حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

ألو نعم .. ادفع يا حلو

الثلاثاء ٣٠ أبريل ٢٠١٣

من أبسط حقوق المستهلك الذي يدفع المال مقابل خدمة يحصل عليها أن يعرف أسباب أي تغيير يطرأ على الخدمة، لاسيما حين تكون غالية الثمن وجودتها (من برا الله الله ومن داخل يعلم الله). قانونيا وذوقيا لا يحق لمقدم الخدمة أن يتعامل مع الزبون وكأنه يقدم له حسنة مجانية أو كأنه يتفضل عليه بها. نحن يا إخواننا في هيئة الاتصالات (لدي تحفظ على إضافة تقنية المعلومات على مسماها)، استبشرنا بإنشاء هيئتكم لأننا اعتقدنا أنها ستكون صاحبة القول الفصل والعدل عندما تجور علينا شركات الاتصالات، لاسيما ونحن الجيل الذي عاصر دفع آلاف الريالات للحصول على رقم، وتعرض لأسوأ أنواع الابتزاز في كثير من المرات. جاءت هيئتكم الموقرة وحمدنا الله أن جهة رسمية ستعيننا وتنصفنا وتمنع عنا الجور والإجحاف، لكن هيهات!! للأسف الشديد تركتنا هيئتكم في العراء بلا حماية أو حتى تدخل في أسوأ الظروف. تركت شركات الاتصالات تسرح وتمرح في جيوبنا كما تشاء وتنتهك خصوصيتنا وتزعجنا بتفاهات لمجرد أنها تكسب من ورائها، والآن جاءت الطامة التي لم يتوقعها أحد. بالله يا خلق الله هل سمعتم عن شركات اتصالات تقول إنها ستستمر في تقديم خدمة مجانية لزبائنها ثم تأتي الجهة الرسمية التي يفترض أنها تنظم كل خدمات الاتصالات لتقول للشركات: لا. هل سمعتم عن جهة تنظيمية رقابية تسل سيفها على المستهلك بينما صاحب…

التعليم بالبرسيم

الخميس ٢٥ أبريل ٢٠١٣

وزير التربية والتعليم السابق الدكتور محمد بن أحمد الرشيد واحد من القلة الذين لم تصبهم أعراض مرض مغادرة كرسي الوزارة، فبدلا من الانزواء والتلاشي تمارس هذه القلة دور ما بعد الكرسي بنجاح ووهج وحضور مؤثر؛ لأنها تؤمن أن كل مرحلة في الحياة لها دورها المهم، وأن عطاء الإنسان لا يجب أن يتوقف عند أي منها. ولأن الدكتور الرشيد يعتبر قضية التعليم والتربية شغله وقدره، فإنه مستمر في طرح رؤاه وأفكاره حولها، وكان آخر ما أمتعنا به حديثه في خميسية النصار بحوطة سدير الذي نشرته بعض الصحف، ومما قال فيه: ** ما يتعلمه كثير من الطلاب في مراحل التعليم العام يمكن وصفه بالممل، وهو ما جعل بعض الطلاب لا يشعرون بالتجاوب معه، ولا الحاجة العلمية أو العملية إليه، كما دفع البعض لكراهية الدراسة بل وتركها أحيانا. ** لقد أقامت المدرسة أسوارا حولها، وعكفت على مهمة ليست مهمتها، وركزت على المعلومة نظريا أكثر من تركيزها على تطبيقاتها عمليا، وبحد أعلى بكثير من حاجة المتعلم لها، واستغرقت تلك المعلومات الوقت والجهد على أوراق الكتب أكثر من كتاب الحياة وخبرة الواقع. ** لن تتحقق غاية المؤسسة التربوية إلا حين يكون على رأس العملية التربوية التعليمية أناس نذروا حياتهم مخلصين لهذه المهمة الإنسانية الأولى، وشعروا بيقين في داخل أنفسهم أنها رسالة مقدسة. يا دكتور محمد،…

جهاد ضد الوطن

الثلاثاء ٢٣ أبريل ٢٠١٣

«شددت وزارة الداخلية على عدم صدور أي دعاوى من ولي الأمر للجهاد في ظل عدد من الدعوات المخالفة للشريعة الإسلامية التي تنتشر وتدعو إلى ذلك. ووصف المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي المواطنين الذين تم التغرير بهم للجهاد في الدول التي تشهد صراعا بأنهم بحاجة للمساعدة لعودتهم بعد اكتشافهم للدعوات المزيفة». هذا جزء من تصريح اللواء منصور التركي الذي نقلته كثير من المواقع عن صحيفة (اليوم) قبل أمس الأول (الأحد)، وفي الاعتقاد أن وزارة الداخلية لم تبادر بهذا النفي إلا عندما لمست استفحال هذه الدعاوى وتجاوزها حدود الرأي الشخصي إلى الادعاء بأنها تمثل رأي الدولة، في تجاوز صارخ وخطير للحدود والخطوط الحمراء. والحقيقة أن هذه الدعوات ليست جديدة، بل إنها أصبحت جزءا من حركة ونشاط بعض الأسماء المعروفة في مجال الوعظ والدعوة ممن يحسبون أنفسهم في خانة العلماء الذين يحق لهم قول ما يشاؤون في أي موضوع دون اعتبار لحساسيته، بل حتى باستخدام تخريجات وتأويلات لا تستقيم مع العقل والمنطق، قبل أن تكون متسقة مع النصوص والتفسيرات الدينية الصحيحة. هؤلاء أصبحت قضية الدعوة إلى الجهاد عندهم أبسط من البساطة، فما إن تشتعل بؤرة للصراع السياسي في أي مكان إلا وسارعوا للنفخ في بوق الجهاد من منازلهم ومكاتبهم الوثيرة، وأطلقوا الخطب المهيجة المخلوطة بالدموع والنشيج لدفع الشباب إلى الخروج من…

لا تخلطوا الأوراق

الأحد ٢١ أبريل ٢٠١٣

الساعة 8:44 مساء الجمعة بتوقيت أمريكا قال أحد أفراد الأمن: لقد وجدناه، لقد قبضنا عليه، ليتغير المشهد كليا من مظاهر التوتر والقلق والخوف إلى الهدوء والطمأنينة والفرح. بدأت أرتال الأمن تنسحب، والناس تخرج إلى الشوارع في (ووترتاون) لتحيي قوات الأمن وتتبادل التهاني بعد القبض على المشتبه الثاني في تفجيرات ماراثون بوسطن. السيناريو المثير الذي تابعه العالم لحظة بلحظة يؤكد أن البشر يمكنهم أن يتحملوا أي ظرف أو مشكلة إلا أن تتلون حياتهم بلون الخوف الكئيب. الأمن حين يفتقده أي مجتمع تصبح حياته جحيما حتى ولو لوقت قصير، وحتى لو كان متأكدا أن التهديد سيزول. حسنا، تنفس الناس الصعداء بعد القبض على المشتبه الثاني، لكن أجهزة الأمن الأمريكية بدأت المرحلة الأهم، أو كما قال الرئيس أوباما لماذا حدث ما حدث، وكما تساءل المحللون ما الذي دفع شابين لاقتراف تلك الجريمة الإرهابية بحق المجتمع الأمريكي رغم نشأتهما وعيشهما فيه. بالتأكيد تابعتم محاولة ربط المعلومات ببعضها وتتبع تحركات الشابين وتحليل فكرهما وتوجهاتهما، وبالتأكيد عرفتم السياقات التي حاول المحللون الأمنيون والإعلاميون وضع الحدث ضمنها كتفسير لدوافعه. بدأت تعود بقوة مصطلحات الراديكالية الإسلامية، الجهاد، الإرهاب، وبقية المصطلحات التي برزت بعد أحداث 9/11، وكأن التاريخ يعيد نفسه بهذه الحادثة، ليبدأ مفترق طرق جديد نتمنى ألا يؤدي إلى مرحلة أخرى من التوتر والاحتقان. ما حدث لا تقره…

سفراؤنا في أمريكا .. شكرا

الخميس ١٨ أبريل ٢٠١٣

الشخصية التي ترتكب العنف في أي شكل من أشكاله بحق الإنسان المسالم هي شخصية غير سوية في تكوينها النفسي، وعندما يبلغ هذا الخلل أسوأ درجاته يكون الفعل المختل في أبشع صوره، متمثلا في أي ممارسة تفضي إلى إزهاق أرواح الأبرياء دون تفكير أو تردد. والحال لا يختلف لدى من يرتضي هذه الجريمة أو يحاول تبريرها وتسويغها تحت أي غطاء أو ذريعة، الفرق الوحيد أن الثاني لم تصل علته النفسية درجة السوء والتعقيد التي وصل إليها الأول. كل المبررات الصريحة أو المواربة لترويع مجتمع إنساني والتسبب في قتل بعض أفراده ــ أيا كان هذا المجتمع ــ هي أعراض لذات مريضة وغير أخلاقية وعلى قطيعة مع المشاعر الإنسانية الفطرية. الذي حدث في مدينة بوسطن وراح ضحيته أكثر من إنسان وأصيب عدد كبير هو اقتراف لفعل غير إنساني بغض النظر عمن نفذه، أمريكيا كان أو من أي مجتمع آخر، ودوافعه مهما كانت لا يمكن قبولها، فالإنسان السوي يجب أن يتألم لهذا الفعل أينما يحدث، وفي أي مجتمع بغض النظر عن أي اختلاف معه في أي شأن؛ لأن الإنسانية هي التي يجب أن تؤطر كل البشر باختلاف أعراقهم ودياناتهم ومعتقداتهم وأفكارهم واختلافاتهم وخلافاتهم، وحين نكون مجتمعا مسلما فإننا الأولى تمسكا بهذه القيم الإنسانية والتعبير عنها، فما بال بعض منا يعبر جهرا عن سعادته بما…

الابتعاث وثقافة الفرصة

الإثنين ١٥ أبريل ٢٠١٣

عقد خلال اليومين الماضيين الملتقى السنوي السادس للملحقين الثقافيين السعوديين في الخارج الذين تشرف ملحقياتهم الآن على أكثر من 146 ألف مبتعث ومبتعثة في 33 دولة لبحث الأساليب والآليات لتطوير البرنامج في كل جوانبه. والحقيقة أنني لا أهدف في هذا المقال إلى تقديم مقترحات أو أفكار أو ملاحظات لهذا الملتقى، ولا أريد التطرق إلى بعض الأوضاع التي يرى بعض المبتعثين ضرورة التركيز عليها؛ لأني أعرف أن الوزارة وملحقياتها حريصة على كل هذه الجوانب وتسعى بإخلاص لتوفير كل أشكال الدعم الأفضل للمبتعثين والمبتعثات؛ كي ينجزوا مهمتهم الدراسية على أكمل وجه. وبدلا من ذلك، أود أن أتجاوز الطرح التقليدي المكرر حول برنامج الابتعاث لمناقشة هاجس يدور في الذهن على شكل سؤال، هو: هل سنضمن عودة كل المبتعثين إلى الوطن بعد تخرجهم؟؟ لقد انتشر شبابنا في دول العالم المتقدمة، حيث توجد مجتمعات تعيش تنافسا محموما على إحراز مراكز متقدمة في التنمية العلمية والاقتصادية والفكرية، بواسطة الكوادر البشرية المتفوقة المبدعة التي تحرص على استقطابها من أي مكان في العالم، وتقديم العروض المغرية لها بتوفير بيئة الإنتاج المثالية ووسائل الحياة المريحة، وإتاحة كل المحفزات على الابتكار ليصبحوا بعد فترة جزءا من مجتمعها أو مواطنين فيها. وكمثال على ذلك، فقد نشر تقرير حديث عنوانه «2030: عوالم بديلة» يستعرض استراتيجية التنافسية والتغيير في دول العالم حتى عام…

لا صوت يعلو فوق صوت «الوايت»

السبت ١٣ أبريل ٢٠١٣

*(تحتل المملكة المرتبة الثالثة عالمياً في مستوى استهلاك الفرد للمياه -بعد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا-، وهو ما يظهر أن الاستهلاك عال؛ قياساً بندرة المياه، ووقوع المملكة ضمن النطاق الجاف، إلى جانب الاعتماد على محطات التحلية كمصدر رئيس لتوفير المياه «تعد المملكة أكبر منتج للمياه المحلاة عبر ثلاثين محطة حكومية، نصفها انتهى عمره الافتراضي»). *(وعلى الرغم من الجهود المبذولة، إلا أن أسباب انقطاع المياه، وتحديداً في فصل الصيف راجع إلى غياب الإدارة المتكاملة للمياه، وإهمال الوزارة لمصادر أخرى، مثل مياه الأمطار التي لم تستغل عبر خزانات في أماكن تجمعها، إضافة إلى المياه المعالجة ثلاثياً، وغياب التخطيط للمواسم المقبلة، وافتقاد المدن للخزن الاستراتيجي، وغياب الصيانة المبكرة لمحطات التحلية). بعد أن كتبت «أزمة المياه في السعودية» في موقع محرك البحث قوقل تدفقت العناوين والتقارير والأخبار بغزارة تناقض تماما تثاقل قطرة الماء في الصنابير الشاحبة هذه الأيام، وقد اكتفيت بواحد منها في الصفحة الأولى للبحث، هو مضمون ندوة نشرتها صحيفة الرياض يوم الثلاثاء الأول من رجب 1433هـ، أي قبل عام إلا قليلا، عن أزمة المياه في المملكة، واخترت المقطعين السابقين من مقدمة الندوة لأني اعتقدت أن المعلومات المذكورة فيهما تمثل جانبا مهما من أساس المشكلة التي نعيشها باستمرار، وتشتد ضراوتها في فصل الصيف بشكل متكرر. في المقطع الأول ثلاث معلومات مهمة: ندرة المياه، واستهلاك…

جولة سرية

الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٣

هل على كل حاكم إداري أن يقوم بجولات سرية للوقوف على حقيقة بعض الأمور؟؟. الجواب نعم عندما تكون تلك الأمور أو الشكاوى مشكوكا في صحتها، أو عندما لا تصل حقيقتها كما هي، أو عندما تقدم الجهات التنفيذية المسؤولة عنها بشكل مباشر معلومات غير دقيقة تخالف الواقع. ولكن في زمن العمل المؤسساتي لا يفترض أن يقف هرم الإدارة في أي منطقة على كل صغيرة وكبيرة؛ لأنه لن يستطيع ذلك دائما، ولأن المسؤولية المتخصصة طالما أنيطت بمسؤول في جهة ما فعليه وعلى إدارته الوفاء بها، إن لم يكن بإنجازها على أكمل وجه، فعلى الأقل شرح أسباب التعثر بكل شفافية وصدق حتى يتسنى إيجاد الحلول وإزالة المعوقات. يوم أمس، طالعتنا «عكاظ» بخبر رئيسي في صفحتها الأولى يقول عنوانه: «جولة سرية لأمير مكة تنهي معاناة حيي الحرمين والأجاويد». وفي ثنايا الخبر أن الأمير خالد الفيصل قام بتلك الجولة وتأكد من تضرر سكان هذين الحيين من طفح المياه الجوفية التي باتت تحاصر مساكنهم وتتكاثر فيها الحشرات والقوارض التي تحمل الأمراض، وقد وجه فور انتهاء جولته الشركة الوطنية للمياه للبدء فورا في معالجة الوضع، وبدورها، تعهدت الشركة لأمير المنطقة بالبدء هذا الأسبوع في معالجة جميع المشاكل التي تؤرق السكان والانتهاء منها وفق برنامج زمني عاجل وإحاطته بنتائج ذلك فورا. إن الحقيقة التي يعرفها الجميع أن مشكلة…

كفاية خراب

الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٣

هل المشكلة في النظام أم في التطبيق؟؟ يبدو مثل هذا السؤال بدائي جدا لأن إجابته بديهية جدا، فأي شخص يستطيع أن يقول فورا المشكلة في التطبيق، فأي نظام مهما كانت فعاليته لن تكون له جدوى طالما هو نظام مكتوب فقط، ليس له أثر في الواقع. أما إذا كان النظام في أساسه ضعيف وغير ملائم فإن المشكلة أكبر لأنه يمكن تطويعه وتفسيره بأي صورة وشكل، ويمكن استخدامه حتى ضد الغرض الذي وضع من أجله. يوم أمس تصدر الصحف خبر التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء على نظام العمل، للحد من تسيب العمالة الأجنبية وعملها لدى غير أصحابها أو توليها إدارة أعمال خاصة بها، وكذلك محاولة تقليص الأعداد الهائلة من العمالة التي تتسرب إلى الشوارع بمجرد قدومها إلى المملكة. الانتباه إلى هذه المشكلة المتفاقمة والاهتمام بها أصبح أمرا ملحا وضرورة قصوى لأن الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من الخطورة. ولكن هل بظنكم نستطيع فعلا محاصرة هذه المشكلة حتى ولو تغيرت بعض مواد الأنظمة طالما لم توجد عقوبات رادعة، وطالما باب الاستثناءات مفتوح على مصراعيه؟؟ بكل تأكيد الجواب لا، وستستمر المشكلة بكل تبعاتها وعواقبها الوخيمة.. الكل يعرف أن بعض الكفلاء لديهم مئات العمال لم يستقدموهم للعمل في مؤسساتهم وشركاتهم الكبيرة، وإنما لتسريحهم بمجرد وصولهم وأخذ المعلوم منهم نهاية الشهر، ولو كان هناك تعقب جاد…

إنه وقت الحديث يا وزارة الداخلية

الثلاثاء ٠٥ مارس ٢٠١٣

حسنا فعلت إمارة منطقة القصيم حين التقى نائب الأمير عددا من المشائخ والأعيان، وكان لقاء شفافا وصريحا كما وصفه أحد الحضور، وأكد أن الأمير وعدهم خيرا بعد تقديم كل مطالبهم خطيا، وكما هو معلوم فإن اللقاء تم على خلفية احتجاز عدد من الأشخاص، رجالا ونساء، إثر اعتصامهم الذي يعتبر مخالفة لنظام الدولة، وبعد فشل محاولات الجهات المختصة في إقناعهم بالتراجع وانهاء الاعتصام. نقول إن الإمارة أحسنت صنعا بهذه الخطوة، ولكن هل هي كافية إزاء قضية كهذه؟؟ دعونا أولا نقول إن هامش الحرية ومساحة الوضوح وحيز المصارحة في نقاش كل ما يتعلق بالشأن الوطني أصبح في المرحلة الأخيرة متجاوزا لحجم الحساسية المبالغ فيه سابقا دونما أسباب موضوعية، وأن تلك الحساسية أضرتنا ولم تنفعنا من حيث أنها سمحت للآخرين بالتخمين ونسج الأسباب والحيثيات والمجريات غير الواقعية أحيانالكثيرمن قضايانا المحلية. كما أن وعي المجتمع السعودي تجاه معظم الشؤون قد ارتفع كثيرا، ومنها الشأن السياسي، كنتيجة لارتفاع مستوى الثقافة العامة والانفتاح الاعلامي الذي لم يعد بإمكان أحد محاصرته، وبالتالي فالمواطن يحتاج إلى معرفة المعلومة وتفاصيلها من الداخل، ومن الجهات المتخصصة، لأن ذلك أفضل بكثير من استقائها من غير مصادرها، ولأن التحفظ عليها داخليا سيجعل المواطن في مواجهة المعلومة القادمة من الخارج، وحين تكون هذه المعلومة حاضرة وحدها فإنه ستكون مؤثرة عليه، بغض النظر عن…

«فـرمل» يا شيخ محمد

الإثنين ١١ فبراير ٢٠١٣

لا أعتقد أن الشيخ محمد العريفي كان موفقا في الكيفية التي أراد بها التراجع عن رأيه في تنظيم القاعدة الذي صدمنا به في حواره مع قناة الجزيرة، فمن ناحية كان عليه أن يبادر إلى التراجع بشكل مباشر وليس في سياق سؤال لأحد المشاهدين في برنامج تلفزيوني، حيث يبدو أن السؤال كان مرتبا مسبقا نظرا للديباجة التي استهل بها السائل من التزكية والتبرئة للعريفي قبل أن يجيب، كتمهيد أو تحضير للمشاهد كي يتقبل اعتذاره. ومن ناحية أخرى، فإن المعلومات التي تضمنها الاعتذار باهتة لا تناسب أهمية الموضوع وخطورته، وربما تدين العريفي أكثر مما تبرئه، ولذلك يبدو الموضوع وكأنه فيلم قصير ضعيف الفكرة والإخراج، فماذا لو لم يسأل سائل عن رأي العريفي في القاعدة، هل كان سيصمت ويبقى عند ذلك الرأي؟. وحين يقول العريفي أنه استند في قوله عن أتباع القاعدة إلى حوارات مع بعض المهتمين بالتنظيم، ثم تبين له أنها معلومات خاطئة، وأنه بعد اطلاعه على بعض الكتب التي يؤصل فيها التنظيم لمنهجه وجد أن (عددا) من المنتسبين إليه لديهم تساهل في تكفير المسلمين وإراقة الدماء، أقول إن مثل هذا القول لا يمكن أن يهضمه أحد حين يصدر من أستاذ جامعة بدرجة دكتوراة وداعية وواعظ شهير له الملايين من الأتباع المفتونين والمؤمنين بكل كلمة يقولها. كيف يمكن لأستاذ جامعي أن يتصدر…

أفا يا ذا العلم .. صورة حرمة ؟!

الخميس ٠٦ ديسمبر ٢٠١٢

كانت المرأة السعودية حديث الركبان وعنوان الصحف وموضوع الفضائيات العربية والأعجمية يوم الثلاثاء، بعد أن تحقق لها فتح تأريخي مبين، لم يخرج من معامل الأبحاث أو مختبرات التجارب العلمية، وإنما من مقرر اللغة الإنجليزية لوزارة التربية والتعليم الذي احتوى بضع صور لفتيات في عدد محدود من المواضيع. والحقيقة أنني لست متأكدا، بل أشك في أن تلك الصور تخص فتيات سعوديات، وأغلب الظن أنها على طريقة تلفزيوننا وبعض الفضائيات الموجهة للجمهور السعودي، حين تبث إعلانا لسلعة ما تقدمه فتاة تلبس العباءة والطرحة وتجتهد في تقليد اللهجة السعودية، بينما هي من دولة عربية أخرى، وأحيانا من دولة لا علاقة لها بالعرب والعروبة، مجرد تحريك شفتيها مع صوت آخر يجعلها بنتنا ومنا وفينا.. كل وسائل الإعلام التي اهتمت بالخبر بدأته بعبارة: لأول مرة في تأريخ التعليم في السعودية... ثم تدلف إلى التفاصيل، وبمشاهدة نماذج الصور لا نجد فيها غير أشباح وأجزاء من ملامح نساء لا تزيد عن عيون تتراءى من فتحتين في نقاب كأنهما حفرتين والباقي سواد في سواد، وبعض الصور اجتهد مسؤولو الوزارة في طمس ما ظنوه عورة فيها، رغم أن كل جزء فيها مطموس أساسا. وقد وضعت تلك الصور ضمن مواضيع تتحدث عن المرأة بلغة في غاية التحفظ لا نستطيع أن نفهم منها شيئا.. وعلى أية حال، نهنئ مجتمعنا بهذا التحول…