خالد السويدي
خالد السويدي
كاتب إماراتي

شهادات مضروبة

الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨

يمكنك خداع الناس لبعض الوقت، لكنك لا تستطيع خداعهم طوال الوقت، تذكرتُ هذه المقولة عندما قرأتُ عن عشرات الشهادات الجامعية والماجستير والدكتوراه التي اتضح أنها شهادات مضروبة ومزورة، فهناك من حصل عليها لزوم البرستيج والمكانة الاجتماعية و(شوفوني أنا دكتور)، مع أنه على الأغلب لا يعرف كوعه من بوعه في التخصص المكتوب على الشهادة، وغيرهم حصلوا عليها للعمل في أفضل الوظائف وبرواتب عالية. صحيفة نيويورك تايمز كشفت قبل ثلاث سنوات عن شركة متخصصة في بيع الشهادات المزورة بقيادة شخص باكستاني الجنسية يدعى شعيب أحمد شيخ، وبناءً على تلك المعلومات تم القبض عليه، ثم تمت إدانته الشهر الماضي في باكستان بتهم تتعلق بالشهادات المزورة والنصب والاحتيال، ونال حكماً بالسجن لمدة سبع سنوات. كنت أعتقد أن المشكلة بسيطة جداً وتعتبر حالات فردية، إلا أن أحد الأساتذة المتخصصين دأب منذ فترة على محاربة حملة هذه الشهادات المضروبة بالبحث عن مصدر تلك الشهادات، وهل تلك الجامعات موجودة فعلاً، وهل هناك من استفاد من تلك الشهادات ليتبوأ مناصب كبيرة هنا وهناك؟ الأستاذ المتخصص في كشف الشهادات المضروبة وجد عدداً كبيراً من هؤلاء المزورين يعملون في بنوك محلية وشركات خاصة وفي جامعات معروفة، بل يشغلون مناصب كبيرة بناءً على هذا الكذب والتدليس، وقد تبين أن أحد هؤلاء قد كتب في سيرته الذاتية أنه حصل على ثلاث شهادات…

كثر شاكوك وقل شاكروك

الثلاثاء ٠٧ أغسطس ٢٠١٨

«كثر شاكوك وقل شاكروك، فإما اعتدلت وإما اعتزلت»، قالها عمر بن عبدالعزيز في خطابه إلى والي الحجاز قبل قرون مضت، وفي السياق نفسه تأتي تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتحرك المياه الراكدة في الوزارات والمؤسسات الاتحادية. تغريدة الشيخ محمد، التي تحدث فيها عن مستوى الرضا الوظيفي وتدنيه في بعض الجهات، تعني ألا يقتصر التميز على الخدمات المقدمة إلى الجمهور فحسب، بل هناك الشريك الآخر في هذا التميز، المتمثل في الموظفين، ومتى ما كانت نسبة الرضا الوظيفي عالية، فإن ذلك يجعل بيئة العمل مشجعة على الإبداع والتميز، وما غير ذلك يجعلها مرتعاً للموظفين المحبطين. نسمع عن بعض الممارسات لشخصيات في مواقع رسمية، تبرع في «تطفيش» المواطنين، وتدفع بالعديد منهم إلى تقديم استقالاتهم، بسبب التعامل الفظ أو الاستعلائي، وعدم إعطاء الموظف أي فرصة للإبداع، وغياب الحوافز والترقيات، والتعاقد مع خبراء أجانب برواتب كبيرة، فيصير هؤلاء «الخبراء» أصحاب القرار، بمباركة وتخويل من تلك الشخصيات. هذه الشخصيات نفسها، لا تتوانى عن استخدام أسلوب التهديد للموظفين، فيقول بعضهم «الذي لا يعجبه المكان فليتقدم باستقالته غير مأسوف عليه». في الجهات التي يعمل بها مثل هؤلاء العديد من الشواغر الوظيفية، إلا أنهم لا يستثمرونها في تطوير رأس المال البشري المواطن، الذي يعد الثروة الحقيقية في…

المجلس الوطني ليس للنزهة

الثلاثاء ٠٣ أبريل ٢٠١٨

من الطبيعي جداً أن تتفاوت وتختلف اهتمامات المواطنين، فما يهمني قد لا يهم غيري، وما يهم غيري قد لا يهمني إطلاقاً، لذلك يحاول المجلس الوطني الاتحادي من خلال لجانه المختلفة مناقشة القوانين والقضايا المختلفة، حسب الرؤية الخاصة للأعضاء التي قد تختلف من عضو لآخر. من يرد أن يذكر اسمه بالخير سيخلص في العمل، وسيبذل كل ما في وسعه لراحة المواطنين. وقد أثارت توصيات المجلس الوطني أخيراً جدلاً في وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من أنّ التوصيات كانت تشمل العديد من المحاور، إلا أنّ هناك من تجاهل جميع التوصيات وانتقد توصية واحدة على أساس أنها التوصية الوحيدة التي خرج بها المجلس، وهو أشبه بمن ترك كل النقاط الحسنة وركز على نقطة واحدة لا تعجبه. كان الاعتراض واضحاً من خلال الذين يعترضون دائماً على كل ما له علاقة بتعدد الزواج ودعم الزواج الثاني وزيادة منحة صندوق الزواج ومضاعفة علاوة الأبناء، بحجة أنّ هذه النقاط ليست ذات أهمية، بل إنهم يتمنون لو يتم منع الزواج الثاني وتعدد الزوجات بحجج واهية، ولو سلمنا جدلاً أن التوصية ليست ذات أهمية، فلا أعرف لماذا يتم تجاهل توصيات عديدة أخرى مثل تعديل قانون الأحوال الشخصية، وإنشاء مراكز للإصلاح والتوجيه الأسري في كل إمارة، وتسهيل الحصول على المساكن الحكومية للمقبلين على الزواج، وتقديم المساعدات الاجتماعية للخريجين العاطلين عن…

الأم المهملة.. كارثة

الثلاثاء ٢٧ فبراير ٢٠١٨

نشرت إحدى السيدات، على وسائل التواصل الاجتماعي، تسجيلاً صوتياً تُبدي فيه تذمّرها من قيام سائق بالدخول مع طفلة إلى دورة مياه محطة الوقود، بينما ظلت الأم تنتظر في السيارة منشغلة باللعب بهاتفها المتحرك. قد تكون الأم تعاني مشكلة أو لديها إعاقة تمنعها من التوجه مع طفلتها، هذا الاحتمال وارد بكل تأكيد في هذه الحالة، ومع ذلك فليس من اللائق أن يدخل السائق مع الطفلة إلى دورة المياه، حتى لو افترضنا وجود ثقة لا متناهية بالسائق. ربّما يكون هذا الموقف العابر غير واضح، لا نعلم مدى دقته أو الظروف المحيطة به، إنما يجب أن نتذكر الكثير من الحوادث المقزّزة، التي حدثت جرّاء اعتماد الأهل على الخادمات، فما بالك بالسائقين الذين يتحلى بعضهم بثقافات مختلفة لا تعرف العيب ولا الحرام، وتحوّل بعضهم إلى ذئاب بشرية لا تعرف الرحمة! هناك إهمال غريب لا أجد له أي تفسير سوى اللامبالاة، وانعدام المسؤولية لدى عدد من الأمهات. الجهات المختصة بدأت بشكل مكثّف في توعية المجتمع، عن طريق وسائل الإعلام وبالأفلام القصيرة، إلا أن للبعض أذناً من طين وأخرى من عجين، لا تنفع معها حملة ولا أفلام ولا تأنيب ضمير. فلذات أكبادنا أمانة في أعناقنا، قد ننشغل في العمل، وفي متابعة شؤون الحياة، وقد يكون الإهمال من أحد الوالدين، إنما ليس ذلك بمبرر أن نكون ساهين…

ياسر وعادل.. خليجنا واحد

الثلاثاء ٢٠ فبراير ٢٠١٨

قد يكون من حسن حظي أن أوجد طوال الفترة الماضية في مملكة البحرين، تعرفت فيها إلى عدد من الزملاء من الجنسيات الخليجية والعربية، المبتعثين إلى مملكة البحرين، أكثر من 90 طالباً نلتقي بشكل شبه يومي في أروقة الكلية، تجمعنا المحاضرات في تخصصات مختلفة، هدف كل واحد منا في نهاية السنة الدراسية أن يحصل على شهادة الماجستير. ألفة وصداقات تكونت بسرعة غريبة بين الزملاء، إلا أن هناك شيئاً مختلفاً يتعلق بالزميلين ياسر وعادل، إذ إنهما يتشابهان في الكثير من الصفات، ويختلفان في صفات أقل، كلاهما قصير القامة، وإن كان ياسر أطول من عادل بنحو ثلاثة سنتيمترات، إلا أن لحية الأخير أطول بـ10 سنتيمترات، أحدهما يتحدث قليلاً ويبتسم كثيراً، بينما الآخر أكثر مشاكسة وأقل هدوءاً من الأول. الأهم من هذا كله أن كليهما يحمل قلباً كبيراً وأخلاقاً رائعة، قلما تجد مثلها في هذه الأيام، ياسر على استعداد لمساعدة أي زميل يعاني مشكلة في الفهم والاستيعاب، لدرجة أنه فتح مجلس بيته من العصر وحتى ساعة متأخرة من الليل، لكل من استعصى عليه الفهم في إحدى المواد الدراسية، بينما لا يختلف عادل كثيراً عنه، فمن شدة حماسه وحبه لزملائه ينجز واجبات غيره من الطلبة، ويساعدهم في إعداد البحوث العلمية، إيماناً منه بأن سعادته لا تكتمل إلا بمساعدة غيره. يعتبر ياسر أحد المنافسين على المراكز…

«الجزيرة» والرأي الواحد

الثلاثاء ٣٠ يناير ٢٠١٨

كنت لفترة من الزمن معجباً بقناة الجزيرة، عندما شاهدت برنامج الاتجاه المعاكس قبل سنوات طويلة، توهمت بأنها مساحة للرأي والرأي الآخر، اعتقدت أنّ ما يحدث في مثل هذا البرنامج ظاهرة صحية من شأنها الارتقاء بفكر الإنسان العربي على وجه الخصوص، وبما يبشر بإعلام مهني موضوعي يناقش الأفكار مهما اختلفت اتجاهاتها اليمينية واليسارية. ربما لم أكن الوحيد الذي كان منخدعاً في قناة الجزيرة وكل القنوات المشابهة لها، فهي بارعة في اللعب على وتر حرية الرأي والوقوف في صف الشعوب، تُوهم المشاهدين بأنها تسعى لرفاهية الشعوب وإبراز مشكلاتهم، تدعي الوقوف بموضوعية وأنها الباحثة عن الحقيقة أينما كانت. إنما الطامة عندما تكتشف أنّ كل ما ظهر من شعارات لم يكن إلا خدعة انطلت علينا بكل سهولة، فاكتشفنا بعدها كمية الكذب والخداع والتزييف، والضيوف المفبركين الذين يخدمون أجندة واحدة، بل المصيبة عندما يرتدي الضيف نفسه قناعاً تلو الآخر، تارة يكون معارضاً سورياً وفجأة يتحوّل إلى معارض سعودي، معتقدين أنّ المشاهدين ينسون بسرعة، ويسهل استغفالهم كما جرت العادة قبل سنوات. منذ ما يُسمى «بثورة الربيع العربي»، التي أعترف بأني كنت متعاطفاً معها كشفت قناة الجزيرة الوجه البشع لها بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ظهر التحيز وبانت العورات، ووضحت الرؤية الخبيثة التي لطالما سعت لها من خلال التخريب والتحريض وبث الفتن، وتوجيه الرأي العام العربي…

صراخ الإرهاب

الثلاثاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٧

لا أعتقد أن دول المقاطعة وغيرها ستأتي بأسماء من وحي الخيال لتضعها في قائمة الإرهاب، ولا يمكن لعاقل أن يتصور أن يتم وضع منظمةٍ ما في هذه اللائحة إلا لوجود أنشطة مريبة لها علاقات مباشرة بكل ما يتعلق بالإرهابيين ودعم الإرهاب. لن يكون هناك استقرار في المنطقة إلا بمحاربة الإرهاب. وعندما تعلن دول المقاطعة عن القائمة المتجددة فإني على ثقة تامة بأنها لا تحتمل أي خطأ، إذ يسبقها اتصالات وأدلة ومتابعات أمنية على أعلى مستوى لضمان ألا يتم ظلم أي شخص أو منظمة يرد اسمها في القائمة، إنما الغريب في أنه كلما خرجت قائمة جديدة للإرهاب نجد من يعلو صراخه ويدق برأسه قهراً في الجدران من حوله، وما هذا الصراخ إلا دليل على شدة الألم. المنظمات الإرهابية اتخذت أسماء عديدة في الفترة الأخيرة، وتخفت تحت مسميات عظيمة اكتشفنا لاحقاً أنها مُسيّرة لأهداف حزبية وقرارات تصب في اتجاه واحد يعتمد على مبدأ مصلحة الحزب فوق الجميع، وليت ذلك كان سياسياً فقط، بل المؤلم عندما تكون هذه المنظمات التي تأملنا فيها خيراً داعمة لكل أشكال الإرهاب وزعزعة الاستقرار في دول المنطقة. البعض لا يستوعب الفرق بين المقاومة والإرهاب، فمن يقاوم محتلاً اعتدى عليه واحتل أرضه فهذا حق مشروع لا غبار عليه، وأما من يترك عدوه الحقيقي ليهاجم الأبرياء فما هو إلا إرهابي…

مرتزقة وأغبياء

الثلاثاء ٢٢ أغسطس ٢٠١٧

منذ أن بدأت الأزمة الخليجية مع قطر لم يكفّ المرتزقة وغيرهم ممن لا يملكون أي ذمة أو ضمير عن اختلاق الأكاذيب عن دولة الإمارات، القناة الشهيرة التي فقدت مصداقيتها تبث يومياً برامج وتقارير لتشويه السمعة وبث الفرقة، ومنصات اجتماعية مدعومة مالياً من منظمات مشبوهة مستمرة في التلفيق، وصحف قطر تتفنن بحقارة في الإساءة بحجة الدفاع عن قطر. • كثرة البرامج المسيئة والأخبار المزيفة تجاه الدولة ورموزها لن تزيد الشعب الإماراتي إلا قرباً من القيادة الحكيمة. ويبدو واضحاً أن كل هذا لم يؤتِ ثماره كما تمناه المرتزقة، بل على العكس من ذلك، بات جلياً للكثير إفك هذه القنوات والمنصات الإعلامية، لأن كل ما تقوم به ليس سوى محاولة للانتقام، هي أشبه بمحاولة البائس الذي لا يملك أي خيار سوى الشتم وإسقاط الصفات الشنيعة على غيره ليُبرئ نفسه منها. وقد كانت الأخبار الأيام الماضية دليلاً واضحاً على التخبط والغباء الذي يعيشه البعض، إذ لا يمكن أن يصدق إماراتي أو خليجي أياً من هذه، ولكن يبدو أن من اختلق تلك الأخبار ثم روج لها لا يعلم اللحمة الوطنية بين أبناء الإمارات، ليس لديه أدنى فكرة عن أن البيت متوحد والمصير واحد، وأن اتحاد الإمارات بدأ ليستمر وليكون علامة فارقة على مستوى الوطن العربي والعالم بأسره. حقيقة، لا ألومهم ولا أستغرب كثيراً من تلك…

كله من أبوظبي

الثلاثاء ٠٨ أغسطس ٢٠١٧

هناك رابط عجيب بين مرتزقة قطر والأخبار الملفقة، ولا يأتي يوم دون أن ينعق أحدهم تجاه دولة الإمارات على وجه الخصوص، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسلم المملكة العربية السعودية والبحرين وجمهورية مصر من هذا الهراء. المثير والغريب أن أي حدث لا يسرّ آلة الإعلام القطرية لابد أن يتحول الموضوع إلى هجوم على العاصمة أبوظبي، فعندما يدلي يوسف العتيبة بتصريح يتعلق بالأزمة والأوضاع في الإمارات ومجلس التعاون الخليجي، يتم تحوير الكلام وتفسيره تفسيراً آخر ليتم فيه اتهام أبوظبي. تشارك الإمارات في عاصفة الحزم بقرار مشترك مع دول التحالف لإعادة الشرعية، فتظهر تقارير وبرامج صعلوكية تؤكد أن الحرب في اليمن تقف وراءها أطماع في ثروات وكنوز اليمن المدفونة في صحراء حضرموت! تقف الإمارات والمملكة العربية والسعودية والبحرين ومصر جنباً إلى جنب ضد الإرهاب، وضد ما تقوم به قطر مدعوماً بالأدلة والفيديوهات والوثائق التي لا تقبل أي شك، فيخرج المرتزقة أن كل ما يحدث لقطر تم بتخطيط من أبوظبي، وليس جراء تلطخ يد المسؤولين القطريين بدماء الأبرياء في ثورة الخريف العربي. ينتشر ذلك التسجيل المعيب الذي يتم التآمر فيه مع القذافي ضد الملك عبدالله، رحمه الله، فيخرج أحد «فناتك» الإعلام القطري أن التسجيل تم بالاتفاق مع الملك عبدالله، وأن أبوظبي سربت التسجيل بعد سقوط القذافي لتشويه سمعة قطر. لا أستبعد…

ابتسامة قائدنا خليفة

الأربعاء ٢٨ يونيو ٢٠١٧

جاءت الفرحة مختلفة في احتفال هذا العيد، اختلفت بشكل كبير عن فرحة الأعياد في السنوات الثلاث الماضية، كانت فرحة وطن وسعادة شعب، وتحول العيد إلى عيدين برؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال استقباله حكام الإمارات وأولياء العهود، بمناسبة عيد الفطر السعيد. تجلت مشاعر الحب في الكلمات والعبارات التي ظهرت بعفوية في وسائل التواصل الاجتماعي بين المواطنين والمقيمين، وانتشرت ابتسامة سموه ترافقها أجمل عبارات السعادة والتهنئة والفرحة، والدعاء بطول العمر لقائد المسيرة. لقد أثبت شعب الإمارات ولاءه ووفاءه وحبه لقادته كل هذه السنوات، يفرح معهم في أفراحهم، ويشاركهم في أحزانهم، مَثلُ شعب الإمارات مع قادته كمثل البنيان المرصوص في البيت المتوحد، علاقة حب وتقدير لم يستطع أن يزعزعها حاقد ولا حاسد ولا مرتزق، ولا قنوات الفتنة التي يغيظها هذا التلاحم. خلال السنوات الماضية، حاولوا بثّ الفرقة والفتنة، وإطلاق الشائعات المغرضة بحق قيادة الإمارات، وهذه الشائعات ما زادت شعب الإمارات إلا منعةً وقوة على قلب رجل واحد، وليعلم هؤلاء أن ثقتنا بقيادة الدولة مزروعة في جيناتنا الوراثية، ولا يمكن أن تكون محل اختبار تحت أي ظرف من الظروف، عاهدنا الله سابقاً، ونجدد العهد مرة أخرى، نقسم بالله العظيم أن نكون مخلصين لدولة الإمارات ورئيس الدولة، ندافع عنها، ونحمي أراضيها حتى الموت. يقول صاحب السمو…

الشيخ محمد صانع الأمل

الثلاثاء ٢٣ مايو ٢٠١٧

هناك لحظات يخجل فيها الإنسان من نفسه، خصوصاً في تلك اللحظات المرتبطة بما يقدمه غيره للإنسانية، دون النظر أو التحيز إلى العرق واللون والدين والطائفة، يتفرج فيها على إنجازات الآخرين، فيجد أنه لم يقدم للإنسانية أي شيء يذكر. الإنسانية الحقيقية كانت حاضرة في حفل تكريم صناع الأمل، الذي شهدته مدينة دبي قبل أيام، وبحضور شخصي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. قصص حقيقية مؤثرة، تجسدت في أشخاص لم يفكروا في أنفسهم، ولم يسعوا لمجد شخصي، بقدر ما عملوا على صناعة الأمل لأناس تقطعت بهم السبل، ولغيرهم ممن كانوا يبحثون عن بصيص من الأمل، معظمنا لم يكن يعرف عنهم أي شيء، لكن في حفل تكريم صناع الأمل عرفنا ما قاموا به، وأثبتوا لنا أن الخير والتضحية موجودان في كل زمان ومكان لزراعة الأمل في نفوس الآخرين. نوال الصوفي وهشام الذهبي ومعالي العسعوسي وماجدة جبران والخوذ البيضاء، استحقوا أن يكونوا صناع الأمل في عالمنا العربي، الذي باتت أجزاء منه تئن من الظلم والدمار وتشريد الأبرياء، ولا شك في أن هناك الكثير من غير الفائزين يستحقون أن يكونوا أيضاً من صناع الأمل في العالم العربي، الذي نتطلع أن يكون مستقبله أفضل من حاضره بكثير. يقول الشيخ محمد بن راشد: «لا توجد قوة…

الأرنب لا يعرف القيادة

الثلاثاء ٣٠ أغسطس ٢٠١٦

قبل يومين قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في الصباح الباكر، بجولة في عدد من دوائر حكومة دبي، كانت زيارة مفاجئة لم يتم فيها إبلاغ المسؤولين ليقوموا بترتيباتهم ويكونوا في أهبة الاستعداد لها، كانت زيارة سريعة لها مغزى، فلقد عوّدنا الشيخ محمد بن راشد أنه لا يتحرك عن عبث، في كل حركة هدف، وفي كل زيارة رسالة واضحة يفهمها الصغير قبل الكبير. عندما شاهدت التسجيل الذي انتشر لسموّه أثناء زيارته المفاجئة تذكرت تعاملي مع مديري السابق، كان يعرف كيف يبث روح التفاؤل في الموظفين، يشاركهم الرأي والمشورة، لا يتردد في الاستماع إلى أصغر موظف في أهم الأمور وأقلها أهمية، كان الأكثر فهماً في كل شيء، لا يكتفي بدور المدير أثناء العمل، ولا يتفنّن في إصدار الأوامر، بل كان مثل أي موظف آخر يؤدي واجبه منذ بداية الدوام إلى نهايته، وربما حتى وقت متأخر من الليل في بعض الأحيان. عندما يحضر للدوام فعلى الأغلب يكون أول الحاضرين، وعند نهاية الدوام فإنه آخر الخارجين، يعمل بلا رقابة، يمكنه أن يحضر متأخراً، ويمكنه أن ينصرف مبكراً، لكن كانت لديه قاعدة ثابتة في العمل، المدير يجب أن يكون قدوة لبقية الموظفين، وبالفعل انعكس ذلك على بيئة العمل، فتحولت إلى بيئة تشجع على العمل…