حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

أولمبياد المشاعر..

الثلاثاء ١٩ مارس ٢٠١٩

كثيرون لا يتخيلون أبعاد التنافسية الرياضية وأهميتها في عالم «أصحاب الهمم». وربما يعتبرون مستواها أقل، وشروطها أكثر تساهلاً، بالمقارنة مع المسابقات الخاصة بالرياضيين الذين لا يواجهون تحديات الإعاقة، ويخضعون للقوانين الدولية المعروفة لدى جمهور الألعاب المختلفة. الأولمبياد الخاص للألعاب العالمية- أبوظبي 2019، أظهر صوراً نادرة من التنافسية العالية، شاهدناها بوضوح في تفاصيل المسابقات على أرضية الملاعب. رأينا رياضيين مصابين بمتلازمة «داون» بتركيز عالٍ، لأجل النقاط والفوز، وبقدرات ومهارات، تتخطى فكرة الإعاقة إلى الاندماج مع حماسة الجماهير، والتجاوب معها بشغف وفرح. رأينا دموع فرح العائلات في المدرجات، وزهو اللاعبين على منصات التتويج. إنه أولمبياد المشاعر. فهذه المولدافية ألاخندرا (71 عاماً) التي ترأس وفد بلادها، ترى أن الحدث إنساني بالدرجة الأولى، ويتعلق بشريحة، تسعى إلى الاندماج الاجتماعي من خلال الإبداع الرياضي. وهذه والدة سبّاحنا الدولي عبدالله الشامسي تبكي فرحاً، عند بلوغه نقطة النهاية في سباق 50 متراً، وتتويجه بالميدالية الذهبية. المشاعر الوطنية أيضاً، واعتزاز الشعوب بأبطالها وبطلاتها وأعلامها، تداخلت مع المشهد العام في أبوظبي في عام التسامح، وفي تفاصيل كثيرة، رصدتها الكاميرات على المدرجات وفي الملاعب، فقد أمكننا أن نرى كيف احتفل جنوب السودان ببطلة شمال السودان الذهبية أروى صلاح بمسابقة رفعات القوة، وكيف التقى الوفدان بألوان قمصان مختلفة، وبمشاعر وطنية واحدة. في هذا السياق، كانت لافتة جداً مقارنة تيموثي شرايفر، رئيس…

«الجحيم القطري».. وخلية «داعش»

الإثنين ١٨ مارس ٢٠١٩

«معتقل في قطر: رحلة إلى نهاية الجحيم القطري»، كتاب جديد، صدر الأسبوع الماضي في باريس، لمؤلفه الفرنسي جان بيير مارونجو، وهو كان محكوماً بالسجن في الدوحة، على خلفية قضايا مالية، بعدما كان يدير شركة لمصلحة كفيله القطري. الكتاب، كما عرضته مجلة «لوبوان الفرنسية»، يكشف عمق العلاقة التنظيمية بين قطر وإرهاب «داعش». يروي مارونجو أن الدوحة اعتقلت 25 قطرياً تجندوا للذهاب إلى سوريا للقتال إلى جانب «داعش» في العام 2017، وسرعان ما اكتشف أن الأمر ليس سوى سيناريو استخباراتي تمثيلي، يمنح للصحافة الغربية قصة وهمية عن مكافحة الأمن القطري لـ«داعش»، في مرحلة تزايدت فيها الاتهامات الإعلامية لقطر بدعم التنظيم في سوريا، وإجراء اتصالات مع قياداته. وفقاً لمارونجو، فإن «معتقلي داعش المفترضين»، ليسوا سوى خلية تنظيمية، تدير السجن، وتبحث عن مجندين، فهم كانوا قادرين على مغادرة السجن، أو العودة إليه في أي لحظة، ويتزعمهم «أمير»، يُجبر السجناء المسلمين على إطالة لحاهم، ويمنع التدخين، والهواتف، ويفرض على غير المسلمين دفع الجزية، وكان على مارونجو أن يقدم للخلية قراءة للإعلام الغربي، وما يعرضه حول «داعش»، ثمناً لإعفائه من «رسوم الحماية» المفروضة على الأجانب، على أن يكتم كل ما شاهده من مظاهر حظوة الدواعش في السجن، تحت طائلة التهديد بالقتل. ما يعرضه الكتاب، لا يشكل مفاجأة لكثيرين، فالنظام القطري ارتبط علانية بعلاقات مع غالبية التنظيمات…

تحفيز التنمية الخضراء

الأربعاء ١٣ مارس ٢٠١٩

تاريخياً، لم تحل طبيعة المناخ، وقلة الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، دون عزم الإمارات على ابتكار الحلول في التنمية الزراعية، وكلنا يعرف أن خصائص التربة، ومكوناتها العضوية كانت تحدياً أساسياً، خاضه الشيخ زايد، رحمه الله، في ستينيات القرن الماضي، حتى انتشر الغطاء الأخضر في بلادنا، وأثبت خطأ كثير من الفرضيات عن استحالة الزراعة المستدامة في رمال الصحراء. كثير من أنواع الزراعات والأشجار والمحاصيل الموسمية، لم تكن تلائم بيئة الإمارات، قبل عقود، وبعضها يرتبط بمواسم مطرية ثابتة، وتربة غنية، وحرارة منخفضة، فكان أن ابتكرت الدولة أكثر من حل، يتلاءم مع خصائص المناخ، وشاهدنا إنتاجاً زراعياً محلياً في أسواقنا، لمحاصيل كان الحديث عنها ضرباً من الخيال، لارتباطها بظروف مناخية، غير موجودة في الإمارات. قفزة تنموية جديدة في هذا القطاع، نحو الاستفادة من التقنيات العلمية الحديثة في الاستدامة الزراعية، مع اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، منظومة من الحزم التحفيزية، بنحو مليار درهم، في مسعى لاستقطاب الشركات العالية والمحلية المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية إلى أبوظبي، وهذا يعني أننا إزاء نمط زراعي جديد، يختص بالبيئات الصحراوية، التي نتشاركها مع كثير من دول العالم، ما يجعل أبوظبي مركزاً للابتكار الزراعي المتخصص. نصل إلى هذه المرحلة، بعدما اختبرنا حلولاً زراعية كثيرة، وأنشأنا صناديق استثمار في هذا القطاع، وحققت أبوظبي نجاحات لافتة في الزراعات المائية،…

«الاتصال الذكي» في برشلونة

الخميس ٢٨ فبراير ٢٠١٩

أزور برشلونة في مناسبة انعقاد المؤتمر السنوي الأكثر أهمية لتقنيات الهواتف (موبايل كونغرس 2019)، والذي يعد حدثاً سنوياً بارزاً لابتكارات الذكاء الرقمي، ومنصة لآلاف الشركات المشغّلة حول العالم، كما يعد استثماراً سياحياً شتوياً في إقليم كتالونيا، يستقطب الشباب خصوصاً من أوروبا القريبة وشمال أفريقيا. أكتب انطباعاتي عن التظاهرة والمدينة والصناعة، أولها مشاعر غبطة لبرشلونة على حجم المؤتمر وأهمية الحضور، وأطمح أن أراه ينتقل من سواحل البحر المتوسط، إلى ضفاف الخليج العربي، هنا في الإمارات، وفي فصل الشتاء، حيث نستضيف تظاهرات عالمية لا تقلّ أهمية وشهرة، ولدينا خبرة ثرية وطويلة في التنظيم، وبيئة سياحية منافسة، والطقس أقل برودة من عاصمة كتالونيا، أو أن نُشيد منصة مشابهة، فلدينا إمكانات يجدر استغلالها، من أبرزها موقعنا بين أسواق آسيا القريبة والبعيدة، واهتمامنا المؤسسي بالثورة الصناعية الرابعة. اختار المنظمون «الاتصال الذكي» شعاراً للمؤتمر، أما قضيته الأساسية لهذا العام، فهي تقنية الجيل الخامس للاتصالات «جي 5»، التي ستوفر حلولاً ثورية للاتصال في العقد المقبل، على صعيدي المعلومات والترفيه، بسرعة وسهولة كبيرتين، وسط توقعات أن يكون هناك 1.4 مليار مستخدم لـ «جي 5» بحلول العام 2025، وعلينا أن نتخيل مستقبل هذه الصناعة عموماً، ونفاذها إلى الأجهزة المتصلة بكل شؤون حياتنا في عصر «إنترنت الأشياء». المذهل لنا كمستخدمين هو مستوى التطور التقني الهائل في إنتاج وتطوير الهواتف المتحركة،…

مؤشر “المدينة المتسامحة”

الأربعاء ١٣ فبراير ٢٠١٩

يصف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، ملامح المدينة المتسامحة بأنها متنوعة، ومشتركة بين الثقافات والأعراق، وآمنة للمضطهدين والمهمشين، وطالب في كلمته في «القمة العالمية للحكومات» بـ«فرض قيمة التسامح عبر تنفيذ القوانين، التي تعاقب على أفعال، تنطوي على التعصب والإقصاء». ملامح «المدينة المتسامحة»، التي رسم ملامحها الشيخ نهيان بن مبارك، تصلح أن تتحول إلى مؤشر إماراتي، بمعايير عالمية، تقيس مدى رسوخ التسامح في المدن، ومظاهره، ومستوى قبول الاختلاف، وشيوع المبادرات الاجتماعية المشتركة، إضافة إلى انتشار دور العبادة لمختلف الأديان والمعتقدات، وكذلك، توافر الأنظمة التعليمية، والأطر التشريعية التي تحارب التمييز والتعصب والكراهية، وذلك على غرار المؤشرات الدولية التي تصنف أمان المدن وذكاءها وتنافسيتها السياحية، وصداقتها للنساء والأطفال وأصحاب الهمم، وغير ذلك. وزارة التسامح في الإمارات، تجربة غير مسبوقة عالمياً، ابتكرتها الإمارات العام 2016 إطاراً مؤسسياً، وضعت قواعده النظرية، وأنشأت له منظومة متكاملة من القوانين والسياسات والمبادرات والبرامج الداعمة والمعززة لثقافة التسامح، في دولة صاغت «وثيقة الأخوة الإنسانية»، وجمعت في لقاء تاريخي بابا الكنيسة الكاثوليكية وشيخ الأزهر، وتعتزم تعظيم القواسم المشتركة بين المسلمين والمسيحيين واليهود في «بيت العائلة الإبراهيمية». الوزارة، بهذا الطرح، هي الأكثر تأهلاً وكفاءة، لتبني «مؤشر المدينة المتسامحة»، وإطلاقه وفي محاضرة الشيخ نهيان تصور دقيق للمشروع، ففي هذه المدينة «إجراءات لتعزيز التنوع والشمولية، وتعزيز للأنشطة والمبادرات المشتركة التي…

عن بطولة آسيا و«السنع والذرابة»..!

الأحد ٢٧ يناير ٢٠١٩

يجلس «الإعلامي» الرياضي في «مجلسه»، في الدوحة، متصيداً ملاعب بطولة آسيا ومدرجاتها. باحثاً عن شواهد لافتراضات متخيلة، وقد توهم مسبقاً أن المنتخب القطري مستهدف، وكلما فشل في إقامة أي دليل منطقي وواقعي، ضد احترافية التنظيم الإماراتي ودقته وتقاليده، أخذ يتحدث باستفاضة عن «السنع والذرابة»، اللتين يفتقد إليهما في مجلسه، وفي خطابه، ولن أخوض أكثر في «السنع القطري» في التعامل مع الجوار والقيم العربية، فالعالم كشف سوءة مؤامراته وقبحها.. ثم إن السياق رياضي بحت، كما نراه نحن. أولاً: الإعلام العالمي والقاري يحضر بكثافة في الإمارات منذ أسابيع، لتغطية كأس آسيا، ولم نقرأ أو نشاهد في محتواه إلا ثناء على سوية الترتيبات والتدابير، وأصول الضيافة، كما أن اللجنة المنظمة، بما خبرته من تجارب سابقة في تنظيم البطولات الدولية، منحت المنتخب القطري كافة الحقوق الطبيعية، التي يتمتع بها أي منتخب آخر، في الإقامة والتنقل والتدريبات، وأي ضجيج مفتعل في هذا الإطار، إنما يسعى إلى إظهار مظلومية، لا وجود لها. ثانياً: استضفنا عشرات البطولات العالمية، في كرة القدم، وسائر الألعاب، ومنها بطولة آسيا التي نفتح لها ملاعبنا للمرة الثانية، بعد العام 1996، وكأس العالم للأندية بنسختيه الأخيرتين، ونعرف تماماً المبادئ الرياضية، والفصل بين الخلافات السياسية، وبين المنافسات الكروية، والالتزام بـ«السنع» في عمق ثقافتنا وموروثنا، وسمعتنا في هذا الصدد، لا تحتاج إلى شرح وإثبات. ثالثاً:…

«تنفيذي أبوظبي» ومحفزات المستقبل

الأربعاء ٢٣ يناير ٢٠١٩

ثلاث ركائز لعمل المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بعد إعادة تشكيله، حددها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في مطلع 2019، الزاخر بمشروعات تنموية كبرى تستهدف تسريع النمو الاقتصادي ووتيرة الأعمال، والتوجه أكثر فأكثر نحو تنويع مصادر الدخل، والاستثمار في المعرفة، والطاقة الجديدة، في إطار توقع المستقبل. أولاً، مواصلة التميز والابتكار في العمل المؤسسي والحكومي. ثانياً، الاستثمار الأمثل للموارد في دفع عجلة التنمية المستدامة. ثالثاً، تعزيز ريادة أبوظبي وتنافسيتها في القطاعات كافة. وكل ذلك سينهض به فريق متمرس، يضم قيادات وكفاءات وطنية، على سوية عالية من المعرفة والخبرة والطموح. لتنفيذ الركائز الثلاث، ابتكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لجنة «أبوظبي للشؤون الاستراتيجية»، لوضع التوجهات التنموية والخدمية والمالية، ومتابعتها، في مسعى لتنظيم أداء القطاعات الحيوية بالإمارة في إطار تصور واضح، يرسم خريطة طريق، وصولاً إلى ترجمة الأفكار والتوجهات إلى تدابير مناسبة، تضع في أولوياتها الإدارة الرشيدة للموارد، والاستخدام الأفضل لبيئة المال والأعمال، وكذلك تقييم النتائج في مراحل سير الأعمال المختلفة. يحدد المنتدى العربي، لإدارة الموارد البشرية كثيراً من معوقات التخطيط الاستراتيجي، بينها عدم وضوح الأهداف، وقلة التحفيز، والخوف من الفشل، إلى جانب البيروقراطية، وإحباط الأفكار الجديدة. وأي مراجعة منصفة لتطور العمل الحكومي في إمارة أبوظبي، ستخلص إلى أن هذه العراقيل غير موجودة، والشواهد أكثر من أن تُـحصى…

نريد الطموح الإماراتي في الملعب

الخميس ١٧ يناير ٢٠١٩

لأننا نريد أكثر من منتخبنا الوطني، فنحن راضون أقل، على ظهوره في الدور الأول من بطولة آسيا، التي نستضيفها، ونملك فيها أفضلية الأرض والجمهور، ونتطلع إلى أكثر من الوصافة في نسخة 1996، والبرونز في دورة 2015. فوز واحد على الهند، وتعادلان أمام البحرين وتايلاند، بداية جيدة من حيث الأرقام، فقد تصدّرنا المجموعة الأولى، وحققنا المطلوب واقعياً في العبور إلى الـ16، لكن الإيقاع العام في المباريات الثلاث، لم يكن مُرضياً لجماهير الأبيض، والإعلام الرياضي المحلي، ولا سيما التحفظ الشديد في الهجوم، وعدم بروز نجومنا المعروفين قارياً في أدوار فاعلة، يرسل رسائل عن قوة فريقنا، وتنافسيته، أمام كبار آسيا. كلنا يطمح لأن يشاهد الأبيض في النهائي، متوجاً بالذهب، فهذا المنتخب حصيلة جهد وطني متراكم وطويل، سعياً إلى مكانة كروية رفيعة في آسيا والعالم، ولا نريد أن تمر هذه الفرصة، دون أن نستثمرها بأقصى طاقاتنا، ونجتاز أكثر من اختبار، يُظهر ما أنجزته الإمارات في تطوير رياضتها المحلية، وتهيئة كل السبل الممكنة لنهضتها، خلال العقود الماضية. لا نريد الآن الخوض في أكثر من جدل، يدور حول ظهورنا في البطولة، خصوصاً الحديث في ثنائية المدرب الوطني، والمدرب الأجنبي، وغياب التركيز، وقلة التفاهم بين خطوط الأبيض، فذلك شأن للمتخصصين، ولا نشكك في إخلاص الانتقادات والآراء المتباينة، فلا دوافع لها، سوى أننا ننتظر هذه البطولة منذ أربع…

الاستدامة تكيّف مبدع

الأربعاء ١٦ يناير ٢٠١٩

نحن في الطريق الواضح إلى العام 2050، حيث توقع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن نحتفل فيه بتصدير آخر برميل نفط، معتبراً أن استثمارنا اليوم في التعليم وقطاعات التنمية الجديدة، شرط أساسي للاحتفال، وليس الحزن على نضوب الذهب الأسود، ذلك أن التكيّف مع استحقاقات المستقبل، يبدأ الآن، إذْ لا مفاجأة مع التخطيط العلمي السليم في القرن الحادي والعشرين. استشراف سموه كان في القمة الحكومية في العام 2015، و«أسبوع أبوظبي للاستدامة»، مستمر منذ 2013، ويحضره اليوم عشرة رؤساء جمهوريات من آسيا وأفريقيا، وخبراء ورواد في التكنولوجيا التي تشكل جوهر التطور الهائل في الاستدامة، وتشتبك مع قطاعاتها كافة، ومن المرجح أن تسيطر تماماً على المفاصل التنموية، الرئيسة والفرعية، في العقود الخمسة المقبلة، وما بعدها. في السنوات العشر الماضية، قطعنا مسافات بعيدة في الطريق إلى العام 2050. ولا تعترينا المخاوف الموسمية في كل عام من انهيارات أسواق النفط وتقلباتها السعرية، مع التصميم على تنويع مصادر الدخل، وتدشين مشروعات ضخمة في الطاقة البديلة، فلدينا «مصدر»، أكبر مدينة للطاقة النظيفة في العالم، و«مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية» الأكبر عالمياً أيضاً، ونستضيف في أبوظبي مقر الوكالة الدولية للطاقة النظيفة «أرينا»، ونستخدم أكثر حلول التكنولوجيا نجاعة في بدائل عمليّة، لمرحلة ما بعد النفط. لكن الاستدامة، لا تتعلق بالوقود الأحفوري فقط، فالثورات العلمية والمعرفية…

فيديو ودعابة.. ومعركة جدية!

الأحد ١٣ يناير ٢٠١٩

يرفض كل إماراتي مقطع الفيديو، الذي نشره المواطن لعمال هنود، في أجواء مباراة منتخبنا الوطني مع نظيره الهندي، ضمن منافسات كأس آسيا، التي نستضيفها، ووسط ثناء في الإعلام الدولي على براعة التنظيم، وعراقة تقاليد الضيافة، ونراه سلوكاً فردياً غريباً ومستهجناً، ولا يمكن تبريره بالدعابة، غير أن كلاماً يجب أن يقال في الصدد. أولاً: كل مواطن وعربي مقيم في الدولة، توقع إجراء رسمياً ضد ناشر الفيديو، الخميس الماضي، وكانت الثقة في مكانها تماماً، فسارع النائب العام إلى الفعل القضائي، مشدداً على أن مسلك الرجل، يعاقب عليه القانون، كما أنه لا يعبر عن قيم التسامح في الإمارات. ثانياً: الرأي العام الإماراتي بمجمله مستاء من الفيديو، ويرفض البعد الفكاهي فيه، ولا يقيم وزناً لاعتذار الرجل نفسه في فيديو آخر، لوعي الناس بخطورة وسائل التواصل الاجتماعي، والانعكاسات السيئة للجهل باستخدامها، ولأن الأمر يتعلق بسمعة الإمارات، وهذا شأن وطني، على مستوى عال من الأهمية، فالإعلام الدولي يحتفي بنجاحاتنا، واعتدالنا، وتسامحنا، ويعتبرنا أملاً لإقليم تعصف به الأزمات. ثالثاً: هناك إعلام معادٍ لنا في المنطقة، حيث تقود قناة «الجزيرة»، ومنصات «الإخوان المسلمين»، وفلول الإرهاب الممول إيرانياً وقطرياً، حملات مركزة ومتواصلة ضدنا، وتزداد كذباً وخيبة، كلما حققنا قفزات علمية واقتصادية وثقافية، أو أصبح جواز سفرنا الأول عالمياً، أو أظهرنا قدراتنا المبدعة في تنظيم التظاهرات الكروية الدولية، فليس سهلاً…

كاسر الأمواج.. وصانع المستقبل

الخميس ١٠ يناير ٢٠١٩

منتصف القرن الماضي، أرسل إمبراطور اليابان هيروهيتو، فريقاً من الشباب إلى الولايات المتحدة الأميركية. بعضهم لأجل الدراسة الجامعية العليا، وآخرون لاكتساب الخبرة في الإدارة والاقتصاد والمناخ. كان أولئك الشباب النواة الأولى للقوى البشرية، عالية المهارات، وشكلوا القاعدة الأساسية، التي نهضت عليها معجزة اليابان في القرن العشرين، وما بعده، فقد ساهموا في صناعة الإبداع والحداثة، وبناء منظومة الخبرة في «بلاد الشمس المشرقة». نتشارك مع اليابان شمس آسيا، وهي أكثر سطوعاً في بلادنا. وقد عاد أبناؤنا وبناتنا منذ عقود من الابتعاث الخارجي، وما يزالون يستفيدون من متانة بنية التعليم العالي في الدولة، ويدرسون في أفضل الجامعات العالمية، ولم ينته العام 2018، حتى أطلق «عيال زايد» قمرنا الصناعي «خليفة سات»، بعدما طوروه كاملاً، ويتهيأ اثنان منهم لارتياد الفضاء. ونحن بذلك، أنتجنا جيلاً من العلماء، ولم نركن إلى استيراد التكنولوجيا، واستهلاكها. نواصل جني ما زرعته قيادتنا، ولأننا لا نستعذب السهولة، لا نكتفي باستقطاب الخبرات الأجنبية والعربية إلى مشروعنا النهضوي الطموح في الإقليم، فلا بد لنا من كفاءات وخبرات إماراتية، تضيف تراكماً إلى البناء والإنجاز، وتكون على سوية عالية من التأهيل، ونقل المعرفة إلى الأجيال المواطنة المقبلة، لأن «ابن البلد دائماً هو أعلم بأرضه» من سواه. من «صرح زايد المؤسس»، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أمس الأول، برنامج «خبراء الإمارات» لإعداد…

مسلة ومنارة.. ومئذنة

الأربعاء ٠٩ يناير ٢٠١٩

ورثت مصر المسلّة من تاريخها الفرعوني، والمنارة من عهودها المسيحية، وارتفعت على أرضها المئذنة، بعد انتشار الإسلام في القرن السادس الميلادي، وقد أشار البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، هذا الأسبوع، إلى دلالات تعاقب الأديان والحضارات، بصفتها قواعد أساسية للتسامح والعيش المشترك، إذْ لا بدائل، سوى الموت والفوضى. مصر عاشت الأحد الماضي، حدثاً لا سابق له في التاريخ، حيث تزامن افتتاح مسجد الفتّاح العليم، مع كاتدرائية ميلاد المسيح، وتبادل شيخ الأزهر د. أحمد الطيب، والبابا تواضروس كلمتين في المسجد والكاتدرائية، أظهرتا تحالف المصريين ضدّ الاحتراب الطائفي، الذي تزايد بحدة، منذ العام 2011، وأدمى السلم الأهلي، في أعقاب صعود موجات التكفير والإرهاب، في مصر والعالم العربي. انكسرت موجة الإرهاب، أو تكاد، من حولنا، ولا يزال ثمة جهد كبير، ينبغي التصدي له، بعد كساد تجارة الإرهابيين في استثمار ضعيف النصوص والمراجع، وتحويله إلى عنف دموي، وتوحش ذهني، وثقافة موت، ولعل افتتاح مسجد وكاتدرائية في آن، حدث رمزي، سيكون له ما يكون من مراجعة عصرية شاملة لموروث من التعصب، ونقده، وإحلال مبادئ القبول والتسامح واحترام التعدد، بأشكاله كافة. وكان لافتاً الحكم الشرعي، الذي تحدث به شيخ الأزهر، في افتتاح الكاتدرائية، بحكمة وشجاعة، تنقصان كثيراً من الفقهاء المعاصرين، وهو يقول: «فيما يتعلق بالكنائس وموقف الإسلام منها، فإن الإسلام ضامن شرعاً لكنائس المسيحيين…