حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

جولة سرية

الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٣

هل على كل حاكم إداري أن يقوم بجولات سرية للوقوف على حقيقة بعض الأمور؟؟. الجواب نعم عندما تكون تلك الأمور أو الشكاوى مشكوكا في صحتها، أو عندما لا تصل حقيقتها كما هي، أو عندما تقدم الجهات التنفيذية المسؤولة عنها بشكل مباشر معلومات غير دقيقة تخالف الواقع. ولكن في زمن العمل المؤسساتي لا يفترض أن يقف هرم الإدارة في أي منطقة على كل صغيرة وكبيرة؛ لأنه لن يستطيع ذلك دائما، ولأن المسؤولية المتخصصة طالما أنيطت بمسؤول في جهة ما فعليه وعلى إدارته الوفاء بها، إن لم يكن بإنجازها على أكمل وجه، فعلى الأقل شرح أسباب التعثر بكل شفافية وصدق حتى يتسنى إيجاد الحلول وإزالة المعوقات. يوم أمس، طالعتنا «عكاظ» بخبر رئيسي في صفحتها الأولى يقول عنوانه: «جولة سرية لأمير مكة تنهي معاناة حيي الحرمين والأجاويد». وفي ثنايا الخبر أن الأمير خالد الفيصل قام بتلك الجولة وتأكد من تضرر سكان هذين الحيين من طفح المياه الجوفية التي باتت تحاصر مساكنهم وتتكاثر فيها الحشرات والقوارض التي تحمل الأمراض، وقد وجه فور انتهاء جولته الشركة الوطنية للمياه للبدء فورا في معالجة الوضع، وبدورها، تعهدت الشركة لأمير المنطقة بالبدء هذا الأسبوع في معالجة جميع المشاكل التي تؤرق السكان والانتهاء منها وفق برنامج زمني عاجل وإحاطته بنتائج ذلك فورا. إن الحقيقة التي يعرفها الجميع أن مشكلة…

كفاية خراب

الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٣

هل المشكلة في النظام أم في التطبيق؟؟ يبدو مثل هذا السؤال بدائي جدا لأن إجابته بديهية جدا، فأي شخص يستطيع أن يقول فورا المشكلة في التطبيق، فأي نظام مهما كانت فعاليته لن تكون له جدوى طالما هو نظام مكتوب فقط، ليس له أثر في الواقع. أما إذا كان النظام في أساسه ضعيف وغير ملائم فإن المشكلة أكبر لأنه يمكن تطويعه وتفسيره بأي صورة وشكل، ويمكن استخدامه حتى ضد الغرض الذي وضع من أجله. يوم أمس تصدر الصحف خبر التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء على نظام العمل، للحد من تسيب العمالة الأجنبية وعملها لدى غير أصحابها أو توليها إدارة أعمال خاصة بها، وكذلك محاولة تقليص الأعداد الهائلة من العمالة التي تتسرب إلى الشوارع بمجرد قدومها إلى المملكة. الانتباه إلى هذه المشكلة المتفاقمة والاهتمام بها أصبح أمرا ملحا وضرورة قصوى لأن الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من الخطورة. ولكن هل بظنكم نستطيع فعلا محاصرة هذه المشكلة حتى ولو تغيرت بعض مواد الأنظمة طالما لم توجد عقوبات رادعة، وطالما باب الاستثناءات مفتوح على مصراعيه؟؟ بكل تأكيد الجواب لا، وستستمر المشكلة بكل تبعاتها وعواقبها الوخيمة.. الكل يعرف أن بعض الكفلاء لديهم مئات العمال لم يستقدموهم للعمل في مؤسساتهم وشركاتهم الكبيرة، وإنما لتسريحهم بمجرد وصولهم وأخذ المعلوم منهم نهاية الشهر، ولو كان هناك تعقب جاد…

إنه وقت الحديث يا وزارة الداخلية

الثلاثاء ٠٥ مارس ٢٠١٣

حسنا فعلت إمارة منطقة القصيم حين التقى نائب الأمير عددا من المشائخ والأعيان، وكان لقاء شفافا وصريحا كما وصفه أحد الحضور، وأكد أن الأمير وعدهم خيرا بعد تقديم كل مطالبهم خطيا، وكما هو معلوم فإن اللقاء تم على خلفية احتجاز عدد من الأشخاص، رجالا ونساء، إثر اعتصامهم الذي يعتبر مخالفة لنظام الدولة، وبعد فشل محاولات الجهات المختصة في إقناعهم بالتراجع وانهاء الاعتصام. نقول إن الإمارة أحسنت صنعا بهذه الخطوة، ولكن هل هي كافية إزاء قضية كهذه؟؟ دعونا أولا نقول إن هامش الحرية ومساحة الوضوح وحيز المصارحة في نقاش كل ما يتعلق بالشأن الوطني أصبح في المرحلة الأخيرة متجاوزا لحجم الحساسية المبالغ فيه سابقا دونما أسباب موضوعية، وأن تلك الحساسية أضرتنا ولم تنفعنا من حيث أنها سمحت للآخرين بالتخمين ونسج الأسباب والحيثيات والمجريات غير الواقعية أحيانالكثيرمن قضايانا المحلية. كما أن وعي المجتمع السعودي تجاه معظم الشؤون قد ارتفع كثيرا، ومنها الشأن السياسي، كنتيجة لارتفاع مستوى الثقافة العامة والانفتاح الاعلامي الذي لم يعد بإمكان أحد محاصرته، وبالتالي فالمواطن يحتاج إلى معرفة المعلومة وتفاصيلها من الداخل، ومن الجهات المتخصصة، لأن ذلك أفضل بكثير من استقائها من غير مصادرها، ولأن التحفظ عليها داخليا سيجعل المواطن في مواجهة المعلومة القادمة من الخارج، وحين تكون هذه المعلومة حاضرة وحدها فإنه ستكون مؤثرة عليه، بغض النظر عن…

«فـرمل» يا شيخ محمد

الإثنين ١١ فبراير ٢٠١٣

لا أعتقد أن الشيخ محمد العريفي كان موفقا في الكيفية التي أراد بها التراجع عن رأيه في تنظيم القاعدة الذي صدمنا به في حواره مع قناة الجزيرة، فمن ناحية كان عليه أن يبادر إلى التراجع بشكل مباشر وليس في سياق سؤال لأحد المشاهدين في برنامج تلفزيوني، حيث يبدو أن السؤال كان مرتبا مسبقا نظرا للديباجة التي استهل بها السائل من التزكية والتبرئة للعريفي قبل أن يجيب، كتمهيد أو تحضير للمشاهد كي يتقبل اعتذاره. ومن ناحية أخرى، فإن المعلومات التي تضمنها الاعتذار باهتة لا تناسب أهمية الموضوع وخطورته، وربما تدين العريفي أكثر مما تبرئه، ولذلك يبدو الموضوع وكأنه فيلم قصير ضعيف الفكرة والإخراج، فماذا لو لم يسأل سائل عن رأي العريفي في القاعدة، هل كان سيصمت ويبقى عند ذلك الرأي؟. وحين يقول العريفي أنه استند في قوله عن أتباع القاعدة إلى حوارات مع بعض المهتمين بالتنظيم، ثم تبين له أنها معلومات خاطئة، وأنه بعد اطلاعه على بعض الكتب التي يؤصل فيها التنظيم لمنهجه وجد أن (عددا) من المنتسبين إليه لديهم تساهل في تكفير المسلمين وإراقة الدماء، أقول إن مثل هذا القول لا يمكن أن يهضمه أحد حين يصدر من أستاذ جامعة بدرجة دكتوراة وداعية وواعظ شهير له الملايين من الأتباع المفتونين والمؤمنين بكل كلمة يقولها. كيف يمكن لأستاذ جامعي أن يتصدر…

أفا يا ذا العلم .. صورة حرمة ؟!

الخميس ٠٦ ديسمبر ٢٠١٢

كانت المرأة السعودية حديث الركبان وعنوان الصحف وموضوع الفضائيات العربية والأعجمية يوم الثلاثاء، بعد أن تحقق لها فتح تأريخي مبين، لم يخرج من معامل الأبحاث أو مختبرات التجارب العلمية، وإنما من مقرر اللغة الإنجليزية لوزارة التربية والتعليم الذي احتوى بضع صور لفتيات في عدد محدود من المواضيع. والحقيقة أنني لست متأكدا، بل أشك في أن تلك الصور تخص فتيات سعوديات، وأغلب الظن أنها على طريقة تلفزيوننا وبعض الفضائيات الموجهة للجمهور السعودي، حين تبث إعلانا لسلعة ما تقدمه فتاة تلبس العباءة والطرحة وتجتهد في تقليد اللهجة السعودية، بينما هي من دولة عربية أخرى، وأحيانا من دولة لا علاقة لها بالعرب والعروبة، مجرد تحريك شفتيها مع صوت آخر يجعلها بنتنا ومنا وفينا.. كل وسائل الإعلام التي اهتمت بالخبر بدأته بعبارة: لأول مرة في تأريخ التعليم في السعودية... ثم تدلف إلى التفاصيل، وبمشاهدة نماذج الصور لا نجد فيها غير أشباح وأجزاء من ملامح نساء لا تزيد عن عيون تتراءى من فتحتين في نقاب كأنهما حفرتين والباقي سواد في سواد، وبعض الصور اجتهد مسؤولو الوزارة في طمس ما ظنوه عورة فيها، رغم أن كل جزء فيها مطموس أساسا. وقد وضعت تلك الصور ضمن مواضيع تتحدث عن المرأة بلغة في غاية التحفظ لا نستطيع أن نفهم منها شيئا.. وعلى أية حال، نهنئ مجتمعنا بهذا التحول…