إدريس الدريس
إدريس الدريس
كاتب سعودي

رحلة التمشي في الصيف

الإثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨

يقبل الصيف علينا فتقبل الأفكار ومخططات السفر ونفتح الخرائط ونلف العالم من خلال مواقع ووكالات السفر العديدة، ونستحضر بعض المقاطع المصورة لبعض الشلالات والغدران والمنابع المائية والسهوب الخضراء، ثم نحتار في الاختيار ثم نسمع من الذين مضوا إلى ما لم نكن مضينا إليه من الجهات مع الأصدقاء والمعارف والأقارب، فكل يتحدث عن وجهات ذهب إليها لا يعرفها البعض، ونسأل: كيف الأسعار؟ كيف درجة الأمان؟ ما هي أماكن التفسح؟ وأشهر المطاعم والأسواق، ثم ننظر بعد كل ذلك في الميزانية المقدرة، فمنا من يسرف ويرهق نفسه ومنا من يشدد، وهناك من يقترض ومنا من هم عوان بين ذلك. وهكذا تحدد الوجهة ومواعيد السفر، فحيثما ذهبت وأينما وليت في هذه الأرض، فثم «ربعك» وأهلك وجماعتك، وفي كل مدينة تحسبك أول داخليها، فستجد فيها مرتكزا يتجمع فيه السعوديون، يتناظرون ويتعارفون ويملأون الملاهي والمقاهي والمشاهي والمطاعم والأسواق والحدائق. يلتقون في نفس الأماكن ونفس الأوتيلات ويتجاورون في شقق التأجير، معظمهم يبدأ معظم يومهم من بعد العصر إلى ما بعد منتصف الليل. لست معترضاً على كل ما أقوله هنا، خصوصا أنني ضمن جوقة الذين يشدون رحالهم مع العائلة في الصيف، ولا أتوقع أن يتوقف الناس عن السفر حتى لو توفرت أسباب الجذب إلى الداخل؛ لأن الناس ميالة إلى التغيير في المكان والزمان وفي تجريب النظر إلى ثقافات…

أمريكا رئيس مجلس إدارة العالم

الإثنين ٠٩ يوليو ٢٠١٨

أعجبتني هذه التسمية لأحد الاقتصاديين، وفيها تثمين ويقين واعتراف بالدور العالمي الفارق لأمريكا مقارنة ببقية دول العالم الأخرى الكبيرة: بما فيها أوروبا المتحدة والصين الناهضة وروسيا المتجددة (ويمكنك أن تدرج لبنان مع هذه الدول نظراً لوجود قوة حزب الله العظمى!). يعاني العرب القومجيون وعرب اليسار وعرب الأمطار والأنهار من عقدة قديمة كرستها فترة تلبس الاتحاد السوفيتي لدور المناصر للدول الفقيرة والنامية وتمترس السوفييت في مواجهة باردة أمام أمريكا الإمبريالية! مما أوقف كثيرا من العرب مناصراً لكل من يدعي كرهاً ونبذاً ومحاربة لأمريكا حتى ولو كان هذا المدعي يعقد الصفقات من تحت الطاولة ويصرخ من فوقها داعياً على الشيطان الأكبر بالموت. على أن هذه الشعارات بدورها تسعد العطالجية والمخدرين من العرب الذين يجدون سبباً يعلقون عليه سبب بطالتهم وفقرهم وأميتهم. وإذا أردت أن تصيبك الحسرة على وضع بعض هؤلاء الجهال فتأمل حجم مناصرتهم لإيران التي تحتل 4 عواصم عربية، ووقوف بعضهم إلى جوار قطر وهي التي تحتضن قاعدة أمريكية في منطقة العديد التي تنطلق منها أحيانا الطائرات في مهمات تأديبية لبعض الخواصر العربية! مدهشون بعض عربنا فهم يكرهون القوي ولا يملكون ما يمكنهم من مقاومته وليسوا كفؤاً لذلك، ثم إنهم أمام هذا الوضع غير المتكافئ لا يصانعون فيخفضوا جناح الذل من الرهبة بل على العكس فإنهم يصرخون ويشتمون يريدون تغيير رئيس…

لماذا وطنيتنا تحت الصفر؟

الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨

‏وعيت على ما حولي من أحداث سياسية واقتصادية وثقافية، ووجدت أن الإنسان السعودي لا يختار نموذجه وقدوته من الداخل بل يبحث عنه خارج الحدود. لقد تمثل ذلك سياسياً في جمال عبدالناصر بل وعُرِفتْ هذه الموجة «الهوجة» بالناصرية، لكن جمال قد مضى مع علمنا بما قدم وأخّر من الخسائر والمكائد ثم مرت فترة تحسر وندب على غيابه، ثم تسنم الزعامة بعد حين صدام حسين ثم مضى صدام هو الآخر وقد أدركنا ما قدمه وأخّره من الرعونة والجهالة وقد أخذ الندب والندم عليه مأخذه فجعل الناس يبحثون عن أيقونة يرمزونها ويتمثلون بها فعلاً وقولاً فكان أردوغان هو البديل!! ومعلوم أن اليسار العربي والموجة القومية هي التي رمزت عبدالناصر، ثم قام البعث بعده بإحلال صدام بديلاً، علماً أن الموجة الدينية والإسلام السياسي جعل لشيعتنا رموزاً من لبنان أو العراق أو طهران، فيما جُعل أردوغان رمزاً للأكثرية السنية، ولم يكن عبدالناصر أو صدام أو نصر الله أو الخميني صناع حضارة أو بناة دولة مستقرة، بل إنك سترى أنه قد تم اصطفاؤهم وترميزهم بفعل ضخ الآلة الإعلامية وتوظيف الأبواق المستأجرة أو المغرر بها ممن يملكون الحظوة والقبول لدى الدهماء ليتم إكساب هذه الرموز المصنوعة الثقة والشعبية رغم كونهم قد جروا بلادهم وبلاد العرب والمسلمين إلى الخوض في وحول النزاعات والمكائد والحروب وممارسة التلون السياسي عبر…

ليتني أرى مستقبل السعودية

الإثنين ١٤ مايو ٢٠١٨

تتساقط الأخبار السارة والمحفزة على قلبي عن شباب وشابات بلادي كما يهطل المطر على صحراء أمضّها الجفاف والهجير، وتتزامن هذه المسرات مع النقلة التحولية تنموياً والتي تنتظمها رؤية 2030 حتى غدت المملكة ورشة عمل لا تكل ولا تمل من عرض البشائر إن في المجال السياسي الذي أصبح يدوزن العلاقات السعودية وفق المصالح المتبادلة إلى جانب إزالة العقبات التي كانت تعرقل إجراءات دخول المستثمر الأجنبي وما تمخض عن ذلك من رغبة الكثير من الشركات العالمية للاستثمار داخل المملكة، كذلك فإن خطط الابتعاث الكبرى والتي انطلقت وتيرتها في عهد الملك عبدالله -يرحمه الله- قد بدأت تؤتي أٌكلها من خلال الأعداد الطلابية للخريجين الذين يحملون البراءة العلمية وبراعة الأداء في المعامل والمختبرات، إلى جانب تميز السعوديين في العديد من براءات الاختراع في الحقول الطبية وعلوم الفضاء ومجالات التقنية إلى الحد الذي تفوقت فيه المملكة في هذا المجال، بعد أن تصدرت العالم العربي بـ664 براءة اختراع وهو ضعف ما حصلت عليه الدول العربية مجتمعة ونفس التفوق يجري على تقدم الجامعات السعودية في تصنيف أفضل الجامعات العربية، ويمكنك أن تضيف لكل ماسبق قائمة مختصرة لبعض السعوديين الذين حققوا نجاحات وشهرة عالمية، مثل الدكتورة حياة سندي في مجال التقنية الحيوية والدكتور عبدالله الربيعه في مجال فصل التوائم الملتصقة وكذلك الدكتورة غادة المطيري العالمة المميزة والتي نالت…

زمن البذاءة

الثلاثاء ٠٨ مايو ٢٠١٨

تمعنت في مخرجات الإعلام الجديد وتحديداً «تويتر» وما فيه من التهتك والتناوش اللفظي والاستعداء والاتهام والتجريح وتغليب الحاجة لحصد الشعبوية على حساب الحقيقة، وكذلك ما يحدث في بعض القنوات الفضائية من تصدير التافهين ليكونوا نجوماً بقصد رفع نسب المشاهدة في ظل ما يحدث على الهواء مباشرة من التنابز والتشاتم خلال الجدالات السياسية والرياضية، وقد أدركت من بعد الثورة التقنية أن للحرية سقفاً لا يصح أن يخترق وأن للقيم والأعراف والأخلاق البشرية حدوداً لا يجب تجاوزها، ما يعني أن حرية التعبير مسؤولية شخصية وهذه المسؤولية ليست متساوية لدى الناس، حيث يتمايز البعض عن البعض الآخر من حيث التربية والالتزام، وذلك بحسب التنشئة البيتية والمدرسية والتي ترفع معايير التمسك بالقيم الدينية والأخلاق المدنية، فيما يتحلل البعض من هذه القيود ويطلق العنان ليفرغ ملافظه من كل تحوط وتحسب وترتفع معدلات الخروج على السياق الأخلاقي العام عند من يتسترون خلف معرفات وهمية في تويتر أو عند من يتم استئجارهم في بعض البرامج الرياضية ليقدموا فواصل من الردح الكلامي خاصة بعدما أصبح التكسب الجماهيري ورفع معدلات المتابعة هو المسوغ لدى هذه القنوات التلفزيونية لتهبط إلى هذا الدرك من اللجاجة والفجاجة التي تصيب مجتمعنا بالتلوث الصوتي وقبلها التلوث اللفظي. إن جميع ما يحدث الآن على الساحة هو ما يدفعني للتأكيد على الحاجة الماسة للرقابة المحسوبة لما…

الفيصلي في حضرة الملك

الإثنين ٠٢ أبريل ٢٠١٨

يطرح النادي الفيصلي من مدينة حرمة في منطقة سدير نفسه أنموذجاً إيجابيا تحتذي به أندية المملكة ذات الشعبية الجماهيرية المليئة خزائنها بالملايين، لكنها رغم كل ذلك تعاني من الأزمات المالية التي تضيق الخناق على بعضها إلى الحد الذي اضطر هيئة الرياضة للتدخل لإنقاذ بعض هذه الأندية من عقاب الفيفا الذي يقضي بتهبيط الفريق من درجة أعلى إلى درجة أدنى ويكمن سبب هذه الأزمات المالية في سوء إدارة الموارد المالية، إلى جانب اعتماد هذه الفرق على سماسرة يتكسبون من خلال هذه الأندية ويرفعون أجور المدربين واللاعبين الأجانب والذين يقدمون لاحقاً عطاءات لا توازي أجورهم ومن ثم يتم إلغاء عقودهم نتيجة للضغط الجماهيري فتتورط بعض أنديتنا في دفع بقية العقد أو دفع الشرط الجزائي. وعلى النقيض من ذلك فإن فريق الفيصلي بمدينة حرمة يدار وفق المتاح وبتوازن مدروس واستقرار إداري وشرفي تحت رئاسة الأستاذ فهد المدلج، الذي استطاع أن يصعد بالفريق إلى أندية الممتاز وأن يصبح في المواسم الأخيرة حصان الدوري الأسود. وقد تميز الفيصلي خلال هذا الموسم وكذا المواسم السابقة بحسن اختيار المدربين واللاعبين الأجانب، إضافة إلى نجاحات لافتة في صناعة اللاعب المحلي وترقية أدائه على النحو الذي دفع كثيرا من أندية المقدمة إلى التعاقد وبمبالغ مجزية مع عدد من لاعبي الفيصلي بما وفر للنادي مصدر دخل إضافيا، لذا لم يكن…

إعلامنا وسفراءنا.. انتشروا فإني مفاخرٌ بكم

الإثنين ٢٦ مارس ٢٠١٨

ما حدث ويحدث خلال الأسبوعين الماضيين وحتى الآن من حضور سعودي رسمي وشعبي في مدن ودوائر صنع القرار العالمي هو المبتغى، وهو المراد الذي كنا - وكنت شخصياً- أتطلع لحدوثه وإيجاده، وهو حقيقة ما صنعته وما زالت تصنعه المملكة بحضورها الفاعل واللافت خلال هذه الفترة، والذي تجسد من خلال زيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى مصر العروبة، وكلنا لمسنا ما أحدثته الزيارة من زيادة التلاحم بين البلدين العربيين الكبيرين إضافة إلى الانبهار الذي تركته شخصية الأمير محمد لدى قادة الرأي ورجال الإعلام والأعمال هناك، ثم أتبع ذلك بزيارة ضاجة وصاخبة إلى بريطانيا، حيث حظيت هذه الزيارة وبرنامجها العملي باهتمام منقطع النظير من المحبين والكارهين أو المؤيدين والمناوئين على النحو الذي لفت الأنظار وكان هو الحدث البارز في لندن سواء على صعيد مجلس العموم أو مكتب داوننغ ستريت أو القصر الملكي، وهو على نفس الدرجة من الشغف لدى الأوساط الشعبية والإعلامية، مما جعل المملكة العربية السعودية حاضرة بتحولاتها الجديدة في كل محفل، والآن تتسع مساحة الضوء على خريطة بلادي في زيارة حافلة إلى أمريكا، حيث التقى الأمير محمد الرئيس ترمب وعددا من المسؤولين الأمريكيين ثم انتقل إلى عدد من عواصم الصناعة الكبرى والمتقدمة لجذب وتحفيز استثماراتها داخل المملكة. إن هذا التواجد السعودي جدير بتغيير الصورة النمطية السلبية عن بلادنا،…

محمد بن سلمان السياسي الذي لا يتلون

الإثنين ١٩ مارس ٢٠١٨

كان البارحة مساء مختلفاً، فقد تسمر الملايين في الولايات المتحدة الأمريكية أمام شاشة الـcbs، لمتابعة الحديث المسجل مع الأمير محمد بن سلمان. ولم يكن الأمر مقتصراً على أمريكا، فقد كان الحال كذلك في كثير من عواصم الدنيا ودوائر القرار السياسي في أوروبا وروسيا. ليس هذا فحسب، فقد حبست إيران أنفاسها وهي تبحلق وتنصت وترتعد، وكان القابع في سردابه في الضاحية يعد أصابعه، وربما كان إلى جواره عبدالملك الحوثي. هكذا ينجح محمد بن سلمان في لوي الأعناق وشد الأبصار وكتم الأنفاس حينما يتحدث بالنيابة عن كل مواطن سعودي، وذلك لأنه أدرك أن العالم ظنوا أن هذه المملكة دولة مسالمة عن ضعف ومتغافلة عن عجز ومترفعة عن خوف، وما علموا أن المملكة ترعى الأخوة العربية والجيرة والصداقة، لكن بعض أشقائنا في الخليج، وبعض جيراننا في الإقليم، وبعض إخواننا العرب تمادوا في سوء فهمنا على ما نحن عليه من قوة وإرادة وعزم وحسم، وهو ما اقتضى كثيرا من التحولات السياسية التي تعيشها المملكة في عهد الملك سلمان، وهو ما يجسده ولي عهده الأمير محمد بن سلمان في زياراته، وما يعقده من تحالفات وصفقات ومصالح متبادلة، وما يجريه من تغيير لكثير من المواقف السياسية لعديد من الدول الكبرى التي عرفت بالأدلة والوقائع الاستهدافات والمخاطر التي تحيط بالمملكة من دولة جبلت على خلق النزاعات وتفجير…

جوارب الرئيس واستقالة اللورد

الإثنين ٠٥ فبراير ٢٠١٨

أصبحت وسائل التواصل وما يرد فيها وما يتم تداوله هو المعبر الحقيقي عن مشاعر الناس وهي بفعلها وتداولها لأي مقطع إنما تستفتي وتعبر عن رأيها قبولاً أو رفضاً وهكذا يمكنني ترشيح حدثين مهمين تم تداولهما بكثرة خلال الأيام القريبة الماضية. كان الحدث الأول والذي شهد استقطاباً وإعجاباً وتعليقاً لكثير من الناس هو استقالة اللورد البريطاني بايتس من مجلس العموم لمجرد أنه تأخر 5 دقائق وقت مباشرته للعمل وقد ألقى بهذه المناسبة كلمة مقتضبة أعرب فيها عن أسفه لتأخره عن بداية الجلسة التي كانت مخصصة لأسئلة البرلمانيين حيث فاته سؤال موجه إليه حين كان لم يصل بعد مما دفعه للاستقالة الفورية معتبراً تأخيره سلوكاً لا يليق بمن هو مثله وأنه بالتالي يستقيل تكفيراً عن هذا التقصير. وسؤالي هنا: كم فئة وكم مئة من المسؤولين في بلادي وبلاد العرب أوطاني سيقدمون استقالاتهم تطهيراً وتكفيراً وغفراناً لذنوب غيابهم وليس تأخرهم أو بسبب إهمالهم وتأجيلهم لكثير من المعاملات والإجراءات بما يعطل مصالح الناس كما أرجو أن تلاحظ أخي القارئ أنني لم أتحدث عن فساد بعض الموظفين وغمطهم حقوق البشر. لكنني رغم ذلك سأبسط أشرعة التفاؤل مع حملة الفساد التي قامت بها حكومتنا الموقرة وأنها ماضية بمشيئة الله في تكريس النزاهة وحياة الضمير وربما يكون من المستحسن – لاحقاً – دفع الحكومة لبعض مسؤوليها الذين…

أن يأكل ترمب مرقوقاً

الإثنين ٢٩ يناير ٢٠١٨

ضمن منتدى دافوس الاقتصادي تولت مؤسسة مسك الخيرية، والتي كان لها حضور لافت وممتاز، دعوة العديد من حشود الوفود المشاركين إلى ما يمكن أن نسميه جولة غذائية على أطباقنا الغذائية المحلية، وقد عمدت بعض الوسائل الإعلامية على وصف هذه الأطباق بالتراثية، علماً أنها لا تزال ضمن الوجبات اليومية لدى قدر وافر من السعوديين الذين يميلون إلى مثل هذه الأكلات الصحية أكثر من التي استجدت لاحقاً على المائدة السعودية، لكن اللافت في هذه الاحتفالية هو اندهاشنا وارتفاع حواجبنا الذي صاحب الإقبال على المرقوق والجريش والقرصان والحنيذ والعريكة والعصيدة وقائمة طويلة من الوجبات اللذيذة والنافعة. وأعني في حقيقة الأمر شعورنا بالنقص أو لنقل الحياء من إظهار هذه الأطباق، كما لو أنها شيء منقرض وتراث لا يليق بالعصر، وهذا انعكاس لميلنا الشديد نحو الحداثة والعصرنة وما يتبع ذلك من قوائم طعام جديدة بل ووافدة، وهو حقيقة ما تسبب في ارتفاع نسبة السمنة والترهل بين السعوديين نتيجة انصرافهم إلى الأكلات السريعة وخاصة الأمريكية منها، والتي يقف الهمبرقر والبيتزا على رأسها، وهي المشحونة بكثير من الإضافات والمبهرات الجاذبة، هذا إضافة إلى انتشارها في شوارعنا المليئة بمطاعم الوجبات السريعة وما يصحب انتشارها من إعلانات تحفيزية يسيل لها اللعاب، ولأنني لاحظت أن احتفالية مسك بوجباتنا التراثية والعصرية في نفس الوقت قد صاحبها قدر من الإقبال فإنني أجدني…

محمد بن سلمان.. ماذا تفعل ؟

الخميس ٢٦ أكتوبر ٢٠١٧

لا ينفك الأمير محمد بن سلمان عن إسعادنا وإدهاشنا ونظل معه نرفع حواجبنا ونلوي أعناقنا ونصيخ أسماعنا، وهو الذي يوالي في حركة دؤوبة تصعيدنا معه ونحلم بوطن عظيم ومتقدم ومتسامح. كانت خطة التحول 2020 ثم رؤية المملكة 2030 هي السحابة التي أصبحت تمطر علينا كماً متتابعاً من الإصلاحات الاقتصادية وتطلعاً لفطم هذا الوطن وشعبه من الرضاعة «النفطية» التي استمرت عقوداً طويلة. لقد أراد لنا الأمير محمد بن سلمان أن نكبر وأن نغير قائمة «طعامنا» فلا نتكل على «النفط» وحده، ومن ذلك الحين والقائمة الجديدة تتوالى مع الإصلاحات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فقد تم تسليم الحقائب الوزارية إلى جيل جديد من الشباب المتسلح بالعلم والدراية. ثم مضينا إلى تنويع مصادر الدخل اقتصادياً، وما زلنا نسير في هذا الاتجاه ثم أدخلنا الأمير محمد بن سلمان عنوة إلى مدارج التسامح الاجتماعي وتعريض مساحة الترفيه ونبذ التجهم والانغلاق والتشدد. أما سياسياً فكان توسيع قاعدة الحلفاء وتوطيد العلاقات مع عديد القوى الدولية فلا صديق دائما كما هي أعراف السياسة ولا عدو دائما، ولكن المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة هي أسس العلاقات الثنائية. لا أبالغ هنا إذا قلت إن الأمير محمد بن سلمان يمارس «إعادة البناء» وتجديد روح هذه الدولة المباركة، التي غفت تحت سطوة الصحوة لثلاثة عقود مضت وآن لها أن تلحق بالعالم المتقدم بما لا…

مغسول بمرق…

الإثنين ٢٨ أغسطس ٢٠١٧

يقال «وجه فلان مغسول بمرق» كناية عن صفاقة هذا الرجل وعدم حشمته لأحد، وأنه كذلك في كل المجالس لا يميز بين المواضع ولا المواضيع. ورغم تداول هذا المثل شعبياً واستخدامه بكثرة للتعبير والتوصيف عن حالة بعض الأشخاص الذين يفتقدون للياقة واللباقة، إلا أنني مع ذلك لم أجد سبباً أو رابطاً يشرح لي العلاقة بين المرق وتفاعلاته مع الوجه ولم أعرف كيف للمرق أن يجعل الوجه صفيقاً؟ وأزيد من ذلك جهلي عن أي أنواع المرق التي قصدها مثلنا الشعبي؟ هل هي المرقة الصافية؟ أم تلك المدججة بالخضار والبهارات؟ ولو كانت مرقة صافية، فأيها يعنون؟ هل هي مرقة النعاج؟ أم أنها مرقة الدجاج؟ بحيث في حال اغتسل بالأولى يصبح هذا المتمرق من فئة الخراف الضالة، وهل يصح في حق هذا المتخرفن أن يقال له مثلاً «وش على الذيب من... النعجة»؟ وهل يصح هذا القياس على مرقة الدجاج، فيصبح من المدجنين الذين يتسمون بصفة البلاهة التي تسمح لنا أن نقول عن صاحبنا إنه دجاجة صقعاء؟ الغريب أن هذا المثل الشعبي متداول عندنا وشائع على الألسنة منذ أزمان بعيدة، ومعلوم أن الحالة الاقتصادية في تلك الأيام لم تكن ميسورة بما يشير ضمنياً إلى أن صاحب الوجه المغسول بالمرق هو من فئة الطفيليين الذين يتبطحون في مجالس ذوي الجدة والثراء، حيث يتلقم عندهم حتى يتزلغ…