محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

تجار… والبضاعة فلسطين!

الإثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧

اجتمع وزراء الخارجية العرب بشكل عاجل وطارئ، ولكنهم لم يتفقوا بشكل واضح وقاطع، ومحصلة اجتماع ساخن وطويل استمر حتى ساعات الفجر في القاهرة، كانت أننا استمعنا لكلمات وزراء خارجية الدول العربية، بعضها منطقي وبعضها حماسي، وكلمات أخرى حماسية أكثر من اللازم، فالبعض للأسف ما زال يستخدم لغة الشعارات ‏والكلمات الرنانة، بعيداً عن الأفعال، وبعيداً عن الواقعية، في محاولة مكشوفة لاستثارة الشارع العربي، وكسب نقاط على حساب القدس. وخارج القاعة في بعض الدول العربية وبشكل سريع وطارئ أيضاً، تحرك «تجار» القضية الفلسطينية، القدامى منهم والجدد، وتحركت الجماعات الإرهابية وجماعات الإسلام السياسي والمجموعات المؤدلجة لإثارة الفتن وشق الصف العربي والقرار العربي، وكان الهدف هذه المرة هو التشكيك في مواقف المملكة العربية السعودية في دعم القضية الفلسطينية، ولن ينجح أولئك في إثارة الفتنة على الرغم من وقوف وسائل إعلامية «معروفة» خلفهم، وهي التي كانت ولا تزال تدعمهم لتنشر الفتنة والشقاق. وللأسف لاحظنا أن بعض وزراء الخارجية حضروا الاجتماع تسبقهم أجنداتهم الخاصة، وجلسوا في قاعة الاجتماع وهم يحملون خلافاتهم وأفكارهم ومواقفهم الشخصية، وللأسف أن بعضهم يبحث عن فرصة لـ «تصفية الحسابات» في وقت ليس فيه مجال لأي حسابات غير حسابات القدس وفلسطين وحقوق العرب المسلوبة التي يفترض أننا اجتمعنا لاستعادتها. الوزير قرقاش كان واضحاً في كلمته، وشجاعاً عندما غرَّد بالأمس بعد انتهاء اجتماع وزراء…

القدس.. هل يفلح العرب؟!

الأحد ١٠ ديسمبر ٢٠١٧

حال العرب وما جرى صعب جداً، ففي الوقت الذي تحتفل فيه إسرائيل باعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لها نجد العرب ‏يتبادلون الاتهامات فيما بينهم.. يبحثون عن المخطئ.. ويبحثون عن الضحية.. ويبحثون عمن تآمر.. ويبحثون عن خائن بينهم! هذا ما يفعله العرب اليوم، والغرب البعيد يتفرج على مسيرات عربية تندد بدولة عربية وبحكومة عربية وبحكام عرب، بدلاً من تركيز جهدهم على مواجهة العدو الواضح، وهو الاحتلال الإسرائيلي. لن يفلح العرب وبينهم من يثير الفتن ويحرف الحقائق ويكذب على الجماهير، ولن يستعيد العرب شبراً من أراضيهم وهم لا يعرفون التفريق بين عدوهم وصديقهم.. لن يفلح العرب وهم يصدقون أعداءهم ويكذبون إخوانهم وأشقاءهم.. لن يفلح العرب وهم يبحثون وينتظرون أن تأتيهم حلول مشاكلهم الكبرى من الخارج.. ولن يفلح العرب وهم مترددون في استعادة حقوقهم.. لن يفلح العرب وهم يصدقون الإسرائيليين ومن يعملون معهم ولا يصدقون إخوانهم العرب. لقد اجتمع وزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية البارحة في القاهرة، وبعد أن قالوا كل ما عندهم، ننتظر الأفعال والحركة والتحرك، فالاستنكار والغضب والدعوات الشفهية لا قيمة لها في عالم السياسة، بل ولا يسمعها الأقوياء الذين لا يفهمون غير لغة القوة، ولا يفهمون غير الكلام الواضح، وللأسف، إن العرب أكثر أمة على وجه الأرض أصبحت تحب الكلام غير الواضح! العرب يستطيعون فعل الكثير، ويستطيعون إحداث…

القدس عربية للأبد

الخميس ٠٧ ديسمبر ٢٠١٧

قبل 100 عام أعطى البريطاني بلفور ما لا يملك لمن لا يستحق فوعد اليهود بوطن في فلسطين وتحقق هذا بعد سنوات، وبذلك ارتكب خطأ تاريخياً وأخلاقياً فادحاً تدفع ثمنه المنطقة حتى هذا اليوم، ويعاني منه شعب بأكمله حتى هذه اللحظة، هذا الشعب الذي أصبح بين شهيد ولاجئ وسجين، في العام الماضي وعد الأميركي ترامب بأن يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وها هو اليوم ينفذ وعده ويعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ضارباً عرض الحائط كل النداءات العربية والدولية بعدم الإقدام على هذه الخطوة الاستفزازية. فليقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وليفعل ما يريد، فهو اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ووعد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، ولكن هذا لن يغير من الواقع شيئاً، فالقدس مدينة عربية وستبقى كذلك إلى الأبد، وهذه الحقيقة لا يغيرها رئيس أميركي أو غيره، فسبعون عاماً من احتلال فلسطين لم تغير شيئاً وبقيت فلسطين عربية. على العرب أن يعلنوا للعالم أن القدس عاصمة عربية اليوم وكل يوم، وعلى العرب أن يكون لهم موقف واضح من قرار الرئيس ترامب، وخصوصاً بعد أن اختارت الولايات المتحدة أن تنحاز انحيازاً كاملاً لإسرائيل وخرجت من كونها وسيطاً للسلام في المنطقة وللقضية الفلسطينية إلى طرف في هذا الصراع ضد العرب. ليس المطلوب من العرب أن ينتظروا شيئاً، فالمطلوب منهم أن يفعلوا أشياء كثيرة.. خصوصاً بعد أن تبين…

نجح صباح وخاب أمل المتربصين

الأربعاء ٠٦ ديسمبر ٢٠١٧

العنوان الكبير لقمة مجلس التعاون الخليجي الـ 38 في الكويت بالأمس هو: شكراً صباح، شكراً الكويت، شكراً لكل الشعب الكويتي الذي نجح في عقد هذه القمة الخليجية الاستثنائية في شكلها وفي قالبها، فلم يكن من السهل أن تعقد هذه القمة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها دول مجلس التعاون الخليجي، فالأزمة القطرية أثرت بشكل كبير على العمل الخليجي، وهذه الأزمة كادت تتسبب في عدم انعقاد هذه القمة، ولكن بجهود الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت وبفضل الدبلوماسية الكويتية المتميزة اجتمع الخليجيون أمس في الكويت وعلى طاولة واحدة جلسوا. الجميع لبى دعوة الشيخ صباح، وإن اختلف وتباين مستوى تمثيل الحضور، إلا أن كل الدول كانت حاضرة، والشعوب لهذا الاجتماع كانت مرتاحة ليس بشكل كامل، ولكن على الأقل تم عقد الاجتماع وخاب أمل كل من راهن على عدم عقد الاجتماع وراهن على نهاية هذا الكيان، وانتهت أحلام التخريب على صخرة حب الكويت وتمسكها بالمجلس. الشيء المهم والنقطة التي يجب أن نتمسك بها جميعاً بعد انتهاء هذه القمة، والتي استمرت يوماً واحداً فقط هو ما دعا إليه الشيخ صباح الأحمد من ضرورة تعديل النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بالنزاعات بين الدول المجلس. يجب أن نكون واقعيين، ولا نظل عاطفيين دائماً، فنحن نعيش في دول مختلفة، وهذه الدول لديها مصالح تشترك مع…

الكويت.. قمة خليجية استثنائية

الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧

الأجواء في الكويت مليئة بالمشاعر الخليجية الدافئة لا تعكرها إلا الأزمة القطرية والإعلام القطري و«جزيرة الفتنة»، لكن الخليجيين مصرون على انعقاد قمتهم اليوم، ومصرون على المحافظة على الكيان الخليجي، على الرغم من أن أحد أجزائه ينعق خارج السرب، ويصر على السير عكس التيار. منذ وصولنا إلى بلدنا الكويت بالأمس ونحن نشعر بل ونلمس كل ما بذله صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت، حفظه الله، من جهود لعقد القمة الـ 38 في موعدها ومكانها المحددين، ونرى بأعيننا كيف أن سموه لا يألو جهداً في أن لا تؤثر الأزمة مع قطر على تجمع قادة الخليج، وعلى اجتماعهم السنوي لأنه يدرك أهمية المجلس وحريص على بقائه، وقد يكون اجتماع اليوم أكثر أهمية وحساسية وإلحاحاً وخصوصاً أنه يأتي بعد يوم واحد من اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على يد الميليشيات الإيرانية الحوثية، التي لم تكتف بقتله غدراً بل قامت بالتمثيل بجثته ونشر صوره مقتولاً، وهو الذي كان حليفها وشريكها وداعمها منذ أيّام قليلة، فبمجرد أن اختلف معها كان قرار التصفية في طهران معداً سلفاً، وكان تنفيذ القرار من صعدة إلى صنعاء جاهزاً. لقد كشف الحوثيون بالأمس عن إرهابهم اللا متناهي، وجرأتهم في الاغتيال والتصفية وهم بذلك لا يختلفون عن شقيقهم الأكبر الحزب الإرهابي في لبنان الذي اغتال الرئيس الحريري منذ سنوات،…

قمة الكويت.. وأزمة قطر؟

الإثنين ٠٤ ديسمبر ٢٠١٧

دور الحوار والجدال وتتطاير التساؤلات منذ أيام حول انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي الثامنة والثلاثين في دولة الكويت الشقيقة، وما مر به المجلس هذا العام يجعل هذا الأمر طبيعياً، فدول المجلس تمر بظروف صعبة بسبب الأزمة مع دولة قطر الشقيقة، التي اختارت أن تغرد خارج السرب، وأن تكون بعيدة عن شقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي، وبعيدة عن الإجماع العربي. على مدى أربعة عقود لم تتعطل القمة الخليجية، بل على العكس، ففي وقت الأزمات كان العام الواحد يشهد أكثر من قمة خليجية، ولشدة اهتمام وحرص القادة على هذا الكيان وعلى العمل المشترك، قرروا أن يجتمعوا بين القمتين في قمة تشاورية لزيادة التنسيق والعمل على تنفيذ القرارات. انعقاد القمة الخليجية أمر مهم، وحضور جميع الدول مهم أيضاً، وإذا أرادت قطر التي صدر بحقها قرار المقاطعة من نصف دول المجلس أن تشارك، فالباب مفتوح فلا هي محاصرة، ولا هي مستلبة الإرادة أو منزوعة السيادة. ويجب أن نؤكد أنه تمت مقاطعة قطر عندما اكتشفت الدول الثلاث ومصر أنها مصرة على دعم الإرهاب وتمويله واكتشفت أيضاً إصرارها على التدخل في شؤون جيرانها من الدول الخليجية، وكذلك شؤون الدول العربية، وليس أدل على إصرارها على التغريد خارج السرب أكثر من موقفها منذ يومين في اليمن ومحاولتها إطالة أمد الأزمة اليمنية من خلال محاولة ثني علي عبدالله…

هنا الإمارات.. هنا المستقبل

الأحد ٠٣ ديسمبر ٢٠١٧

مرت الأربعون والستة أعوام سريعة جداً كلمح البصر أمام شعب الإمارات، وخصوصاً أمام الآباء والأجداد الذين عاشوا فترة ما قبل قيام دولة الاتحاد وهم لا يزالون يعيشون اليوم بيننا فترة ما بعد الاتحاد وقيام هذه الدولة الكبيرة في مكانتها وإنجازاتها وعطائها، وهؤلاء شهداء على العصر وهم خير من يعبر عما كانت عليه هذه الأرض وما أصبحت عليه اليوم، وهم خير من يذكّرنا بفضل هذه الأرض علينا وبفضل القيادة المؤسسة لدولة الاتحاد على هذا الشعب. لذا، فإننا ونحن نشاهد الحفل الرسمي لليوم الوطني السادس والأربعين، أمس، والذي كان عنوانه «هنا المستقبل»، وكانت لوحاته الفنية الرائعة، تصوّر لنا، وبشكل فني رائع ومتطور وبإبهار بصري وسمعي وحسي رائع، المستقبل الذي سنعيشه ويعيشه أبناؤنا في هذا الوطن بعد سنوات، ففي دولة الإمارات لم نعد نعيش الحاضر ونستمتع به فقط، ولم نعد ننشغل بالماضي التليد ونتغنى به فقط، فحاضرنا جميل وماضينا رائع، ولكن الأهم هو المستقبل، وفي دولة الإمارات نعيش المستقبل في جوانب كثيرة، ومن خلال قيادة تتمتع برؤية ثاقبة وبطموح لا حدود له. كنت أتابع لوحات الحفل الواحدة تلو الأخرى وكأنني وكل من حضر الاحتفالية يردد: هنا الإمارات.. هنا المستقبل.. هنا العلم.. هنا المعرفة.. هنا العمل.. هنا الأفعال.. هنا الإنجازات.. هنا الابتكارات.. هنا الإخلاص.. هنا الحلم.. هنا الريادة.. هنا الجِد.. هنا الشباب.. هنا الأمل..…

نور الاتحاد وشمس زايد

السبت ٠٢ ديسمبر ٢٠١٧

«غاية الحكومة هي إسعاد الناس، ورسالتها جعل الوطن مقاماً طيباً، وهدفها توفير بيئة حاضنة للآمال وسياسات راعية للأحلام ومشروعات محققة لأعلى الطموحات وأفعال يستشعرها المواطن أمناً ورعاية ووظيفةً وسكناً ومدرسةً»، هكذا يرى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مسؤوليات الحكومة ونحن نحتفل بالذكرى الـ 46 لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، ويدعو للتركيز بقوة على دعم التميز والابتكار والارتقاء بقدرات القوى البشرية المواطنة ومهاراتها.. كل ما حدث ويحدث على هذه الأرض خلال العقود الخمسة الماضية هو أن الإنسان الإماراتي أصبح يتقدم يوماً بعد يوم، وكل من يعيش على أرض الإمارات أصبح يشعر بالأمن والأمان والاستقرار، وبعد أن أصبح هذا الوطن سائراً بثبات على طريق البناء والتقدم والازدهار، أصبحت الإمارات ترى في خضم التحديات التي تمر بها المنطقة أنها مسؤولة تجاه شقيقاتها من الدول العربية، وهذا ما عكسته تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عندما قال إننا «نحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى التعاون والتضامن العربي المشترك؛ ليس لمواجهة التحديات فقط، وإنما للعمل معاً من أجل تغيير الواقع المرِّ الذي يعانيه الكثير من شعوبنا العربية، وبث الأمل في نفوس الشباب العربي». التكامل في رؤية الإمارات مسألة في غاية الأهمية، فهي لا تقتصر على الإنجاز في الداخل، وإنما تعطي رؤية أكثر بعداً وعمقاً للتعامل…

ازدهار في زمن الاستشهاد

الجمعة ٠١ ديسمبر ٢٠١٧

بالأمس صدر تقرير في بريطانيا يتكلم عن ازدهار الدول في المنطقة، وكانت دولة الإمارات أكثر الدول ازدهاراً في المنطقة العربية ‏فقد احتلت المركز الأول كأكثر الدول ازدهاراً في العالم العربي، بحسب مؤشر الازدهار العالمي الصادر عن مؤسسة ليجاتوم البريطانية، العريقة في مجال رصد رخاء الدول وازدهارها، وجاءت في هذا الترتيب متقدمة مرتبتين عن السنة الماضية. في هذا اليوم ونحن نستعد للاحتفال بالعيد الوطني السادس والأربعين لقيام الاتحاد نشعر بالفخر بأن دولة الإمارات تحقق هذه المرتبة، بل وتتقدم عن العام الماضي، وربما المشهد الذي عشناه بالأمس ونحن نحتفي بجنودنا البواسل الشهداء الذين ضحوا بدمائهم وأرواحهم من أجل الوطن يجعلنا نشعر بالفخر المضاعف، حيث إن هذا الازدهار لم يأت من فراغ، ولم يأت بالصدفة، وإنما جاء بشيئين مهمين وبعد مسألتين مهمتين، الأولى العمل، والأخرى التضحية. فدولة الإمارات قيادة وشعباً مؤمنة بأن لا تقدم ولا ازدهار إلا بالعمل الجاد والمستمر، ولن يكون هذا العمل ناجحاً، إلا إذا كان بتكاتف جميع أفراد المجتمع وبخطة واضحة وتوجيهات دائمة من القيادة وبمجهود مضاعف من كل مواطن ومقيم على هذه الأرض.. أما الأمر الآخر فهو التضحية من أجل ما تم إنجازه، وهذه التضحية تكون في أشكال وطرق ومستويات مختلفة، ولكن أعلى وأرقى مستويات التضحية، التضحية بالنفس، والروح، التي هي أغلى ما يملكه الإنسان، والتضحية بالأبناء وهم أغلى…

الإمارات.. الوطن القوي

الأربعاء ٢٩ نوفمبر ٢٠١٧

لقد كان يوم أمس مبهراً ومثيراً للذكريات... فعلى أرض مدينة زايد العسكرية في منطقة سويحان بأبوظبي وقبل سبعة وعشرين عاماً عشت المشهد مع آلاف الشباب من أبناء الإمارات، ومشهد ذلك اليوم تكرر أمام عيني يوم أمس في حفل تخريج دفعة من مجندي الخدمة الوطنية، والذي شهده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ففي الميدان نفسه شهد الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، في أكتوبر من عام 1990 حفل تخريج الدفعة الأولى من المتطوعين، وكان لي الشرف أن أكون أحد أولئك الشباب الذين لبوا نداء الوطن عندما بدأت واحدة من أسوأ الحروب في المنطقة، وذلك بعد غزو صدام حسين للكويت في الثاني من أغسطس من العام نفسه.‬ لقد اصطف أبناء الإمارات صفاً واحداً خلف القيادة قبل ثلاثة عقود، واليوم يتكرر المشهد من جديد ليعيدوا مشهد التلاحم بين القيادة والشعب، وليؤكد أبناء الإمارات أنهم رجال يعتمد عليهم في جميع الأوقات، سواء في وقت الحروب، أو وقت السلم والرخاء. لقد تكرر مشهد ذلك العام مرة أخرى يوم أمس عندما رأينا الشيخ محمد بن زايد يشهد تخريج الدفعة الثامنة من منتسبي الخدمة الوطنية من الشباب والدفعة السادسة من الفتيات، في المكان نفسه ويستعرض طابور الخريجين.. و‬بنفس روح الولاء والانتماء والاستعداد لنداء الوطن الذي…

الإعلاميون الشباب العرب

الثلاثاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٧

يؤكد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، واهتمامه بلقاء الشباب العربي من القيادات الإعلامية الشابة، أن سموه يؤمن بدور الشباب، ويدرك دور الإعلام وتأثيره، فعلى الرغم من انشغال سموه بالقضايا السياسية والأمنية والاقتصادية الكبرى لم ينس يوماً الدور المهم للإعلام، ومدى تأثير الصورة والكلمة على حياة الناس، وعلى مصير الشعوب، لذا فإنه في كلماته الموجزة للشباب أكد أنه يتطلع إلى أن يكون الإعلام منصة لنماء وازدهار وتطور مجتمعاتنا العربية والعالمية. إن المستوى الهابط الذي وصل إليه الإعلام في بعض الدول من حولنا يجعلنا نؤكد ما قاله الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، فالإعلام مسؤولية وأمانة، والإعلام العربي وللأسف الشديد تتغلغل فيه الأفكار المنحرفة والمتطرفة، وتتسلل إليه الأموال القذرة التي حولت الإعلام في تلك الدول إلى وسائل للابتزاز، وأدوات للهدم وأبواق للفتنة، ومنصات للأخبار الكاذبة. لذا، فإن دور الإعلام مهم في التنمية، وفي البناء والتقدم في هذه المنطقة العربية وفي الوقت نفسه مهم في محاربة التطرّف والإرهاب، وكشف الإرهابيين والفاسدين... وتغيير واقع الإعلام العربي لن يكون إلا بيد الشباب العربي، فهم أمل هذه الأمة، وهم أداة التغيير الرئيسة، بما يحملونه من فكر مستنير وطموح كبير وأمل جميل بمستقبل أفضل، بعيداً عن الحسابات الحزبية والأيديولوجية والمادية والمصلحية. إن طموح الشيخ محمد…

تحالف إعلامي ضد الإرهاب

الإثنين ٢٧ نوفمبر ٢٠١٧

يمكن اعتبار يوم أمس يوماً تاريخياً في الحرب الإنسانية على الإرهاب، فاجتماع 41 دولة إسلامية في المملكة العربية السعودية ضمن الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يعتبر أكبر تجمع دولي لمحاربة الإرهاب، والحقيقة أن أغلب دول هذا التحالف عانى الإرهاب واكتوى بنار الإرهابيين، لذا فإن حربها على الإرهاب ستكون حرباً قائمة على معرفة مسبقة، وهذا التحالف في اجتماعه بالأمس أعطى مؤشراً يدعو للتفاؤل، وهو أنه لم يركز فقط على مواجهة الإرهاب عسكرياً وأمنياً، وإنما تكلم عن هذه المواجهة فكرياً وإعلامياً وتنموياً، وهذا ما ذكره وزير الدولة الإماراتي لشؤون الدفاع معالي محمد البواردي، حيث أعطى رؤية جديدة لمكافحة الإرهاب عندما قال إنها معركة تنموية، فهذه هي الحقيقة التي يجب أن تقتنع بها الدول وكل من يريد محاربة الإرهاب.. فما يريده الإرهابيون هو الدمار والتخريب والفوضى والخوف، وما نريده جميعاً، وما يريده العالم، و البشرية كلها، هو التقدم والتنمية والتطور والإنجاز والأمن والأمان والرفاهية لشعوبها، لذا فإن حربنا حرب وجودية مع قوى الظلام التي تريد أن تعيد البشرية إلى عصور الجهل والتخلف. ما ما ذكره محمد المومني وزير الدولة لشؤون الإعلام في مملكة الأردن خلال اجتماع يوم أمس، فهو مهم جداً ويأخذنا إلى نقطة رئيسية عندما قال: يجب تعزيز الإعلام المهني والباحث عن الحقيقة لمواجهة الإرهاب، فالحقيقة التي…