما باتت تجسده الإمارات بقيادتها وشعبها، من صانع حقيقي لمستقبل البشرية وتقدم حضارتها. وهذا هو الهدف السامي التي تنطلق منه منذ نشأتها، وهو ما يجدد محمد بن راشد التأكيد عليه بقوله: «التجارة رافد رئيس لاقتصاد الإمارات، تاريخنا معها وخبراتنا الطويلة في معاملاتها تؤهلنا للقيام بدور ريادي يدعم مستقبل التجارة العالمية ويضمن فرصاً اقتصادية متكافئة للجميع، نتطلع للعمل مع شركائنا لجعل خط دبي للحرير ضمانة لمستقبل اقتصادي مزدهر للمنطقة والعالم». المشاريع الاستراتيجية التي تطلقها دبي، برؤية قيادتها الاستباقية، ترسخ موقعها على خارطة الاقتصاد العالمي، ومن مكانتها كحلقة وصل داعمة للتجارة العالمية، وتضمن لاقتصادها مستقبلاً واعداً. وفي ظل هذه الأهداف السامية التي تقدم مساهمة عظيمة لحلول التنمية…

لا بديل عن التميز

الأحد ١٩ يناير ٢٠٢٠

مع بداية العام الجديد حلت دبي في مراكز متقدمة في مؤشرات أفضل مدن العالم وأكثرها حيوية وديناميكية، بفضل سياسة دائمة تضعها في صدارة سباق التنافسية والأفضل على المستوى العالمي. من ملامح تلك السياسة، نتائج مؤشر سعادة المتعاملين مع دوائر دبي الحكومية الذي أعلنه حمدان بن محمد أمس، الذي يبقي دوائر دبي في حالة استعداد لتقديم خدمات أرقى تزيد من جاذبية المدينة للباحثين عن الاستثمار والعمل والسياحة، وبالتالي تقديم أفضل صورة عن جودة الحياة في المدينة، عبر تنافسية حميدة. المهم في التصنيف، أنه يضع المتميز والمتأخر أمام نفس التحدي، فهو للأول المحافظة على مركزه وللمتأخر الارتقاء، وبالتالي الوصول إلى مستوى واحد، فلا يجوز التفاوت في الخدمات بل يجب أن تكون عند مستوى واحد في التميز والانسجام.نفهم أن خدمات الدوائر التي حصلت على علامات دون المتوسط لا يعني أنها رديئة، بل تعني أنها بحاجة إلى تطوير وأنها لم تصل إلى المستوى الذي يعكس صورة دبي ويواكب معاييرها العالمية. كما أن التفوق لا يعني أن المشوار انتهى بل هو سباق لا يتوقف. بين الرقمين الأول والأخير (90 و77) نقرأ رسالة مهمة وهي التحفيز نحو الأفضل ووضع صاحب العلامة مهما كانت، أمام التحدي الجوهري لإيجاد الحلول في كيفية الوصول إلى العلامة الكاملة والحفاظ عليها، فالتحدي أمام الجميع، لأن الهدف المصلحة العامة وسعادة المتعاملين. هي…

زايد وقابوس.. إرث مستدام

الأحد ١٢ يناير ٢٠٢٠

هي علاقة قادمة من الماضي، ذاهبة إلى المستقبل بثبات يزخر بآليات التعاون التي تستند إلى منطق التاريخ والجغرافيا وعلاقات الجوار بين الإمارات وعمان، لذلك فمنذ البدايات كان إيمان القيادة في البلدين بأن مقومات تعظيم العلاقات وترسيخها بين البلدين والشعبين قائمة على حتمية وحدة المصير والهدف. من هنا كانت اللقاءات والمحطات البارزة في علاقات البلدين تعكس الحرص المشترك والالتزام الثنائي بتفعيل كل اتفاقات التعاون، والبناء على ذلك في التوسع نحو مزيد من التنسيق المشترك الذي يخدم الطرفين فحقق إنجازات عكست الثقة المتبادلة، ومنها على سبيل المثال الاتفاق المبكر لتنقل الأفراد بالهوية الشخصية بين البلدين الذي ما زال سارياً حتى اليوم منذ إقراره في تسعينيات القرن الماضي. ما كان يميز لقاءات القمة الإماراتية العمانية منذ عهد زايد إلى اليوم هو فعالية النتائج دائماً التي استندت إلى حكمة زايد وقابوس، فمنحت الطرفين الدعم المتبادل للمضي في مشاريع النهضة والتفرغ لها، باطمئنان تام وقناعة راسخة أن ما يخدم عمان يخدم الإمارات والعكس صحيح، وهي القاعدة التي وضعها الراحلان الكبيران زايد وقابوس، وبقيت منارة لا تنطفئ لعلاقات البلدين. لذلك ليس غريباً أن تتشابه التجربة التنموية الإماراتية والعمانية في كثير من أوجهها، لأسباب تعود إلى الرؤية المتماثلة بتعزيز استقرار المنطقة والانشغال في التنمية والتحديث وخدمة شعوب المنطقة، والبحث الدائم عما هو مشترك ويجمع الشعبين في علاقة…

بشائر النمو بموازنة التحفيز

الإثنين ٣٠ ديسمبر ٢٠١٩

في القراءة الأولى لموازنة دبي التاريخية للعام 2020 وحتى العام 2022 بإنفاق يتجاوز 66 مليار درهم العام المقبل ويقترب من 200 مليار درهم في ثلاث سنوات، يتأكد أمر جوهري وهو أن اقتصاد دبي يقف على أرضية صلبة تمكنه من التوسع في الإنفاق وتحقيق نمو قوي، وأن الحكومة تلبي تطلعات المستقبل، وأن خططها ماضية إلى أهدافها بلا توقف أو تأجيل. اللافت في الموازنة التي اعتمدها محمد بن راشد مدى الترحيب الشديد الذي لقيته من مجتمع الأعمال، الذي اعتبر أرقامها أكبر وأهم محفز للأعمال في السنوات الأخيرة، وأن الحكومة في عام إكسبو وما بعده مقبلة على إنفاق كبير استمراراً لنهجها في تعزيز الاقتصاد الكلي وإسعاد المجتمع وتحفيز ريادة الأعمال، وأن تأثير تلك الموازنة سيظهر سريعاً مع بداية العام الجديد. من اللافت أيضاً أن الموازنة جاءت لثلاث سنوات، في رسالة ثقة وطمأنة لمجتمع الأعمال، فهي خطوة تحمل في مضامينها أن الخارطة المالية للسنوات المقبلة مستقرة واضحة المعالم بالنفقات والإيرادات والمشروعات، وأن الأهداف محددة والخطط الموضوعة واجبة التنفيذ، وهو أمر يدفع القطاع الخاص ومجتمع الأعمال للاستعداد لمرحلة نمو جديدة تفوق التوقعات، وبالتالي ضخ المزيد من الاستثمارات في شرايين الاقتصاد، سواء الاستثمارات المحلية أو الأجنبية الوافدة التي تجذبها مشاريع دبي وطموحاتها، وفق خطط معلنة وواضحة. قد يرى البعض أن العجز الظاهر في أرقام موازنة 2020…

محمد بن راشد يستحضر فكر زايد

الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩

ما زال مجلس التعاون الخليجي، أنجح تجربة للتعاون والتنسيق العربي، حيث شكل طوال أربعة عقود كتلة اقتصادية وسياسية فاعلة على الساحتين الإقليمية والعالمية، رغم تعقيدات المنطقة العربية وتشابك قضاياها وتعدد المواقف نحوها، ولكن فكر الشيخ زايد الوحدوي دفع باتجاه الفكرة حتى تحققت لتكون نواة لحلم أكبر ما زال يراود شعوب المنطقة، لأنه آمن بوحدة المصير والهدف ووحدة اللغة والدين والأرض عبر التاريخ. وما زالت هذه الرؤية تسكن فكر القيادة في الإمارات، فهي قيادة وحدوية بالفطرة والتجربة، وهي التي اختبرت العمل الجماعي ومزاياه وفوائده في معجزة بناء اتحاد الدولة، وإن الفكرة الإماراتية يمكن التوسع بها خليجياً ثم عربياً وصولاً إلى تعاون أكبر وتنسيق أفضل يخدم مصالح وآمال الشعوب الخليجية والعربية لتحقيق أهدافها في التنمية والاستقرار. من هذا الفكر أكد محمد بن راشد وهو يشارك في القمة الخليجية الأربعين في الرياض، أن مجلس التعاون سيبقى، والأخوة الخليجية ستبقى، لأنها ضمانة عربية للمستقبل، وأمل المنطقة أن نكون جزءاً من صناعة وصياغة مستقبل العالم. هو نفس الفكر والحرص الذي أعلنه زايد قبل عقود، والذي أثمر انعقاد أول اجتماع قمة خليجية في أبوظبي في عام 1981، حيث عبر زايد عن أمله أن يتطور مجلس التعاون الخليجي ليصبح منظمة فعالة ومنتجة تستفيد منها كل دوله الست، وهو ما كان طوال العقود الأربعة الماضية، وإن كانت الآمال…

قوة الخير

الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩

على إرث زايد نبني، منه ننفتح على العالم، نتفاعل معه، نقترب من الجيران أكثر، نتكامل معهم، فكيف إذا كان هذا الجار هو السعودية التي قال زايد عنها يوماً: «دولة الإمارات العربية المتحدة مع السعودية قلباً وقالباً». في هذه الأيام ونحن نحتفل باليوم الوطني، نحصد ثمار علاقة متجذرة تاريخياً وجغرافياً وشعبياً، طورتها سياسات ثابتة، بأن السعودية هي الحليف والأخ والصديق، يجمعنا بها المصير والهدف الواحد، وما دام الأمر كذلك فمن البديهي أن تكون الرؤى والسياسات واحدة، وهو الذي نرصده في لقاءات البلدين. في القراءة الأولى لنتائج اجتماعات مجلس التنسيق بين البلدين في أبوظبي، أمس، برئاسة محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، نفهم قوة الإرادة نحو الوصول بالعلاقات إلى مرحلة التكامل، فالمجلس تشكَّل بتوجيه الشيخ خليفة والملك سلمان، ويترأس اجتماعاته محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، فالمجلس ليس مجرد لجنة مشتركة بين بلدين تبحث تطوير العلاقات، بل هو مجلس يبحث في توحيد العلاقات تعبيراً عن كلمات زايد الأولى التي سبقت زمنها ورسمت علاقات تاريخية واستراتيجية بين البلدين، ظهرت وتأكدت في مواقف كثيرة وعديدة على مر العقود الماضية، كما أكد محمد بن زايد. نتائج الاجتماعات مبشرة، ونعتقد أنها الأنجح بين دولتين عربيتين، وتستهدف في المقام الأول رفاهية الشعبين وضمان مستقبل آمن للأجيال، اعتماداً على أدوات قوية تحسن قيادة البلدين استثمارها، بما يزيد قوة…

قوة الإرادة.. نبض دبي

الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩

كيف تنجح ثم تتفوق وتصل إلى المركز الأول؟ هو أمر ليس سهلاً بالتأكيد، لكن سره بسيط، ويشكل نهج محمد بن راشد في الحكم والقيادة، حتى غدا مدرسة في الإدارة المتفوقة، وهو المتابعة الدقيقة للأمور وامتلاك قوة الإرادة لا إرادة القوة، وهو معنى يعكس نبض دبي بالعمل والحيوية والنشاط والتسامح وكل القيم الإنسانية. بالأمس كان سموه يؤكد هذا النهج على أرض الواقع متفقداً الاستعدادات والتسهيلات التي تم توفيرها للمشاركين والزوار في معرض دبي للطيران، الذي يكتسب بدورته الجديدة، التي تنطلق اليوم، سمعة عالمية تنافس معرضي فانبرة وباريس بعدد المشاركين والزوار، لكنه يتفوق على المعرضين بحجم الصفقات المليارية التي يتم إعلانها في دبي والتي وصل حجمها إلى 2.4 تريليون درهم على مدى عشر دورات. والمعنى أن الوصول إلى هذه المكانة الدولية في 16 دورة للمعرض ما كان ليتم لولا المثابرة القوية والرعاية الحثيثة وامتلاك قوة الإرادة لإنجاح هذا الحدث الذي جعل دبي محط أنظار صناعة الطيران العالمية ونقل المعرض وعشرات الأحداث والفعاليات من بداياتها المتواضعة إلى منافستها على الصدارة بين مثيلاتها. قوة الإرادة أيضاً، لمسناها في حديث محمد بن راشد أن دورة معرض الطيران الحالية ستكون استثنائية، ما يبشر بعقد صفقات وطلبيات تكرس المنطقة قائدة للنمو العالمي في قطاع الطيران، رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة. المعرض مناسبة مثالية…

إكسبو استثنائي.. وعد الإمارات

الإثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩

خلال مسيرتها التنموية الاستثنائية، قدمت الإمارات للعالم نموذجاً لما يمكن تحقيقه إذا اجتمعت الرؤية والإرادة وتوحدت القلوب، وهي ثلاثية تتجلى بوضوح شديد لدى قيادة وشعب الإمارات، فقادت هذه الثلاثية إلى تحقيق معجزات تنموية واقتصادية واجتماعية وعلمية في كل أنحاء الوطن، وتردد صداها في أرجاء الأرض وعانقت الفضاء. بالأمس كانت هذه الصورة ناطقة بصوت عالٍ، في لقاء جمع الشيخين محمد بن راشد ومحمد بن زايد لتبعث رسالة ترحيب بالعالم، في أكبر حدث تستضيفه الإمارات، فكانت الرسالة مسموعة بوضوح، فالصوت الصادر واحد ونقي وجهوري وبلا تشويش، لأن القلوب متوحدة والأيادي متحدة، على هدف واحد وهو رفعة الإمارات وصيانة إنجازاتها وتعظيمها. المعنى أن فريق العمل لاستضافة إكسبو 2020 دبي يعمل بروح واحدة، كما أكد محمد بن راشد، وما دام الأمر كذلك فالنتيجة ستكون مدهشة واستثنائية لأن هذا منطق الأمور، فالعمل الجماعي يصنع المعجزات، مثل معجزة اتحاد الإمارات الذي صنعته روح العمل الجماعي. المتابع لجهود التحضير للحدث الدولي، يدرك مدى العزم والإصرار على تنظيم حدث يليق بسمعة الإمارات ومكانتها الدولية، صحيح أن الدول تتسابق على استضافة هذا الحدث للاستفادة من مردوده الاقتصادي والحضري والعلمي والإعلامي، لكن في إكسبو 2020 فإن الإمارات تعطيه أكثر مما تأخذ منه، فعلى مدى 169 عاماً هي عمر الحدث الدولي لم يحظ هذا الحدث بتلك الدعاية الإعلامية والترويج، كما حظي…

شبابنا.. مرحلة جديدة

الإثنين ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩

الشباب طاقة لا تنضب، فهم طاقة متجددة، تستثمر فيهم الأمم، باعتبارهم الوسيلة والهدف، فهم العمود الفقري الذي يحمل الأوطان، وهم أغلى وأهم ثروة، بهم يعلو الوطن ويزهو، ولكن بشروط، تعميق انتمائهم وتأهيلهم بالعلم والمعرفة والمهارات. والإمارات، في طريقها لتكون أفضل دولة بالعالم في مئوية التأسيس 2071 رسمت مساراً ترعاه وتشرف على تنفيذه القيادة، من أجل الوصول لذلك الهدف بسواعد الشباب. ملامح هذا المسار تلوح أمامنا كل يوم، والحصاد يكبر كل ساعة، حيث نشاهد شبابنا قيادات في تخصصات بالغة الدقة وعالية التقنية، فضلاً عن إبداعاتهم في القطاعات التقليدية. بإنجازاتهم، صعدت الإمارات نصف درجات السلم، وبقي نصفه، مع وصولنا إلى نصف قرن من مسيرة العمل والإنجاز والاتحاد، لكن النصف المتبقي أكثر دقة، وأكثر تشويقاً وحماساً، لأن الهدف يلوح في الأفق، ولأن القيادة تعمل على ضمان الوصول للقمة والبقاء هناك عبر رعاية حثيثة للطاقة المتجددة في هذا الوطن جيلاً بعد جيل، عبر وضع لبنات مأسسة العمل الشبابي. لذلك جاء افتتاح الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد لمركز الشباب في أبوظبي كأحد مراكز المؤسسة الاتحادية للشباب، وكمجتمع متكامل لاحتضان طاقات الشباب والاستثمار في مواهبهم وتسليحهم بالمهارات اللازمة لمسيرة التنمية، وليضع نموذجاً إماراتياً من نسيج خاص ومن بيئة وتراث الإمارات، للاستثمار في طاقات الشباب، وتطوير البيئة التي تلائم إبداعاتهم ومواهبهم، وتعزز مشاركتهم الوطنية،…

رسالة مفتوحة إلى البنوك

الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩

بالعودة إلى موضوع التوطين، لا يبدو تفاعل الجهات المعنية مقنعاً حتى الآن، مع أولوية وطنية، حيث إن قطاعات مهمة مستهدفة بالتوطين منذ سنين، لجأت للصمت لتبدو وكأن الأمر لا يعنيها، فلا هي أعلنت عن نسب التوطين فيها، ولا أوضحت أي خطط في هذا الشأن حتى الآن! ومن توجيه الشيخ محمد بن راشد وتنفيذاً له سارعت «البيان» إلى البدء بنشر سلسلة موضوعات تعالج ملف التوطين والتحديات والحلول المقترحة، من واقع مسؤوليتها الوطنية، واجتهدت بمعالجات كان لها صدى طيب لدى المسؤولين والمواطنين، لكن البعض من مسؤولي بعض القطاعات المعنية أغلق الباب في وجهنا، حاجباً معلومات يفترض تداولها بكل شفافية، وهي بيانات لا تشكل تهديداً، لكن يبدو أنها تسبب إحراجاً، من دون إدراك أن حجبها هو التهديد. والحديث هنا عن البنوك العاملة في الدولة (49 بنكاً)، الوطنية منها (22)، والأجنبية (27)، التي تخضع لنظام النقاط في التوطين، الذي لا نعرف نتائجه بشكل مفصل حتى الآن، وتتحفظ الجهات ذات العلاقة على إعلانها، لسبب واحد على ما يبدو، وهو أن النتائج ليست مبشرة أو محرجة، وإلا لماذا تحجم جهات الاختصاص وهي المصرف المركزي ووزارة التوطين وهيئة الأوراق المالية ومعهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية ولجنة التوطين في المصارف عن إعلان نسب التوطين في هذا القطاع؟ ما نقصده هنا، هو إعلان التوطين في كل مصرف على حدة،…

رسائل وطنية

الأحد ١٣ أكتوبر ٢٠١٩

في لفتة ذات بعد وطني، كان الشيخ محمد بن زايد في استقبال رائدي الفضاء الإماراتيين هزاع المنصوري وسلطان النيادي، لدى عودتهما إلى أرض الوطن، بعد أن أنجزا المهمة الفضائية الأولى، فاتحين الباب لمهمات قادمة. المعاني التي حملها الاستقبال ليست احتفالية واحتفائية في المقام الأول، بل هي رسالة ذات دلالات وطنية من شقين، الأول: أن ما أنجزته الإمارات في مشروعها الفضائي هو الخطوة الأولى، وأن مرحلة أكبر وأوسع بدأت بعد رحلة المنصوري، وأن الدولة ماضية في مشروعها الفضائي وعلى الاستثمار في الشباب، وهو ما أكده الشيخ محمد بن زايد في حديثه لرائدي الفضاء، وسبق للشيخ محمد بن راشد أن أكده أيضاً حين تحدّث عن طوابير مقبلة من رواد الفضاء الإماراتيين بعد هذه المهمة. أما الشق الثاني، فهو تأكيد دور الشباب، وأنهم صنّاع الفرق وصنّاع الغد، وأن المراهنة عليهم في تحقيق الطموحات هي الرهان الرابح لتحقيق الريادة دائماً، وأن من يصنع نجاح الوطن هم أبناؤه، فلا أحد غيرهم سيكتب اسم الإمارات في سجلات الريادة والمجد. وقد أثبت شباب الإمارات أنهم كانوا عند حسن ظن شعبهم وقيادتهم بهم، فكانوا السواعد التي تحمي الإنجازات، والعقول التي تبني المستقبل. المهم في الشقين الأول والثاني أنهما لا يتحققان من غير توفير البيئة اللازمة، فكثير هي الدول التي تمتلك ثروات وموارد مالية وبشرية أكثر بكثير من الإمارات،…

الفائز هو الوطن

الأحد ٠٦ أكتوبر ٢٠١٩

مشهد الأمس كان وطنياً بامتياز، تقدمت فيه الإمارات خطوة إضافية وكبيرة نحو التمكين السياسي، ضمن رؤية واضحة في التنفيذ من أجل تعظيم المشاركة الشعبية في صنع القرار، عبر تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للسلطة التنفيذية. المتابع لمسيرة الانتخابات منذ أعلن الشيخ خليفة في عام 2005 الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين، ومنذ الدورة الأولى للانتخابات في 2006 حتى الدورة الرابعة التي جرت بالأمس، يدرك بسهولة مدى تصاعد التفاعل الشعبي الذي تجلّى في أبهى صوره أمام صناديق الانتخابات أمس، فمن 6700 لهم حق الانتخاب والترشح، تدرّج هذا العدد ليتضاعف مئات المرات على مدى الدورات الانتخابية الأربع، ليصل إلى 135.308 في 2011، وإلى 224.281 عضواً في 2015، وإلى 337.738 عضواً في 2019، ما يُبرز الإيمان القوي للقيادة بالتدرّج المدروس والمنتظم الذي ينسج تجربة برلمانية خاصة تناسب مجتمعنا وثقافته، بحيث يكون المجلس الوطني قادراً على التفاعل والالتصاق بقضايا مجتمعه من مقاصد وطنية ترسّخ نهج الشورى الذي أنتجه تراثنا. انتخابات الإمارات، التي حققت فيها المرأة مشاركة زادت على النصف، تقدّم رسالة إلى الداخل والخارج، بقدرة أي دولة على صناعة نموذجها، ليس في الاقتصاد والتجارة والإدارة وغيرها، بل في بناء نظامها السياسي الذي يخدم أهدافها ويعكس إرادة شعبها، خاصة بعد أن أثبتت تجارب البعض فشل استيراد النظام السياسي…