جميل الذيابي
جميل الذيابي
كاتب وصحفي سعودي

دروس ترمب من كوريا لإيران!

الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨

لا شك في أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لبروكسل ولندن، وما انطوت عليه من تغيرات في العلاقة الخاصة بين واشنطن ولندن، والعلاقة بين أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أحدثت جدلاً كبيراً، خصوصاً بعد حديث ترمب عن حماية أمريكا لألمانيا وفرنسا وضرورة دفع التكاليف مقابلها. ولكن ما يهمنا هو التحذير الأمريكي لنظام الملالي؛ خصوصاً قول ترمب إن النظام الإيراني يوشك على الانهيار اقتصادياً. وكل التوقعات تشير إلى أنه سيأتي يوم يتوسل فيه الإيرانيون واشنطن لطلب التوصل إلى اتفاق. وتمثل تصريحات الرئيس الأمريكي بهذا الشأن تتويجاً لضغوط مكثفة ظل يفرضها على طهران منذ تنصيبه في مطلع 2017. وبلغت تلك الضغوط أوجها بقراره انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقّع في 2015، وما تبع ذلك من إعادة لفرض العقوبات الأمريكية على إيران. وهي تشمل بالطبع منع تصدير النفط الإيراني، وهو أكبر مصادر دخل نظام الملالي التي ينفقونها على الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة، والترويع، والزعزعة الشيطانية والتدخل في الشؤون الداخلية في البلدان التي يوهمون أنفسهم بأنهم سيهيمنون عليها. ونتيجة لتلك الضغوط المكثفة بدأت الشركات والبنوك الأوروبية واليابانية تغادر إيران. وبدأت العملة الإيرانية مسيرة انحدار يتوقع أن تتواصل خلال الأشهر القادمة. ولم يكف ترمب ومساعدوه، خصوصاً وزيري الدفاع والخارجية، عن توعد إيران بمواجهة عسكرية قاسية إذا لم يتغير سلوك نظام «ولاية الفقيه» حيال حلفاء…

نهاية «وهم» الدوحة المنبوذة !

الإثنين ٠٢ يوليو ٢٠١٨

13 شهراً مضت منذ إعلان السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع دويلة مراهقة يتوهم حرسها القديم برئاسة «الحمديْن» أنها تستطيع التذاكي، وإمعان التدخل في شؤون الآخرين، والإيقاع بالمنطقة كلها في مستنقع الإرهاب. وهو تدخل لم تسلم منه دولة من دول المنطقة، حتى السعودية التي ظلت تتكتم على التصرفات القطرية المؤذية نحو عقدين، مراعاة لحسن الجوار، ولأواصر الأخوة والوحدة الخليجية. ولما بلغ السيل الزبى، ولم يعد ممكناً السكوت على العبث القطري، وأعلنت الدول الأربع قطع العلاقات، بدأت تفتضح خسة السياسات القطرية، وسوء مرامي الحمدين. وانهال سيل الفضائح أمام أعين العالم، خصوصاً الدول الكبرى بكشف انتهاكها للقوانين والأعراف الدولية. وحين تقع الحوادث التي تمس المنطقة تفضل قطر أن تدفن رأسها في الرمال. فقد لجأت لـ«البيات الصيفي» عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قراره الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وهي التي وصفت حليفتها بـ«الشريفة»، في اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة. الأكيد أن نظام «الحمدين» يتظاهر بالذكاء في حين أنه لا يمارس شيئاً سوى المراهقة السياسية أكثر من 20 عاماً، معتقداً أنه سينجح في تحقيق وهم ضرب الدول بعضها ببعض، وتغيير الأنظمة العربية للإتيان بأنظمة يديرها بـ«الريموت كونترول» من قصره في الدوحة. ها هو ذا عام قد مضى من القطيعة التي كشفت أن نظام الحمدين يدير دويلة هشة، تفتقر…

انهيار «الأردوغانية»!

الأربعاء ٢٧ يونيو ٢٠١٨

ظل العالم يرقب بحذرٍ الصعود الصاروخي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ فوز حزبه بمنصب رئيس بلدية إسطنبول في عام 2002، ثم اختياره رئيساً للوزراء، انتهاء بانتخابه رئيساً للجمهورية في 2014. وكان مثيراً للانتباه في خطاباته وسياساته رغبته الجامحة في إحياء الإمبراطورية العثمانية التي شيعتها الحرب العالمية الأولى، لتبدأ تركيا مسيرة طويلة من التعافي، الذي انتهى بـ«التسول» لعضوية الاتحاد الأوروبي. وجاءت هيمنة أردوغان على المشهد التركي لتجعل الانتماء إلى أوروبا أبعد ما يكون بسبب آيديولوجية الإسلام السياسي التي يعتقد بها أردوغان، وبسبب رغبته العارمة في إعادة الهيمنة على المنطقة التي خضعت ذات يوم لسلطات «الباب العالي». وكان طبيعياً أن تقود تلك التقاطعات -التي لا يمكن أن تلتقي- إلى وقوع أردوغان في سلسلة من التناقضات الداخلية والخارجية. وانتهت في شقها الداخلي بوقوع محاولة الانقلاب الفاشل، وما تلاها من تحويل أردوغان تركيا سجناً كبيراً لكل معارضيه ومناهضيه ودعوته إلى «تطهير» تركيا ثم الزج بمئات الآلاف في السجون من العسكريين والأكاديميين والصحفيين ورجال الأعمال. وبدلاً من أن ينجح في تدفئة علاقات بلاده مع الدول العربية والخليجية، أثار أردوغان خشية تلك الدول بموقفه المناوئ للسلطات المصرية، وتبنيه علناً قادة الإخوان المسلمين، وفتح الباب لهم لإنشاء قنواتهم التحريضية، وعقد اجتماعاتهم السنوية في إسطنبول على مرأى ومسمع منه شخصياً ومن حزبه (العدالة والتنمية). و«استعجال» أردوغان عودة…

«حاقدون».. مزايدون.. يستحقون الشفقة !

الأحد ٢٠ مايو ٢٠١٨

في ٢٥ ديسمبر الماضي، كتبت مقالة بعنوان «جهلة حاقدون يقدمون أنفسهم خبراء». من تحدثت عنهم في تلك المقالة هم من المنافقين المبتزين الكذابين الذين لا يفقهون في السياسة، وإنما تغذيهم أحقادهم وضغائنهم ويشتمون كالببغاوات، يرددون ما يلقنهم سادتهم الجبناء ليملأوا أثير الفضائيات والإذاعات ومواقع «التواصل» بصراخهم وتفاهاتهم وفبركاتهم وتقوّلاتهم غير المسنودة بأية حقيقة! مناضلو مقاهي لندن وباريس وغيرهما، أولئك الذين يحتضنون «الكيبورد» في المنافي والمهاجر، والجاهزة حلوقهم للعلعة ويهرفون بما لا يعرفون، مسيرون بالمال القذر. فقد انطلقوا ليواكبوا المذبحة الإسرائيلية في غزة، ومشاهد نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الشرقية المحتلة، بهجوم قبيح ومتجنٍّ على السعودية ومواقفها الثابتة التي يعرفونها كما يعرفون حجم أباطيلهم. وكان الأجدر بهم أن يعودوا من مهاجرهم إلى غزة ليساندوها أو يتبرعوا لها إن كانوا صادقين، بدلاً من هذا التجني الذي لا تسنده حقيقة، ولا يبرره مبرر. ومن المؤسف أن يضطرنا هؤلاء السفهاء إلى الرد عليهم، وهم لا يستحقون الالتفات لهم، لا لنعدد ما ظلت تقوم به السعودية منذ تأسيسها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من أجل القضية المركزية للعرب، وهي قضية فلسطين، وإنما لنفضح منطلقاتهم ومسببات «ردحهم» ضد المملكة. فقد ظلت القضية الفلسطينية، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني، بنداً ثابتاً من بنود الاجتماع…

التباين الخليجي.. وتمييع المواقف

الأحد ١٣ مايو ٢٠١٨

ظهر التباين والاختلاف في مواقف الدول الخليجية من الاتفاق النووي الإيراني والانسحاب الأمريكي منه. 3 دول (السعودية، الإمارات، والبحرين) عبرت عن موقف موحد في بيانات منفصلة، و3 دول كانت بمواقف أخرى تحاول فيها «إمساك العصا من الوسط». ما هو موقف دول الخليج من قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الصفقة النووية بين إيران والغرب ودول 5+1، وإعادة فرض العقوبات على طهران؟ هذا سؤال تحتمه طبيعة التحديات المتمثلة في قرار واشنطن، وسلوكيات إيران العدائية تجاه المنطقة. ولكن هل المنطقة متحدة في مواقفها من التدخلات والتهديدات الإيرانية؟ طبعاً لا! والأسباب كثيرة، وتبعاً لذلك جاء التباين في المواقف. فقد كانت السعودية والإمارات والبحرين واضحة وشجاعة في تأييدها قرار الرئيس دونالد ترمب دون مواربة أو تحايل لغوي إنشائي لا ينطلي على كل مراقب سياسي. فهذه الدول الـ3 هي أكثر من تستهدفها إيران بالتدخلات والمؤامرات ومحاولات التطويق وتوسيع النفوذ والهيمنة. وفي حال الإمارات، لا تزال إيران تحتل 3 جزر إماراتية في انتهاك سافر للقانون الدولي، وقواعد حسن الجوار وترفض حتى التحكيم في محكمة العدل الدولية. وفي حال البحرين يندر أن يمضي يوم بدون أن تحاول إيران زعزعة أمن واستقرار واستقلال هذه الدولة الخليجية العريقة في عروبتها وانتمائها الخليجي. أما بالنسبة إلى السعودية، فيكفي تجنيد إيران المتمردين الإرهابيين الحوثيين لاستهداف التراب السيادي السعودي بالصواريخ الباليستية الإيرانية، ومحاولات…

هل يقطع العرب «دابر» عملاء إيران ؟

الأربعاء ١٨ أبريل ٢٠١٨

لن يختلف اثنان على أن «قمة القدس» التي استضافتها الظهران على الساحل الشرقي السعودي، المطل على الخليج، كانت موجهة لقطع دابر عملاء إيران الذين طالما اختطفوا قمماً عربية كثيرة، ونجحوا في التشويش على مقرراتها، لذلك نبحت وسائل إعلامية لبنانية تحديداً ضد المملكة والقمة تنفيذاً لأوامر «حزب الشيطان» و«الولي الفقيه»!. لقد نجحت حنكة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في إعادة القضية الفلسطينية إلى وضعها المركزي في تفكير الأمة العربية الرافض لأية مساومة من الحركات والجماعات المؤدلجة التي أضرت بالقضية الفلسطينية. كما كانت مساهمة المملكة السخية من أجل أوقاف القدس الشريف وميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تأكيداً لدور المملكة ومسؤولياتها تجاه الأمة العربية ومقدسات المسلمين، وعدم الاكتراث بمواقف «حماس» التي أعماها «حب الملالي» ومن على شاكلتها من الفلسطينيين «الناكرين للجميل»!. وكان الموقف من مساعي إيران لزعزعة المنطقة، والتدخل في شؤون دولها، وتواطؤها الخبيث في «كوكتيل» الإرهاب والطائفية أبرز ما نجم عن قمة الظهران. ذلك أن التهديد الإيراني غدا تهديداً وجودياً للأمة العربية والإسلامية، كما أوضح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في كلمته أمام الزعماء العرب. انظروا إلى أصابع إيران وهي تعبث بحياة إنسان المنطقة في اليمن، ولبنان، والعراق، وسورية. انظروا إلى الشر الإيراني الذي كلما وجد لنفسه موطئ قدم زحف ليطأ أرضاً عربية أخرى، أو على الأقل يستغل أدواته العميلة…

سيندم القزم.. الموت اقترب!

الخميس ٢٩ مارس ٢٠١٨

حين يظن القزم أنه سيهزم العملاق.. ستكتب نهايته ولو بعد حين. سيندم الحوثي أيما ندم على الهجمات الإجرامية التي يظن أنه سينال بها من السعودية أو من حلفائها. ستكون رقصته الأخيرة من دون شك على إيقاع ضربات «التحالف العربي» بقيادة السعودية الذي قرر التصدي لإيران وذيلها اليمني حتى يسترد اليمنيون الشرفاء وطنهم، ومعاقبة «الوضيع» على ما اقترفه بحق بلادهم وجيرانهم. وليس جديداً أن نظام الدوحة أضحى هو الآخر عميلاً إيرانياً. فمنذ بدء المقاطعة انفضح وجهه البغيض، ومن «تغريدات» كلابه الضالة بات ممكناً توقع الهجمات ومحاولات الغدر. فصارت إيران ترسم مخططات الهجمات، وتتولى تهريب الأسلحة والصواريخ، وتوفير خبراء حزب الشيطان اللبناني الرخيص لتجميعها وتركيبها في صعدة. وتتولى قطر – التافهة حقاً – الدعم المالي، وتمرير الرسائل المشفرة عبر قناة الجزيرة لتكتمل أركان الجريمة الموثقة دولياً. ويقوم الحوثي الذي خان وطنه، وأهله، وأبناء اليمن المسالمين، بالتنفيذ والظهور على الشاشات مدعياً البطولة، وهو لا يعدو قزماً وعميلاً لملالي قم وطهران! لماذا هي الرقصة الأخيرة؟ لأن إيران لن تحقق طموحها الواهم بمهاجمة السعودية من خاصرتها الجنوبية. إيران تعرف أنها لن تستطيع ذلك، وأن السعودية قادرة على الردع وفضح كل المخططات والمشاريع الإيرانية الإجرامية.. لذلك قلت سيندمون! فقد نفد صبر السعودية وحلفائها على هذا الإجرام. ولأن الحوثي مهما دعمته إيران لن يحكم اليمن، ولن يقوى…

«الذعر القطري».. وسذاجة «الحمدين»!

الأحد ٢٥ مارس ٢٠١٨

الخطوة القطرية بإدراج 19 شخصاً و8 كيانات على قوائم الإرهاب متأخرة، ومشكوك في مدى التزام نظام الحمدين بها. فقد ظلت تلك الكيانات وأولئك الأفراد يعيشون تحت كنفه، ويحرضون من دوحته، ويتمتعون بحمايته، ويحظون بتمويله، ظناً منه أن بوسعه استخدامهم ورقة ضغط وفوضى دائمة، وأداة مستمرة لتخريب الدول العربية التي نجح في تخريب أمنها واستقرارها. وما يجعلها خطوة مثيرة للريبة والشك أنها جاءت بعد 24 ساعة من لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في واشنطن الثلاثاء الماضي. ولقاء ولي العهد - ترمب، هو لقاء الكبار الذي يرتعد منه الأقزام مثل نظام الحمدين الذي بات يرتعد ذعراً منه، إذ إن ترمب قال بوضوح أمام مراسلي البيت الأبيض، وبوجود ولي العهد، في المكتب البيضاوي إن الولايات المتحدة والسعودية ملتزمتان بوقف تمويل الإرهاب، ولن تسمحا بهذا السلوك. وفيها إشارة واضحة إلى قطر ومن على شاكلتها. من ناحية أخرى، وعلى رغم أن القائمة القطرية شملت 19 شخصا، بينهم 11 قطرياً، وسعوديان، و4 مصريين، وأردنيان، وجاء القطري عبدالرحمن عمير راشد النعيمي، المدرج سابقا على قائمة للإرهاب من قبل وزارة الخزانة الأمريكية والدول المقاطعة لقطر، كأبرز الأسماء، وتضمنت 8 كيانات، منها جمعية الإحسان الخيرية اليمنية، وتنظيم داعش ولاية سيناء (مصر)، إضافة إلى 6 كيانات قطرية؛ إلا أنها خلت تماماً…

عندما تستقبل واشنطن الثقل السعودي

الإثنين ١٩ مارس ٢٠١٨

تأتي زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز للولايات المتحدة، وهي الأولى له منذ توليه مهمات ولاية العهد منتصف العام الماضي، في توقيت بالغ الأهمية للضيف ومضيفه في آنٍ معاً. فهو ذاهب إلى هناك لتعميق علاقات تحالف يزيد عمرها على 8 عقود؛ حاملاً معه «رؤية السعودية 2030» التي أثارت إعجاب الدوائر الرسمية والقطاع الأمريكي الخاص، باعتبارها المشروع الأكثر جرأة وجدية لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، بما يضمن إقلاع السعودية عما سماه الأمير محمد بن سلمان «إدمان» مداخيل النفط. وتنطوي مشاريع الرؤية، كما هو معلوم، على رعاية صناعات عدة، كالترفيه، والسينما، والتكنولوجيا الرقمية المتقدمة. ولعل شخصية الأمير الشاب باعتباره محدّثاً ورائدَ تغيير هي التي جعلت الصحافة الأمريكية حفيّةً به، ومتابعة لتحركاته ولاهثة وراء تصريحاته. لكن الزيارة لا تقتصر على تلك الأهداف وحدها، فهي تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة أخطر تحدٍّ، يتمثل في نشاطات الزعزعة التي تقوم بها إيران، وتستهدف بوجه الخصوص حلفاء الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم السعودية، التي تدرك أمريكا وحلفاؤها دورها الحيوي في لجم الإرهاب، والمساعدة في حلحلة مشكلات العالم العربي والإسلامي، وبالضرورة نشر الاعتدال الديني، وتشجيع حوار أتباع الأديان، في مسعى جدي لإقامة عالم أكثر أمناً، يمكن فيه استدامة التنمية وتبادل المنافع. وكانت المقابلة التي أجرتها شبكة «سي بي اس» مع ولي العهد خير «وفد طليعة» للأمير…

هنا لندن.. هنا الرياض!

الأربعاء ٠٧ مارس ٢٠١٨

تسلط الزيارة التي يقوم بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز لبريطانيا الضوء على قوة مسار العلاقات السعودية البريطانية التي تعود إلى ما قبل فتح سفارة بريطانية في المملكة في عام 1926، وهي الخطوة التي قابلتها الرياض بالمثل، حين افتتحت سفارتها في لندن في عام 1930. وقد تنامت تلك العلاقة بقوة وثبات، وبتشاور مستمر بين البلدين، حتى غدت السعودية من أكبر شركاء المملكة المتحدة في الشرق الأوسط، في ظل وجود أكثر من 200 مشروع مشترك بين البلدين، وبحجم تبادل تبلغ قيمته 17.5 مليار دولار. وتأتي زيارة ولي العهد لبريطانيا في توقيت مهم لكلا البلدين. فالسعوديون يعكفون على تنفيذ رؤيتهم الطموحة للإصلاحات الهيكلية الاقتصادية. والبريطانيون يبحثون عن شراكات أقوى في ضوء قرار الناخبين البريطانيين الانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي. ولا شك في أن رؤية السعودية 2030 تتيح فرصاً ثمينة للبريطانيين للدخول في اتفاقات تعاون تضمن لهم شريكاً لن يتأثر اقتصاده بتذبذب أسعار النفط. كما أنها ستتيح للسعوديين تنمية مستدامة، واستقراراً في التخطيط والتنفيذ، والانتقال للتوسع المطلوب في الصادرات غير النفطية. ولا بد من القول إن العلاقات السعودية البريطانية مرت بفترات شد وجذب، لكنها ظلت في جوهرها قادرة على تجاوز تلك المطبات، واستعادة زخمها وقوتها المعتادة. وهو ما ستعززه الزيارة الحالية لولي العهد. وتأتي هذه الزيارة والسعودية تواجه بقوة التدخلات…

السعودية الجديدة.. اللهب والمكاسب!

الخميس ٠١ مارس ٢٠١٨

صحيح أن السعودية منشغلة بإطفاء حرائق المنطقة التي يشعلها أعداؤها لتحقيق مكاسب عدة، أبرزها النيل من السعودية، ومن مكانتها الريادية في العالم والمنطقتين العربية والإسلامية. وهي حرائق تتمدد، ويتزايد عدد مَنْ يلعبون فيها بالنار، حتى أضحت المنطقة تحاكي وضعها بُعيد الحربين العالميتين الأولى والثانية. ولكن في أتون هذا اللهب لا تهمل المملكة قضاياها الخاصة بالتحديث، وترقية الخدمات المقدمة إلى شعبها، وإصلاح المنظومة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، جاءت الأوامر الملكية التي أعلنت مساء (الإثنين) الماضي 26 فبراير 2018. فأما ما كان من شأن مساعي الإطفاء، فقد كانت ولا تزال ملحمة سعودية كبرى، ثبت فيها تفوق الدبلوماسية السعودية، وحنكة ورؤية القيادة السعودية. ولم يكن أمام المملكة خيار غير بذل تلك الجهود الهائلة. فهي تواجه خصماً يريد أن يضيق الخناق عليها من كل ناحية. ولديها جارة لا هم لمشيختها سوى أن يستلوا خناجرهم ليطعنوا جارتهم الكبرى بخياناتهم ومؤامراتهم ودسائسهم. وإزاء ذلك، أقدمت السعودية على تشكيل التحالف العربي، وأعقبه التحالف العسكري الإسلامي. وتوجت المملكة تلك الجهود الجبارة بإبعاد إيران من السودان والقرن الأفريقي. كما نجحت في التقارب مع العراق الشقيق، وإعادته لوشائجه العربية الأصيلة. وسددت ضربات قاضية لإيران في البحرين ثم في اليمن. وفي الوقت نفسه ظلت تقوم بدور عملي فاعل في التحالف الدولي لتدمير «داعش». وبالنسبة للشأن الداخلي، فإن الأوامر الملكية…

لماذا يُراقب الإعلام الغربي MBS؟!

الثلاثاء ٠٦ فبراير ٢٠١٨

كانت صورة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز على غلاف مجلة «لو بوان» الفرنسية أخيراً مصحوبة بعنوان لافت: الأمير الذي يمكنه أن يغير الكثير، كافيا أن يقف أمامه المسافرون في المطارات الفرنسية وفي محطات القطارات والحافلات وفي نقاط بيع الصحف والمجلات. وهذا بحد ذاته دعاية إيجابية للسعودية وولي عهدها الأمير الشاب MBS، وهو اختصار الحروف الأولى من اسمه، حتى وإن حاولت المجلة دس السم بمغالطات ومعلومات غير صحيحة معروفة الأهداف. لست هنا بصدد إشهار مجلة يتقارب خطها من العدائية لكل ما هو سعودي وعربي، ولا تتوقف محاولاتها المستمرة في الطعن والخوض في ملفات سعودية من دون تقديم معلومات دقيقة ومحاولة لي عنق الحقائق بمغالطات مضحكة، لكن فتح هذا الملف من وجهة نظري له إيجابياته من حيث فتح أعين الفرنسيين والمتحدثين بالفرنسية على حقيقة التطورات في المملكة، والجهود الواضحة التي يقوم بها ولي العهد، وإدارته عملاً سعودياً جريئاً يختلف عما هو حوله في إقليم مضطرب يعيش نزاعات وصراعات عدة. وعلى رغم ما أثارته مجلة «لو بوان» من مغالطات مقصودة، كونها ليست المرة الأولى على رغم التصحيح لها من السفارة السعودية في باريس مرات عدة، والترجيح أن من يقف خلف موادها عن السعودية هو «اللوبي الإيراني - اللبناني» في فرنسا والذي له يد طولى في بعض الإعلام الفرنسي، بموازاة…