عبدالله بن بخيت
عبدالله بن بخيت
كاتب سعودي

رجعنا للسينما

الإثنين ٢٩ ديسمبر ٢٠١٤

اسمع هذه الأيام همسات وهمهمات عن السينما. بلغني أن هناك نية لفتح صالات سينما في المجمعات التجارية بالمملكة. من سيكون سعيدا ومن سيكون تعيسا إذا شيدت هذه الصالات. السعيد محبو السينما والفنانون وأصحاب المحلات الذين سيجنون ملايين الريالات والتعيس ملاك صالات السينما في البحرين والمطالبون بحل مشكلة عضل النساء. صالات البحرين سوف تخسر كثيرا من عملائها. أما دعاة حل مشكلة عضل المرأة فسوف يخيب أملهم لأن مشكلة السينما حلت قبل أن تحل مشكلة أهم منها وأخطر. في إحدى المرات استضافتني إحدى القنوات الفضائية. كان الموضوع عن السينما. الضيف الآخر دكتور. (معه شهادة دكتوراه). لم أكن أعرف أني كنت ضحية مؤامرة طريفة. دعاني المذيع ليوقع بي في شر آرائي. بحوزة الدكتور ملف يحتوي على كل القضايا التي تواجه المجتمع السعودي. المخدرات، عضل النساء، الطلاق، المطلقات السكن، المباني المدرسية المستأجرة. ملف ضم كل القضايا التي تخطر على بال سعودي. كان المذيع يريدها مناظرة بيني وبين الدكتور. قصتي هذه سبق أن قصصتها ولا تؤاخذوني إذا قصصتها في المستقبل. هي اقرب إلى الكوميديا والكوميديا من أهم الأجناس الفنية التي يحبها الناس. بدأ الدكتور كلامه بتأصيل باب الأهم والمهم. كان أول سؤال طرحه: خلنا صريحين أستاذ عبدالله هل قضية السينما التي تشغلون الناس بها أهم من قضية المخدرات. لا أملك إلا أن أقول لا. بالطبع…

شجاعة شعب الإمارات

الأربعاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٤

أقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة على خطوة شجاعة وفي غاية الخطورة. لم تعد الظروف تترك للأمم فرصة المناورة والمجاملة وإهدار الوقت في انتظار وقوع الكوارث. الإمارات دولة بناء لا شعارات. في أقل من عقدين من الزمان استطاعت هذه الدولة الفتية أن تضع نفسها على خريطة التقدم الإنساني وتُؤصل حضورها في العصر الحديث. دولة شعاراها التقدم لن تسمح للظلام أن يتسلل إليها تحت شعارات دينية مستوردة من ظلمات العصور الوسطى. ترجمت الإمارات درس الإخوان ودرس داعش والنصرة من موقف إلى عمل. فوجئ كثير من الناس بهذا العدد الوافر من منظمات الإرهاب التي أدانتها دولة الإمارات ووضعتها في قائمة الإرهاب. فاجأني أكثر تلك المنظمات المندسة في شقوق الحضارة الغربية. أتمنى أن تعتمد دول العالم والدول العربية على وجه الخصوص هذه القائمة وتضيف عليها ما فاتها وسقط منها كحزب الله اللبناني. قادني بيان الإمارات الشجاع للاطلاع على مواقع بعض هذه المنظمات على النت. ما الذي يمكن أن تحيلك إليه كلمة (عالم)، وما الذي يمكن أن تحيلك إليه كلمة (سياسي). الأولى ستحيلك حتما إلى العلم والمعرفة والأكاديميا. والأخرى ستحيلك إلى الأحداث والحروب والصراعات والمشاكل الدولية. قارنت يوم أمس بين بيانات حزب البعث العربي الاشتراكي السوري وبيانات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يتزعمه الشيخ يوسف القرضاوي. انحصر الفرق بين الكيانين في التوجه السياسي فقط. كلاها…

لكي لا نستورد طائفية الآخرين

الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤

إما أن يصفي الشيعة السنة أو أن يصفي السنة الشيعة. المطلب الجذري الأقل إما أن يهدي الشيعة السنة إلى مذهبهم، أو أن يهدي السنة الشيعة إلى مذهبهم. كلتا الحالتين تتطلب على الأقل حرباً تستمر أكثر من ألف سنة مع نتائج غير مضمونة. من الجنون أو السخف أن يضع أي إنسان هدفا من هذا النوع ويقاتل من أجله. ولكن من لا يملك هدفا على هذا المستوى ويستمر في الشحن الطائفي ليس سوى إنسان معتوه. فهو يشعل حربا لا هدف لها ولا نهاية. ما الحل؟ الحل في ظني أن نبدأ في التفريق الصريح والقانوني والعقلاني بين السعوديين وبين غيرهم من الشعوب العربية أو المسلمة لا من حيث العقيدة بالطبع ولكن من حيث المدى القانوني. يتوجب علينا أن نفرق بين السنة السعوديين والسنة غير السعوديين، والشيعة السعوديين والشيعة غير السعوديين. أي صراع بين السنة والشيعة لا يكون له اعتبار إلا إذا كان بين سعوديين. إذا لم نضع حدا للخلطة الدولية سوف تبتلعنا الدوامة الصاعدة في المنطقة. لماذا يتحمل شيعة السعودية أو سنة السعودية شتائم شيعة أو سنة البلدان الأخرى؟ ما هي مسؤوليتي القانونية كمواطن سعودي عن رجل عراقي أو كويتي أو باكستاني أو من أي بد آخر شتم السنة أو الشيعة أو أساء لرمز من رموز أي من الطرفين. لماذا نسمح لشيخ سعودي…

عندما كنا أسياد العالم

الأربعاء ١٠ سبتمبر ٢٠١٤

تعلمنا منذ حداثة سنّنا أن الله يُعبد في أي مكان وتحت أي سماء وفي ظل أي نظام. تعلمنا أيضا أن الإسلام ليس دينا قوميا ينحصر في اتباعه بالولادة كما نرى في اليهودية أو الدرزية. حدثني صديق كندي تحول مؤخرا من البروتستانتية إلى الكاثوليكية: استغرقت عملية التحول عاما كاملا، فقلت له مازحا جادا إذا قررت يوما أن تتحول إلى الإسلام مر علي وأجعلك مسلما في عشر دقائق. وقلت له أيضا إن الإسلام هو أكثر الأديان عالمية لأنه ببساطة لا يحتاج من اتباعه إلا التخلي عن الشرك بالله والإيمان بأن محمدا عبده ورسوله. ليس لك مرجعية في الإسلام سوى إيمانك. تستطيع أن تكون بريطانيا مسلما، وصينيا مسلما، وأفريقيا مسلما. تبقى على حبك لوطنك وتحترم قوانين وطنك وتحمل الإسلام عقيدة. الإسلام ليس دولة أو عرقا أو قبيلة. أخذني هذا الحوار إلى تأمل هؤلاء الذين يتباكون على دولة الخلافة ويتخلون عن أوطانهم في سبيل الانضمام إلى المنظمات التي تنادي بقيام دولة إسلامية تضم المسلمين تحت رعايتها. الدعوة إلى الإسلام لا يفترض أن تنتهي بتكوين دولة إسلامية تضم العالم بأسره ليكون رئيسها رجلا واحدا يطلق عليه الخليفة تجلب له السبايا من كل مكان. السعودية والكويت -مثلا - دولتان مسلمتان بحكومتين مختلفتين، وبقوانين اجتماعية كثيرة بعضها متفق وبعضها مختلف. لم يخلّ هذا بإسلام السعوديين أو الكويتيين…

نصيحة لأنصار الهيئة

الإثنين ٠٨ سبتمبر ٢٠١٤

كل قضية للهيئة فيها سهم تكون قضية ساخنة وقضية رأي عام ويحتدم النقاش حولها حد التعارك. ما نخفيه في هذا النقاش أن الهيئة ليست جهازاً حكومياً شبيهاً بالأجهزة الأخرى. ثمة معايير أخرى تسهم في جعل هذا الحوار يتمدد إلى خارج نطاق الحدث الذي أثار القضية. تلك المعايير التي تقع خارج الحدث هي القضية التي تتخفى خلف الحوار وتحركه. لا نرى هذا الاحتدام عندما تشن الصحافة حملة ضد المرور أو الشرطة أو وزارة التجارة كما لا تتوفر فئة معينة تنتصر للمرور أو التجارة أو الشرطة حتى العاملين في هذه الأجهزة يمدون الصحافة بما تريده من معلومات لإنجاز مهمتها التنويرية والأخلاقية. لا يخفي عليك أن المتجادلين حول الهيئة هم نفسهم المتناقضون، في قضايا فكرية معروفة كسواقة المرأة للسيارة أو مدارس تحفيظ القرآن أو الابتعاث أو تجويع الشعب الأمريكي بمقاطعة بضائعه. المدهش في الأمر أن المتحاورين يبردون مع برود القضية. ليضمن لهم رجال الهيئة عودة مرة أخرى إلى التصارع بقضية جديدة. فكل من يستمتع بهذا الصراع على قدر كبير من الاطمئنان أن (الشو) مستمر والتقاذف على وسائل الإعلام لن يتأخر كثيراً. بصراحة (أنا شخصيا) فقدت الاهتمام بقضايا الهيئة. ليس لأن الهيئة خرجت من دائرة اهتمامي أو أن الأحداث التي تنتجها لم تعد خطيرة ولكن لأنها أصبحت مكررة معادة شبه متناسخة. ما جرى بين…

عطنا القهوة وأنا أبوك

الأربعاء ٠٣ سبتمبر ٢٠١٤

بقراءة متتابعة للتغريدات على التويتر ستعرف أن سبعين في المئة من التغريدات تشتم أمريكا. التويتر كما لا يخفى على كل الشتامين ممتلك أمريكي صرف. حتى اسمك ولقبك اللذين سجلتهما في تويتر يتم حفظهما في أمريكا. الزر الذي تضغطه لتمرير تغريدتك يذهب أمره إلى أمريكا أولا ثم يعود إليك بالموافقة. اقرأ في التفاصيل سترى من يشتم الأمريكان في أعراضهم وفي أخلاقهم وفي أمانتهم وفي شرفهم وفي دينهم وفي مذاهبهم وفي نسائهم. وفيه من يحرض على قتلهم وسحلهم وسحقهم ومع ذلك هم ساكتون لنا ولا يتقاضون على استخدامنا للتويتر ريالا واحدا. الشيء الطريف لا يراجعون شتائمنا لهم ولم اسمع من يرد علينا بل يعملون بهمة ونشاط على تحسين هذه الخدمة ولا يكتفون بهذه الخدمة بل يطرحون منتجات جديدة ويعربونها على الفور لكي نتفضل عليهم باستخدامها مجانا في شتمهم إذا اردنا. في المقابل لو صرح قس تافه معتوه في مكان ناء من أمريكا وشتم العرب أو المسلمين شتيمة واحدة لا ثاني لها، لثارت ثائرتنا واعلنا حربا ضروسا اقلها مقاطعة بضائعهم لتجويعهم. والاطرف أن يخرج من سياسييهم ومثقفيهم من يعتذر ويلتمس الصفح عن تصرف هذا القس الذي لا يمثل الأمريكان على حد تصريح السياسي. والأكثر طرافة أن هذا الاعتذار يذهب في جله إلى هؤلاء الذين يشتمون الأمريكان في دينهم وفي أعراضهم كل ليلة وكل…

جمعية حماية المجتمع من شيوخ الفتنة

الإثنين ٠٥ مايو ٢٠١٤

عرض برنامج الثامنة الذي يديره الأستاذ داود الشريان على إم بي سي مشهداً أقرب إلى أحداث مسرح تراجيدي. أم تستقبل ابنها بعد أن زج به شيوخ الفتنة في واحدة من أقذر الحروب الأهلية. نجاة الابن الصغير من المعركة العبثية التي يديرها أساطين الحقد الأبدي أعجوبة تضاف إلى الأعاجيب التي أدارت حياة كثير من الصغار الذين تم توظيفهم أدوات لتحقيق مجد هؤلاء وثرواتهم. لا يكفي أن تغرورق عيناك بالدموع وأنت تشاهد ذلك المشهد المؤلم. لا يكفي أن تعبر في التويتر أو غيره عن تعاطفك مع هذه الأم التي اختطف طفلها في عتمة العقل وغياب الإحساس بالمسؤولية الإنسانية عند شيوخ الظلام والفتنة، حان الوقت أن تفعل شيئاً. في أكثر من مجلس تسمع من يقول إن هؤلاء يتاجرون بالدين أو تسمع من يقول إن بعض الآباء سذج بسطاء أو تسمع من يقول إن هؤلاء الأطفال المندفعون ينتسبون إلى عائلات غير مدركة. أي كانت الخلفيات الثقافية والتعليمية للضحايا تبقى مسؤولية حمايتهم مسؤولية الحكومة والمجتمع. عندما نقول الحكومة يسعنا أن نحدد بسهولة الجهات صاحبة المسؤولية (وزارة الداخلية وزارة الشؤون الاجتماعية وزارة الشؤون الإسلامية وربما تضاف إليها بعض الجهات الرسمية الأخرى). لكن من هو المجتمع. قبل أن نحدد من هو المجتمع علينا أن نحدد المأساة. نبدأ بتعريف الجريمة ونسميها باسمها لكي نتمكن من تقديم من يقترفها…

لكي لا نصدر لأحفادنا آلام الضمير

الأربعاء ٠٢ أبريل ٢٠١٤

أصبحت قلوب الألمان واليابانيين والأمريكان والإنجليز وبعض الشعوب الأخرى تنوء بثقل الشعور بالذنب والخزي والعار. تسبب الألمان في مقتل أكثر من أربعين مليوناً ليس لهم ذنب سوى أنهم يختلفون عنهم في العرق، وقتل اليابانيون من الصينين ما يقارب نفس العدد بنفس السبب وتجلل الأمريكان على مدى قرون بعار استيراد الأفارقة كما يتم استيراد الحيوانات دون إحساس بالأخوة الإنسانية. مثل ذلك فعل الإنجليز وغيرهم بدرجات متفاوتة. فظاعات التاريخ لا تني تطل برأسها بين فترة وأخرى. تثقل حياة أجيال لم تشهدها ولا تعرف عنها وليست بالنسبة لهم سوى تاريخ لم يكن لهم دور في كتابته. بيد أن الضمير يذكرنا بما نحاول أن ننساه أو نتجاهله ونمضي كأن شيئاً لم يحدث. من مفاخر الشعوب الإسلامية أنها لم تقم مذابح أو حفلات إذلال كبيرة بين الشعوب التي فتحتها أو تحاربت معها. الإسلام دين منفتح. حتى أشد العنصريين من أبنائه لا يجرؤون على إعلان عنصريتهم أو تفردهم. يموهون تعصبهم وكراهيتهم للآخر بألوان مختلفة من الأعذار هروباً من أن يدينهم دينهم لأنه جالس لهم بالمرصاد. ربما يختارون أقوالاً لفقهاء خارج التاريخ لتبرير أفعالهم كما هو حال قانون تكافؤ النسب القبيح ولكن أياً كانت عنصرية المسلم لا تنفي هذه العنصرية عن الإنسان إنسانيته كما فعلت كثير من الإمبرياليات الغربية والشرقية. وإذا كان الجميع اليوم متفقاً أن العنصرية…

الحرب على الأبواب أيها المخذلون

الثلاثاء ٢٥ مارس ٢٠١٤

لم ألمس عند أي من دعاة الفتنة وكثير غيرهم أدنى ميل للسلم. في كل مراحل دعواتهم الدولية تلاحظ روح تكريس الحرب. حتى على المستوى المحلي لا تلاحظ الرغبة في التصالح وقليل من السلام أو قبول الآخر ولو جزئياً. وضعت هذا السؤال في وعيي باستمرار. ما الذي يمكن أن يجنيه هؤلاء من التجييش المستمر ووضع أصابع اتباعهم على الزناد في انتظار الإشارة ببدء الحرب في أي لحظة. تلاحظ دون عناء أن ثقافتنا الفكرية في السنوات الثلاثين الماضية ارتبطت بالحرب رغم أننا في المملكة في حالة سلم مقيم. لم يعكر صفو هذا السلم سوى حرب تحرير الكويت التي عالجتها الحكومة بطريقة قللت من انعكاساتها على حياتنا اليومية بشكل كبير. لماذا يعمد بعض الدعاة إلى التصرف والتخاطب كأن الحرب على الأبواب. إذا لم تكن حرباً بالسلاح فهي حرب فكرية، وإذا لم تكن حرباً، فكرية فهي حرب تآمرية وإذا لم تكن موجهة لقتل البشر فهي موجهة للأخلاق أو النساء أو المستقبل أو العقيدة، وفي كثير من الأحيان هي حرب تجتمع فيها كل هذه الأسباب وعلى شبابنا العمل أو على الأقل البقاء بروح الاستعداد واليقظة والتحدث إلى النفس عن الحرب على الدوام. قرأت كثيراً في هذا المضمار بحثاً عن جواب ولكني وقعت بالصدفة على كتاب بعنوان (أثر العلم في المجتمع بقلم براتراند رسل). كنت أقرأ…