عوض بن حاسوم الدرمكي
عوض بن حاسوم الدرمكي
كاتب وشاعر إماراتي

محمد بن زايد غُصّة الخونة

الأحد ١٣ أغسطس ٢٠١٧

«حشد العقلاء أمرٌ معقّد للغاية أما حشد القطيع فلا يحتاج سوى راعٍ وكلب» هذا ما قاله ويليام شيكسبير وهوما تعيه حكومة قطر جيداً وتنفّذه بما عُهِد عنها من البراعة في التآمر والاحترافية في التلاعب بالمصطلحات والميكافيلية الفجّة في تبنّي أي فكرة ونقيضتها والمسار وضدّه، فهم يعلمون أنّ العقلاء لن تنطلي عليهم أكاذيبهم التي كشفتها الحقائق الدامغة، لذلك يراهنون على الغوغاء، ولأنّهم لا يملكون قدرة على التخويف فإنهم يستبدلونها بالريالات التي تتناثر شرقاً وغرباً على كل صعاليك الدنيا ومرتزقة الإعلام. هذه الأيام يبدو أن ميزانية الحكومة الكرتونية بالكامل تم توجيهها لمحاولة النيل من ذاك «الرجل» الذي هزّ مشروعهم العابر للحدود من أساسه ونسف أحلام تنظيم حزبي استمر لقرابة الثمانين عاماً وهو «يُطبَخ» على نار مكرٍ هادئة حتى زلزلهم وأتاهم من حيث لم يحتسبوا فجُنَّ جنونهم هم وداعموهم من حكومة قطر وأبانوا عن رداءة منبتهم وانعدام قيمهم، وهم لم يتركوا أكذوبة إلا وحاولوا تلفيقها لهذا الرجل الذي لم يرضَ أن يرى بلاد العرب ومصائر شعوبها تُصبح ألعوبة في أيدي من لا يعرف من الدين إلا ما يؤثر به على مشاعر البسطاء ولا من مثاليات الحرّية إلا ما يدفع به أمامه جماعات الحمقى من أنصاف المثقفين والـ«ماكلين مقلب في حالهم»! يكرهون ذلك الرجل.. يكرهون محمد بن زايد لأنه رفض أن تُغتال أحلام شعوب…

حكومة غير قابلة للنضج

الأحد ٣٠ يوليو ٢٠١٧

في كتابه الرائع «من حرّك قطعة الجبن»، والذي تضمن سرداً روائياً لتعامل الطبائع الإنسانية مع التغيير، يُسلّط سبنسر جونسون، الضوء على شخصية «هيم»، وهو يمثل ذاك الإنسان الذي لا يرى الواقع إلا كحدث ثابت لا يجوز إطلاقاً أن يتغيّر، وإنْ تغيّر فلا بد أنه سيعود لما كان عليه سابقاً. لذا، لم يُصدّق أن الظروف من حوله قد تبدّلت، وأن ما كان موجوداً بالأمس ويمثل حياة هنيئة له، لم يعد موجوداً حالياً، وبالتأكيد لن يكون حاضراً في الغد، وعبثاً حاول صديقه «هاو» إقناعه بضرورة الرحيل بحثاً عن مكان آخر يستطيعون العيش به، قبل أن يقتلهم الجوع، لكن دون جدوى حتى هَلَك. أمثال «هيم» كثيرون للغاية، وهم يشكلون خطراً على أنفسهم، لأنهم يسيرون دوماً خلاف المسار المفترض، ويشتد خطرهم ويتّسع أثره عندما يُمسك أحدهم بتلابيب إدارة مؤسسةٍ ما، ويكون كارثياً عندما يدير دولة بكاملها، تماماً كما يجري حالياً في دولة مجاورة، والتي لا يبدو أنها تريد أن تُصدّق أن مَن حولها قد قاطعها فعلياً، وكشف سجلاتها التآمرية. ولا تريد أن تُصدّق أنّها أصبحت عارية تماماً أمام الشعوب التي كانت تفترضها شقيقة لها، ولا تريد أن تصدق أن آلتها الإعلامية التي عبثت كمبضع جرّاح مجرم بأوصال أوطان عربية كثيرة، لتؤجج الفتن وتهيّج الشعوب المسحوقة، لتحرق بلادها من أجل أن تصبح أكثر اخضراراً، قد…

كُنّا معهم

الأحد ١٦ يوليو ٢٠١٧

كنت أمر على تلك الحكمة القديمة بأنّ «البعض يخلق السعادة حيثما يرحل والبعض يخلقها عندما يرحل»، وأحاول إسقاطها على واقع البشر فيتعذَّرُ عليّ ذلك، لم أكن أجد ترجماناً حقيقياً لها على كثرة أقنعة البشر وسرعة تغيّر أمزجتهم وتبدّل شخصياتهم وفقاً لتغيّر مصالحهم، لم أشعر بمعناها حقاً حتى حطّت بنا الرحال ليلة العيد في الحد الجنوبي. تحرّكنا بعد صلاة العيد باتّجاه «صانعي السعادة» وصائني المجد وحُماة الأوطان، كان العيد هذا العام مختلفاً بالنسبة لي ولرفاقي في تلك الزيارة السريعة، كان عيدنا فعلاً رؤية أبنائنا وإخواننا من أبطال قواتنا المسلحة المرابطة في الحد الجنوبي، كان العيد جميلاً كجميل فعالهم، نقياً كنقاء أرواحهم، بشوشاً كبشاشة وجوههم وهم يبادلوننا التهنئة بالعيد، غَبَطْتُهم. وأنا أمشي ورفاقي بـ«كنادير» العيد وهم يرتدون ثياب الرجال ويرفلون بألوان الأبطال ويزيّن أكتافهم علم الوطن الغالي، الوطن الذي من أجله وأجل حماية مَن به وما به تركوا ديارهم وأهلهم، فسطّروا المآثر وخلّدوا بيض الوقائع، فنصروا الشقيق الضعيف، وأنجدوا البائس المستغيث، وأركسوا الصائل الغادر، وكتموا أنفاس الشر قبل أن تحرق كامل جزيرة العرب. ما لاحظته ولاحظه رفاقي أنّ الابتسامة لا تفارق وجوههم، ابتسامة صدق لا تصنّع من أجل فلاشات كاميرات أو تجمّع مصطنع، كانت هناك روحٌ من نوعٍ مختلف يشعر بها كل من يدخل تلك المعسكرات، روح عزّةٍ وأنَفَةٍ تجعلك تريد أن…

«فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ..»

الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧

عندما كانت قوات القشتاليين تحمل الموت قبل التهديد لإشبيلية، وقام البعض ممن خارت عزيمته وطُبِع على الجبن والذِلّة بمناشدة أمير إشبيلية المعتمد بن عباد لكي يُهادن ألفونسو، ويوافق على تسليمه أمر البلاد.. قال المعتمد كلمته الشهيرة لتُعبِّر عن رأي كل عربي حُرٍ في كل زمن مضى وكل زمنٍ آتٍ: «لأنْ أرعى الجمال في صحراء العرب خيرٌ مِن أن أرعى الخنازير في أرض الصليبيين»! لن يقف معك إلا أخوك، ولن يحمي ظهرك إلا من تجري في شرايينه ذات الدماء التي تجري فيك، ومن ظنّ بأنّ الغريب خيرٌ من القريب فلا يعدو أن يكون قد فقد كل ذرّات المنطق، لذا ما زلت غير مُصدّق وأنا أقرأ لشخصية سياسية توسّمنا فيها الخير ولا زلنا كالشيخ تميم بن حمد، الذي كان حاضراً قمم رياض الحزم الثلاث مع الرئيس الأميركي. وما تمخّضت عنه من تنديد بالدور الإيراني التخريبي في المنطقة، واتفاق على اجتثاث إرهابها وتدخلاتها في الشأن الداخلي لدول الجوار، ليخرج بتصريحه الصادم الذي قال فيه: «إنّ إيران قوة كبرى تضمن استقرار المنطقة، وتمثل ثقلاً إقليمياً إسلامياً لا يمكن تجاهله وليس من الحكمة التصعيد معها»! هل يعقل هذا الكلام؟ من يُصَعّد ضد من؟ نحن أم إيران؟ إيران التي افتخرت باحتلال أربع عواصم عربية وهربت كميات هائلة من الأسلحة للمخربين في البحرين، تم تهريبها بواسطة الحرس…

حتى نعيد للكلمات روحها

الإثنين ٢٢ مايو ٢٠١٧

وقف بغُترته الحمراء وثوبه الأبيض بين جموع من الناس وهو يرتجل كعادته كلمة لا تخرج إلا من القلب، فتقع في القلوب مباشرة: «مثل ما عملنا في السابق من الصفر إلى وصول الخير ووصول السعادة ووجود الكيان الباهر اللي ما كنا نحلم فيه ولكن كنا نتطلع إليه، وصلنا ببركات الله سبحانه وتعالى ونحمده أن وصلنا للكيان الزاهر والمستوى الراقي والوقار والاحترام لكل أبنائنا وإخواننا في هذا الوطن الغالي، ولا يمكن أن يفكر أخ أو ابن في يوم من الأيام أننا نَرْخِص» ثم يتوقف. وقد اختنق صوته بينما نظارته السوداء تخفي دموعه، يعلو الهتاف حوله من شعبه الذي عشقه: «يعيش زايد»، يُكمل قائلاً: «لا نرخص ولا نتواهن أبداً ولا تنتهي هذه المسيرة إلا بسعادة الوطن والمواطن»، ثم يختنق صوته من جديد بالبكاء وهو يحاول مداراته جاهداً قبل أن يضيف: «أنا أؤكد لكم وأعاهد الله على الإخلاص والجد في كل ما يسر الوطن والمواطن والأبناء والإخوة». تنتابني قشعريرة وأنا أحاول نقل تلك الكلمة الموجزة، المعجزة، على صفحات الورق؛ زايد لم يكن يتحدث كالبقية، لم يكن يفكر كالآخرين، لم يكن يرى من حوله أتباعاً ورعية، بل كان يتحدث بقلبه ويفكر بإحساس شعبه ولا يرى مَن حوله إلا إخوة وأبناء، لم يكن يقضي الساعات في تحبير الخُطَب و تنميق الكلمات كغيره، بل كان يدعُ قلبه…

ماذا يعني أن ترفع العلم؟

الثلاثاء ٠٨ نوفمبر ٢٠١٦

ربما واحدة من أكثر اللحظات مثولاً في الذاكرة الوطنية، والتي اقتنصت تفاصيلها الكاميرات وأضحت صورتها منذ ذلك اليوم تزيّن جدران ومجالس بيوت أهل الإمارات، كانت صورة رزفة «بوخالد»، حفظه الله، في العيد الوطني الأربعين، وهو يحمل السيف في يمينه والعلم بيساره، وقد جعله ينسدل على كتفه وصدره، وكأنه يحمل ما لا يجدر أن يكون إلا على المنكب وأقرب ما يكون للقلب! لم يكن العلم مجرد قطعة قماش، بل هو رمز الكيان وهوية الوطن، وهو ما دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ليعلن احتفالية رسمية سنوية في يوم الثالث من نوفمبر من كل عام ليكون «يوماً للعلم»، والذي يوافق مناسبة تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، مقاليد الحكم خلفاً لزايد الخير، طيّب الله ثراه، وليستمر هذا التقليد الجميل لثلاث سنوات حتى الآن، بفورات حماس شعبي غير مسبوقة، آخرها كان يوم الخميس الماضي، والدولة بأكملها ترفع علم الإمارات في توقيت واحد، بينما كان يحيط بـ«أبوراشد» في حديقة زعبيل أكثر من 22 ألف تلميذ وتلميذة من مدارس الدولة، يمثلون قرابة 120 جنسية مختلفة مقيمة على أرض الدولة، تجسّد ذلك التناغم الرائع لكل المقيمين على هذه الأرض المباركة، وليؤكد سموّه إثرها أن العَلَم «هو رمز الوحدة الوطنية والشموخ…

أفعى طهران في واشنطن

الإثنين ٢٦ سبتمبر ٢٠١٦

يقول مَثَل فارسي «يركض السارق في اتجاه والمسروق في ألف اتجاه»، فاللص لا يلج مكاناً إلا وقد خطط مسبقاً اتجاهه ومساره، بينما يتخبط المسروق في ردات فعل متشنجة تشتت تركيزه، وبالتالي، الفائدة من تحركاته، وفي الأيام الحالية، أتقن الإيرانيون دور هذا السارق لدرجة غير مسبوقة! كيف ذلك. لنلقِ نظرة على دراسة نشرت ملخصها BBC News، وقامت بها مجلة Perspectives on Politics التابعة لجامعة كامبريدج، عن النظام السياسي الأميركي، والتي خرجت بنتيجة صادمة، بأن نموذج الحكم الأميركي ليس ديمقراطياً فعلياً، وإنما هو حكم «أقلية»، وهذه الأقلية ليست أيضاً المتعارف عليها في دراسات النظم السياسية، وإنما هي «حُكم اللوبيات» ذات الثروة والنفوذ والعلاقات الواسعة، والتي لها التأثير الأكبر في صناعة السياسات، وتوجيه القرارات داخلياً ودولياً، وهذا ما ركّز عليه ساسة طهران مبكراً، لتحريك الكثير من الخيوط مستقبلاً! أسست إيران أول لوبي لها باسم «بيناد بهلوي» عام 1973 في الشارع الخامس بنيويورك، وبعد سقوط الشاه وقدوم الملالي، تغيّر الاسم إلى «بيناد مستضعفان»، ثم «بيناد علوي»، ويتبع مباشرة لمحمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، والسفير السابق في واشنطن، كما تأسس لوبي المنظمة الأميركية الإيرانية، ومن نشطائه البروفيسور بجامعة روتغر في نيوجيرسي، شيانغ أمير أحمدي، إلا أنّ رأس الحربة الرئيسة، هو المجلس الوطني الإيراني الأميركي NIAC، والذي يترأسه الكاتب تريتا بارسي، تلميذ المفكر الأميركي فرانسيس…

عواء الذئاب

الإثنين ١٩ سبتمبر ٢٠١٦

يبدأ فيلمٌ وثائقي بمنظر لقطع رأس شخص بالسيف ثم صور تم إدخالها ببعض وبتسارع مقصود مع أصوات بكاء ونداءات استغاثة وشكوى عن الظلم والاستبداد وكبت المرأة وأنّ الطفل منذ نعومة أظفاره يُعلَّم أن المسيحيين واليهود كفار يجب قتلهم ثم يخرج صوت يُعلّق على تلك المشاهد ليقول: «هذه ليست داعش، هذه المملكة السعودية حليفتنا»!. الأسبوع الماضي فاجأتنا صحيفة New York Times الأميركية الشهيرة والمقرّبة من البيت الأبيض بنشر مقال لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حمل عنواناً استفزازياً يقول: «لنخلص العالم من الوهابية» ووُضِعَتْ معه صورة أكثر استفزازاً لعَلَمٍ أخضر يحوي سيفاً كعلم المملكة وكلاشنكوف بدلاً من كلمة التوحيد، تخيّلوا أنّ وزير خارجية جمهورية دموية كانت ضمن «محور الشر» أصبّح يتحدّث بصيغة الجمع ويتحدّث بشفقة على العالم لتخليصه من الشر. في هذا المقال جمع ظريف من الأكاذيب الكثير كعادة حكومة الملالي وشن على المملكة السعودية هجوماً عنيفاً ملأه بالتلفيقات ودغدغة مشاعر الأميركان بالكلمات التي يحبونها كالإرهاب والوهابية والتذكير بهجمات سبتمبر والتي ادّعى أن «الوهابية المسلّحة» هي من يقف وراءها بل ووراء كل الفوضى في الشرق الأوسط وبحار الدم في العراق وسوريا ولبنان واليمن، كان حديثه سيكون صادقاً تماماً لو وضع بدل اسم السعودية اسم جمهورية الشر إيران، لكنه عرف أن الرياح تهب من أروقة البيت الأبيض والكونغرس في أشرعته فساق من…

طٌرق لا تؤدي إلى روما

الإثنين ٢٨ مارس ٢٠١٦

تتقدّم زُمرّة مدججة بالسلاح من المحاربين في ساحة الكوليسيوم العظيمة وتقف أمام منصة الإمبراطور لتهتف بصوتٍ واحد: «نحن الذين سنموت اليوم نُحيي عَظَمتك»، ليشير بيده للبدء وتضج حناجر ثمانين ألف روماني في المدرجات الصخرية لرؤية الدماء والاحتفاء بالموت وهو ينتزع أرواح المحاربين واحدة تلو الآخر ليتم ترداد المقولة الرومانية الشهيرة: «الآلهة في صف الأقوى». تأخذني الأزقة المتشابكة في العاصمة الإيطالية ويتملكني الانبهار بالكم الهائل لآثار الحضارة الرومانية، وتمر ببالي عبقريتهم التخطيطية في الاهتمام بتعبيد الطرق المؤدية لروما والتي بلغت أطوالها 53 ألف ميل جميعها مُحددة بعلامات حتى خرجت المقولة الشهيرة «كل الطرق تؤدي إلى روما». وأكاد أرى على الجدران العتيقة تاريخ سبعة قرون من العظمة والازدهار والتوسع الذي طال أغلب أوروبا بما فيها بريطانيا وجنوباً على طول الشريط الإفريقي الشمالي وشرقاً حتى نهر الفرات، وبلغ من غرور الرومان واعتدادهم بإمبراطوريتهم أن قالوا: «عندما تتحدّث روما تنتهي كل الأسباب»! أستغرب كيف لمثل هذه الحضارات أن تسقط على غفلةٍ من الزمن، لكن أعود فأرى أنه ليس بمنأى عن المنطق. فالامبراطوريات في الغالب تحمل بذور اندثارها بداخلها طيلة وقتها، بذور لا تنبت نبتتها الـمُرَّة إلا إذا وجدت البيئة الحاضنة والرعاية المستمرة من عوامل عدة لا تخرج عن الفساد الإداري وانكفاء العدالة وانحلال منظومة القيم والأخلاق والفشل الاقتصادي. وقد عبّر عن ذلك أديبهم الشهير…