حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

حسن نصرالله مجدداً

الإثنين ١٥ يوليو ٢٠١٩

يتحدث الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله عن التوتر في المنطقة، متقمصاً شخصية أي جنرال إيراني، يرفع قبضته، ويسرف في النبرة الدعائية والعدائية ضد الإمارات والسعودية، في مناسبة الذكرى الثالثة عشرة لمغامرة حزبه العبثية في حرب يوليو 2006، التي كلفت لبنان أكثر من 1200 قتيل، وآلاف الجرحى، ودماراً هائلاً في البنية التحتية، ويبدو أنه لا يزال عالقاً في تلك الحقبة، ولَم يستوعب المتغيرات والزلازل اللاحقة في الشرق الأوسط. المقابلة لقناته «المنار»، وقد كرر فيها لغة الإعلام الرسمي الإيراني، بكثير من الوعيد والتهديد، وأعاد لنا سيلاً من ذكريات التاريخ القريب، عن محو إسرائيل من الخريطة، والقدرة على تدميرها من حيفا إلى إيلات، ولَم يخرج عن المتوقع حتى في تخيله قدرة الردع الإيرانية على مواجهة العالم بأسره، متجاهلاً أزمة حليفه الاقتصادية الخانقة، التي بلغت أسوأ مراحلها مع انهيار عملته، وعجزه عن ضبط الاحتقان الشعبي، المدفوع بالتضخم وغلاء المعيشة والبطالة. الواقع، أن لهجة حسن نصرالله في الأشهر الأخيرة تحديداً، تعكس جانباً مهماً من أزمة إيران، وذلك قبل أزمات «حزب الله» المتعددة في سوريا ولبنان، وأذرعه في اليمن. فهو يحاول التغطية على مجازفات طهران في الإقليم، التي بلغت أقصى توترها وانفعالها وتخبطها بدعم تنظيمات إرهابية صغيرة، تفجر ناقلات النفط، وتعتدي على سلامة الملاحة في الإقليم، بسلوك عصابات، لا يستقيم مع الدعاية المركزة عن «دولة…

للتاريخ عين تقرأ وأذن تسمع

الأربعاء ١٠ يوليو ٢٠١٩

منذ 25 مارس 2015، تتمسك الإمارات بثوابت أساسية تجاه اليمن الشقيق. لم تتغير ميدانياً وسياسياً، إلا وفق اعتبارات المعركة على الأرض، وتبعاً لما يقرره العسكريون من انتشار تكتيكي في هذه المنطقة أو تلك، أو لدعم قوات الشرعية في خريطة الحرب، أو لدرء الأذى عن المدنيين، فنحن إزاء عدو، يعتبر الأحياء السكنية، والمستشفيات، والمساجد أهدافاً حيوية لإرهابه الأعمى. مثلاً، فإن إعادة انتشار قواتنا المسلحة في الحديدة، لأغراض تكتيكية، تصب في هذا الاتجاه، مثلما هو الحال في نهوض الإمارات بمسؤوليات ميدانية لقطع إمدادات الحوثي، عبر الموانئ، وكذلك الأمر بالنسبة للعمليات الحربية التي حالت دون طموح القاعدة وداعش في إنشاء تشكيل تنظيمي في المكلّا، واستنساخ تجاربهما السابقة في سوريا والعراق. طبيعة العدو، ومصادر موارده، وتوحشه ضد المدنيين، دوافع أساسية وراء تحريك القوات ونشرها، تبعاً لاعتبارات عسكرية بحتة، تحسب مخاطر الإرهاب على المدنيين بدقة، غير أن الثوابت الإماراتية ما تزال في مساراتها الأساسية: القضاء على إرهاب الحوثي وحلفائه، وتثبيت أركان الشرعية، والحل السياسي، وخلال ذلك كله، تخفيف آثار الحرب على الشعب اليمني، باستدامة المساعدات التنموية والإنسانية، التي بلغت أكثر من 20 مليار درهم في الأعوام الأربعة الأخيرة. والحوثي، الوكيل الإيراني الواضح، يعلم تزايد خساراته العسكرية، وانكشاف أكاذيبه الإعلامية، إلى جانب انعدام صدقية روايته حول ما يحدث على الأرض، على الرغم من ضخامة الإنفاق الإيراني…

أم اللولو ونور أبوظبي وسط عتمة وضجيج

الأحد ٣٠ يونيو ٢٠١٩

ثمة إنجاز وطني على الأرض، بعيداً عن التجاذبات والصراخ السياسي في المنطقة. ثمة مواطنون يعملون بإخلاص وصمت، وسط هذا الضجيج الإعلامي من حولنا، وحين نواصل بهذه الدافعية والابتكار، فذلك لأننا اختبرنا سنوات طويلة من الصراعات المحيطة والأزمات القريبة والبعيدة، ولَم نجد ما ينفعنا إلا في نهضة بلادنا، وعلو شأنها في الإقليم والعالم. نتذكر مفاصل الأزمة المالية العالمية، وما تخللها من حروب وفوضى، قبل أعوام قليلة. نتذكر المشروعات السياسية الدولية، والتبشير باليأس والخراب وانعدام الفرص في المنطقة. لا ننسى أننا خلال ذلك كله، أنجزنا عشرات المشروعات الاقتصادية الضخمة، ودخلنا مراحل متقدمة من التصنيع والاندماج في الثورة الصناعية الرابعة، وفِي الوقت نفسه، حافظنا على بلادنا من شرور التطرف، ونظرنا في مصلحتنا الوطنية قبل كل شيء، وكلما زادت الزلازل من حولنا، تمسكنا بالاستقرار وأضفنا إلى مشروعنا منجزاً وطنياً جديداً. كانت النهضة الإماراتية ولا تزال على قدر كبير من التخطيط والإصرار على مواصلة البناء. ذلك أن الدول الراسخة أمناً واستقراراً ورخاء اقتصادياً، لا تقع فريسة للخوف والقنوط من المستقبل. ونحن كذلك، واجهنا التطرّف والإرهاب، وساعدنا أشقاءنا العرب على العبور من عتمته بالتنوير الثقافي، وبالتنمية الفاعلة، وتوازياً ظلت ورشة الإنجاز الإماراتية محافظةً على شجاعتها وقوتها وزخمها، بكل ما تعنيه الثقة بالذات من معانٍ ودلالات وشواهد. في الأيام المتوترة الماضية، حيث ارتفعت موجات التشنج هنا وهناك،…

الإقامة الذهبية

الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩

توطين الاستثمار مثل جلبه، يحتاجان إلى تشجيع حكومي وتسهيلات إجرائية في الدخول إلى الدولة، والإقامة، والاستقرار المعيشي والعائلي، وهذا الشأن بات هاجساً لكثير من الدول في السنوات الأخيرة، في إطار التنافس على جذب رؤوس الأموال الإقليمية والعالمية، بصفتها عاملاً قوياً من عوامل تنشيط بيئة الأعمال، ودورة الاقتصاد عموماً. بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة، أصبحنا نتابع سباقاً إعلانياً بين هيئات تشجيع الاستثمار في عددٍ من قارات العالم، لإغراء المستثمرين بتوطين أعمالهم في مشروعات تجارية، في مقابل تسهيلات في الإقامة والضرائب والرسوم، ولاحظنا أن الأزمة العقارية التي اجتاحت معظم العالم كانت محركاً أساسياً لذلك، فتملّك شقة سكنية في إسبانيا، أو البرتغال، أو لاتفيا، بسقوف سعرية محددة، يمنح صاحبها إقامة في الاتحاد الأوروبي، ويعفيه من تعقيدات تأشيرة «شينغن» في حرية الحركة بين دول الاتحاد. «الإقامة الذهبية» التي دشنتها الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية، قبل أيام، لا تحتاج ضامناً، وتضع حلولاً مباشرة لأوضاع مستثمرين يعيشون في الإمارات منذ سنوات، ولآخرين، تسعى الدولة إلى جذبهم نحو مناخ الاستثمار المحلي، والاستفادة من متانته، وفرصه، وعوائده التجارية المجزية، فهذا النوع من الإقامات يستهدف أولاً نحو سبعة آلاف مستثمر مقيم في الدولة، وهؤلاء مؤهلون لـ«الإقامة الذهبية» خمس أو عشر سنوات، قابلة للتجديد، وفقاً لحجم رأس المال، فضلاً عن توفير بيئة صديقة للاستثمار في بلادنا. «الإقامة الذهبية» ليست فقط تجاوباً…

نحن والـ«جي 5»

الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩

من الولايات المتحدة إلى أوروبا والصين، ينشغل السياسيون والمبرمجون وخبراء أمن المعلومات بجدل واسع حول تقنية الجيل الخامس للاتصالات «جي 5»، يتفرع إلى أكثر من وجه لهذه الثورة العالمية الجديدة، ومكاسبها المعرفية الهائلة، وأهميتها في التقدم البشري، مثلما يطال النقاش مخاطرها في فتح المجال أمام سيطرة «إنترنت الأشياء» على حياتنا، دون القدرة على الردع البشري، وكذلك جوانب تتعلق بالتجسس واختراق المعلومات الأمنية الحيوية للدول. هناك قلق عالمي وترقب. وأيضاً هناك مَن يطالب بالانتظار إلى حين التدشين الرسمي للتقنية، المتوقع العام المقبل، كما في بعض الدول الأوروبية. أما الولايات المتحدة، فعبرت بوضوح عن مخاوفها من نفاذ الصين إلى شبكتها المعلوماتية الخاصة، ومنع الرئيس دونالد ترامب الشركات الأميركية من بيع منتجاتها إلى شركة «هواوي» الصينية، على الرغم من أن ذلك يلحق ضرراً بالشركات الأميركية نفسها. ما يهمنا في الإمارات، أننا لسنا أقل انشغالاً من العالم بكل وجوه ثورة الجيل الخامس، وسنكون من أوائل الشعوب التي تستفيد من إمكاناتها وقدراتها، في الوقت الذي تحمي فيه الأطر التشريعية والتنظيمية خصوصية المعلومات، وأمنها، وهذا يتصل بقوانين عدة، وكذلك ببروتوكول الإنترنت في الإمارات، وبالشروط التي تضبط بموجبها الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات عمل مزودي خدمات الاتصال. لا نقلل من شأن القلق في العالم، لكن أعددنا ما ينبغي لاستقبال «جي 5»، وسنراقب مع غيرنا مستقبلها. الأهم هو…

الفاعلية الألمانية

الأربعاء ١٢ يونيو ٢٠١٩

في 19 سبتمبر 2016، دهس إرهابي كان يقود شاحنة عشرات المتسوقين في سوق عيد الميلاد في مدينة برلين، فقتل 12 شخصاً، وجرح كثيرين، في جريمة، تبناها تنظيم «داعش»، وشكّلت صدمة كبيرة للدولة الاتحادية، التي كانت من أوائل دول القارة الأوروبية ترحيباً باللاجئين السوريين، مثلما ظلت طوال العقود الماضية الأكثر دعماً وتعاطفاً مع قضايا العرب، والمنطقة عموماً. اليوم، يزور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان النصب التذكاري لضحايا هجوم برلين، في خطوة تتجاوز الأبعاد الرمزية والبروتوكولية، إلى موقف إماراتي ثابت من الإرهاب ومراجعه الفكرية، وأذرعه، وبيئاته وحواضنه الثقافية والاجتماعية، وإلى رسائل سياسية، تدعو المجتمع الدولي إلى الاقتراب أكثر فأكثر من فهم منطقتنا، ومنطلقات الصراع فيها، وكيف عبثت تنظيمات ودول متطرفة بالإقليم، ولا تزال ترسل الإرهابيين لإطلاق الصواريخ، وتفخيخ السفن. ألمانيا الاتحادية تستقبل سموه للمرة السادسة، منذ العام 2006، ثم ثلاث زيارات للمستشارة أنجيلا ميركل إلى الإمارات، وبين البلدين أطر وقنوات كثيرة للتعاون السياسي والاقتصادي واتفاقيات علمية وشراكات تجارية، وتعتبر الإمارات مقراً إقليمياً لعشرات الشركات الألمانية، وتتطلع الدولتان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما إلى أكثر من 48 مليار درهم في 2017. ومن المعروف عن السياسة الخارجية الألمانية أنها تولي اهتماماً استثنائياً بعلاقتها مع الدول العقلانية المعتدلة، ويعتبر ذلك أساساً للعلاقات الاقتصادية، ويتيح مزيداً من الثقة المتبادلة، التي تمنح أفضلية…

قمتان لاختبار تماسك العرب

الخميس ٣٠ مايو ٢٠١٩

مهما كان سقف التوقعات منخفضاً في الشارع العربي إزاء التئام القمم، إلا أن انعقادها على نحو عادي أو استثنائي، يظل مصلحة عربية، وإن حققت أدنى الطموحات في لقاء القادة، وإصدار بيان ختامي، يؤكد في النهاية أن ثمة منظومة مؤسسية للعمل العربي المشترك، وعلى من يريد أن يكون جزءاً منها أن يراجع مواقفه واصطفافاته في الإقليم، خصوصاً على وقع التصعيد العسكري، واستعراضات القوة والهيمنة في المنطقة. قمتان طارئتان، عربية وخليجية، دعا خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، لانعقادهما في مكة المكرمة اليوم، وهما لا تنشدان المستحيل، حين تضعان الدول العربية أمام استحقاق مواجهة التهديدات والأطماع الإيرانية في محاولات الهيمنة على القرار والأرض والمياه في المنطقة، والانفراد بتقرير مصائر دول، تحتل مقاعد في الجامعة العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. إيران هي إيران، مرشدها الأعلى يتحدث عن لجان ثورية، تتابع قضايا المسلمين في العالم، بكل ما ينطوي عليه ذلك من استعلاء وأوهام، وهو يعني خريطة مذهبية، يحلم برسم حدودها وألوانها، فيما وزير خارجية طهران يجول في آسيا، محاولاً إقناع قادتها بأن الأزمة إيرانية-أميركية فقط، ولا تتعلق بالتهديد المباشر لدول عربية، والتدخل في شؤونها، ولا بإرسال الإرهابيين للاعتداء على السفن في المياه الإقليمية، ولا بتهريب الصواريخ إلى الحوثي، لاختبار مداها في السعودية، حيث أقدس بقاع الأرض، وحيث مكة المكرمة؛ المركز الروحي للمسلمين…

«أزمة إدارة»..!

الثلاثاء ٢٨ مايو ٢٠١٩

الإدارة العامة أكثر الأنظمة الحكومية عرضة للانتقاد، وأحياناً السخط في العالم العربي، فالنتائج تشير غالباً إلى سطوة المركزية، وشيوع الممارسات القديمة في التعامل مع الموارد البشرية، وزيادة الترهل والبطالة المقنعة، والأسوأ يكمن في تجاوز القوانين، وانتشار الفساد الإداري. ومع أن الثورة الصناعية الرابعة، فتحت آفاقاً كبيرة أمام تحديث إداري عام في الإدارة وفلسفتها ومناهجها، إلا أن مستوى الرضى الشعبي عن كفاءة الإدارة العامة عربياً، لم يتغير عن العقود الماضية، فليس المهم أن نستخدم الكمبيوتر والهاتف والتطبيقات الرقمية الجديدة في العمل الحكومي، إذا لم نكن قادرين على استيعاب التكنولوجيا، بوصفها أداة تطوير وحداثة. لدينا في بعض الدول العربية أشكال وممارسات إدارية موروثة من عصور وجود العثمانيين والبريطانيين والفرنسيين في منطقتنا، وهي وإنْ أصبحت تاريخاً مستقراً في الأرشيف بالنسبة لهم، إلا أن بعضها لا يزال مطبقاً في أكثر من بلد عربي، ما يستدعي وضع تحديث النظام الإداري العربي في رأس أولويات العمل العربي المشترك، فإنْ لم ننجح سياسياً في بناء تكتل إقليمي عربي، تحت مظلة الجامعة العربية، فلا أقل من أن نصنع أكثر من فارق في بلورة أنظمة إدارية قادرة على التكيف مع القرن الحادي والعشرين. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أطلق قبل أيام «جائزة التميز الحكومي العربية»، بالتعاون بين حكومة الإمارات والمنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول…

رهانات إيران

الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩

الواضح، أن إيران لا تتعلم من التجارب والأزمات، ولا تزال تقرأ تحولات المشهد الدولي والإقليمي، كما لو أنها تعيش في تسعينات القرن الماضي، فكلما اندلعت أزمة استدعت مخزونها الإنشائي، ضد «الاستكبار الأميركي»، والدعاء على الولايات المتحدة بالموت والهلاك، وفِي الخفاء ممارسة أكثر أنواع «التقية» السياسية انكشافاً وسطحية. أميركا تعزز حضورها العسكري في محيط إيران، ورئيسها يتحدث بأكثر اللهجات السياسية قوة وحزماً وتهديداً. ومع ذلك لا ترى طهران في قاذفات «بي 52» ولا في حاملة الطائرات «يو أس أس أبراهام لينكولن»، ولا في الظاهرة الترامبية التي تجتاح العالم، أكثر من «حرب نفسية» و«مناورة سياسية»، ولا تزال تراهن على موقفي روسيا وأوروبا في شأن تديره الولايات المتحدة، بنفوذها التاريخي الواسع في العالم، والآن برئيسها، القادر على خلط الأوراق كلها في الإقليم، لمجرد تغريدة على حسابه في «تويتر»، دون أن يأبه لما يقوله خصومه الديمقراطيون في الكونجرس، المنشغلون اليوم بالبحث عن منافس له في انتخابات 2020. الرهانات الإيرانية تداعت عملياً في السنوات الأخيرة، فثمة حدود في السياسة الدولية وفِي تقاطع المصالح، لا تتجاوزها روسيا وأوروبا، وتفضلان إزاءها تجنب أية مواجهة اقتصادية أو سياسية مع الولايات المتحدة، فلديها رئيس لم يتردد عن مناوشة الصين، العملاق العالمي الجديد، فرفع قبل أشهر قليلة، الرسوم الجمركية على السلع الواردة منها، بنحو 200 مليار دولار، وهدد بالمزيد، وهو…

البيعة للإمارات.. فقط

الأحد ١٩ مايو ٢٠١٩

لكل دولة دستور وعلم وقيادة، وثوابت وطنية ومصالح أساسية، والخروج على أي منها، ليس معارضة سياسية، بقدر ما هو خروج عن البلاد نفسها، واصطفاف ضدها، لمصلحة غايات شخصية أو تنظيمية، أو سوى ذلك، مما يرقى إلى الخيانة الوطنية أحياناً. لا غموض في واقعنا الإماراتي من هذه الناحية. لدينا بلاد توشك أن تبلغ نصف قرن من الاتحاد والتنمية والرفاه، وقيادة محل ثناء العالم اتزاناً وعقلانية وحكمة، و«بيتنا متوحد» تحت علمنا، ولا نعاني من ارتباك الرؤية في خياراتنا. نحن مع بلادنا وقيادتنا دائماً، ولا نقبل بأوهام التنظيمات العنيفة، ولا بما تبيعه من أكاذيب، ولا بأي بيعة، إلا بيعة خالصة للدولة، ورئيسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان. وأن يعود المواطن عبدالرحمن بن صبيح السويدي، المدان في قضية التنظيم السري «الإخواني» إلى ثوابت الإمارات، فذلك صواب مطلوب، وإن تأخر، ويكشف مجدداً سوء المخطط الذي سعى «الإخوان» إلى تنفيذه قبل أعوام ضد أمن الإمارات واستقرارها وشرعية قيادتها، كما يؤكد عدالة القضاء الإماراتي في استخلاصه وحكمه على أفراد التنظيم السري، الذين حاولوا نقل الفوضى إلى بلد راسخ في التنمية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون. السويدي، الذي عفا عنه رئيس الدولة، نقض بيعته لـ«الإخوان»، وخرج من التنظيم، بعدما تبينت له شرور وأخطار ما كان يدبره للإمارات، حينما استغل المتطرفون صعود خطابهم في سنوات «الربيع» المؤلمة،…

جيل «الثورة الرابعة» يفضل الإمارات

الأربعاء ٠١ مايو ٢٠١٩

9 من أصل 10 مشاركين في استطلاع «أصداء بي. سي. دبليو السنوي الحادي عشر لرأي الشباب العربي» يعتبرون الإمارات دولة حليفة لبلدانهم، أي بنسبة 93% من عينة الدراسة البالغة 3300 شاب وشابة، تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاماً، وينتمون إلى 15 دولة في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا. وللعام الثامن على التوالي، لا تزال الإمارات في مقدمة البلدان التي يتطلع الشباب العربي إلى العيش والعمل فيها، ويريد لبلدانه أن تقتدي بها، وهو يفضل الإقامة فيها على الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى، في تطابق مستمر مع استطلاعات دولية وعربية، خلصت إلى النتيجة نفسها. نعرف ما فعلنا طوال العقود الماضية حتى نكون أرضاً لأحلام الشباب العربي، والشريحة العمرية المستطلَعة عاشت السنوات الأخيرة، بكل خيباتها وانكساراتها. شاهدت كيف وجّهت دول في المنطقة مقدراتها البشرية والاقتصادية نحو افتعال الأزمات وتمويل الإرهاب ودعمه، وكيف وضعت دول أخرى أولويات التنمية في خدمة مخططات ومشروعات، لا تتصل بحياة الناس ومستقبلهم، واختبر الشباب في بلدانهم أكثر من محنة، في أسواق البطالة والإحباط والتطرف. في المقابل، راقب الشباب العربي النهضة الشاملة في بلادنا. وقرأوا قصص نجاح لشباب مثلهم، استفادوا من مناخات الأمان والاستقرار والتنمية، فتهيأت أمامهم الفرص لمشروعات صغيرة ومتوسطة، أتاحتها البيئة الاستثمارية المنفتحة على المواهب والإبداع، والتنافسية العالية في سوق الوظائف، مع مزيد من التشجيع والتسهيلات المقدمة من الدولة،…

الحذر واجب..

الأحد ١٤ أبريل ٢٠١٩

استوعبت الشعوب العربية الدرس جيداً. ولم يعد ممكناً خداعها بالأجندات المريبة، ولا بالتشكيك في مطالبها الاجتماعية الأساسية، ولا حتى بتخويفها بمصائر الآخرين. وهي حين تنشد الخبز والأمل، تسأل عن عقود من الإخفاق التنموي، وتريد الحد الأدنى من الحقوق المشروعة، وعلى مَن تعود على ركوب الأمواج في تحركات الشعوب العادلة، أن ينظر خلفه، ويرى أن البلدان نجت، أو تكاد، فيما هو يغرق وحده. السودان، بوعي شعبه، وبتجاربه الطويلة في التعامل مع الأزمات، سيعبر هذه المرحلة بالخيار الذي يراه مناسباً، وحوله على امتداد الخريطة العربية كثير من الدروس، وأقربها إليه في وادي النيل، حيث تسلق التطرّف وجماعاته على أكتاف الشباب، وأحلامهم، وسعى إلى تحويلها كوابيس من ظلم وظلام، قبل أن يستدرك المصريون الكارثة، ويتبينوا الزيف من الحقيقة، ويقرروا مصير بلادهم، على النحو الذي نراه الآن، من عودة مصر إلى دورها القيادي في العالم العربي. السودان في عهدة جيشها الوطني، والمؤسسة العسكرية والشارع متفقان على الانتقال إلى حقبة مدنية من الحكم. الأولوية للأمن الآن، ولقراءة ما يريده السودانيون من مستقبل، والبلاد تعيش حالياً توحداً وطنياً ملحوظاً، وهذا يعني أن المخاوف التي رافقت حركات الشعوب العربية في السنوات الماضية، في حدودها الدنيا، فالتطرف لا ينفذ إلا من الفوضى، أو من وضوح حاضناته الاجتماعية وجاهزيتها، أو من استغلال الممولين الجاهزين للخراب. الحذر السوداني المأمول يكمن…