منى بوسمره
منى بوسمره
رئيس التحرير المسؤول لصحيفة البيان، نائب رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية

السودان وإثيوبيا.. الحكمة للحوار

الإثنين ١٨ يناير ٢٠٢١

زيادة حدة المخاطر التي يشهدها العالم، خصوصاً في ظل ما كشفت عنه الأزمة الصحية جراء «كورونا»، وتبعاتها الاقتصادية، إضافة إلى تأثيراتها على الأوضاع الداخلية للعديد من الدول، تحتم على الدول مجتمعة تغيير نهجها في التعامل مع مختلف التحديات، وفي مقدمتها النزاعات التي أظهرت المخاطر المستجدة عبثيتها، بل وما تتسبب به من آثار مدمرة لقدرة الدول على مواجهة هذه المخاطر. وفي وقت يفرض الظرف على العالم التوحد من أجل مستقبله، نجد دولاً متجاورة يعلو فيها صوت التوتر، مثل السودان وإثيوبيا، اللتين تصاعد بينهما الخلاف فجأة تبعاً للمسائل الحدودية، وهي شأن ليس بالجديد إذ لم يتم ترسيم هذه الحدود بين البلدين قبل ذلك. مسارعة الإمارات إلى دعوة البلدين لتفادي التصعيد وتغليب الحكمة في التعامل مع الأمر وفي هذا الوقت بالذات، هو تصويب لبوصلة، تدرك الإمارات أن اتجاهها الصحيح يجب أن يكون نحو توحيد الجهود والتعاون لمواجهة التحديات القائمة، بعيداً عن إشعال فتيل أزمات ومخاطر جديدة حتماً ستكون عواقبها وخيمة على جميع الأطراف. السودان وإثيوبيا بلدان جاران، لاستقرارهما دور رئيسي وفاعل في استقرار وازدهار أفريقيا والمنطقة، إضافة إلى أن أوضاعهما الداخلية تلفت إلى أولوية إعطاء الاهتمام الأكبر إلى تثبيت دعائم الاستقرار والتنمية، والانتباه إلى علاقات جوار وتعاون دولي تمنحهما القدرة على مواصلة تلبية أحلام وتطلعات شعبيهما التي بدأت بالانتعاش بعد أعوام طويلة من…

مرحلة حاسمة لتسريع التعافي

الأربعاء ١٣ يناير ٢٠٢١

مع الجهود غير المسبوقة، التي تفردت بها الإمارات عالمياً، في إدارتها الشاملة لمواجهة ومحاصرة جائحة «كورونا» وجميع تبعاتها، تدخل الدولة مرحلة حاسمة ومبشرة للوصول إلى التعافي الكامل والسريع، من خلال البادرة السباقة والعظيمة، التي حظيت كالعادة باهتمام ومتابعة القيادة المباشر، في توفير اللقاحات للجميع وبالمجان. التحصين الصحي الكامل لكل فرد في المجتمع، وتسريع التعافي الاقتصادي، وعودة دورة الحياة إلى طبيعتها بالكامل، كانت منذ بداية الجائحة أولويات قصوى بالنسبة للقيادة، رسمت لتحقيقها استراتيجية مبكرة وواضحة ومرنة في مواكبة أي مستجدات، وهذا ما جعل الإمارات الأسرع والأنجح في التعامل مع كل مرحلة من مراحل المواجهة، ويضعها اليوم في المرتبة الثانية عالمياً في سباق التطعيم، الأمر الذي يجدد التأكيد عليه محمد بن راشد ومحمد بن زايد، برسائل فخر سامية بالجميع، يبثان فيها مزيداً من الثقة، ويحفزان مزيداً من المسؤولية الجماعية، للمسارعة إلى تلقي اللقاح، والوصول إلى المعدلات المستهدفة في وقت قياسي، لما لذلك من أثر كبير على حماية الصحة، وحماية الاقتصاد، وحماية المكتسبات. ما يدلل عليه الوصول لغاية اليوم إلى أكثر من مليون و275 ألف جرعة لقاح قدمت إلى المواطنين والمقيمين، في هذا الوقت القصير، هو قناعة وطنية ثابتة لدى الجميع، بأن الوقوف خلف القيادة وقراراتها، وكذلك حسن التعامل مع إجراءات المؤسسات الوطنية وخصوصاً الصحية، هو أسرع الطرق لوصول سفينتنا جميعاً إلى بر…

محمد بن راشد.. صانع التحوّلات

الأحد ٠٣ يناير ٢٠٢١

مع ولادة فجر الغد، يصادق التاريخ على 15 عاماً استثنائية منذ ولادة مدرسة متفردة ومختلفة في الحكم والحكمة، مع تولي محمد بن راشد، الذي وضع في كل يوم، بمبادرة ومثابرة وإخلاص وتفانٍ، بصمة مشهودة في صناعة التغيير الحقيقي، ليس على المستوى الوطني فحسب، وإنما كذلك عربياً وعالمياً، في إلهام قلب مفاهيم القيادة والإدارة، ووضع نموذجاً جديداً يحتذى في نهج بناء الإنسان والأوطان، وفي استباق المستقبل لصناعة الغد الأفضل، وتعزيز التقدم الحضاري للإنسانية. في وقت قياسي، استطاع محمد بن راشد، برؤيته الاستباقية، أن يجعل من حكومة الإمارات مثالاً لحكومات المستقبل، بما مكنه لها من قدرات فائقة قدمت للعالم أجمع القدوة في كيفية التفوق على الأزمات، والانشغال بالإنجازات، وخصوصاً ما رأيناه بوضوح في عام التحديات 2020، وسارع سموه، بما يؤمن به من قيم الخير الأصيلة، إلى تعميم التجارب الناجحة لكل من يريد الإفادة منها، فامتدت مبادرات سموه على اتساعها خارج الوطن، لتصنع نهجاً حكومياً عالمياً يجعل من الحكومات سلطة للناس، وليست سلطة عليهم، وحوّلت الإمارات ودبي، إلى منصة لحوارات العالم في صناعة المستقبل والتقدم البشري، وابتكارات تمكين الإنسان وتحسين حياته. بفكر غير مسبوق قاد محمد بن راشد، دبي، إلى تحولات تاريخية تشهد لها الإنجازات الريادية في بناء الإنسان والعمران، والاقتصاد القوي، وجودة الحياة، والخدمات الأفضل عالمياً، ما رسخ دبي قبلة عالمية أولى…

هدية إماراتية للإنسانية

الأربعاء ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٠

التاريخ الإنساني المضيء الذي تصنعه الإمارات، يسجله العالم، اليوم، ضمن التقويم النبيل للبشرية جمعاء، ليكون تاريخاً تحتفي فيه الإنسانية وأجيالها بأجل معاني الحضارة وقيمها السامية في السلام والتعايش والأخوة والمحبة. هدية الإمارات للبشرية في العام الجديد، باعتماد الأمم المتحدة المبادرة، التي قدمتها بشأن الاحتفال بـ«يوم عالمي للأخوة الإنسانية» في 4 فبراير، تضيف إنجازاً مهماً لرسالة الإمارات العالمية ورؤيتها الإنسانية، التي باتت استراتيجية كبرى في فكر قيادتها، وأولوية قصوى في حقيبة دبلوماسيتها النشطة دولياً، لترسيخ الأخوة والتضامن عالمياً، وما هذا الإنجاز إلا ثمرة مثابرة الإمارات، التي حققت سبقاً تاريخياً في مأسسة نشر التسامح والتعايش والحوار والسلام العالمي، لإيمانها العميق والأصيل بأهمية هذه القيم للارتقاء بالإنسان، وتعظيم شأنه وتمكينه وتنميته، وضمان مستقبله الأفضل. الرابع من فبراير تاريخ لا ينسى، فهو يوم توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، الوثيقة الاستثنائية، التي تم توقيعها في حدث تاريخي، استضاف فيه محمد بن زايد، راعي الأخوة الإنسانية، الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والبابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، ويأتي الإنجاز الجديد، ليعزز من هذه القيمية، التي حملت قيادة الإمارات رسالة نشرها بجهود جبارة لتضع العالم اليوم أمام مسؤولية عظيمة تجاه هذه القضية الدولية الملحة. المكانة والتأثير الدولي والإيجابية القوية، التي نراها اليوم للإمارات، تؤتي ثماراً تعم الإنسانية جمعاء، واعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع، هذا القرار ضمن…

لقاء الوطن الأجمل

الثلاثاء ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٠

لقاء استثنائي يسبق عاماً استثنائياً، عاماً أضاءت قيادة صنع التاريخ شعلة الأمل والتفاؤل فيه من الآن، بإرادة قوية وموحدة على أن يكون العام الأعظم في مسيرة الإمارات، فما يبثه لقاء محمد بن راشد وأخيه محمد بن زايد أمس، يتجاوز الطمأنينة والثقة، إلى إذكاء حافز ينهض بكل طاقات الوطن، في تلاحم وتكاتف أقوى، لتعظيم إنجازات ونجاحات دولة باتت في عامها الخمسين علامة للتفوق والسبق والحضارة. ما حققته الإمارات في عام 2020، والذي لا تزال دول متقدمة تعاني الارتباك من صعوباته وآثاره السلبية، تفوق تفردت به عالمياً، حوّلت من خلاله هذا العام الذي لم يشهد تاريخ كوكبنا أكثر صعوبة منه، إلى عام إيجابي، بإنجازات غير مسبوقة يستمر إعلام الدنيا إلى اليوم بوصفها بأنها منارات وشموع أضاءتها الإمارات في حلكة الجائحة. محرك كل ذلك ليس سراً، فمسارعة قيادة الوطن، إلى تحصين كل فرد فيه، سواء كان مواطناً أو مقيماً أو زائراً، والمتابعة الشخصية المباشرة والمستمرة من محمد بن راشد ومحمد بن زايد، لكل القضايا والملفات والأولويات التي تمس حياة الناس وعيشهم وصحتهم، بل طمأنينتهم واستقرارهم وتفاؤلهم، وتحفيزهم على الانشغال بالمستقبل والإنجاز والنجاح، نهج أعطت به قيادتنا درساً مشهوداً أمام العالم في فكر الحكم والإدارة والقيادة. اللقاء المتجدد أمس، يؤكد هذه المتابعة من سموهما لكل مرحلة من مراحل نجاح الاستراتيجية المتكاملة والشاملة لتحصين الجميع،…

احتفاء بالتاريخ والمستقبل

الأربعاء ٠٢ ديسمبر ٢٠٢٠

عاش اتحاد إماراتنا، اتحاد الثقة والأمل والقوة، الذي تخفق القلوب وتبتهج الأرواح اليوم في الذكرى الـ 49 على تأسيسه، فرحاً بما رسخه من تجربة وحدوية أبهرت العالم أجمع بتفرد الإمارات وريادتها في إنجازات سبقت الزمن، دعامتها المتينة عظيم ما رسخته قيادتها من نموذج يضع الرؤية الصائبة والثاقبة في استشراف المستقبل والمثابرة على صناعته في قلب استراتيجياتها وأولوياتها الوطنية. اليوم الوطني الـ 49 لاتحاد دولتنا العظيمة، يأتي اليوم في سنة استثنائية نحتفل في نهايتها باليوبيل الذهبي، وقد أعلت الإمارات إنجازات خمسين سنة تفاخر بها العالم وترفع رأسها عالياً بين نجوم السماء، وشمرت سواعد الجد والعزيمة والإصرار لتصميم الخمسين سنة المقبلة، بقوة إرادة، يلتف حولها الجميع، قيادةً وشعباً، لرفعة أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئة لإنشائها. هذه الإرادة غير المسبوقة، لا في التاريخ ولا في الجغرافيا، والتي شدد عليها خليفة ومحمد بن راشد ومحمد بن زايد في تهنئتهم لشعب الإمارات بهذه المناسبة، تقود اليوم فكراً مختلفاً رسخ التخطيط للمستقبل والعمل لصناعته والتنافس على المراكز الأولى عالمياً ومسابقة الزمن، مكونات ثابتة في ثقافة مجتمعنا ككل، وجزءاً أصيلاً في نهج دولتنا، إذ أكد سموهم أن هذا الفكر هو السر في تعاظم قوتنا الذاتية، وهو الذي يشرع لوطننا أبواب الأعوام الخمسين المقبلة على اتساعها. النقلات النوعية والتاريخية التي ترفع الإمارات سقف الطموحات نحوها في…

شهداؤنا رمز قوتنا

الإثنين ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٠

مآثر عظيمة لا حدود لها، خلدها بواسل من صفوة أبناء الوطن النجباء، بدمائهم الزكية وملاحمهم البطولية، لتبقى نبراساً يضيء الطريق بأرفع معاني الفداء والولاء للوطن وقيادته، سارعوا إلى تقديم أغلى ما تجود به النفس لتظل الإمارات رمزاً للقوة والشموخ. في يوم الشهيد، ترتفع راياتنا بالعز، ورؤوسنا بالفخر، بعطاء شهدائنا الأبرار الذي لا يتقدم عليه عطاء، لما برهنوا عليه بشجاعة عز نظيرها، من أكثر صور وحدة البيت جلاء، وأعمقها انتماء للوطن والتفافاً حول قيادته ورؤاها، ولما قدموه من تضحيات باتت منارة خالدة تضيء لكل أبناء الوطن درب الإنجاز والإخلاص والتفاني. الملاحم التي سطرها شهداؤنا بذروة الإقدام، وقمة التضحية، وأرقى منازل الشرف، كما يصفها رئيس الدولة، من أعظم مآثرها أنها تشحذ فينا، ونحن نستذكرهم في كل يوم، روح العزيمة، لنسطر معاً ملاحم البناء ومضاعفة الإنجاز، خصوصاً ونحن نتشارك في هذه المرحلة صنع الخمسين سنة المقبلة من مسيرة النهضة والرفعة للإمارات. هذه المآثر كما يصفها محمد بن راشد لا تعرف خط نهاية، مؤكداً «أن عطاءهم ينبوع خير لا ينضب، ومشكاة لا ينطفئ نورها، فهم حاضرون في كل إنجاز، وشركاء في كل نجاح، وبصمتهم مطبوعة في ضمير كل مواطن ومواطنة، تحفز على الإخلاص والتفاني في خدمة وطننا وشعبنا». فشهداؤنا البواسل تحولوا، كما يقول محمد بن زايد، إلى قيم ومعانٍ خالدة لا تموت أبداً، وهي…

ابنة الإمارات.. لا شيء مستحيل

الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠

المرأة الإماراتية تعانق اليوم بعطائها نجوم الفضاء، بما حققته لها القيادة الحكيمة من تمكين، ودعم غير محدود، أثمر معجزة حقيقية في وقت قياسي واستثنائي، وكان محرك دفع قوياً نقلها، بما أثبتته من قدراتها الفائقة، من مقاعد المشاركة إلى قمم الإنجازات الكبرى التي يشار إليها بالبنان عالمياً. الإنجاز الذي حققته سارة الأميري على قائمة «بي بي سي» لأكثر 100 امرأة تأثيراً وإلهاماً في العالم في 2020، هو إنجاز متعدد الدلالات، وهو قبل كل شيء تأكيد، كما قال محمد بن راشد، بأن «لا شيء مستحيل أمامها»، فهي اليوم تقود المهمة الأضخم عربياً، في رحلة الإمارات التاريخية إلى المريخ، وتقود وكالة الإمارات للفضاء، وتقود حملة لإلهام المرأة العربية بأنها تستطيع. ما يجسده اختيار سارة الأميري بوضوح، هو مدى القوة والنفوذ والتأثير والكفاءة، الذي حمل المرأة الإماراتية إلى العالمية، لتكون صانعة إنجازات معرفية لم يسبر غورها إلا قلة من البشر، وتقدم عطاءات تخدم الإنسانية جمعاء، وما باتت تمثله من نموذج إلهام للمرأة في عالمنا العربي وفي العالم. هذه القوة التي تهيأت للمرأة في الإمارات، بدأت بإيمان ومبادرة واستراتيجية فاعلة من قيادة الدولة، استطاعت من خلالها، في وقت قصير، ترسيخ مكانة متقدمة للمرأة، لتتصدر الصفوف الأولى، في المشاركة في صنع القرار، وقيادة مؤسسات تصنع تاريخاً جديداً للوطن وللعالم العربي. كانت حكومة محمد بن راشد سباقة…

الإمارات تهدي السودان السلام

الخميس ١٩ نوفمبر ٢٠٢٠

ما تقدمه الإمارات من دعم غير محدود للسودان، ظل تاريخياً، ركناً أساسياً في تمكين هذا البلد الشقيق وشعبه من الاستقرار ومواصلة مسار التنمية، وهذا الدعم، في وقت الأزمات، كما في وقت السلم، هو نهج إماراتي ثابت ميز الإمارات في تعاملها مع مختلف قضايا الأشقاء العرب، ليس فقط في تقديم العون التنموي والإغاثي، وإنما في الدرجة الأولى في بذل كل جهد ممكن لضمان الاستقرار وتحقيق السلام والأمن في جميع الدول، إيماناً منها بأن السلام هو الطريق الوحيد نحو التنمية والازدهار. جهود كبيرة ودؤوبة بذلتها الإمارات طوال شهور، مهدت من خلالها أرضية صالحة للحوار بين الحكومة الانتقالية في السودان والجماعات المسلحة، وبما قدمته الدولة من رعاية مضاعفة، أثمر هذا الحوار اتفاق سلام تاريخياً تم توقيعه في جوبا عاصمة جنوب السودان في 18 أكتوبر الماضي، وهو الاتفاق الذي أنهى نزاعاً طويلاً مع المسلحين بعد استقلال جنوب السودان في عام 2011. وقفة الإمارات التاريخية، كعادتها، مع السودان الشقيق، صنعت حدثاً فارقاً في تاريخه لطيّ دوامة من الحروب التي امتدت سنوات طويلة، وتدشين مرحلة جديدة من السلام والاستقرار والتنمية، وجاء هذا الاتفاق نتاج الهدف النبيل والعمل المخلص الذي بذلت من خلاله الإمارات جهوداً استثنائية في تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف المشاركة في عملية التفاوض، وتقديم كافة التسهيلات والضمانات، والعمل بشراكة فاعلة مع قادة جمهوريتي…

عُمان منا ونحن منهم

الأربعاء ١٨ نوفمبر ٢٠٢٠

نصف قرن من مسيرة النهضة تضيء من خلالها الشقيقة عُمان يوبيلها الذهبي بتاج المجد والرفعة، والإنجازات المباركة، وتضيء معها الإمارات، قيادة وشعباً، الفرحة والمحبة والأخوّة المتجذرة بين شقيقين قدما نموذجاً في العلاقات الراسخة، والتعاون المثمر لتحقيق الاستقرار والأمان، والرخاء والازدهار لكلا الشعبين ولشعوب المنطقة ككل. علاقات البلدين، التي قامت دعائمها القوية على الإرث التاريخي والثقافي المشترك، وزادتها متانة وحدة الدم والمصير، وتطابق الرؤى والأهداف النبيلة، وجدت حرصاً مبكراً من المغفور لهما بإذن الله، الشيخ زايد وأخيه السلطان قابوس، رحمهما الله، ليسيرا بها إلى منعطفات تاريخية مهمة من التنسيق والتعاون والتكامل في جميع المجالات التي كان لها عظيم الأثر على رفاه الشعبين الشقيقين، وعلى الارتقاء بالأخوة التي تجمعهما. والاهتمام الكبير اليوم للبلدين الشقيقين بقيادة الشيخ خليفة، والسلطان هيثم، بهذه العلاقات وتعزيزها يؤسس لمراحل نوعية جديدة من التكامل والتوافق في المواقف والرؤى، وهو ما نجده في الاحتفاء الكبير وتهنئة محمد بن راشد ومحمد بن زايد لعمان الشقيقة وسلطانها وشعبها، وتأكيدهما على عمق الأواصر بين البلدين، والحرص على تطوير العلاقات والارتقاء بها إلى آفاق أوسع. كما نجد هذا الاهتمام من خلال ما أظهره شعب الإمارات من محبة كبيرة للأشقاء في عمان، ومشاركتهم فرحتهم باحتفالات عمت أرجاء الدولة، فعُمان منا ونحن منهم. تحمل الإمارات مع هذه المحبة أمنيات كبيرة للأشقاء بأن يواصلوا بالعز والرفعة…

دبي تبتكر المستقبل

الثلاثاء ١٠ نوفمبر ٢٠٢٠

نظرة سريعة على ما كان عليه العالم قبل سنوات، تكشف بوضوح ما سيكون عليه بعد عقد أو عقدين من الزمن، ومن يمتلك الرؤية الصائبة يدرك أنه مقبل على تغيرات كبرى سواء في منظومات الاقتصاد والطاقة والغذاء والصناعة والتقنية، أو حتى في أساليب حياة الناس ككل. ولا شك أن دبي استطاعت بالإدراك المبكر لقيادتها أن ترسخ سبقاً، ليس فقط في استعدادها وجاهزيتها لخرائط العالم الجديد بكل متغيراته، وإنما ريادة وقيادة لصناعة هذا المستقبل، والاستثمار في منظوماته، وهو ما بدأ يثمر في أكثر من مجال.وبما يتجاوز ذلك، باتت الإمارات، بفضل الرؤية الاستباقية للقيادة، تتحول إلى دولة مصدرة للمعرفة، فمع وصول «مسبار الأمل» الذي أعلنه محمد بن راشد في 9 فبراير 2021، إلى المريخ، يبدأ المسبار بتوفير معلومات غير مسبوقة عن الفضاء والكوكب الأحمر، لمئات المؤسسات البحثية حول العالم. وقطاع الصناعات الفضائية هو من القطاعات التي تتطلع دبي إلى ترسيخها كركيزة أساسية للتنمية المستقبلية، سواء بالاستثمار الحكومي في هذا القطاع، أو تشجيع شركات القطاع الخاص على ريادته، الأمر الذي بادرت من خلاله غرفة دبي إلى إعداد دراسة متخصصة لمساعدة القطاع الخاص على تحديد أولويته ورسم خططه ضمن هذا القطاع، والعمل على استقطاب استثمارات خارجية نوعية في الصناعات الفضائية، والتي كشف عنها حمد بوعميم مدير عام الغرفة لـ «البيان»، وحددت الدراسة 10 مجالات مختلفة…

رسائل ملهمة للعالم

الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٠

على المفترق الخطير الذي تعيشه البشرية اليوم، بين أن تنهض لصناعة مستقبلها الواعد، وبين أن تكبو وتتراجع تحت وطأة الأزمات والكوارث والصراعات، لا أقدر من أن يقدم لها الإلهام والأمل والتفاؤل، من دولة صنعت الفارق عالمياً بزمن قياسي، وقيادة رسخت بإدارتها الاستثنائية، نموذجاً حياً ومضيئاً لمعنى تمكين الإنسان، وتحفيزه على قهر المستحيل، وعززت نهج دولة تأسست على الوحدة والتعاون والانفتاح والتعايش والتسامح والسلام ونشر الخير للجميع. قوة الرسائل التي يبعث بها محمد بن راشد إلى العالم أجمع، عبر كلمته بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيس الأمم المتحدة، والأهمية الكبيرة لهذه الرسائل، لا شك تأتي من الحاجة الملحة للإنسانية، وفي هذا الوقت بالغ الحساسية، الذي يمر به العالم بظروف غاية في الصعوبة، لمثل هذا النموذج وهذه الدروس الملهمة، ورأس حكمة هذه الرسائل ما يؤكد عليه سموه: «الحكمة هي أن نستقوي ببعضنا وليس أن نستقوي على بعضنا»، وهي الحكمة التي أرستها الإمارات منذ تأسيسها، ففتحت قلبها وأبوابها أمام الجميع للتعاون والتعايش والتسامح وتحقيق الأحلام. الثقل والتأثير الكبيران اللذان تمتلكهما هذه الرسائل أن الإمارات بهذا النهج وهذه الحكمة حلّقت بإنجازاتها، وفي فترة قياسية من عمر الدول، في الفضاء لتعانق النجوم، بل وتغلبت على تأثيرات جائحة «كورونا» بقدرة فائقة ولافتة عالمياً، على مواصلة التنمية وتحقيق الطموحات والخطط، فأطلقت مسبار الأمل لاستكشاف المريخ، وأول محطة طاقة نووية…