محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

تحدي القراءة والحرف قوة

الخميس ١٩ أكتوبر ٢٠١٧

مشاهد مؤثرة وملهمة وعميقة في احتفالية تحدي القراءة العربي بالأمس، فللعام الثاني على التوالي تحقق هذه المسابقة العربية نجاحاً منقطع النظير، وفي حفل يوم أمس كان النجاح كبيراً شعر به كل من حضر الاحتفال، الذي ضم عدة مشاهد تختصر قيمةً ومكانةً هذه المسابقة. الأول هو ذلك العدد الكبير من الطلاب والمدارس الذين جاءوا من مختلف الدول العربية ليتنافسوا على القراءة، وكل واحد يحمل علم بلده ويرتدي زي بلده التقليدي، ولكنهم كانوا يرددون أغنية واحدة وهي «وطني حبيبي الوطن الأكبر». كم كان المشهد رائعاً ونحن نرى هذا الجيل الصغير من العرب يعشق القراءة، ويتغنى بحب الأمة ويجتمع تحت قبة أوبرا دبي في دولة الإمارات. المشهد الثاني هو مشهد وفاء منقطع النظير، حيث كرّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والد ووالدة الطالبة الجزائرية فاطمة غولام شهيدة القراءة والعلم التي توفيت منذ أشهر في حادث وهي في طريقها للمشاركة في مسابقة تحدي القراءة في بلدها الجزائر، فكان الوفاء لها من الشيخ محمد بأن بدأ حفل يوم أمس بتكريمها ودعا والد ووالدة فاطمة إلى الإمارات لتكريمهما أمام العالم، وهو التكريم المستحق لتلك الطالبة العاشقة للعلم والقراءة. المشهد الثالث، الأغاني الوطنية العربية التي تغنى بها ثلاثة من كبار الفنانين العرب، حسين الجسمي وكاظم الساهر، وعبير، فكانت الكلمات رائعة والرسالة واضحة، وخصوصاً عندما يقول ويردد…

أطفال اليمن في القائمة السوداء!

الثلاثاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٧

مستغربة جداً تلك الخطوة التي تريد أن تُقدِم عليها الأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري، حيث يناقش مجلس الأمن قائمة سوداء تحمّل كافة أطراف النزاع في اليمن مسؤولية التسبب بقتل وتشويه أطفال اليمن، وارتكاب انتهاكات بحقهم في 2016.. وستتضمن القائمة المسلحين الحوثيين، وقوات الحكومة اليمنية، وتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، وليس ذلك هو الغريب، إنما الغريب هو أن هذه القائمة تضم قوات التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، والتي بدأت أعمالها ومارست دورها بناء على قرار الأمم المتحدة 2216؟! فهي تضع من ينقذ الأطفال ومن يقتلهم في كفة واحدة مع أطراف القتل والإرهاب؟! يعرف جيداً أولئك الذين يعملون على إصدار هذا القرار الجهود التي بذلتها قوات التحالف العربي في حربها ضد الانقلابيين وميليشيات صالح في مختلف مراحل المعارك لتفادي التعرض للمدنيين، وفي أحيان كثيرة كانت هذه القوات قاب قوسين أو أدنى من تحقيق النصر، إلا أنها كانت توقف عملياتها عندما يكون احتمال إصابة المدنيين كبيراً، وخصوصاً عندما يحتمي الانقلابيون بالمدنيين ويختبئون في المواقع المدنية. نتمنى ألا تقع الأمم المتحدة في فخ إجراءاتها الروتينية التي تؤدي بها للوصول إلى قرارات غير دقيقة وغير منطقية، وعلى القائمين على ذلك التقرير أن يفكروا مرتين قبل أن يضعوا دول التحالف في قائمة سوداء في مجال حماية الأطفال، لأنهم بذلك سيكونون كمن يضع أطفال اليمن…

أدنوك.. قصة نجاح

الإثنين ١٦ أكتوبر ٢٠١٧

لم يكن ينقص شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إلا الخطوة التي تم الإعلان عنها أمس، وهي أن تكون جميع شركاتها بهوية واحدة وتعمل وفق رؤية موحدة، فهذه الشركة التي تأسست قبل نصف قرن تقريباً، واحدة من قصص النجاح الكبيرة في دولة الإمارات، وكانت ضمن الرؤى المستقبلية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، الذي رأى أن من المهم أن يكون لمصدر الدخل الرئيس في ذلك الوقت شركة وطنية تكون أداة الحكومة للمشاركة في الصناعة البترولية، وهذا ما تم بالفعل، ففي شهر نوفمبر من عام 1971 تم تأسيس الشركة، وترأسها في ذلك الوقت معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة، ثم كان الرئيس التالي الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، واستمرت عملية البناء والتطوير والتوسع في هذه الشركة إلى أن أصبحت واحدة من أهم شركات البترول في العالم من خلال رأسمالها وأعمالها المتنوعة حتى نجحت في أن تعتمد على نفسها بالقيام بالكثير من الأعمال المتخصصة والدقيقة التي كانت تناط بالشركات العملاقة العاملة على مستوى العالم. «أدنوك» ليست مجرد شركة نفط، وإنما هي مؤسسة وطنية شاركت منذ اليوم الأول في عملية التنمية الاقتصادية عندما كان النفط المصدر الأول والأوحد للدخل في أبوظبي والإمارات، وكذلك شاركت في التنمية البشرية، ونجحت في خلق نموذج لبيئة العمل المتميزة، ويوم أمس شاهدنا تلك الاحتفالية الجميلة التي…

زيارات المسؤولين وجولاتهم

الأربعاء ١١ أكتوبر ٢٠١٧

بعض المسؤولين ينسون مع مرور الوقت وضغوط العمل أن مهمتهم القيام بجميع الأعمال على أكمل وجه، وأن يكونوا ملمّين بكافة جوانب العمل الذي هم مسؤولون عنه، وأن يعرفوا مرافق وفروع ومباني جهة عملهم، وقبل كل ذلك يفترض أن يعرفوا أحوال موظفيهم ومن هم مسؤولون عنهم، ومن ينفذون الخطط ويحققون الإنجازات ويحافظون على سمعة ومكانة المؤسسة، وبعض المسؤولين يعتقدون أن كل علاقتهم بالعمل هي الأعمال المكتبية التي يقومون بها وتوقيع الأوراق وإرسال الإيميلات وتوقيع القرارات التي يصادقون عليها والطلبات التي يقومون باعتمادها والميزانيات التي أصبحت تشغلهم كل عام. هؤلاء نادراً ما نجدهم يخرجون في جولات ميدانية، أو زيارات تفقدية، على الرغم من أن طبيعة عملهم، ودورهم المؤسسي يفرضان عليهم ذلك، خصوصاً إذا كانوا مسؤولين عن جهات خدمية ويتعاطون مع متعاملين وجمهور من مختلف المستويات، وهؤلاء المسؤولون يجب أن يعيدوا النظر في طريقة عملهم، فجزء كبير من التقصير يحدث بسبب غياب المسؤول الكبير عن المتابعة المباشرة والتفقد الدوري لعمله وفريق عمله. ما يجعلني أتحدث عن هذا الموضوع هو ما أصبح لافتاً، ونلاحظه جميعاً من نشاط سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في منطقة الظفرة، فمنذ تولي سموه مهام مسؤولياته في هذا الموقع المهم ونحن نرى سموه دائم الزيارة للمناطق المتباعدة الأطراف في منطقة الظفرة، ولا تمر فترات طويلة…

قطر وقمة الكويت الخليجية

الإثنين ٠٩ أكتوبر ٢٠١٧

دشّن مغرّدو قطر على «تويتر» والسوشيال ميديا وسماً أطلقوا عليه «لا قمة خليجية إلا بحضور قطر»، وللوهلة الأولى يبدو أنه تهديد بأن قطر لن تسمح بعقد هذه القمة إلا بحضورها، لكن الحقيقة أن مفاد هذا الوسم هو أن قطر تطلب وتريد حضور هذه القمة التي ستعقد في الكويت في ديسمبر المقبل، وكذلك هو محاولة لحفظ ماء الوجه، وطلب غير مباشر بعدم تجاهلها من الدعوة لهذا الاجتماع السنوي المهم لدول المنطقة التي يقاطعها فيها ثلاث دول أعضاء في المجلس. القمة ستعقد، وقطر ستحضر، والخليجيون سيجتمعون رغم الخلاف السياسي الكبير، فمن قاطع قطر كان هدفه الأول حماية مجلس التعاون الخليجي، وحماية شعوب دول المنطقة من السلوك القطري التآمري والتحريضي ضد جيرانها، والإصرار على السير عكس التيار ودعم الإرهاب! دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين حريصة كل الحرص على مجلس التعاون الخليجي وتقوية دوره، كما هي الكويت وعمان، وليس تقويض هذا الدور، وهذه المكانة كما يفعل نظام قطر، هذا النظام الذي يريد عدم تجاهله من الدعوة لحضور القمة، وهو أكثر من يتعامل مع أعداء دول الخليج العربي، ومنهم إيران، وقطر التي ترجو حضور هذه القمة تستمر في الهجوم على السعودية والإمارات والبحرين كل يوم، بل وتلفّق لها التهم وتفرح لأي تهجم أو إساءة ضد هذه الدول! قمة مجلس التعاون الخليجي ليست حفلة…

قدوة.. المعلم والتعليم

الأحد ٠٨ أكتوبر ٢٠١٧

كنت حريصاً على حضور منتدى «قدوة 2017» الذي بدأ أعماله يوم أمس وينتهي اليوم الأحد في قصر الإمارات بالعاصمة أبوظبي، ويكتسب المنتدى الدولي للمعلمين الذي يعقد للسنة الثانية على التوالي، أهميته من حيث أنه التجمع الأكبر من نوعه الذي يهدف إلى التركيز على دور المعلم ومكانته في العملية التعليمية، وهو المنتدى الذي شعرت بمدى أهميته أثناء حضور جلساته الرئيسة، ومن ثم الجلسات الجانبية وورش العمل الكثيرة فيه، والتي تجاوزت في اليوم الأول أكثر من 49 جلسة عمل وورشة، وحضرها المئات من المعلمين والمهتمين بمجال التعليم، وشهدها كبار المسؤولين عن التعليم في الدولة ابتداء من وزير التربية والتعليم مروراً بكافة المعنيين بموضوع التربية والتعليم. فالتعليم مهم جداً، وهذا ما يعرفه الجميع، ويردده الصغير قبل الكبير، ولكن لا يكفي أن نعرف ونردد أن التعليم مهم، فمعرفة أهمية التعليم تتطلب عملاً وجهداً كبيرين من أجل أن يكون التعليم ناجحاً وعناصره مكتملة ومتكاملة، فالطالب والمعلم والمنهج وبيئة الدراسة ودور الأسرة والمجتمع كلها مهمة لنجاح العملية التعليمية والتربوية، ولم يعد مقبولاً إلقاء مسؤولية التعليم على طرف واحد دون باقي الأطراف، وهذا ما جعل هذا المنتدى حدثاً مهماً، وهذا ما يفسر كوّن هذا المنتدى تحت رعاية ومن ضمن اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي…

بعد أربعة أشهر.. الدول الأربع: وداعــاًً قطر

الخميس ٠٥ أكتوبر ٢٠١٧

بدخول الأزمة مع قطر شهرها الخامس، وقطع الدول العربية الأربع جميع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية وغيرها، وإغلاق حدودها وأجوائها ومياهها الإقليمية أمام قطر، لم يعد الملف القطري من أولويات الدول الأربع المقاطعة، فبعد أربعة أشهر مضت على بداية المقاطعة يلاحظ كل متابع أن قطر لم تتحرك ولم تحاول حل أزمتها، ولم تتجاوب مع شقيقاتها الدول العربية في مطالبها الـ 13، بل على العكس كل ما فعلته هو عكس المطلوب منها وهو ضد الإرادة الخليجية والعربية، وكان خيارها ‏واضحاً وهو الارتماء في حضن الغرباء. منذ أيام قالت الدول الأربع وداعاً لقطر، وأكدت أن أزمة قطر لن تكون من أولوياتها بعد الآن، ‏وهذا ما لمسناه على أرض الواقع في كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين، فكلها بدأت تتحرك إلى الأمام ووضعت الملف القطري على الرف إلى أن يتنبه النظام القطري، ويعود إلى صوابه، وبعد ذلك يتم الالتفات إلى هذا الملف مرة أخرى، ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الدول الأربع ‏بذلت كل ما في وسعها كي تعيد قطر إلى الصف العربي، وتعيدها إلى صوابها، فبعد أن صبرت كثيراً ونصحت طويلاً لم تلقَ من قطر غير الإعراض والعناد. ربما الأمر الذي لم تستوعبه القيادة القطرية هو أن الجهد الذي بذلته الدول الأربع، طوال الأربعة أشهر الماضية، لم يكن لتوضيح موقفها والدفاع عن قرارها، وإنما…

الإرهاب ومنطق لاس فيغاس

الأربعاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١٧

مؤسفة وصادمة تلك المشاهد التي بثتها وسائل الإعلام الأميركية على مدى ثمانٍ وأربعين ساعة لمجزرة لاس فيغاس الإرهابية التي راح ضحيتها 59 شخصاً بريئاً، كل ذنبهم أنهم تواجدوا لحضور حفل موسيقي، في الوقت الذي خطط فيه العجوز الأميركي ستيفان بادوك 64 عاماً تنفيذ جريمته البشعة من نافذة غرفته في الطابق الـ32 في فندق «مانلاي باي» المطل على الساحة المفتوحة للاحتفال، والتي كانت تضم 22 ألف شخص تقريباً. بدم بارد، ولمدة عشر دقائق تقريباً، استمر السفّاح الشرير بإطلاق النار من أسلحته الرشاشة، وكلما نفدت الذخيرة من إحداها أتى بالأخرى ليكمل جريمته البشعة، والتي أودت بحياة أولئك الأشخاص، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 500 آخرين. العالم كله تابع هذه الجريمة وتأسف لتلك الأعداد الكبيرة من الضحايا الأبرياء، ولم يتضح بعد السبب وراء هذه الجريمة التي تعتبر الأكبر من نوعها في تاريخ أميركا الحديث، لكن من الواضح أن القاتل قد نفذها مع سبق الإصرار والترصد. الإعـــــلام والإدارة الأميركيتــان رفضــــــا وصــــــف الجريمــة بـ «الإرهابية»، فحتى يوم أمس، ونحن نتابع تطورات الحدث، كانت التحليلات تتمحور حول وضع القاتل المالي وحالته النفسية وظروفه الاجتماعية، وهذا المنطق الذي ظهر في لاس فيغاس أثار انتباه الكثيرين في المنطقة، فالجرائم الإرهابية التي يرتكبها مجرمون من منطقتنا من الممكن أن تخضع لمثل هذا المنطق أيضاً، بحيث يتحمل الإرهابي بمفرده مسؤولية…

سحب الجنسية القطرية!

الأحد ٠١ أكتوبر ٢٠١٧

هل القيادة القطرية مسلوبة الإرادة لهذه الدرجة، أم أنها مغيّبة، أو ربما جعلتها سنوات التآمر تنسى أسس وقواعد الحكم في المنطقة، فإصرار النظام القطري على سحب جنسية كل من يخالفه ومنحها لكل من يتبع هذا النظام وينفذ تعليماته، خطأ كبير، خصوصاً أن ذلك الإجراء طال شيوخ القبائل وأعيان البلاد وأبناءهم وأسرهم! كان يفترض أن يدرك النظام في قطر خطورة الخطوات التي يقوم بها على مستقبل البلد، خصوصاً أنه في الوقت الذي تسحب الجنسية من أبناء البلد الأصليين فإن النظام يمنح الجنسية لأشخاص لا انتماء لهم للأرض ولا للمكان، لا بالتاريخ ولا بالجغرافيا، بل والأدهى من ذلك أنهم إرهابيون، أو ينتمون إلى جماعات تدعم وتمارس الإرهاب، أو هم من الأشخاص الذين لهم أجندات ضد دول المنطقة وحكامها، وفي نهاية الأمر هم أشخاص لا تربطهم بقطر إلا المصلحة الآنية. بعد تشريد أكثر من ستة آلاف قطري من قبيلة الغفران في عام 1995 وطردهم من قطر وسحب جنسياتهم بلا أي ذنب اقترفوه، جاء النظام ليسحب الجنسية من شيخ قبيلة آل مرة الشيخ طالب بن لاهوم الشريم، وخمسين من عائلته، وذلك في بداية سبتمبر الماضي، ومنذ أيام سمع الجميع عن سحب نظام قطر جنسية الشيخ شافي بن ناصر بن حمود الهاجري، شيخ قبيلة شمل الهواجر، وهو الشيخ الذي استنكر، بكل شجاعة ووضوح، تصرفات نظام…

منطق سلمان.. السعودية إلى الأمام

الخميس ٢٨ سبتمبر ٢٠١٧

لا تصدقوا أولئك الذي ينعقون في «تويتر» ووسائل التواصل الاجتماعي، ويدعون أن الشعب السعودي يرفض قيادة المرأة للسيارة، ولا تصدقوهم أكثر إذا ما ربطوا رفضهم بالدِّين والشرع، واتركوهم واذهبوا عنهم بعيداً إذا تحججوا بالعادات والتقاليد والأعراف، فهذا كله كذب وكل تلك الأمور ادعاءات ومبررات واهية لرفض أمر عادي قبلته كل الأمم والشعوب بمختلف أديانها وأعراقها وثقافتها، بل وحتى في عاداتنا وديننا لم يكن هناك من ينكر امتطاء النساء للإبل، أو الخيول، أو غيرها من الدواب قبل اختراع السيارات. لا ينكر حق المرأة في قيادة السيارة إلا جاهل، أو أحد المتطرفين والمتشددين والمتشدقين والمدعين على الدين وأتباع جماعات الإسلام السياسي، الذين يستخدمون الدين لتحقيق أهدافهم، وهذا ما بدا واضحاً منذ يوم أمس، فبمجرد أن أعلن الملك سلمان قرار السماح للمرأة في السعودية بقيادة السيارات، سمعنا أصواتاً نشازاً تستهزئ بالقرار، وأخرى تقلل من أهميته، وأصواتاً أخرى تعلن رفضها له، وهذا ليس بمستغرب، فانفتاح المملكة يكشف نوايا البعض ويفقد أعداءها الأوراق التي يستخدمونها ضدها، ومن هذه الأوراق منع المرأة من قيادة السيارة، واللافت بالأمس أن بعض القطريين الذين لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بهذا القرار قاموا بانتقاده، في حين أن المنطق يقول إنهم يفترض أن يفرحوا لهذا القرار كما فرحت كل الشعوب الخليجية والعربية، بل وكل دول العالم، فالمرأة حصلت على…

الإمارات ومصر علاقات تزداد رسوخاًً

الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧

عندما تكون العلاقات بين الدول فوق المصالح الوقتية وأبعد من المواقف اللحظية يكتب لها البقاء والاستمرار، بل والتطور يوماً بعد يوم، خصوصاً عندما تكون مبنية على الثقة والاحترام المتبادلين، وعندما نتكلم عن هذا النوع من العلاقات فإننا نتكلم عن العلاقة التي تجمع وتربط بين دولة الإمارات وشقيقتها العربية الكبرى جمهورية مصر، فهذه العلاقة التي تأسست قبل نصف قرن تقريباً بقيت في مستواها السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والثقافي والاجتماعي وزادتها الأيام والأحداث والتحديات قوةً ورسوخاً وعمقاً، وهذا ما أكدته تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال لقائه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في دبي أمس. تلك العلاقة النوعية والنموذجية بين البلدين تجعل اللقاءات والزيارات المتبادلة بين قيادتي الدولتين مستمرة لا تنقطع، فبالأمس سعدت الإمارات بوصول فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والذي كان في مقدمة مستقبليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولخصت لحظة لقائهما قصة هذه العلاقة التي تربط القيادتين والشعبين والبلدين، فعلامات المودة والاحترام والتقدير كانت واضحة للجميع منذ نزول الرئيس السيسي من طائرته، أما سعادة أبناء الإمارات بوصول الرئيس السيسي فيلمسها الجميع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال علاقة أبناء مصر الذين يعيشون في الإمارات. هذا ما يراه الجميع، أما ما لا نراه من خلال اجتماعات القائدين العربيين، فهو العمل الأكثر والأهم من أجل مصلحة…

الإمارات اختارت التنمية ومحاربة الإرهاب

الإثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧

ما ميز كلمة دولة الإمارات في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 72 والتي ألقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في الساعات الأولى من صباح يوم أمس السبت، أنها كانت واضحة ومباشرة وصادقة، تكلم فيها سموه بكل شفافية ووضوح، فدولة الإمارات اختارت أن تقوم بدور فعّال من أجل استقرار دول المنطقة وتنميتها.. وهذا ما يجب أن تعمل عليه جميع الدول، ودولة الإمارات اختارت بشكل واضح الوقوف في وجه من يدعم الإرهاب ويزعزع أمن واستقرار المنطقة، وقررت عدم التسامح مع من يدعم الإرهاب، وعلى المجتمع الدولي أن يكون واضحاً في خياراته، وكما قال الشيخ عبدالله في كلمته، إننا نمر بمنعطف تاريخي بين من يتطلعون للسلام والتنمية وبين قوى الظلام والهدم، ولتجاوز هذا المنعطف بسلام ولما فيه خير البشرية، فإنه لا بد من تضافر الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب وتعزيز التنمية. لم تحمل الكلمة أي ادعاءات، كما فعل البعض، ولم يكن فيها لف أو دوران، وتلك سياسة الإمارات القائمة على الشفافية، فقد أوضح الشيخ عبدالله للعالم السبب الحقيقي لمقاطعة دولة الإمارات لقطر، وأكد سموه أن الإمارات والدول الثلاث، وهي السعودية ومصر والبحرين، مارست حقها السيادي الذي يكفله لها القانون الدولي والمواثيق الدولية لحماية استقرار المنطقة والحفاظ على أمنها واستقرارها من أي تهديد خارجي، فبعد أن اتخذت…