أحمد الجميعة
أحمد الجميعة
كاتب سعودي

باب القنصلية

الإثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨

عدة أيام مضت على اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي، ولم تستطع قناة الجزيرة أن تجيب على سؤالها: أين جمال؟ كل ما أشغلت فيه العالم هو مجرد تسريبات لتضليل الرأي العام الدولي، وأكثر من ذلك استنفار كامل لطاقمها ومراسليها في عواصم العالم الغربي لطرح سؤال اختفائه على أي مسؤول يحمل صفة اعتبارية، وكل الإجابات كانت افتراضية: في حال ثبت، أو عند التأكد، أو لحظة ظهور دلائل، أو عندما تصل التحقيقات إلى تورط.. هذه النوعية من الإجابات التي تجاوز بعضها الإساءة والتهجم والاتهام للسعودية لم تشكّل حتى الآن قاعدة ادعاء قانونية، ويبقى الانتظار سيد الموقف إلى أن تظهر الحقيقة من اللجنة السعودية - التركية المشكلة لذلك الغرض، والتي لاتزال متوقفة عند باب القنصلية، وهو الباب الذي تقف عنده الحقيقة ليس فقط من دخل أو خرج منه، ولكن أيضاً من كان ينتظر بجانبه ومعرفة دوره؟ وماذا كان يريد من جمال؟ وقبل ذلك من السعودية؟ قناة الجزيرة حشدت العالم عند باب القنصلية وتركتهم يخمّنون الحقيقة، ثم ذهبت تضغط على الحكومة التركية لمطالبتها بإعلان الحقيقة من طرف واحد حتى تنتهي القصة بدلاً من التسريبات الإعلامية التي لم تصل إلى نتيجة، وهذا التخبط الكبير في تغطية الجزيرة يثير شبهة كبرى؛ فلا الحقيقة ظهرت، ولا الأدلة اكتملت، ولا أحد لديه استعداد أن يكمل المسرحية وفق السيناريو القطري،…

ولي العهد.. الواثق الطموح

الأحد ٠٧ أكتوبر ٢٠١٨

ردود ولي العهد على تصريحات ترمب الأخيرة كانت في إطار المسؤولية والاحترام والتقدير المتبادل بين دولتين يجمعهما تاريخ طويل من العمل المشترك، والتعاون على أكثر من صعيد؛ كانت بلغة المصالح التي تجمع ولا تفرّق، وبلغة العقل والمنطق التي يفهمها الغرب.. من يقرأ تفاصيل لقاء سمو ولي العهد مع وكالة بلومبيرغ يجد إجابة وافية وواضحة عن كل التساؤلات العالقة في الذهن، بل أكثر من ذلك ثقة واطمئناناً بمستقبل البلاد، وعلاقاتها، واستثماراتها، وسيادتها التي لا تقبل المساس، والأهم استشعار القائد بمسؤولياته تجاه وطنه ومواطنيه، وإحساسه أنه قريب منهم، ويتفاعل معهم، ويدافع عنهم. استوقفني في اللقاء المطول مع سموه جانبان مهمان، (الأول) قدرته الفائقة على الرد عن كل ما يثار، وبما يناسب كل سؤال، و(الثاني) طموحه الذي لا يتوقف عند النقد، أو الانتقاد، أو تأثيرهما في استمرار العمل برؤية 2030. ردود ولي العهد على تصريحات ترمب الأخيرة مثلاً كانت في إطار المسؤولية والاحترام والتقدير المتبادل بين دولتين يجمعهما تاريخ طويل من العمل المشترك، والتعاون على أكثر من صعيد؛ فلم يكن مثل زعماء آخرين يشخصنون المواقف، أو يرفعون الشعارات، ونبرات التحدي، ويقتاتون على تلك التفاصيل بحثاً عن نجومية، أو شعبوية ليس لها مبرر، بل كان الرد بلغة المصالح التي تجمع ولا تفرّق، وبلغة العقل والمنطق التي يفهمها الغرب، حيث كان التعبير واضحاً: «السعودية موجودة…

ولي العهد في الكويت.. الشراكة تتجدد

السبت ٢٩ سبتمبر ٢٠١٨

الزيارة التاريخية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الكويت تبحث في قضايا خليجية وإقليمية ودولية مشتركة، فضلاً عن موضوعات ثنائية تجمع البلدين الشقيقين، وتعزز من مسيرتهما الأخوية على أكثر من صعيد. توقيت الزيارة مهم للمنطقة التي تشهد حراكاً دولياً في تسوية نزاعاتها، وإعادة الأمن والاستقرار لها، وتحديداً بعد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران، وفرض عقوبات قاسية عليها مطلع الشهر المقبل، وأهمية التنسيق السعودي الكويتي في مواجهة تلك التداعيات أمنياً واقتصادياً وعسكرياً إذا اقتضى الأمر ذلك، حيث تقود المملكة تحالفاً دولياً في مواجهة المشروع الحوثي الإيراني في اليمن، والكويت جزء من ذلك التحالف، إلى جانب دور الكويت في استضافة المشاورات السياسية بين اليمنيين قبل نحو عامين بمن فيهم وفد الحوثي لإيجاد حل سياسي للخروج من الأزمة. التنسيق السعودي الكويتي خلال زيارة ولي العهد سيطال الملف العراقي الذي يجمع البلدين في حدود مشتركة معه، وتحديداً مع قرب تسمية رئيس الوزراء هناك، والدور المنتظر من المملكة والكويت في دعم استقرار العراق، وتأكيد عروبته، ووحدة أراضيه، وتنميته، ومنع التدخل الإيراني في شؤونه الداخلية. عربياً يستمر التنسيق بين المملكة والكويت في ملفات سورية، ولبنان، وليبيا، والتصدي للأحزاب والميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران، حيث يؤكد البلدان دائماً على أهمية تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وتعزيز فرص السلام والاستقرار، ودعم الحل…

إنسانية الأمم المتحدة في اليمن!

الإثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨

عاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى التأكيد على اعتراف منظمته بالحكومة الشرعية في اليمن ممثلاً وحيداً لكافة اليمنيين، وذلك على خلفية التوقيع مع الميليشيات الحوثية مذكرة تفاهم إنسانية لنقل المرضى للعلاج خارج اليمن بطائرات مؤجرة، مبرراً دواعي تلك الاتفاقية المشبوهة من أن الميليشيات هي من تتواجد على الأرض في صنعاء، بينما كان الرد واضحاً من اليمن وحلفائها من أن وجود ممثلي المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة لا يعني مطلقاً أن تخضع للابتزاز الحوثي، وتخالف القرار الدولي 2216، وتعرقل الجهود السياسية التي يبذلها الموفد الدولي مارتن غريفيث. القضية لا يكفيها اعتذار واعتراف حتى مع وصول ليز غراندي الممثل المقيم للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في اليمن إلى الرياض، ولقاء وكيل وزير الخارجية اليمني لشرح الموقف، والتأكيد مجدداً على أن أي اتفاقية إنسانية ستوقع مع الحكومة الشرعية، ولكن القضية هي معالجة أساس المشكلة الإنسانية التي يتحملها الحوثي منذ انقلابه على الشرعية في سبتمبر 2014، وأدت إلى قتل 14 ألف مدني بينهم أكثر من 2400 طفل وامرأة –بحسب إحصائية وزارة حقوق الإنسان اليمنية-، وتشريد وتجويع وتعذيب الملايين من اليمنيين؛ فهل بعد كل تلك السنوات وتداعياتها الإنسانية تأتي المنظمة الدولية للتوقيع على مذكرة إنسانية لنقل المرضى إلى الخارج؟، وهل هؤلاء المرضى يمنيون أم إيرانيون أو منتمون لحزب الله؟، ولماذا في هذا التوقيت؟،…

قلوب خضراء

السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨

الدول في أيامها ومناسباتها الوطنية تستعرض منجزاتها، ومشروعاتها، وتوجهاتها، والعوائد المادية التي تحققت، والتغيرات المجتمعية التي حصلت، وتكشف في النهاية عن طموحاتها في المستقبل، بينما نحن في المملكة نحتفل أيضاً بإنجازات المواطن تجاه وطنه، وقيادته، ومجتمعه، ودوره ومسؤولياته في الحفاظ على مشروع وحدته، وأمنه، واستقراره، وهو ما يميّز احتفالات السعوديين بيومهم الوطني، حيث يكون المواطن هو محور المشاركة الواعية، والتعبير الصادق، والفرح الذي ينشره في ذاته ومحيطه عن بلاده. لقد كان السعوديون رقماً صعباً في كل المحاولات اليائسة التي حاولت أن تنال من وحدتهم وأرضهم وقيادتهم، ودافعوا عن كل ذلك بوعي وشرف وضمير حي، وتنادوا أفراداً وجماعات ليشكلوا حائط صد أمام كل مظاهر التأزيم والاختراق والتلوين للحقائق التي مارستها دول ومنظمات تجاه بلدهم، حيث كانت شبكات التواصل الاجتماعي تحديداً راداراً سعودياً في كشف العملاء والمندسين وتعريتهم على الملأ، والرد على أكاذيبهم قبل أن تعلن الحكومة موقفها بشكل رسمي. أعطني شعباً يدافع عن وطنه أعطيك وطناً يبقى لشعبه.. هذه الحقيقة أذهلت العالم من السعوديين الذين يحبون وطنهم، ويدافعون عنه، ويقفون صفاً واحداً لا يتخلف عنه أحد في السلم والحرب، ويمضون خلف قائدهم سمعاً وطاعة من دون تردد أو مشاورات أو حتى تنسيق مسبق؛ لأنهم باختصار يدافعون عن وطن التوحيد، وقبلة المسلمين ومقدساتهم، ويدافعون أيضاً عن أرض ضحى من أجل وحدتها وتوحيدها…

«الحمدين» أخطر من «الإخوان»!

الخميس ٠٦ سبتمبر ٢٠١٨

لم يعرف القرن الواحد والعشرون تنظيماً سياسياً دولياً إجرامباً مثل «تنظيم الحمدين» الذي استطاع خلال عقدين من الزمن أن يدعم الإرهاب، وينشر الفوضى، ويثير الفتن، ويحارب بماله لقتل الأبرياء وتشريدهم، وتغيير أنظمة، وبناء تحالفات إقليمية، وإعادة مطامع إمبراطورية قديمة، واستحداث جغرافيا سياسية للمنطقة، ورسم خارطتها على طاولة الأماني والأحلام. هذا التنظيم استغل العدو والصديق والقريب والبعيد لتنفيذ أجنداته، وتعامل مع المتناقضات مع وضد في وقت واحد لتحقيق مصالحه التي لم تدم على حال، واحتضن جماعة الإخوان لتكون ذراعاً لتحركاته، وناطقاً بأفكاره، ومحرضاً على سلوكه، وهي الجماعة التي لا تزال تدين له بالولاء والسمع والطاعة أكثر من مرشدها، وتعكس في منابر الدوحة الإعلامية وسفاراتها في الخارج توجهات حمد الأب وليس تميم الابن، وهو ما يثبت أن صلاحية التنظيم لم تنته بعد رغم الضربة القاسية التي تلقاها من الدول الرباعية لمكافحة الإرهاب. كل ما أريد الوصول إليه هنا؛ أن النظام القطري يسعى إلى تحويل أزمته الحالية من صراع سياسي بين دول تقاطعه إلى صراع ديني بين هذه الدول وجماعة الإخوان المسلمين، وهو التكتيك الأخطر في عمر الأزمة وأكثرها سخونة أن يكون التركيز على الجزء وتجاهل الكل، أو أن يكون البديل في المواجهة تنظيماً إرهابياً وليس دولة تدعم الإرهاب ككل، والدليل أن جماعة الإخوان تدافع عن قطر أكثر من القطريين أنفسهم، وفي محتوى…

الإعلام الوطني

الإثنين ٠٣ سبتمبر ٢٠١٨

فرق كبير بين الإعلام الرسمي الذي يحكمه المصدر والوسيلة في بناء الرسالة وتوجيهها ونشرها، وبين الإعلام الوطني الذي يحتكم إلى المشاركة المجتمعية في مهمة ترميم المفاهيم، والتصدي لمظاهر الاختراق، وتعزيز الثقة في السلطة التنفيذية ورموزها، وفي كلا الإعلامين تبادل للأدوار على أساس المعلومة من مصدرها، ثم توظيفها جماهيرياً في سياقات إعلامية وطنية تخدم المجموع، وتعكس مكانة المجتمع ومؤسساته، وتحد من أي تناقضات محتملة. الإعلام الوطني الذي تبلور كمفهوم يرى فيه بعض الباحثين أن أمامه مشواراً طويلاً نسبياً في استقلالية دوره الوظيفي الذي يؤديه مجتمعياً، وتنقيته من أي مصالح تشكك في نزاهته، أو استخدام لغة التضخيم في التعبير عن أشخاص على حساب مؤسسات، أو حتى تجاوزات في الحكم بلا تقييم موضوعي، وهذا الالتباس أوجد لدى هؤلاء الباحثين حساسية من كلمة وطني واستبدالها بإعلام الخدمات العامة الذي يسوق إيجابية العمل الحكومي على أساس التقييم والمشاركة معاً. والحقيقة أن الإعلام الوطني يكتسب أهميته من مصطلحه، ويمثل قيمة وطنية ومهنية في التعبير عن دوره، فلا تعارض بين المصطلح والدور عند تحقيق المصلحة العليا للوطن في أمنه واستقراره ووحدته، وسلامة نظامه، والولاء لقيادته، والانتماء لأرضه، وتعزيز التعاون والتكامل بين أبنائه، ومواصلة العمل في تنميته وازدهاره، وهذه المرتكزات الوطنية الخالصة هي ما يقوم عليها الإعلام الوطني بوسائله وحساباته العامة والشخصية، وبالتالي الجميع يتشارك في مهمة وطنية…

نفسية المعلم..

الإثنين ٢٧ أغسطس ٢٠١٨

يعود المعلم اليوم إلى مدرسته بعد إجازة طويلة نسبياً، ويتهيأ لموسم دراسي جديد، ويشارك إدارة المدرسة في تفاصيل التحضير لاستقبال الطلاب الأسبوع المقبل، ويبدأ إعداد أوراقه، ووسائله، وجدوله اليومي، واكتمال نصابه، وهكذا اعتاد من عام إلى آخر، من دون أن يشعر أن هناك شيئاً مختلفاً، أو يستحق التغيير على مستوى الممارسة الوظيفية، إلاّ من استجد عليه من زملائه المدرسين المنقولين أو المعينين حديثاً، أو ربما قائد جديد للمدرسة، ولكن البيئة المدرسية هي على حالها غالباً. الحالة النفسية للمعلم أو المعلمة مهمة جداً، ومثل ما نحضّر للعام الدراسي علينا أن نحضّر تلك النفسية التي تتحمّل اليوم فوق طاقتها، ونعيد إليها هيبتها ومكانتها، ليس داخل المدرسة فقط وإنما في المجتمع، ونتعامل معه كمربٍ، وموجه، وقدوة، وإنسان مؤهل لمهمة إعداد الأجيال، كذلك هذه النفسية بحاجة إلى من يرعاها، ويأخذ بيدها، ويلبي احتياجاتها، ويمنحها امتيازات مختلفة تنطلق معها نحو الرضا، والقبول، والتجديد الذي لا ينقطع فكراً وممارسة. مشكلة المعلم أنه موظف يمارس مهنة، فلا الوظيفة قدّمت له ما يريد في الجانب المادي، ولا المهنة منحته قيمة إضافية على مستوى المادة، وبالتالي أصبح كما هو موظف يأخذ أجره مثل أي معلم آخر يرى فيه أقل منه جهداً وتميزاً ويكون تقييمه مثل غيره، ويمارس في الوقت نفسه مهنة يعاني منها نفسياً؛ فهو قادر أن يبدع ولكنه…

إلا الحج يا تميم

الإثنين ١٣ أغسطس ٢٠١٨

تعنت الحكومة القطرية بمنع مواطنيها من أداء فريضة الحج، وتهديدهم بسحب جنسياتهم، وسجنهم؛ ينكسر أمام إرادة الشعب القطري الشقيق الذي يعي أن السياسة شيء، والدين شيء آخر، فلا يخلط الأوراق، ولا يسيّس الحج، ولا يكون أداة للضغط، أو المساومة، رغم أن إعلام قطر وعلى رأسه قناة الجزيرة لا يزال يناور في هامش بليد ومكشوف من إثارة الرأي العام في موسم الحج. الحجاج القطريون وصلوا إلى المشاعر المقدسة، وسيصلون تباعاً خلال الأيام المقبلة، رغم أن بلادهم حجبت الرابط الإلكتروني لتنظيم وصولهم، ولكن القرار السعودي الحكيم باستقبالهم في مطار الملك عبدالعزيز وإنهاء كافة إجراءاتهم قطع الطريق على كل تلك المزايدات. القطريون الذين لا يتجاوز عددهم بضع مئات في موسم كل حج يجدون كل الرعاية والاهتمام مثل بقية الحجاج الذين يتوافدون من 180 جنسية لأداء الفريضة المقدسة، بل أكثر من ذلك تم تسهيل وصولهم مباشرة إلى المطار، ونقلهم إلى المشاعر المقدسة، وهم اليوم في بيت الله الحرام يمارسون شعائرهم الدينية، ويقفون مع إخوانهم السعوديين من دون تأزيم، أو إثارة؛ لأنهم يدركون أن ما تقوله دولتهم ويردده إعلام الجزيرة ليس له علاقة بالواقع. المملكة التي تنفق المليارات من الريالات على الحرمين الشريفين، والمشاعر المقدسة، وتهيئ لقاصديها الراحة والأمان والطمأنينة، ولا تفرّق بين لون أو جنس أو عرق أو مذهب بين ضيوف الرحمن؛ لا تستحق…

تطوير العقلية الجماهيرية

الإثنين ٠٦ أغسطس ٢٠١٨

تعتمد العقلية الجماهيرية في أي مجتمع على التصورات المشتركة بين أفراده فكراً وسلوكاً، وتمثّل الروح أو المادة التي يبنون عليها نظرتهم للواقع والمستقبل، وتعبّر في مجملها عن الضمير الجمعي الذي يتشكّل عبر الزمن في صورة تكامل وتوافق حول كل ما يستجد من مواقف وتوجهات وقضايا مثارة على أكثر من صعيد، ويخلص في النهاية إلى حالة تصالح مجتمعي بعيداً عن أي موجات للصراع، أو التأزيم، أو الوصاية. المجتمع السعودي ينخرط اليوم في عقلية جماهيرية للتعبير عن مصالحه، وتلبية احتياجاته، وتقرير مصيره، فلم يعد للتصورات الفردية مكان يستحق التنويه عنها بعد أن تراجعت النخب وقادة الرأي عن التمثيل المجتمعي بعد عقود من الزمن، وأصبح المجتمع في مهمة نوعية نحو بناء تصوراته الجديدة مع واقعه، وليس بحاجة إلى أفراد ينوبون عنه في التعبير والمشاركة. الأهم في بناء هذه العقلية الجماهيرية هو ثقة المجتمع بنظامه السياسي الذي أصبح يمارس دوره في ترميم المفاهيم، وتوجيه السلوك، وتعزيز الانتماء للكيان، وهو ما جعل هذه الثقة تتنامى وتتغذى من مصدر النظام وليس من أفراد، وانعكس تلقائياً على ردود الفعل التي أثبتت أن السعوديين على وعي تام بما تقوم به دولتهم، وقيادتهم، وليسوا بحاجة إلى وسيط بينهما؛ لأن ما يجمعهما مصير واحد، ووحدة راسخة، وإيمان عميق أن الوطن للجميع. الجانب الثاني في بناء العقلية الجماهيرية هو الحد من…

مضيق الإرهاب الإيراني!

السبت ٢٨ يوليو ٢٠١٨

قلنا مراراً إن إيران ستلجأ إلى الإرهاب كسلاح للمواجهة بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وستزداد وتيرته بعد فرض العقوبات الأميركية، وستتخذ من ميليشياتها المأجورة أداة للتنفيذ، وليس التهديد فقط، وكان آخرها الاعتداء الإيراني الحوثي على ناقلتي نفط سعوديتين في باب المندب، وإعلان المملكة تعليق جميع شحنات النفط الخام التي تمر في المضيق إلى أن تصبح الملاحة فيه آمنة. الموقف السعودي المؤقت والمشروط هو رسالة للعالم للتحرك لحماية الممرات المائية الدولية لأغراض الملاحة والنقل والتجارة، وتأكيد على أن إيران تمثّل مصدر ذلك التهديد، إلى جانب أن المملكة ليست الوحيدة المعنية بذلك الاستهداف، بل العالم وأوروبا تحدياً سيتضرران من نقص الإمدادات، وارتفاع الأسعار، وبالتالي على المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته تجاه التصعيد الإيراني الخطير. المملكة رغم قرار التعليق لا تزال ملتزمة بحصتها اليومية في السوق، حيث تملك بدائل لتوفير الطلب، من خلال خط الأنابيب الضخم الذي يربط بين حقول الظهران على ساحل الخليج العربي إلى مدينة ينبع في البحر الأحمر، مما يغنيها عن المرور بمضيق باب المندب، رغم زيادة الوقت والتكلفة، ولكن يبقى أفضل الخيارات أماناً، بينما دول مثل الإمارات والكويت والعراق ستضطر إلى قطع ناقلاتها رحلة أطول عبر رأس الرجاء الصالح وصولاً إلى الأسواق الأوروبية. في الرابع من نوفمبر المقبل سيتوقف النفط الإيراني عن التصدير بفضل العقوبات الأميركية المقررة، والمملكة…

الإرهاب النووي الإيراني

الإثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨

تزايدت العمليات الإرهابية في عدة دول منذ إعلان الرئيس الأميركي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، والسبب لم يعد خافياً، أو يقبل الشكوك، وهو أن إيران بدأت تحرّك خلاياها وجماعاتها الإرهابية لخلط الأوراق، واستنزاف المجهود الدولي، والإبقاء على الإرهاب مبرراً للنفوذ والهيمنة والتدخل في شؤون الآخرين. إيران تهدف إلى ضرب المصالح الأميركية في عدد من الدول العربية، والآسيوية، رداً على الانسحاب من الاتفاق، وتشتيت جهود واشنطن الإقليمية والدولية قبل أي تسويات سياسية مرتقبة، أو اتفاقيات تخرجها من المشهد وتعيدها إلى المربع الأول، حيث بدا واضحاً أن ورقة الإرهاب التي تلوح بها إيران كسلاح في المواجهة مع أميركا، ليست سوى انعكاس للأزمة التي تعيشها على أكثر من صعيد، ومحاولة فاشلة للهروب إلى الأمام قبل تطبيق العقوبات عليها في الرابع من نوفمبر المقبل، والأهم ما تسفر عنه مخرجات هلسنكي بين الرئيسين الأميركي والروسي في تحديد مصيرها للخروج من سورية. المخطط الإيراني في نشر الفوضى والطائفية مستمر، ولن يتوقف، وستحمل لنا الأيام والأسابيع، وليس الشهور أحداثاً إرهابية مدعومة من إيران في أكثر من مكان، وهو ما يتطلب جهداً دولياً في التصدي ليس على مستوى العمليات المتوقعة، ولكن الأهم على مستوى التعامل مع إيران الدولة والنظام، فالعقوبات وحدها لا تكفي مادامت إيران تقاتل خارج محيطها، وأذرعها تواصل تنفيذ أجنداتها بالنيابة عنها، والأخطر أن تمتد…