محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

الإمارات ترحب بالجميع

الثلاثاء ٢٠ فبراير ٢٠١٨

لماذا غضبت بعض الشخصيات القطرية والحسابات القطرية المعروفة والوهمية من استقبال الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني والوفد المرافق له في أبوظبي يوم أمس، فابن سحيم مواطن قطري يزور دولة شقيقة، ومن الطبيعي أن يزور مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد المفتوح له ولكل زائر كريم من داخل الدولة ومن خارجها، فكيف إذا كان الزائر من أسرة آل ثاني الكريمة، ومن البلد الشقيق، وإن كان النظام الحاكم في ذلك البلد قد فعل الأفاعيل وشق الصف الخليجي والعربي وجاء بالعدو والطامع إلى عقر دار الخليج، وتآمر على الجميع، فالمواطن القطري وأبناء الأسرة الحاكمة القطرية لا يحملون وزراً هم يرفضونه ولا يتحملون مسؤولية قرارات ومواقف هم يرفضونها جملةً وتفصيلاً. لذا فإن وجود الشيخ سلطان بن سحيم مرحّب به في الإمارات، وهو بين أهله وناسه، له حسن الاستقبال وكرم الضيافة، ولا يجب أن يختلق مؤلفو نظام الحمدين الأكاذيب والقصص الوهمية لهذه الزيارة، فدولة الإمارات كانت وستبقى أبوابها مفتوحة لكل إنسان ما دام هذا الإنسان لا يضر أحداً ولا يخطئ في حق أحد. دولة الإمارات تتبع نهجاً واضحاً وسياسةً لا غبار عليها، لذا فإنها تحظى باحترام العالم، فلم تتدخل الإمارات في شأن بلد قريب أو بعيد، ولم تُدلِ بدلوها في قضية إلا وكانت المصلحة العامة للدول والشعوب محركها، وبسبب وضوح دولة الإمارات في…

قطر ومحاولة خداع الغرب!

الإثنين ١٩ فبراير ٢٠١٨

لافتة للنظر كانت كلمة أمير قطر الأخيرة التي ألقاها منذ أيام في مؤتمر ميونيخ للأمن، وأغرب ما فيها أن الأمير حاول أن يلعب على الغرب، وأن يتذاكى على الغربيين، فقام بإعطائهم جرعة من الشعارات البراقة والدعوات الخادعة التي لم تعد تنطلي على دول المنطقة، فهل ستنطلي على تلك الدول القوية بمؤسساتها، والعريقة بخبراتها، والراسخة بكم المعلومات التي تمتلكها؟ غريب جداً أن تعتقد قطر حتى هذه الساعة أنها على حق، والأغرب أن تتوهم أن الدول التي تقف بجانبها مؤمنة بها، أو مؤيدة لها، فالعالم كله يدرك أن قطر في نظر كثير من الدول الإقليمية ودول العالم ما هي إلا صفقة رابحة سهلة المنال. الخطاب الذي ألقاه أمير قطر في ميونيخ هو الرابع منذ أزمة المقاطعة، اثنان منها داخليان، واثنان خارجيان، ولم تختلف لغة الخطاب ولا الرسائل في أي من الخطابات الأربعة، لكن خطاب ميونيخ كان لافتاً، لأنه كان محاولة لخداع الأوروبيين في عقر دارهم، ونشير إلى بعض ما تناوله الخطاب. فالخدعة الكبرى عندما قال مخاطباً الأوروبيين إن «الاتحاد الأوروبي أثبت أن الوحدة تقوم على المصالح الأمنية المشتركة»، فهل حافظت قطر على المصالح الأمنية لدول الخليج والدول العربية، أم أنها قامت بعكس ذلك تماماً، بإثارتها المشكلات في دول جيرانها، وبالإثارة الإعلامية بنشر الإشاعات والأكاذيب، خصوصاً على قناة الجزيرة؟ أمير قطر حاول أن…

زايد بن حمدان… عودة بطل

الأحد ١٨ فبراير ٢٠١٨

عندما قررت دولة الإمارات المشاركة في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن كانت تدرك قيادة وشعباً أن المهمة كبيرة، وأن العمل سيكون طويلاً.. ومنذ اليوم الأول لعملية «عاصفة الحزم» التي بدأت في مارس 2015 كان التعامل مع الوضع في اليمن بكل جدية وحزم. شهداء الإمارات الذين اختلطت دماؤهم بتراب اليمن وصعدت أرواحهم إلى السماء مع أرواح اليمنيين وجنود قوات التحالف العربي كانوا سداً أمام تقدم الطامعين، وكانوا رجالاً في صد المعتدين وجنوداً في صمود الشرعية واستمرار الحكومة المنتخبة في اليمن، والمعارك في اليمن لم تهدأ يوماً والميليشيات الحوثية الإيرانية كانت دائماً متمسكة بالحرب والعنف، ورافضة للسلام والحوار، ومصرة على فرض الأمر الواقع، والسيطرة على البلاد بأكملها، وذلك لأنها كانت تعتقد أن الأمور سهلة وأنها ستحقق أهدافها بسرعة، لكنها اكتشفت مع الأيام أن الحرب التي أشعلتها كانت وبالاً عليها، وأن الجنود الذين يواجهونها رجال من نوع آخر، رجال يعرفون معنى الشجاعة والإقدام وأبطال لا يخافون شيئاً في سبيل الحق والخير، وجنود الإمارات البواسل الذين كانوا كتفاً بكتف مع الجيش اليمني ومع جنود قوات التحالف من المملكة العربية السعودية والبحرين والسودان وغيرها من الدول كانوا الأداة الحقيقية في تحقيق الانتصارات في تلك المعارك، وسطروا أكبر الانتصارات على صبيان إيران في اليمن وعلى بقايا تنظيم القاعدة من الإرهابيين الذين ذاقوا أمرّ الهزائم في…

إنسان المستقبل ونفطه

الأربعاء ١٤ فبراير ٢٠١٨

مثيرة القمة العالمية للحكومات هذا العام، فلا يزال المشاركون فيها يدهشوننا في كل مرة خلال جلساتها، وهم يقدمون صورة جديدة للعالم، تبدو صورة مخيفة للبعض لما فيها من أفكار غريبة وجديدة وغير معهودة، لأنه عالم لا يشبه العالم الذي نعيش فيه اليوم، يختلف كثيراً في تفاصيله وفي طريقة الحياة فيه، وهذا العالم نفسه الذي يخشاه أولئك يبدو لآخرين عالماً حالماً مليئاً بالإثارة والجمال والاختلاف، عالماً مليئاً بالفرص الجديدة وبالأفكار غير التقليدية، عالماً يتحدى الإنسان فيه نفسه، فينطق فيه الجماد ويتكلم ويتحرك، بل ويمتلك المشاعر والأحاسيس، ويسمى الروبوت، في العالم الجديد تبدو قوة الإنسان أكبر، وسيطرته على الحياة أكثر، وقدرته على معالجة المشكلات أسهل، فالأمراض أصبحت لها طرق جديدة للعلاج، والدواء أصبح مختلفاً والإعاقات ستصبح شيئاً من الماضي. إن القمة العالمية للحكومات فرصة سنوية لاستثارة العقول، وتحفيز الخيال، وإطلاق الطموح لدى الجميع، ورسالة هذه القمة العريضة أن ليس هناك مستحيل، وأن الإنسان عندما يريد أن يفعل شيئاً، فإنه يستطيع أن يحققه ما دام يمتلك الرؤية والإرادة والأدوات، وفِي دولة الإمارات كل هذه الأمور متوافرة، والقيادة تدفع الجميع للانطلاق إلى المستقبل دون تردد، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، هو الرجل الملهم للجميع في هذه الدولة، وهو القمة في الإبداع والتميز والابتكار…

قمة عالمية لمستقبل البشرية

الإثنين ١٢ فبراير ٢٠١٨

لا تزال القمة العالمية للحكومات تحتفظ بزخمها وقوتها ومفاجآتها، وفي كل شهر فبراير يجتمع آلاف الأشخاص من وزراء ومسؤولين من مختلف المستويات والقطاعات الحكومية، وكذلك القطاع الخاص وفي هذا العام يشارك في هذه القمة 158 دولة وفيها 28 رئيس حكومة، وهذه مشاركة كبيرة تؤكد تميز ونجاح هذه القمة التي نشعر بإتقان تنظيمها وتميز موضوعات الجلسات فيها، وكذلك تفرّد المشاركين في تلك الجلسات، ومنها الجلسة الصباحية يوم أمس، والتي ألقاها البروفيسور ميتشو كاكو عالم الفيزياء النظرية وأحد مستشرفي مستقبل العالم الذي أخذنا إلى آفاق المستقبل الرائعة والعالم الرقمي الذكي والروبوتات، وأعطانا صورة رائعة للمستقبل الذي ستعيش فيه البشرية بفضل الاختراعات والأفكار الخلاقة التي يعمل عليها البشر كل يوم وتجعلنا ننتقل إلى عالم جديد، وذكرنا بأن رحلة الطيران من نيويورك إلى دبي ستستغرق ساعتين. بعد تلك الجلسة المفعمة بأحلام المستقبل التي أكدت البشرية إمكانية تحقيقها جاء أنخل غوريا أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بعده بثوان في الجلسة التالية ليوقظنا على واقع العالم، وهو الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه العالم، وتذكيره الحضور بأن جزءاً بسيطاً من العالم من يستفيد من ذلك التطور والذي لا يستفيد منه أغلب سكان العالم بسبب الفقر والأوضاع الاقتصادية لكثير من العالم. وهذه النقطة المهمة التي قال غوريا إنها جعلت الشعوب تفقد الثقة ليس في الحكومات فقط، بل…

الهند الشريك الاستراتيجي

الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨

تأتي زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي لدولة الإمارات، استكمالاً للعلاقات الاستراتيجية القوية التي تربط دولة الإمارات وجمهورية الهند، فهذه العلاقات التي تمتد إلى عشرات السنين، سياسية ودبلوماسية، وتمتد لأكثر من ذلك شعبياً وتجارياً، هي علاقات يعمل الطرفان، باستمرار، على تقويتها وتنميتها وتعزيزها وأخذها إلى آفاق أبعد، وإلى مراحل أكثر قوة وثباتاً، وأساس هذه العلاقات هو الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. بالأمس، رأينا الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس وزراء الهند، وهذه الحفاوة ليست بالغريبة، بل هي متبادلة، فقد رأينا مقدار الحفاوة والاحترام اللذين حظي بهما الشيخ محمد بن زايد لدى زيارته الأخيرة للهند، وهذا ما يؤكد أن علاقة البلدين تسير في الاتجاه الصحيح، وفي الاتجاه المطلوب، وبالأمس تم توقيع اتفاقية، وأربع مذكرات تفاهم بين البلدين، وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لخطوات سابقة، وتؤكد أن البلدين مستمران في تعزيز علاقاتهما. إن سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة الخارجية، والتي تقوم على أساس العمل المشترك وتقوم في الوقت نفسه على مبادئ إنسانية أساسية هي السلام والتسامح وتقبل واحترام الآخر، وهي المبادئ نفسها التي تسير عليها جمهورية الهند، وهذا ما يجعل تفاهم البلدين أسهل واتفاقهما أكبر في مختلف المجالات. كانت زيارة يوم أمس مهمة في توقيتها، وبما ضمته من…

«تحالف الفضيلة» في واشنطن

الخميس ٠٨ فبراير ٢٠١٨

منذ يومين اجتمع العشرات من القادة الدينيين العالميين في عاصمة الولايات المتحدة «واشنطن دي سي»، وعلى بعد عشرات الأمتار من البيت الأبيض والكونجرس الأميركي، جلس قادة الأديان السماوية الثلاثة، الإسلامية واليهودية والمسيحية تحت قبة واحدة، والهدف هو بناء الحوار والتعاون بين الأديان، ووضع حد للخلافات، وكان يبدو أنه لقاء تاريخي للأديان السماوية، ولقاء مهم في هذا التوقيت المهم الذي أصبح الدين وقوداً للصراع، وكان السؤال المهم الذي طرحه أكثر من واحد من المتحدثين، هو هل نستطيع تحويل الدين إلى «حل» بدلاً من اعتباره مشكلة ومادة للصراع والخلاف والاختلاف، بل والحروب أحياناً؟ وهذا سؤال جوهري، خصوصاً أنه بدا أن المشاركين في اللقاء يريدون الخير والسلام، ويسعون إلى نشر المحبة، وهذا هو حقيقة ما تدعو له الأديان جميعاً. وبدا لي وكأن القادة الدينيين يريدون أن يتحملوا مسؤولياتهم في ضمان ألا يتم تحريف تعاليم الأديان التي ينتمون إليها، بحيث تستغل للتفرقة والخلاف، وإنما عليهم أن يعملوا كثيراً لنشر قيم المحبة والتسامح والسلام. في واشنطن، اجتمع القادة الدينيون، وأعلنوا عن إنشاء تحالف من أجل الخير، كما كان في حلف الفضول قبل ألف وأربعمائة عام، والذي قام على أساس قيمي وليس دينياً أو عرقياً، وذلك من أجل نصرة المظلوم، ومساعدة المحتاجين من دون النظر إلى أديانهم وأجناسهم وأصولهم ومعتقداتهم. وهذا ما يمكن اعتباره خطوة تاريخية…

مصر والإمارات والطريق الواحد

الأربعاء ٠٧ فبراير ٢٠١٨

وجود الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الإمارات، هو وجود صاحب الدار في داره، وإن غاب عنه لأشهر أو سنوات، وعندما يكون رئيس جمهورية مصر العربية في دولة الإمارات، فإننا نشعر وكأن مصر كلها بشعبها ومدنها وحضارتها وتاريخها في الإمارات، وهذا ما يجعل سعادة الإماراتيين بهذه الزيارة كبيرة ومختلفة، فدائماً علاقة البلدين والشعبين كانت وستبقى علاقة المحبة والاحترام الأبدية، وهي علاقة مكتوب لها أن تسير في طريق واحد نحو الأمام، ونحو مزيد من العمل المشترك ومزيد من التعاون في مختلف المجالات. من يعرف الإمارات ويعرف مصر يدرك شيئاً واحداً لا شك فيه، وهو أن الإمارات تفعل كل ما تستطيع من أجل أن تكون مصر وتبقى كما يريدها ويتمناها الشعب المصري، دولة كبرى بين دول العالم وبلداً آمناً ومستقراً، لقد عرف البلدان كيف يكونان قادرين على العمل معاً، في خضم التحديات التي تواجه منطقتنا العربية، فعلى الرغم من تحديات مصر الداخلية الكثيرة جداً إلا أن مصر لم تنس دورها العروبي تجاه القضايا والدول العربية، وعلى رأسها فلسطين، ثم مكافحة الإرهاب والعمل على إنهاء الحروب والأزمات في الدول العربية الجريحة، وهي لم تكن وحيدة في ذلك، فالمملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز تقوم بدورها مع مصر والإمارات من أجل خير وأمن واستقرار الدول العربية، ومن أجل تشكيل صف عربي واحد قوي…

خلوة إعلامية للمستقبل

الإثنين ٠٥ فبراير ٢٠١٨

يوم أمس كان يوماً إعلامياً إماراتياً بامتياز، فخلوة «مستقبل الإعلام الإماراتي» التي نظمها المجلس الوطني للإعلام ناقشت تحديات الإعلام الإماراتي الحالية والمستقبلية، ولم يتم الاكتفاء بمناقشة واستعراض تلك التحديات، وإنما تم التفكير العميق في الحلول الممكنة لتلك التحديات، وتم وضع عشرات الأفكار الخلاقة لجعل الإعلام الإماراتي في مستوى أفضل، والنقطة المثيرة للاهتمام أن هذه الخلوة كشفت أن القائمين على الإعلام في الإمارات على وعي تام وكامل بالداء والدواء، ولا يحتاجون إلى خبراء أجانب كي يشخّصوا حالة الإعلام ويقدموا حلولاً ووصفات قد تكون بعيدة عن الواقع. عشرات القيادات الإعلامية الذين شاركوا في الخلوة اتفقوا على العديد من الأمور، منها أن الاهتمام بالكوادر الإعلامية الشابة أمر مهم، وأن جذب الكفاءات والدماء الجديدة للإعلام جزء أساسي من عملية ديمومة الإعلام وبقائه قوياً ومؤثراً، وبالتالي لا بد من وضع الخطط وتنفيذ الخطوات، وكذلك أصبح وجود أكاديمية إعلامية أمراً في غاية الأهمية، ووجود خطة إعلامية لإيصال الرسالة الإعلامية إلى العالم الخارجي، سواء للدول الغربية والدول الشرقية أصبح أيضاً أمراً مهماً لا يمكن تأجيله، فجزء من استمرار نجاح أي دولة هو قدرتها على توصيل رسالتها وإنجازاتها إلى العالم، وهذا ما يحتاج منا إلى عمل أكبر وأكثر تنظيماً. الشفافية أمر لا يمكن القفز عليه، فعلى المسؤولين الرسميين وغير الرسميين أن يتحلوا بمزيد من الشفافية في تقديم المعلومات،…

الإمارات والسعودية.. حكاية نجاح عربية

الأحد ٠٤ فبراير ٢٠١٨

الدول التي تمتلك رؤية واضحة تتقدم إلى الأمام بثبات وبثقة كبيرة، والدول التي تمتلك مشروعاً حقيقياً يفيد شعوبها ودول المنطقة التي تعيش في محيطها تكون دائماً صاحبة الريادة، وفي الوقت نفسه تواجه التحديات المستمرة ممن يتضرر من نجاحها وتقدمها وتميزها. والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات دولتان نجحتا في تحقيق التعاون الكبير بينهما ومع بعضهما ونجحتا في الوقت نفسه في وضع الرؤى التي تفيد دولتيهما والدول العربية جمعاء، وذلك لسبب بسيط وهو أن الدولتين تدركان أن نجاحهما واستقرارهما لا يكفيانهما وحدهما، بل يجب أن يعم السلام والنجاح والاستقرار والتقدم دول المنطقة كلها، لذا فقد عملت الدولتان منذ سنوات لما فيه خير المنطقة ومستقبلها، وبطبيعة الحال فإن ما فيه خير المنطقة هو ما يرفضه ويقاومه ويقوم بتشويهه أعداء دول المنطقة، وهذا ما جعل البلدين في مرمى هدف المتربصين الذين تجاوزوا الحدود في كثير من الأحيان بأن أصبحوا يحاولون بين الفترة والأخرى أن يختلقوا المشكلات ويعلنوا في وسائل الإعلام عن خلاف بين البلدين في الملفات المشتركة، وعلى رأسها الملف اليمني، وذلك إمعاناً منهم وإصراراً على شق الصف وزعزعة الاستقرار، ولكن كل محاولاتهم تبوء بالفشل الذريع. ويؤكد قادة البلدين في كل مرة أن ما بينهما أكبر وأعمق وأقوى وأبعد من أن يتأثر بتقارير إعلامية، أو تغريدات وهمية من أشخاص تابعين لدول وحكومات أصبحت معروفة.…

حزينون على فراق أم خليفة

الإثنين ٢٩ يناير ٢٠١٨

حزينة كانت أبوظبي أمس، وحزنت دولة الإمارات في كل مدنها وقراها إثر سماع خبر وفاة الشيخة حصة بنت محمد آل نهيان، والدة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أما مدينة العين التي عاشت فيها الشيخة حصة حياتها، فقد خيّم عليها الحزن، كما لم يخيم من قبل، وكيف لا يكون ذلك والفقيدة كانت محبوبة وقريبة من الجميع، وكانت صاحبة خير وفضل، وكان بيتها مفتوحاً دائماً، لقد حزن الناس والقريبون منها على فراقها لأنهم عرفوا طيب أخلاقها وكريم صفاتها، لذا كان الحزن كبيراً... وحزن على فراقها من لا يعرفها لأنهم يعرفون ابنها الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، هذه الشخصية المحبوبة من الجميع بلا استثناء، شخصية تتسم بالتواضع وبالأخلاق الكريمة، فضلاً عن قلبه الكبير وعطائه الذي يكون دائماً بلا حدود، فحزن الناس لحزن هذا الرجل العظيم، ابن هذه السيدة العظيمة التي رحلت عنا أمس، وحزن الناس لأن هذا الخبر أحزن الشيخ خليفة وهو ابن الرجل العظيم الشيخ زايد، رحمه الله، الذي رحل عنا بجسده منذ سنوات، ولكنه لا يزال حاضراً معنا بروحه وأعماله وإنجازاته التي يفخر بها كل قريب وبعيد. «أم خليفة» رحمها الله هي الأم التي نجحت في تربية قائد كبير حمل أمانة هذا الوطن منذ شبابه وحتى هذا اليوم، وفي أصعب الظروف كان سموه…

حقوق الإنسان من أبوظبي إلى جنيف

الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨

بينما كان وزير الدولة للشؤون الخارجية، في جنيف، لإعلان تقرير دولة الإمارات حول حقوق الإنسان، كان الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، في أبوظبي، يستقبل عاملاً بسيطاً من الجنسية الآسيوية، يعمل في ديوان ولي عهد أبوظبي منذ أكثر من أربعين عاماً، فعندما قرر هذا العامل العودة إلى بلده، كان هذا المشهد الإماراتي بامتياز، حيث استقبله ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مجلسه، وبين عشرات من ضيوف الدولة، وكبار المسؤولين، ليشكره ويثني عليه، ويكرمه نظير عمله وإخلاصه وتفانيه.. وكل ضيوف مجلس سموه تساءلوا: من يكون هذا الرجل البسيط؟ فعرفوا بعد ثوانٍ أنه عامل في الديوان، جاء برفقة أكبر مسؤولين في الديوان، وهما سعادة محمد مبارك المزروعي، وكيل الديوان، وسعادة جبر السويدي، مدير عام الديوان، ليلتقي الشيخ محمد بن زايد، هذا التكريم مستحق لهذا الرجل، ولكن التقدير الأكبر للشيخ محمد بن زايد الذي أصرّ كما يصر دائماً على احترام الجميع، وتقدير كل من يعمل ويبذل أن يقابله ويشكره شخصياً، ليعطي المثل للجميع بأننا نقدر الإنسان ونحترمه، بل ونعلي من شأنه، فقد كان بإمكان وكيل الديوان أن يقيم احتفالية داخلية ويكرم العامل بهدية وبمكافأة مالية، وسيكون العامل سعيداً وممتناً لذلك، لكن عند رجال الشيخ محمد بن زايد، للإنسان مكانة يعملون على حفظها، فشكراً محمد بن زايد لأنك تعطي من وقتك…