الإمارات والسعودية رؤية واقعية للعلاقات الدولية

السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠

تاريخياً ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة مع المملكة العربية السعودية بروابط قوية ومتجذرة على مر السنين، حيث تستند تلك العلاقات إلى عمق التاريخ وامتداد الجغرافيا. فالبناة الأوائل للدولتين تشاركا رؤية واحدة قائمة على التعاون المشترك لحماية مصالح شعوبهما والمصالح الإقليمية والعربية. سياسياً تتشارك الإمارات والسعودية في تبنى رؤية جديدة للمنطقة العربية، مبينة على أسس عقلانية ومسؤولية مشتركة، قائمة على الحرص على مصالح شعوبها وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار للمنطقة. فالإمارات والسعودية تتشاركان في تلك الرؤية الحقيقية والرغبة في بناء مستقبل أفضل للامة العربية ولشبابها، مبنية على تنمية أنموذج تنموي جديد يستقي أسسه من تاريخ وثقافة المنطقة. كما أن كلاً من الإمارات والسعودية دولتان تشتركان في الرغبة الحقيقية في توثيق أواصر العلاقات مع العالم الحديث، وبناء نماذج جديدة للدول الحديثة القادرة على مد الجسور مع كافة دول العالم على اختلاف أديانها وثقافاتها وأجناسها. ولا شك أن السياسات التي تتبعها الدولتان هي سياسات مدروسة تستقي مبادئها من الحرص على المصالح الوطنية والإقليمية في إطار التعايش والتسامح مع جميع الشعوب حول العالم. وهي أيضاً سياسة قائمة على التنمية المستدامة والرغبة في مد الجسور مع العالم المتقدم، الذي ينشد العلم والتنمية والازدهار الاقتصادي، وينظر إلى المستقبل نظرة أمل وتفاؤل. ولا شك أن تسارع الأحداث في المنطقة العربية والأخطار المصيرية التي تواجه منطقة الخليج، والاستقطابات الإقليمية…

47 عاماً في حب زايد

الإثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨

ماذا يمثل زايد لشعب الإمارات ولشعوبنا العربية عامة؟ هل يمثل الرمز العربي القومي، والقيادة الشعبية التي تتماهي مع احتياجات الناس، وتلبى طموحاتهم وتطلعاتهم، أم أنه كان بارقة الأمل في زمن التيه والضيق وعدم الاستقرار، الذي طالما اشتكت منه الشعوب العربية؟ هل جاء زايد في الوقت والمكان المناسب، أم أن ذلك لا يمثل شيئاً بالنسبة لشخصية تملك كل المقومات والصفات، لتبث خيرها أينما كانت، وفي أي زمان أو مكان؟ هل كان زايد رمز الوحدة العربية في زمن الضعف والتفكك، أم أنه مجرد قيادة وطنية أقسمت أمام الله وأمام شعبها بتسخير نفسها وكل إمكاناتها لخدمة شعبها والإنسانية جمعاء؟ إماراتياً كان زايد هو الأمل الذي تعلقت به قلوب أهل الإمارات، وتيقنوا بأن الله قد بعثه لهم ليقودهم من حال إلى حال، من التشرذم إلى الوحدة، ومن الشدة إلى الرخاء، ومن القبيلة إلى الدولة، ومن الإمارة إلى الاتحاد. عربياً، لم يكن زايد قائداً وزعيماً لشعب الإمارات فقط، بل كان رمزاً عربياً وقائداً شعبياً، توحدت حوله قلوب العرب وتعلقت به. وعلى قدر حب أهل الإمارات لزايد، كان حب العرب له. فقلائل من الرموز العربية استطاعت أن توحد قلوب الشعوب العربية حوله، وتجمعهم على حبه وتقديره. ولم يأتِ هذا الحب والتقدير من فراغ. فقد سخر زايد خيرات بلده لخدمة قضايا الإنسانية كافة. فأينما وجدت قضية تحتاج…

حكاية أمل

الإثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨

أمل شابة مواطنة، تخرجت للتو في إحدى الجامعات المرموقة في الدولة بتقدير متميز. تخصصها من التخصصات العلمية الحديثة والمطلوبة في الدولة، والتي من المفروض ألا يجد المتخصص فيها أي صعوبة في العثور على عمل حال تخرجه. تقدمت أمل إلى عدد كبير من المؤسسات الحكومية والخاصة، علّها تحصل على وظيفة تتناسب مع مؤهلاتها، واجتازت العديد من المقابلات. بعض المؤسسات التي تقدمت إليها، تقول بأن أمل لا تملك الخبرة والتجربة اللازمة للعمل، مع العلم أن المواطن معفى من شرط الخبرة، والآخر يبرر بعدم وجود شواغر، والثالث يردها إلى متغيرات سوق العمل. حكاية أمل هي حكاية بعض من شبابنا المواطن في هذه الأيام. فهو يتطلع إلى لحظة التخرج بشوق ولهفة، وينتظر اللحظة التي يبدأ فيها مشواره المهني، ولكن أحلامه تتلاشى على سلم الانتظار، وبين وعود المؤسسات، وبين طلبات بعض الشركات من خبرة ومؤهلات وطلبات غير منطقية. وسواء شئنا أم أبينا، لا تزال الواسطة تلعب دوراً كبيراً في بعض المؤسسات. فعدم قدرة الشاب على إيجاد الوظيفة المناسبة، لا ترجع فقط إلى رغبات الشباب في العمل ضمن دائرة محددة، ولا رغبتهم في الحصول على وظائف إدارية قليلة الجهد وذات مردود مالي عالٍ، ولكن ترجع أيضاً إلى تغير أنماط سوق العمل، وإلى الأوضاع الاقتصادية بشكل عام، ومتطلبات الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة. وعلى الرغم من تغير نوعية…

جامعة الإمارات مشروع زايد الثقافي

الأحد ٢٨ يناير ٢٠١٨

إعلان مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية باختيار جامعة الإمارات العربية المتحدة لنيل جائزة الإنجاز العلمي والثقافي للدورة الخامسة عشرة 2016 ـ 2017 يأتي تتويجاً لمسيرة أربعة عقود ونيف للجامعة. فهذه الجائزة الرفيعة تمنح عادة للأشخاص أو المؤسسات التي أدت خدمات جليلة لمجتمعها وانعكست آثارها على المجتمع الإنساني بشكل عام. وتعد جامعة الإمارات مشروع زايد الثقافي المميز، حيث حرص زايد بنفسه على متابعة إنشاء هذا الصرح العلمي منذ أن كان وليداً صغيراً إلى أن غدا صرحاً علمياً كبيراً ومشروعاً علمياً وثقافياً قومياً. ويعكس اسم جامعة الإمارات مضمون هذا الصرح حيث جمع هذا الصرح تحت سقفه جميع أبناء الإمارات متناسين الفروقات السياسية والعرقية والاقتصادية يجمعهم هدف سامٍ واحد ألا وهو تحقيق حلم زايد بتخريج كوادر مؤهلة لتحمل على عاتقها مهمة بناء الدولة العصرية والقومية الحديثة. إن تكريم مؤسسة العويس الثقافية لهذا الصرح الوطني في عام زايد إنما يأتي تكريماً لجهود زايد الذي حرص على إيلاء هذا الصرح منذ أنشاه كل جهوده كما حرص على نشر العلم في جميع أرجاء الدولة. تأسست جامعة الإمارات في عام 1976 بمرسوم أصدره المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، فقد كانت الدولة الفتية حتى ذلك الوقت تفتقر إلى مؤسسات التعليم العالي وكان كل من يطلب التعليم العالي يضطر إلى الذهاب للخارج. وربما…

المرأة الإماراتية والعهد الجديد

الأحد ٢٧ أغسطس ٢٠١٧

يصادف الثامن والعشرين من أغسطس يوم المرأة الإماراتية وهو اليوم الذي خصصته الإمارات للاحتفاء بإنجازات المرأة، تلك الانجازات التي عانقت بها المرأة هامات السحاب. فيوماً بعد يوم تثبت المرأة الإماراتية أنها أهل لتلك الثقة التي أولتها إياها القيادة السياسية، ويوماً بعد يوم تظهر المرأة وطنيتها اللامتناهية في خدمة بلدها من خلال التضحيات الجمة التي تقدمها، وهي راضية ومقتنعة ومؤمنة بالثوابت الوطنية التي آمنت بها الإمارات. تجسد حب الوطن في قلب المرأة الإماراتية في أشكال كثيرة منها التضحية بالمال والجهد والوقت لخدمة بلدها الإمارات، ولكن يبقى أهم وأنبل تضحياتها هي تضحيتها بفلذة كبدها في حب الإمارات. ففي حديث لإحدى أمهات الشهداء أعربت تلك الأم عن سعادتها لاستشهاد ابنها البطل، وقالت إنها كانت تستعد لتزفه عريساً فزفته شهيداً. فما أعظم تضحية تلك الأم التي قدمت فلذة كبدها فداءً للوطن والمبادئ التي يؤمن بها، وما أعظم مثيلاتها من أمهات وقريبات الشهداء اللواتي قدمن التضحية تلو الأخرى. إنها المرأة الإماراتية في أعظم إنجاز لها سوف يرويه التاريخ. منذ العقد الأول للاتحاد والمرأة محرك رئيسي من محركات التنمية وعامل مهم من عوامل نهضته وتطوره. فلم تتوان المرأة من الدخول في أي مجال ترى فيه خدمة لوطنها سواء في القطاع العام أو الخاص. فكانت قاضية وقائد طائرة حربية، مهندسة ومدرسة وطبيبة ومسعفة. وبالإضافة إلى القطاع العام…

جريمة قطر في حق مجلس التعاون

الأحد ٢٠ أغسطس ٢٠١٧

في لقاء له مع وسائل الإعلام الهندية صرح معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية قائلاً «أثبت مجلس التعاون أهميته للجميع ويفضل أن تكون قطر جزءاً من المنظومة الخليجية بعد أن تثوب إلى رشدها». إن ذلك يعنى أن دول الخليج ما زالت تود أن ترجع قطر إلى حضن الخليج الدافئ حيث مصالحها ومصالح أشقائها من دول الخليج الأخرى لا تزال على المحك. ولا تزال يد دول الخليج ممدودة إلى قطر رغم كل ما اقترفته في حق أشقائها من خرق للعهود وتهاون في الواجبات وكسر لمواثيق الأخوة والتاريخ المشترك. قام مجلس التعاون الخليجي في العام 1981 على أسس ثابتة وواضحة وقومية، وهي حماية أمن الخليج من قبل أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية ولتقف صفاً واحداً في وجه التدخلات الإيرانية خاصة، التي باتت تمثل حجر عثرة في وجه استقرار الخليج وأمنه. الأسس التي قام عليها مجلس التعاون وقعت عليها الدول الست التي تمثل منظومة التعاون الخليجي وتعهدت على احترامها لما في ذلك من انعكاس على أمن ورخاء شعوب الخليج والمقيمين على أرضها. وعلى الرغم من أنه سمي مجلس تعاون إلا أنه أمضى العقد الأول من عمره في محاولة لإيجاد صيغ توافقية ترضي جميع الأعضاء ولا تتعارض مع السيادة الداخلية لكل عضو. كانت الوحدة أملاً ليس فقط لقادة المجلس، بل لشعوبه…

مواهب إنسانية في الإمارات

الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧

كان المفهوم السائد في مجتمعات الخليج، أنه كلما زاد الرفاه، قل انخراط الفرد في الشأن العام والخدمة المجتمعية، وانصرف الناس عن العمل التطوعي أو الانخراط فيه أو تقدير رموزه. كما كان من الملاحظ أن الشباب هم الأقل إقبالاً على الانخراط في عمل الجمعيات التطوعية من جيل آبائهم أو معرفة وإدراك لأهمية العمل الاجتماعي لخير المجتمع ككل. كان ذلك هذا هو الاعتقاد السائد قبل أن تفصح احتفالية «صناع الأمل في العالم العربي» عن مفهوم جديد للعمل التطوعي خاصة بين الشباب. تسليط الضوء على رموز العمل الإغاثي والتطوعي في العالم العربي لم يعط الشباب أملاً وتفاؤلاً بالمستقبل بل سلط الضوء على مفهوم جديد للعمل التطوعي. لم يعد التطوع هو تقديم المال فقط بل التطوع الأهم هو تقديم الوقت وتسخير المهارات لخدمة البشر ككل. لعقود طويلة ظل مفهوم التطوع هو تقديم المال لخدمة العمل الخيري أو الدعوي أو الإغاثي. وقد اعتبر الفرد بأن ذلك هو واجب ديني، حيث كان العمل الخيري مرتبطاً بالفقر أو الحاجة المادية. عندما جاءت مؤسسات الدولة الرسمية والإغاثية في بدايات الاتحاد قل الاهتمام بهذا الجانب من قبل الفرد حيث تولت مؤسسات الدولة هذه المهمة، وكان الشباب الأقل ارتباطاً بالعمل التطوعي كون العمل في جمعيات النفع العام عملاً كلاسيكياً لا يخرج عن تقديم الدعم المادي والمحاضرات التوعوية، الأمر الذي خلق…

الإماراتية في اليوم العالمي للمرأة

الأحد ٠٥ مارس ٢٠١٧

يصادف الثامن من مارس من كل عام اليوم العالمي للمرأة، وهو اليوم الذي خصص للاحتفاء بمنجز المرأة عموماً، وبما حققته الدول والحكومات على صعيد الارتقاء بوضع المرأة خصوصاً. وفي هذا اليوم تعدد الدول كل ما حققته في مجال تقدم المرأة في كل المجالات لا سيما في مجال الحقوق والتشريعات، فالمرأة نصف المجتمع، وما لم تتقدم المرأة لن يتقدم المجتمع. ولقرون عديدة حرمت المرأة من حقوقها المدنية، وعلى رأسها المشاركة السياسية, ولم تبدأ المرأة حول العالم في أخذ تلك الحقوق إلا في القرن العشرين، وفي بعض الدول ما زالت المرأة غير قادرة على المشاركة في الحياة العامة بكل نواحيها. المرأة الإماراتية لم تكن استثناء. لقرون عديدة كانت وبحكم الأوضاع السائدة والعادات وطبيعة المجتمع وبنيته غير قادرة على المشاركة في الحياة العامة، الأمر الذي جعل منها فرداً غير منتج بالكفاءة التامة، فمشاركتها في سوق العمل كانت محدودة بحكم الفرص المتاحة ووضعية المرأة نفسها. ولكن ما أن تحسنت الأوضاع، ودخل التعليم كونه مرتكزاً مهماً من مرتكزات التنمية المجتمعية حتى بدا واضحاً أن مكانة المرأة المجتمعية لن تظل كما كانت. هذا الفرق صنعه ليس فقط الحراك النسوي، الذي بدأ في تصحيح مسيرته التنموية، والاهتمام الدقيق بتفاصيل تلك المرحلة، ولكن السياسيات الحكومية، التي أرادت دفع المرأة إلى أخذ وضعها المجتمعي الصحيح، والمشاركة بكفاءة في اتخاذ…

تاريخنا المستقى من دروس ساروق الحديد

الأحد ٢٤ يوليو ٢٠١٦

لا يبدو الاهتمام الكبير الذي تظهره دولة الإمارات بتاريخها القديم غريباً ولا مستحدثاً. فدولة في عمر الإمارات السياسي لا بد وأن تكون تواقة للغوص في أعماق تاريخها للوصول إلى جذورها الغائرة في القدم وربط الماضي بالحاضر، خاصة عندما يكون ذلك الماضي صمام أمان من عثرات الزمان وضروبه. وقد قال زايد، رحمه الله، «من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل». والملاحظ أن الإمارات لم تكن يوماً ما معزولة عن الحقب التاريخية المتعددة التي شهدها العالم، بل ارتبطت بها وتفاعلت معها. فقد شهدت المنطقة تداعيات حقب العصر البرونزي والحديدي، والتي ترجع إلى آلاف السنين، ويشهد على ذلك تلك المواقع الأثرية وتلك اللقى التي تم العثور عليها في أرجاء الدولة. لذا فاختيار أحد مقتنيات ساروق الحديد ليكون شعار إكسبو 2020 ليس بالغريب ولا المستبعد. فذلك الاهتمام جاء من أعلى قمة في الهرم السياسي، والذي تعاطى مع التاريخ ليس بحكم كونه موقعاً أثرياً، بل لكونه قيمة وطنية وحضارية لدولة الإمارات. ولكن هذا الاهتمام المتناهي يجب ألا يحول انتباهنا عن نقاط مهمة تهمنا كباحثين في التاريخ ومراقبين لسير أحداثه ألا وهي أن للتاريخ لسان يتحدث به وله عيون ترى وأذان تنصت وقلم يسجل. فهو كالكائن الحي الذي لا شك يقدر أدوارنا للحفاظ عليه وحيادية آرائنا فيه. فقديماً وصف العلماء المسلمون كابن خلدون وغيره…

تركيا وإيران والخلاف الطائفي

الأحد ١٣ مارس ٢٠١٦

لا يخفى على أحد ذلك التوتر السائد حالياً بين تركيا وإيران على خلفية الخلاف حول بعض الملفات السياسية والطائفية. فنظرة تاريخية على الخلاف بين الطرفين يتبين لنا أن هذا الخلاف ليس وليد اللحظة التاريخية الراهنة بل هو في واقع الأمر حصيلة قرون من التوتر والصراع بين أكبر إمبراطوريتين مسلمتين غير عربيتين. فمنذ القرن السادس عشر عندما تحولت فارس إلى المذهب الشيعي وكانت تجاور الدولة العثمانية السنية التي كانت تمثل في ذلك الوقت مركز ثقل الخلافة الإسلامية وحامية المذهب السني، كان الخلاف بين الطرفين حاداً ومؤثراً على وحدة العالم الإسلامي. وطوال القرن السادس عشر لم تتوقف الحروب بين الطرفين والتي كانت أسبابها مزيجاً من الخلافات السياسية والخلافات المذهبية والمصالح الآنية لكلا الطرفين. ومما أجج الخلاف بين الطرفين هو دخول أطراف أوروبية ذات مصالح خلف كلا الطرفين الخصمين. كانت وتيرة الخلاف بين الطرفين تتوقف على من يكون في السلطة ومدى القوة والسيطرة التي يتمتع بها. ففي فارس عندما حكم حكام ضعاف أثروا على وضع الإمبراطورية الفارسية في مواجهة الدولة العثمانية، وقد حدث الشيء نفسه مع الدولة العثمانية الأمر الذي جعل العلاقة بين الطرفين علاقة تنافس وحروب منذ الأزل وحتى هذه اللحظة. وقد اختارت فارس الشمس شعاراً على علمها في مواجهة الهلال الذي اختارته الدولة العثمانية لتعكس ليس فقط التناقض بين الطرفين، ولكن…

عندما نحرث البر والبحر والفضاء

الأحد ٢٨ فبراير ٢٠١٦

لا شك في أن ما يحدث في دولة الإمارات من أنشطة ومؤتمرات ومن مبادرات خلاقة وعلى مدار العام يدهش المراقبين لتجربة دولة الإمارات الفتية. فمثلاً لا يمر يوم دون أن يكون هناك حدث دولي مهم تحتضنه واحدة من إمارات الدولة السبع. فمن الأنشطة والمؤتمرات ذات الطابع السياسي إلى الأنشطة الاقتصادية والإدارية والثقافية والفنية والترفيهية إلى المبادرات الخلاقة التي تطلقها دولة الإمارات وعلى مدار العام الأمر الذي ينقل الدولة من مجرد محتضن لحدث إلى درجة الفاعل والمؤثر على الساحة العالمية. فلا توجد دولة في المنطقة تضاهي الإمارات في سرعة الحركة والنشاط ولا في المبادرات الخلاقة ولا في سهولة الإجراءات وبساطتها ولا في خلق المبادرات وتطبيقها. ولا شك أن هذه الأنشطة تصب في مصلحة الجميع. فهي تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ومجالاته المتعددة من فندقة وتسوق وسياحة وغيرها، كما تصب في مصلحة الموارد البشرية المواطنة وخاصة الشابة، والتي تتلقى في كل يوم دروساً وتجارب جديدة، وتدخل في علاقات استثنائية من المؤكد أنها سوف تنعكس على أدائها مستقبلاً. كما أنها تصب ليس فقط في مصلحة الإمارة صاحبة الحدث بل في الإمارات المجاورة جميعها. هذه الأنشطة المتنوعة وعلى مدار العام جعلت من الإمارات قبلة للقاصدين وعلى مختلف مشاربهم: لمن يبحث عن الفرص الاقتصادية والاستثمارية ولمن يبحث عن فرص العمل التي توفرها الطفرة في الأنشطة…

المتغيرات الهيكلية في الحكومة الاتحادية

الأحد ١٤ فبراير ٢٠١٦

لاقت المتغيرات الهيكلية في الحكومة الاتحادية التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، صدى واسعا ليس فقط في دولة الإمارات ولكن في خارجها أيضا. فقد كانت هذه المتغيرات جذرية ليس فقط في طبيعتها وحداثتها وجديتها ولكن في الآثار المتوقع أن تخلفها على المجتمع. لأول مرة في تاريخ العالم المعاصر يأتي الى سدة الوزارة شاب يافع يمثل شريحة الشباب وطموحاتهم وأمانيهم وابداعهم، وخاصة بعد أحداث الربيع العربي والتي قام بها الشباب ولكنها في النهاية تحولت عن مسارها وجنى ثمرتها غيرهم. ليس هذا هو المتغير الوحيد ولكن المتغيرات الاخرى التي استحدثت كلها تصب في خدمة المواطن والمقيم على أرض هذه الدولة. والملاحظ أن المتغيرات المستحدثة حاولت جميعها التوفيق بين جميع شرائح المجتمع وعلى مختلف أطيافهم. فاستحداث مجلس للحكماء هو في الواقع محاولة لتوظيف خبرات الكبار والاستفادة منها لا سيما وأننا مجتمع ناهض يسير بقوة نحو الامام وقادته من الشباب ولا بد لنا في هذه المرحلة من مكبح ولا شك أن هذا المكبح سوف يكون هؤلاء الحكماء من ذوي الخبرة ومن ذوي الحكمة التي يمثلها عمرهم وتجاربهم. هذا التوافق والتوازن بين خبرة الشباب والكبار مطلوب في هذه الفترة وخاصة وأننا نمر في فترة مرحلية مفصلية من تاريخنا الحديث ولا…