خاص لـ هات بوست:
ما زال الفكر الظلامي يترصّد لبلادنا، مستهدفًا أمنها واستقرارها، عابثًا بوعي أبنائها، ساعيًا للتغرير بهم وجرّهم لمستنقع الخيانة والإرهاب! إلا أن انكشاف التنظيم الشيعي السري الإرهابي، الذي تم تفكيكه وتوقيف أعضائه مؤخرًا، يرسّخ يقيننا بمتانة منظومتنا الأمنية وكفاءة منتسبيها.
ومع تواتر ردود الفعل الداخلية حول هذا الحدث، استنكر الكثيرون على بعض أعضاء ذلك التنظيم الذين كانوا يعيشون معززين مكرمين في الدولة، ونعموا بأمانها وخيرها، وهذا يذكّرنا بالتنظيم السري للإخوان المسلمين الذي تم تفكيكه ومحاكمة من ثبتت عليهم الإدانة، حيث اجتمع كلاهما على جحد النعمة ومقابلة الإحسان بالإساءة.
والحقيقة أن هذه هي خلاصة الآيديولوجيا الدينية المنغلقة والمتطرفة؛ عقيدةٌ إرهابيةٌ لا يهمها أمان ولا رفاه ولا استقرار، يستوي في هذا السني والشيعي وغيرهما من المذاهب والملل والأديان.
ولعلي أذكر في هذا السياق حركة (جيش الرب للمقاومة) المسيحية المتطرفة الإرهابية في أوغندا، والتي سعت لإقامة حكم ديني يعتمد على الوصايا العشر، ومنظمة (كو كلوكس كلان) المسيحية العنصرية، التي كانت تؤمن بالتفوق الأبيض ومعاداة الكاثوليكية والسامية، ومنظمة (كاخ) اليهودية المتطرفة، التي كانت تطمح لإقامة دولة دينية تطبق فيها أحكام الشريعة اليهودية بشكلٍ كامل، ومنظمة (ليهافا) اليهودية، التي يعتبرها البعض امتدادًا لمنظمة (كاخ)، وتبنّت أفكارًا عنصرية متطرفة ضد العرب والمسيحيين، وصولًا إلى (الهندوتفا) الهندوسية، وهي آيديولوجيا إقصائية مارست نهجًا تمييزيًا عنيفًا ضد الأقليات والمختلفين، كل هذه النماذج تُظهِر بجلاء أن التطرف والإرهاب لا دين لهما ولا تعجزهما ملةٌ أو طائفة.
إلا أننا وفي غمرة الغضبة الشعبية العارمة، بدأنا نرى مواقف طائفية تجور على أبناء المذهب الشيعي، وتغالي في التلميح لهم والتوجّس منهم والترصّد لهم لمجرد انتمائهم المذهبي! وبدأت تعلو أصواتٌ عنصريةٌ غريبة، استدعت مصطلحاتٍ تجاوزتها الدولة وقوانينها كـ (مواطن أصلي وغير أصلي) و (مجنّس) و (تسفير)، متناسين أن بعض المحكومين في قضية الخلية الإخوانية (السنية) السابقة لم تمنعهم مواطَنَتهم الأصلية من الخيانة والسعي للإضرار بالدولة!
كمواطنةٍ إماراتيةٍ تعي نهج دولتها، لم أقرأ خبر توقيف أعضاء التنظيم الشيعي السري الإرهابي كاستهدافٍ لمذهب، ولا إطلاقِ حكمٍ عام على أبناء طائفة، بل قرأته إعلانًا عن توقيف أصحاب فكرٍ متطرفٍ ضال، ومنهجٍ إرهابي منحرف، دأبت قيادتنا وأجهزتنا الأمنية على ضربه بيدٍ من حديد أيًّا كان مذهبه أو دينه أو انتماؤه.
فالحذرَ من أن تدفعنا غيرتنا على وطننا، وغضبتنا من الموقوفين في هذه الجريمة النكراء، إلى السقوط في مستنقع الكراهية ووحل التمييز الذي جرّمه قانون بلادنا بكل وضوح، وصان مجتمعنا منه وعيًا وتشريعًا.
وآخِر القول:
قول الله تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾
