خالد السليمان
خالد السليمان
كاتب سعودي

أحلام السكن وواقع الصندوق !

الأحد ٠٨ أكتوبر ٢٠١٧

لو كنت أملك عصا موسى ومال قارون لمنحت كل مواطن أرضا وقرضا من صندوق التنمية العقاري، لكنني لا أملكهما ولا الصندوق العقاري يملكهما أيضا، وبالتالي فمطالب عودة الصندوق لنظامه القديم في منح القروض السكنية لبناء المساكن مع منح الأراضي غير منطقية، لأن الصندوق غير قادر على تلبية الطلبات القديمة ناهيك عن تلبية الطلبات الجديدة ! لنكن واقعيين، فعدد سكان المملكة تضاعف 3 مرات منذ تأسيس الصندوق عام 1975، ورأسماله اليوم مع معدل التحصيل يحتاج إلى نحو 40 عاما لتلبية الطلبات الحالية بمعدل 12 ألف طلب سنويا، ويتوقع أن تتجاوز الطلبات المستقبلية المليون طلب، وبالتالي فإن قدرة الصندوق على مواكبة الطلب بوتيرته المتزايدة تبدو مستحيلة، كما أن من سلبيات نظامه في السابق أنه لم يفرق بين المواطن المستحق وغير المستحق، فلا فرق بين فقير بحاجة للسكن وغني يستطيع توفير السكن، لذلك لا تتحقق عدالة الاستحقاق والغاية الأخلاقية من فكرة قيام الصندوق أصلا، وبالتالي كانت هناك حاجة ملحة لخلق آليات وأدوات وطرق جديدة للتعامل مع الأزمة السكنية وتلبية احتيا‪جا‬ت المجتمع ! أعلم أن البعض يشعر بحالة ارتباك في فهم وتقييم السياسات الإسكانية الجديدة، لكن من المهم أيضا فهم تحولات وتغيرات الظروف الاقتصادية والكلفة التنموية، وأنها باتت تفرض واقعا جديدا على الدولة في تنفيذ إستراتيجيات وبرامج التوازن المالي والتحول الوطني والرؤية المستقبلية مما…

السعودية تتغير.. !

الأربعاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١٧

خلال رحلة قطار داخل إيطاليا تستغرق 4 ساعات جلس أمامي مسافر أمريكي أبيض، ترافقه زوجته الجنوب أفريقية من أصول هندية، ولم نملك خلال الساعات الأربع إلا أن نتبادل حديثا لم يخل، كالعادة في مثل هذه الحوارات، من رغبة المتحاورين في سبر أغوار ما خفي من الثقافات بين الشعوب ! أدهشني في البداية سعة اطلاعه على ما تمر به المنطقة من أحداث، وأظهر إلماما لافتا كونه ليس إعلاميا أو سياسيا بالخلاف الخليجي مع قطر والأحداث في سورية والعراق، والدور الإيراني في أزمات المنطقة، لكنه لم يفوت الفرصة لطرح السؤال الذي أتلقاه أينما ذهبت: لماذا لا تسمحون للنساء بقيادة السيارة، فهذا المنع غير مفهوم بالنسبة للأجانب، كان جوابي أن بلادي تشهد تغييرا نحو تحقيق رؤية جسورة لمواكبة تحديات الزمن والمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالعالم، وأن مواضيع مثل منع قيادة المرأة ستكون من الماضي وسيستوعبها المجتمع ويدرك أنها لا تصطدم بثقافته الإسلامية ومعايير قيمه الأخلاقية! قال هل الديمقراطية من ضمن المتغيرات، قلت له أحيانا عندما تريد إحداث تغييرات جذرية وتحولات عميقة في مجتمع جامد فإن الديمقراطية قد تكون محصلة وليست محركا، واليوم يقود التغيير في السعودية أمير شاب طموح، لكن التغيير لا يعني الضغط على زر لمرة واحدة أو أن يتم بسرعة تغيير ثوب، فهناك تحولات تتطلب عوامل مساعدة، ومتغيرات كبيرة…

«فرمتة» الرياضة!

الثلاثاء ٠٣ أكتوبر ٢٠١٧

ربما كنا البلد الوحيد في العالم الذي يجلس فيه رؤساء الأندية على مقاعد البدلاء في مباريات كرة القدم، وهو وإن زعم بعض الرؤساء أن هدفه الدعم المعنوي لفرقهم إلا أنه شكل في غالب الأحيان عبئا على منظمي وحكام المباريات، وضغطا نفسيا على مدربي ولاعبي الفرق! لذلك أجد نفسي منسجما تماما مع قرار اتحاد كرة القدم منع رؤساء الأندية من الجلوس على مقاعد البدلاء خلال المباريات المحلية، وهو قرار يستمد قوة تنفيذه من التنسيق مع الهيئة العامة للرياضة التي تفرد عضلاتها منذ مجيء تركي آل الشيخ مدفوعا بخطة مدعومة لتصحيح الكثير من الاعوجاج والخلل في القطاع الرياضي لتكون الرياضة أحد مقومات تحقيق رؤية 2030 ! لقد عانى القطاع الرياضي كثيرا وطويلا من حالة انفلات تسببت في فوضى داخل الملاعب وخارجها، سمحت باقتحام بعض ممن لا صلة لهم بالرياضة لميدانها طلبا للشهرة والوجاهة وتحقيقا للمنافع الشخصية مما أفسد مناخها، وأربك أداءها، وغيب معاني التنافس الشريف ومس الروح الرياضية وتسبب في احتقان الجماهير وتأجيج التعصب والكراهية ! يبدو أن الخطة ليست تحسين بيئة الملاعب وحسب، بل تحسين بيئة الرياضة نفسها، بتنقيتها من المنتفعين والمتعصبين، ممن لم يميزوا بين الخدمة العامة والمنفعة الخاصة، وسمو الرياضة وتعصب الميول ! المصدر: عكاظ

إيران على خطى كوريا !

الإثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧

تمضي إيران في سعيها لامتلاك القدرات النووية على خطى كوريا الشمالية، ولن تمنعها عقوبات الغرب ولا تهديداته الإعلامية من بلوغ غايتها، تماما كما فعلت كوريا الشمالية ! القصة النووية الإيرانية تكاد تكون نسخة مكررة للقصة الكورية، طموح لا يردعه تهديد ولا تكبحه عقوبات، يسابق الزمن ليكون أمرا واقعا يفرض نفسه على المجتمع الدولي ! ما يقلق فعلا هو أننا نعلم نهاية القصة الإيرانية، ونشاهد حاليا كيف يقف العالم عاجزا أمام امتلاك كوريا الشمالية القدرات النووية، فرغم كل التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلا أن الواقع يفرض نفسه، فأي خطوة عسكرية لتجريد كوريا من سلاحها النووي سيكون ثمنها حربا نووية مدمرة لربع الكرة الأرضية، وبالتالي لن تتجاوز التهديدات الأمريكية سقف الصوت، وهو ما سيحدث أيضا مع البرنامج النووي الإيراني عندما نفيق ذات صباح على خبر إجراء إيران تفجيرها النووي الأول! السؤال الذي يطرح نفسه على أي حافة ستقف المنطقة بعد امتلاك إيران السلاح النووي، وأي وسيلة يمكن أن تدافع بها دولها عن نفسها في وجه نظام لم يتوقف طيلة ٤٠ عاما عن التوسع ومحاولة فرض هيمنته الأيدلوجية والعسكرية على المنطقة ؟! من حق العرب والخليجيين تحديدا أن يبدوا قلقهم من طموحات جارهم النووية، فهذا الجار تورط في جميع الحروب التي وقعت في المنطقة وله إصبع في كل أزمة تعاني…

كل الأيام يا وطن !

الأحد ٢٤ سبتمبر ٢٠١٧

العلاقة بالوطن كالعلاقة بالأم، كل الأيام فيها أيام بر ووفاء وعطاء، وما تحديد يوم في السنة للاحتفاء بهذه العلاقة إلا دلالة رمزية على رابط يبدأ بين طرفين منذ الولادة وحتى النهاية ! وكما أن المواطنة ليست شعارا يكتب أو شعرا يردد، فإن الوطنية ليست علما يرفع ولا نشيدا يردد، هي علاقة تكاملية متكافئة بكل واجباتها ومسؤولياتها، لذلك عندما نتحدث عن الوطن والمواطن فإننا نتحدث عن عقد شراكة ممتد يستلهم من الماضي ويبني الحاضر ويرسم المستقبل ! حب الأوطان عند الإنسان حب فطري كما هو حب الأم، فهو مصدر الهوية ومعنى الانتماء ودافع التضحية ومحفز البناء، نبنيه لنعيش فيه، ونرفع أسواره لنحتمي به، كما هو يعيش بنا ويبنى بسواعدنا ! وعندما نحتفل اليوم بمرور ٨٧ عاما على ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية، فإننا في الحقيقة نحتفي بإرث أجدادنا وآبائنا الذين جاهدوا وكافحوا وكابدوا حتى نحتفل اليوم بوطن يزهو بثياب التقدم والازدهار والرفاهية والأمن والسلام ! اليوم نستلهم من قصة الملك المؤسس عبدالعزيز معاني المثابرة على تحقيق الأهداف والغايات ورؤية المستقبل، ونستشعر أهمية مواصلة الكفاح لنستكمل المسيرة نحو مستقبل جاهد أجداد الماضي في التأسيس له وآباء الحاضر في التمكين له، وسيحمل الأبناء راية مسيرته! كل عام وكل يوم وكل لحظة ووطني عزيز وإنسانه شامخ ! المصدر: عكاظ

«السعودية» ومد أجنحتها !

الإثنين ١٨ سبتمبر ٢٠١٧

بدأت الخطوط السعودية في تسيير رحلاتها إلى موريشيوس، وهي وجهة سياحية جاذبة ونشطة كانت تستأثر شركات الطيران الإقليمية المنافسة بمسافريها من السعودية، ولعل ذلك يدفعني لتشجيع «السعودية» على مد خطواتها وأجنحتها لتصل إلى أستراليا، إحدى أهم الوجهات العالمية!، والحقيقة أن الخطوط السعودية ومنذ أن بدأت تحديث أسطولها واستلام طائراتها الجديدة تباعا وهي تتقدم نحو الأمام، خاصة في ميدان الرحلات الدولية، وربما حان الوقت لتخصيصها أكثر لنشاط الرحلات الدولية، بحيث تتحرر من عبء تشغيل ومشكلات النقل الجوي الداخلي وتتفرغ لخوض تنافسية عادلة مع شركات الطيران الإقليمية وتنال حصتها المستحقة من حركة نقل الترانزيت عبر المنطقة! وربما يعزز هذا الاتجاه تدشين طيران أديل الاقتصادي الذي يمكن أن يحل محل الخطوط السعودية في تلبية الطلب على النقل الداخلي إلى جانب شركات الطيران المحلية الأخرى ناس ونسما والسعودية الخليجية بالإضافة للبيرق! ومن خلال تجارب سفري الشخصية الدولية على الخطوط السعودية في السنوات الأخيرة من الإنصاف كما انتقدتها في الماضي أن أشهد لها بتقدم ملحوظ في مستوى الخدمات وكفاءة الأداء، كما أن مقاعد طائراتها الجديدة تضاهي مقاعد أفضل شركات الطيران العالمية، أما المشكلات التي أواجهها من حين لآخر كتأخير الرحلات أو بعض القصور في الخدمات والمعاملة فهي لا تختلف كثيرا عن تلك التي أواجهها مع أي شركة طيران أخرى وتبقى رهن الظروف الطارئة أو التصرفات…

إيران ووسام الشرف القطري !

الخميس ١٤ سبتمبر ٢٠١٧

كيف يمكن لإيران التي لها ضلع في كل أزمات وحروب وشرور ومشكلات المنطقة أن تكون شريفة ؟! إيران التي تورطت في تفجير الخبر، ومحاولة اغتيال الشيخ جابر الأحمد الصباح، وشغب الحج، واغتيال رفيق الحريري، وتشكيل خلايا التجسس والإرهاب في البحرين والكويت والسعودية، ودمرت العراق ومزقت سورية وساهمت في قتل وتهجير ملايين الأبرياء على أسس طائفية وعرقية لا يمكن أن تكون شريفة إلا في مقياس من لا يعرف الشرف أو يفتقر له ! إيران الملالي والباسيج والحرس الثوري وولاية الفقيه وحزب الله والعصبية المذهبية والعنصرية العرقية، والسجل المثقل بإعدامات مواطنيها وقمع معارضيها ومطاردة مخالفيها، في نظر السلطة القطرية شريفة، والمقارنة في الشرف مع من ؟! مع شقيقاتها دول الخليج العربية، التي صبرت 20 عاما على تدخلاتها في شؤونها التي وصلت إلى حد التآمر على وحدة أراضيها واستقرار أمنها ودعم معارضيها بل واغتيال بعض رموزها ! في الحقيقة وافق شن طبقه، فما يجمع سلطتي قطر وإيران أكثر مما يفرقهما، فالتآمر على أمن واستقرار المنطقة والتدخل بشؤون الدول الأخرى والعمل على الإضرار بالسعودية وتمويل الميليشيات والتنظيمات الإرهابية من مشتركات سياستهما، وبالتالي ليس غريبا أن يتلاقيا بل ويتحالفا ! اللافت أن قطر هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم تمسسها يد التخريب الإيرانية ولم تستهدفها سهام الملالي الشرفاء ! المصدر: عكاظ

أزمة قطر وتناقضات الحركيين !

الثلاثاء ١٢ سبتمبر ٢٠١٧

اصطف كثير من حركيي الأحزاب والتنظيمات الإسلامية مع صدام حسين في غزوه للكويت وتهديده للسعودية، وتعاطفوا مع الحوثيين في حر بهم ضد السعودية، فكيف لا يصطفون اليوم مع السلطة القطرية في أزمتها مع السعودية ؟! فمناكفة السياسة السعودية ليس جديدا على هذه التنظيمات ومنها تنظيم الإخوان المسلمين رغم كل البوادر الحسنة التي أظهرتها السعودية لرموز الإخوان منذ طاردهم عبدالناصر حتى انتهى بعضهم اليوم في أحضان خامنئي ! كنت ومازلت أرى أن مشكلة بعض التيارات الحركية الإسلامية تكمن في «الانتهازية» التي تتناقض مع المبادئ الأخلاقية التي يجب أن تحكم منهج التيارات الدينية، فعندما ترفع شعار الدين فإنك محكوم بقيم تختلف عن بقية التيارات السياسية والقومية والشعوبية والعرقية ! لم أفهم يوما كيف يمكن لراشد الغنوشي وعباس مدني وعلي بلحاج أن يحرضوا على بلاد الحرمين ويقفوا مع صدام حسين البعثي في احتلاله للكويت التي كانت يومها منارة للأنشطة الخيرية للجمعيات الإسلامية، أو يمكن لمكتب إرشاد الإخوان في مصر أن يصدر بيانا يساوي فيه بين الحوثي الذي يتوعد بقصف الكعبة والسعودي الذي يحمي الكعبة، أو يمكن لحماس أن تطعن في السعودية وتتحالف مع إيران، ناهيك عن أن السعودية الدولة الوحيدة التي التزمت بتطبيق الشريعة الإسلامية وظلت دائما النصير الأول لقضايا المسلمين، وقدمت كل شيء للقضية الفلسطينية، وكانت مواقفها الإيجابية تجاه قضايا إخوانها المسلمين…

أزمة قطر.. وماذا بعد ؟!

الأحد ١٠ سبتمبر ٢٠١٧

موجة فرح عارمة عمت الخليج العربي مع إعلان اتصال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فقد مل الخليجيون من أجواء الخلاف وما أثاره من عواصف ترابية إعلامية خانقة عكرت صفو حياة الناس، لكن سرعان ما تبعت موجة الفرح موجة إحباط وخيبة أمل مع ما بثته وكالة الأنباء القطرية وتناقلته عنها وسائل الإعلام المحسوبة على الحكومة القطرية عن الاتصال من صيغة خبرية مراوغة سعت على ما يبدو لحفظ ماء وجه السلطة القطرية على حساب المصلحة العليا للشعب القطري ! وما بين مشاعر الفرح وخيبة الأمل المتقلبة أظهر الشعب الخليجي موقفه من الأزمة، ورغبته في حلها وطي هذه الصفحة المريرة بكل تفاصيلها، لكن للأسف يبدو أن الراغبين في تعقيد الأمور واستمرار الأزمة في الدوحة يتغلبون حاليا على العقلاء الراغبين في الحل والتخلص من أعباء السياسات العابثة والمغامرات الباهظة التكلفة! ما جرى يؤكد أن القرار في الدوحة في مكان آخر، وأن الطرف الذي سبب الأزمة ما زال يمسك بزمام الأمور، وأن المراوغة ما زالت هوايته المفضلة، لكن ردة الفعل السعودية الحازمة التي عبر عنها بيان وزارة الخارجية تؤكد أن الرياض لم تعد تجامل ولن تتسامح مع أي عبث صبياني حتى ولو كان يهدف لحفظ ماء وجه شكلي! أرجو أن يتمكن العقلاء في قطر من جمع شتاتهم…

المنتخب لا يلدغ من جحر مرتين !

الخميس ٠٧ سبتمبر ٢٠١٧

نفس المنتخب الذي هُزم أمام الإمارات هو الذي فاز على اليابان، ونفس المهاجم الذي هاجمته الجماهير بسبب هبوط مستواه هو الذي صنع فارق الأهداف الذي حسم تأهل المنتخب لنهائيات كأس العالم، إنه عالم الكرة الذي لا يستقر الرضا فيه على حال، فوز وخسارة وما بينهما كرة مشاعر الجماهير التي لا تستقر في مرمى! على أي حال الكرة اليوم استقرت في مرمى الفرح وسجلت هدف الرضا ليفوز المنتخب بقلوب الجماهير حتى حين، فالإنجاز عظيم ويرفع راية الوطن في أهم حدث رياضي يجتذب شعوب العالم! إجمالا هذا أفضل منتخب مثل الكرة السعودية منذ منتخب عام 2006م الواعد الذي وصل للمباراة النهائية لكأس آسيا قبل أن يسقطه تخبط الإدارة وتعصب الصحافة، ومن المهم ألا نلدغ من نفس الجحر مرتين! فبعد أن تنتهي احتفالات التأهل ويهدأ صخب الفرح، سيبدأ التفكير بالمشاركة التي سيذهب بها المنتخب السعودي إلى روسيا، والذكرى التي سيخلفها وراءه عند عودته، فهذه المرة الخامسة التي يشارك بها المنتخب في نهائيات كأس العالم، وقد تجاوزنا مرحلة المشاركة لمجرد المشاركة، وحان الوقت لترك أثر مشرف كما فعلنا في أول مشاركة عام 94م، ونمحو آثار الإخفاقات الثلاثة التي تلتها! الأكيد أن منتخبنا سيحظى بدعم هائل في مونديال «روسيا 2018»، وما حضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المفاجئ للمباراة إلا إشارة لذلك، وتبقى الكرة…

إلا «الهوى» أعيا من يداويه !

الأربعاء ٣٠ أغسطس ٢٠١٧

تجمع وسائل التواصل الاجتماعي جميع المتناقضات ليس بين الناس وحسب بل وحتى عند الشخص ذاته، فهناك من يعيب على الآخرين إدلاءهم بآرائهم في الخلاف الخليجي القطري لمجرد أنهم لم يوافقوا هواه في تعرية السياسة القطرية، بينما هو لم يبق شأنا حول الكرة الأرضية لم يدس أنفه فيه ! الأمر نفسه حصل في أحداث مصر وتركيا وسوريا والعراق وليبيا واليمن، فالموقف من حرية التعبير وحق إبداء الرأي يحدده «الهوى» وليس مبدأ الحرية، واللافت أن بعضهم ينصحك بالانشغال بالشأن العام ومشكلات المجتمع وترك السياسة في الخلاف مع سلطة قطر لولاة الأمر وهو الذي لم يفعل ذلك عندما تعلق الأمر بموقف ولاة أمره من التحولات السياسية بمصر والعلاقة بحركة حماس على سبيل المثال، وأنا هنا لا أعيب عليه أن يكون له رأي مختلف، لكنني أعيب عليه مصادرة حق الآخرين في التوافق مع سياسة حكومة بلادهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بسيادة وأمن واستقرار الوطن ! البعض يريد منح حصانة ضد النقد لأنظمة حكم وسياسات دول وقنوات تلفزيونية وشخصيات حزبية وإعلامية في الوقت الذي يمنح نفسه كامل حرية نقد خصومهم، ومن شاركه «هواه» اعتبره أخلاقيا في طرحه ومن خالفه عده متطفلا على شؤون الآخرين في أبسط الأحوال ومرتزقا في أشدها ! المشكلة أن هؤلاء لا يكتفون بتحديد الأخيار والأشرار في ساحتي الحدث والرأي، بل ويرسمون…

نائب الأمير ومطار الحج !

الثلاثاء ٢٩ أغسطس ٢٠١٧

قرأت عنوانا صحفيا: نائب أمير منطقة مكة المكرمة يفاجئ صالة الحجاج بمطار جدة ويصطدم بسوء الخدمات، هذا العنوان الصحفي الذي صاحب مقطع فيديو للأمير عبدالله بن بندر وهو يوبخ بعض مسؤولي المطار ويعبر عن عدم رضاه عن بعض التقصير ويبدي فيه أسفه لبعض الحجاج عما واجهوه من قصور في الخدمات يجعلني أتساءل عن مصداقية بعض الأخبار والتصريحات والفلاشات التي كانت طيلة الأيام التي سبقت زيارة الأمير ترسم لنا صورة باهرة للخدمات المشرفة وتلمع لنا مسؤوليها ! لقد أحرج محتوى مقطع الأمير بعض وسائل الإعلام والمسؤولين الذين كانوا يمطرون خدمات استقبال الحجاج في مطار جدة بالمديح والأرقام القياسية في سرعة الإنجاز وسلاسة الحركة وجودة الخدمة ! وإذا كان الأمير عبدالله قد أبلغ مسؤولي المطار أن أي تقصير لا يمكن قبوله ولا تبريره في مثل هذا الحدث، فإن من المهم أيضا أن يتوقف بعض المسؤولين عن البحث عن فلاشات صور مصافحة الحجاج وتوزيع الورود والابتسامات عليهم، فدور المسؤول هو التفرغ لمساندة فرق عمله وموظفيه ليؤدوا مهامهم على أكمل وجه وليس الانشغال بفلاشات التلميع ! والنقد هنا لا ينتقص من الجهود الجبارة التي بذلها ومازال يبذلها عشرات الآلاف من الموظفين والمتطوعين في كافة قطاعات خدمة الحج التي لا ينتقصها تقصير عارض هنا أو سهو طارئ هناك، بل على العكس يتكامل معها ويبرز حرص…