هيلة المشوح
هيلة المشوح
صحفية سعودية

حماية ممراتنا البحرية

الثلاثاء ٢٦ نوفمبر ٢٠١٩

بعد سلسلة من التهديدات التي افتعلتها إيران في مياه الخليج العربي، وبعد تعرض عدد من السفن التجاریة لعملیات تخریبیة من قرصنة وإحراق، ومع استمرار النظام الإیراني الإرهابي بإطلاق تهدیداته بإغلاق مضیق هرمز والتعرض للملاحة البحرية، ينعقد في الرياض بدءاً من الأحد الماضي 24 نوفمبر حتى اليوم الثلاثاء الملتقى السعودي الدولي البحري تحت عنوان «أهمية الممرات البحریة الإستراتیجیة» تحت رعاية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتقوم على تنظيمه القوات البحریة الملكیة السعودية. يشكل الملتقى السعودي الدولي البحري أهمية عالمية قصوى لما تمر به منطقة الخليج من تحديات تسعى لعرقلة حركة الملاحة العالمية في عدة منافذ بحرية؛ كمضيق هرمز الذي تم تصنیفه دولياً كمضیق دولي بموجب «اتفاقیة الأمم المتحدة لقانون البحار»، ورغم أن إیران من الدول الموقعة على الاتفاقیة، إلا أنها كررت انتهاكها ولم تعترف بها كما هو سلوكها دوماً بضرب قرارات الشرعیة الدولیة والقوانین الدولیة، وكذلك هو الحال في مضيق باب المندب، والسویس التي تعتبر بكل المعاییر ممرات حیویة وإستراتیجیة لنقل الصادرات والواردات العالمیة خصوصا النفط، هذا فضلاً عن حرص المملكة العربية السعودية على أمن وسلاسة حركة النقل في هذه الممرات، وبعد إجماع دولي على إدانة تلك الاعتداءات الإرهابیة والاتفاق على وصفها بالعمل الإجرامي الخطیر الذي يمثل تهدیدا مباشرا للأمن والسلم الإقلیمي والدولي. يهدف هذا الملتقى الرائد إلى حشد…

«نبع السلام».. أم نبع الإرهاب؟

الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩

عملية عسكرية بدأت منذ أيام في شمالي شرق سوريا، تحركت من تركيا نحو سوريا بجيش اسماه الرئيس التركي «الجيش المحمدي»، ربما نسبةً إلى «محمد الفاتح» سابع سلاطين الدولة العثمانية، كما أطلق على هذا الغزو العسكري «نبع السلام»، وهو اسم يحمل أيضاً رسالة إيحائية تجمع بين الدين والسلام كتبت بمداد من دماء الأبرياء من الأكراد، وصرخات المكلومين والمهجّرين والنازحين من ديارهم إلى المجهول! بارك «الإخوان المسلمون»، من كل حدب وصوب، هذه العملية وروّج لها الكثير من رموزهم بمبررات عدة، أهمها «تطهير سوريا من الإرهاب»، ليس إرهاب «داعش» بالطبع، بل تطهير الشمال السوري من الأكراد، والقضاء على أي مقومات قد تسهم في قيام كيان كردي يحول دون منابع النفط السوري الذي بدوره يشكل هدفاً استراتيجياً مهماً لهذا الغزو التركي، فضلاً عن أن الشمال السوري ذاته غني بالمياه وبأراضيه الخصبة، وهذا مطمع آخر لدى الأتراك يضاف إلى النفط.. لذلك بدأت عمليات التطهير بشراسة وغطرسة عثمانية تعيد للأذهان تاريخاً طويلاً من المجازر والدماء وأعمال التهجير القسري (سفربرلك) والبطش العثماني، ومنه ما تم على يد «فخري باشا» وجيوشه الغادرة في المدينة المنورة قبل مائة عام! في تحدٍّ واضح للعالم كله، أعلنت تركيا الثلاثاء الماضي أنها ستواصل عملياتها العسكرية في سوريا مع أو من دون دعم العالم، غير عابئة بتنديدات زعماء وقادة الدول الكبرى وتصريحاتهم المحذّرة…

همة حتى القمة!

الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩

صادف يوم أمس الإثنين ٢٣ سبتمبر يومنا الوطني المجيد الذي قام عليه هذا الكيان العظيم على يد الموحد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، الكيان الذي تأسس وتوحد بهمة وشجاعة وإقدام عبدالعزيز ورجاله المخلصين في يوم تاريخي مميز بالبطولات والإصرار على بناء هذا الوطن الممتد منذ 23 سبتمبر 1932 حتى يومنا هذا الذي يشهد رؤية واعدة وحلما يتحقق. يترجم السعوديون ولاءهم المتصاعد وحبهم لوطنهم بشكل مختلف عاماً بعد عام، فكل عام نشهد تفاعلاً يتجلى في صور عظيمة من تجدد الولاء وعمق الانتماء والالتفاف حول قيادة هي مصدر فخرنا وعزنا واستقرارنا حتى أصبح يومنا الوطني عقدا رفيعا بين الوطن والمواطن وبيعة حب بين الشعب وقيادته، ومناسبة غالية لتعزيز وحدتنا وتحفيز رؤيتنا الواعدة بالخير والرخاء لوطننا الغالي، فجاء شعار يومنا الوطني 89 ليستكمل رؤيتنا ويحفز فينا روح الهمة حتى نصل إلى القمة بوطن شامخ ومواطن لايقل عن جبال طويق في جلادته وصلابته وقوة بأسه وعلو طموحه. إحدى صور الولاء للوطن من جميع شرائح الشعب اختزلها لكم في صورة ومشهد بسيط حين كنت في دعوة لحضور مناسبة اجتماعية تحولت بفعل نشوة الولاء لهذا الوطن إلى «ملحمة وطنية» صدحت فيها كل الأغاني الوطنية الخالدة بدءاً بـ(فوق هام السحب يا أغلى ثرى) وختمت بـ(يا دار لاهنتي ولا هان راعيك) التي…

هل نحن عنصريون؟

الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩

للإجابة على هذا التساؤل لا بد لنا من وقفة قصيرة على واقعنا المتمثل أمامنا جلياً على وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر على سبيل المثال، والإجابة سوف تكون على شكل سؤال صريح: هل تتمازج جميع الشرائح في هذا الفضاء التويتري بشكل تام دون مناكفات تحرك روح العنصرية؟ كتبت في تويتر: من يحب وطنه فليجاهد عنصريته وليتخلص من طائفيته؛ فالمملكة الجديدة واسعة جداً بإنسانيتها ومساواتها وتمازج شعبها وتلاحم مكوناته ولكنها تضيق جداً بمن يحمل أفكاراً رجعية مشوهة، ولن تستوعب أي عنصري طائفي إقصائي مأزوم بمذهبه ومتورم بقبيلته ومنتفش بجهله. فنحن فعلياً يد واحدة ومجتمع متماسك وجبل لا يهتز أمام ما يواجه وطننا، ولكننا من الداخل نحتاج تعزيز روح هذا التماسك بتوثيق أواصر علاقتنا وتلاحمنا ونبذ كل ما يقوضه. لن يتفوق مجتمع على ذاته إلا حينما يدفن موروثه الإقصائي الذي تمارسه شرائحه في ما بينها، ولن يتغير أي مجتمع ما لم يقدم هويته الوطنية على أي هوية أخرى كالعرق والطائفة والقبيلة، وهذا لا يعني التبرؤ من العرق والقبيلة والطائفة، ولكن المقصود ألا تكون تلك أولوية وسبيلاً لانتقاص المكونات الأخرى في الوطن وخنجراً يستخدمه أعداؤه لغرسه في خاصرتنا بين الفينة والأخرى. لحسن الحظ أن الدولة حفظها الله تعمل جاهدة لتعزيز روح الوطنية، ونبذ العنصرية في آن واحد، بينما يخلط البعض بينهما، بأن القبيلة -مثلاً- أحد…

أهلاً بالحلفاء في جزيرة العرب!

الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩

ما أشبه اليوم بالبارحة، فبالأمس كانت أصوات النشاز تصرخ أن «أخرجوا الكفار من جزيرة العرب» في حين كانت صواريخ صدام فوق رؤوسنا وجيشه يحتل الكويت، واليوم تصرخ الأصوات من«المصدر» المحتضن لذات الفكر القديم وعراب الإخوان أو إرهابهم في محاولات من قطر وأبواقها ومرتزقتها لتأجيج شعوب المنطقة ضد المملكة أن أخرجوا الكفار من جزيرة العرب بطريقة مغايرة في المفردات ومتفقة في المضمون تبعاً للمرحلة ومتغيراتها، وذلك بعد أن وافقت المملكة على استقبال 500 جندي أمريكي لرفع العمل المشترك وتعزيز وحماية أمن المنطقة وضمان السلم فيها من العبث الإيراني الذي تجاوز البر إلى قرصنة الملاحة في البحر! الفارق بين الأمس واليوم كبير جداً، ففضلاً عن الفارق الزمني فهناك وعي كبير واستشعار هائل في مجتمعنا في التعاطي مع مكامن الخطر ورصد مصادره حولنا، فنحن بالأمس لم نواجه عدونا كما نواجهه الآن بأدواتنا الخاصة التي جعلته يتراجع بدل الميل ألفا حتى أصبح السعودي حديث وسائل الإعلام في المثابرة والدفاع عن وطنه والحس العالي من الوطنية التي أبهرت العالم. نعم الفارق كبير بين الأمس واليوم، ففي الأمس كان السعودي يتأثر بصراخ وعاظ اعتلوا المنابر لبث سمومهم الصحوية الإخوانية ضد كل ما هو أجنبي وضد تواجد القوات الأمريكية آنذاك حتى لو كان ذلك على حساب أمننا وأمن أرضنا ومقدراتنا، أما اليوم فأجزم أن كل سعودي يرحب…

معرض الكتاب بنكهة «الاعتدال»!

الثلاثاء ٢٦ مارس ٢٠١٩

تحت شعار (الكتاب بوابة المستقبل) افتتح معرض الكتاب الدولي في الرياض لهذا العام بتظاهرة ثقافية رائعة بدأت بفيلم وثائقي عن مملكة البحرين الشقيقة -ضيف شرف هذا العام- وأغلق أبوابه السبت الماضي مودعاً زواره كما استقبلهم بذات الزخم والتشويق ومقفلاً على عدد تجاوز المليون زائر. حقيقة كان المعرض جميلاً ومنظماً، واحتضن العديد من الفعاليات ومنصات التوقيع والعروض الفلكلورية والمسرحيات والأفلام المرئية والأمسيات الشعرية والمحاضرات لكبار الأدباء والكتاب، ولم يهمل منظمو المعرض أي فئة في المجتمع، فكان للمرأة حضورها اللافت سواء كانت زائرة أو مشاركة، كذلك ضم جناح الطفل العديد من الفعاليات وكان للمكفوفين جزء كبير من اهتمام القائمين على هذا العرس الثقافي الجميل. ملاحظات عدة لفتتني في معرض هذا العام، ولعل أهمها هو سلاسة سير العمل والحركة في المعرض بدءاً من الدخول وحركة المرور ومروراً بالاستقبال والعمل الدؤوب للشباب والشابات في التنظيم، ونظافة الردهات وتنظيمها وانتهاء بتنظيم الفعاليات والإعداد الجيد لها، ولعله من المهم أن أعرج على بعض اللمسات والمبادرات الرائعة كإبراز الزي السعودي (المرودن) الذي يرتديه أحد المبادرين كلفتة خفيفة وجميلة تزين ردهات المعرض، ووجود كسوة الكعبة الشريفة بين أيدي الزائرين في جناح الحرمين، وتمكين الزائر من التطريز والمشاركة في عمل الكسوة، وهذا مجرد جزء بسيط من مشاهداتي في زيارات عدة. مهم جداً أن نبرز الصورة الأجمل على الإطلاق في…

سفيرة سعودية !

الثلاثاء ٢٦ فبراير ٢٠١٩

كانت سفيرة بأخلاقها وعطائها وثقافتها قبل أن تصبح سفيرة فعلية بشكل رسمي يوم قبل أمس وقبل أن يتم تأنيث الدبلوماسية السعودية بتعيين صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان كأول سفيرة امرأة في تاريخ الدبلوماسية السعودية بمرتبة وزير لدى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان يعمل والدها صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان مهندساً للعلاقات السعودية الأمريكية وسفيراً لدى واشنطن لأكثر من عقدين ومنذ عام 1983 وحتى عام 2005. في وطن متحرك لا يهدأ، ولا تتوقف عجلة التغيير فيه، تتحرك به أيضاً عجلة المناصب والتغييرات بغية الوصول إلى مسار آمن يمهد لنا طريق رؤية الوطن 2030 ويصعد بنا إلى أعلى درجات التقدم، فكان تعيين الأميرة ريما قراراً صائباً يصب في هذا الاتجاه المفعم بالحيوية والطموح، فمعاليها ولدت ونشأت بين أحد قطبي هندسة السياسة السعودية فوالدها داهية الدبلوماسية بندر بن سلطان وخالها الأمير سعود الفيصل عراب السياسة الخارجية للمملكة وشبل الفيصل يرحمهما الله، يجمعهم جميعاً المؤسس المحنك لهذه الأرض المباركة طيب الله ثراه، فكانت سموها خير خلف لخير سلف الأمير خالد بن سلمان الذي كان له بصمة واضحة وناصعة في إدارة العلاقات السعودية الأمريكية. فخري وإعجابي وسعادتي بسمو الأميرة ريما ليس له حدود، وهو شعور الكثيرات مثلي، ليس لكونها امرأة فقط بل لأنها الشخصية ذات الكاريزما والحضور الطاغي والمتحدثة…

ولي العهد.. ورحلة الشرق

الثلاثاء ١٩ فبراير ٢٠١٩

في منتصف القرن الماضي كانت زيارة الملك سعود بن عبدالعزيز إلى باكستان حدثاً تاريخياً وبعداً سياسياً رسخ العلاقات مع هذه الدولة ووضع أولى لبناتها لتتجذر فيما بعد بهذه المتانة التي نشهدها اليوم، وكانت خطوة ذات أهداف إستراتيجية كبيرة نظراً لثقل باكستان سياسياً وعسكرياً وحاجتها آنذاك لاعتراف دولي بعد استقلالها فكانت المملكة في مقدمة الداعمين، ثم تلا ذلك خطوة لا تقل أهمية بإنشاء مجلس لتنسيق العلاقات المشتركة في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز طيب الله ثراه، وفي منصف ثمانينات القرن ذاته تمت أكبر اتفاقية للشراكة العسكرية في المنطقة بين المملكة وباكستان لتستمر إلى يومنا هذا، حتى توجها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بزيارة هي الأخرى تاريخية وجغرافية ذات طابع سياسي أمني واقتصادي كبير سيعود بالكثير من التغيرات والإنجازات على كل المستويات خصوصاً العسكرية منها، بدأها بالتوقيع على سبع اتفاقيات استثمارية وتنموية في مجال توليد الطاقة والطاقة المتجددة والثروة المعدنية والبتروكيماويات وعدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاعات متنوعة، بما فيها الأمن الداخلي. رحلة ولي العهد تشمل عدة دول محورية في الشرق، فالهند والصين دولتان عظيمتان لهما ثقلهما السياسي في المنطقة، والسعي لتعميق العلاقات بهما كان في أولويات جدول مهام سمو ولي العهد التي حتماً ستكون ذات ثمار يانعة في القريب العاجل، بما يخدم مصالح هذا الوطن العظيم ويوسع علاقاته وتحالفاته،…

طفيليات الأزمات!

الثلاثاء ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨

كانت قضية جمال خاشقجي وما أثير حولها من لغط وقصص و«حواديت»، بمثابة الفرصة لمن أراد بالمملكة شراً، ومجالاً خصباً للتحريض وإثارة الفتن عند البعض، ومصدر رزق وشهرة للبعض الآخر. أن يوظف أزماتك من يتربص بك فهذا أمر طبيعي ونتفهمه ونعرف كيف نتعامل معه، ولكن أن يُستخدم أبناؤك في هذا التوظيف والتسييس فهذا هو المؤلم حقاً، وهذا ما حدث حين استعانت «خلايا عزمي» بعدد قليل جدا من المبتعثين لتحقيق مآرب نظام الدويلة المعزولة ضد المملكة، فجندوا أحد الحمقى والثائرين من أصحاب الشعارات القومجية وذوي النفس العروبي الإخواني في التأليب على السعودية وإلصاق التهم بها، بل واستباق التحقيقات في قضية خاشقجي والتشكيك بالقيادة وتعاطيها مع هذه القضية، وهذا يذكرنا بما طالب به ذلك الوضيع أثناء هجمة إعلامية شرسة سابقة ضد المملكة بتدويل الحرمين.. مما يؤكد -كما أسلفت- استغلال الأزمات في مطالبات فانتازية أو الترويج لاتهامات خبيثة. لك أن تتخيل عزيزي القارئ حين تذلل كل العقبات أمام أبنائك، وتوفر لهم التعليم في أفضل جامعات العالم ورواتب وبدلات وتذاكر لهم ولذويهم وعلاجاً وملحقيات تسهل لهم كل احتياجاتهم ومدارس لأبنائهم، ثم تُفاجأ بأن أحدهم يقلب عليك المجن ويحاربك بالعلم الذي كان لك الفضل به، فيصافح أعداءك ويعاهدهم على السمع والطاعة لهدم بيتك ويصبح خنجراً في خاصرتك يغرسونه متى شاءوا ويحركونه حسب الحدث ويسممونه كلما اشتدت…

«الوطنجية» وملحمة الشرف!

الثلاثاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٨

تتعالى أصوات ثلة من المثقفين والكتاب هذه الأيام الحرجة وتلتهب قريحتهم الكتابية ليس لصد الهجوم الخارجي الشرس المتكالب على الوطن، لا بل على جبهة أخرى داخلية وضد أصوات الوطنيين الشرفاء الذين سلوا أقلامهم من غمدها وأمطروا الإعلام المسعور بوابل من الكلمات والحجج والشواهد التاريخية لمواقف المملكة ودافعوا عن وطنهم بكل شجاعة في «ملحمة شرف» غير مسبوقة! ابتلي البعض بالحزبية الناعمة أو الخفية بشكل أدق، ففي حين يتمسحون بالوطن في الرخاء، فإنهم بيادق شر متربصون له وقت الأزمات، هم الأصدقاء في الأفراح والخناجر المغروسة في خاصرته في الأتراح، هم من تزعجهم أحرف الشرفاء، ويطيرون بخربشات المتلونين من حزبهم النتن، إنهم إخونجية الوطن الذين تسلل بعضهم إلى مؤسساته وصحافته وحتى أجهزته الحساسة، هم من يستميت الآن لوقف أقلام الوطنيين المخلصين النازفة حباً ووطنية وكأن حروفهم تشطر قلوبهم، فتركوا منصات العالم أجمع بشراستها وافتراءاتها وأكاذيبها تشق رؤوسنا شقاً والتفتوا إلى من تصدى لها تشويهاً وإلصاقاً لتهم يستخدمها العدو نفسه ضدنا -كالذباب الإلكتروني والوطنجية- كل ذلك لإسكات أي صوت حق يعلو على أجنداتهم الخفية والتشكيك فيه، فالأصل في أدبياتهم التخاذل أمام الوطن والنشاز هو الدفاع عنه... فعجباً! نعم المملكة خطابها متزن ورصين سياسياً ولكن الإعلام ومنصات التواصل يجب أن تكون رأس حربة ورافداً ودرعاً للوطن، ليس فقط أمام الهجمات الإعلامية بل حتى في الأحوال…

دندنة وتر تعضل فتاة!

الثلاثاء ٠٩ أكتوبر ٢٠١٨

الموسيقى تشعل الرومانسية وتؤجج مشاعر المحبة وتحلّق بسامعها إلى آفاق بعيدة من الخيال والسعادة والنشوة، ولكن عند البعض العكس، فالموسيقى ودندنة العود قد تفقدك خطيبتك بحجة عدم «التكافؤ الديني»، كيف لا وقد اجتاحت الصحوة كل شبر من خارطتنا فحرمت كل متعة وكل سعادة ونشوة ورومانسية. في عنيزة التي حملت اسم باريس نجد في وقت ما، أيدت محكمة الاستئناف هناك رفض الدعوى التي رفعتها فتاة عضلتها أسرتها بسبب وشاية بالخاطب، لأنه شوهد ذات أمسية في ذات زمن يعزف العود بأحد المخيمات، لتبقى الفتاة 7 سنوات بلا زواج بسبب شوية دندنة، فيعود الخاطب بعد هذه السنوات السبع ويجدد رغبته في الارتباط بها ويرفضه إخوتها للسبب ذاته، رغم شهادات المزكين وإمام المسجد باستقامته وحسن سلوكه، ورغم تقدم الشاهد للمحكمة ليؤكد أنه شهد زوراً، ولكن موقف الإخوان لم يتزعزع قيد أنملة! المعضولة تعمل في مركز قيادي مرموق وتترأس أكثر من 300 موظفة، وتمتلك كل المؤهلات لقيادة مؤسسة وليس بيتا فقط، وقد تحدثت على مسامع الملايين خلال برنامج معالي المواطن عن قضيتها التي خسرتها ولم تخسر الأمل بعد. بعد رفض الدعوى من محكمة الاستئناف وبعد أن أغلقت الأبواب في وجه فتاة عنيزة، التي أصبح عمرها 38 عاما، فالأمر هنا مرفوع لقيادتنا حفظها الله في إنهاء معاناة عضلها وضياع سنوات عمرها، بل وإنهاء معاناة كل امرأة…

الكويت.. مكانة وتاريخ!

الثلاثاء ٠٢ أكتوبر ٢٠١٨

قوبل سمو ولي العهد في زيارته إلى دولة الكويت بحفاوة وكرم واهتمام بالغ لم يكن مستغربا من الأشقاء في الكويت سواء على مستوى الدولة أو الشعب الكويتي بكل أطيافه، بل هذا ما عهدناه من هذه الدولة التي تكملنا ونكملها، وتعد امتداداً لنا وجزءا لا يتجزأ من نسيجنا الخليجي القوي في أواصره وترابط علاقاته، فقد كانت انطلاقة المؤسس طيب الله ثراه من الشقيقة الكويت حين وحد شبه الجزيرة العربية بعد فتح الرياض عام ١٣١٩هـ. تلبية لدعوة سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وبناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تمت الزيارة لتؤكد على متانة وقوة العلاقات الفريدة والتاريخية بين المملكة والكويت ولتثبت الاتفاق على السياسة الواحدة والمصير الواحد وبحث ملفات الاتفاق والتنسيق على أعلى المستويات بما يخدم المنطقة ويضفي المزيد من الأمن والاستقرار والرخاء على شعوبها، سواء بالاستثمارات التجارية المشتركة أو تعزيز السياسة الموحدة أمام العديد من القضايا وأهمها إيران وأذرعتها في المنطقة. لا أشك مطلقاً بأن ثمار هذه الزيارة ستكون كبيرة وتحمل الخير الكثير أهمها وحدة الكلمة وترتيب الصف والتصدي لأي تحديات تزعزع تآخينا، كما أعتقد أن المستقبل يحمل البشائر «الحاسمة والحازمة» لكل من يحاول تقسيم وحدتنا سواء بعيدا أو قريبا، كبيرا كان أو «صغيراً جداً»! المصدر: عكاظ