عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد
إعلامي سعودي

درس تيران

السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨

أمضيت بضعة أيام في محيط جزيرة تيران، في شمال البحر الأحمر على باب خليج العقبة. لكنها أكثر من مجرد جزيرة، شاهد واقف حي على تاريخ المنطقة. شاهد على الأخطاء العربية والإقليمية التي جلبت الكوارث على نفسها لنحو قرن من الزمن. على صخرة تيران تحطمت أحلام العرب، وقبل أن أروي قصتها، تذكرني تيران اليوم، بحروب حلم إيران في المنطقة التي ستدمرها، وبعنتريات صدام في العراق. وكلنا نرى كيف تسير تركيا أيضاً في الدرب نفسه الذي سار فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1967. تيران تشرف على ممر مائي ضيق (مضيق)، أربعة كيلومترات فقط، الوحيد الذي تعبر منه السفن من وإلى ميناءي العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي. كانت أهم أسلحة عبد الناصر تحشيد الشارع، بشخصيته المبهرة يحركها من الخليج إلى المحيط. لكنه مع تزايد الخطب الإذاعية وقع في فخ الشعبوية. وفي يوم 13 مايو (أيار) وقع في فخ أكبر، فقد هدد إسرائيل بأنه سيغلق مضائق تيران رداً على تقرير سوفياتي مغلوط. أرسل الفريق محمد فوزي، وزير الخارجية، إلى دمشق بعد أن أبلغه ضابط المخابرات السوفياتية في سفارة القاهرة أن لديهم معلومات عن حشد عسكري إسرائيلي ضخم ينبئ بهجوم على سوريا رداً على توقيعها اتفاق الدفاع المشترك مع مصر. عاد فوزي ونفى لعبد الناصر الخبر، وأن الصور الجديدة لا تظهر حشوداً عسكرية. لكن…

إردوغان في مواجهة ترمب

الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨

لم تقف دولة ضد الولايات المتحدة إلا وخسرت، وإن طال الزمن. هذه حقيقة في معظم الحالات، وأقوى أسلحة الأميركيين ليست عسكرية بل اقتصادية. وتركيا ليست أقوى من ألمانيا ولا الصين، البلدين اللذين فضلا عدم مواجهة إدارة ترمب، واختارا التفاوض وتقديم تنازلات، والابتعاد عن التصعيد والحرب الكلامية. ما هي المشكلة؟ واشنطن تتوقع جملة مطالب من تركيا، أهمها وقف المتاجرة مع إيران، وأقلها شأناً إطلاق سراح قِس أميركي تتهمه تركيا بالتجسس. في حصار إيران، هناك ثلاث دول رئيسية مجتمعة أو منفردة يمكن أن تلعب دور الموازن للنظام في طهران، باكستان وتركيا والسعودية. الثلاث ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة، إلا أن تركيا هي الممر الرئيسي للتجارة الإيرانية. وتركيا دولة مهمة في المنظومة الغربية، الدولة الإسلامية الوحيدة في حلف الناتو ومهمة في أي مواجهة مقبلة مع روسيا مع تصاعد الخلاف الروسي الأميركي وربما عودة الحرب الباردة. ترمب يريد من تركيا إما أن تلعب دورها الطبيعي كحليف أو لا. لن تقبل واشنطن من تركيا أن تشتري أسلحة دفاعية استراتيجية من روسيا، والانفتاح تجارياً على إيران وفي نفس الوقت تجلس معها في حلف الناتو وتعتبر نفسها دولة حليفة. إنما للتأزم في العلاقات بين واشنطن وأنقرة حدود ضمن العلاقة الاستراتيجية بين العاصمتين. رغم الضجيج الذي صاحبها فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض «عقوبات» محدودة على تركيا،…

دبلوماسية السجناء بين الأتراك والأميركان

الثلاثاء ٠٧ أغسطس ٢٠١٨

هناك نحو 18 أميركياً في سجون تركيا، وفي المقابل، وفي أحد سجون أميركا يقبع مسؤول مصرفي تركي كبير تتهمه واشنطن بعملية غسل أموال إيرانية. وفي الشهر الماضي حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه، كلٌّ منهما في تغريدة له، بفرض عقوبات اقتصادية على تركيا ما لم تطلق سراح القس المسجون عندها. ورغم الخلافات إلا أن هذا لم يمنع ترمب من التوسط لدى إسرائيل وإطلاق سراح تركية اتهمت بإيصال أموال لحركة «حماس»، الأمر الذي لم يعجب الصحافة الإسرائيلية فاتهمت نتنياهو بأنه رضخ لطلب ترمب عندما كلمه هاتفياً في يوم 14 يوليو (تموز) الماضي، وفِي يوم 16 أطلق سراح المتهمة التركية وسمح لها بالسفر من دون مقابل. والفصل الأكثر إثارة في أزمة المساجين إسقاط واشنطن الأحكام والإفراج عن 11 من حراس إردوغان الذين اتهموا بضرب المتظاهرين خلال زيارته لواشنطن في مايو (أيار) الماضي. ويبقى المطلوب الأول تركياً، الشيخ فتح الله غولن الذي تريد الحكومة التركية من واشنطن تسليمه لها، وحالياً يقيم في ولاية بنسلفانيا. المتهم بتدبير محاولة الانقلاب، غولن، هو زعيم جماعة إسلامية مماثلة لـ«الإخوان المسلمين»، كانت حليفة للحزب الحاكم حتى اختلفا في الآونة الأخيرة. الدبلوماسية في أزمة ولا تخرج أزمة المساجين المؤقتة عن خلافات أعمق وأكثر استراتيجية، كمشتريات تركيا من صفقة طائرات متقدمة F35، فالبيت الأبيض، رداً على غزل الأتراك للروس لشراء…

مفاجأة ترمب بمفاوضة روحاني

الأربعاء ٠١ أغسطس ٢٠١٨

هذه ليست الأولى، فقد سبق للرئيس الأميركي أن فاجأ الوسط السياسي بمواقف جديدة، ولا تعني مناقضة، بل مختلفة عن المألوف في العمل السياسي. بين التغريدة العنيفة التي هدّد فيها روحاني، ثم دعوته له للتفاوض مدة أسبوع فقط. في تصوري أن الأسابيع الماضية حفلت بوساطات واتصالات غير مباشرة من الطرفين، غالباً من الجانب الإيراني لكونه المتضرر. الاتصالات تطرح أفكاراً ووعوداً، وهذا ما تحدث عنه ترمب قبل فترة قريبة، قائلاً: «أعرف أنهم سيرضخون وسيأتونني بعرض أفضل مما وقعته الإدارة الأميركية السابقة». ولأن ترمب شرع سريعاً في بدء العقوبات، وجعلها تدريجية لإعطاء فرصة لزبائن إيران، من حلفاء أميركا، لتسوية أوضاعهم والخروج من إيران، وفي الوقت نفسه إعطاء فرصة للنظام الإيراني أن يعرض أفضل ما يستطيع من تنازلات. ولعل الوساطة الصريحة الواضحة، هي التي يحملها الوزير العُماني، هيأت لمثل هذه المصارحة العلنية، وعمان اعتادت في الماضي على نقل الرسائل بين طهران وواشنطن. وعلينا ألا نستبق النتائج ونعلن الانتصار أو الهزيمة، فرضوخ نظام إيران أو تراجع ترمب ليس مباراة كرة قدم. إنما الأكيد يوجد طرف واحد عليه تقديم تنازلات وهي طهران، رغم أنها تحدت وأعلنت أنها لن تتنازل. لا يوجد أمام نظام خامنئي من خيارات كثيرة، لأنه لو لم يفعل ويتنازل فسينهار مع العقوبات الاقتصادية، وبوادر التمرد الداخلي، وارتفاع تكلفة مغامراته العسكرية. والإدارة الأميركية نفسها…

الصينيون من إيران إلى الخليج

الإثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨

أخطأت تغريدات حماسية الطريق بعد أن استرشدت بمعلومات مزورة، وكعادة الأخبار المكذوبة تكون قد زرعتها جماعات تطلق الطلقة الأولى حتى توجه أو تَحرف نقاشات الفضاء الإلكتروني. قالت: الصينيون قادمون بأموالهم وقواتهم، وإلى الجحيم ترمب وبوتين. بالفعل، الصينيون قادمون، وسيضيفون قيمة اقتصادية وسياسية للمنطقة، إلا أن ترمب وبوتين باقيان ضمن ضرورات التوازن الإقليمي. الصين ليست مثل أميركا وروسيا، لم يعرف لها سياسة خارجية هجومية، ولا تريد أن تكون طرفاً في الحروب، وتتجنب سياسات المحاور في منطقتنا. مع هذا تبقى دولة كبرى ومصالحها في المنطقة تكبر، وعلى رأسها النفط. المنطقة شريانها الحيوي، ويقلقها أن تقع تحت سيطرة دول إقليمية أو دولية أو فوضى من تنظيمات معادية. والصين، إن كانت بلا موقف، فلا يعني أنها بلا دور، فهي موجودة كقوة اقتصادية، وتسعى لحماية مصالحها من دون أسلحة، كما في باكستان وفي أفغانستان. وسياستها أيضاً براغماتية، ففي الخلاف الأميركي مع إيران بكين لم تساند واشنطن، ولم تتخل عن الاتفاق النووي ورفضت مقاطعة إيران، لكنها، في الوقت نفسه، قررت أن تتخلى عن إيران كمصدر رئيسي لمشترياتها البترولية وأن تتجه للسعودية كبديل. ستكون ضربة موجعة لطهران. وما روجه البعض عن نحو نصف تريليون دولار ستستثمرها في جزيرتين كويتيين فهي من أكاذيب وسائل التواصل الاجتماعي المنتشرة، وعدا أن المبلغ لا يدخل العقل لمن يفهم لغة الأرقام، فإنها…

فوضى على حدود العراق

الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨

صيف غير عادي في جنوب العراق، حر من جهنم، وبضع ساعات من الكهرباء في اليوم بعد أن قطعتها إيران، ودولة كبيرة بلا حكومة، عدا عن أن الصيف العراقي موسم مهيأ للمشاكل، وله سوابق في إشعال الفوضى والغزو والثورات.  المسافة بين مدينتي النجف والبصرة بعيدة، أكثر من أربعمائة كلم، ومع هذا وصلت الفوضى المدينتين. والبصرة تحديداً أكثر معاناة من بقية مدن العراق، ومن مسار الأحداث تبدو هناك نية مبيتة للتصعيد في الجنوب لإضعاف الحكومة المركزية وتهديد المنطقة. والعراق كله، لا البصرة وحدها، يصارع للخروج من بقايا مرحلتين مضطربتين. حَكم صدام، وكانت مرحلة كثيرة الحروب والأزمات دامت خمسة وعشرين عاماً، ثم مرحلة الغزو وما تلاه، حيث غرقت البلاد في الفوضى. وبعدها رأينا شيئاً من التعافي البطيء مع تولي حيدر العبادي الحكم. فوضى البصرة نتيجة طبيعية لضعف السلطة المركزية، فالحكومة في بغداد مريضة ولا تستطيع أن تمارس دورها، نتيجة كثرة الشركاء في الحكم من ميليشيات ومرجعيات وأحزاب، وكذلك مع الصراع الإيراني الأميركي الذي بات واضحاً للجميع. ولا شك أن إيران تمثل التحدي الأكبر أمام قيام عراق مستقل ناجح، فالنظام في طهران يعتبر الجارة العراق امتداداً جغرافياً وطائفياً وملحقاً به. وهو خلال السنوات القليلة الماضية نجح في خلق كيانات أضعفت بغداد بقوة موازية مثل الحشد الشعبي، واتفاقات ثنائية غير عادلة، واستخدام لمداخيل النفط لتمويل…

صفقة العصر السورية

الثلاثاء ١٠ يوليو ٢٠١٨

لماذا بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل «مهتم جداً بقمة ترمب – بوتين»؟ لأنه «يأمل أن يتوصلا إلى صفقة القرن الحقيقية»، صفقة لا علاقة لها بحل القضية الفلسطينية أو صفقة القرن المزعومة، وهي لا تهم إسرائيل. وما هي صفقة القرن التي يحلم بها نتنياهو؟ أن يقايض ترمب الروس، فيقبل باحتلالهم شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا، ويرفع العقوبات المفروضة عليهم، ويسمح لبوتين بالسيطرة على سوريا، وفي المقابل يتولى بوتين طرد الإيرانيين وأتباعهم من سوريا ويمنح نتنياهو انتصاراً تاريخياً. هذا ما يقوله محرر الشؤون السياسية ناحوم برنياع في صحيفة «يديعوت أحرونوت». لكن، ورغم هذه التحولات الكبرى إقليمياً ودولياً، يقول متشككاً: «في إسرائيل يعتمدون على بوتين. وأنا لست واثقاً من أنهم يعتمدون على الرجل الصحيح. بطاقة إسرائيل الحقيقية في سوريا ربما هي الأسد. الآن هو بحاجة إلى المقاتلات الروسية والميليشيات التي تأتمر من إيران، لكن بعد أن يسيطر الأسد على سوريا كلها، ويصبح المنتصر الأكبر في الحرب الأهلية، سيرغب في أن يعود الحاكم الوحيد. فقد قام الإيراني بدوره، وعليه الرحيل، هكذا كان والده سيتصرف. الراحل حافظ الأسد هو العدو الوحيد الذي تشتاق إسرائيل إليه». هذا رأي برنياع، لكن نزاع القرم وشرق أوكرانيا مسألة استراتيجية للولايات المتحدة، ومن المستبعد أن يتنازل عنهما ترمب فقط من أجل سوريا ما لم تكن هناك تفاهمات أخرى أهم، وإلا…

إيران وحرب النفط

الثلاثاء ٠٣ يوليو ٢٠١٨

يمكن أن نعزو أسباب معظم حروب المنطقة إلى النزاع على النفط، مباشرة أو غير مباشرة، واليوم نحن في خضم حرب نفطية إقليمية كبرى. إيران تريد استخدامه ضد الغرب، وخصومها يريدون خنقها به. وقد هدد إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، السعودية ودول الخليج دون أن يسميها بأن «أي طرف يحاول انتزاع حصة إيران بسوق النفط إنما يرتكب خيانة عظمى بحق إيران وسيدفع ثمنها يوماً ما»، وذلك بعد التفاهم الهاتفي بين العاهل السعودي والرئيس الأميركي حول دعم استقرار النفط، وما قاله الرئيس دونالد ترمب بأن السعودية ستدعم استقرار السوق بمليوني برميل إن تطلب الأمر ذلك. مع هذا فإن هبوط أسعار النفط هو أقل ما يزعج النظام الإيراني خاصة مع تناقص قدراته على الإنتاج نتيجة سلسلة ضربات سريعة وجهتها إدارة ترمب، من منع الشركات النفطية الأميركية وغيرها من التنقيب والإنتاج والشحن والتأمين. وزاد الضغط على طهران بجولات وزير الخارجية الأميركي، وتراجع أسواق كبرى مثل الهند عن شراء البترول الإيراني. ومنذ بداية حرب ترمب الاقتصادية على طهران انهار الريال الإيراني إلى أدنى مستوياته، وعادت المظاهرات إلى شوارع المدن الإيرانية، وعلى مدى ثلاثة أيّام كانت طهران تعيش تحت وطأة المحتجين على سوء الوضع الاقتصادي. والعقوبات الاقتصادية المتسارعة مؤثرة جداً، وبالتأكيد أفضل من المواجهة العسكرية التي قد تقع نتيجة تمدد النظام الإيراني وحروبه الخارجية. بهبوط مداخيل…

بلد المليون سائق

الثلاثاء ٢٦ يونيو ٢٠١٨

الرقم ليس بعيداً عن الحقيقة، ومع بقية العمالة المنزلية يتجاوز العدد المليون ونصف المليون، يعمل معظمها لدى الأسر في السعودية، التي تستنزف مداخيلها. إنما مع إنهاء الحظر لم تعد هناك أسباب قاهرة لتوظيفها. 120 ألف امرأة تقدمن بطلب رخصة قيادة فور فتح الباب وإنهاء الحظر، رقم يعبر عن التأييد الشعبي الذي لم نكن واثقين منه قبل ذلك، نظراً لأن السماح للمرأة بقيادة السيارة كان إشكالية دينية واجتماعية لفترة طويلة من الزمن. إصلاح أوضاع العائلة السعودية الاجتماعية والاقتصادية يَصب في مصلحة الاقتصاد المحلي أيضاً، حيث إن الهدر المالي عليها أو بسببها ضخم جداً. بسبب منع الاحتفالات، والحفلات، والسينما كانت مئات الآلاف من العائلات تضطر إلى السفر إلى الخارج بحثاً عن الترفيه، وبسبب تضييق الأنظمة الحكومية على المهن التي توظف المرأة جلست عشرات الآلاف من النساء المؤهلات بلا عمل، ولا مصدر للدخل. كل هذا يتغير اليوم بشكل تدريجي. قبل عامين لم تسمح سوى بضعة محلات بتوظيف النساء في سوق «البحر الأحمر مول» في جدة، اليوم تقريباً النساء العاملات فيه هن الأغلبية والرجال هم الأقلية. وغالباً جاء توظيفهن على حساب العمالة الأجنبية. خلال هذا العام شمل فتح التوظيف للنساء مجالات عمل حكومية واسعة؛ الشرطة، والمرور، وشركات التأمين والحوادث، والجوازات، إلى جانب مباشرة النساء السعوديات في العمل في سيارات الأجرة الخاصة ونحوها. ورأينا في…

محمد بن سلمان وإنهاء حظر 70 عاماً

الأحد ٢٤ يونيو ٢٠١٨

ربما كان لمنع المرأة من قيادة السيارة في السعودية أن يستمر عشر سنين، أو حتى عشرين سنة أخرى، لولا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي كلفه الملك بمشروع التحديث والتغيير. قرار إنهاء منع قيادة المرأة واحد من عدة قرارات للمرأة، مثل السماح لها بدخول الملاعب الرياضية، وحضور الحفلات، والعمل في كثير من القطاعات الجديدة عليها. منذ السبعينات، ظللنا ننتظر اللحظة التي ينتهي فيها منع المرأة، الذي لم يكن يبرره منطق أو دين، بل مجرد تقاليد اجتماعية. عام تلو عام مر وخابت تمنياتنا، وعجزت الدعوات النسائية المحلية، واستمر المنع عقوداً طويلة لأن أحداً لا يجرؤ على إغضاب المحافظين أو امتحان المجتمع. وهذا الأمر يشمل كثيراً من المحظورات غير المبررة، من سينما وحفلات ومشاركتهن في مناسبات اجتماعية مفتوحة. أقول هذا لتوضيح حقيقة تعلمناها من المنع الذي دام لعقود، إنها خطوة شجاعة من الأمير محمد بن سلمان، الذي لم يكن مضطراً لها. فقد كان له أن يترك السعودية تسير كما كانت في السبعين سنة الماضية، بمنع المرأة من قيادة السيارة. وليس صحيحاً أن هناك ضغوطاً خارجية، فقد جربتها الحكومات الغربية في الماضي وفشلت، ولا يوجد تيار داخلي كبير يدعو للتغيير كما يزعم البعض. فعدد اللاتي فعلاً جربن كسر الحظر وقيادة سياراتهن في السنين الماضية قليل جداً. السعودية شهدت عامين حافلين بالتغييرات الكبيرة،…

الرياضة بين التسييس والقرصنة!

السبت ٢٣ يونيو ٢٠١٨

النزاع في منطقتنا على بث مباريات كأس العالم لكرة القدم سياسي، ولا علاقة له بالربح التجاري أو الرياضة. فقطر اشترت العقود الرياضية الدولية بمبالغ خيالية، مليارات الدولارات، لأهداف سياسية حتى احتكرت سوق عشرين دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الفقيرة جداً. ولا يوجد لقطر عذر منطقي، فهي دولة لا تملك فرقاً رياضية متفوقة، ولا نراها تهتم بتطوير رياضتها، ولا تحقق من وراء البث أرباحاً حتى نعتبره نشاطاً تجارياً. هذا التصرف، أي الاحتكار لأسباب سياسية، تحظره معظم دول العالم. إنه يشابه لو أن قنوات روسية تتملك حقوق بث الرياضة حصرياً في بريطانيا أو الولايات المتحدة. الحال نفسها بين قطر وجاراتها. فهي تستخدم الرياضة لتمرير رسائلها السياسية المعادية لهذه الحكومات عبر التلفزيون، تستهدف مائة مليون مشاهد عربي في المنطقة، كما تفعل محطتها الأخرى «الجزيرة» الإخبارية. ولـ«الجزيرة» تاريخ يجرّمها، حيث تبث خطباً ومقابلات مع قادة تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش». الحكومة القطرية ليست جديدة في استخدام البث الرياضي في أغراضها السياسية؛ فقد كانت تملك «الجزيرة الرياضية» ثم قررت في عام 2011 أن تشتري شبكة تلفزيونية «بي إن سبورت» للتحايل على سمعتها السيئة، وغيرت اسمها من «الجزيرة» إلى «بي إن سبورت». وأحد أسباب قطع العلاقات بين قطر وأربع حكومات، مصر والسعودية والإمارات والبحرين، هو استخدام التلفزيون في التحريض، وبعده صار ممنوعاً على شركات قطر…

من يوقف الهجوم على الحديدة؟

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨

بعد بلوغ قوات التحالف وجيش الشرعية اليمنية مشارف ميناء الحديدة الرئيسي قبل نحو أسبوعين، دبّت الحياة في أروقة مجلس الأمن، وانتفضت العديد من المنظمات والحكومات تحذر من مذبحة رهيبة، مطالبة بوقف الهجوم العسكري. وزير الخارجية اليمني الجديد، خالد اليماني، لم يضع كل النقاط على الحروف، حيث قال إن هناك دولة تقف ضد تحرير الحديدة. لم يسمها، لكنه لمّح بما يكفي للمتابع العادي بأن يعرف الدولة... يقول إنها التي وقفت ضد حماية المدنيين في سوريا؟! ولم يخطر ببال كثيرين أن الدول الكبرى في مجلس الأمن ستتدخل في الحرب اليمنية، وهي التي رفضت التدخل لإعادة الحكومية الشرعية التي وجدت في الأصل بناء على قرارات مجلس الأمن الذي تخلى عنها بعد الانقلاب. وفوق هذا كان موقف مجلس الأمن عاجزاً حيث امتنع بصوت واحد عن إدانة إيران لدعمها المتمردين الحوثيين. أما لماذا تصوم مدافع قوات التحالف عن القتال مراعاة لمجلس الأمن إن كان بإمكانها الاستيلاء على الحديدة، المدينة الأهم للحوثيين؟ فالسبب أن الشرعية تريد إرضاء الدول الخمس للحصول على تأييدها فيما تبقى من خطوات عسكرية وسياسية لإنهاء الانقلاب. إيران والحوثي يخططان لمجزرة كبرى في الحديدة بدليل أن ميليشياتهم وتعزيزاتها اندست وسط المناطق السكنية وتحصنت بالمدنيين، وهو أسلوب حزب الله نفسه في حربه مع إسرائيل عام 2006. فهو بعد أن نفذ هجوماً على الحدود هرب…