محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

قطر.. أقوال بريئة وأفعال مدانة

الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧

هناك مشكلة لدى فريق من الشعوب العربية، وهي أن هذا الفريق معني بالقول ويصدقه ولا يعنيه الفعل المناقض لهذا القول.. يحكم بالبراءة لمن يتكلم، كمن هو مجني عليه، ولا يحكم بإدانة من يفعل الجريمة ويرتكب الجناية. وهكذا بدت قطر في رأي هذا الفريق بريئة جداً لمجرد أن مسؤوليها قالوا إنهم يحافظون على العلاقات القوية ووحدة المصير مع دول الخليج العربية، ولمجرد أنهم قالوا إن تصريحات أميرهم مفبركة ووكالة أنبائهم مقرصنة، قطر تبدو في رأي هؤلاء بريئة لمجرد أقوال مرسلة لم يعد لها معنى لدى من لديه شيء من العقل والإدراك، والواقع العملي يؤكد أن قطر مدانة تماماً؛ لأنها تقول خيراً وتفعل شراً على طريقة الإخوان، وعلى طريقة ملالي إيران، قطر مثلها مثل الإخوان والمقاول الفارسي تتبع مبدأ التقية الذي اتخذته ستاراً للنفاق والمراوغة، ومحاولة أن تكون شقيقاً ذَا وجهين، وجه كاذب يُزعم الانتماء لمجلس التعاون والمنظومة العربية، ووجه حقيقي يتحالف مع الشيطان ضد الشقيق الخليجي والعربي. وأعتقد أن الأمر أكبر من قطر بكثير، ولا ينبغي أن يقال إنها تدير العمليات الإرهابية في مصر وليبيا وسوريا، بل ربما الغرب أيضاً، فقطر لا تفعل ذلك من تلقاء نفسها، ولكنها تأتمر بأمر شياطين استخدموها أداة لتدمير الأمة العربية ومنظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية. في الظاهر، قد يبدو للبعض أن المشروع الإخواني الذي…

فعلاً إنها مخترقة

الجمعة ٢٦ مايو ٢٠١٧

أليست مفارقة كبرى أن تصدر التصريحات القطرية عشية ذكرى قيام مجلس التعاون الخليجي، ففي 25 مايو 1981 اجتمع قادة ست دول خليجية في أبوظبي ليعلنوا قيام هذا الكيان الخليجي القوي، وتأتي واحدة من هذه الدول، وبتصريح لأميرها لتنسف بناءً دام أكثر من 36 عاماً.. ولصالح من يتم هذا النسف والتدمير؟ لصالح من نشأ المجلس لمواجهته، وهو النظام الإيراني، والذي كانت تهديدات ثورته الجديدة مثار قلق لدول الخليج العربية، فكان الحل أن تجتمع الدول في كيان واحد حتى تستطيع حماية نفسها ومواجهة العدو، وقد نجحت هذه الدول فعلياً وبقيت طوال العقود الماضية عصية على ذلك النظام وأطماعه، إلى أن جاء من تسبب في شق الصف الخليجي، وبدأ يدعم نظاماً يعاديه ويعادينا جميعاً، وبدلاً من أن تقف هذه الدولة، وهي قطر، مع أشقائها دول الخليج، اختارت الوقوف مع إيران والدفاع عن ذلك النظام، وتلميع صورته البشعة التي يعرفها العالم أجمع. وفي الوقت الذي نجحت فيه المملكة العربية السعودية في أن تقنع الإدارة الأميركية بأن تقف في صف العرب والمسلمين في وجه النظام الذي يعادي العرب، ويدعم الإرهاب، وينشر الفوضى في دول جيرانه العرب، وغير العرب، فإن قطر لا تتفق معها في ذلك، بل تتخذ مواقف معاكسة تماماً، وتعلن تلك المواقف هنا وهناك، وتتبناها وسائل إعلامها، بينما في اجتماعاتها مع أشقائها الخليجيين تبدي…

قطر بين الاختراق والانشقاق

الخميس ٢٥ مايو ٢٠١٧

ما حدث بالأمس يراه البعض اختراقاً وأراه انشقاقاً بين الأشقاء كبيراً وليس مجرد اختراق قراصنة، فليس بهذه الطريقة يتم التعامل مع الاختراقات الكبيرة، والشقيقة قطر تعرف كيف تتعامل مع اختراق مزلزل كهذا، أما طريقة التعامل الرسمية فتبين أنه انشقاق عن الصف، وابتعاد عن الإجماع العربي والإسلامي. لذا فإن التصريحات القطرية كانت بحاجة إلى توضيح عاجل وسريع ومن أعلى المستويات.. فلا يمكن أن يصدق المواطن الخليجي والعربي أن تصريحات صاحب السمو أمير قطر التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية الرسمية مفبركة وأن هناك اختراقاً للموقع الإلكتروني للوكالة! خصوصاً أن الكل يتذكر موقف الإعلام الموالي لقطر طوال الأيام التي سبقت قمم الرياض الثلاث، ولاحظ أن هناك توجهاً متعمداً للهجوم على المملكة العربية السعودية، والتقليل من أهمية زيارة ترامب، وتلك القمة الكبيرة والتاريخية، التي تعقد لأول مرة على مثل ذلك المستوى. ‏قد نختار وقد نتخذ مواقف غير صحيحة، وقد نقف مع الجانب الخطأ، وقد نراهن على الفرس الخاسر، وكل ذلك ليس مشكلة، ولكن المشكلة هي أن نصر على الخطأ، ونكابر فيما نخطئ فيه، وألا نعود إلى جادة الصواب.. المشكلة أن نعتقد أننا على صواب دائماً، وأن العالم كله من حولنا على خطأ! إن العناد والمكابرة والإصرار على المواقف الخاطئة لا يفيد، ولكن للأسف هذا ما نلمسه، وهذا ما نشعر به مع الأشقاء في قطر..…

ثلاث قمم وكلمة واحدة مرتقبة

الأحد ٢١ مايو ٢٠١٧

‏سنشهد اليوم في الرياض حدثاً تاريخياً مهماً ستتذكره المنطقة طويلاً وسيتذكره العالم، ففي قلب الجزيرة العربية ستعقد قمتان مهمتان الأولى هي القمة الأميركية الخليجية، والأخرى هي القمة الأميركية العربية الإسلامية، وتأتي هاتان القمتان بعد قمة ناجحة عقدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم أمس، الحضور الأميركي كبير، والحضور العربي والإسلامي أكبر، والملفات على طاولة النقاش مهمة للغاية، وجميع الأطراف جادة وتريد تحقيق إنجاز حقيقي وترغب في طَي صفحة الماضي من العلاقات العربية الأميركية التي تراجعت كثيراً في عهد أوباما، وأصاب تلك العلاقة الشك وعدم الثقة في الحليف التقليدي للعرب. . عشرات الدول تحضر القمم على أمل التغيير، ودولة الإمارات تشارك بوفد رفيع المستوى يترأسه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤكدة بذلك من جديد وقوفها إلى جانب المملكة العربية السعودية في جهودها لخير هذه الأمة، ومؤكدة كذلك اهتمامها بقضايا المنطقة وسعيها مع دول العالم والمجتمع الدولي لوضع حد للإرهاب والدور الإيراني في المنطقة. ‏نتوقع أن يكون العالم بعد هذه القمم الثلاث في الرياض مختلفاً كثيراً في التعاطي مع كثير من القضايا الخطيرة والحساسة، فسيكون مختلفاً في التعاطي مع الإرهاب، وإيران، والمنطقة الكبرى. إن التقارب الكبير بين ‏الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بلا شك…

اليمن بين أمراء القاعدة وإمارات القمة

الإثنين ١٥ مايو ٢٠١٧

الإمارات تريد شيئاً واحداً لليمن هو الأمن والأمان والاستقرار.. وأمراء الإرهاب يريدون لليمن شيئاً آخر هو الفوضى والفساد والجهل والمرض، الإمارات تريد يمناً قوياً، فقوة اليمن من قوة جزيرة العرب وقوة مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي قوة الإمارات، أمراء الإرهاب يريدون يمناً ضعيفاً متصارعاً بين مكوناته وشعباً جاهلاً ومريضاً وجائعاً يمكن استغلاله وجعله وقوداً للحرب والصراعات وتصفية الحسابات، الإرهابيون لن يهنأ لهم بال إلا عندما لا يكون للإمارات دور في اليمن، والإمارات برؤيتها الواضحة للتحديات والمخاطر، ولمصلحة المنطقة لن تتراجع عن دورها العربي والإسلامي والأخلاقي تجاه اليمن بلداً وشعباً. ندرك أن البعض لا يعجبهم الدور الإماراتي الكبير في التحالف العربي مع الشقيقة السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن، هذا الدور الذي بدا مؤثراً ‏وفاعلاً، لدرجة أننا أصبحنا نرى الحملات الإعلامية المتصاعدة من جماعات الإرهاب لا تهدأ ومن كل صوب تترصد للإمارات وقياداتها وتشكك في دورها، وهي لا تدرك أن الإمارات حكومةً وقيادةً وشعباً صف واحد في مواجهة التحديات والأخطار الداخلية والخارجية ولا يؤثر فيها نعيق الناعقين ولا كذب الكاذبين، وما يجعل الإمارات مطمئنة هو ما تمتلكه من رصيد كبير في مساعدة الدول العربية والإسلامية، وهذا ما يعرفه الجميع، كما يدرك الجميع أن تاريخ الإمارات الناصع لم يكن فيه يوم تطلع للتوسع أو السيطرة أو الاعتداء على الآخرين، بل العكس هو الصحيح، الإمارات…

العالم والإرهاب الإلكتروني

الأحد ١٤ مايو ٢٠١٧

أصبح العالم بحاجة إلى قوانين تجرّم الإرهاب على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يلاحظ الجميع خلال السنوات الماضية تزايد النشاط الإجرامي على الإنترنت واستغلال الإرهابيين وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أصبح العالم يتكبد مئات المليارات من الدولارات بسبب الجرائم الإلكترونية العادية، فضلاً عن الخسائر المادية والمعنوية للجرائم الإلكترونية الإرهابية. والمؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني الذي يعقد في أبوظبي فرصة تاريخية لوضع مقترحات للوقاية من الإرهاب الإلكتروني وملء الفجوة التشريعية لمواجهة هذا الإرهاب، كما أن هذا المؤتمر مهم لأنه يفترض أن يتبنى إطاراً تشريعياً لمواجهة الإرهاب الإلكتروني يكون ذا بعد دولي. العالم بحاجة إلى قانون يحمي البشرية من هذا الشر المستطير، هذا الإرهاب الأسود الذي يقتل البشر بلا سبب، فإذا كانت الجرائم الإلكترونية تكلف خسائر تقدر بحوالي 400 مليار دولار سنوياً، فكم تكلف الجرائم الإلكترونية الإرهابية العالم؟! وإذا لم تتخذ الحكومات التدابير اللازمة لمواجهة هجمات القرصنة الإلكترونية، فمن المتوقع أن تصل خسائر هذه الهجمات إلى نحو 3 تريليونات دولار بحلول عام 2020، وفي منطقة الشرق الأوسط يقدر حجم الإنفاق الدفاعي بأكثر من 100 مليار دولار سنوياً، وهذا يعني أننا بحاجة إلى هذا المؤتمر وإلى قانون يحمي الحضارة الإنسانية بأسرها. انعقاد هذا المؤتمر في أبوظبي يؤكد من جديد التزام دولة الإمارات الفعلي والجدي والعملي في مواجهة الإرهاب، سواء كان مسلحاً، أو مكتوباً…

ترامب وبن سلمان و«الإخوان»

الأحد ٠٧ مايو ٢٠١٧

يترقب العالم الزيارة التاريخية التي سيقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية في 23 مايو الجاري، والتي ستشمل قمة ثنائية، وقمة مع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقمة مع قادة الدول العربية والإسلامية، ومن الواضح أنه وبعد سنوات من الغياب، يرغب ترامب في استعادة دور أميركا في العالم والمنطقة، وتدمير تنظيم داعش والجماعات الإرهابية، وصد أنشطة إيران غير المشروعة في المنطقة، ما يعني عودة الأهداف المشتركة لكلا الطرفين. ولأن هذه الزيارة في غاية الأهمية، ‏سيبدأ النظام الإيراني و«الإخوان» هجومهما على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعلى المملكة.. فقد تعودنا على تلك الهجمات المرتدة منهما على كل ما فيه مصلحة المنطقة، وستكون الهجمة أكثر شراسة، فهما متألمان، حيث تلقيا في الأسبوع الماضي صفعتين، بل لكمتين متتاليتين، فلم يكد يستفيق «الإخونجية» من الأولى التي كشف فيها الأمير محمد بن سلمان دور الإعلام «الإخونجي» المخرّب في المنطقة، حتى تلقوا التالية، بإعلان ترامب أن أول زيارة خارجية له ستكون للمملكة العربية السعودية، فكانت الضربة القاضية. لقد ‏انكشف وتبين أن «الإخوان» هم أساس الإرهاب، وأساس التطرف، لذا أصبحوا يحاربون الجميع، ولو كانت زيارة ترامب لدولة أخرى غير المملكة، لطبلوا لتلك الدولة ولأعلوا من مكانة رئيسها! ولكن لأن ترامب في المملكة، فإن «الإخوان» ‏سيكونون ضد هذه الزيارة، قلباً وقالباً، وسيعمل الإعلام «الإخونجي»…

الكلام السعودي الواضح

الأربعاء ٠٣ مايو ٢٠١٧

لقد عوّدنا الأمير الشاب على الصراحة والمواقف الواضحة والقرارات الحازمة، وفي الحوار التلفزيوني للأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد السعودي مع الزميل دَاوُدَ الشريان يوم أمس تحدث عن القضايا السعودية المحلية والشأن الداخلي السعودي بكل شفافية، ولَم يكن أقل وضوحاً في القضايا الإقليمية وعلاقات المملكة الخارجية، ففي الملف اليمني قالها مدويّة، وهو صادق، «قادرون على اجتثاث الحوثي وصالح في أيام».. فالتحالف العربي في اليمن يمتلك كل الأدوات ليكون الوضع مختلفاً، وأكثر من يعرف ذلك هم الانقلابيون، وهم يعرفون أكثر من ذلك، ويدركون أن التحالف العربي في هذه الحرب تمسك بالثوابت الأخلاقية، وتجنّب تعريض أرواح المدنيين للخطر، وهذا مما أدركه الحوثي وصالح واستغلوه جيداً. أما «الإخوان»، فقد كان موقف سمو الأمير منهم واضحاً خلال الحوار كما هو واضح على أرض الواقع، وربما صُدم الإخوان بالأمس من وضوح الأمير وهو يشير إليهم في الأزمة الأخيرة المفتعلة مع مصر والهرج الإعلامي الإخوانجي ومحاولتهم استغلال التباين في وجهات النظر بين البلدين لتصويره على أنه خلاف واختلاف واحتمال صدام، فرد الأمير محمد وضع النقاط على الحروف، وكشف لكل من لديه شك، أن القيادة السعودية متيقظة وتدرك حقيقة الأمور بوضوح شديد، وتعرف من هو العدو الحقيقي، ومن الذي يحاول الإساءة لعلاقة المملكة بمصر، وتدرك السعودية من المستفيد من تخريب العلاقة بين أكبر دولتين…

رسالة سلام من البابا والإمام

الخميس ٢٧ أبريل ٢٠١٧

غداً، يوم من أيام التاريخ المهمة للعالمين الإسلامي والمسيحي، أي لنصف سكان الكرة الأرضيّة تقريباً، فسيشهد يوم غد زيارة البابا فرانسيس لمصر، وستكون أول مرة في التاريخ القديم والوسيط والمعاصر يدخل فيها بابا الفاتيكان، أسقف روما، رئيس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية مشيخة الأزهر الشريف، والجميل أن زيارة البابا هذه ليست للأخوة المسيحيين في مصر، وإنما هي لدولة مصر، أقباطاً ومسلمين في الوقت نفسه، وتأتي تلبية لدعوة الإمام الأكبر، فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الطيب، وذلك ضمن مؤتمر الأزهر العالمي للسلام. وهذه الزيارة، وهذا اللقاء بين قطبي أكبر دينين سماويين ليس لقاء مجاملات أو حضوراً بروتوكولياً، وإنما هو لقاء من أجل الخير والسلام، ومن أجل حماية هذا الكوكب من الأشرار والمخربين، ومن الإرهابيين والساعين إلى الفتن، إنه لقاء من أجل قطع الطريق أمام كل من يعمل على توسيع الفجوة بين الطرفين، واستغلال الاختلافات لجعلها خلافات كبيرة، وتحويلها إلى مواجهة بين دينين، وصراع بين حضارتين. ونحن نتابع منذ سنتين الجهود الكبيرة التي يتم بذلها من طرف مجلس حكماء المسلمين، ومجلس الكنائس العالمي من أجل التقارب والتعايش، فحوار حكماء الشرق والغرب، بدأ في يونيو 2015 في فلورنسا، وتبعه عدة لقاءات وحوارات، وذلك بباريس في مايو 2016 ، وبأبوظبي في أكتوبر 2016، ثم في جنيف في ديسمبر 2016 ،والآن في القاهرة، جولات واجتماعات ولقاءات من أجل…

أبوظبي الحوار.. وقيادات الثقافة

الثلاثاء ١١ أبريل ٢٠١٧

أكثر من ثلاثمائة من القيادات الثقافية من ثمانين دولة، هم من المؤثرين الثقافيين والفنيين في العالم، اجتمعوا يوم أمس في منارة السعديات في أبوظبي اجتماعاً غير تقليدي، وفي الوقت نفسه ليس لقاءً ثقافياً كالمعتاد، ليس هدفه النقاش والتنظير، ولا الجدال والتعليق، وفي الوقت نفسه ليس غايته فقط سماع موسيقى الشعوب ولا فنون الأمم، وإنْ كان كل ذلك سيكون حاضراً ضمن جلسات وخلال أيام القمة التي تستمر حتى الخميس المقبل، إلا أن الهدف الأكبر والأبعد الذي تسعى إليه أبوظبي ودولة الإمارات هو إعلاء صوت الفن ونشر لغة الثقافة بين شعوب العالم، وذلك لسبب عميق وبعيد، وهو مواجهة كل محاولات الصدام بين الحضارات والأمم، وجعل الفن والثقافة بديلاً للتطرف والإرهاب، فقد أثبتت لنا الأيام أن الفنون قادرة على جمع البشر بمختلف أجناسهم وأعراقهم وجنسياتهم ولغاتهم، وهذا ما تعجز عنه السياسة والدبلوماسية وحتى المال، أو أي شيء آخر، فلا يختلف شخصان مهما كانا ومن أين جاءا على روعة مقطوعة موسيقية، ولا على جمال لوحة فنية، فلغة الجمال واحدة، ومؤشرات المشاعر لا تختلف بين البشر. ستعمل القيادات الثقافية العالمية، من خلال جلسات هذه القمة في الإمارات، على أن تقدم كل ما من شأنه أن يجمع شعوب العالم، وسيتحدثون بطريقة تجعلهم يصلون إلى فكرة مشتركة حول كيفية مواجهة التطرّف والإرهاب في العالم.. بالثقافة والفكر والفن…

«خان شيخون».. العالم يفقد إنسانيته!

الخميس ٠٦ أبريل ٢٠١٧

بعد كل مجزرة وجريمة كبرى في سوريا، يخرج من يدافع عن بشار الأسد ونظامه، فعلى الرغم من أن مجزرة خان شيخون في إدلب التي راح ضحيتها مائة بريء أغلبهم من الأطفال سقطوا تحت هجوم كيميائي كثيف من طائرات ألقت كل ما تحمله من سموم عليهم، فإن روسيا تأتي لتنفي أن طائرات النظام من قام بذلك، وتستخدم حق الفيتو لمنع أي قرار أممي ضد نظام الأسد، وهذا ما يجعل المجتمع الدولي عاجزاً عن التقدم أو فعل أي شيء تجاه الشعب السوري منذ سنوات، وكلما قام النظام بالتصعيد ركن إلى «الصديق» والحليف الذي يدافع عنه، وكأنه يدافع عن حمل وديع، وهو بذلك يرسل رسالة «تشجيع» - بقصد أو دون قصد - لأن يواصل النظام ما يفعله، فليس من حسيب ولا من عقاب شديد!. ‏كل التصريحات السياسية من الدول العربية ودول العالم منذ يوم أمس إلى اليوم لا تساوي صرخة طفل سوري، وهو يلفظ أنفاسه بعد مجزرة «خان شيخون»، لقد صعقنا لمشاهد الأطفال، وهم يموتون أمام الكاميرات، والرجال والنساء كانوا ممددين على الأرض بين من أسلم روحه ومن ينازع الموت، صرخات مكبوتة وأعين شاخصة! ما يحدث في سوريا منذ سنوات والعالم يتفرج، وما حدث هذا الأسبوع في خان شيخون لا يدل إلا على شيء واحد، وهو أن هذا العالم بدأ يفقد إنسانيته، وأن…

«الإخوان».. مشكلة البريطانيين!

الثلاثاء ٠٤ أبريل ٢٠١٧

الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية عرفت حقيقة «الإخوان» وبعض تلك الدول اتخذ إجراءات جريئة للحد من نشاطها، لكن بريطانيا لا تزال مترددة وتخضع لضغوط اللوبيات الداخلية والخارجية فهي تراقب الإخوان منذ زمن، ولكنها لا تستطيع، أو لا تريد، أو أنها فعلاً لا تراهم إرهابيين، وهذه مشكلة بريطانيا وحدها، وليست مشكلة أي أحد آخر، وهي التي ستتحمل نتائج ترددها.. فبريطانيا تصم أذنيها عن أي حديث من أصدقائها وحلفائها عن «الإخوان».. بعكس الإدارة الأميركية المنفتحة والتي يمكن الحديث معها في الملفات التي تهم الشرق الأوسط ودول الخليج العربي. الكل عرف حقيقة الإخوان وأهدافهم وخطرهم على الدول والمجتمعات والأفراد، وعلى الرغم من ذلك هناك في بريطانيا من يصرّ على الدفاع عنهم واستخدامهم في الداخل البريطاني والداخل العربي، واعتبارهم جماعة معتدلة، ويرى بعض المهتمين في بريطانيا، ومنهم الكاتب أوبورن، أن الإخوان «منظمة روحية، تحاول مساعدة الناس على تطبيق مبادئ وقيم الإسلام في حياتهم اليومية. ويمكن مقارنتها بالديمقراطيين المسيحيين في ألمانيا». وهذا خطأ فادح يقع فيه البعض بقصد، أو بجهل، فحتى الإخوان أنفسهم لا يقولون ذلك! فلمصلحة من يتم ترديد هذه المقولات الخاطئة؟ بلا شك أنها ليست لمصلحة بريطانيا. لندنستان، أكثر المصطلحات إثارة في تسعينات القرن الماضي، استخدمه الأميركيون والفرنسيون بسبب منح بريطانيا حق اللجوء لكل من ادعى أنه مضطهد في بلده بسبب معتقداته،…