«الإخوان» وولاية الفقيه: جذور التحالف ومسارات التطرف
أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة مبكراً خطورة جماعات الإسلام السياسي، وتعاملت معها بوصفها مشروعاً إرهابياً يستهدف الدولة الوطنية ويعبث بوعي المجتمعات. فجاء الموقف الإماراتي استباقياً، صريحاً، وحاسماً، وانطلق في ذلك من مسؤولية حماية الوطن وحفظ الدين من عبث التنظيمات المؤدلجة. وما هذا الإدراك إلا ثمرةُ قراءةٍ بعيدةِ المدَى لطبيعة مشروع تلك الجماعات، ووعيٌ عميقٌ بتحولاته. وإن النظرَ في تاريخ الإسلام الحركي لكَفيل بكشف جذور هذا المسار منذ أواخر القرن التاسع عشر، حين ظهر الأب الروحي للتنظيمات الإرهابية جمال الدين الأفغاني، وربط الدين بالمشروع السياسي، وجعل من الخلافة أصلاً من أصول العقيدة، وخاصة بعد سقوط الدولة العثمانية وإلغاء الخلافة سنة 1924. ثم جاء الشيخ محمد عبده، فنقل كثيراً من تلك الأفكار إلى المجال الفكري العام تحت أوهام (التجديد) و(التنوير)، قبل أن يتلقفها محمد رشيد رضا، وحينئذ ترسّخت فكرة السلطة الدينية الجامعة بوصفها الإطار الحاكم لوحدة المسلمين كما يزعمون. ويمكن القولُ إن المسارَ النَّاظمَ لهذا التاريخ عرف تدرّجاً في التحولات الفكرية التي مهّدت السبيل لظهور التنظيمات المؤدلجة. وفي هذا السياق، تأسّست جماعة «الإخوان» الإرهابية، وتحولت إلى حاضنة كبرى فرَّخت معظم تيارات التطرف والتنظيمات الإرهابية في العالم الإسلامي. وحملت مشروعاً يقوم على احتكار التفسير الديني المنغلق، واعتبار السلطة جزءاً من العقيدة، والحكم امتداداً للدعوة، وهو ما جعلها المصدر الفكري الأوسع للحركات المتطرفة لاحقاً.…

