جميل الذيابي
جميل الذيابي
كاتب وصحفي سعودي

لماذا ينافح أردوغان عن الملالي.. وماذا يريد ؟!

الأربعاء ١٠ يناير ٢٠١٨

لم تجد حكومة الملالي الإيرانية حليفاً سوى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعدما تفجرت انتفاضة 2017 - 2018 بعفوية في شوارع مشهد، وانتقلت لتعم المدن والبلدات الإيرانية، في مشهد يتابعه العالم أجمع، بإشفاق على الشعب الإيراني الذي ظل يكتوي بنار سلطة تجار الدين منذ العام 1979. فهو وحده من خرج ليؤازر الملالي، مندداً بما سماه التدخل الخارجي في شؤون إيران. والعجيب أن إيران هي الدولة الوحيدة التي لم يختلف معها أردوغان، الذي اشتهر بدبلوماسيته العدوانية، وطموحه لتوسيع نفوذ بلاده. وليس لذلك تفسير إلا الطموح الجامح في اقتسام الغنائم، والتقاؤهما في اشتياق لإعادة عقارب الساعة للوراء، على أمل استعادة الإمبراطوريتين البائدتين الفارسية والعثمانية. وأردوغان لم يترك دولة لم يختلف معها منذ هيمنته على المشهد السياسي في بلاده، على رغم تطميناته المتكررة لجيرانه برغبته في «تصفير المشاكل». لكنه إنسان لا يختلف شخصان على تناقضاته السياسية، فهو يؤيد الربيع العربي ويرفض الربيع الإيراني. وهو علناً «علماني»، على خطى مؤسس تركيا بعد العثمانية مصطفى كمال أتاتورك؛ لكنه في الوقت نفسه إسلاموي، بل «إخواني» على وجه التحديد. وهو يدعو ويعمل على انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه يهاجم أوروبا ويمتعض منها. وفي الوقت نفسه، يتباهى بأنه ديموقراطي، لكن ديموقراطيته وفق فهمه الخاص للديموقراطية: ألا يسمح لأي كيان سياسي بمنافسته، وينهش خصومه بلا رحمة بذريعة مشاركتهم…

عندما اهتزّ عرش الملالي !

الخميس ٠٤ يناير ٢٠١٨

لم تتصور حكومة الملالي أن البؤس والسخط والقهر الذي يعم الشعب الإيراني سيحمل فقراء مدينة مشهد على تسيير مظاهرة احتجاج غير مسبوقة في مدينتهم، التي تعد ثاني أكبر مدينة في البلاد، يمكن أن يتحول إلى «تسونامي» جارف يضرب جميع المدن والبلدات الإيرانية الكبيرة. ولم يتصور أي من الملالي الذين يحكمون تحت دثار «الولي الفقيه»، وباسم الإمام الغائب، أن الغضب الجماهيري من بؤس السياسة الإيرانية سيقود الغاضبين إلى فتح المعركة الشعبية ضد سلطة «الحوزة الدينية»، واستهداف رموز مؤسسات النظام، كالمقار الخاصة بالباسيج؛ بل فتح أخطر الملفات، وهو سياسات التدخل الخارجي لإيران، التي تهدف لزعزعة استقرار الدول الأخرى، وتوسيع رقعة النفوذ، وما قادت إليه تلك السياسات العبثية من أوهام إحياء الإمبراطورية الفارسية. وهي أمور ظلت مسكوتاً عنها منذ اندلاع ثورة الخميني في عام 1979، في ظل تنامي معدلات البطالة والفقر حتى وصل من هم تحت خط الفقر المدقع أكثر من 15 مليون نسمة! ولم يعد الملالي في أدنى شك من أن المواطن الإيراني ظل محتفظاً بوعيه السياسي طوال سنوات حكم جمهوريتهم، وأن حجم بروباغندا التضليل السياسي، وتسييس الدين لم يئد أشواق الشعب الإيراني إلى الحرية، والعيش في سلام مع شعوب العالم، وتبادل المنافع والمصالح معها، دون أجندة أيديولوجية متطرفة. فقد تحولت المظاهرات سريعاً إلى الدعاء بموت «الديكتاتور» (الولي الفقيه ممثل الإمام الغائب)،…

الكسب السعودي.. والخيبة الإيرانية!

الخميس ٠٢ نوفمبر ٢٠١٧

تجلت الدبلوماسية السعودية حين نجحت في إعادة الدفء إلى العلاقات مع العراق. وهو إنجاز لا ينبغي التقليل من شأنه؛ إذ يمثل ذروة العقيدة السياسية السعودية الراسخة بأن العراق دولة شقيقة عربية جارة، وينبغي أن تبقى في الحضن العربي، وتفيد من الإمكانات العربية لتتجاوز الظروف التي أقعدتها منذ تقطعت العلاقات إثر قيام صدام حسين بغزو الكويت في عام 1990، وعندما وقفت المملكة ودول الخليج الوقفة التاريخية لتحرير الكويت، وقال العاهل السعودي آنذاك الملك فهد بن عبدالعزيز (يرحمه الله): «إما أن تعود الكويت، أو تذهب السعودية معها»، وهو ما لا يعرفه بعض الكويتيين «المأزومين المزايدين» اليوم. وظلت الدبلوماسية السعودية تبذل جهوداً جبارة «غير معلنة» للعودة إلى بغداد. ولم تثنها العقبات، التي ربما كان أبرزها الحملة التي تعرض لها السفير السعودي الذي أعاد فتح السفارة في 2015، وتم سحبه من بغداد نتيجة ذلك. واستمرت تلك الجهود بلا كلل، حتى تُوّجت بأول زيارة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير لبغداد منذ 25 عاماً في فبراير 2017. وفي سياقها زار المملكة عدد من كبار أقطاب المشهد السياسي العراقي، خصوصاً السيد مقتدى الصدر، ومحمد باقر الحكيم، وقبلهما رئيس العراق فؤاد معصوم، ثم رئيس الحكومة حيدر العبادي. ولا شك بأن إعادة العراق لمحيطه العربي ظل هاجساً يؤرق الرياض على مدى سنوات. فقد أسفر أحد أكبر أخطاء الرئيسين الأمريكيين…

موعد استثنائي مع MBS

الأربعاء ٢٥ أكتوبر ٢٠١٧

في الرياض، كان موعد مع المستقبل، الذي هو في علم الغيب، لكنه آتٍ، ولا بد أن يكون هناك تخطيط استراتيجي للتعايش مع الحياة التي سيكون طابعها رقمياً، ومزيجاً من الرقمية والتقليدية. وهو ما أعلنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في الرياض أمس، خصوصاً إطلاقه مشروع منطقة «نيوم»، التي لا نظير لها في بلدان العالم وأوديته التكنولوجية. وكانت أبرز الدلالات على جدية الأمير محمد بن سلمان في تحقيق حلم «نيوم»، أنه استبق الإعلان عن المشروع بتوقيع عقد مع رئيس تنفيذي لقيادة دفة المشروع المتفرد الذي سيربط ثلاث قارات، وسيكون أول نموذج في العالم لمدينة كاملة «الأتمتة»، ما سيكون استباقاً فعلياً لما سيشهده العالم في غضون سنوات من وقوف اقتصادات المعرفة على قدميها، وشيوع الإنترنت الفائق السرعة، وانتشار تكنولوجيا «الروبوت» التي ستتيح تنفيذاً أدق للمنتجات الصناعية الذكية. غير أن ما أعلنه الأمير محمد بن سلمان على هامش المشروع أمس أثار ارتياحاً مضاعفاً وسط السعوديين، خصوصاً تأكيده أن سياسة القيادة السعودية هي «الإنسان السعودي أولاً». وتشديده على أن صنع المستقبل الآمن يتطلب تدمير الأفكار المتطرفة، بدءاً من «الصحوة» التي شاعت في أعقاب حادثة جهيمان في عام 1979، وغذاها الفكر الإخواني، حتى أنتجت تنظيمات إرهابية، وتيارات تكفيرية تحضّ على سفك الدماء، وهدم البناء، واستهداف الأنظمة الحاكمة. أمس، شعر السعوديون بمدى عمق…

.. عندما كُسر «التابو» وأُحرق «الكارد»!

السبت ٣٠ سبتمبر ٢٠١٧

هو بلا شك حدث الساعة، وحديث كل ساعة، داخل السعودية وخارجها. القرار الحازم الجريء، الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ليل (الثلاثاء) الماضي ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧، ووضع به حداً لحظر قيادة المرأة السيارة بعد عقود طويلة من المنع والتحارب بين تيارات سعودية عدة. جاء القرار الشجاع ليكسر حاجزاً ظل «تابو» على مدى عقود من تاريخ الدولة السعودية.. وقد ظل هذا القلم يكتب ويعمل مع كثيرين من أبناء الوطن ونسائه للسماح بقيادة المرأة، ولذلك فإن الأمر الملكي «التاريخي» يمثل نقلة مجتمعية نوعية. كما يمثل دفعة قوية من جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز للجهود المتواصلة ليل نهار لتحقيق طموحات رؤية المملكة 2030. وبالنسبة لمتابعي التطورات من كثب، كان واضحاً أن بشائر القرار الملكي قادمة لا محالة، خصوصاً أنه جاء بعد اتخاذ الملك سلمان عدداً من القرارات في مصلحة المرأة والمجتمع، خصوصاً تمكينها من الخدمات الحكومية دون اشتراط موافقة ولي الأمر. وهي إنجازات تواكب تعيين المرأة عضواً في مجلس الشورى، وإعطاءها حق الترشح والتصويت في الانتخابات البلدية، الذي بلغ ذروته -أخيراً- بتعيين أول سيدة مساعداً لرئيس بلدية الخبر. ولا بد أن الأمر الملكي القاضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، كما هو واضح من نصه، لم يأت إلا بعد تمهل ودرس وتشاور، خصوصاً مع أعضاء هيئة كبار العلماء،…

لماذا اصطف «إخوان» السعودية ضدها؟!

الإثنين ١١ سبتمبر ٢٠١٧

في كل أزمة تتعرى وجوه رموز حركات الإسلام السياسي وتتضاءل الثقة فيها، ولو قمنا بجردةٍ للأكاذيب والافتراءات والتضليل الذي تمارسه لفاضت بها الأودية والشعبان! راجعوا ما يكتبون وما يقولون وكيف يتلوَّنون ويغيِّرون جلودهم ويستخدمون الرِّعاع الذين يطيرون في العجَّة قبل تمحيص الحقائق! لذلك، هل تستحق حركات الإسلام السياسي الثقة؟ لماذا تمارس حركة الإخوان المسلمين تحديداً «التقية السياسية» والبراغماتية المفضوحة؟! لماذا تعزف هذه الحركات دائماً على وتر الدِّين لاجتذاب دهماء الناس ودغدغة مشاعرهم، ثم ما تلبث أن تبدأ الشطح والنطح، والتشويه وتصفية الحسابات بكل الوسائل، واستخدام أساليب التجييش والتعبئة ضد المصالح والمكتسبات وتجاوز الوحدة الوطنية إلى الوحدة الأممية؟! في السعودية مثلاً، تتبدَّى خطورة الحركة «السرورية» وكتب عنها عددٌ من الباحثين العرب والأجانب، وأهم ما كتب من مقالات كان للزملاء علي العميم وقينان الغامدي ولطيفة الشعلان وعبدالله النغيمشي، ونشر الكثير غيرهم عن أهداف وخطط تلك الحركة في حكم الأرض وتطهيرها من كل مختلف معها عبر تغييب الإنسان واقتلاع كلِّ من يقف في طريقها بتسويق الأكاذيب والفُجر في الخصومة والتشويه لمخالفيها. «الإخوان المسلمون» حركة دموية وإنْ تخفَّت في لباس المدنية، وتعدُّ أكبر حركة عربية إسلامية شرعت أفكارها لسفك الدماء، ولها تاريخ سياسي مثقل بالمؤامرات، حتى وإن حاولت إخفاء بعض سلوكياتها، وتحدثت باسم الصلاح والفلاح. حركات الإسلام المسيسة لا يمكن الوثوق بها، ويتوجب على…

الترنح القطري.. والركض التركي !

الأربعاء ٢٨ يونيو ٢٠١٧

لم يعد السؤال هو: ماذا تريد تركيا من قطر؟ بل أضحى بعد استفحال الأزمة الدبلوماسية الخليجية بسبب التعنت القطري: هل تستطيع تركيا تحقيق مشروعها في الخليج عبر البوابة القطرية؟ لا بد من القول إن ما يجمع بين المشروعين القطري والتركي إزاء منطقة الخليج أكبر بكثير مما يتصوره البعض. ولعل الأدوات المهمة بيد الطرفين هي المال القطري الذي يسيل له لعاب تركيا، والأدلجة الإخوانية التي جعلت من الدوحة وإسطنبول مقراً للتنظيم الدولي للجماعة الإرهابية المتعطشة لإلغاء الحدود الجغرافية بين الدول العربية والإسلامية، وجعلت قطر وكراً لأفاعٍ سامة، تضع مخططات عدة لزعزعة استقرار الدول المحورية في المنطقة، خصوصاً مصر، والسعودية، والإمارات. ولكن ما هي مصلحة الشقيقة قطر في تحالف ستكون هي نفسها أول ضحاياه؟ فقد أظهر المنافق والمرتزق والإخونجي المؤدلج شراهة غير عادية للاستئثار بمقدّرات ومكتسبات الأوطان اعتماداً على تدبير المؤامرات حيناً والتخطيط للانقلابات والصراعات حيناً آخر! لقد بات بما لا يدع مجالاً للشك، أن تركيا منتفخة بوهم إعادة الإمبراطورية العثمانية على حساب دول المنطقة، وترى أن قطر هي البوابة المفتوحة لبناء الإمبراطورية المؤودة. فالدوحة العاصمة الخليجية الوحيدة التي سمحت بإقامة قاعدة عسكرية تركية على أراضيها، وفي الغالب مناكفة مقصودة لجيرانها. لا شك أنه منذ الإعلان عن إنشاء أول قاعدة عسكرية خارج تركيا وتحديداً في قطر ثار جدل واسع، فهذه القاعدة تعتبر…

ترمب يزأر.. وأسئلة سورية معلقة!

السبت ٠٨ أبريل ٢٠١٧

«أحياناً لا تجد الإجابات عن الأسئلة التي تحاصرك، فلا تملك إلا التململ أو التجاهل أو الوقوف على سطح مبنى قديم؛ لتتأمل زرقة السماء، وحركة المجرات، وتعُد النجوم، وأنت ترتشف قهوة داكنةَ السواد، تشبه واقع الحال العربي «المقطع الأوصال»، ثم تزفر من قسوة الصورة، تظل واقفاً «بائساً» «مختشباً»، على شرفة عربية «آيلة للسقوط»، وأنت تستعرض شريط الأحداث السياسية، والشعارات والكلمات والتصريحات، ثم تدير ظهرك لتلك النافذة «الخجولة»، مصوِّباً عينيك على الشاشات الإخبارية، لتشاهد أخباراً مأسوية عاجلة تنقل عمليات قتل واغتيالات ومآسي ومذابح، لا يسلم منها أحد حتى النساء والأطفال الأبرياء. تحل نوبات البكاء، وتمسح عينيك بمنديل من دم، ويظل قلبك يرتجف، ورئتاك تنهمران بالدموع. هكذا هي الحال في سورية وأنت تشاهد الموت والجثث وأشلاء الأطفال الأبرياء في كل البلدات وتحت الأنقاض». هكذا بعض ما كتبت متلوعاً في عام 2012، على وقع حمام الدم في سورية. تأملوا.. بعد مضي أعوام عدة لم يتغير شيء، فما لبثت أن وقعت مجزرة «الكيماوي» في الغوطة الشرقية (21 أغسطس 2013)، التي راح ضحيتها 1127 مدنياً سورياً، 201 منهم نساء، و101 طفل، ها أنا أكتب الآن على وقع مذبحة خان شيخون في 2017 التي لقي فيها أكثر من 100 مدني مصرعهم، بينهم 20 طفلاً بريئاً وبالكيماوي نفسه! ما أظلم النظام البعثي في سورية وما أكثر جرائمه، وما…

كيف ستواجه الرياض «جاستا»…؟!

الثلاثاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١٦

لم يكن مفاجئاً، قرار الكونغرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب (الأربعاء 28 سبتمبر 2016) بالاعتراض على الفيتو الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما ضد قانون ما يسمى «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، المسمى اختصاراً «جاستا»، والمعروف على نطاق أوسع بقانون «مقاضاة السعودية»، على رغم أنه لم يذكرها بالاسم. فقد كانت نُذر إصداره تلوح منذ زمن بعيد، وهو الأمل الذي ظل المناهضون للسعودية في ردهات الكونغرس يحلمون به باعتباره رصاصة لن تطيش لتدمير العلاقات التي أرساها البلدان منذ ثمانية عقود، بموازاة المسار نفسه الذي سارت عليه «القاعدة» لتخريب العلاقات بين البلدين. وظلت آمال بعض أعضاء الكونغرس معلقة على العثور على أي دليل في التحقيقات يثبت تورط المملكة. ولما خابت تلك الآمال، لم تجد تأكيدات لجان التحقيق، ووثائق البيت الأبيض، و«الصفحات الـ 28»، في إقناعهم بأن الحقيقة تعلو، ولا يُعلى عليها. فاتجهوا إلى «نَجْر» القانون المعيب المذكور، ولم يثنهم عن موقفهم تحذير البيت الأبيض، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، وخبرائهم البارزين في المجالات الأكاديمية والبحثية من أن أمريكا هي التي ستتضرر أكثر من السعودية، وأن المخاطر على رجالاتهم خارج الولايات المتحدة ستكون وبالاً عليهم. بل تجاهلوا مناشدات الاتحاد الأوروبي، وقلق دول مجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، حتى اضطر أوباما إلى استخدام حق النقض الرئاسي. وحتى هذا لم يراعوا فيه، ليختطوا سابقة - بمعنى…

الموقف السعودي وانكسار بشار

الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠١٥

حضر الأسد إلى الكرملين شاحب الوجه، تبدو عليه علامات الانهزام والانكسار، ويسكن ملامحه القلق والخوف، لكن الروس أحضروه ليبصم على ما يروه، وليؤكدوا للعالم أن مفاتيح الحل لم تعد في أي عاصمة سوى موسكو   ماذا يعني أن يزور بشار الأسد موسكو وحيدا معزولا وفي سريّة تامة، وعلى متن طائرة عسكرية روسية دون أن يرافقه أحد من وزرائه أو رجالاته؟ هل يعني أن النظام أصبح يتمتع بقوة وشكيمة جديدة، أم أن العكس هو الصحيح؟ هل قصد الكرملين من إحضار الأسد بتلك الطريقة الدونية، إيصال رسالة إلى العالم أن الملف السوري برمته أصبح في عهدة الكرملين، وأن أية مفاوضات حوله لا بد أن تبدأ وتنتهي بقرار موسكو، وأن الخيوط ومفاتيح الحل باتت كاملة في يدها؟! أعتقد أن التحليل الأخير هو الأقرب لحقيقة الزيارة من ناحية التوقيت والدلالة، وإلا لمَ لمْ يزر الأسد طهران طوال خمس سنوات من اندلاع الثورة السورية، وهي الدولة الحليفة له والتي لم تتورع عن مشاركته في جرائمه ومده بالمال والسلاح والميليشيات؟! هنا، لا بد من التصحيح للبعض، أن "الأسد" ليس هو من اتخذ قرار الزيارة إلى موسكو، بل الأخيرة من استدعته وأحضرته وأعادته على متن طائرة عسكرية روسية، ولم تسمح بأن يرافقه خلال الرحلة أو الاجتماع مع الرئيس بوتين أي مسؤول سوري، إذ كانت الزيارة مغلفة بالسرية…

حملة بريطانية وتجاهل سعودي!

الأربعاء ٢١ أكتوبر ٢٠١٥

خلال هذه الأيام، تشن بعض الصحف البريطانية هجوما على السعودية بعد الحكم بالسجن والجلد على بريطاني في جدة لتناوله المسكر، فيما الإعلام السعودي غائب تماما، وكأنه لا يقرأ تلك الحملة المسعورة ولا يفهم مسوغاتها، بدلا من الرد عليها وتفنيد الأكاذيب، ومسببات الضجة المفتعلة! تهجم ومغالطات وإثارة صحفية غير مستغربة بالنسبة للبعض على الأقل، بغية الضغط على المملكة، وتشكيل الرأي العام الغربي وليس البريطاني فحسب، خصوصا أن الصحافة البريطانية تجيد الإثارة والنفخ في المشاكل الصغيرة لتصبح قضية رأي عام. كنت أتمنى من الصحافة السعودية، منازلة من يحبرون تلك المغالطات والأكاذيب في نظيرتها البريطانية والرد على التعليقات المسيئة تجاه المملكة وعدم تجاهلها أو التعامي عنها، نظرا لما يكتب من عنصرية واستعلاء واستخفاف بالقوانين السعودية، من مبدأ احترام تشريعات وسيادة كل دولة على أراضيها. تجمع السعودية وبريطانيا علاقات صداقة ومصالح مشتركة، وآخرها شهادة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، عندما أمر بتنكيس الأعلام البريطانية، بعد رحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، كاشفا للرأي العام العالمي، أن بلاده تلقت معلومات استخباراتية سعودية أنقذت أرواح المئات من البريطانيين في بلاده. الصحافة السعودية لم تقم بحملات تشنيع وتزييف في قضايا عادلة ضد سعوديين في بريطانيا، وآخرها اغتيال المبتعثة السعودية، ناهد المانع، قبل عام، والاعتداء على طلاب سعوديين، بل كانت تتابع تلك القضايا بهدوء وتستقي معلوماتها من الجهات الرسمية…

أسباب جنون إيران وهذيان حزب الله

الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠١٥

لا شك في أن هستيريا أبواق طهران في الفضائيات الإيرانية المأجورة من مؤشرات الاطمئنان على النجاح في ضرب مفاصلهم في اليمن، ودلالة على قلقهم من المرحلة القادمة في سورية قبل بضعة أيام كنت أشاهد قناة فضائية مستعربة، بها ضيف يقدم نفسه على أنه من محور الممانعة، وليته كان ذكيا بما يكفي، لنواصل الاستماع لأقواله ومبرراته وفبركاته الرخيصة ضد المملكة ودول الخليج. كنت أتمنى من الضيف المقابل أو المذيع أن يسأله، كم قتل "حزب الله" من إسرائيل خلال ثلاثين عاما؟ وكم قتل في ثلاث سنوات من السوريين؟! ذهب هذا "الممانع" زورا وعبطا إلى مقارنة تدخل الروس في سورية بتدخل السعودية في اليمن! اليمن، جار وشقيق للسعودية، وعندما تدخلت الأخيرة، ليس ترفا ولا رغبة في حرب، وإنما فعلت الكثير لتفادي ذلك عبر المبادرة الخليجية، وعندما قررت مساعدته كان ذلك استجابة لطلب رسمي من نظام شرعي انتخبه اليمنيون ويعترف به العالم. هذا النظام لم يسفك الدماء ولم يعذب الشعب، بل اعتدت عليه ميليشيا حوثية طائفية وعصابات عفاشية مسلحة، سيطرت على المدن بالقوة والنار والبارود وعاثت في الأرض فسادا وعذبت الأطفال والنساء وسفكت دماء الأبرياء. ساعدت السعودية اليمن لكونه دولة عربية وعضوا في جامعة الدول العربية، ولحماية مصالحها، وتدخلها عبر تحالف عربي-إسلامي وقرار أممي من مجلس الأمن الدولي بالرقم 2216. أما تدخل روسيا فعكس…