أحمد الجميعة
أحمد الجميعة
كاتب سعودي

قمة الظهران.. سلام مع إسرائيل ومواجهة إيران

السبت ١٤ أبريل ٢٠١٨

سجلت القضية الفلسطينية بنداً ثابتاً في القمم العربية منذ 72 عاماً، بدءاً من قمة أنشاص بمصر في مايو 1946، ومروراً بقمة اللاءات الثلاث في الخرطوم بعد نكسة يونيو 1967، وقمة بيروت في مارس 2002 التي أقرت مبادرة السلام العربية مع إسرائيل المقترحة من ولي العهد السعودي حينذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، حيث تعرض على إسرائيل انسحاباً كاملاً من الأراضي التي احتلتها 1967 مقابل سلام شامل، وتطبيع في العلاقات مع الدول الأعضاء في الجامعة العربية، ووصولاً إلى القمة العربية في الظهران التي تعقد بعد غد لمواصلة النقاش عن ذات البند ولكن في ظروف وتطورات مختلفة. إسرائيل كانت ولا تزال محوراً مهماً على طاولة العرب، واجتماعات الجامعة العربية الدائمة، ومع كل ما تقرر لم نصل إلى حل، أو حل ترضى به إسرائيل، وانشغلنا مع هذا الحل عن قضايا عربية جوهرية أهمها الخطر الإيراني في المنطقة، وتداعياته التي وصلت إلى احتلال أربع عواصم عربية، وثلاث جزر إماراتية، بينما إسرائيل تحتل عاصمة عربية واحدة، وإيران التي تنشر الطائفية وتصدّر الإرهاب وتدعم جماعاته المتطرفة وتتدخل في شؤون الآخرين، بينما إسرائيل لم تتجاوز حدود دولتها على الأقل في العقد الأخير. على العرب أن يدركوا أن إيران أخطر عليهم من إسرائيل، وتحديداً الأيديولوجيا التي تحملها في طريق التمدد والهيمنة والنفوذ، والشواهد على ذلك كثيرة، حيث جعلت من…

الرد الأميركي في سورية.. المقبل أهم!

الخميس ١٢ أبريل ٢٠١٨

انتهت حرب التنظيمات الإرهابية في سورية بإزاحة «داعش» وغيرها عن خارطة المشهد السياسي والعسكري، ودخلت قوى الصراع الإقليمي والدولي في مرحلة جديدة من المصالح التي بدأت منحازة لفريق على آخر على الأرض، ومتوازنة إلى حد كبير على طاولة المفاوضات؛ لدرجة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن قبل أسبوع عن سحب قواته من سورية، رغم تحفظ حلفائه على القرار وفي مقدمتهم إسرائيل. ولكن، استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية في الهجوم على مدينة دوما بالغوطة الشرقية؛ أعاد الأزمة إلى المشهد السياسي مجدداً، وما يتبعها من ضربة عسكرية محتملة ربما ستكون أقوى من سابقتها قبل نحو عام؛ حينما أطلقت الولايات المتحدة 59 صاروخاً على أهداف محددة في قاعدة الشعيرات العسكرية الجوية قرب حمص بعد حادثة استخدام السلاح الكيماوي في خان شيخون. الأحداث متسارعة في سورية؛ فالرئيس الأميركي ألغى بصورة مفاجئة زيارته الأولى المقررة إلى أميركا اللاتينية من أجل الإشراف على الرد الأميركي على الهجوم الكيميائي في دوما، وروسيا استخدمت حق النقض «فيتو» ضد مشروع القرار الأميركي بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، وإيران تدين الحادث تحت الضغط، والنظام السوري في حال ارتباك واضحة بعد أن طلب متأخراً لجنة تحقيق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والغرب يندد بالحادثة، ومجلس الأمن يستنكر بشدة، والعالم يترقب، ويحبس أنفاسه. المشهد يوحي أن عملاً عسكرياً مقبلاً في سورية…

حوارات ولي العهد.. الأفعال أفضل جواب

الخميس ٠٥ أبريل ٢٠١٨

أسئلة كثيرة أثيرت عن المملكة لم تجد من يجب عنها في وقتها، وتنوعت كماً وكيفاً في تحليل الصمت عنها، أو أسباب التردد فيها، وبقيت عالقة لسنوات منحازة للمبادئ أكثر من المصالح، ومعلقة بين يقين نؤمن به وشك يراود الآخرين في إثباته، ومتعلقة بثوابت ومتغيرات لم يتم التمايز بينهما؛ فكان السياق تابعاً في صورة ردة فعل، وخطاب لم يتجدد، ووعي لم يتحصّن بما يكفي. أسئلة مثل الإرهاب والتطرف حاصرت المجتمع السعودي لعقود من الزمن في الإعلام الغربي، ومثلها الحديث عن المرأة وقضايا الفساد، ورغم كل الإجابات التي عبّرت عنها جميعاً، إلاّ أنها لم تكن كافية، والسبب؛ لأننا كنّا ندافع ولا نبادر. في عهد الملك سلمان تحولت الإجابات إلى أفعال قبل الأقوال؛ وبدأ يضرب الإرهاب والتطرف بمزيد من الانفتاح الذي يعبّر عن حقيقة المجتمع وطبيعته المعتدلة المتسامحة، وتساقطت الأفكار، وانهارت الأيديولوجيا التي كانت تتغذى عليها، وأصبح الطريق سالكاً أمام المرأة لاستعادة حقوقها ومستوى حضورها، ثم كشف الفساد على العلن، وبدأ من أعلى إلى أسفل في حال غير مسبوقة في التاريخ السعودي. هذه الأفعال أعادت القوة والهيبة للدولة، ورسمت قانوناً للمساواة والعدالة، وخطوطاً حمراء لم يعد من السهل تجاوزها أو التطاول عليها، فضلاً أن المجتمع كان حاضراً بوعيه، ومشاركاً في التغيير الذي لم يدم طويلاً، ونجحت المهمة بين الدولة والشعب، وبقيت الوحدة الوطنية…

«نزاهة» والخصخصة.. مبادرة الوعي المسؤول

الإثنين ٠٢ أبريل ٢٠١٨

تمثّل الخصخصة في رؤية المملكة 2030 شراكة مطلقة مع القطاع الخاص لدعم فرص الابتكار والاستثمار، وتذليل كافة العقبات أمامه للقيام بدور أكبر في التنمية، وتطوير وتفعيل المنظومة التشريعية المتعلقة بالأسواق والأعمال، بما يسهّل للمستثمرين والقطاع الخاص فرصاً أكبر لتملك بعض الخدمات في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات البلدية والإسكان والتمويل والطاقة، وتحويل دور الحكومة من مقدم أو مزود للخدمة إلى منظم ومراقب للخدمات، حيث تتوقع الرؤية الوصول بمساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من (40 %) إلى (65 %)، وتقدم ترتيب المملكة في مؤشر أداء الخدمات اللوجيستية من المرتبة (49) إلى (25) عالمياً، والأول إقليمياً. ويناقش مؤتمر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» الذي يبدأ أعماله بعد غدٍ الأربعاء برعاية من خادم الحرمين الشريفين؛ بعنوان (حماية النزاهة ومكافحة الفساد في برامج الخصخصة) مخاطر الفساد في برامج الخصخصة، وطرق اكتشافها، والآثار الناتجة عنها، من خلال حزمة من التدابير الوقائية المناسبة في عملية المتابعة، وكفاءة القوانين والسياسات والإجراءات، ودور وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في المشاركة، وكل ذلك في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. لقد نجحت «نزاهة» خلال السنوات الثلاث الماضية في تعزيز علاقاتها الإيجابية مع المجتمع ومؤسساته وأفراده، والتوازن في تقديم دورها على أساس من المشاركة والتعاون والتوعية، وليس فقط ممارسة…

#الأقصى_في_قلب_سلمان

السبت ٢٩ يوليو ٢٠١٧

الموقف التاريخي للملك سلمان في إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى أمام المسلمين -بعد أسبوعين من منع قوات الاحتلال الإسرائيلي للمصلين من دخوله-؛ تأكيد على موقف المملكة الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ووقوفها بجانب الشعب الفلسطيني، ومكانتها في خدمة الإسلام والمسلمين، والحفاظ على سلامة المقدسات الإسلامية. الملك سلمان في مواقفه، وتوجهاته، لم يكن ظاهرة صوتية في أوقات الأحداث والأزمات، بل كان ولا يزال صاحب أفعال مشهودة، وجهود مبذولة بوعي وحكمة وعقل رشيد، ويسعى على الدوام أن يتحدث العالم عن أفعاله وليس أقواله، ويتحمّل في سبيل ذلك الكثير من العمل والصبر لتحقيق أهدافه بلا ضجيج، أو تسلّق على الأزمات، أو تردد في اتخاذ القرارات. الإعلان الرسمي عن جهود الملك سلمان في أزمة الأقصى يقطع الطريق على المتاجرين بالقضية الفلسطينية من جانبين، الأول: أن المملكة لم تتخلَ عن واجباتها وثوابتها تجاه فلسطين المحتلة، وثانياً: تحييد القضية الفلسطينية عن أزمات المنطقة، بما فيها حالياً الأزمة القطرية؛ فلا مجال لخلط أوراق، أو خطب شعبوية لتمرير عواطف مشحونة لكسب تأييد، أو تخفيف ضغط، كما كان يروّج له أمير قطر في خطابه الأخير. نحن في المملكة لا نزايد ولا نساوم ولا نناور في تحقيق السلام العادل والشامل للقضية الفلسطينية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، ورؤية حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية، وهو المبدأ الذي تسير عليه الدبلوماسية السعودية ولا تزال،…

إيديولوجيا الإخوان.. الخافي أعظم!

السبت ٠٨ يوليو ٢٠١٧

رغم تعدد تصنيفات الايديولوجيا -كنظام من الأفكار يتكون في مرحلة تاريخية معينة-، إلاّ أن الباحثين يرون أن التصنيف الأيديولوجي مردّه في النهاية إلى إيديولوجيا سياسية، حيث تبدأ ثورية في التبرير للأنظمة أو الجماعات، ومنحهم مزيداً من الشرعية في القبول، ثم تتحول إلى إيديولوجيا حاكمة بعد بلوغ دعايتها ومشروعها سدة الحكم، فالديمقراطية مثلاً بدأت إيديولوجيا ثورية في القرن الثامن عشر، ثم تحولت إلى إيديولوجيا سياسية حاكمة في أميركا، وكذلك كانت الماركسية إيديولوجية ثورية عام 1917 –أي قبل قيام الثورة البلشفية في روسيا- وأصبحت أيديولوجية حاكمة بعد ذلك. لا شك أن إيديولوجيا جماعة الإخوان الإرهابية هي على ذات الخط التصاعدي الثوري الذي أوصلها في النهاية إلى سدة الحكم في مصر، ثم فشلت، وعادت إلى مربعها الأول تثور في كل اتجاه، ومن معها من المتعاطفين والمتآمرين في منطقتنا العربية، والخليجية تحديداً. والسبب أن الأيديولوجيا لا يحمي مشروعها من يرّوج أفكارها، بل من يتأثر بها؛ ولذا لم تكن الديمقراطية في الغرب فقط نتيجة لتطور اجتماعي وسياسي واقتصادي وثقافي بعد انهيار النظام الإقطاعي واللاهوتي، وظهور عصر التنوير والنهضة تبعاً لذلك، وإنما لأن المتأثرين بها من نخب وعوام وجدوا فيها صيغة لأن يحكم الشعب نفسه، وبإرادته المستقلة، وعلى العكس من ذلك الماركسية التي لم تتجاوز عقوداً من الزمن، وسقطت بإرادة من يرون أن أفكارها لم تستقم…

قبل فوات الأوان ياتميم!

الأربعاء ٢٨ يونيو ٢٠١٧

الحكمة إذا لم تقترن ببعد النظر، وإعمال العقل، والتخلي عن غرور الذات، ومكابرتها على الواقع أيّاً كان منطقه، وظروفه، وأطرافه؛ لا يمكن أن يسلم صاحبها من الضرر عاجلاً أم آجلاً، والتاريخ يروي لنا شواهد كثيرة عن مواقف لم يكن للحكمة فيها نصيب في التراجع عن الخطأ، ثم انهارت معها دول وحكومات ورؤساء، وأصبحوا من الماضي الذي لا يعود. أتذكر في قمة شرم الشيخ العربية 2003 عندما قدّم الشيخ زايد –رحمه الله- مبادرته التاريخية في إنقاذ العراق من الحرب الأميركية، ودعا الرئيس العراقي صدام حسين وقتها إلى التنحي شريطة عدم ملاحقته قانونياً، وضمان العيش في الإمارات معززاً مكرماً مع أفراد أسرته، ولكنه رفض رسمياً على لسان وفده المشارك في القمة، وأتذكر جيداً التصريح الشهير للشيخ صباح –حين كان رئيساً لوزراء الكويت 2003- حينما قال: "قطار الحرب انطلق ويصعب إيقافه"، وكانت إشارة إلى أن صدام الوحيد القادر على إيقافه بقبول مبادرة الشيخ زايد، ولكن ماذا حصل حين غابت الحكمة ومعها العقل؟، وكيف انتهى صدام ومن معه؟، وماذا حلّ بالعراق إلى اليوم؟. من يزايد على الحكمة يسقط؛ لأنه لم يقرأ التاريخ، ولم يفهم الواقع ويعي متغيراته، حيث يمضي مكابراً، ثم يدرك أن الأوان فات، ولم يعد سوى الحقيقة، وحينها لا ينفع قريب ولا بعيد ولا حتى حليف. نقول هذا الكلام إلى حكومة الدوحة…

خليجنا واحد

الأربعاء ٢١ يونيو ٢٠١٧

الخليج كيانه ومصيره وشعوبه أمام تحديات كبيرة، ومخيفة، وتدخلات دولية تحاول أن تسلب قراره، واستقلاليته، وأخرى خيراته، فضلاً عن جماعات إرهابية متطرفة تسعى إلى شق الصف، وإثارة الرأي العام، وتأزيم المواقف، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية..أساس كل بلاء وفتنة. الأمة الخليجية في أزمة قطر منقسمة، لكنها مدركة وواعية بمصدر المشكلة، وتحديداً حكومة الدوحة الداعمة للإرهاب، وتخشى على عقدها الخليجي أن ينفرط، أو يعيش في صراعات طويلة تفقده توازنه، وحضوره، ومكانته، وإمكاناته، ويخرج منها منهكاً لا يستطيع المواجهة. الخوف على الكيان الخليجي له ما يبرره، وفي الوقت نفسه هناك من يحميه، ويحافظ عليه، ومن ينظر بوجل إلى أزمة قطر على أنها بداية لتفكيك المنظومة الخليجية؛ لم يدرك بعد أن مهمة التطهير لحكومة الدوحة ستجعل هذا الكيان أقوى من السابق. صحيح هناك دول إقليمية مستفيدة من هذه الأزمة، وتحاول أن يكون لها تأثير فيها، أو استثمارها في تحقيق مصالحها الخاصة، وجعل الدوحة مسرحاً لإثارة الرأي العام الخليجي، وتفكيك لحمته، وإشغاله عن قضايا عربية وإسلامية أخرى، فضلاً عن مشروعات تنموية، ولكن كل ذلك التدخل لا يشكّل تهديداً مباشراً، والسبب أن المملكة طرف مهم في الأزمة، وبالتالي أي دولة ستحسب خطواتها وعلاقاتها مع المملكة قبل أن تتخذ أي موقف تصعيدي من الأزمة، وثانياً أن حكومة الدوحة ليست مصدر ثقل مهما بلغ المال السياسي ثروته،…

تبقى قطر ويرحل تميم

الإثنين ١٩ يونيو ٢٠١٧

د. لا يزال الإعلام السعودي يمثِّل حجر الزاوية في التعاطي مع أزمة قطر، وأول من أثار تصريحات تميم، وأكثر من تناول تفاصيل المسكوت عنه منذ عقدين من الزمن، وهي تجربة مختلفة عن أزمات أخرى كان فيها النظام السياسي يصدر بيانه ثم تتحرّك وسائل الإعلام لتغطيته وتحليله، ولكن هذه المرة الإعلام وتحديداً الصحف وشبكات التواصل الاجتماعي سبقوا البيان الرسمي، وهيأوا الفرصة للقرار السياسي ليكون أكثر تأثيراً ووضوحاً وقوة. الإعلام السعودي أثبت أنه قوي ومؤثر، وصاحب تجارب طويلة في التعامل مع الأزمات، وزاد عليه خلال أزمة قطر ارتفاع سقف حرية الرأي والتعبير، والهامش المتاح للتناول، حيث ساهما في تصعيد مهني لتكوين رأي عام داخلي وخارجي معاً، وهي مهمة لم تكن سهلة، ولكن الجميع كانوا على موعد مع الوطن، والدفاع عنه، وتحمّل مسؤولياتهم في التصدي للحملات الإعلامية المضادة التي كانت تحاول أن تغيّر أو تلون الحقائق، أو تستبق القرارات بفزّاعات الإرهاب وإيران والإخوان. كل من تحدث أن هناك مبالغات إعلامية في التعاطي مع أزمة قطر لا يدرك تفاصيل ما قامت به حكومة الدوحة على مدى عشرين عاماً، وطبيعة الذات الحاكمة هناك من المكابرة والكذب والخيانة ونكران الجميل، إلى جانب حجم المشروع القطري في تفتيت المنطقة، واستهدافه السيادة والكيان السعودي.. كل ذلك وأكثر قليلٌ في حقه كلمة مبالغة؛ فهو نظام تجاوز كل شيء ليُرضي…

الأمير محمد بن سلمان في طوكيو.. شراكة إنتاج وليست استهلاك

الأربعاء ٣١ أغسطس ٢٠١٦

يصل ولي ولي العهد إلى طوكيو في مهمة تغيير النمط السائد اقتصادياً عن العلاقة السعودية اليابانية في مجالي النفط والبتروكيماويات، ونقلها إلى مجالات أرحب من التعاون في مجالات الصناعة، والطاقة، والبيئة، والبنية الأساسية، والخدمات المالية، والتعليم، والصحة، وتطوير القوى العاملة، وهي رؤية بعيدة تنسجم مع تطلعات 2030، وتلبي احتياجات مبادرات 2020، وتعيد نظر اليابانيين تجاه المملكة من شريك مهم لأمن الطاقة فقط إلى حليف إستراتيجي في المستقبل. لقد أمضينا ستين عاماً مع اليابانيين في علاقات دبلوماسية وتجارية ونفطية، ووصلنا معهم إلى اتفاقية الشراكة الشاملة نحو القرن الواحد والعشرين في العام 1997، ومع ذلك ما حققته اليابان في دول أخرى كان أفضل مما حققناه معها طوال تلك السنين؛ لأننا باختصار أردنا أن نكون مستهلكين للمنتجات وقطع الغيار اليابانية، وليس شركاء منتجين في مهمة تصنيع مشتركة، باستثناء تجارب محدودة جداً في صناعة وتجميع السيارات، والمواد الصيدلانية. المملكة اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت آخر في الرؤية الاقتصادية، ولديها أولويات مرحلة كما لديها امتيازات جذب، وتعرف كيف تسوّق أفكارها ومشروعاتها واستثماراتها، وليست بحاجة إلى جهد كبير لإقناع الآخرين بجدوى ذلك؛ فالجميع يدرك -واليابانيون على وجه التحديد- أن العمل في المملكة مريح، ومربح، ويتنامى، ويزدهر مع مرور الوقت، والشواهد كثيرة، حيث تعد اليابان الآن الشريك التجاري الثالث للمملكة، والشريك الاستثماري الثاني لها في مجال…

التنوير والتطرف.. وبينهما ثوابت لا تقبل التبعية والتصنيف!

السبت ٠٢ أبريل ٢٠١٦

التطرف فكر متجاوز ناتج عن فوضى، والإرهاب فعل عنيف ناتج عن فكر متطرف، والفكر المتطرف لا يواجه إلاّ بفكر، والإرهاب يواجه بكافة الوسائل المشروعة بما فيها المناورة والمطاردة والمحاكمة، هذة إستراتيجية واضحة ومعلنة للمملكة في مواجهة الإرهاب، ولا يعني تغيّر خطط المواجهة وسياسات العمل والتنسيق تغيّراً في الإستراتيجية، بل تأكيداً على ثباتها، ورؤيتها، وواقعيتها، وقدرتها على التوقع والاستباق، وهذا هو الأهم في بناء الإستراتيجية، حيث نجحت المملكة في ضربات استباقية لأوكار الإرهابيين، وتوقع ما ستكون عليه ردات الفعل، وما هو ناتج عن تطورات الأحداث المضطربة في المنطقة، وما هو أسوأ في تجنيد الشباب على النت ومواقع التواصل الاجتماعي، وتنامي الحواضن الجديدة للإرهاب تحت مظلة التصنيف، والتخوين، والاصطفاف، والتبعية. هذه الإستراتيجية نجحت أيضاً في التعاطي مع «الإرهاب المسيّس» القائم على ثقافة الحشد، ورفع الشعارات، والضجيج، وجمع الأموال، وخلط المفاهيم، والتمكين بدلاً من الحوار، إلى جانب انتهازية المواقف، والتمدد على حساب المصالح والأدوار الخارجية المطلوبة، وهو ما يعني باختصار قدرة «الإرهاب المسيّس» على تنفيذ أجندات غيره، وخدمة أهدافه، وينطبق ذلك فوراً على إرهاب «حزب الله» و«الحوثي» و«الحشد الشعبي» و«داعش» و«القاعدة».. والقائمة تطول، حيث تشكّل هذه التنظيمات الإرهابية إيدولوجيا مسيّسة انتهازية، ومتفاوتة في توجهاتها ومصالحها بحسب الفكر المتطرف الذي يغذيها بشكل آحادي، ولكن النتيجة واحدة في نشر العنف والقتل والتخويف. وأخطر ما يكون…

المخدرات.. حرب لن نخسرها!

الإثنين ٢١ مارس ٢٠١٦

عمليات تهريب المخدرات إلى المملكة تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى حرب علنية متعددة المصادر، والأنواع، والدوافع، ومتزامنة مع ظروف سياسية وأمنية واقتصادية تمرّ بها المنطقة، وتجارة إغراق من دول ومنظمات إرهابية لها مصالح أن تصل إلى عمق المجتمع، وعزله عن أولوياته، واهتماماته، وتنميته، وتفكيك نواة الأسرة التي يعوّل عليها في تماسك جبهته الداخلية، وتعريض الشباب إلى مراحل متقدمة من اليأس والتأزيم والضياع، ومواجهة مصير الموت أو السجن، وصولاً إلى معدلات أعلى من الجريمة التي غالباً ما يكون أحد أهم أسبابها تعاطي المخدرات.. وقصص المساجين تحكي فصولاً من هذه المعاناة في القتل والسرقة والتجاوزات الأخلاقية الأخرى. وعلى الرغم من حجم المضبوطات اليومية التي تصل إلى المملكة براً وبحراً وجواً، وبأرقام عالية، كان آخرها ما أعلنت عنه وزارة الداخلية يوم أمس من ضبط (7,8) ملايين قرص إمفيتامين، إلا أن الواقع يثير تساؤلات عدة عن حجم سوق المخدرات في المملكة، ومدى قدرة جهاز مكافحة المخدرات، وحرس الحدود، والجمارك، وأجهزة الأمن الأخرى في مواجهة ذلك، ودور المجتمع -مؤسسات وأفراداً- في المشاركة في هذه الحرب؟ الحقيقة أن هناك جهوداً رسمية تُبذل على أعلى مستوى، وهناك تضحيات كبيرة بذلها رجال الأمن والجمارك للتصدي لمحاولات التهريب، والشواهد على ذلك كثيرة، وكثيرة جداً، ولا أقل من الأرواح التي تسقط في مهمة ملاحقة المهرّبين، وعمليات البحث والتحري التي ينجزها…