أحمد الجميعة
أحمد الجميعة
كاتب سعودي

الإرهاب النووي الإيراني

الإثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨

تزايدت العمليات الإرهابية في عدة دول منذ إعلان الرئيس الأميركي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، والسبب لم يعد خافياً، أو يقبل الشكوك، وهو أن إيران بدأت تحرّك خلاياها وجماعاتها الإرهابية لخلط الأوراق، واستنزاف المجهود الدولي، والإبقاء على الإرهاب مبرراً للنفوذ والهيمنة والتدخل في شؤون الآخرين. إيران تهدف إلى ضرب المصالح الأميركية في عدد من الدول العربية، والآسيوية، رداً على الانسحاب من الاتفاق، وتشتيت جهود واشنطن الإقليمية والدولية قبل أي تسويات سياسية مرتقبة، أو اتفاقيات تخرجها من المشهد وتعيدها إلى المربع الأول، حيث بدا واضحاً أن ورقة الإرهاب التي تلوح بها إيران كسلاح في المواجهة مع أميركا، ليست سوى انعكاس للأزمة التي تعيشها على أكثر من صعيد، ومحاولة فاشلة للهروب إلى الأمام قبل تطبيق العقوبات عليها في الرابع من نوفمبر المقبل، والأهم ما تسفر عنه مخرجات هلسنكي بين الرئيسين الأميركي والروسي في تحديد مصيرها للخروج من سورية. المخطط الإيراني في نشر الفوضى والطائفية مستمر، ولن يتوقف، وستحمل لنا الأيام والأسابيع، وليس الشهور أحداثاً إرهابية مدعومة من إيران في أكثر من مكان، وهو ما يتطلب جهداً دولياً في التصدي ليس على مستوى العمليات المتوقعة، ولكن الأهم على مستوى التعامل مع إيران الدولة والنظام، فالعقوبات وحدها لا تكفي مادامت إيران تقاتل خارج محيطها، وأذرعها تواصل تنفيذ أجنداتها بالنيابة عنها، والأخطر أن تمتد…

اتهام «ويمبلدون» ورد الإعلام السعودي.. ومأزق «الجزيرة»!

الخميس ١٢ يوليو ٢٠١٨

أجمل ما في بيان وزارة الإعلام، أنه اختصر دافع «ويمبلدون» لاتهام السعودية بأنه ترديد لأكاذيب قناة الجزيرة، وطرح البيان سؤالاً عميقاً: كيف لبطولة دولية أن تحتكرها قناة يظهر فيها مَن يفتي بجواز العمليات الانتحارية وقتل رجال الأمن؟ التوظيف الإعلامي المضاد على صعيد المحتوى لا يستحق الرد غالباً إذا كان المصدر يتعمّد نشر الأخبار الكاذبة والملونة، والسبب أن المشكلة في المصدر وليست في المحتوى المنشور، وبالتالي أي محاولة رد على تلك الأخبار هي إضاعة للوقت والجهد، وتضخيم للوسيلة على حساب المحتوى، وأسوأ من ذلك أن تجعلها نداً في ممارسة غير متكافئة بين الحقيقة والكذب أولاً، والإيديولوجيا التي لا تريد الفصل بين الخبر والرأي ثانياً. من يتابع قناة الجزيرة يدرك حجم التوظيف الهائل للإساءة للسعودية؛ فالأقلام المأجورة، التي تنشر مقالاتها المسيئة عن السعودية بتمويل قطري، نجدها مباشرة في برنامج «مرآة الصحافة» تتصدر الأولوية، وتبدأ قراءة المقال بعبارة: قلل، أو شكك، أو انتقد الكاتب في صحيفة أوروبية غالباً سياسات أو مواقف أو توجهات السعودية، ويستمر الحال في برنامج «فوق السلطة»، الذي يكرّس جانباً من التناقض بين موقفين أو مقطعي فيديو لتحريض الجمهور على موقف ما، وهكذا البرامج الأخرى «ما وراء الخبر»، و»سيناريوهات» و»للقصة بقية»، فضلاً عن برنامج «ما خفي أعظم»، ونشرات الأخبار بكل تأكيد. هذا الكم الهائل من البرامج الموجهة للإساءة إلى السعودية…

الوعي بردة فعل الجمهور!

الخميس ٠٥ يوليو ٢٠١٨

من يتابع محتوى الإعلام المضاد تجاه المملكة يجد أن التركيز على ردة فعل الجمهور، وليس على توعية الجمهور، وبالتالي علينا أن ندرك الفارق بينهما أولاً، ثم نعيد ترميم العلاقة بين الجمهور والسلطة التنفيذية على أساس من الثقة التي هي أساس الشراكة بينهما مارست السلطة التنفيذية في المملكة منذ عقود طويلة مهمة توعية الجمهور تجاه كثير من القضايا والظواهر المثارة على أكثر من صعيد، ونجحت إلى حد كبير في ترجمة تلك الجهود إلى منصة وعي ينطلق منه المجتمع في مراحل التقييم والتقدير والمراجعة والتدقيق قبل اتخاذ أي قرار، أو ممارسة أي سلوك خاطئ. وتواصل الجهات الحكومية مهمة التوعية في أكثر من مجال، حيث تتكأ على أنظمة ولوائح وتعاميم لضبط السلوك، حيث يمثل جانب التوعية أحد أهم واجباتها تجاه الجمهور، واستثمرت في ذلك وسائل الاتصال الحديثة لتطوير محتوى رسالتها الإعلامية، وسرعة تعميمها، وانتشارها، والتفاعل مع ردود الفعل تجاهها. اليوم برز في المجتمع السعودي توجهاً جديداً يفرّق بين توعية الجمهور والوعي بردة فعل الجمهور من القضايا المثارة، وهو ما يعني أن الجمهور لم يعد سلبياً في تلقي الرسالة الإعلامية، أو تابعاً لها، وإنما أصبح بما يملكه من وسائل اتصال واعياً وفاعلاً في استيعاب محتواها، ومؤثراً في الرد عليها، أو بمعنى آخر أكثر عمقاً ووضوحاً لم يعد الجمهور ينقصه الوعي على الأقل بالقدر الذي…

فاتورة الكهرباء.. واحتواء الأزمات الإعلامية قبل اتخاذ القرار!

الإثنين ٠٢ يوليو ٢٠١٨

نكرر دائماً أن السلطة الخامسة للجماهير تشكّل عامل ضغط على صانع القرار في أي مجتمع، وتؤثّر إلى درجة التشويش على توجهاته ومواقفه، وتصل أحياناً إلى أزمة يتوقعها ولكن لم يتهيأ لها بالقدر الذي يناسب حجمها، وسرعة انتشارها، والفاعلين فيها، فضلاً عن استغلالها من قبل الإعلام المضاد الذي يتحيّن الفرص لتأزيم ردود الفعل عليها. فاتورة الكهرباء التي أثارت كثيراً من المشتركين، وخرجوا إلى فضاء شبكات التواصل الاجتماعي للتنفيس عن آرائهم، والتعبير عنها بكثير من الصدمة والدهشة للأرقام التي وصلت إليها، وزاد عليها المقارنة بين شهر وآخر، أو بين إقامة وسفر، أو ترشيد وإنفاق؛ كل ذلك اضطرت معه شركة الكهرباء أن تخرج إلى الجمهور ببيان صحافي توضح فيه سبب ارتفاع الفاتورة لعاملي الطقس والتعرفة الجديدة. لا نقاش أن البيان قال الحقيقة، وهي فعلاً لا تتحمل قراراً سيادياً برفع التعرفة الذي قابله دعم حكومي من خلال حساب الموطن وبدل الغلاء لمواجهة الزيادة المحتملة، وليس لها حول ولا قوة في طقس حار يتطلب أن يكون التكييف حلاً مكلفاً بنسبة 70 % من قيمة الفاتورة، ولكن هل كان البيان كافياً؟. قبل أن نجيب علينا أن نقر بأن شركة الكهرباء وجهازها التنفيذي حقق نجاحات كبيرة في مواكبة الطلب المتنامي على الخدمة الكهربائية في السعودية؛ بنسبة تزيد على (6,7 %) سنوياً، وخدمة (8,8 ملايين مشترك) في أكثر…

مواجهة تسييس الحج

السبت ٣٠ يونيو ٢٠١٨

الإعلام المضاد الذي تواجهه المملكة على أكثر من صعيد سياسي وأمني واقتصادي وعسكري، وحتى رياضي، لم يعد التصدي له من طرف الحكومة فقط، وإنما أصبح المواطن شريكاً في ذلك، وكل المؤشرات في شبكات التواصل الاجتماعي تحديداً تظهر دوراً وطنياً مخلصاً للمواطنين في عملية التصدي، حيث أصبحت الشراكة بين الحكومة والمواطنين ذات أثر إيجابي في قطع الطريق على أي محاولات تأزيم، أو تصعيد، أو استغلال للأحداث في حشد الرأي العام نحو الإساءة والتضليل. هذا الرصيد الوافر من الشراكة بحاجة إلى استراتيجية وطنية للتعامل مع الإعلام المضاد، فلا يكفي أن تتحمّل جهة عن أخرى مهمة التصدي، ولا يمكن أن تستمر ردود الفعل بلا رؤية أو خطاب وحدوي، والأهم أن يستشعر المسؤول أن مهمته التنفيذية ليست بعيدة عن الإعلام والاتصال في هذه المرحلة التي تنامى فيها حجم التعرض الجماهيري للوسائل وشبكات التواصل. الأخبار التي تُنقل عن ومن المملكة لم تعد مجردة في سياقها الموضوعي والزمني لحدوثها كما هي، وإنما أصبحت تلك الأخبار مفسَّرة وبعضها ملونة من إعلام يترصد لكل صغيرة وكبيرة؛ إما لتضخيمها وتأزيمها، أو للتقليل منها، وهنا يبرز دور المسؤول في الظهور الإعلامي من خلال استراتيجية واضحة في التعبير، وأهداف محددة في التفسير، ورؤية في التحليل والتنبؤ. مثال بسيط؛ كلنا يدرك أن تسييس الحج أصبح أحد أدوات الإعلام المضاد ضد المملكة، والسؤال:…

حق قبل أن يكون حلاً

السبت ٢٣ يونيو ٢٠١٨

تبدأ المرأة في المملكة غداً تجربتها النظامية الأولى في قيادة السيارة، وتسير جنباً إلى جنب مع الرجل في الطريق، حيث تمثّل في ظاهرها مساواة بين الجنسين في الحقوق، ولكن في عمقها تعبّر عن رسائل كثيرة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وحتى سياسياً، حيث لم يخل ملف المرأة السعودية في مجلس حقوق الإنسان العالمي من السؤال المتكرر بعد كل اجتماع لمناقشته: متى تقود المرأة في السعودية؟، وسؤال آخر: كيف توقع السعودية اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) والمرأة لا تحصل على أقل حقوقها في قيادة السيارة؟!. اليوم أصبحت المملكة بعد اتخاذ هذا القرار وقرارات أخرى خلال الأشهر الماضية عضواً منتخباً في اللجنة الدولية المعنية بالقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة، وهو إنجاز تاريخي، إلى جانب تغيير الصورة النمطية الغربية عن المملكة التي امتدت لعقود وكانت المرأة أحد أهم محاورها، فضلاً عن إسكات الأصوات الإعلامية والحقوقية التي كانت تنظر للمرأة في المملكة بطريقة سلبية رغم الحقائق والمنجزات التي تحققت لها، والدليل أن الإعلام الغربي تناول قرار قيادة المرأة للسيارة على أنه من بين أهم الأحداث والقرارات التي اتخذتها المملكة في 2017. القرار انعكس على الداخل السعودي على أنه حل اجتماعي لمشكلات المرأة مع وسائل النقل أثناء الذهاب إلى العمل أو الجامعة أو المستشفى أو التسوق أو عند قضاء احتياجات الأسرة، وحل…

«إستراتيجية العصا» المرفوعة على إيران.. العملاء يتساقطون!

الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨

أميركا وحلفاؤها اتخذوا إستراتيجية العصا مع إيران من محورين رئيسيين، (الأول) مع عملائها حزب الله والحوثي والحشد وحماس، و(الثاني) مع الدول الداعمة لها وقطر وسوريا، وكلا الخيارين بحاجة إلى وقت قبل أن تنتقل الخطة إلى المحور (الثالث) في الداخل الإيراني.. تصاعد العمليات الإرهابية في أفغانستان مؤخراً، وتحريك فلول داعش في المنطقة الحدودية بين سورية والعراق، والضربة الجوية لقوات الحشد العراقي بعد أن حاولت أن تتسلل إلى الحدود السورية للقتال هناك؛ كلها مؤشرات على أن إيران بدأت تحرّك وكلاءها لمواجهة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها بسلاح الإرهاب الذي تدعمه بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، إلى جانب الحفاظ على مكاسبها في سورية بعد أن خسرت معركتها في اليمن، والخوف على مصير حليفها حزب الله في لبنان بعد العقوبات الأميركية عليه وتصنيفه وعدد من رموزه «جماعة إرهابية». إيران ترى في الإرهاب وسيلة لتحقيق غاياتها التوسعية في المنطقة، ومبرراً للتدخل في شؤونها، وأسلوب ضغط على أميركا وحلفائها خارج حدودها قبل أن تصل النار إلى داخلها، والواقع يقول: إن العمليات الإرهابية في المنطقة ستزداد، والمال القطري سينفق الكثير في تمويل تلك العمليات، وستضطر دول في المنطقة مثل إسرائيل أن تباشر مهمة المواجهة الاستباقية ضد أي تحرك إيراني في سورية، بينما سيبقى التحالف الدولي لمواجهة داعش بقيادة أميركا بالمرصاد لتحجيم أي دور إيراني هناك. خيارات إيران…

الإسكان.. وقناعة المواطن!

الإثنين ٢٨ مايو ٢٠١٨

قبل عام وفي مثل هذا التوقيت حضرت مع عدد من الإعلامين مراسم تخصيص منتجات سكنية وتمويلية للمواطنين من قبل وزارة الإسكان، وبعد انتهاء الحفل التقينا الوزير ماجد الحقيل في حديث مسؤول مع إعلاميين استمر لما يقرب الساعة؛ تحدث فيها وزير الإسكان عن تحديات كبيرة في قطاعه، وحلول عملية للمواجهة، ودعم حكومي مستمر من القيادة لتوفير السكن للمواطنين، وتناول تفاصيل كثيرة من الأرقام، والتوجهات المستقبلية، ولكنه توقف كثيراً عن دور وزارة الإسكان كمنظم ومشرّع ومراقب وفق رؤية الوزارة الجديدة، ومشاركة القطاع الخاص في الحل، وآلية الدعم للمستحقين. سألته حينها: بعد كل ما ذكرت معالي الوزير هل تعتقد أن المواطن مستعد لسماع كل تلك الحقائق التي ذكرت، ومتقبل لها، ومدرك لتفاصيلها؟، وأتذكر جوابه: أتمنى ذلك؛ فالواقع لا يحتمل أي اجتهادات، أو تأزيم للمواطن في موضوع يرى فيه حلم حياته وأسرته، ولا نريد في الوزارة أن نعيد سياسات الأمس وأمامنا استحقاقات ومبادرات ملزمين بتنفيذها، ولكن ما نقوم به يحتاج إلى وقت ليس طويلاً. ماجد الحقيل في مجلس الشورى بعد غدٍ يجيب على تساؤلات واستفسارات وملاحظات الأعضاء عن قطاع الإسكان في المملكة، وتقارير وزارته السنوية، ويبدو أن الجلسة بدأت منذ إعلان الموعد، وزاد عليها طلب مجلس الشورى من المواطنين تقديم تساؤلاتهم وشكاويهم على البريد الإلكتروني، فضلاً عن ما يثار وسيثار في شبكات التواصل الاجتماعي…

ترحيل مليون مخالف في ستة أشهر!

السبت ١٩ مايو ٢٠١٨

تشدد المملكة من إجراءاتها القانونية في ملاحقة المخالفين الوافدين على أراضيها، وأطلقت (حملة وطن بلا مخالف) بمشاركة 19 جهة حكومية؛ لترحيل كل وافد ليس لديه وثيقة إقامة تثبت هويته، أو لديه وثيقة إقامة وخالف نظام الإقامة والعمل، أو دخل السعودية بتأشيرة حج أو عمرة أو زيارة أو عبور ولم يبادر بالمغادرة بعد نهاية صلاحيتها، إضافة لكل وافد خالف التعليمات بالحج بدون تصريح. وقد أسفرت الحملة التي بدأت منذ منتصف شهر نوفمبر الماضي 2017 إلى ترحيل أكثر من مليون مخالف عن المملكة، بينهم (759) ألف مخالف لنظام الإقامة والعمل، و (85) ألف مخالف لنظام أمن الحدود، و (190) ألف مخالف لنظام العمل. ويمثل الرقم المليوني الذي وصلت إليه الحملة تصميماً سعودياً على تعزيز الأمن في المجتمع، ومكافحة الجريمة، والحد من البطالة، وتقليل الكلفة الاقتصادية على مشروعاتها وخدماتها الحيوية، إلى جانب حماية السوق من أي تجاوزات، وتهيئة البيئة الاستثمارية أمام رجال الأعمال من الداخل والخارج لممارسة تجارتهم من دون أي معوقات. وقد انعكست تلك الأهداف على تحقيق نتائج إيجابية في مؤشرات أداء الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في انخفاض نسب الجرائم ككل، حيث انخفضت جرائم القتل والسرقة وتهريب وترويج المخدرات والحوادث المرورية، إلى جانب تراجع أعداد المتسللين، كما ساهمت الحملات التفتيشية في وزارتي العمل والتجارة في ضبط أعداد كبيرة من المخالفين، والحد من…

السلام الذي ننتظره

الإثنين ٣٠ أبريل ٢٠١٨

المصالحة السياسية في شبه الجزيرة الكورية، واللقاء التاريخي بين زعيمي الكوريتين بعد 65 عاماً من القطيعة، وما نتج عنه من بنود التسوية، وإنهاء تجارب بيونغ يانغ النووية؛ كل ذلك إشارة واضحة على أن الحوار والسلام هما الحل في أي خلاف مهما كانت مبرراته، وأزماته، وطول زمنه، حيث لا يمكن أن يستمر العداء إلى ما لا نهاية. شواهد كثيرة سبقت الاتفاق الكوري أبرزها معاهدة سلام سان فرانسيسكو بين قوات التحالف في الحرب العالمية الثانية واليابان 1951، واتفاقية «إيفيان» لوقف الحرب في الجزائر 1962، والاتفاق التاريخي في شبه القارة الهندية 1971، واتفاقية «كامب ديفيد» بين إسرائيل ومصر 1979، وانتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي من ألمانيا بعد سقوط جدار برلين 1981، واتفاقية وادي عربة بين إسرائيل والأردن 1994، واتفاقية دايتون للقضاء على الصراع المسلح في البوسنة والهرسك 1995، واتفاق «نيفاشا» 2004 حول السلام بين السودان وجنوب السودان، وأخيراً عودة العلاقات الأميركية الكوبية بعد خمسين عاماً من التوتر السياسي والعسكري بينهما. هذا التاريخ الطويل من الصراع تعاقبت عليه أجيال وحكومات، ومع كل ما فيه من خسائر واستنزاف، إلاّ أن السلام انتصر في النهاية، حينما توافرت مسبباته، وأهمها الثقة، والعيش المشترك، واحترام سيادة الدول، والنظرة إلى المستقبل بعيداً عن العنف والكراهية وتصدير الأيديولوجيا. نحن في الشرق الأوسط أمام حالة فريدة من الصراع العربي…

التعليم الجامعي.. وبطالة الخريجين!

الإثنين ٢٣ أبريل ٢٠١٨

إعادة هيكلة قطاع التعليم الجامعي بما ينسجم مع رؤية 2030، وبرنامج التحول الوطني ومبادراته؛ أصبحت ضرورة، ليس فقط على صعيد نظام الجامعات الذي لم يرَ النور بعد، أو مستوى جودة المخرجات ومدى مناسبتها لسوق العمل، ولكن قبل ذلك مراجعة حالة الاستنساخ للتخصصات التي لم تعد ذات قيمة مقارنة بأعداد الخريجين منها كل عام، حيث أصبح من الضروري إعادة النظر في إمكانية تحويل بعض الجامعات إلى تخصصات تطبيقية وأخرى بحثية في مجالات علمية يحتاجها السوق من جهة، وتقلل من نسب البطالة من جهة أخرى. مسيرات الخريجين الذين تجاوزوا عشرات الآلاف في أكثر من (27) جامعة حكومية، و(11) جامعة خاصة، و(39) كلية أهلية، فضلاً عن آلاف المبتعثين العائدين بالشهادات العليا؛ تطرح تساؤلاً ملحاً: أين سيجد كل هؤلاء فرصتهم في التوظيف؟، ومن هو المؤهل منهم مهنياً للالتحاق بالسوق؟، ولماذا النسبة العظمى منهم من تخصصات نظرية إنسانية؟ فرحة التخرج التي بدأت على محيا كثير من الطلاب والطالبات تصطدم سريعاً بواقع السوق، وتبدأ معاناة الحصول على الوظيفة لتشكّل هاجساً أكبر بعد سنوات طويلة من التعليم، وتستمر تلك المعاناة مع تقديم تنازلات للطموح الذي كان يراود كل خريج، والأمنيات التي كان يتطلع إليها؛ لأنه باختصار وجد نفسه خريج معرفة وليس مهنة، وهذا يعني أن الأساس التي كانت عليه الجامعات قبل عقود من الزمن يجب أن يتغيّر،…

السينما والحجاب.. بلا إكراه!

السبت ٢١ أبريل ٢٠١٨

احتواء ردود الفعل المجتمعية بلا إقصاء أو استفزاز أو محاولة تأزيم؛ هو أصعب ما يواجه مشروع التحول في المملكة، وعبّر عن ذلك صراحة ولي العهد أن من «أصعب التحديات التي تواجهنا أن يقتنع الشعب بما نقوم به»، وهو أمر طبيعي يحدث في أي مجتمع ينشد التغيير، ولكن الأهم أن يبقى الجميع أمام حالة اختيار وليس إكراه، وهو ما يحصل بكثير من الحكمة والتعقل والهدوء الذي لا يصادم القناعات أو يستفزها، أو يسمح لأي حراك فكري أن ينال منها، أو يوظفها لأجندات لم تعد مقبولة، أو مستساغة. حادثان رغم الفارق الكبير بينهما، إلاّ أن الصراع الفكري قديماً وجديداً حولهما قد استأثرا جانباً واسعاً من الحديث عنهما في المجتمع خلال اليومين الماضيين، وتناقلتهما وسائل إعلام ومواقع إخبارية ونشطاء في شبكات التواصل الاجتماعي؛ الأول افتتاح دور السينما في المملكة، والثاني قرار وزير التعليم بالتحقيق في حادثة مقطع فيديو يظهر طالبات مدرسة متوسطة يحملن لافتات «حجابي تاج راسي»، و»شعيرة لن تندثر». السينما كمشروع حضاري وتنويري وترفيهي واقتصادي أيضاً أصبحت واقعاً، وعاش المجتمع فرحته بوجود متنفس أسري جديد كان الغالبية منه يقطع مسافات طويلة، ويصرف أموالاً طائلة في الوصول إليه، واليوم هو موجود داخل الوطن رغم التحديات الكبيرة التي سبقت اتخاذ القرار، ومع ذلك مضى المشروع من دون أن نكره أحداً عليه، وتركنا للناس حرية…