الإثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦
تقوم ولاية الفقيه على فكرة أن الفقيه ينوب عن الإمام الغائب، ويتولى قيادة الناس، وقد رفع الخميني مكانة الولي الفقيه إلى مرتبة جعلت طاعته أساساً للتكاليف الإلهية، ثم حوّلها بعد ثورة 1979 إلى مشروع حكم ونفوذ يسعى إلى بسط سلطة الولي الفقيه خارج حدود إيران، وربط ولاء الشيعة في مختلف الدول بالمرشد الإيراني. وسُخِّرت لهذا المشروع شبكة واسعة من الحوزات، وأصبحت «قم» مركزاً يستقطب آلاف الطلاب الشيعة من مختلف الدول، حيث يقترن التعليم الديني بخطاب أيديولوجي يرتكز على ولاية الفقيه وتصدير الثورة. كما دعّمت إيران عشرات القنوات والمنصات الإعلامية، ووظّفت المناسبات الدينية الكبرى مثل الأربعينية وعاشوراء لتعزيز الولاء العابر للحدود. يؤكد تاريخ الحوزة العلمية في النّجف، منذ انتقال الطّوسي إليها سنة 1056م، أن ولاية الفقيه المُطلقة لم تكن جزءاً من تراثها الفقهي. وعندما وصل الخميني إلى النجف منفياً عام 1965، واجه تحفُّظاً من المراجع الشيعية آنذاك الذين تعاملوا معه بحذر، ورأوا في توجّهاته السياسية والثورية خروجاً على المسار التقليدي للحوزة. وأثارت فكرته «ولاية الفقيه» اعتراضاً داخل الأوساط المرجعية، وفي مقدمتها محسن الحكيم وأبو القاسم الخوئي، اللذان رفضا منح الفقيه سلطة مطلقة عامة في عصر الغيبة. وقد عبّر الخوئي عن هذا الموقف في كتابه «التنقيح في شرح العروة الوثقى». انقلب المشهد رأساً على عقب بعد تمكّن الخميني، إذ أصبح مرشداً لإيران،…
الخميس ٣٠ أبريل ٢٠٢٦
أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة مبكراً خطورة جماعات الإسلام السياسي، وتعاملت معها بوصفها مشروعاً إرهابياً يستهدف الدولة الوطنية ويعبث بوعي المجتمعات. فجاء الموقف الإماراتي استباقياً، صريحاً، وحاسماً، وانطلق في ذلك من مسؤولية حماية الوطن وحفظ الدين من عبث التنظيمات المؤدلجة. وما هذا الإدراك إلا ثمرةُ قراءةٍ بعيدةِ المدَى لطبيعة مشروع تلك الجماعات، ووعيٌ عميقٌ بتحولاته. وإن النظرَ في تاريخ الإسلام الحركي لكَفيل بكشف جذور هذا المسار منذ أواخر القرن التاسع عشر، حين ظهر الأب الروحي للتنظيمات الإرهابية جمال الدين الأفغاني، وربط الدين بالمشروع السياسي، وجعل من الخلافة أصلاً من أصول العقيدة، وخاصة بعد سقوط الدولة العثمانية وإلغاء الخلافة سنة 1924. ثم جاء الشيخ محمد عبده، فنقل كثيراً من تلك الأفكار إلى المجال الفكري العام تحت أوهام (التجديد) و(التنوير)، قبل أن يتلقفها محمد رشيد رضا، وحينئذ ترسّخت فكرة السلطة الدينية الجامعة بوصفها الإطار الحاكم لوحدة المسلمين كما يزعمون. ويمكن القولُ إن المسارَ النَّاظمَ لهذا التاريخ عرف تدرّجاً في التحولات الفكرية التي مهّدت السبيل لظهور التنظيمات المؤدلجة. وفي هذا السياق، تأسّست جماعة «الإخوان» الإرهابية، وتحولت إلى حاضنة كبرى فرَّخت معظم تيارات التطرف والتنظيمات الإرهابية في العالم الإسلامي. وحملت مشروعاً يقوم على احتكار التفسير الديني المنغلق، واعتبار السلطة جزءاً من العقيدة، والحكم امتداداً للدعوة، وهو ما جعلها المصدر الفكري الأوسع للحركات المتطرفة لاحقاً.…
الخميس ١٩ مايو ٢٠٢٢
صاحبُ السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.. القائد الملهم، ذو الرؤية الباهرة، وصاحب الإنجازات العظيمة، ورائد المبادرات الطموحة.. رمز الإنسانية ومنبع الخير والقيم الفاضلة التي استقاها من إرث الوالد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.. إرث الرحمة والحكمة والتسامح والتعايش والعدل والإنصاف والإحسان.. ومحبة الخلقِ وبذل الخير لهم. إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، قائد فذ ملهم، أسهم بكلماته الفاصلة، ورؤاه الحصيفة، وقراراته السديدة، وقيادته الرشيدة، ومبادراته الفريدة.. في ترسيخ روح الاتحاد، وبناء دولة وطنيّة آمنة مستقرة، توفر لشعبها عيشاً رغيداً، وحياةً كريمةً، وتبث الأمل والثقة والسكينة في قلوب كل مَن يعيشون على أرضها الطّيبة. لقد غدت دولة الإمارات العربية المتحدة أنموذجاً ملهِماً في بناء صرح المجدِ وتَسَنُّمِ ذُراهُ، وأصبحت -في وقتٍ وجيزٍ- تسابق الزمن بإنجازاتها، وتعانق بطموحها عنان السّماء، لتتبوأ مركز الصدارة، في مصاف الدول المهيبة، ذات التأثير القوي في السّاحتين الإقليمية والدولية. وما فتئ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد يحمي حمى الاتحاد، ويرفع راية الوطن.. ينير دروب المستقبل أمام الأجيال، ويبثّ فيها روح القيم، ويربِّيها على محبة الوطن، ويعلمها التفاني في خدمته، تنميةً له وتضحيةً من أجله! ما زال -حفظه الله- يطلق المبادرات الحكيمة، ويدعم المشاريع الرصينة التي تُعلي قيمةَ الإنسان،…