هاني الظاهري
هاني الظاهري
كاتب ومستشار إعلامي.. مؤسس مجموعة تسويق الشرق الأوسط للاستثمار.. رئيس مركز الإعلام والتطوير للدراسات

دقت ساعة الربيع القطري!

الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧

الحراك الشعبي الذي بدأ في قطر قبل أيام لوقف تخبطات السلطة الحاكمة وكبح تلاعبها بمقدرات البلاد ومستقبل شعبها يمكن تسميته بـ«الربيع القطري»، وهو على ما يبدو موجة أخيرة من موجات «الربيع العربي» تحط في الدوحة لتطلق بعد انتصارها صافرة نهاية هذه المرحلة المضطربة من عمر العالم العربي. من حق المواطن القطري أن يعبر عن رأيه ويصرخ بأعلى صوته للحفاظ على مقدرات وطنه وإنقاذ مستقبل أبنائه من المصير الأسود الذي تقاد إليه قطر على يد نظام مختل عقلياً حوّل الدولة إلى أكبر صندوق عالمي لرعاية وتمويل الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وليته اكتفى بذلك بل قسم معظم أراضي شعبه إلى مجموعة قواعد عسكرية لدول أخرى، ما جعل البلاد فعليا تحت الاحتلال العسكري، أما القرار السياسي فتم تسليمه علانية لنظام طهران أكبر عدو للشعب العربي القطري الحر الذي لا يمكن أن يقبل بأن يُحكم بسياط الصفويين. هناك واجب إنساني وأخلاقي اليوم على العالم أجمع النهوض به لدعم حق الشعب القطري في تقرير مصيره وحماية الحراك الشعبي من تهديدات النظام المرعوب في الدوحة، وحمايته كذلك من بطش القوات الأجنبية التي استدعاها تنظيم الحمدين لقمع المدنيين الشرفاء الذين يطالبون بالخلاص من هذا النظام المافيوي. حالياً يعلق القطريون الأحرار آمالهم بحكيم قطر وحفيد مؤسسها سمو الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني، ويرون فيه مستقبل بلادهم وازدهارها بعيدا…

أظافر قطر والدم الفلسطيني !

الأربعاء ٢٨ يونيو ٢٠١٧

لم يشهد تاريخ المنطقة منذ مئات السنين مقامرة سياسية سوداء بحجم مقامرة نظامي قطر وإيران بأرواح الفلسطينيين وقضيتهم بعد تبني هذا الثنائي لجماعة حماس «الإخوانية» ودعمها بكافة السبل للانقلاب على السلطة الشرعية الفلسطينية والاستيلاء على غزة ومن ثم تحويل سكانها الأبرياء إلى دروع بشرية لزعامات حماس. حال قطاع غزة مع القصف الإسرائيلي الذي يأتي عادة كرد مباشر على عمليات حماس، تشبه إلى حد كبير قيام شخص باختطاف فتاة، ثم التحرش بثكنة عسكرية لتلقي نيرانها مستخدما الفتاة كدرع لحمايته، فالخاطف هنا حماس والفتاة غزة وشعبها المغلوب على أمره، أما في العاصمة القطرية الدوحة كما في طهران فيجتمع كبار البطون من قيادات حماس، وهم يقهقهون حول موائد تحمل ما لذ وطاب من الطعام، موجهين صبيانهم لفتح باب جهنم على الفلسطينيين، عبر إطلاق ألعاب نارية يسمونها صواريخ على المواقع الإسرائيلية، لتُقصف غزة، ويُقتل الشيوخ والأطفال والنساء، ثم يخرج الحمساويون عبر الفضائيات منددين وطالبين الدعم والأموال لنجدة الشعب الفلسطيني قبل أن يعودوا إلى موائدهم سالمين، فيما العالم أجمع يتفرج على معاناة شعب أعزل لا يملك أية وسيلة للدفاع عن نفسه! كل ما يحدث للفلسطينيين منذ تسلط (حماس) عليهم يؤكد أن العدو الأول لهم بعد إسرائيل هو «قطر وإيران»، اللذان يستخدمان علبة ثقاب لحرقهم اسمها «حماس» لأهداف سياسية بحتة.. تأخر العالم عن إنقاذ الأبرياء حتى…

«كوسا» في المطبخ القطري!

الأحد ١٨ يونيو ٢٠١٧

مع بدء المحاسبة الخليجية لنظام قطر على خلفية دعمه الإرهاب، ومراجعة أبرز محطات تآمره التاريخي على الجيران، عاد إلى واجهة الأحداث ملف محاولة الاغتيال الشهيرة التي استهدفت الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله عندما كان ولياً للعهد، وأشارت الأدلة إلى وقوف نظام الرئيس الليبي الهالك معمر القذافي خلفها بالتعاون مع بعض المرتزقة في لندن. الجديد في هذا الملف هو ظهور دلائل تؤكد تورط نظام قطر في الجريمة، خصوصا بعد ثبوت أن مدبر خطة محاولة الاغتيال ضابط المخابرات الليبي «موسى كوسا» يقيم بشكل سرّي في الدوحة تحت حراسة النظام القطري، إذ تمكن مراسل قناة bbc من تصويره في أحد المطاعم الفاخرة في قطر وعند الاقتراب منه لإجراء حوار مفاجئ معه ظهر حارسه القطري مبعداً المراسل، وقد تم عرض مشاهد من الحدث على شاشة القناة في وقت سابق بحثاً عن أجوبة لدى نظام الدوحة الذي فضل التكتم على الموضوع. معالي المستشار في الديوان الملكي السعودي المشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية «سعود القحطاني» فجر عبر حسابه الشخصي في تويتر قنبلة من العيار الثقيل بكشف تفاصيل جديدة عن محاولة الاغتيال المشار إليها، مؤكداً ضلوع النظام القطري ممثلا في الأمير السابق حمد بن خليفة فيها، إذ عمل آل ثاني مع القذافي على إتمام خطة الاغتيال ووظف لصالحها مرتزقة لندن الهاربين من السعودية (الفقيه…

أخي القطري.. أنا أحبك !

الخميس ٠٨ يونيو ٢٠١٧

أخي المواطن القطري الحبيب.. يامن تقاسمني سحنتي الخليجية ولساني وهويتي وهواء صحرائي وثقافتي، وتدرك من أعماق قلبك أنك لن تجد شقيقاً في هذا العالم كله يحبك ويساندك مثلي.. أنا حزين اليوم من أجلك.. حزين ومتألم جدا مما يحدث لك.. متألم لأن حكومتك التآمرية التي عبثت بتاريخك وبددت ثروات وطنك على المرتزقة والمجرمين الإرهابيين في كل بقاع الأرض لا تريدك أن تكون أخاً حقيقيا لجيرانك الخليجيين، ألم تشاهد كيف دفعها جنونها السياسي أخيرا لأن تلقي بك أنت العربي الخليجي الأصيل في حضن عدوك الإيراني على الضفة الأخرى من خليجنا العربي.. هل مازالت تتذكر خليجنا العربي يا شقيقي؟ أم صدقت كذبة حكومتك التي تصفه بالفارسي؟. عقدان من الزمن يا أخي القطري الحبيب مرا ومصيرك ومقدرات وطنك مرتهنة لتنظيمات وجماعات مسلحة وثورات تدميرية ومؤامرات سياسة وإعلامية ليس لك ناقة فيها ولا جمل.. عقدان وأنت صامت لا تحرك ساكنا.. لقد سرقت هذه الحكومة المهووسة منذ منتصف تسعينات القرن الماضي جملك يا شقيقي وقدمته قربانا لكل ما يغذي طموحها ومخططاتها السوداء لاستهداف أمن واستقرار إخوتك في الخليج والعالم العربي، لكني مع ذلك ما زلت أحبك، وأعرف أن لاشيء في هذا العالم يمكن أن ينتزعك من جلدك وتاريخك مهما طال الزمن ومهما صُرف عليه من مليارات أنت أحق بها من الإرهابيين والثورجيين والمتآمرين عليك أولا وأخيرا.…

لنلعب مع الكونجرس الأمريكي..!

الأحد ٢٥ سبتمبر ٢٠١٦

في تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأربعاء الماضي تحت عنوان «تصعيد غير مسبوق ضد السعودية في الكونجرس الأمريكي» قال مدير «مركز بروكينجز» السيد بروس ريدل الذي عمل طوال 30 سنة في وكالة الاستخبارات الأمريكية إنه لم يسبق له أن رأى مثل هذه الأنشطة ضد السعودية في الكونجرس منذ أكثر من ربع قرن، مضيفا: «أعتقد أن انتقاد المملكة العربية السعودية قد خرج من الخزانة ولا أظن أنه سيعود للخزانة مجددا». والحقيقة أن حديث السيد ريدل لا يتضمن أي مبالغة فقد بات من الواضح أن الشرخ في العلاقات السعودية الأمريكية آخذ في الاتساع كنتيجة طبيعية لوقوف الرياض طوال 5 سنوات مضت في وجه مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي خططت له دوائر الاستخبارات الأمريكية منذ ثمانينات القرن الماضي ولم يكن واردا في الحسبان آنذاك أن تتحول الدولة الحليفة لواشنطن إلى حائط صد لأحد أهم مشاريعها في العالم بين عشية وضحاها. صوت الكونجرس الأربعاء على قانون يمنع بيع الأسلحة للسعودية، ويستعد حاليا لتجاوز الفيتو الرئاسي على قانون جاستا الذي يسمح لعائلات ضحايا أحداث 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية بحجة علاقاتها المزعومة بالإرهابيين منفذي الهجوم، فيما يتجاهل كل جرائم إيران في المنطقة وكل الأدلة التي تؤكد تورطها في احتضان مشروع تنظيم القاعدة منذ انطلاقته والقرائن التي تشير لعلاقتها المباشرة بأحداث 11 سبتمبر فلماذا يا ترى؟ مخطئ…

العراق وسورية: دولتان من الماضي..!

الأربعاء ٠٩ مارس ٢٠١٦

لا نريد نحن العرب أن نصدق حتى الآن أنه لم يعد هناك وجود لدولتين اسميهما العراق وسورية تشبهان خريطتيهما في كتب الجغرافيا، الواقع يصدمنا والتسويات الدولية التي تسير بهذا الاتجاه على قدم وساق ترعبنا، لكننا ما زلنا إزاء ذلك نعيش على الآمال ونحلم بأن يعود العراقيون والسوريون إلى رشدهم ويتمسكوا بوحدة دولتيهم، ونرفض حديث كل من يواجهنا بالحقيقة التي مفادها أن الأحلام لا تُطعم خبزا. كل المعطيات السياسية تشير إلى نضوج الطبخة الروسية الأمريكية.. طبخة التسوية القائمة على الحل الوحيد المتاح وهو تقسيم الدولتين إلى أقاليم فيدرالية تتمتع بالحكم الذاتي «هي في حقيقتها جمهوريات صغيرة» لإيقاف أنهار الدم بعد أن ثبت للعالم أن العراقيين الذين تعايشوا مع بعضهم البعض منذ الآف السنين سيفنون بعضهم خلال أعوام قليلة ما لم يُفصل بينهم بأسوار شاهقة، وكذلك هو حال السوريين الذين لم يعودوا قادرين على التشارك في تنفس الهواء نفسه، بعد أكثر من 5 أعوام من «ديستوبيا» الخوف والجوع والقتل والإرهاب. سيحصل الأكراد أخيرا على دولتهم الحلم التي تقتص جزءا من الأراضي السورية بجانب الجزء العراقي من كوردستان، سوف يحدث ذلك رغما عن معارضة تركيا التي مازالت تحتفظ بجزء من أراضي الأكراد التاريخية، وأغلب الظن أن هذا الجزء أيضا لن يصمد لأكثر من عقد حتى يلتحق بالدولة الكردية الأم، كما سيحصل سنة العراق…

التاسعة بتوقيت «حلة القصمان»

الثلاثاء ٠٦ يناير ٢٠١٥

من أقدم الأحياء السكنية التجارية في الرياض «حلة القصمان»، أو «صندوق الذكريات» كما يسميه جاري السبعيني أبوسليمان، عندما ينهمك في سرد قصص بطولاته ورومانسيته، قافزاً خمسة عقود زمنية للخلف. يتذكر أبوسليمان كيف كان السعوديون في ذلك الحي ينامون تزامناً مع تسليمتي صلاة العشاء، لتتوقف الحياة تماماً عقب يوم حافل، بدأ بضجيج أصوات الباعة و«البائعات أيضاً»، ويؤكد جاري السبعيني أن أبناء جيله هم أكثر الناس حماسة اليوم؛ لتطبيق القرار المرتقب بإجبار المحال التجارية في السعودية على الإغلاق عند التاسعة مساءً، وفق ما أعلنه وزير العمل في تصريحات صحافية أخيراً. مرجعية جاري السبعيني الأساسية، التي يستمد منها آراءه ومواقفه في كل شؤون حياته هي «الماضي البعيد الجميل»، متجاهلاً ما استجد في حياة السعوديين من تغيرات اقتصادية واجتماعية وزيادة سكانية كبيرة وصعوبات معيشية، تغير معها نمط حياتهم كلياً، من النمط القروي الكلاسيكي إلى الحياة المدنية الحديثة، التي أصبحت معها التاسعة مساءً تمثل الوقت الحقيقي للذروة في الشوارع والأسواق؛ لصعوبة إنهاء مشاغلهم وتسوقهم خلال فترات فتح المحال وإغلاقها بين الصلوات، بجانب توقف الحياة التجارية تماماً بين صلاتي الظهر والعصر؛ لارتفاع درجات الحرارة صيفاً، والعرف السائد باعتبارها فترة راحة وغداء، أما فترة الصباح فهي مقتولة بالدوام في حياة الموظفين، أي أن الوقت الفعلي للتسوق في حياة الموظف السعودي قبل التاسعة مساء، لا يتجاوز 3 ساعات…

لماذا هدَّدوا الغامدي بالقتل؟

الثلاثاء ١٦ ديسمبر ٢٠١٤

مؤسف -حقاً- ما وصل إليه بعض السعوديين في شبكات التواصل من تطرف وجهل وغوغائية، تجعل المتابع يشك في كونهم يعيشون معنا في هذا العصر نفسه. بالأمس القريب كشف رئيس فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة (سابقاً) الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي أنه تلقى تهديدات بالقتل عبر «تويتر»، على خلفية تبنيه الرأي الفقهي القديم قدم الإسلام نفسه، الذي يجيز للنساء كشف وجوههن، إضافة إلى ظهوره عبر برنامج تلفزيوني تقدمه الزميلة المبدعة «بدرية البشر»، بصحبة زوجته من دون تغطية وجهها. الهجوم على الغامدي لم يتوقف عند التهديد والوعيد، بل شمل القذف وتشويه السمعة، ولعل اللافت أن معظم الحسابات المتورطة في هذه الجرائم الإلكترونية، هي ذاتها المتورطة دائماً في تفعيل «الوسوم» المناوئة للدولة، من خلال إثارة «غوغاء التقنية» ضد كل خطواتها الإصلاحية والتنموية، بجانب عدد من الحسابات «الداعشية» المتربصة، و«الإخوانية» المشهورة بهربها الكبير عبر نزع شعار الأربعة أصابع عن صورها، هلعاً من المحاسبة القانونية بعد صدور قائمة الجماعات المحظورة من وزارة الداخلية. وبالطبع لا يمكن إغفال وجود مهاجمين للغامدي من العوام والمجاهيل، الذين اعتادوا ركوب موجات الصراخ والعويل، معتقدين بأنهم بذلك يسجلون لأنفسهم بطولات تسهم في زيادة عدد متابعيهم وتعريف الناس بهم، هذا أمر معتاد ويحدث يومياً في شبكات التواصل، لكن السؤال الذي ينبغي أن نجيب عنه هو: هل يستحق…

الإمارات تسمم جحور الإرهاب!

الثلاثاء ١٨ نوفمبر ٢٠١٤

قبل أيام أدرج مجلس الوزراء في الإمارات 84 جهة حول العالم في قائمة المنظمات الإرهابية، مسجلاً بذلك قفزة هي الأولى من نوعها في تجريم «الاستغلال الحزبي للدين»، واعتبار ذلك «إرهاباً» حتى وإن لم يترجم بعمليات تفجير وقتل وإدانات قانونية، وهذا ما يمكن اعتباره موقفاً طلائعياً استشرافياً شجاعاً، لم يسبق الإمارات عليه أحد، وهو موقف يحمل رسالة ضمنية فحواها: أن تجريم الفكر الإرهابي، الذي يحول الدين إلى «حزب أو تنظيم سياسي» مقدم على تجريم العمليات الإرهابية على الأرض، وهذا بالطبع نتاج سياسة واعية بالخطر الحقيقي الذي يهدد الواقع الإسلامي اليوم في مختلف بقاع هذا الكوكب. قائمة الإرهاب الإماراتية ساوت تماماً بين التنظيمات المسلحة، كالإخوان والقاعدة وداعش، وبين الجماعات والهيئات والأحزاب المدنية التي تتدثر بالشعارات الإسلامية في دول أوروبا، والولايات المتحدة، على رغم عدم تجريمها هناك، والسبب كما أفهمه، ويفهمه من له اطلاع تام على أدبيات هذه الجماعات والهيئات، يتلخص في كونها المحضن الفكري الأساس للإرهابيين، والرافد الحقيقي للجماعات المسلحة في سورية والعراق وليبيا وغيرها. فالإرهابي الذي خرج من بريطانيا إلى تركيا، ليتسلل عبر الحدود إلى العراق وسورية، بهدف الانضمام لصفوف داعش، لم يكن داعشياً أو قاعدياً بشكل تنظيمي مباشر قبل خروجه من بلده، بل كان تلميذاً مخلصاً، تربى على فكر الهيئات الأوروبية الإسلامية، التي جرمتها القائمة الإماراتية، مستبقة حتى تجريمها في…

قفزة «المحتسب» وكف عبير

الثلاثاء ٠٢ سبتمبر ٢٠١٤

عبير سيدة سعودية مقترنة ومتزوجة من مستثمر بريطاني مسلم، وجدت نفسها قبل يومين مضطرة إلى استخدام يدها للطم محتسب على وجهه أمام الناس في العاصمة السعودية، بعد أن هجم على زوجها بطريقة مهينة وغريبة في آن واحد. فالمشهد -كما أظهره مقطع فيديو تداوله السعوديون عبر هواتفهم النقالة- يصور المحتسب البدين، وهو يصعد على مقدمة سيارة ويقفز بحركة خطافية على ظهر البريطاني «بيتر»، الذي أخذ يصرخ: «إنها زوجتي»، فيما قررت زوجته أمام هذه الصدمة التوقف عن الكلام واستخدام يديها لـ«تصفيق» المعتدي محولةً إياه إلى «مسخرة» وسط الشارع. المغردون السعوديون في «تويتر» الذين عبّروا عن استيائهم من الحادثة بآلاف التغريدات، واصفين سلوك ذلك المحتسب بـ«الداعشي»، لم يتوانوا في إطلاق «وَسْم» حقق أرقاماً عالمية بعنوان: «كف عبير يمثلني»، وهو ما يكشف مدى الغضب الجمعي من الحدث المسيء إلى سمعة الجهة والثقافة التي ينتمي إليها ذلك المحتسب «القافز»، وهي على الأرجح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق ما ذكره شهود عيان نقلت عنهم «الحياة» تفاصيل ما حدث، على رغم عدم إقرار «الهيئة» بانتمائه إليها رسمياً حتى لحظة كتابة هذه المقالة وفق تصريحات مسؤوليها. على العموم يبقى التصرف المسيء «فردياً»، ولا بد من أن يطال صاحبه العقاب بالقانون بغض النظر عن جهة عمله، لكن الحق يُقال إنني أتعاطف كثيراً مع رئيس الهيئات الدكتور عبداللطيف…

كسل الشيوخ «فتنة»

الثلاثاء ٠٥ أغسطس ٢٠١٤

أثر بالغ تركته كلمات خادم الحرمين الشريفين التي وجهها لعلماء الدين الممثلين لـ«المؤسسة الدينية الرسمية» في المملكة، حين انتقد كسلهم في تبيان الحق للناس حول الفتن التي تتربص بالبلاد والعباد وعلى رأسها «التطرف الديني» الذي يحوِّل البسطاء والصغار من أبناء الوطن إلى إرهابيين وقتلة في ظل دعوات التضليل والتغرير بهم بشعارات دينية مزيفة. معاتبة «المؤسسة الدينية الرسمية» بهذه الصرامة وأمام العدسات ليست مشهداً معتاداً في السعودية، لكنه الشكل الوحيد المتناسب مع خطورة الوضع السياسي والثقافي والأمني الذي تعيشه الأمة هذه الأيام، فالخَطْب جلل والدماء تُغرق شوارع المدن في الدول من حولنا، والاتجار بالشعارات الدينية بلغ أوجه بشكل غير مسبوق عبر التاريخ الحديث، حتى بات الخوارج «الشواذ» كما وصفهم «الملك» يعيثون فساداً في الأرض من دون رادع من المجتمع الدولي الذي اتخذ موقف المتفرج على ما يحدث في سورية والعراق واليمن وليبيا، وهو ما يعني أن صمت علماء الدين الآن «فتنة» تصطف بمحاذاة الفتن الأخرى، فكتمانهم للعلم الذي هو أمانة في أعناقهم خيانة لله ولرسوله ولعامة المسلمين، ولاسيما أن دعاة ومشايخ الضلال والتحزب والإرهاب لم تهدأ ألسنتهم عن التحريض والتضليل والتغرير بالعوام لتمزيق الأمة. خلال السنوات القليلة الماضية فقد السعوديون ثقتهم في دعاة الفضائيات ونجوم «الكاسيت الديني» الذين أسقطتهم ثورة وسائط نقل المعلومات وعلى رأسها شبكات التواصل الاجتماعي، فشاهدوا بأعينهم الشيوخ…

مهرجانات «التكسير» في السعودية

الثلاثاء ١٠ يونيو ٢٠١٤

تسبب تقرير تلفزيوني بثته قناة «العربية» عن تنامي ظاهرة صعود مجموعات من المتشددين على مسارح احتفالات المهرجانات السياحية في السعودية لتكسير الآلات الموسيقية أمام الحضور وعدسات المصورين، في صدمة لكثير من السعوديين الذين لم يعتادوا على حضور تلك المهرجانات أو معرفة ما يدور فيها. بعضهم اعتبر مشاهد التكبير والتكسير «مشاهد حرب» مشابهة بشكل أو آخر للمشاهد التي تبثها كتائب تنظيم داعش في سورية على شبكة الإنترنت. الفرق الوحيد أن جماعات التكسير المحلية وبحكم الانضباط الأمني في البلاد ليس بإمكانها أن تمارس التكسير على رؤوس الناس فاكتفت بضرب آلات العود بكل قوة بالأرض لتتطاير قطعاً مهشمة مثيرةً فزع الأطفال الذين قُدّر لهم أن يكونوا في تلك الأماكن مع أسرهم بحثاً عن الترفيه فوجدوا أنفسهم داخل معركة مثيرة ليس لهم فيها ناقة ولا جمل. قبل أكثر من ربع قرن كان كثير من السعوديين الذين تلقوا تعليمهم الأساسي في المدارس الأهلية يحضرون حصصاً لتعلم العزف على الآلات الموسيقية داخل مدارسهم ضمن إطار الأنشطة اللاصفية التي كانت مهمتها تنمية الحس الفني لدى الطلاب، وهذا بالطبع أمر من الصعب أن يصدقه أو يتصوره من لم يعيشوا تلك المرحلة، ولولا أنني كنت ممن تلقوا في طفولتهم تلك الدروس لشككت في صحة ذلك، فالعداء العنيف للفن الذي شاع لاحقاً نتيجة لغزو الفكر الإخواني المسمى بـ«الصحوي» طمس كل…