حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

أفوكاتو الإبل !!

الأحد ٢٥ مايو ٢٠١٤

يجب أن نضع خطا أحمر تحت أي تصريح لا مسؤول لأي مسؤول في أية جهة كانت؛ حتى يتنبه إلى أن المسؤولية تحتم عدم إلقاء القول على عواهنه ودلقه على مسامع الناس دون تثبت من الحقيقة، خصوصا في أوقات المشاكل والأزمات والقضايا التي تشغل الرأي العام.   لقد حدث ما حدث في أزمة فيروس كورونا، وكانت نتيجة التراخي وعدم الدقة في العمل والاهتمام بالوصول إلى المعلومة المؤكدة وإيصالها للمجتمع ما نراه اليوم من واقع ما كان له أن يكون، فقد وصلت إحصائية المرض قبل يومين إلى 544 إصابة و176 وفاة، وعندما بدأت المؤشرات تتجه صوب الإبل كوسيط في الإصابة بالمرض كان الواجب أن يبدأ التنسيق الفوري بين وزارتي الصحة والزراعة لبدء عمل مشترك متناغم يستند إلى المنهج العلمي، ولكن لأن وزارة الصحة المعنية أساسا بالقضية لم يكن حضورها كما يجب، فإن وزارة الزراعة توارت عن الأنظار وكأنه لا دخل لها أبدا بالقضية من قريب أو من بعيد. وبعد أن بدأت وزارة الصحة مؤخرا عملا مختلفا للسيطرة على المرض، فإن وزارة الزراعة بدأت تظهر ولكن بشكل غير علمي وغير منطقي أبدا.   الوزارة تدافع عن الإبل بشكل يكاد يوحي بأنها وزارة تجار الإبل والدفاع عن حقوقها أو الراعي الرسمي للمزايين، وليس جهة من مسؤولياتها الأصيلة الاشتراك في حماية المجتمع ومشاركة وزارة الصحة…

نسخة داعشية تجريبية

الثلاثاء ١٣ مايو ٢٠١٤

أعرف أن هناك من سيقول إن الحديث عن هذا الموضوع هو تضخيم متعمد لأمر بسيط وثانوي، ومتأكد أن هناك من سيجزم أنه موقف مطلق ضد الاحتساب، ومتيقن أن هناك من سيدعي أنها محاولة للتحريض والتأليب على المجتهدين الذين يسعون إلى تطبيق الشريعة، ولكن لأني متيقن أن كل ما سبق غير صحيح، وأن القضية لها أبعاد ودلالات في غاية الخطورة، سأتحدث عن «شباب الهمة» الذين تسيدوا أخبار اليومين الماضيين. حين نربط الحلقات ببعضها، ونضع الأحداث في سياقها الموضوعي مع الانتباه للتطور النوعي الذي تتصف به مع الوقت، ويتناغم مع التحولات والأحداث المتتابعة، وحين نفحص جيدا طبيعة الفكرة الرئيسية التي تتمحور حولها، وتتعالق وتنسجم معها أفكار أخرى فإن القضية لا بد أن تدخل حيز الأهمية القصوى التي تستوجب التنبيه والتحذير والمطالبة بإشعال الضوء الأحمر كما في حالات الخطر. مرحلة الصحوة كان هدفها الرئيسي خلخلة الثوابت السائدة في المجتمع دينيا لإنتاج مجتمع جديد منقلب على نفسه بمفاهيم جديدة. هي مرحلة خلق الاستعداد للاعتراض، وتجهيز كوادر للمراحل القادمة مستعدة للتنفيذ بشكل تلقائي. وفي مرحلة تسيد فكر القاعدة، وبدء تنفيذ برنامجها الإرهابي العملي كانت النماذج التي أفرزتها المرحلة السابقة جاهزة للقيام بالمهمة لأن المرحلة الجديدة تمثل امتدادا طبيعيا للمرحلة السابقة. كانت مرحلة فحص المنتج الذي أثبت جدارته بامتياز. انحسر وهج القاعدة بفعل الحصار الأمني والضربات…

إدارة تخطيط وتطوير الإرهاب

السبت ١٠ مايو ٢٠١٤

بعد فترة من الهدوء النسبي، يبدو أننا ندخل في مواجهة موجة جديدة من المخطط الإرهابي الذي يستهدفنا تتسم بتكتيك نوعي مختلف عن الأداء التقليدي السابق. للأسف، فقد ساعدت الاضطرابات التي انفجرت حولنا في إيجاد توأمة غير معلنة بين فصيلين يشتركان في النوايا، وإن كان أحدهما هدفه استراتيجي بعيد المدى. الكوادر التي بدأت تنشط بشكل ملحوظ منذ بداية الفلتان الأمني في سوريا واليمن استعادت نشوة الانخراط في ما يزعمون أنه جهاد في تلك الساحات المشتعلة بكل أشكال اللا معقول. محركات الدفع التي ما زالت تمارس تحريضها وتسويغها دون لجم دفعت بكثير من الشباب للاتجاه شمالا صوب الساحة السورية، وفي النهاية سيعود من تبقى منهم وليس في داخله سوى شهوة التدمير. وبالاتجاه جنوبا إلى اليمن نجد أن القيادة المركزية للقاعدة التي تحولت إلى قيادة إقليمية متخصصة في استهداف المملكة، نجدها تضم الكوادر البارزة في التخطيط والاستقطاب وتدبير التمويل، وبالطبع ساحة نشاطها لدينا، فهنا التمويل وهنا شباب الجهاد الجاهز وهنا بارونات التسويغ وفتاوى الجهاد. الظروف بدأت تخدم القاعديين مجددا بعد هزائم كبيرة جعلتهم يتوارون، فبدأوا بمخطط جديد تميز هذه المرة بخطورة لافتة بتجنيده للنساء واختطاف الأطفال وتكوين مجتمع عائلي قاعدي. أما فصيل الإخوان، فإنه بعد زوال سحابة الأمل بالنصر المؤزر وخيبة الأمل التي منوا بها ودخول قادتهم السجون انسحبوا قليلا من الواجهة، خصوصا…

كبتاجون الشوارع

الثلاثاء ١٨ مارس ٢٠١٤

لو صرف بعض معلمي المدارس وقتهم في توعية الطلاب من خطر المخدرات بدلا من تعليمهم أصول وفنون الجهاد في مشارق الأرض ومغاربها، ودروس غسل الموتى وبروفات الآخرة في الرحلات الليلية إلى القبور، ولو ركز بعض جهابذة إعداد مقررات التربية الإسلامية على توعيتهم بما تسببه المخدرات من شرور وآثام وأضرار على العقل والدين، ولو اهتمت المخيمات الصيفية باستقطاب الخبراء في مكافحة المخدرات بدلا من تحويلها إلى معسكرات تدريب على الإعداد والتمكين والتدريب على فنون القتال، ولو خصصت وسائل الإعلام برامج ثابتة للتوعية بالمخدرات بشكل علمي فعال بدلا من الحملات المؤقتة التي تمر مرور الكرام، لو تم قليل من ذلك لكان بالإمكان تقليل أعداد الضحايا الذين تحصدهم المخدرات بشكل مرعب في وطننا. خلال أربعة أشهر فقط ضبطت أجهزة الأمن مخدرات بقيمة 2 مليار ريال، تنوعت ما بين الصنف الثقيل الذي لا يتعاطاه إلا ذوو المال الكثير والأصناف الخفيفة التي يستطيع الطالب شراءها بتخفيضات كبيرة بجانب بوابة المدرسة ومن أقرب رصيف أومنعطف في الحي. آلاف الشباب والشابات يواجهون تدميرا ممنهجا تقوم به عصابات منظمة لها أذرعة إخطبوطية تحيط بكل مدينة وقرية، يتجول أعضاؤها الصغار في الشوارع بشكل شبه علني وبعضهم يكاد يكون معروفا للناس، ومع ذلك يستمرون في إجرامهم الذي دمر عقول الشباب وأحرق قلوب آبائهم وأمهاتهم. لقد بحت أصواتنا ونحن نطالب بإجراءات…

الوطن والتصنيفات

الأحد ٠٢ مارس ٢٠١٤

لفت انتباهي أحد المشاركين في لقاء مركز الحوار الوطني الأخير عن «التصنيفات الفكرية وأثرها على الوحدة الوطنية» بقوله إن السعوديين من أقل المجتمعات خلافا وأكثرها تشابها وفي الوقت ذاته نحن قلقون على الوحدة الوطنية، بينما توجد مجتمعات خلافاتها كثيرة بيد أنها لا تقلق على وحدتها الوطنية. هذه العبارة يمكن تحويلها إلى سؤال مهم هو لماذا نحن بالذات نعيش هاجس الخشية على وحدتنا الوطنية من الخلافات الموجودة لدينا؟ لو تأملنا المجتمعات الأخرى لوجدنا أنه رغم وجود ديانات مختلفة وطوائف وأعراق عديدة وتيارات فكرية وثقافية وأحزاب سياسية وتوجهات وقناعات تختلف وتتحاور وتتجادل وقد يصل الخلاف بينها حد المواجهة إلا أنه مهما حدث يبقى الوطن بمنأى عن أي خلاف، والوطنية محصنة من إقحامها في الجدل. يختلفون فيما بينهم لكنهم يلتقون عند الوطن كقيمة مقدسة، ولا ينحدرون إلى اقتراف خطيئة نفي الوطنية عن أحد أو التشكيك فيها لأن لا أحد يجرؤ على ذلك، أخلاقيا وقانونيا، بينما القضية مختلفة لدينا. الإشكالية لدينا أن الخلافات تلجأ بسهولة إلى التصنيفات كسلاح في المواجهة وبشكل غير منضبط وغالبا دون وعي كاف بمعانيها ودلالاتها، ثم تتحول التصنيفات وبسهولة أيضا إلى وسيلة وذريعة لما هو أخطر، أي ربط التصنيف بضعف الوطنية أو التشكيك فيها أو نفيها أو حتى إلصاق تهمة التآمر على الوطن بمن يتم تصنيفه، وهنا تتحقق خطورة المشكلة…

لو أننا فعلناها مرة واحدة

الخميس ١٩ ديسمبر ٢٠١٣

أشارت هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» إلى صدور تعليمات مشددة لكل الوزارات والهيئات ومؤسسات الدولة بضرورة تمكينها من ممارسة عملها والإطلاع على المعلومات التي تريدها، بعد شكواها من عدم تجاوب كثير من الجهات معها، وأشارت أيضا إلى أن تلك الجهات تتساهل كثيرا في تطبيق الأنظمة الجزائية على المخالفات والتجاوزات، مما يوسع دائرة الفساد ويشجع ضعفاء النفوس على ممارسته دون خوف أو تردد، فهل ستكون تلك التعليمات كفيلة بالحد من الفساد أو كافية لإجبار الجهات المتهاونة على التعاون مع الهيئة؟ الحقيقة أن المسألة معقدة جدا؛ لأنها نتيجة تراكمات مزمنة وإرث كبير من ثقافة متجذرة في معظم أجهزتنا لن تستطيع هيئة مكافحة الفساد وحدها أن تجتثها أو حتى تفكك خيوطها المتشابكة. لقد عجزت أجهزة عتيدة قبلها كهيئة الرقابة والتحقيق وديوان المراقبة العامة وأجهزة المتابعة والتدقيق الإداري والمالي، عجزت عن مواجهة ممارسات الفساد وتخفيف وطأتها الخانقة لتطلعات المواطنين في رؤية أداء أفضل ومشاريع أكمل ومنجزات تليق بالأموال الهائلة التي ترصد لها. ولأننا على مدى زمن طويل نتعامل مع قضايا الفساد الواضحة المؤكدة بطريقة عفا الله عما سلف والستر مطلوب، فإن لا أحد سوف يخاف أو يرتدع، وهذا أحد الأسباب التي لا تجعل أحدا أو جهة تعبأ بهيئة الفساد أو بالتعليمات؛ لأنهم في النهاية يتكئون على حقيقة أن لا شيء سيطالهم، وفي أسوأ الأحوال مغادرة…

فتشوا عن ” كائنا من كان “

الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٣

بعكس زملائي الكتاب قررت ألا أكتب عن الغرق الجديد، أي غرق مدينة الرياض عاصمة البلاد التي تقع فيها الوزارات ومقار القرارت، وتشرف عليها بشكل خاص أكثر من هيئة وجهة. أقول صادقا أنني اخترت البعد عن وجع القلب وتعكير المزاج وأذية النفس بالإنفعال الذي لا طائل منه، والغضب الذي يرفع الضغط وقد ينتهي بصاحبه إلى طواريء المستشفى لتبدأ حكاية أخرى لا تقل ألما. قبل أن تغرق جدة ونحن نكتب عن قرى في محافظات الأطراف تغرقها الأمطار وتجتاحها السيول كل عام لتخلف دمارا شاملا، ولا زال الحال على ما هو عليه. ولكن لأنه حين تغرق المدن المركزية التي رصدت لها آلاف المليارات فإن الحال يختلف، لهذا عندما حدثت كارثة جدة الأولى قلنا لعل فيها خيرا رغم مأساويتها، لأنها ستكشف عوار القريب والبعيد، القاصي والداني، وسوف تعيد ترتيب الأوراق من جديد ليصلح الحال، لكن حدثت الكارثة الثانية، وأعاد الفساد ترتيب أوراقه ورحنا معه في مسلسل إسمه يا ليل ما أطولك. لا زلنا نتذكر ذلك الخطاب الحازم القوي لخادم الحرمين الشريفين الذي أكد فيه أن سيف العدل سيهوي على هامة الفساد، وأن العقاب سيطال كائنا من كان إذا ثبت تورطه فيما حدث، ونعرف جيدا أنه يعني ما قاله بعد أن أوكل الأمانة إلى المسؤولين المكلفين بها، لكن مضى الوقت ونحن ننتظر وننتظر وننتظر، ولم…

دراما الهيئة.. مشهد جديد

الخميس ٢٦ سبتمبر ٢٠١٣

من مشاكل الكتابة عن أخطاء وتجاوزات بعض أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحويل القضية من شأن عام، إنساني وحقوقي في الدرجة الأولى، إلى قضية شخصية أو موقف شخصي مسبق وثابت للكاتب تجاه جهاز الهيئة. هذا التحوير الاعتسافي يظهر جلياً كلما استجدت حادثة بارزة تكون الهيئة طرفاً رئيسياً فيها، يمارسه بعض منسوبيها، وبدرجة أكبر المحتسبون بالتضامن العشوائي المطلق مع جهاز الهيئة من خارجها، الذين لا يقبلون أي نقاش حولها أو إبداء الملاحظات على أدائها، مما يفاقم تأثير أي أزمة أو شرخ في علاقة المجتمع بالهيئة. للأسف الهيئة رغم حرص رئيسها العام على مد الجسور مع المجتمع وبناء علاقة تسودها الثقة والطمأنينة، إلا أنها لم تغير كثيراً من أسلوب التعاطي الإعلامي مع القضايا المثارة حولها، فأسلوب البيانات الاستباقية التي تفوح منها رائحة التنصل من أي مسؤولية، أو اتهام المجتمع والإعلام بالمبالغة، مازال أسلوباً مفضلا لدى الهيئة لم تتجاوزه إلى الآن. بل إنها في بعض الأحيان تسبق الآخرين باتهامهم ــ وقائياً أو استباقيا ــ قبل أن يشيروا إليها بالاتهام، أي أنها هي التي ترفع راية المواجهة أولا قبل أن يرفعها الآخرون.. يوم أمس كانت قضية مصرع شاب وإصابة آخر في الرياض إثر مطاردة سيارة الهيئة لهما من أبرز الأخبار التي نشرتها الصحف وتناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي. الهيئة أصدرت بياناً تترحم فيه…

أنقذونا من هذه الصدارة

السبت ١٤ سبتمبر ٢٠١٣

لا بد أن يعجب الإنسان من التأخر في وضع وتنفيذ استراتيجية للسلامة المرورية، بينما نحن نتصدر دول العالم في ضحايا حوادث السير الذين بلغ عددهم أكثر من 86 ألف ضحية خلال العشرين سنة الماضية، وهو رقم تؤكد هذه الصحيفة أنه يتجاوز ضحايا الحروب، ويتركز في الفئة العمرية الشابة من سن 16 إلى 29 عاما، أي الجيل الذي يقوم عليه المستقبل. والأعجب من ذلك أن ينبري المتخصصون وغير المتخصصين للإشادة بما ستحققه الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية التي أقرها مجلس الوزراء مؤخرا، رغم أنها مجرد خطة تتضمن 8 محاور رئيسة يندرج تحتها حوالي 70 مشروعا يقوم بتنفيذها عدد كبير من الجهات الحكومية والأهلية، ومرهونة بظروف وعوامل عديدة، وستكون النتائج خاضعة للتقييم والمراجعة والإشراف كل عام، كما أن الموعد الزمني لإطلاق المجلس الأعلى للمرور لا يزال قيد الدراسة، أي أن عادة الإشادة بالخطط والمشاريع والاستراتيجيات قبل أن تبدأ، وقبل أن يرى الناس نتائجها، ما زالت راسخة في مجتمعنا كملمح سلبي بارز لم نتخلص منه بعد.. لا يمكن التكهن بسبب مقنع للانتظار الطويل إزاء هذه الكارثة الوطنية والإنسانية سوى ضعف التخطيط الفعال في أحيان كثيرة. كل عام ونحن نتحدث عن الترتيب السلبي الأول الذي نتصدر به دول العالم، ثم تبدأ الجهات المعنية بالتنصل من الأسباب الخاصة بها، وتبادل الاتهامات بين بعضها البعض لفترة مؤقتة…

كلهم يكذبون .. ونحن نصدق !!

السبت ٠٧ سبتمبر ٢٠١٣

ببرود شديد وهدوء عجيب وبساطة متناهية، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صاروخا موجها لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري يحمل رأسا ناسفا لمصداقية ما قاله أمام لجنة مجلس الشيوخ لتبرير الحصول على موافقة لشن ضربة عسكرية يريد الرئيس أوباما توجيهها للنظام السوري بسبب استخدامه سلاحا كيماويا ضد المواطنين الأبرياء. لم يتردد بوتين ولم يحرجه وجود أوباما من القول عن كيري: (إنه يكذب، ويعرف أنه يكذب. إنه لأمر محزن). وعلى خلفية هذا الهجوم الصاعق انبرت وزارة الخارجية الأمريكية على لسان متحدثتها جين ساكي لتقول إن الوزير كيري لم يذق طعم النوم بعد سماعه تصريح بوتين، وأن أشياء كثيرة صوبت تجاهه غير تهمة بوتين، لكن تأريخه كواحد من قدامى المحاربين شفيع بتوضيح حقيقته. والحقيقة يصعب علينا أن يصاب السيد كيري بالأرق في هذه الظروف الدقيقة؛ لأن الأرق أحد أهم أسباب عدم التركيز في اتخاذ القرارات، وإذا حدث ذلك لوزير الدولة التي تصر على إدارة العالم، فإن هذا العالم سيصبح أكثر خرابا مما هو عليه. تصوروا عندما يكون كيري سهرانا وجريحا محزونا بسبب هذه التهمة التي وصمه بها بوتين، وأراد أن ينتقم لنفسه بتمرير فكرة ما من شأنها تدمير كل شيء، وغلبت الكبرياء الأمريكية على منطق الحسابات والمماحكات التمثيلية بين الصقور والحمائم، وتناسوا كل ذلك ثأرا للمصداقية الأمريكية التي مرغها بوتين في الوحل، ثم…

كلها 60 يوما يا عرب

الخميس ٠٥ سبتمبر ٢٠١٣

من أطرف المفارقات خلال عرض مشروع الرئيس أوباما على مجلس الشيوخ ما قام بالتقاطه مذيع شبكة CNN الشهير وولف بليتزر عندما ضبطت الكاميرا جون ماكين وهو يلعب «البوكر» على هاتفه. سأله بليتزر عن حيثيات وأسباب ما فعله رغم أهمية الحدث، فأجاب أنه يشعر بالملل أحيانا فيلجأ للمقامرة عبر «الآي فون» رغم أنه قد خسر فيها آلاف الدولارات. لا أدري لماذا أشعر أن في هذه اللقطة دلالة بليغة على الفرق بين الذين يقامرون وهم يعرفون ماذا يفعلون، والمقامرين الأغبياء الذين يحرقون كل الأوراق وطاولة القمار وما فوقها وما تحتها وكل الذين حولها. سياسي أمريكي مثل جون ماكين يعرف أن كلفة إطلاق صاروخ واحد من فصيلة «توما هوك» تصل إلى 1.2 مليون دولار، وطالما بلده هي التي تقرر كم عدد الصواريخ التي تطلقها، وطالما هو يعرف كيف سيتم تحصيل فاتورتها أضعافا مضاعفة، فمن حقه أن يتسلى بالقمار على هاتف جوال ويبعثر بضعة آلاف طالما سيكون المردود بلايين لا تحصى. لقد اختارت شبكة CNN لقضية استخدام القوة ضد النظام السوري عنوانا لا يمكن اختياره عبثا: (القضية الكبيرة The big story)، وهي بالفعل كذلك، فأمريكا مرت بتجارب عديدة في استخدام القوة العسكرية بدون طلب الموافقة من مجلس الشيوخ أو غيره، وهي تعرف الآن المزاج العام الأمريكي تجاه أي تورط عسكري تقوده أمريكا، ولو لم…

أوباما لبشار: ويحلها الحلال

الإثنين ٠٢ سبتمبر ٢٠١٣

لكي يثبت الديموقراطيون للشعوب المتخلفة والأنظمة المستبدة أنهم يحتكمون في النهاية إلى رأي الشعب، ها هو الرئيس أوباما يعلن أنه يملك القرار لتنفيذ ضربة عسكرية في سوريا، لكنه يسعى للحصول على موافقة ممثلي الشعب في الكونجرس لتنفيذ قراره، لأن أمريكا ستكون أقوى في هذه الحالة، وأكد أنه في سبيل ذلك فليس مهما أن تكون الضربة يوم غد أو بعد أسبوع أو حتى بعد شهر. يا حلاوتك ــ يا فخامة الرئيس ــ فأنت قد أقمت القيامة منذ مساء الأربعاء وجعلت العالم يحسب الدقائق بعد تصريحك بعزمك على استخدام القوة التأديبية لردع نظام بشار عن استخدام السلاح الكيماوي (وليس التقليدي)، مع أنك تعرف جيدا العقبات التي قد تعترض قرارك، سواء في مجلس الأمن أو على مستوى الكونجرس، أو في الدول الحليفة الكبرى كبريطانيا، والآن تخرج علينا ــ ببساطة متناهية ــ لتقول إن الضربة قد تحدث بعد يوم أو أسبوع أو شهر، إنك تذكرنا بحالنا في العالم العربي الذي لا حساب ولا أهمية للوقت فيه، بل تذكرنا بأغنية لأحد أشهر مطربينا اسمها «في يوم.. في شهر.. في سنة». بكلامك هذا أنت تقول للعزيز بشار: لقد أكدنا لك أن الضرب لن تستهدف إسقاطك، والآن نؤكد لك أن لديك الوقت الكافي لترتيب أمورك كما تشاء لأننا ديموقراطيون جدا، ولن ننفذ قرارنا حتى يعود الكونجرس من…