خالد السليمان
خالد السليمان
كاتب سعودي

المرأة بين التمكين والتفضيل !

الإثنين ١١ مارس ٢٠١٩

هناك سعي لزيادة حصة المرأة من نسبة الوظائف في القطاعين العام والخاص، وهذا أمر مفهوم في إطار تعويضها عن الفترة السابقة التي حصرت مجالات توظيفها في قطاعات محدودة وجعلت لها حصة الأسد من نسبة البطالة ! لكن حتى لا يتحول التمكين إلى تفضيل على حساب الأهلية وحتى نعزز معايير التنافس العادل على فرص العمل على أسس الكفاءة وليس الجنس، فإن من المهم أن نعزز ثقافة تقاسم المسؤوليات في المجتمع مثلما نرسخ حاليا ثقافة تساوي حقوق وفرص العمل بين الرجل والمرأة ! ففي المجتمعات الغربية غالبا يتقاسم الزوجان مسؤوليات الحياة ويحددان حصة كل منهما من المسؤولية حسب توازع أدوارهما داخل المنزل وخارجه، أما في مجتمعنا فإن الرجل يتحمل حسب الأعراف الاجتماعية مسؤوليات تأسيس منزل الزوجية ونفقات المعيشة الأسرية حتى وإن كانت زوجته تعمل، وهناك بالطبع استثناءات لربات منازل يحملن وحدهن أعباء معيشتهن وتنشئة أبنائهن بسبب تخاذل الزوج والأب عن القيام بهذا الدور، لكن السائد عرفا أن الزوجة وحتى وإن عملت فإن جميع نفقات الأسرة والمنزل من مسؤوليات الرجل ! لذلك عندما نفضل المرأة على الرجل في الحصول على فرص العمل دون إخضاع هذه الفرص للتنافس العادل وفق الكفاءة والأهلية ودون وجود مفهوم تقاسم لمسؤوليات المعيشة المشتركة للزوجين العاملين فإننا نظلم الرجل وخاصة الشاب المقبل على تأسيس حياة أسرية يتحمل وحده قيمة…

السعودية في MWC 2019

الأحد ٠٣ مارس ٢٠١٩

في المؤتمر العالمي للجوال MWC 2019، الذي يعد الحدث السنوي الأبرز على مستوى العالم لشركات الهواتف المحمولة وتقنيات الاتصالات ونقل البيانات والذكاء الاصطناعي، لاحظت أن جناح شركة الاتصالات السعودية اهتم كثيرا بإبراز الهوية السعودية ليضيف بعدا ثقافيا وحضاريا لمشاركتها التقنية. كان لافتا وجود تلك الفتاة السعودية بثيابها العسيرية التراثية وهي ترسم على لوحة قماشية بفن القط الشهير مما اجتذب الكثير من الزوار لدخول الجناح والمشاركة في التلوين، بينما كان ركن تقني باسم «هذه السعودية» يأخذ الزوار في رحلة عالم افتراضي مذهلة عبر سهول ووديان وجبال ومعالم المملكة من خلال نظارات الـVR في تصوير إبداعي قام به مجموعة من الشباب السعوديين الموهوبين. والحقيقة أن شركة الاتصالات السعودية تستحق الثناء لإضافتها بعد الهوية الوطنية السعودية خلال مشاركتها في هذا الحدث البارز، وهو أمر لم تكن ملزمة به لولا استشعار مسؤوليها الحس الوطني، كما أنها ليست المرة الأولى التي ألحظ ذلك، فأثناء حضوري مباراة لفريق ريال مدريد في ملعبه الشهير رأيت شعار «رؤية ٢٠٣٠» يضيء شريط الإعلانات المحيط بالملعب، وكانت بادرة طيبة من الشركة لتخصيص جزء من حصتها الإعلانية الثمينة كأحد رعاة النادي للتعريف بمبادرة «رؤية ٢٠٣٠» الوطنية. تقنياً، عرضت الشركة المزيد من المشاريع التي تعمل عليها، ومنها حلول وتحليل بيانات إدارة حشود الحج، وربط قراءة عدادات الكهرباء وتحليل بيانات الاستهلاك عن بعد،…

الثقة بالحكومة !

الخميس ٠٣ يناير ٢٠١٩

لدى كثير من الناس في المجتمعات ميل أكثر للثقة بالحكومة في ضمان جودة وصلاحية الخدمات والسلع المقدمة لهم، وهذا الأسبوع أعلنت مؤسستان حكوميتان إضافة خدمتين لنشاطهما تعنيان بالجودة التي يحصل عليها أفراد المجتمع؛ الأولى لهيئة الغذاء والدواء، حيث ألزمت المطاعم والمقاهي بتدوين عدد السعرات الحرارية وكميات الدهون والبروتين وغيرها من البيانات التي تدخل في المكونات الغذائية على المنتجات التي تبيعها للمستهلك ! بينما أعلنت وزارة الإسكان عن إطلاق خدمة للتحقق من جودة البناء وسلامته مقابل رسوم محددة، وهي خدمة ستمكن ملاك العقارات والراغبين في شرائها أو استئجارها من التحقق من جودة البناء وسلامته، مما سيسهم في رفع كفاءة وجودة تنفيذ أعمال البناء ! الخطوة الأولى لهيئة الغذاء والدواء ممتازة، بل وتأخرت كثيرا، فمعظم دول العالم فرضت نشر معلومات ما يسمى بالبطاقة التغذوية على السلع والمنتجات الغذائية في إطار التوعية الصحية، لكن الهيئة مطالبة بتوضيح أدوات ضمان التطبيق الصحيح لهذا القرار، فما هي المساعدة التي ستقدمها للمطاعم والمقاهي لمعرفة بيانات المكونات الصحيحة والدقيقة، كما أن من يغشنا أحيانا في مكونات الأطعمة التي يبيعها لنا لن يتورع عن الغش في بياناتها، ما لم تكن هناك معايير صارمة في نشر البيانات الصحيحة والتأكد من صحتها وعقوبات حازمة للمخالفين ! أما خطوة الإسكان، فهي أيضا ممتازة وتملأ فراغا كبيرا كان يؤرق الكثير من أصحاب…

كيف يفهم المواطن الميزانية ؟!

الخميس ٢٠ ديسمبر ٢٠١٨

امتلأت الصحف ووسائل الإعلام ووسائل التواصل بتعليقات وتحليلات الاقتصاديين والماليين لأرقام الميزانية، لكن المواطن العادي لا يفهم من كل الأرقام والتحليلات التي قرأها سوى إحساسه بانعكاسها على حياته المباشرة ! المواطن العادي كما كررت طيلة سنوات عند صدور كل ميزانية لا تشكل له هذه الأرقام التي تحملها عناوين الأخبار وتعليقات المحللين أي معنى ما لم تنعكس على مستوى التنمية التي تمس حياته بشكل مباشر كالتعليم الذي يحصل عليه أبناؤه والخدمات الصحية التي تقدم لأسرته ومستوى البنية التحتية للخدمات التي تمد منزله بأسس الحياة، والرصيف الذي يمتد أمام بيته والشارع التي يسلكه ! وهي أشياء يلمس الكثيرون تحسنها المستمر على مر السنوات الماضية وأضيفت لها مشاريع تنموية عملاقة كمشاريع النقل العام المتمثلة في قطاري الحرمين والشمال والمطارات الدولية والإقليمية، بالإضافة لمترو الرياض وغيرها من المشاريع التنموية والسياحية التي تستهدف بناء قطاعات مولدة لفرص العمل والإسهام في تعزيز الاقتصاد ! كلمة السر التي تضمنتها الميزانية هذا العام هي كفاءة الإنفاق، فلن تحدث هذه الأرقام الكبيرة الأثر المرجو منها كاملا دون كفاءة الإنفاق، وهذا منسجم مع خطط الإصلاح التي صاحبت إعلان رؤية ٢٠٣٠، للحد من الهدر المالي والتخلص من سوء الإدارة ! الأرقام المعلنة تكشف صلابة القاعدة وعزيمة النمو وطمأنينة المستقبل، ولا تحتاج سوى الاستمرار بنهج الإصلاحات وضمان حسن الإدارة ! المصدر: عكاظ

جولة محمد بن سلمان تؤرق مثلث الشر !

الأربعاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨

حظي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باستقبال حافل عند وصوله إلى مصر، استقبله الرئيس المصري شخصيا عند سلم الطائرة، تموّج العلم السعودي على أهرامات مصر العظيمة، في دلالة معبرة للمكانة السعودية في النفوس المصرية، وفي رسالة بالغة بأهمية العلاقات بين البلدين في هذه المرحلة الحساسة والمضطربة من عمر المنطقة ! في تاريخ علاقات البلدين كان دائما اتفاقهما طوق نجاة وإنقاذا للأمة العربية من لحظات ضعفها وانكسارها، ولعل التحالف الذي قام بين البلدين خلال فوضى ما سمي بالربيع العربي كان حاسما في وقف مد ذلك الطوفان المدمر والعمل على استعادة مصر لاستقرارها الداخلي ودورها الإقليمي ! هذه الحفاوة البالغة في جولة الأمير بكل دلالاتها الفعلية والرمزية أزعجت مثلث الشر، كما أفسدت خطط التجييش الإعلامي والسياسي لخلق نوع من العزلة الوهمية بسبب حادثة مقتل جمال خاشقجي. بينما يشكل الذهاب إلى الأرجنتين للمشاركة في قمة العشرين وإعلان قادة العالم التقاءهم بالأمير محمد بن سلمان الصدمة الكبرى لهم، لذلك لا يستبعد أبدا أن يعملوا على تعكير صفو هذه المشاركة بتسريبات جديدة تتزامن مع انعقاد قمة العشرين، ربما تصل لتسريب التسجيلات الصوتية المزعومة، لكن أي تسريبات جديدة لن تضيف كثيرا مع شفافية السعوديين في التعامل مع هذه الجريمة وإحالة المتهمين فيها للمحاكمة ! بالنسبة لهم لا يهم أمن واستقرار العالم العربي والعمل الذي…

لبنان و«درة» محمد بن سلمان !

الأحد ٠٢ سبتمبر ٢٠١٨

تسببت الفوضى في مطار بيروت في انفجار مواطن لبناني ليصرخ بأعلى صوته بأن ما يحتاجه الفاسدون في لبنان هو رجل مثل محمد بن سلمان ليربيهم، الرجل اللبناني الذي كان في حالة غضب شديدة عبر بعفوية عن مكنون الكثير من اللبنانيين بل أجيال متعاقبة من اللبنانيين الذين تجرعوا وما زالوا يتجرعون مرارة أحوال بلادهم واستنزافها في صراعات وتجاذبات مصالح الطبقة السياسية ! في لبنان وحده يمكنك أن تشاهد في النشرات الإخبارية المحلية عشرات الزعماء السياسيين اللبنانيين وهم يتبادلون الزيارات ويستقبلون زوارهم ويمارسون أنشطتهم كما لو أنهم رؤساء دول، ففي لبنان تقمصت الإقطاعيات صور الأحزاب، بينما ما زال المواطن العادي يعيش معاناة مستمرة في حياته المعيشية التي استنزفتها صراعات ومصالح الإقطاعيين السياسيين ! لبنان الذي يستحق شعبه حياة أكثر استقرارا، وطبقة سياسية أكثر نزاهة، بحاجة فعلية لنهج الأمير محمد بن سلمان في محاربة الفساد لانتشاله من مستنقع الفساد، وربما كان من حسن حظ اللبنانيين أن هذا النهج الإصلاحي لا يكلف أكثر من اضطلاع المخلصين من أولي العزم والحزم بشؤون ومسؤوليات بلادهم، لكن لسوء حظهم أن الإقطاع السياسي قد حرم غالبا المخلصين من الوصول إلى مواقع المسؤولية دون المرور بقنوات الأحزاب الفاسدة أو الخضوع لإرادة زعمائها الفاسدين ! لبنان يستحق بلا شك سياسيين أفضل، ومن المحزن أن اللبنانيين الذين عمروا بلدان المهجر فشلوا…

الجيش السعودي «السيبراني» !

الأربعاء ٢٩ أغسطس ٢٠١٨

لم يعد إعلام «الفبركة» المعادي ينجو بأي فعلة لتشويه صورة المملكة وشعبها، فهناك جيش من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي السعوديين الواعين الذين يتصدون لأي مقطع مرئي مركب أو خبر مفبرك ويكشفون زيفه دون إبطاء، وآخر تلك المقاطع كانت لرجل أمن يردد التكبيرات عبر مكبر الصوت أمام الحجاج العابرين، فتم تركيب عبارات مسيئة للحجاج لتبدو وكأنها على لسانه! مثل هذه المقاطع المزيفة والأخبار الملفقة كانت في السابق تثير بلبلة في مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارا في مجموعات «الواتس»، لكن مع انتشار الوعي عند المتلقين السعوديين بما يستهدف وطنهم وفاعلية التصدي السريع لهذه المقاطع والأخبار وكشف زيفها انحسر كثيرا تأثيرها في زعزعة استقرار المجتمع في الداخل وتشويه صورة المملكة في الخارج ! في الحقيقة حتى لو لم يكن هناك مختصون ومتطوعون للتصدي لأعمال التزييف التي تستهدف المملكة، فإنه ليس هناك أي عذر لأي مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي في عدم التثبت من صحة ما يصله من معلومات، وممارسة دوره الواعي في عدم تمريرها للآخرين، فالوصول لفضاء الإنترنت اليوم يسهل عملية التثبت من مصادر الأخبار والوصول للمعلومات الحقيقية، والحقيقة أن مستوى الوعي عند المتلقين ارتفع كثيرا خاصة مع إدراك المسؤولية القانونية التي قد تنشأ عن المساهمة في تمرير وانتشار المقاطع المزيفة والأخبار الملفقة ! السعوديون اليوم أكثر وعيا بما يحيط بهم، وأكثر إدراكا بمن يستهدفهم،…

نجاح الحج وغصة الكارهين !

الأحد ٢٦ أغسطس ٢٠١٨

تصدرت صور الحج معظم الصحف الأمريكية الصادرة أمس، بينما حملت التقارير والتعليقات الصحفية المرافقة إشارة للأعداد الهائلة من الحجاج الذين تستقبلهم السعودية وتستضيفهم خلال أيام معدودة في مساحة محدودة! الصحافة العالمية في مختلف القارات تمنح السعودية شهادات الإشادة بقدرتها على تنظيم أكبر تجمع بشري على وجه الأرض محدد الزمان والمكان، بينما وسائل إعلام عربية وبعضها للأسف خليجية كانت تترقب وقوع أي حادثة كي تقيم سرادقات العزاء واللطم على أحوال الحرمين في العهدة السعودية! لكن الله سبحانه خيب آمالهم، ونجحت السعودية كعادتها في القيام بواجباتها والاضطلاع بمسؤولياتها تجاه الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن على أكمل وجه، لأن النوايا الصادقة والإخلاص التام كانا هما محرك العمل وغاية الإنجاز، لذلك بارك الله لهذه البلاد وعزها عبر الزمن ورد كيد كل من أراد بها شرا في نحره! صديقة أمريكية تدير مجلة مصورة متخصصة تصدر في سان فرانسيسكو قالت لي مرة إنها لم تجد صورا تكاد تنطق أكثر من صور الحج، فهي صور نابضة بالحياة والحركة وأكثر ما يميزها هو أنها توثق كيف استطاعت هذه المناسبة التعبدية أن تجمع البشر على اختلاف أعراقهم ومشاربهم لينصهروا في قالب بشري واحد! الذين لم تعجبهم هذه الصور الإيجابية للأسف لم يكونوا غرباء عن ديننا أو عرقنا، بل هم من جنسنا، أشخاص سيطرت عليهم مشاعر نفسية بغيضة وحركتهم حزبية دنيوية…

مبتعثونا.. سفراؤنا !

الثلاثاء ١٠ يوليو ٢٠١٨

في كل مرة أسافر فيها إلى الخارج أتلقى دعوات من طلاب سعوديين مبتعثين يصادف أن يعلموا بوجودي في ديارهم من خلال متابعة حسابي في «سناب»، وأسعد غالبا بتلبيتها ما استطعت، ذلك أن التعرف بالشباب السعودي في الغربة يمنحني فرصة ثمينة لقراءة أفكار هؤلاء الشباب ورصد بعض ملامح التغيير الذي سيرسمونه على وجه مستقبل بلادي ! قابلت عشرات الطلاب السعوديين وجالستهم في مطاعم ومقاهٍ وأماكن عامة في مدن أوروبا وأمريكا وآسيا، ولم أجد بينهم طالبا واحدا لم يترك في نفسي أثرا طيبا وشعورا بالفخر والاعتزاز، فقد جمعوا بين التهذيب والكياسة والوعي والذكاء والنباهة، ما جعلني في كل مرة أشعر بأن المستقبل واعد بهؤلاء المبتعثين الألمعيين، والأمل كبير بأن يكونوا من لبنات بناء الجسور التي سيعبر بها الوطن نحو الغد ! اعذروني على هذه المقدمة الطويلة، وأنا الذي اعتدت على أن أدخل مباشرة إلى موضوع أي مقال أكتبه، فشبابنا من طلاب العلم في الخارج يستحقون مثل هذا الاستثناء، فهم خير سفراء لوطنهم أينما حلوا ! لذلك عندما رصدت ردة الفعل وأنا في أمريكا لما قام بها مبتعثان سعوديان ضحيا بحياتيهما في سبيل إنقاذ أطفال من الغرق وإحاطة الأمريكيين لتضحيتهما بهالة البطولة الخارقة، لم أستغرب ما فعلاه، فالمروءة والنبل جزء أساس من تكوين إنسان هذه البلاد وعنصر متراكم من جينة قيمه التي ورثها…

«كفايات».. بصيص الأمل !

الإثنين ٠٧ مايو ٢٠١٨

كتبت في مقال نشر الأسبوع الماضي بعنوان: «المعلم شريكٌ لا أجير»، أنه لا مكان للمعلم الذي يرى نفسه موظفا في المدرسة، ولا مكان للمسؤول الذي يرى المعلم موظفا في الوزارة ! فالأمم تنهض بمعلميها، واليوم تعلن وزارة التعليم عن برنامج كفايات الذي يهدف لتأهيل المعلم وإحداث نقلة نوعية في فكر ووسائل وبيئة التعليم، وتحقيق تحول تعليمي حقيقي يطوي صفحة التلقين النمطي ويفتح صفحة التحفيز العقلي بواسطة وسائل تعليم متقدمة تتوجه نحو الطلاب وفق مستوياتهم المتباينة، وخلق بيئة مشاركة محفزة للتفكير والتحصيل المعرفي ! البرنامج يمثل بالنسبة لي نافذة أمل لنهضة تعليمية حقيقية تواكب التحول الرقمي المتسارع للعالم نحو عصر الذكاء الاصطناعي، وهو تحول بات يفرض على دول العالم تحديات حقيقية لتغيير أنماط ووسائل التعليم وتأهيل أجيال قادرة على تلبية متطلبات المستقبل ! تحول أنماط ووسائل التعليم وتغيرها ليس بالأمر الجديد، فالأمم عبر التاريخ طورت من أدوات تأهيل أجيال مستقبلها، ولو استسلم الإنسان لمقاومة التغيير لكان ما زال ينقش على الحجر في كهفه حتى اليوم ! كل ما أخشاه هو أن يعلق بعض أبناء الجيل التعليمي الحالي في مكان مجهول، فتنفيذ برنامج كفايات سيستغرق بضع سنوات ليغطي جميع مدارس المملكة، وبالتالي أخشى أن يفوت قطاره البعض، وهو هاجس نقلته لوزير التعليم الذي أجاب بأن برامج أخرى كبرنامج خبرات والدورات الصيفية تعنى…

طرق الخصخصة الوعرة !

الإثنين ٣٠ أبريل ٢٠١٨

اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية خطة تنفيذ برنامج التخصيص الذي يهدف إلى رفع كفاءة أداء الاقتصاد وتحسين الخدمات، وقد حددت له معايير تسهم في رفع جودة الخدمة وزيادة فرص العمل والإنتاجية في بيئة تدعمها أحدث التقنيات والابتكارات للوصول إلى مؤسسات مؤهلة لتقديم الخدمات ذات الجودة العالية ! أهداف الخصخصة المعلنة تعانق السماء، لكن الأحلام وحدها لا تحقق الأماني، بل العمل الجاد الذي يقوم به الأشخاص المؤهلون المخلصون هو الذي يصل بالإنسان إلى سماء الواقع !. لذلك أعول كثيرا على أن يقف برنامج الخصخصة على أكتاف أشخاص مؤهلين يدركون أهدافهم ويعرفون كيفية تحقيقها، لأن ٢٠٣٠م في المنعطف القريب ولا تحتمل أي مغامرات أو اجتهادات تخرج بنا إلى المتاهات أو الطرق المتفرعة الوعرة عن جادة الطريق الممهد ! في قطاعي التعليم والصحة بالذات، نحتاج لأكثر العقول حكمة في التعامل مع أهم ملفين يلامسان حياة الناس ومستقبل أبنائهم دون أن يملكوا فيها أي خيارات أو بدائل، فالتعليم والصحة من أساسيات الحياة التي لا يمكن الاستغناء عنها أو البحث عن بدائلها الأقل ثمنا أو جودة، وبالتالي فإن المستهدف يجب أن يكون خصخصة جودة الإدارة والتشغيل وليس خصخصة فرص التعليم العام والحصول على العلاج التي يجب أن تبقى مجانية، بينما يجب أن يضمن المواطن الحصول على التأمين الطبي الذي يغطي حاجته الشاملة للعلاج والدواء !…

طلب العلم ولو في السعودية !

الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨

في زيارة لجامعة «كاوست» أتيح لي أن أتناول غدائي مع مجموعة مع الطلاب والباحثين الشباب من الجنسين السعوديين والأجانب في قاعة الطعام العامة، كان الأجانب من دول مختلفة، منها أمريكا وإسبانيا والبرازيل وبريطانيا وغيرها، السؤال الذي وجهته لهم ولغيرهم من الباحثين الذين التقيتهم في المختبرات والمعامل: ما الذي جاء بكم لطلب العلم في السعودية ؟!. كان الجواب أن الجامعة توفر لهم الأدوات اللازمة لإجراء أبحاثهم فتختصر لهم دائرتي المكان والزمان، فأحد الباحثين الأمريكيين، قال إنه احتاج للحصول على نتيجة تجربة في مجال بحثه للتنقل بين مختبرات ٣ ولايات أمريكية، لكن «كاوست» احتضنتها جميعها ! في مكتبة الجامعة المركزية التي تبدو خارج حدود الزمن بفضل التقنيات المستخدمة في خدمة الباحثين، التقيت مجموعة أخرى من الباحثين الشباب السعوديين الذين لم يكونوا يطلبون العلم بقدر ما كانوا يكتبونه في صفحات مستقبل واعد لوطن سيحمله أبناؤه على أكتافه نحو الغد، وقد لفت انتباهي دقة وندرة وتميز التخصصات التي يدرسها ويعمل على أبحاثها أبناؤنا وبناتنا ومنها تخصصات تخدم حاجات المملكة في مجالات عديدة تتصل بابتكارات تقنيات توليد الطاقة الشمسية وتحلية المياه وغيرها من العلوم !. أجمل شعور خرجت به بالإضافة لشعور الفخر بمن التقيتهم من الباحثين والعلماء الشباب والشابات من أبناء وبنات وطني، هو تخيل رنين إجابة الباحثين والعلماء الأجانب عندما يعودون إلى بلدانهم ويمارسون…