ربى عياش
ربى عياش
كاتبة وإعلامية

كيف يصنع المجتمع أفكاره بنفسه.. ؟

الإثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست: لمحاربة أي أفكار غير مرغوب بها، أو أي أيديولوجيات تُشوّه تطور ونمو المجتمع البشري ليكون أكثر مدنية، قانونية.. ليكون أكثر تطورا وانفتاحا، لا يكفي أن نتحدث عن دول تحكم بالحديد والنار، ولا عن أنظمة تعتقد أنها قادرة بالقوة وحدها على السيطرة على وعي الناس وثقافتهم. الفكرة أعمق من ذلك بكثير.. فالأفكار لا تُحل بتكميم الأفواه، ولا بالسجون، ولا حتى بالسيطرة على الإعلام… فقط .. لأن هذه القيم والأيديولوجيات لا تُفرض فقط من الأعلى، بل كثيرا ما تُبنى وتُعاد صياغتها يوميا داخل المجتمع نفسه، بصمت وبشكل غير واعٍ أحيانا، وفي حقبات زمنية معينة، يكون التأثير الخارجي هو العامل الأبرز في تشكيل الداخل.. ولا يمكن إنكار ذلك.. حيث تأتي الثقافة من الأعلى وتُرسّخ في المجتمع. مثلا قبل ثلاثين عام تقريبا.. تم استبدال منظومات فكرية كاملة في الشرق الأوسط، كانت ممثلة براية حمراء “شيوعية”..بفراغ كبير. هذا الفراغ امتلأ سريعا برايات خضراء وسوداء، أي بمنظومة دينية محافظة، وأحيانا متطرفة، لا تشبه ما كان سائدا قبلها، بل تقف على نقيضه. وهنا لا نتحدث عن الإيمان الفردي كعلاقة روحية، بل عن فكر اجتماعي كامل يُعاد إنتاجه يوميا بقوة السياسة والعسكر والاقتصاد. فكر.. يقوم على سرديات وقصص وتفسيرات مقولبة وجاهزة، متوارثة ومعقدة.. تكبل حرية الإنسان في السؤال والتفكير النقدي.. تحاول أن تصنع نسخا متشابهة…

حرب خارج التوقعات .. حين فاجأ الجميع الجميع

السبت ١٤ مارس ٢٠٢٦

   خاص لـ هات بوست:       خلال أسبوعين من هذه الحرب بدا وكأن الجميع فاجأ الجميع. فالتوقعات التي بُنيت في الأيام الأولى لم تصمد طويلا أمام واقع أكثر تعقيدا وتشابكا مما ظنه كثيرون.      هذه الحرب كانت وشيكة ومتوقعة.. لكنها فاجأت الجميع بسرعة وتيرة تصعيد أحداثها.. ونتائجها.. فالرقعة هذه المرة كانت أكبر وشملت أطرافا أكثر.      ضربة مفاجئة من واشنطن لطهران تلاها استهداف إيراني مباشر لدول الخليج.. باستهداف هو الأول من نوعه وصادم، خاصة في ظل علاقات جيدة وودية بين الطرفين.. كما جاءت في وقت لعبت فيه دول الخليج دورا مهما سابقا ومؤخرا ..إذ سعت طويلا لتجنيب طهران أي ضربات أميركية أو إسرائيلية، وحاولت احتواء الموقف قبل أن يصل إلى حد الانفجار.      في المقابل، فاجأت دول الخليج بدورها كثيرين، وربما إيران أولهم، بقدرتها على التعامل مع الأزمة بدرجة عالية من الجاهزية الأمنية والعسكرية واللوجستية، فضلا عن قدرتها على الحفاظ على سير الحياة اليومية بدرجة من السلاسة، رغم حجم التصعيد وخطورته.      بدا وكأن دول الخليج كانت تضع في حساباتها احتمال وقوع سيناريو كهذا، حتى وإن لم يكن أحد يتوقع أن يصل التصعيد إلى هذا المستوى بهذه السرعة منذ اليوم الأول. فالأزمات الكبرى في المنطقة غالبا ما كانت تُدار ببطء نسبي، بينما انفجرت هذه الجولة…