إميل أمين
إميل أمين
كاتب مصري

مجلس دول البحر الأحمر… السعودية ورؤية تقدمية

الإثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠

وسط زخم الأحداث وتتابع التطورات المثيرة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، جاءت فكرة تشكيل مجلس للدول المطلّة على البحر الأحمر بمبادرة من المملكة العربية السعودية في الوقت القيم، حيث بات أمن ذلك البحر الواسع مسألة آنية تفرضها ظروف المواجهات الإقليمية والدولية، وبنوع خاص بعد الصراع الذي احتدم ما بين واشنطن وطهران. كثيرة هي التهديدات التي تتعرض لها هذه البحيرة العربية الأفريقية، التي تجاوزت الحضور الأممي للدول الكبرى، مثل أميركا وروسيا والصين عطفاً على الدول الأوروبية، إلى كيانات إقليمية لا تحمل الخير تاريخياً للعالم العربي، وفي المقدمة منها تركيا وإيران، وبات البحر الأحمر من جنوبه إلى شماله محط أطماع القاصي والداني. أفعل وأفضل ما في طرح مجلس دول البحر الأحمر وخليج عدن أنه طرح ذاتي ورؤية عربية تقودها المملكة لمواجهة نوازل الوقت الحاضر، ولهذا أخذ سريعاً مباركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لا سيما أنها تخدم مستقبل المنطقة واستراتيجية الحضور العربي في مواجهة ومجابهة أطماع لم يعد أصحابها يوارون أو يدارون أهدافهم غير المشروعة في الحل والترحال. التفكير التقدمي للمملكة في هذا الإطار أفضل مَن عبّر عنه الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الذي أشار إلى أن المملكة «تأمل في عدم التصعيد أكثر في المنطقة في هذا الوقت العصيب»، لكنه وفي الوقت ذاته كان يشير إلى…

فرنسيس وغوتيريس.. والسلام كمسيرة للرجاء

السبت ٢٨ ديسمبر ٢٠١٩

هل يمكن القول إن 2019 كان عاماً مبشراً بالسلام للخليقة كلها وربما خلافاً لسنوات وربما عقود سابقة؟ وجاءت وثيقة الأخوّة الإنسانية التي وقعت برعاية الإمارات العربية المتحدة، وعلى أرضها في فبراير الماضي لتوجه دفة الإنسانية في مسارات ومساقات مغايرة لعالم الخصام والكراهية الذي تئن منه البشرية الآن. لم يكن الحدث اعتيادياً انطلاقاً من رغبة قلبية صادقة عند رجلين طيبين في زمن صعب، البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وكأني بهما يعيدان سيرة زمانية وحدثاً تاريخياً مضى عليه ثمانية قرون، حين التقى على أرض دمياط في بر مصر المحروسة فرنسيس الإسيزي المتصوف الإيطالي الأشهر، مع الملك الكامل سلطان مصر، ومن يومها انطلقت في الآفاق دعوة للحوار لا يزال صداها يتردد في قلوب وعقول اتباع الأديان، من أجل عالم أكثر سلام وطمأنينة. لم تكن وثيقة الأخوة الإنسانية حدثاً بروتوكوليا، بل إيمان صادق بأن الخيرين قادرون على تغيير العالم، ولهذا لا ينفك فرنسيس يتحدث عن الوثيقة بل ويركز على محتواها النبيل. قبل بضعة أيام وجه فرنسيس وبالشراكة مع الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس، رسالة مصورة مشتركة على عتبات العام الجديد يحضان فيها البشرية من أدناها إلى أقصاها على التسامح الديني وحماية البيئة، وذلك عقب لقاءهما في حاضرة الفاتيكان. خلال اللقاء قدم البابا فرنسيس نسخة من الوثيقة…

إيران… الهروب إلى الأمام لا يفيد

السبت ٢٢ يونيو ٢٠١٩

أفرزت عملية الاعتداء الصاروخي الإيراني على الطائرة المسيرة الأميركية في مضيق هرمز علامة استفهام كبيرة وخطيرة حول هروب الملالي إلى الأمام، في شكل من أشكال اليأس الاستراتيجي أو الخيار الشمشوني، أي محاولة هدم المعبدين الإقليمي والدولي على رؤوس الجميع. لماذا تسعى إيران هذا المسعى؟ وهل سيفيدها في خاتمة المطاف، أم أن الأمر سيتعقد بصورة أشد وأقسى، وستجد وجهها إلى الحائط عما قليل؟ المؤكد أن فلسفة الرئيس ترمب وإدارته تقوم على إحداث أكبر حملة من الضغوطات التي تدفع إيران لطاولة المفاوضات، وقد كانت هذه هي رؤية مجمع الاستخبارات الأميركي، الذي قدّر أن هذا المسلك هو الطريق الأنفع والأرفع لإقناع طهران بالتفاوض على صفقة جديدة، مغايرة لتلك سيئة السمعة، التي وقّعها باراك أوباما، وقادت إلى المأزق الحالي، قبل أن ينسحب الرئيس ترمب منها. أدرك الإيرانيون أن الأميركيين لا يتطلعون إلى الحرب أو المواجهات العسكرية، وأن خطتهم هذه المرة هي خنق إيران من الداخل، ما يجعل نظام الملالي يموت موتاً بطيئاً، أمام أعين شعبه، وهذا الأخير بدا وكأنه ينتفض انتفاضة كارثية تذهب باستحقاقات الثورة الإيرانية مرة واحدة وإلى الأبد. يخطئ من يظن أن العقوبات الاقتصادية الأميركية لم تؤت أُكُلها، إذ إنها أحدثت شرخاً كبيراً يتعمق ويتوسع كل يوم، ولا سيما بعد أن كشفت وكالة الطاقة الدولية تراجع إنتاج النفط لنحو 210 آلاف برميل…

إيران… وسقوط حكم المرشد

الإثنين ٠٦ أغسطس ٢٠١٨

مثير جداً شأن التاريخ، ذلك أنه وإنْ كانت أحداثه لا تتكرر حرفياً إلا أنها تتشابه ولا شك عبر الأزمنة والعصور، ولعل أصوات الجماهير الإيرانية التي خرجت في مدينة قُم الإيرانية في الساعات الأخيرة تطالب المرشد الإيراني على خامنئي بأن يتنحى، لم تكن إلا رجع صدى لا يتلكأ ولا يتأخر لما هتفت به الجماهير المصرية في يونيو (حزيران) 2013 عندما طالبت بسقوط حكم مرشد الإخوان المسلمين، ويبدو أن هذا هو مصير الأنظمة الثيولوجية، سواء كان ذلك في أوروبا القرون الوسطى أو في الشرق الأوسط. خلال ساعات قليلة يبدأ نظام الملالي مواجهة المرحلة الأولى من العقوبات الاقتصادية الأميركية، وخلال ثلاثة أشهر سوف ينقطع الحبل السُّري المصرفي والبنكي الذي ملأ جيوب الملالي طوال أربعة عقود، وقتّر على الإيرانيين تقتيراً كبيراً، ما جعل الجماهير تكفر بكل الشعارات التي روّجتها ثورة الخميني منذ عام 1979 وحتى الساعة. المشهد الأميركي يكاد يصيب إيران في مقتل من دون إطلاق رصاصة واحدة، إذ باتوا غير قادرين على معرفة النيات الحقيقية للرئيس ترمب وفي أي مسلك يمضي، فهل هو يعد خطة لتغيير النظام الإيراني دفعة واحدة كما أوصت من قبل مجموعة الدراسات الأمنية التابعة لمجلس الأمن القومي، أم تتطلع إدارة الرئيس الأميركي إلى أن يغير النظام من توجهاته في الداخل والخارج كما يشير إلى ذلك جيمس ماتيس وزير الدفاع…

المرأة السعودية… طريق التنوير والاستنارة

الإثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٨

احتفلت السعودية أمس ببدء مرحلة جديدة للمرأة بقيادة السيارات، في ملمح وملمس يعكس رغبة حقيقية في السير نحو استعادة ما كان للمرأة من مكانة في صدر الإسلام، بأكثر من القول والسعي نحو التنوير والاستنارة، ذلك أن غالبية العالم العربي يمكن أن يقال عنه إنه في الماضي كان له مستقبل، وهو البقعة الجغرافية التي تكاد تكون الوحيدة حول الكرة الأرضية التي إذا عادت إلى قرون سابقة لربما كان واقعها أفضل مما هو حالها الآن. مهما يكن من أمر النقاش الفلسفي المتقدم، فإن الواقع يشير إلى وجود رغبة حقيقية في تطوير الذات وبلورة حقيقية للمحتوى الحضاري للإسلام والمسلمين في أعين العالم برمته. والشاهد أنه ليس سراً أن كثيراً من الفقهاء والعلماء المسلمين، عطفاً على أعداد كبيرة من المستشرقين قد تناولوا قضايا المرأة المسلمة، وكتبوا فيها كتابات مطولة واختلفوا اختلافاً كبيراً في كثير من الأمور المتعلقة بحقوق المرأة، مما جعل المتربصين بالإسلام والمسلمين يتخذون من تناقض الآراء حول المرأة المسلمة ذريعة ينتقدون من خلالها الدين والمؤمنين، ويتهمون الرجال بأنهم يعتبرون المرأة مخلوقاً ناقصاً لا يتساوى مع الرجال في الحقوق، ومن ثم، وطبقاً لما رسخ في أذهان الغرب بنوع خاص، فإن المسلمين لا يطبقون المساواة بين الرجل والمرأة ولا يطبقون الميثاق العالمي لحقوق الإنسان. حكماً للمرء الباحث في جذور الإسلام الحنيف أن يجد الوضع…

الحديدة… «كعب أخيل» المشروع الإيراني

الإثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨

منذ انطلاق ثورة إيران عام 1979 وعين الملالي على اليمن، ولهم في ذلك مآرب متعددة، بعضها ظاهر للعيان في حين الآخر مستتر. ولأن الأهداف لا تتحقق إلا من خلال العنصر البشري، فقد خططت في ليل بهيم لتطويع فصيل من اليمنيين ليكونوا خنجرها في خاصرة الحكومة اليمنية في الداخل من جهة، وتجاه بقية دول الخليج من ناحية أخرى؛ ولذلك جندت في أوائل التسعينات بدر الدين الحوثي، ودجّنته ضمن أصول المذهب الاثني عشري بعد أن لقّنته الأصول والفروع في قم، ليترك المذهب الزيدي. الأمر عينه فعلته تالياً مع المئات من اليمنيين الذين أضحوا ذراعها السياسية في الداخل اليمني لتهيئة البيئة الاستراتيجية لمشروع إيران الأكبر، المتمثل في السيطرة على واحد من أهم الممرات المائية حول العالم، أي باب المندب، ثم إكمال تصدير ثورتها عبر محاولتها توسيع رقعة الهلال الشيعي في منطقة الخليج العربي، وثالثاً الاستعداد للتوسع في أفريقيا ونشر التشيع بين الأفارقة، وفي هذه جميعها يبقى تهديد الأمن القومي العربي واقع حال. نجحت قوات التحالف الدولي في الأيام والساعات القليلة الماضية في الاقتراب من تحرير مدينة الحديدة، حيث الموقع والموضع الاستراتيجي غير المسبوق، وذلك بعدما حررت مطار الحديدة الدولي الذي كانت ميليشيات الحوثي تستخدمه مستودعاً للأسلحة والذخيرة، وربما وقت ظهور هذه السطور للنور تكون قوات التحالف العربي الداعمة للشرعية اليمنية قد أكملت تحرير…

الفاتيكان والعالم الإسلامي… تعاون لا تنافس

السبت ٢٦ مايو ٢٠١٨

يبقى شهر رمضان الفضيل قيمة روحية للإنسانية؛ فالصوم والصلاة، يقرّبان بين الأرواح الساعية في طريق الوحدة الإنسانية، والبشرية الواحدة، عبر المودات المتبادلة، وتعظيم التعاون النافع والبناء من أجل عالم أكثر تناغماً، يسوده السلام، وتتباعد عنه سحب الكراهية والخصام. ومثل كل عام، توجه المجلس البابوي للحوار بين الأديان في حاضرة الفاتيكان برسالة التهنئة للعالم الإسلامي، وتهنئة هذا العام لها مذاق خاص؛ ذلك أنها تأتي بعد تبادل زيارات رفيعة المستوى بين وفود إسلامية من رابطة العالم الإسلامي برئاسة الدكتور محمد العيسى إلى حاضرة الفاتيكان، واللقاء مع الدوائر المعنية بالحوار هناك، وتالياً زيارة وفد المجلس البابوي للحوار برئاسة الكاردينال جان لوي توران إلى المملكة العربية السعودية؛ في بادرة حوارية إنسانية رفيعة جداً، هي الأولى من نوعها مع الاستقبال الطيب الذي جرى على أرض المملكة للوفد الفاتيكاني. عنوان الرسالة يوحي بالكثير جداً من المعاني الإيجابية الخلاقة «المسيحيون والمسلمون... من التنافس إلى التعاون»؛ ما يستدعي من الأفق علامة استفهام، «هل نحن مقبلون على قراءات مغايرة للأزمنة يحل فيها توجه إنساني حقيقي يرتكز إلى منطلقات إيمانية صادقة غير مغشوشة تدفع أتباع الأديان في طريق تعبيد مسيرة الإنسان بكل ما هو حق وخير وجميل وعادل... طريق تتقلص فيها العنصرية وتختفي من على دروبها ملامح ومعالم العنف والتطرف؟ رسالة الفاتيكان للعالم الإسلامي هذا العام مليئة بالخواطر التي تتعلق…

كوريا الشمالية… مناورة أم توجه استراتيجي؟

الإثنين ٢٣ أبريل ٢٠١٨

شيء ما مثير للغاية في موقف كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية، الرجل الذي كان وحتى وقت قريب يهدد الولايات المتحدة عبر صواريخه الباليستية، وربما قنابله النووية... ما الذي جرى حتى ينقلب كيم على نفسه 180 درجة، معلناً وقف الاختبارات النووية والصاروخية، ومتعهداً بإغلاق موقع للتجارب النووية، وهل نحن أمام تغير استراتيجي أم في مواجهة مغامرة تكتيكية؟ السر في العقوبات الاقتصادية والسياسية يقول البعض لا سيما أن من أوقع عقوبات شديدة الفاعلية على أون هي الصين، الحليف الاستراتيجي الأكبر، والداعم الأول للنظام في بيونغ يانغ، والتي تستحوذ على ما يقارب من 90 في المائة من إجمالي تجارة كوريا الشمالية في العالم الخارجي. الصين هي أكبر مورد للطاقة لكوريا الشمالية، وهي أكبر مستورد للفحم وبعض المعادن الثمينة، وقد فرضت عليه حظراً شبه شامل في كل ما يتعلق ببرنامج الأسلحة. يمكن القطع بأن هناك مخاوف حقيقية داخلية شملت أون تمثلت في الوضع الاقتصادي المزري، الذي تردت إليه بلاده، الأمر الذي شعرت معه القيادة السياسية في البلاد أنه بدأ يؤثر سلباً على النخبة المقربة، وأن سياسة القتل بالمدافع الثقيلة لن تجدي مع كافة قطاعات المجتمع، التي تضررت مصالحها الصناعية وإنتاجها الزراعي وتجارتها من جراء العقوبات الدولية المفروضة على عموم الدولة. كما أنه إذا صدقت الأنباء التي وردت على لسان رئيس كوريا الجنوبية بأن…

ولي العهد… والقوة الناعمة الفرنسية

السبت ١٤ أبريل ٢٠١٨

هل هي مصادفة قدرية أم موضوعية أن تكون فرنسا المحطة التالية مباشرة في زيارات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد الزيارة الناجحة للولايات المتحدة؟ تمثل أميركا القوة الخشنة وفيها جرت أحاديث الشراكات عبر مجالات القوة العسكرية وصناعات الطاقة الجديدة والبرمجيات والتكنولوجيا، بينما تبقى فرنسا، مع تقدمها العسكري والتقني، ميدان القوة الناعمة دبلوماسياً وثقافياً، فكرياً وأدبيـاً، حضارياً وإنسانياً. القوة الناعمة لأي دولة تتصل بثلاث ركائز جوهرية؛ اقتصاد قوي، وقوة بشرية متماسكة ومترابطة، واهتمام وانتباه لمجريات الأمور حول العالم... وهذه تتوافر لفرنسا بشكل واضح سيما مع مجيء إيمانويل ماكرون إلى الحكم، وتلقي بظلالها أيضاً على تجربة الأمير محمد بن سلمان في السعودية حيث استنهاض قوى المملكة الحقيقية اقتصادياً عبر مجالات ما بعد الأفكار الكلاسيكية، ثم شباب واعٍ يمثل غالبية بنية المجتمع يدفع معه تلك التجربة إلى الأمام، وفي إطار من الرؤية اليقظة لاستراتيجية 2030. تبقى فرنسا في كل الأحوال عقل أوروبا النابض ومؤشرها التنويري الكلاسيكي عبر ثلاثة قرون خلت، وعليه فإنه عندما تشرق أنوارها الناعمة تستضيء أوروبا بأكملها، وقد كانت الانتخابات الرئاسية الأخيرة هناك تجربة تدلل على أن قوة فرنسا الناعمة الحقيقية هي في صحوتها لا غفلتها، وفي تسامحها لا تشددها، وفي اختيارها رجلاً يقبل الآخرين، لا سيدة تحمل مشاعر التعصب والتزمت تجاه المغاير. مرة أخرى تحمل الأقدار تشابهاً كبيراً…

زيارة ولي العهد… حساب الحصاد الأميركي

الإثنين ٠٩ أبريل ٢٠١٨

ثلاثة أسابيع استغرقتها زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تستحق قراءة لحساب الحصاد، لا سيما وأنه حصاد يتصل بالبشر قبل الحجر. من دون تهوين أو تهويل يمكننا القطع بأن الزائر الأمير قد أحدث صدمة إيجابية خلاقة، إن جاز التعبير، لدى المجتمع الأميركي، فقد حمل معه رؤية أقرب ما تكون إلى ما يعرف بـ«شبكة الأفكار التقدمية» (Progressive Ideas Network)، تلك التي تتجاوز إشكاليات القضايا السياسية التقليدية، التي كانت مثار التصارع والتنازع بين العرب وبين الأميركيين لعقود طويلة. صدمة الأميركيين الإيجابية التي نتحدث عنها، تمثلت في قائد شاب جاء بمبادرات ورؤية ضمن استراتيجية، أي أنه يمضي في سياق الأطر العلمية المنهجية التي يتفهمها الأميركيون جيداً، وبعيداً عن الرايات الفاقعة والأصوات الزاعقة شرق الأوسطية. يمكن للمرء، ومن خلال التدقيق فيما كتب عن الأمير محمد بن سلمان عبر الصحافة الأميركية، القطع بأن هناك إعجاباً بقدرته على رفع معنويات شعبه والأخذ به إلى قصب السبق من خلال جهوده التي يبذلها، وفيها يتحدث بأصوات السعوديين، بل وكثير من أبناء المنطقة الذين يحلمون ببناء غد مشرق لأبنائهم، غدٍ تنسجه الأيادي العاملة والعقول المبدعة، من خلال الإبداع والمعرفة، والفضيلة والأخلاق. حساب الحصاد لزيارة ولي العهد إلى الولايات المتحدة تنبئنا بمولد قيادة فاعلة وناجزة في المملكة، قيادة استطاعت أن ترسم صورة لها كما تريد، قيادة حاسمة وجسورة…

زيارة ولي العهد السعودي والنهضة العلمية

الإثنين ٢٦ مارس ٢٠١٨

لعقود طوال كان جلّ الاهتمام العربي لجهة أميركا يتركز حول أمرين: القضايا السياسية، وإشكالية صراع الشرق الأوسط، وصفقات الأسلحة. والمؤكد أنه لا خطأ بالمرة في أن تكون واشنطن شريكاً في مآلات السياسات في الشرق الأوسط، فهي لا تزال القطب الأول والأهم، وبالقدر نفسه أيضاً لا يبخس أحد أهمية الحصول على الأسلحة الحديثة، فالحق دون قوة تحميه في مواجهة الباطل هو حق ضعيف. غير أن شيئاً ما قد فات كثيرين تجاه ما تملكه أميركا، ولم يتم الالتفات إليه إلا لماماً: العلم والتكنولوجيا، والمؤسسات العلمية والمعاهد الفكرية، والجامعات الكبرى والعقول البراقة، والرجال العلماء والمرجعيات العلمية، وهذه جميعها قد كفلت للولايات المتحدة أن تتبوأ المكانة الأولى حول العالم في البحث العلمي، ما صنع لها السيادة والريادة حتى الساعة، على كافة الأصعدة الإنسانية. ولعل المتابع لزيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي الأخيرة إلى الولايات المتحدة، يستلفت انتباهه الاهتمام المكثف بالطرح العلمي والمعرفي في الداخل الأميركي، سيما وأن الزيارة قد حققت نجاحات واضحة على صعيد التعاطي السياسي الخلاق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما تجلى في الثناء على قرار خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز في تصعيد الأمير محمد إلى ولاية العهد، عطفاً على لقاءاته المثمرة مع بقية أركان الإدارة، من نائب الرئيس، ومؤسسات الدولة، من وزارة الدفاع إلى الكونغرس، ومن…

لودريان يخفق في طهران

السبت ١٠ مارس ٢٠١٨

هل فشلت زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى طهران في الأيام القليلة الماضية؟ قبل تحليل زيارة لودريان والوقوف على إخفاقاتها الذريعة نذكر بأن الأميركيين قد راهنوا من قبل على فشل أي وساطة سياسية أو دبلوماسية تغير من الموقف الإيراني العنيد والمتصلب، ومع ذلك تركوا باباً جانبياً للأوروبيين، علّهم يفلحون في تغيير نوايا طهران الحقيقية أو كشفها على الملأ، وهذا ما جرت به المقادير. قبل زيارة لودريان، وبتاريخ 13 فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن انتشار الصواريخ الإيرانية داخل سوريا واليمن يشكل تهديداً للحلفاء في المنطقة، وطالب بوضع إيران «تحت المراقبة بشأن صواريخها الباليستية»، واقترح فرض عقوبات جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. لكن الرسالة الفرنسية يبدو أنها لم تصل إلى الإيرانيين، أو وصلت لكن كالعادة الغيّ الإيراني السادر لم يعرها أدنى انتباه، بل على العكس استبقت التصريحات الإيرانية زيارة لودريان، وكأني بالملالي يسعون إلى الصدام في الزحام عطفاً على الاحتكاك في الظلام. لا دالة من القريب أو البعيد للأنظمة الثيولوجية على التفاوض.. إنها تمتلك في أوهامها الحق المطلق، ودونها هو الباطل، ولهذا علت الأصوات في الداخل الإيراني قبل زيارة الوزير الفرنسي بالقول إنه لا مكان في الداخل الإيراني لأي مفاوضات؛ فقد قضي الأمر حول البرنامج النووي، أما مشروع الصواريخ الإيرانية الباليستية فهذا حق أصيل لا…