علي أبوالريش
علي أبوالريش
روائي وشاعر وإعلامي إماراتي

عبدالحسين عبدالرضا غياب كالحضور.. بطعم الألم

الثلاثاء ١٥ أغسطس ٢٠١٧

في اليوم الذي أذيع فيه رحيل عملاق الفن العربي، الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا، كانت المشاعر أشبه بأعشاب برية، عصفت بها رياح شتوية، قصفت الجذور، ونسفت البذور. كانت ليلة ليلاء، أصبح للغياب فعل الجحيم، وفعل النار في الهشيم؛ لأن هذا الفنان أسعد الناس بفنه الرفيع، ولوّن وجدان محبيه بالفرح، وهم كثر، هذا الفنان عالج قضايا مختلفة الوجوه، بقلب صافٍ، وروح شفافة ونفس نقية طاهرة، إنه دخل في كل بيت كما ولج كل وجدان، مثل النسمة التي ترتب المشاعر بلمسات خفيفة، عفيفة، معافاة من درن الاصطفاف والاستخفاف، إنه الفنان الذي لم يستبد به العقل، بل كان العقل لديه الحصان الذي جر العربة إلى أرصفة الحب، والعطاء اللامتناهي. وكم شعرت بالأذى وأنا أقرأ تغريدة، فاحت من كلماتها، قمة البذاءة والجهل والاستخفاف والالتفاف على الحقائق، ودمغها بعفن القيم البالية والأفكار السوداوية، ومشاعر الحزن التاريخي الذي لا يزال يستوطن ضمائر بعض المشعوذين والهستيريين، والذين سيطرت على أذهانهم آفة الحقد والكراهية لكل ما هو جميل في الحياة. عبدالحسين عبدالرضا، لم يصطف إلا باتجاه فنه الذي أعطاه من عمره لما يقارب الخمسين عاماً، فعندما يأتي شخص نكرة، ويلقي بقذاراته في نهر هذا الفنان الكبير، ليس لشيء، فقط من أجل أن يكرس بذرة شيطانية. في دورة الحياة، وأمثال هذا الكائن، متخصصون لإشاعة الأفكار الملوثة بأدران الماضي، وهم يعتاشون…

السعادة أمر خطير

الجمعة ١١ أغسطس ٢٠١٧

طلب السعادة، صعود، نحو المرتفعات الشاهقة، ولكي تحقق صعودك، لا بد وأن تواجه المخاطر. في داخل أي إنسان هناك كائن مخاتل، يصعب مجادلته، ومن العسير محاورته، لأنه يملك من القدرات الفائقة، ما يجعلك تقاوم وحشاً كاسراً. هذا الكائن هو العقل، بما يتسلح به من رواسب، وموروث اجتماعي هائل. السعادة تنبت من الفطرة، والتعاسة تنبت من العقل، ولكي تخرج من فوهة البركان عليك أن تتحرر من الأنا، والتي هي بناء عقلي بحت، جاء من سراديب المفاهيم الموروثة، والتي تبني هضابها العالية لكي لا يتجرأ الإنسان من الاقتراب من قلاعها الحصينة. ما الحل إذاً؟ يقول الفلاسفة إن الجوهر يسبق الوجود، وهذا ما بَنى عليه داروين نظريته باعتبار أن الإنسان كائن حيواني، وهي النظرية التي تغالط، الفكرة الوجودية. فعندما نقول إن الإنسان كائن حيواني، فبذلك نحن نجرد الإنسان من حريته، وهي المطلق الذي يتفرد به الإنسان عن سائر الكائنات الأخرى. فالحيوان والطير وسائر المخلوقات جوهرها يسبق وجودها، كونها كائنات، مبرمجة ضمن حركة نشوئية لا مجال فيها لحرية الاختيار، بينما الإنسان فوجوده سابق لجوهره لأنه كائن يمتلك حرية اختيار وجوده. الأمر الذي يجعله حراً في اختيار السعادة أو التعاسة. لذلك عندما نقول إن السعادة أمر خطير لأنها تحتاج إلى الإرادة، وتحتاج إلى قدرة الإنسان على الخروج، من كهف التعاسة إلى فضاء السعادة. ويسبق ذلك…

القلب يعشق كل جميل

الثلاثاء ٠٨ أغسطس ٢٠١٧

بعضهم لا يحب الجمال، بل لديه مناعة قوية بحجم الجبال، ضد الجمال، لأنه بلا قلب ولا روح ولا حياة. هؤلاء الأشخاص أموات لم يسكنوا القبور. بل إن قبرهم الأوسع هي الأرض. هؤلاء الأشخاص قد يديرون مؤسسات، أو دولاً، مصير الملايين متعلق بإرادتهم، وإرادتهم أصبحت في الحضيض، لأنهم ارتضوا أن يكونوا قيحاً في جسد الوجود. عندما تجد قائداً مثل حاكم قطر، يصر على أن يكون دملاً في خاصرة أشقائه، وأن يعمل على تلقيح هذا الجسد، بالبؤس والشقاء، والتعاسة والفوضى والقلق وعدم الاستقرار، فلا تستغرب أبداً. هذا الشخص يشعر أن لا وجود له في هذا العالم، إلا بإشاعة الضجر في أوساط الآخرين، بل ويتلذذ عندما يرى الآخر سئم من تصرفاته، لأن هذا الإحساس يعطيه الضخامة والفخامة وكبر الحجم. هذا الشخص لا يشعر بحجمه إلا عندما تكون هناك مشكلة عند الآخرين بسببه. هذا الشخص يرى في القبح، جمالاً، وجلالاً، وكمالاً، لشخصيته الناقصة، ويرى النشاط والحماس لطاقته المحبوسة في كنف مركبات عقد النقص. إنه الكائن المسجون في كهف الدونية، المقبوض عليه من جهة العقل المأزوم بالضجيج والعجيج وتصفيق المغرضين، والمتربصين، والمتلصصين، والمتسللين، والمتسولين، والمتوسلين. هذا الشخص وقع في فخ البارانويا، الذي أطاح بقيمه ومبادئه وجعله أداة طيعة للعدوان على الأقربين قبل الأبعدين. هذا الشخص ضحية نفسه، وفريسة طموحاته المريضة، والمبتلاة بالفوقية التي لا يبررها…

الحب… والواجب

الجمعة ٢١ يوليو ٢٠١٧

أن تحب شيئاً وتؤديه.. فذلك وازع داخلي جاء من القلب، القلب لا يكذب، ولا يخون ولا يتذمر من فعل شيء. عندما تحب شيئاً، فإنك تصبح ملتزماً به أمام قلبك، وقلبك حاضر معك، هو فيك، وحولك، ومنك، ولك، فلا تستطيع الابتعاد عنه، والاختباء خلف الحجب، كي تتهرب من فعل ما تعهدت بفعله. لو قلت لامرأة، أنا أحبك وكانت الكلمة نابعة من القلب، فلن تحيد يوماً عن هذا الشعور، لأن رقيبك قلبك، لأنك قلت هذا الكلام، أمام قلبك الذي يسكنك. عندما تحب فإنك تصغي إلى قلبك، وأنك تنثر عطر المشاعر من داخله، وأنك لم تشترِ زجاجة عطر من أفخر محلات بيع العطور لتغري من وعدتها بالحب، بل أنت نزفت العطر من قارورة قلبك الذي ينزف العطر من دمك، ودمك هو سر وجودك على الحياة، وعندما يندمج الدم بعاطفة القلب فإنه لا سبيل للنفاق، ولا مجال للإخفاق، بل إن كل ما يخرج من القلب يصل إلى القلب. عندما يبرز الحب، تضيء السماء كل مصابيحها، وتفتح الأرض شرايينها، وتتدفق الجداول، ويلتقي نور السماء، وعذوبة الماء، يلتقيان ويندمجان، وينغمسان في الوجود، ويحققان الكينونة. عندما يبزغ الحب في القلب، يضيئك كما يضيء القمر العتمة، وعندما يتدفق الحب داخلك، فإنه يطوقك بجداول الانفتاح، يجعلك مثل النهر لك بداية، ولكن ليس لك نهاية، تكون أنت الكلي، تكون أنت…

تعلّم كيف تفرح

الأربعاء ١٩ يوليو ٢٠١٧

تعلّم كيف تفرح، ستطير مثل الفراشات، وتحلّق مثل الطيور، وتزهو مثل الورود، وتنمو في داخلك أعشاب قشيبة، ويصبح قلبك فناءً واسعاً، مضاءً بالنجوم، تعلّم كيف تفرح وتخلّص من الماضي بكل أدرانه وأحزانه، وتأكد أنك لن تغير شيئاً في الزمن، ولن تعيد السنوات مهما بلغت من ذكاء وفطنة. الزمن الماضي، مثل الماء عندما تسكبه في أرض رملية، فإنك لا تستطيع استعادته، مهما بذلت من جهد فهو ضائع لا محالة. لا تفكر في المستقبل، فهو بعيد ومجهول، ولو حاولت الركض إلى الأمام من أجل المستقبل، فإنك تلاحق السراب، والسراب وهم الصحراء القاحلة. كن في اللحظة، كن في الآن، واللحظة هي الأبد، وعندما يكون الأبد بين يديك، وحاضراً فيك، فلماذا تبحث عن اللاشيء؟ في الماضي حزن إن لم يكن كله، فالجزء الأكبر منه في المستقبل، شك وريبة، وتوجس وقلق، لماذا إذاً تذهب إلى المتاعب؟ لماذا تغمس إصبعك في النار؟ لو فكرت في الماضي، سوف تستدعي شخصاً أساء إليك وتحزن، وتتأسف أنك لم تعاقبه بما يستحق، لو فكرت في المستقبل، سوف تسحب خيطاً مخيفاً، وتقول: هل سيكبر ابني ويكون رجلاً مهماً في المجتمع، ويشار إليه بالبنان؟! أم سيفشل في حياته ويصبح عبئاً عليَّ، وأفكار ستأتيك ما بين الزمنين، الماضي والمستقبل، سيكون قطار اللحظة قد مرّ، ومعه مرّت الفرحة التي كان بإمكانك أن تقتنصها، وسوف…

الأنا الأكثر شعرية

الثلاثاء ١٨ يوليو ٢٠١٧

لابد أن تكون الــ (أنا) عندك أكثر شعرية، ولكن غصت في الشاعرية، أصبحت أكثر شبهاً بالحب، وأبعد عن العقل. في قاع الشاعرية يختفي كل الوضوح، ويصبح كل شيء أصيلاً، يصبح كل شيء بالغ الغموض، وتصبح أنت المميز. نحن في الوجود قصيدة نحن الشعر المكلل، بقافية الجمال، نحن الجمال، المجلل بأجمة الزهور المدلل بتغريد الطيور. نحن في الوجود أحلام بأجنحة النجمة، وشفافية الغيمة، نكون خيوط الشمس مدلاة، على جبين الحياة، نكون أنسجة الحرير تهفهف على وجنات تواصلنا مع الآخر. الآخر هو ضفة النهر التي تسبح إليها أرواحنا، هو هناك، وهو هنا، هو في عمق الخليقة يضاء بمحبتنا والشعاع هو هذا الحب، عندما يصبح الآخر أولاً نكون قد أنجزنا مشروع التلاحم، يكون الانسجام هو الوصول إلى المقلة، والقبلة، لحن الفرح الذي يذهب السغب ويعيد للكون تكامله، ويعيد لنا تداخلنا مع الوجود.. لو تساءلنا ما سر النبتة التي لم تتفتح إلا بعد أن يدنو منها الماء، لتصير شجرة وارفة الظل؟ ومن الماء خلق الله كل شيء حي، من الماء تخرج البذرة، من باطن الأرض لتحيي الوجود، وتقول للناس إن للعذوبة طعم الحياة وأن الحياة هي الأصل، والموت حق طارئ، الذين يعشقون الحياة هم الأوفياء، لأن الله خلق الناس كي ينجزوا مشروع الحب، وليطردوا الشيطان من جنتها، ولو أن وردة ذبلت في بستان فاعلم…

اللصوص لا يدخلون البيوت المضاءة

الإثنين ١٧ يوليو ٢٠١٧

الكراهية لص يتسلل إلى غرفة عقلك عندما يكون مظلماً. فدعه مضاءً بمصباح الوعي ولن يحدث ذلك إلا عندما تكون مدركاً لما يحدث لك، الكارهون مذنبون، وكل مذنب مخطئ، ولا يخطئ إلا من ترك الغرفة مظلمة، ومن خلالها يتوغل الحقد إلى خلاياك، يتحكم بك، تصبح أنت فقط الأداة التي تنفذ ما يمليه عليك عقلك المستعبد من قبل وعيك المشوش. الكارهون يكذبون، ويحيكون القصص الخيالية حول ما يدبرونه من مكائد ضد الآخرين. لماذا؟ لأنهم لكي يهربوا من تأنيب الضمير، فإنهم يضعون المبررات ويسوقون الحجج، يفعلون لذلك كي يتخلصوا من التفكير في الجريمة، ولكي يتابعوا في ارتكاب جريمة أخرى. وهكذا عندما يغط الوعي في السبات، ويصبح الإدراك من قبله قد قطع تذكرة وسافر إلى اللا شعور، يصبح بيت العقل مهجوراً ومظلماً، فلا تخاف الأنا من دفع الشخص من فعل الخطأ، فما الذي يحصل عندما يغيب الوعي؟ يتوحش الإنسان ويخسر إنسانيته، والحياة بالنسبة له ليست سوى فرصة، فيقول في نفسه إذا درت نياقك فاغتنمها، وفعلاً يحصل هذا، وتفرز الأنا مضادات حيوية سامة أشد فتكاً من سموم الأفاعي، مما يجعل الشخص يقوم بأفعال لا يدرك مدى خطورتها على الآخرين. الملايين الذين يقتلون، والفقراء والأبرياء الذين يموتون، ومدن وبلدان تباد عن بكرة أبيها، كل ذلك يحدث لأن الوعي إندس خلف جدران سميكة، ولم تدرك، فماذا يهم…

اتركا بعض الفسحات لترقص فيها رياح السماوات

الجمعة ١٤ يوليو ٢٠١٧

هكذا يقول جبران خليل جبران، لابد من فسحة بين الناس حتى لا تضيق الأرض بما رحبت. المتطرف، والمنعزل، والانطوائي، والمرتجف، يريد أن يكون كل الناس يشبهونه، في الصفات، والتصرفات، ما يجعل الحب غير ممكن. الزوج يريد من الزوجة والأولاد، وكل من يحيطون به أن يشبهونه. الزوجة كذلك تفعل بالمثل، ما يجعل الحياة مستحيلة، ومرة. العلاقة بين الأفراد مثل مجرى النهر إن سددت طريقه، فإنه يفيض، ويغرق ما حوله، ويؤدي إلى كوارث لا يحمد عقباها. نحن بحاجة إلى الفسح كي يمر الهواء من خلالها، ونستفيد من الهواء النقي. الانغلاق يؤدي إلى العتمة، وهذه تقود إلى العمى، والعمى يدفع إلى التعثر، وأحياناً قد تكون العثرات مهلكة، وهذا ما يحصل لكل متطرف، فإنه يريد الناس أن يحذو حذوه، وطريقه شائك ومميت، الأمر الذي يجعل الناس يتعوذون منه، وينفضون عنه، نائين بأنفسهم عن شروره. ولكن المتطرف المحتقن يتحول فجأة من متزمت إلى بغيض، وناقم، وإرهابي، لأنه لا يملك أداة أخرى غير أداة التخلص من الآخر. هذا الكائن المتعجرف، أشبه بقط شرس، محبوس في زاوية مغلقة، فهو لن يسالم بل سيهاجم، ويستخدم مخالبه الفتاكة ليقضي على خصمه. لأنه لا يملك الفسحة العقلية، التي تبيح له التفكير برصانة، ورزانة، هو كائن مفلس، وقد فرغت جعبته من الحلول المنطقية، فلجأ إلى اللا عقل ليفض اشتباكه مع الآخر.…

الذهاب إلى الحب

الأربعاء ١٢ يوليو ٢٠١٧

الذهاب إلى الحب كمن يذهب إلى النهر ليغتسل، وإنْ لم تذهب إلى الحب ستبقى عالقاً في (أناك)، مثبتاً عند نقطة التجمد، التوقف عن الحب مثل توقف النهر عن الجريان، وإنْ تم ذلك، فإن الماء يأسن، ويتعفن، ويصبح غير صالح للاستعمال الآدمي. عندما يتوقف الإنسان عن الحب، فإنه يتوقف عن التنفس، يتوقف عن الحياة، إنه يذهب إلى العدمية، ومن سنن العدمية فهي تدفع بالفرد إلى التمحور حول الذات، وكره الآخر. فلا يقدم إنسان إلى قتل الآخر إلا إذا كان أنانياً، لا يرى غير نفسه، ومن لا يرى غير نفسه، لا يرى غيره، فهو أعمى يسير في الطريق، وكأنه هو وحده في هذا المكان، وبالتالي لا يضيره إنْ داس على رأس الآخر وهشمه، بل إنه يشعر باللذة حين يسمع شخصاً ما يصرخ متألماً من الأذى، لأنه يمارس في هذه الحالة، فعل التأثير على الآخر، أي أنه يريد أن يقول للآخر إنني الوحيد الموجود في هذا العالم، ولا أحد سواي هنا. البحث عن الوجود من خلال سحق الآخر هي الصفة المميزة للشخص العالق بالأنا، لأنه مثل الإنسان الأول الذي اعتقد أن الأرض هي مركز الكون، وأنه لا سواه يتحكم بمسيرة الوجود، لكونه يتربع على عرش الكون، إلى أن جاء كوبر نيكس وأجهض هذه الفكرة، وقيض من مشاعر الفوقية لدى الإنسان. إذاً نحن نحتاج…

لا نريد في خيمتنا من لا يريدنا

الجمعة ٠٧ يوليو ٢٠١٧

إذا كان قادة قطر قد حسموا أمرهم، واعتقدوا أنهم يديرون دولة عظمى وقاعدتها قناة الجزيرة، ومنظرها عزمي بشارة، وأنهم مستغنون عن محيطهم الخليجي فلا ضير. فلتتخذ دول التعاون قرارها وتنأى بنفسها عن هذا التيار الجارف، وتذهب إلى حيث تكمن مصالحها، مصالح شعوبها، لأن أنصاف الحلول لا تجدي في صناعة الوجود، والمحافظة عليه. فلن تستمر الأمور بهذا التجاذب، ولن تصلح الحياة بهذه العلاقة الورقية. وعلى ما يبدو، فإن المخالب الشيطانية قد تمكنت من القبض على مكان اتخاذ القرار، والسوداوية قد تحكمت بلب صانع القرار وهو لا يستطيع تحريك إبرة في خيط، من دون الإتكاء على استشارة المنظر القابع على أرض قطر، مثل شوكة ذبابة التسي، تسي. وهناك من يشجع، ويدفع بعجلة حاكم قطر إلى المزالق والمهالك، لأنه انتهز نقطة الضعف في السياسة القطرية، وركب على قاطرتها، وصار هو من يتحكم في مقودها. فقطر اليوم عبرت المحيط، ووصلت إلى مضايق ضحلة، وقد تختفي عن الأنظار بعد فترة وجيزة، ولن يبقى منها سوى، الإبر المسمومة، والأمصال المصنعة في إيران وتركيا، مدعومة، بالأفكار الجهنمية الحارقة. ولا نعتقد أن ذهاب قطر بعيداً، وهي بهذه الصورة، سيكون خسارة لدول التعاون، لأن العضو المريض، إذا لم يفد إصلاحه، فبتره هو الحل، حتى يسلم الحسد من الداء. لقد طوقت قطر نفسها بفنانين، ومثقفين ومنظرين، من طراز القرامطة الجدد،…

ماذا تريد إيران من دول الخليج؟

الأحد ٠٤ يونيو ٢٠١٧

سؤال نطرحه دوماً، ماذا تريد إيران من دول الخليج العربية؟ ولماذا تنصب بعض الدول ومنها إيران نفسها كقاض ومعلم ومرب وملقن، مع أن الرسالة التي تدعيها إيران نزلت على أرض الجزيرة العربية، ومن هذه المنطقة المشرفة انتقلت الرسالة المحمدية إلى إيران، ولكن للأسف لم تستطع إيران أن تخرج من جلباب شوفينيتها، ولم تنتصر على عنصريتها فادعت وتداعت وودعت الرسالة إلى غير رجعة لتسكن في أحضان الزيف والخرافة والتحريف، وتعيش أوهام ماض هو ليس لها، لكنها تلبسه غصباً، واعتبرت نفسها أنها الأولى من سواها، في التشرف بالرسالة، ونحن لسنا ضد إيران كشعب ودولة، ولكننا نقف على الضد من فئة حكمت وتحكمت واستولت على المصير الإيراني، واحتلت مشاعر الشعب بخيال جامح مغسول بماء مستنقعات، ومعجون بطين الكذب والافتراء والهراء. إيران تريد أن تصبح دولة عظمى على حساب الآخرين، ونقول لها: ما هكذا تورد الإبل، فهي لا تملك القدرة ولا التاريخ ولا العقيدة الصحيحة التي تمكنها من إقناع الناس بأنها الدولة المثالية.. ثانياً من يريد أن يكتسح العالم بالدم والدمار، لن يفلح، وهناك دول وحضارات وأفكار بارت وانتهت إلى لا شيء بسبب هذا البطش والغرام بالعدوانية، ولن ينسى التاريخ الدولة الرومانية التي توسعت بالدماء، وكذلك النازية والفاشية، كل هذه الخيالات باءت بالفشل، لأن أصحابها آمنوا بالكراهية ونبذوا السلام والوئام. دول الخليج العربية لا…

ثوار الثرثرة

الجمعة ١٩ مايو ٢٠١٧

«ثوار الثرثرة» عنوان جميل ودال، أطلقه معالي أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، عبر فيه عن سخطه ورفضه للضجيج والعجيج، وما يخرج من زبد من أفواه الذين اعتادوا الجلوس على دكك الثرثرة، لينظروا ويثرثروا ويغرروا ويكركروا ويجرجروا أذيال خيبتهم على حساب من يضحون بأرواحهم من أجل الحقيقة، وإعادة الحق إلى أصحابه. أصحاب الجباه المكفهرة، والضمائر المستترة، والأفكار المقفرة، والإرادة المندحرة، والمشاعر المتوترة، يتكاثرون في المراحل التاريخية، مثل الحشرات الضارة في فصل الصيف، وكثرتهم تدل على عجزهم وقنوطهم ونكوصهم إلى مراحل ما قبل التاريخ، هؤلاء لا يملكون غير لسان عبد الله بن ميمون القداح، ومكر عبد الله بن سبأ، ووظيفتهم الانبطاح تحت العجلة لإيقاف المركبات الذاهبة إلى الآمال العريضة. هؤلاء متقاعدون عن العمل إلى الأبد، متقاعسون عن الفعل الإيجابي، متفاقمون حتى الطفح بالحقد والكراهية لكل فعل إيجابي، هؤلاء محتقنون حتى آخر نفس في صدورهم، مكتنزون بالسوداوية والعدمية والعبثية، هؤلاء الطنين مثل ذبابات حائرة، هؤلاء يعتاشون على التأويل الخاطئ وقلب الحقائق والتسرب كالمياه التآلفة من بين الشقوق، كي يثقبوا الجدران العالية، وعندما يعجزون يتكئون على دكك الهذيان ليبيحوا المحرم، ويحرموا المحلل، وينادوا حمدان القرمطي كي يزيح حجر الحياة عن مكانه الصحيح. ونحن نقول إنه لا يصح إلا الصحيح، وما تقوم به الإمارات، هو الدور المنوط بالضمير الإنساني، وهو الالتزام الديني والأخلاقي تجاه…