وطنٌ كالإماراتِ لا يُخان

آراء

خاص لـ هات بوست

     نستلهم مبادئ الولاء الحق والوفاء الصادق والانتماء العابر للجغرافيا والحدود، تبعاً لميل القلوب وهوى النفوس، من قيم الرسائل السماوية والأفكار والفلسفات والعقائد الروحية. وفي ظلّ الحرب الناشبة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والعدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج العربية، وانطلاقاً من الحديث النبوي الشريف “مَن غَشَّنا فليسَ مِنَّا”، علينا أن نحذر من أن نغشَّ أنفسنا والآخرين، بالولاءات المشبوهة والأجندات الخبيثة والأفكار المتطرفة الهدّامة، وعلينا أن نقف موقف الحقّ ولو على أنفسنا، لنقول إنّ للإمارات، كما لدول الخليج العربية كلّها، علينا نحن أبناء أمة العرب خاصةً، من بلاد المشرق العربي حتى المغرب، حقَّ الوفاء لا الغدر، والولاء لا الخيانة، والانحياز للحقائق لا للشعارات الزائفة والخطب الرنّانة الفارغة.

     لا يكونُ جزاء إحسان الأوطان علينا إلا الإحسان، والخيانةُ نقضٌ لعهد التزام صادق، على المستوى الجمعي لا المستوى الشخصي فحسب، وبها تتهدّمُ الأوطان لا الأُسَرُ والبيوت فقط، فكيف إذا كان هذا الوطن هو الإمارات، وطناً لأهله، ووطناً ثانياً لكلّ مقيمٍ على أرضه؟

     وكيف إذا كانت هذه الدولة ملاذاً آمناً لأكثر من مائتي جنسية تقيم فيها، وتتمتّع بفضلها بعد الله، لا برغد العيش والكرامة الإنسانية فقط، بل بحرية الرأي والفكر والمعتقد؟، بل وكانت صانعةً للاستقرار والسلام في منطقةٍ مضطربةٍ، ونموذجاً حضارياً جلياً لحوار الثقافات والتعايش بين الهويات، رائداً في بناء الإنسان قبل العمران، ومتفوقاً في تجاوز عقدة المورد الواحد إلى اقتصادٍ إبداعي يسجّل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي فيه نمواً بنسبة 5.3%، بقيمة بلغت 352 مليار درهم، وبنسبة مساهمة كلية تزيد على %77.3.

     نعم، وطنٌ كالإماراتِ لا يُخان ولا يُستهان، بل يُصان، بكلّ ما أوتينا من قوة واقتدار، بأن يكون الهوى لا الهوية، لمن لا يحمل شرف المواطنية الإماراتية، الهوى بالإمارات يعني أن نبذل أغلى ما لدينا، وهي التي أعطتنا ووهبتنا الكثيرَ ممّا لديها، من خيراتٍ أسبغها الله عليها.

     أن ننتمي للإمارات بالهوى وإن لم نحمل هويّتها، يعني أن نؤمن بما تحمله من فكر، وأن ننتمي إلى ما تؤدّيه من دور، وما تقدّمه من خير، لأوطاننا على امتداد خارطة الجغرافيا العربية، وللإنسانية جميعاً. فهي بلاد الخير، وطنُ الإنسانية، والنموذج الأممي للتعايش في مواجهة الأيدولوجيات المتطرّفة والدول الفاشلة والنزعات المذهبية والطائفية المقيتة، وهي بقوتها الناعمة واستثمارها المستدام في رفاه الإنسان وقيم الإنسانية.

     وهي، على عهدها وعقدها الأزلي، المحافِظةُ على استقلالية قرارها الوطني وشراكاتها الدولية مع القوى العظمى الولايات المتحدة والصين وروسيا معاً، الأمينة دائماً على الدم العربي الذي يجري في الشرايين، والوفية للتاريخ المشترك والمصير الواحد، لم تحد عنه قيدَ أنملة، بينما غرق كثيرون في الخسران وأمعنوا في النكران والخذلان، وهي اليوم كما قبل أكثر من خمسين عاماً، على وقفة ذاك المارد الذي قال خلال حرب أكتوبر 1973: “النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي”، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وها هي الإمارات اليوم، تحفظُ الإنسان أياً كان، وتضحّي بكلّ مواردها المتاحة في سبيل أمنه وأمانه واطمئنانه، وها هي بحكمة ورؤية قيادتها الرشيدة، مستمرةٌ على نهج الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، يعمُّ خيرها على أهلها والمقيمين فيها، ولكن، تردّد على لسان قائدها الأمين: “الإمارات جميلة، الإمارات قدوة، ولكن لا تغشكم الإمارات، جلدها غليظ ولحمها مر لا يؤكل”.