محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

رعد الشمال ووعد الجنوب

الأحد ١٣ مارس ٢٠١٦

قدر هذه المنطقة أن تعيش التحديات الكبرى وسط محيط جغرافي لا يهدأ، والعقد الجديد من القرن الحادي والعشرين، فرض على دول الشرق الأوسط واقعاً جديداً، وهو أن تعتمد على نفسها في مواجهة التحديات الجدية بعد أن أصبحت لرئيس الولايات المتحدة باراك أوباما «قناعات خاصة» في كل ما يتعلق بهذه المنطقة ومشاكلها وتحدياتها. الجانب المشرق في هذه الأزمات والتحديات، هو أن دول المنطقة تنبهت مبكراً للواقع الجديد، وتعاملت معه بشكل عملي، فبمواقف الإمارات والسعودية وبعض دول الخليج، تم إنقاذ مصر من مستقبل مجهول بعد حكم «الإخوان»، وبقيادة المملكة العربية السعودية تم تشكيل التحالفات من أجل مواجهة الأخطار والتحديات، ففي العام الماضي شكلت التحالف العربي للوقوف مع الشرعية في اليمن، وانطلقت «عاصفة الحزم» لتحرير اليمن من الانقلابيين، فقد استشعرت المملكة ودولة الإمارات الخطر الكبير الذي يهدد اليمن، فتدخلتا من أجل دعم الشرعية وطرد الطامعين والعابثين.. وبالأمس أتتنا بشائر الانتصارات من جنوب الجزيرة العربية، ومن تعز بالتحديد، بعد أشهر من الحصار والتجويع والتخريب، فبعد تحرير عدن والانتصار الكبير بتحرير باب المندب، يواصل التحالف العربي انتصاراته في تعز، وسيطرت قوات التحالف على مدخل مدينة تعز، والوعد صنعاء لاستعادة الشرعية وتحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد الذي عانى كثيراً وطويلاً من ميلشيات الحوثي وصالح. وفي شمال الجزيرة العربية، مشاهد العزيمة والقوة رآها العالم في حفر…

سوريا وأوروبا ورأس الأفعى

الثلاثاء ٠٨ مارس ٢٠١٦

«هل تستطيع سوريا أن تحطم أوروبا؟»، بهذا التساؤل الكبير بدأ الدبلوماسي السويسري المخضرم دانيال ووكر مقاله الذي نشر مؤخراً في مجلة «ذا ناشيونال انتريست»... إنه سؤال كبير وخطير في الوقت نفسه ولكنه سؤال منطقي جداً وإن تأخر كثيراً. يقول الكاتب: «إن الاتحاد الأوروبي يتعرض للتحدي من جانب سوريا، والتحدي يتمثل برأيه في أزمات ثلاث تهز أوروبا من جذورها، الأولى تدفق اللاجئين الذين يعتبرهم مهاجرين اقتصاديين، والثانية سياسات بوتين وأردوغان على أطراف الاتحاد الأوروبي التي تعرقل معالجة الحرب السورية وتعيق مكافحة «داعش»، والثالثة بروز القومية في بعض دول الاتحاد». التساؤلات الكبيرة عندما تطرح في وقت متأخر تكون مؤلمة جداً، فأوروبا تأخرت كثيراً وتباطأت في التعامل مع الأزمة السورية، ونسيت أن ما يفصل بين ما يحدث في سوريا وبين أوروبا مجرد «قارب مطاطي» لا يكلف اللاجئ مائة يورو. طوال سنوات الحرب في سوريا وأصدقاء الأوروبيين من العرب ينصحونهم بأن يكون لهم موقف واضح وحازم وجدي في الأزمة السورية، إلا أن المزاج الأوروبي كان متراخياً ومتساهلاً مع هذه الأزمة، وربما اعتبرها بعيدة عنه، لذا قلل من شأنها، مع أن الوضع في سوريا معقد جداً وملفاته متشابكة، تبدأ بإرهاب الدولة وجرائم النظام، مروراً بإرهاب الجماعات المتطرفة، وانتهاءً بالأزمات الإنسانية ومعاناة الملايين من السوريين الذي أصبحوا بين مقتول ومعتقل ومهجر ولاجئ. بلا شك أن لا…

نصر الله وإيران وإسرائيل في خندق واحد

الإثنين ٠٧ مارس ٢٠١٦

لم يكن قرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي بتصنيف حزب نصر الله منظمة إرهابية وليد غضب وانفعال كما حاول أن يزعم نصر الله في خطابه بالأمس أمام أنصاره بل سبقت هذا القرار جهود كثيرة ومنذ فترات طويلة من أجل تحرير نصر الله وحزبه من أسر إيران وخضوعه الذليل لها حتى جر معه لبنان كله إلى الحظيرة الإيرانية.. ومزاعم نصر الله بأن القرار الخليجي جاء تعبيراً عن الغضب والانفعال يدحضه تماماً إحساسنا جميعاً في المنطقة الخليجية، وربما في العالم العربي، بأن القرار جاء متأخراً جداً وأن الصبر على إرهاب نصر الله وحزبه قد طال أكثر مما ينبغي وكأن لسان حال الشعوب العربية والخليجية يتساءل: إلى متى الصبر على نصر الله ومليشياته، وقد علم القاصي والداني، أنه ينفذ بكل وضوح وبلا حياء أجندة إيران الرامية إلى زعزعة استقرار وأمن الدول العربية وإثارة الفوضى والفتنة الطائفية بهدف تفكيك الدول الوطنية لصالح الثقافة المليشياوية التي تحكم إيران. والمتابع لكلمة نصر الله يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه هو الذي فَقَدَ صوابه وأعصابه بسبب القرار الخليجي، وأنه فَقَدَ رُشده بعد أن أسقط هذا القرار الخليجي الحازم قناع المقاومة الزائف الذي كان نصر الله يخفي به وجهه القبيح وارتماءه في أحضان المقاول الإيراني الذي يسعى إلى هدم المنطقة والمتاجرة بأنقاضها في سوق الإرهاب. لقد…

ليستمع اللبنانيون إلى اللبنانيين

الأحد ٠٦ مارس ٢٠١٦

لا نريد في هذه المنطقة دويلات طوائف ولا دويلات مذاهب، وإنما نريد دولاً وطنية تُحكم بالقانون، وتسير على نظام ودستور. باختصار هذا مطلب كل عربي من المحيط إلى الخليج، الكبار والصغار، النساء والرجال، ووصل الناس إلى هذه الحال بعد ما رأت الشعوب بأعينها من أخطاء، وما عاشته من أيام صعبة، فعرفت أنها لا يمكن أن تعيش إلا ضمن دولة وطنية تحمي الجميع دون تمييز ديني أو طائفي أو عرقي أو مذهبي، فالمواطن العربي، كأي مواطن في العالم، يريد أن يثق في مستقبله ومستقبل وطنه وأبنائه. لبنان حالة واضحة للدولة التي يعاني فيها المواطن، ولم يعد يثق في مستقبله، وهذا ما يردده اللبنانيون أنفسهم، والأزمة الأخيرة مع دول الخليج تجعل الكل يفكر في الوقوف إلى جانب هذا البلد الذي عانى الحرب الأهلية لسنوات طوال، فخسر الكثير، لكنه عمل بكل جد من أجل استعادة عافيته وقوته، ونجح، إلى أن جاءت لحظة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في عام 2005، فانقلبت الأمور رأساً على عقب، وتراجع هذا البلد يوماً بعد يوم إلى أن وصل إلى ما هو عليه اليوم. اللبنانيون بحاجة لأن يستمعوا إلى اللبنانيين، وليس إلى أي أحد آخر، وأن يثقوا في بعضهم، وأن يعملوا من أجل مستقبلهم ومن أجل بلدهم، ومنذ إيقاف المملكة العربية السعودية مساعداتها للبنان، وبعد ذلك اتخاذ دول الخليج…

بعد الخطوة الخليجية ما هو الموقف العربي؟

السبت ٠٥ مارس ٢٠١٦

لم يعد هناك مجال للشك في أن حزب الله «إرهابي»، فبعد أن خلع عمامة المقاومة ضد المحتل، ووجه سلاحه تجاه الشعب اللبناني قبل عشر سنوات تقريباً، وبعد أن تلطخت يداه وأصبح مشتبهاً به في جرائم قتل واغتيالات، وبعد أن أصبح شريكاً أساسياً في قتل وتهجير الشعب السوري، لم يعد هناك تصنيف آخر لهذا الحزب، ولم يعد هناك مجال للدفاع عنه، واعتباره مقاومة شريفة. حزب الله الذي سلمه زعيمه حسن نصرالله لإيران، فتحول الحزب وكل من ينضم إليه إلى أداة سهلة التحريك بيد النظام الإيراني، كان يفترض أن لا يذهب بعيداً في ولائه وتبعيته لنظام دولة أخرى، وفي لحظة ما كان يجب أن يتوقف عن الاستمرار في لعب دور «الجندي المطيع» لإيران و«الانتحاري الجاهز» لتفجير نفسه في أي مكان، وضد أي أحد. لذا كانت خطوة دول مجلس التعاون الخليجي، أمس، اعتبار «حزب الله» إرهابياً، خطوة طبيعية وإنْ تأخرت قليلاً، إلا أن هذا التأخير من صفات المجلس الذي أصبح منهجه إعطاء الفرص والوقت الكافي للطرف المعني كي يراجع نفسه ويعمل على تصحيح وضعه، لكن لا حياة لمن تنادي، فهذا الحزب بدلاً من أن يصحح أخطاءه، ويستمع للعقلاء من أتباعه، وبدلاً من أن يلقي بالاً لنصائح أصدقائه من الأحزاب الأخرى أو لأهل الرأي في لبنان، فإنه استخف بالجميع وتجاهل الكل، بل ووصل به…

سلاح إيراني إلى اليمن.. لماذا؟

الأحد ٢٨ فبراير ٢٠١٦

جاء كلام جون كيري وزير الخارجية الأميركي ليؤكد ما هو معروف وما هو مؤكد، فقد قال أمام مشرعين أميركيين الأسبوع الماضي، إن إيران تواصل دعمها مليشيات الحوثي وصالح، وقال: «أوقفنا شحنة سلاح قادمة من إيران إلى اليمن، وهي دليل على مواصلة إيران دعمها لبعض الجماعات».. وكانت بحرية التحالف قد احتجزت الأسبوع الماضي سفينة تحمل أجهزة اتصالات متطورة مخبأة مع مواد إغاثية وتموينية. التدخل الإيراني في اليمن الذي ينكره النظام الإيراني ويدعي أن لا علاقة له بكل ما يحدث في اليمن، واضح ولم يعد هناك مجال لإنكاره من قبل النظام الإيراني أو تجاهله من قبل دول العالم التي أصبحت عليها مسؤولية كبيرة تجاه هذا البلد، فتقرير منظمة العفو الدولية السنوي يكشف من جديد ما يحدث في اليمن من جرائم ترتكبها مليشيات الحوثي والمخلوع صالح، فقد ذكرت المنظمة، في تقريرها السنوي، أن «ميليشيا الحوثي وصالح قتلت خلال فترات متقاربة عشرة متظاهرين على الأقل في صنعاء وتعز وإب، وجرحت المئات، كما نفذت عمليات اعتقال تعسفي واختطاف لمؤيدي الحكومة وصحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وآخرين». قائمة جرائم الانقلابيين في اليمن طويلة جداً، ويصل تصنيفها إلى «جرائم حرب» يعاقب عليها القانون الدولي، والحقيقة المهمة أن كل تلك الجرائم البشعة والخطيرة لم تكن لترتكبها المجموعات الانقلابية لو أنها لم تجد الدعم الخارجي القوي، فنتيجة طبيعية للدعم…

التصريحات اللبنانية حاضرة والمواقف غائبة!!

الخميس ٢٥ فبراير ٢٠١٦

لا جدوى من التصريحات النارية للساسة اللبنانيين بمختلف توجهاتهم حول انتماء لبنان العروبي ووقوفه مع الإجماع العربي، لأن هذه التصريحات مع كل التقدير لمن صدرت عنهم، تبقى فردية ومعبرة عن وجهة نظر شخصية أو حتى حزبية، وذلك كله في غياب تام لموقف حكومي لبناني واضح، وقرارات مجلس التعاون الأخيرة جاءت رداً على مواقف رسمية لبنانية متخاذلة ومتناقضة بشأن القضايا العربية والإجماع العربي، ولا يمكن الرجوع عن قرارات مجلس التعاون الخليجي من خلال تصريحات فردية وشخصية جيدة لبعض الساسة اللبنانيين، فالقرارات فرضتها مواقف لبنانية رسمية، ولن تلغيها إلا مواقف لبنانية رسمية قوية وواضحة، وهذه القرارات الخليجية القوية لا أظن أنها كانت مفاجئة للحكومة اللبنانية، ولا أظن أنها جاءت وليدة انفعال أو غضب خليجي عارض، فقد سبقتها جهود دبلوماسية متواصلة لإعادة لبنان الرسمي إلى المنظومة العربية، وهذا ما أكده وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الدكتور أنور قرقاش. صبر دول مجلس التعاون الخليجي على تجاوزات مليشيات نصر الله وتخاذل الموقف الرسمي اللبناني إزاء هذه التجاوزات، نفد تماماً، ولم تفلح الجهود الدبلوماسية في حلحلة هذا الموقف الرسمي الباهت، لذلك كان لا بد من وقفة قوية مع الشقيق من أجل أن يعود إلى صوابه، ويدرك خطورة المنحدر الذي ينزلق إليه لبنان بسبب وقوعه فريسة للهيمنة الإيرانية من خلال مليشيات نصر الله التي اختطفت لبنان الرسمي…

الحكومة اللبنانية ضد لبنان!

الأربعاء ٢٤ فبراير ٢٠١٦

لا يمكن تفسير موقف الحكومة اللبنانية، وبيانها الهزيل الذي صدر بعد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء اللبناني الاثنين الماضي لمناقشة الموقف بعد قرار السعودية وقف المساعدات للجيش والقوى الأمنية ومواقف دول مجلس التعاون الخليجي المؤيدة لهذا القرار، إلا بأنه موقف ضد لبنان. منذ سنوات يفتقد العرب لبنان ويبحثون عن هذا البلد الذي اختُطِف في غفلة من الزمن ولم يرجع، واليوم يشعر كل لبناني بأن بلده أصبح مرتهناً للخارج، وأنه كشعب أصبح يدفع ثمن سياسات ومواقف حكومته والطبقة السياسية التي تراخت كثيراً في الاهتمام بمصالح لبنان والشعب اللبناني، فالعرب لم يتخلوا عن لبنان، وحتى خلال التطاولات المستمرة لحسن نصر الله على المملكة العربية السعودية ودول الخليج، تغاضى الخليجيون عن تلك التجاوزات وترفعوا عنها، معتبرين أنها لا تمثل إلا شخص نصر الله المختبئ في جحره منذ سنوات، وبالتالي لم تكن دول الخليج لتُحمّل الشعب اللبناني بأكمله تصرفات شخص مستسلم لقوة خارجية. أما اليوم، وقد أصبح لبنان فاقداً لقراره، وغير قادر على تحديد مصيره، بل ومتجهاً نحو أعداء العرب، وملتزماً الصمت تجاه عبث حزب الله في سوريا واليمن والبحرين والعراق، فلم يعد أمام العرب غير اتخاذ المواقف الواضحة، وقرار الإمارات بمنع مواطنيها من السفر إلى لبنان اعتباراً من أمس الثلاثاء، وكذلك قرار وزارة الخارجية تخفيض عدد أفراد بعثتها الدبلوماسية في بيروت إلى حدها الأدنى،…

ماذا بعد قطع المساعدات عن لبنان؟

الإثنين ٢٢ فبراير ٢٠١٦

هذا هو السؤال الأهم الذي يفترض أنه يطرح الآن في الأروقة السياسية بلبنان، فهل القرار السعودي والمساندة الخليجية له ينتهي بإيقاف الدعم والمساعدات للبنان، أم أن هناك خطوات أخرى؟ وما يجعل هذا السؤال مهماً وملحاً هو أن من اختطف القرار السياسي والسيادي في لبنان لا يكتفي بالعبث في حدود لبنان، وإنما طالت يداه لتصل إلى دول الخليج بالتحريض والتخريب والإرهاب. فحزب الله متورط بشكل لم يعد فيه شك في دعم الإرهابيين ببعض دول الخليج، وأصبح مؤكداً أن عناصر خليجية عديدة تدربت على يد «حزب الله» وفي معسكراته، فضلاً عن عملياته الإجرامية ضد الشعب في سوريا. حالة الاسترخاء في التعامل مع الأزمات الجدية بالمنطقة لن تجدي لبنان في هذه المرحلة، فالوضع في المنطقة يحتاج إلى مواقف واضحة وحازمة واختطاف حزب الله للدولة اللبنانية وللقرار السياسي اللبناني ستكون له تأثيرات وتداعيات على مختلف المستويات ما لم يتدارك المسؤولون الرسميون الموقف ويتخذوا إجراءات سريعة لوضع الأمور في نصابها. الوضع لم يعد يتحمل اللف والدوران، ولا المكابرة أو المزايدة، فالمملكة العربية السعودية ودول الخليج لم تتخل يوماً عن مسؤولياتها السياسية والقومية والأخلاقية تجاه لبنان، واليوم أصبح على لبنان أن يتحمل مسؤوليات قراراته واختياراته، وخروجه عن الإجماع العربي ليس بالأمر الذي يمكن تجاوزه أو تجاهله، وخصوصاً في ظل التدخلات الإيرانية الواضحة في القرار اللبناني وعلى…

كيف نستعيد لبنان المختطف؟

الأحد ٢١ فبراير ٢٠١٦

أوضح ما قيل بشأن قرار المملكة العربية السعودية وقف مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، هو البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الإماراتية، وأكدت فيه بحسم أن القرار اللبناني أصبح مختطفاً من جانب ما يسمى «حزب الله»، وأن لبنان المختطف أصبح ضد الإجماع العربي وضد المصالح العربية. والحقيقة أن التحديات الخطيرة التي تحدق بالأمة العربية من كل اتجاه، ومن كل صوب وحدب، لم تعد تحتمل إمساك العصا من المنتصف، ولم تعد تحتمل المواقف الرمادية الباهتة التي عانت منها الأمة كثيراً تحت شعار ضبط النفس والتغاضي عن أخطاء الأشقاء، فالأخطاء اليوم جرائم نكراء تستوجب التعامل معها بمنتهى الوضوح والقوة، والشعار الذي يجب أن نرفعه جميعاً اليوم هو «من ليس مع الإجماع العربي فهو ضده، ومن ليس مع مصالح الأمة العربية فهو ضدها».. ومن غير المقبول ولا المنطقي ولا المعقول أن تستمر المملكة العربية السعودية في دعم جيش وأمن دولة لم تعد تملك من أمرها شيئاً، وأصبحت عاجزة حتى عن مجرد بيان إدانة للاعتداء الهمجي على السفارة والقنصلية السعوديتين بإيران، واستمرار المساعدات في هذه الحالة يعتبر من قبيل العبث، بل يعتبر دعماً صريحاً لدولة أصبحت خاضعة تماماً لإيران عن طريق مليشيات حسن نصر الله. لبنان لم يعد مع الدول العربية، هذا ما أشار إليه أكثر من مسؤول عربي، بل إن سعد الحريري…

التغييرات الحكومية تجديد للدماء وتحفيز للأفضـل

الثلاثاء ١٦ فبراير ٢٠١٦

عندما يكون التغيير مدروساً بشكل جيد، فإن ذلك يعني أن النتائج ستكون على مستوى التغيير، وستتحقق النتائج المرجوة من وراء التغيير. الإمارات شهدت خلال الأيام الماضية تغييرات كبيرة جداً في هيكل الحكومة الاتحادية، كان أبرز سماتها، دمج عناصر شابة جديدة في مجلس الوزراء، وأمس شهد المجلس التنفيذي لحكومة أبوظبي قرارات جديدة بتعيينات وتغييرات أيضاً في الهيكل الإداري للمجلس، فدخل أعضاء جدد إلى المجلس، وخرج أعضاء، وتم إدراج بعض الجهات وتغيير جهات أخرى. هذا التغيير كان مرتقباً في المجلس، وكان الكل ينتظر خطوة كهذه لتجديد الدماء أولاً، ولتحفيز الجهات والمسؤولين على بذل المزيد، وتقديم الأفضل للإمارة والمواطنين. قرارات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتشكيل مجلس الوزراء والمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في هذه الأيام والظروف، تعني أن تحمل المسؤولية صعب جداً، والمسؤول لا يحسد على المنصب الذي يكلف به، لأن المطلوب منه الكثير، والتراخي أو التهاون أو التقصير لا يمكن أن يمر دون حساب، خصوصاً في ظل وجود رؤية واضحة لدى القيادة في جميع القطاعات، وربما هذه التغييرات تعتبر منطقية جداً ومتوقعة بعد الخلوة الوزارية الأخيرة التي عقدت يومي 30 و31 يناير الماضي في دبي، والتي اجتمع فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه…

المانحون وسوريا والسلام

الأربعاء ٠٣ فبراير ٢٠١٦

ستشهد لندن غداً اجتماع المانحين للشعب السوري، وستجلس تلك الدول الكريمة والسخية لتعلن عن الملايين، وربما مليارات الدولارات التي ستخصصها لمساعدة الشعب السوري المنكوب، وتعتقد تلك الدول أنها ستساهم في تخفيف معاناة شعب، لا يموت بسبب البراميل المتفجرة ، ولا بقصف الطائرات، ولا برصاص القناصة وسياط الجلادين، ولا بسكاكين الإرهابيين، فقط، بل أصبح حتى برد الشتاء يجعل ذلك الشعب متجمداً في مكانه. السر الكبير الذي لا يعرفه المانحون، أو ربما يعرفونه أكثر منا، هو أن الشعب السوري الذي صمد على أرضه لا ينتظر من العالم دولاراته، لأنه يعلم أن تلك المليارات ستتبخر وهي في طريقها إليه، ولن يكون نصيب الشعب منها إلا قليلاً، لذا فإن ما ينتظره ذلك الشعب الصامد من العالم هو أن يمنحه «السلام».. منحة سلام عالمية لشعب قُتّل وشُرّد وجُوّع، هذا هو المطلوب فقط، فهل يستطيع العالم أن يقدم هذه المنحة التي لن تكلف خزائن حكومات العالم شيئاً، وستمنح الشعب السوري كل شيء وتعيد إليه الأمل في الحياة من جديد؟ الأمم المتحدة تناشد المانحين التبرع بمبلغ 7,7 مليار دولار لتمويل عمليات إغاثة لـ 22,5 مليون نسمة في سوريا والبلدان المجاورة في العام الجاري. ولكن المانحين لم يتبرعوا إلا بـ 43 بالمئة من مبلغ الـ 2,9 مليار دولار الذي طلبته المنظمة الدولية في عام 2015... وتقول الجهات التي…