حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

البيعة للإمارات.. فقط

الأحد ١٩ مايو ٢٠١٩

لكل دولة دستور وعلم وقيادة، وثوابت وطنية ومصالح أساسية، والخروج على أي منها، ليس معارضة سياسية، بقدر ما هو خروج عن البلاد نفسها، واصطفاف ضدها، لمصلحة غايات شخصية أو تنظيمية، أو سوى ذلك، مما يرقى إلى الخيانة الوطنية أحياناً. لا غموض في واقعنا الإماراتي من هذه الناحية. لدينا بلاد توشك أن تبلغ نصف قرن من الاتحاد والتنمية والرفاه، وقيادة محل ثناء العالم اتزاناً وعقلانية وحكمة، و«بيتنا متوحد» تحت علمنا، ولا نعاني من ارتباك الرؤية في خياراتنا. نحن مع بلادنا وقيادتنا دائماً، ولا نقبل بأوهام التنظيمات العنيفة، ولا بما تبيعه من أكاذيب، ولا بأي بيعة، إلا بيعة خالصة للدولة، ورئيسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان. وأن يعود المواطن عبدالرحمن بن صبيح السويدي، المدان في قضية التنظيم السري «الإخواني» إلى ثوابت الإمارات، فذلك صواب مطلوب، وإن تأخر، ويكشف مجدداً سوء المخطط الذي سعى «الإخوان» إلى تنفيذه قبل أعوام ضد أمن الإمارات واستقرارها وشرعية قيادتها، كما يؤكد عدالة القضاء الإماراتي في استخلاصه وحكمه على أفراد التنظيم السري، الذين حاولوا نقل الفوضى إلى بلد راسخ في التنمية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون. السويدي، الذي عفا عنه رئيس الدولة، نقض بيعته لـ«الإخوان»، وخرج من التنظيم، بعدما تبينت له شرور وأخطار ما كان يدبره للإمارات، حينما استغل المتطرفون صعود خطابهم في سنوات «الربيع» المؤلمة،…

جيل «الثورة الرابعة» يفضل الإمارات

الأربعاء ٠١ مايو ٢٠١٩

9 من أصل 10 مشاركين في استطلاع «أصداء بي. سي. دبليو السنوي الحادي عشر لرأي الشباب العربي» يعتبرون الإمارات دولة حليفة لبلدانهم، أي بنسبة 93% من عينة الدراسة البالغة 3300 شاب وشابة، تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاماً، وينتمون إلى 15 دولة في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا. وللعام الثامن على التوالي، لا تزال الإمارات في مقدمة البلدان التي يتطلع الشباب العربي إلى العيش والعمل فيها، ويريد لبلدانه أن تقتدي بها، وهو يفضل الإقامة فيها على الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى، في تطابق مستمر مع استطلاعات دولية وعربية، خلصت إلى النتيجة نفسها. نعرف ما فعلنا طوال العقود الماضية حتى نكون أرضاً لأحلام الشباب العربي، والشريحة العمرية المستطلَعة عاشت السنوات الأخيرة، بكل خيباتها وانكساراتها. شاهدت كيف وجّهت دول في المنطقة مقدراتها البشرية والاقتصادية نحو افتعال الأزمات وتمويل الإرهاب ودعمه، وكيف وضعت دول أخرى أولويات التنمية في خدمة مخططات ومشروعات، لا تتصل بحياة الناس ومستقبلهم، واختبر الشباب في بلدانهم أكثر من محنة، في أسواق البطالة والإحباط والتطرف. في المقابل، راقب الشباب العربي النهضة الشاملة في بلادنا. وقرأوا قصص نجاح لشباب مثلهم، استفادوا من مناخات الأمان والاستقرار والتنمية، فتهيأت أمامهم الفرص لمشروعات صغيرة ومتوسطة، أتاحتها البيئة الاستثمارية المنفتحة على المواهب والإبداع، والتنافسية العالية في سوق الوظائف، مع مزيد من التشجيع والتسهيلات المقدمة من الدولة،…

الحذر واجب..

الأحد ١٤ أبريل ٢٠١٩

استوعبت الشعوب العربية الدرس جيداً. ولم يعد ممكناً خداعها بالأجندات المريبة، ولا بالتشكيك في مطالبها الاجتماعية الأساسية، ولا حتى بتخويفها بمصائر الآخرين. وهي حين تنشد الخبز والأمل، تسأل عن عقود من الإخفاق التنموي، وتريد الحد الأدنى من الحقوق المشروعة، وعلى مَن تعود على ركوب الأمواج في تحركات الشعوب العادلة، أن ينظر خلفه، ويرى أن البلدان نجت، أو تكاد، فيما هو يغرق وحده. السودان، بوعي شعبه، وبتجاربه الطويلة في التعامل مع الأزمات، سيعبر هذه المرحلة بالخيار الذي يراه مناسباً، وحوله على امتداد الخريطة العربية كثير من الدروس، وأقربها إليه في وادي النيل، حيث تسلق التطرّف وجماعاته على أكتاف الشباب، وأحلامهم، وسعى إلى تحويلها كوابيس من ظلم وظلام، قبل أن يستدرك المصريون الكارثة، ويتبينوا الزيف من الحقيقة، ويقرروا مصير بلادهم، على النحو الذي نراه الآن، من عودة مصر إلى دورها القيادي في العالم العربي. السودان في عهدة جيشها الوطني، والمؤسسة العسكرية والشارع متفقان على الانتقال إلى حقبة مدنية من الحكم. الأولوية للأمن الآن، ولقراءة ما يريده السودانيون من مستقبل، والبلاد تعيش حالياً توحداً وطنياً ملحوظاً، وهذا يعني أن المخاوف التي رافقت حركات الشعوب العربية في السنوات الماضية، في حدودها الدنيا، فالتطرف لا ينفذ إلا من الفوضى، أو من وضوح حاضناته الاجتماعية وجاهزيتها، أو من استغلال الممولين الجاهزين للخراب. الحذر السوداني المأمول يكمن…

صواب الإمارات.. والإرهاب في نيوزيلندا

الثلاثاء ٢٦ مارس ٢٠١٩

عندما كانت التنظيمات الإرهابية تفجر المساجد والكنائس في العالم العربي قبل سنوات، نبّه الخطاب الرسمي الإماراتي إلى أن المنطقة إزاء ظاهرة تطرف متفاقمة، مع علو موجة التشدد الديني، وتوقع أن التوحش المدفوع بالكراهية سيكون أكثر دموية ودماراً، كما أن الحلول العسكرية، على أهميتها وضرورتها، تظل غير كافية، ما لم يرافقها تجفيف ثقافي ممنهج للبيئات والحواضن الراعية للتطرف والإرهاب. كانت أعواماً صعبة، بعد العام 2011. «الإخوان المسلمون» انتهزوا «الربيع»، واعتبروا أن الظروف التي أدت إليه تمنحهم وكالة حصرية لتمثيل الشارع، ثم اتخذوا العنف والتآمر طريقين لأجندات بولاءات خارجية، وذلك قبل ظهور «داعش»، وإعلان دولتها في 2014، وما أعقب ذلك من جرائم ومشاهد همجية في الذبح والتفخيخ، وارتكاب الفظائع. الإمارات جزء أساسي وفاعل من الحرب الدولية على الإرهاب، لكنها خارج ذلك، ابتكرت مشروعها التنويري الخاص، وأدركت أن ظاهرة التطرف لا ترتبط بدين معين، بقدر تعبيرها عن واقع ثقافي معين، يسود فيه خطاب واحد، يحتكر صحيح الدين وصواب الإنسان، ويقصي كل اختلاف، والأسوأ من ذلك أنه نهج تكفيري، قائم على العنف المباشر، بعد الكراهية والإقصاء. مدّت الإمارات الجسور مع المراكز الروحية المعتدلة في العالم العربي، لا سيما الأزهر الشريف، وأسست مراكز بحثية وتنويرية لمواجهة التطرف، مثل «هداية» و«صواب» و«مجلس حكماء المسلمين»، وقررت أن المعركة الأساسية مع التطرف يجب أن تبدأ من الثقافة، بتنقيتها…

شراء القلق من سوق الأوهام

الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩

تفترض الدعاية القطرية أن حادثاً عرضياً سيقع في محطة براكة للطاقة النووية الإماراتية، وينجم عنه غبار مواد مشعة، يصل إلى الدوحة بين 5 إلى 13 ساعة، كما تفترض أن أي تسرب إشعاعي سيكون مدمراً للمياه في المنطقة التي تعتمد على إمدادات مياه التحلية. «حادث عرضي» و«تسرب إشعاعي» تخترعهما دعاية قطر عن محطة نووية قيد الإنشاء، في إطار مشروع الإمارات السلمي لاستخدام الطاقة النووية. ثم تتقدم بشكوى، بهذا المضمون المثير للسخرية والشفقة، إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. الدول التي تمتلك الحد الأدنى من تقدير ذاتها لا يمكن أن تلجأ إلى مثل هذا التزييف المكشوف، للتعبير عن غيظها وحقدها على المشروع الإماراتي التنموي والتنويري، الناهض باحترام في الإقليم والعالم، وهو قطعاً مشروع مضاد للتطرف والإرهاب واليأس. «براكة» لم تشغل رسمياً، ونتوقع ذلك العام المقبل، وذلك قبل الحديث عن خرافة قطر نفسها، أما مفاعلات «أراك» و«بوشهر» و«قم» و«أصفهان»، وغيرها من المحطات النووية الإيرانية التي تستخدم تكنولوجيا قديمة، فهي لا تحتمل حوادث عرضية، ولا تسرباً إشعاعياً، وذلك ليكون كذب الدعاية القطرية بائساً ومغرضاً وعديم حيلة، خصوصاً أنهم يعرفون أن الإمارات استقبلت عشر بعثات دولية متخصصة في السلامة النووية، وبنت مشروعها على تقنية الجيل الثالث، وفي أعلى المعايير العلمية الدولية لسلامة النشاط النووي. وقبل ذلك، فإن أبوظبي تستضيف مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا». ومما…

أولمبياد المشاعر..

الثلاثاء ١٩ مارس ٢٠١٩

كثيرون لا يتخيلون أبعاد التنافسية الرياضية وأهميتها في عالم «أصحاب الهمم». وربما يعتبرون مستواها أقل، وشروطها أكثر تساهلاً، بالمقارنة مع المسابقات الخاصة بالرياضيين الذين لا يواجهون تحديات الإعاقة، ويخضعون للقوانين الدولية المعروفة لدى جمهور الألعاب المختلفة. الأولمبياد الخاص للألعاب العالمية- أبوظبي 2019، أظهر صوراً نادرة من التنافسية العالية، شاهدناها بوضوح في تفاصيل المسابقات على أرضية الملاعب. رأينا رياضيين مصابين بمتلازمة «داون» بتركيز عالٍ، لأجل النقاط والفوز، وبقدرات ومهارات، تتخطى فكرة الإعاقة إلى الاندماج مع حماسة الجماهير، والتجاوب معها بشغف وفرح. رأينا دموع فرح العائلات في المدرجات، وزهو اللاعبين على منصات التتويج. إنه أولمبياد المشاعر. فهذه المولدافية ألاخندرا (71 عاماً) التي ترأس وفد بلادها، ترى أن الحدث إنساني بالدرجة الأولى، ويتعلق بشريحة، تسعى إلى الاندماج الاجتماعي من خلال الإبداع الرياضي. وهذه والدة سبّاحنا الدولي عبدالله الشامسي تبكي فرحاً، عند بلوغه نقطة النهاية في سباق 50 متراً، وتتويجه بالميدالية الذهبية. المشاعر الوطنية أيضاً، واعتزاز الشعوب بأبطالها وبطلاتها وأعلامها، تداخلت مع المشهد العام في أبوظبي في عام التسامح، وفي تفاصيل كثيرة، رصدتها الكاميرات على المدرجات وفي الملاعب، فقد أمكننا أن نرى كيف احتفل جنوب السودان ببطلة شمال السودان الذهبية أروى صلاح بمسابقة رفعات القوة، وكيف التقى الوفدان بألوان قمصان مختلفة، وبمشاعر وطنية واحدة. في هذا السياق، كانت لافتة جداً مقارنة تيموثي شرايفر، رئيس…

«الجحيم القطري».. وخلية «داعش»

الإثنين ١٨ مارس ٢٠١٩

«معتقل في قطر: رحلة إلى نهاية الجحيم القطري»، كتاب جديد، صدر الأسبوع الماضي في باريس، لمؤلفه الفرنسي جان بيير مارونجو، وهو كان محكوماً بالسجن في الدوحة، على خلفية قضايا مالية، بعدما كان يدير شركة لمصلحة كفيله القطري. الكتاب، كما عرضته مجلة «لوبوان الفرنسية»، يكشف عمق العلاقة التنظيمية بين قطر وإرهاب «داعش». يروي مارونجو أن الدوحة اعتقلت 25 قطرياً تجندوا للذهاب إلى سوريا للقتال إلى جانب «داعش» في العام 2017، وسرعان ما اكتشف أن الأمر ليس سوى سيناريو استخباراتي تمثيلي، يمنح للصحافة الغربية قصة وهمية عن مكافحة الأمن القطري لـ«داعش»، في مرحلة تزايدت فيها الاتهامات الإعلامية لقطر بدعم التنظيم في سوريا، وإجراء اتصالات مع قياداته. وفقاً لمارونجو، فإن «معتقلي داعش المفترضين»، ليسوا سوى خلية تنظيمية، تدير السجن، وتبحث عن مجندين، فهم كانوا قادرين على مغادرة السجن، أو العودة إليه في أي لحظة، ويتزعمهم «أمير»، يُجبر السجناء المسلمين على إطالة لحاهم، ويمنع التدخين، والهواتف، ويفرض على غير المسلمين دفع الجزية، وكان على مارونجو أن يقدم للخلية قراءة للإعلام الغربي، وما يعرضه حول «داعش»، ثمناً لإعفائه من «رسوم الحماية» المفروضة على الأجانب، على أن يكتم كل ما شاهده من مظاهر حظوة الدواعش في السجن، تحت طائلة التهديد بالقتل. ما يعرضه الكتاب، لا يشكل مفاجأة لكثيرين، فالنظام القطري ارتبط علانية بعلاقات مع غالبية التنظيمات…

تحفيز التنمية الخضراء

الأربعاء ١٣ مارس ٢٠١٩

تاريخياً، لم تحل طبيعة المناخ، وقلة الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، دون عزم الإمارات على ابتكار الحلول في التنمية الزراعية، وكلنا يعرف أن خصائص التربة، ومكوناتها العضوية كانت تحدياً أساسياً، خاضه الشيخ زايد، رحمه الله، في ستينيات القرن الماضي، حتى انتشر الغطاء الأخضر في بلادنا، وأثبت خطأ كثير من الفرضيات عن استحالة الزراعة المستدامة في رمال الصحراء. كثير من أنواع الزراعات والأشجار والمحاصيل الموسمية، لم تكن تلائم بيئة الإمارات، قبل عقود، وبعضها يرتبط بمواسم مطرية ثابتة، وتربة غنية، وحرارة منخفضة، فكان أن ابتكرت الدولة أكثر من حل، يتلاءم مع خصائص المناخ، وشاهدنا إنتاجاً زراعياً محلياً في أسواقنا، لمحاصيل كان الحديث عنها ضرباً من الخيال، لارتباطها بظروف مناخية، غير موجودة في الإمارات. قفزة تنموية جديدة في هذا القطاع، نحو الاستفادة من التقنيات العلمية الحديثة في الاستدامة الزراعية، مع اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، منظومة من الحزم التحفيزية، بنحو مليار درهم، في مسعى لاستقطاب الشركات العالية والمحلية المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية إلى أبوظبي، وهذا يعني أننا إزاء نمط زراعي جديد، يختص بالبيئات الصحراوية، التي نتشاركها مع كثير من دول العالم، ما يجعل أبوظبي مركزاً للابتكار الزراعي المتخصص. نصل إلى هذه المرحلة، بعدما اختبرنا حلولاً زراعية كثيرة، وأنشأنا صناديق استثمار في هذا القطاع، وحققت أبوظبي نجاحات لافتة في الزراعات المائية،…

«الاتصال الذكي» في برشلونة

الخميس ٢٨ فبراير ٢٠١٩

أزور برشلونة في مناسبة انعقاد المؤتمر السنوي الأكثر أهمية لتقنيات الهواتف (موبايل كونغرس 2019)، والذي يعد حدثاً سنوياً بارزاً لابتكارات الذكاء الرقمي، ومنصة لآلاف الشركات المشغّلة حول العالم، كما يعد استثماراً سياحياً شتوياً في إقليم كتالونيا، يستقطب الشباب خصوصاً من أوروبا القريبة وشمال أفريقيا. أكتب انطباعاتي عن التظاهرة والمدينة والصناعة، أولها مشاعر غبطة لبرشلونة على حجم المؤتمر وأهمية الحضور، وأطمح أن أراه ينتقل من سواحل البحر المتوسط، إلى ضفاف الخليج العربي، هنا في الإمارات، وفي فصل الشتاء، حيث نستضيف تظاهرات عالمية لا تقلّ أهمية وشهرة، ولدينا خبرة ثرية وطويلة في التنظيم، وبيئة سياحية منافسة، والطقس أقل برودة من عاصمة كتالونيا، أو أن نُشيد منصة مشابهة، فلدينا إمكانات يجدر استغلالها، من أبرزها موقعنا بين أسواق آسيا القريبة والبعيدة، واهتمامنا المؤسسي بالثورة الصناعية الرابعة. اختار المنظمون «الاتصال الذكي» شعاراً للمؤتمر، أما قضيته الأساسية لهذا العام، فهي تقنية الجيل الخامس للاتصالات «جي 5»، التي ستوفر حلولاً ثورية للاتصال في العقد المقبل، على صعيدي المعلومات والترفيه، بسرعة وسهولة كبيرتين، وسط توقعات أن يكون هناك 1.4 مليار مستخدم لـ «جي 5» بحلول العام 2025، وعلينا أن نتخيل مستقبل هذه الصناعة عموماً، ونفاذها إلى الأجهزة المتصلة بكل شؤون حياتنا في عصر «إنترنت الأشياء». المذهل لنا كمستخدمين هو مستوى التطور التقني الهائل في إنتاج وتطوير الهواتف المتحركة،…

مؤشر “المدينة المتسامحة”

الأربعاء ١٣ فبراير ٢٠١٩

يصف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، ملامح المدينة المتسامحة بأنها متنوعة، ومشتركة بين الثقافات والأعراق، وآمنة للمضطهدين والمهمشين، وطالب في كلمته في «القمة العالمية للحكومات» بـ«فرض قيمة التسامح عبر تنفيذ القوانين، التي تعاقب على أفعال، تنطوي على التعصب والإقصاء». ملامح «المدينة المتسامحة»، التي رسم ملامحها الشيخ نهيان بن مبارك، تصلح أن تتحول إلى مؤشر إماراتي، بمعايير عالمية، تقيس مدى رسوخ التسامح في المدن، ومظاهره، ومستوى قبول الاختلاف، وشيوع المبادرات الاجتماعية المشتركة، إضافة إلى انتشار دور العبادة لمختلف الأديان والمعتقدات، وكذلك، توافر الأنظمة التعليمية، والأطر التشريعية التي تحارب التمييز والتعصب والكراهية، وذلك على غرار المؤشرات الدولية التي تصنف أمان المدن وذكاءها وتنافسيتها السياحية، وصداقتها للنساء والأطفال وأصحاب الهمم، وغير ذلك. وزارة التسامح في الإمارات، تجربة غير مسبوقة عالمياً، ابتكرتها الإمارات العام 2016 إطاراً مؤسسياً، وضعت قواعده النظرية، وأنشأت له منظومة متكاملة من القوانين والسياسات والمبادرات والبرامج الداعمة والمعززة لثقافة التسامح، في دولة صاغت «وثيقة الأخوة الإنسانية»، وجمعت في لقاء تاريخي بابا الكنيسة الكاثوليكية وشيخ الأزهر، وتعتزم تعظيم القواسم المشتركة بين المسلمين والمسيحيين واليهود في «بيت العائلة الإبراهيمية». الوزارة، بهذا الطرح، هي الأكثر تأهلاً وكفاءة، لتبني «مؤشر المدينة المتسامحة»، وإطلاقه وفي محاضرة الشيخ نهيان تصور دقيق للمشروع، ففي هذه المدينة «إجراءات لتعزيز التنوع والشمولية، وتعزيز للأنشطة والمبادرات المشتركة التي…

عن بطولة آسيا و«السنع والذرابة»..!

الأحد ٢٧ يناير ٢٠١٩

يجلس «الإعلامي» الرياضي في «مجلسه»، في الدوحة، متصيداً ملاعب بطولة آسيا ومدرجاتها. باحثاً عن شواهد لافتراضات متخيلة، وقد توهم مسبقاً أن المنتخب القطري مستهدف، وكلما فشل في إقامة أي دليل منطقي وواقعي، ضد احترافية التنظيم الإماراتي ودقته وتقاليده، أخذ يتحدث باستفاضة عن «السنع والذرابة»، اللتين يفتقد إليهما في مجلسه، وفي خطابه، ولن أخوض أكثر في «السنع القطري» في التعامل مع الجوار والقيم العربية، فالعالم كشف سوءة مؤامراته وقبحها.. ثم إن السياق رياضي بحت، كما نراه نحن. أولاً: الإعلام العالمي والقاري يحضر بكثافة في الإمارات منذ أسابيع، لتغطية كأس آسيا، ولم نقرأ أو نشاهد في محتواه إلا ثناء على سوية الترتيبات والتدابير، وأصول الضيافة، كما أن اللجنة المنظمة، بما خبرته من تجارب سابقة في تنظيم البطولات الدولية، منحت المنتخب القطري كافة الحقوق الطبيعية، التي يتمتع بها أي منتخب آخر، في الإقامة والتنقل والتدريبات، وأي ضجيج مفتعل في هذا الإطار، إنما يسعى إلى إظهار مظلومية، لا وجود لها. ثانياً: استضفنا عشرات البطولات العالمية، في كرة القدم، وسائر الألعاب، ومنها بطولة آسيا التي نفتح لها ملاعبنا للمرة الثانية، بعد العام 1996، وكأس العالم للأندية بنسختيه الأخيرتين، ونعرف تماماً المبادئ الرياضية، والفصل بين الخلافات السياسية، وبين المنافسات الكروية، والالتزام بـ«السنع» في عمق ثقافتنا وموروثنا، وسمعتنا في هذا الصدد، لا تحتاج إلى شرح وإثبات. ثالثاً:…

«تنفيذي أبوظبي» ومحفزات المستقبل

الأربعاء ٢٣ يناير ٢٠١٩

ثلاث ركائز لعمل المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بعد إعادة تشكيله، حددها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في مطلع 2019، الزاخر بمشروعات تنموية كبرى تستهدف تسريع النمو الاقتصادي ووتيرة الأعمال، والتوجه أكثر فأكثر نحو تنويع مصادر الدخل، والاستثمار في المعرفة، والطاقة الجديدة، في إطار توقع المستقبل. أولاً، مواصلة التميز والابتكار في العمل المؤسسي والحكومي. ثانياً، الاستثمار الأمثل للموارد في دفع عجلة التنمية المستدامة. ثالثاً، تعزيز ريادة أبوظبي وتنافسيتها في القطاعات كافة. وكل ذلك سينهض به فريق متمرس، يضم قيادات وكفاءات وطنية، على سوية عالية من المعرفة والخبرة والطموح. لتنفيذ الركائز الثلاث، ابتكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لجنة «أبوظبي للشؤون الاستراتيجية»، لوضع التوجهات التنموية والخدمية والمالية، ومتابعتها، في مسعى لتنظيم أداء القطاعات الحيوية بالإمارة في إطار تصور واضح، يرسم خريطة طريق، وصولاً إلى ترجمة الأفكار والتوجهات إلى تدابير مناسبة، تضع في أولوياتها الإدارة الرشيدة للموارد، والاستخدام الأفضل لبيئة المال والأعمال، وكذلك تقييم النتائج في مراحل سير الأعمال المختلفة. يحدد المنتدى العربي، لإدارة الموارد البشرية كثيراً من معوقات التخطيط الاستراتيجي، بينها عدم وضوح الأهداف، وقلة التحفيز، والخوف من الفشل، إلى جانب البيروقراطية، وإحباط الأفكار الجديدة. وأي مراجعة منصفة لتطور العمل الحكومي في إمارة أبوظبي، ستخلص إلى أن هذه العراقيل غير موجودة، والشواهد أكثر من أن تُـحصى…