محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

بعد الكويت .. لا عذر للحوثيين

الثلاثاء ١٩ أبريل ٢٠١٦

لا أجد أي عذر للحوثيين في تغيبهم عن لقاء الكويت بالأمس، ولا أرى أي مبرر غير عدم الجدية في المشاركة بالحوار، وعدم الحرص على وقف شلال الدم في اليمن. كنّا نتمنى أن يخيب الحوثيون ظننا هذه المرة، ويحضروا لدولة الكويت التي جهزت وأعدت كل شيء لنجاح هذا اللقاء، لكن يأبى من أشعل الحرب إلا أن يبقي نارها موقدة! بعد أن غابت القيادات بدأ أنصار الحوثي يضعون الأعذار والمبررات لعدم الذهاب إلى الكويت وبقائهم منتظرين في صنعاء بحجة عدم التزام «الطرف الآخر بوقف إطلاق النار»! والكل يعرف من الذي يخرق اتفاق وقف النار. يجب أن يدرك الحوثيون أن تغيبهم بالأمس يجعل موقفهم سيئاً أمام الشعب اليمني وأمام المجتمع الدولي وأمام أصدقائهم وأمام كل من يريد مساعدتهم، وهذا ما جعل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد يدعوهم إلى «عدم تضييع فرصة السلام»، وتأكيد «أن الساعات القليلة المقبلة حاسمة، وعلى الأطراف تحمل مسؤولياتها الوطنية، والعمل على الوصول إلى حلول توافقية شاملة». هذا السلوك من الطرف الحوثي ليس جديداً، فقد تكرر في جولات سابقة، ويعكس مدى الاستهانة بدماء الشعب اليمني، ومدى الاستهتار بالجهود الدولية لحل الأزمة، فالمماطلة والتسويف والبحث عن أسباب للتخلف عن حضور اللقاءات مرة تلو الأخرى تكشف عدم جدية الحوثيين في إيقاف الحرب، ووضع يدهم بيد الحكومة للمحافظة…

الكويت فرصة اليمن الأخيرة

الأحد ١٧ أبريل ٢٠١٦

يعقد اليمنيون مشاورات مهمة غداً الاثنين في الكويت برعاية الأمم المتحدة، الكل يترقب هذه المشاورات التاريخية، والكل يتوقع لها النجاح، وعلى الرغم من تشاؤم البعض بسبب تجارب وخبرات الماضي مع الحوثيين، فإن لا أحد ينتظر نتيجة غير النجاح، والأغلبية ترغب في التمسك بالتفاؤل وبالأمل، وإنْ كان البعض يراه ضئيلاً! فرصة الكويت قد لا تتكرر، وقد تكون الفرصة الأخيرة للحل السياسي، وللاجتماع على طاولة الحوار، وعلى طاولة الاتفاق، فلا أحد ينتظر أن يكرر الانقلابيون تصرفات الماضي، وأن يتخلّوا عن تعهداتهم واتفاقاتهم مع الحكومة اليمنية الشرعية، ومع الأطراف الدولية، أو أن يتغيبوا عن المشاورات والمشاركة فيها. صمود وقف إطلاق النار خلال الأسبوع الماضي، على الرغم من الخروق البسيطة، يمكن اعتباره مؤشراً إيجابياً، ولكنه بحاجة إلى إجراءات عملية في لقاء الكويت، إذ لا بد من تقديم التنازلات، والاعتراف بالأخطاء، والاستعداد لتصحيح ما ارتكب من انتهاكات من قبل الانقلابيين، ثم الاستعداد للحديث عن المشاركة في حكومة وطنية شرعية حتى تستقيم الأمور، ويفهم الشعب اليمني ماذا حدث وماذا سيحدث. الكرة اليوم في ملعب اليمنيين، فلم يعد هناك شيء بيد التحالف العربي ولا المجتمع الدولي، لذا فإن على الانقلابيين أن يصلوا إلى اتفاق يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويثبت أركان الشرعية في البلد، وفي هذه المرحلة بلا شك، هم يشعرون بمدى استعداد جميع الأطراف الخليجية والدولية…

ابنة الإمارات تتفوق دائماًً

الخميس ١٤ أبريل ٢٠١٦

الحديث عن المرأة الإماراتية ودورها ومكانتها وإنجازاتها وتقديرها لا يمكن أن نربطه بمناسبة سنوية، أو حدث يأتي مرة في العام، فالمرأة الإماراتية جزءٌ أصيل ٌمن المجتمع، وجزءٌ من الصورة الحقيقية لدولة الإمارات، ولا تكتمل هذه الصورة إلا بها. بالأمس لفت انتباهي مشهدان في أبوظبي، الأول كان استقبال معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيس المجلس الوطني الاتحادي معالي فالينتينا ماتفيينكو رئيسة مجلس الاتحاد في مجلس الدوما الروسي (البرلمان) التي تزور الدولة لعدة أيام، وما رافق الزيارة من جلسات عمل واجتماعات بين الطرفين والخروج باتفاق على الارتقاء بين البلدين على الصعيد السياسي والعمل البرلماني للوصول بها إلى مستويات استراتيجية، وكذلك الاتفاق على إنشاء لجنة للتعاون البرلماني بين الإمارات وروسيا. وهذه الزيارة وما رافقها من اتفاقات تحسب للإمارات، وتصب في خانة الإنجازات التي حققتها ابنة الإمارات التي نجحت في أن تصل إلى البرلمان، ثم نجحت في أن تصل إلى محيطها الخارجي القريب والبعيد لتساهم في تقوية العلاقات بين الدولة والدول الصديقة والشقيقة. والمشهد الآخر كان في مجلس الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، الذي استضاف بالأمس السيدة مليندا غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميندا غيتس في محاضرة بعنوان «إطلاق الطاقات الكامنة للنساء والفتيات»، وأدارت المحاضرة ابنة الإمارات الوزيرة الشابة معالي شما المزروعي، وكانت أغلبية الحضور من السيدات والآنسات، وكان حديث ميليندا حديث الشخص الذي…

القمة الإسلامية و«تحدي القرن»

الأربعاء ١٣ أبريل ٢٠١٦

في يناير الماضي كان لمنظمة التعاون الإسلامي موقف واضح تجاه الاعتداء الذي تعرضت له سفارة المملكة العربية السعودية في طهران، دانت فيه المنظمة الاعتداء على مقار البعثات الدبلوماسية والتحريض الذي أدى إلى ذلك الاعتداء، وكان هذا الموقف مهماً لوضع النقاط على الحروف بعيداً عن المجاملات السياسية والاعتبارات الدبلوماسية. غداً تنعقد في اسطنبول القمة الإسلامية الثالثة عشرة للدول الأعضاء، وكل مسلم وغير مسلم في العالم الإسلامي والعالم العربي يعرف بانعقاد هذه القمة يتساءل: متى تتحرك هذه المنظمة وتكون لها مواقف عملية وجادة مما يحدث في العالم الإسلامي؟ ليس فقط فيما يتعلق بحل الخلافات بين الدول الأعضاء، وإنما وضع خطط عمل لمواجهة «تحدي القرن» والتحديات التي تواجه الدول الإسلامية بشكل عام والدول الأعضاء بشكل خاص. لا يخفى على هذه المنظمة أن أكبر ما يهدد العالم الإسلامي اليوم هو الإرهاب وهو «تحدي القرن الحادي والعشرين» وذلك بما يمثله تنظيم «داعش» وإخوانه من خطر عالمي، وكذلك في انتشار الطائفية والمذهبية بين أبناء المسلمين، وهذان الخطران أصبحا مؤثرين بشكل واضح وكبير، وليس من المقبول أن تستمر هذه المنظمة التي تضم سبعاً وخمسين دولة، وتصف نفسها بأنها «الصوت الجماعي للعالم الإسلامي» عاجزة عن فعل أي شيء، فضلاً عن إيقاف هذا الجنون والتطرف الأعمى الذي تجاوز حدود الأخلاق والضمير، وتجاوز حدود الجغرافيا، وبعثر تاريخ البشرية، ويحاول أن…

الرسالة السعودية من القاهرة إلى أنقرة

الثلاثاء ١٢ أبريل ٢٠١٦

من حق الكل أن يتفاءل بجولات الملك سلمان في مصر وتركيا، ومن حق العرب أن يستبشروا بزيارة ملك الحزم لأهم عاصمتين في الإقليم، وخصوصاً بعد أن تضخم «ما صنع الحداد» بين القاهرة وأنقرة، وأصبح هذا معطلاً لكثير من الأمور في المنطقة، ويعطي أعداء الأمة فرصاً للاختراق والاستغلال بل والاحتلال، الملك سلمان الذي ودعه الرئيس السيسي في مطار القاهرة وداع الأشقاء الذين يربطهم الدم والمصير المشترك، وصل إلى أنقرة ليستقبله الرئيس أردوغان بحرارة وحفاوة كبيرتين تعكسان اهتمام الدولة التركية بزيارة الملك لها. وتلك الحفاوة التركية البروتوكولية تتطلب حفاوة سياسية وإستراتيجية تتناسب وتحديات المرحلة والمخاطر التي تواجه المنطقة، بعيداً عن الحسابات القطرية والمصالح الأيديولوجية الضيقة. وصول ملك الحزم إلى أنقرة يبعث رسائل إيجابية للمراقبين وخصوصاً أن الزيارة تأتي مباشرة بعد الزيارة التاريخية الناجحة لجمهورية مصر العربية، وبالتالي فإن الدور السعودي في إزالة الخلافات والاختلافات وسوء الفهم بين الطرفين المصري والتركي هو ما يتطلع إليه الجميع، وتفهم الرئيس التركي للوضع المصري، وإعادة حساباته، ومراجعة موقفه الهجومي والمتشدد تجاه مصر، هو ما يتمناه الجميع، وتقديم مصلحة الأمة، والتركيز على مواجهة العدو المشترك، هو ما نأمل أن يتم الاتفاق عليه. دور الملك سلمان والمملكة العربية السعودية أصبح مؤثراً في المنطقة، وسياسة المملكة الحازمة في مواجهة جميع الملفات أصبحت مثار اهتمام دول المنطقة والعالم، فلم تعد…

مصر والسعودية.. والخير مقبل

الإثنين ١١ أبريل ٢٠١٦

تعتبر زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لجمهورية مصر العربية واحدة من الأحداث السياسية في العالم والأهم بالمنطقة في عام 2016، فهذه الزيارة التاريخية رسمت الخطوط العريضة لمستقبل المنطقة العربية، وفي الوقت نفسه، وضعت حداً لأحلام كانت تراود أطرافاً عديدة، وتتمنى أن تتوتر العلاقة بين البلدين الكبيرين، بل كانت هذه الأطراف تتمنى أن تتدهور العلاقة، ويكون هناك خلاف حقيقي ودائم بين القاهرة والرياض. زيارة ملك الحزم للقاهرة، وضعت المسمار الأخير في نعش تلك الأحلام لتدفن كل تلك الأمنيات في أرض الْخِزْي، بعيداً عن أحلام العرب الحقيقية، فبقاء الملك سلمان في القاهرة خمسة أيام له دلالاته، وإلقاؤه كلمته التاريخية في البرلمان المصري له رمزيته الكبيرة، وتوقيع الاتفاقيات بين البلدين له أهدافه ورسائله للداخل والخارج، وهذا ما جعل صراخ الإخوان وأذنابهم يعلو ويعلو، ويمارسون عادتهم القديمة في البحث عن أي شيء ينتقدون به هذه الزيارة، فما وجدوا غير موضوع الجزيرتين، «تيران» و«صنافير» ليتراقصوا على القرار المصري بإعادتهما إلى السعودية ويصورونه وكأنه تصرف غير مقبول من الرئيس السيسي وتفريط منه بأرض مصرية، والحقيقة أن الكبير والصغير يعرف أنها جزر سعودية، عادت لأصحابها باتفاق كما كانت بيد مصر باتفاق سابق. الشرفاء في الوطن العربي هم السعداء بهذه الزيارة، وبما حققته من نتائج سياسية وأمنية واقتصادية واستراتيجية، وعلى رأس تلك الإنجازات، الاتفاق على…

خلفان الرومي الرجل النموذج

السبت ٠٩ أبريل ٢٠١٦

في مجلس عزاء الراحل خلفان الرومي، رحمه الله، في الشارقة بالأمس كان الحضور من كل الإمارات ومن كل الأعمار، كان الحزن واضحاً على رحيل رجل أحبه كل من عرفه واحترمه كل من عمل معه وسيفتقده كل من عاش معه. أول مرة التقيت فيها «أبوفيصل» كان وزيراً للإعلام في منتصف التسعينيات من القرن الماضي وكنت في بداية مسيرتي الصحفية، وكان حينها رئيساً لمجلس إدارة «مؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر» التي أعمل فيها قبل أن تندمج لاحقاً مع إذاعة وتلفزيون أبوظبي وتصبح «شركة أبوظبي للإعلام»... كنت أراه، رحمه الله، بشوشاً ومرحباً بالجميع، وكان تشجيعه للشباب يلمسه الجميع، وكان دعمه للإعلاميين الإماراتيين دائماً يذكره كل من عاصره، وعاش فترة توليه منصب وزير الإعلام، وكم كان حزن الوسط الإعلامي الإماراتي كبيراً وهو يتلقى نبأ وفاة «أبوفيصل» أمس الأول، فهذه القامة الوطنية يعرف قيمتها كل إعلامي إماراتي وغير إماراتي، فكثير من الزملاء الإعلاميين العرب خارج الإمارات أحزنهم خبر وفاة خلفان الرومي، وإن لم يتمكنوا من الوصول إلى مجلس ذوي الفقيد، فقدموا العزاء لنا نحن أبناءه فهذا الرجل لطالما كان يتعامل معنا كأبنائه. عظيم أن الإنسان عندما يرحل يترك خلفه قلوباً محبة تذكره بالخير وتتذكر مناقبه ومحاسنه والمواقف الطيبة معه، والأعظم أن تكون وراءه ألسنة وقلوب صادقة تدعو له بالرحمة والمغفرة. خلفان الرومي رجل قدم كل ما…

«العرب الرماديون»

الخميس ٠٧ أبريل ٢٠١٦

من مفارقات الزمان والحياة في عالمنا العربي، أن ما تمر به منطقتنا من تحديات وعواصف سياسية وأمنية وطائفية، لا يقابله كثير من العرب إلا بالكلام وبالشعارات أو بالصمت والمجاملات، وفي كثير من الأحيان بالمواقف الرمادية التي يعتبرها البعض حياداً أو وسطية أو التزاماً! في حين أنها مواقف سلبية وضعيفة، لا تتناسب وظروف المرحلة. الواقع أننا نمر بمرحلة لا تقبل المواقف الرمادية، ولا تحتمل أنصاف الحلول، كما أنها لا تقبل السكوت عن كثير من التصرفات، فالغليان الذي تشهده المنطقة يحتم على حكومات المنطقة والنخب السياسية والثقافية فيها، أن يكون لها مواقف واضحة من كل ما يحدث، فإما أن نكون «مع» أو «ضد» ما تشهده المنطقة من تدخلات خارجية وعبث داخلي. إنّ استمرار العرب بالكلام دون الأفعال على مدى عقود، واختلافهم على كل شيء وأي شيء، هو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم من خطر وصل إلى أبواب بيوتنا، سواء كان خطر الإرهاب والتطرف أو خطر الطائفية أو خطر التدخلات والأطماع الخارجية، فكل هذه التحديات كانت تحتاج إلى مواقف عملية وخطوات فعلية لوضع حد لها، واليوم نرى أن عدداً من العرب أصبحوا يأخذون زمام المبادرة، ويتحركون في مواجهة تلك التحديات بشكل عملي، لكن المؤسف أن الأطراف الأخرى التي تكتفي بالكلام، ولا تتقدم لفعل شيء، تصر على مهاجمة من يعملون، وفي أحيان…

بشائر النصر من الرياض

الإثنين ٠٤ أبريل ٢٠١٦

عام بأكمله انقضى على عاصفة الحزم في اليمن، المواجهة بين قوات الشرعية والانقلابيين لم تتوقف يوماً، وفي المقابل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لم تتأخر ساعة في دعم الشرعية، ومساعدة الشعب اليمني، والمساهمة في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، ورد الطامعين والعابثين. منذ أسابيع، ونحن نسمع الأخبار الإيجابية والمبشرة بعقد حوار بين أطراف النزاع في اليمن، وبقرب انتهاء الأزمة، وبالأمس زف الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أخبار وبشائر النصر، فقد قال سموه في الجزء الثاني من حواره مع شبكة بلومبيرغ الإخبارية، إن السعودية تدفع باتجاه الحل السلمي في اليمن، وفرصة الحوار الحالية مهمة، وأكد سموه أن الأطراف المتنازعة في اليمن قريبة جداً من الوصول لاتفاق لحل الأزمة، وأضاف أن هناك مؤشرات إيجابية وواضحة. هذه بشائر خير، وبشائر نصر، ليس لطرف على آخر، وإنما هي بشائر نصر للشعب اليمني والدولة اليمنية، فالمنتصر دائماً هو الوطن وليس الأشخاص، ولا الجماعات، ولا الأحزاب، وحتى يكتمل هذا النصر، ونقترب من النهاية السعيدة لهذه المرحلة الدموية من تاريخ اليمن، لا بد أن يؤكد الحوثيون جديتهم في الحوار، وفي إنهاء الحرب، وأن يدركوا وهم يجلسون على طاولة الحوار، أنهم حضروا لإنهاء أزمة كانوا طرفاً وسبباً فيها، وأنهم سيكونون جزءاً من الحل، لذا فإن التفاوض…

الإرهاب الفكري و«الشرق الأوسط»

الأحد ٠٣ أبريل ٢٠١٦

صدم الوسط الصحفي والإعلامي العربي بالاعتداء الذي تعرض له مكتب الزميلة صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت، وأعاد لنا هذا الحادث مشهد الاعتداء على مجلة «شارلي إبدو» الفرنسية، مع فارق التشبيه في المواقف والتفاصيل، وذلك بداية العام الماضي في مكتبها وسط باريس الذي نتج عنه مقتل 12 صحفياً ورساماً، وإصابة 11 آخرين، جميعهم كانوا ضحية اعتداء إرهابي بسبب رسم كاريكاتوري نشرته مجلتهم. صحيفة «الشرق الأوسط»، قامت وتقوم بدورها الصحفي المهني منذ عقود، وتنقل الخبر والمعلومة والرأي، وتحظى باحترام القارئ العربي في كل مكان، وإنْ اختلف معها في الرأي والموقف، وهذا طبيعي، ولكن عندما يختلف شخص أو جهة أو مجموعة أو تيار أو حزب مع ما ينشر في الصحيفة، فالتصرف العادي أن يرد على ما ينشر بالكلمة المكتوبة، سواء في الصحيفة نفسها أو في صحيفة أخرى أو أي موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي، أما ما تم أول أمس من تهجم واعتداء وأعمال همجية ضد مكتب الصحيفة بحجة أنها نشرت «كاريكاتيراً» أغضب «بعضهم»، فهذا غير مقبول أبداً، وهو إرهاب فكري وثقافي واضح يجب أن يحاسب عليه من نفذه ومن حرض عليه، ولا بد أن يكون للأجهزة المختصة في لبنان إجراء حياله. لبنان الذي كان منارة للحرية والانفتاح، وكان حلم الشباب العربي من مثقفين ومبدعين، أصبح لا يتسع صدر بعض ممن فيه لرسمة…

«السعادة» مسؤولية وطنية

الخميس ٣١ مارس ٢٠١٦

يغبطنا العالم على أننا نعيش في دولة تضم حكومتها أول وزارة في العالم للسعادة، ويغبطنا لأننا نجعل السعادة جزءاً من مهمتنا الوطنية، فتهتم الحكومة بهذا الجزء من الحياة الذي طالما أعتبر جزءاً شخصياً في حياة الناس، فكل شخص له طريقته وأسلوبه في السعادة، وله ما يسعده ويفرحه، وليس شرطاً أن يكون ما يسعده مشابهاً لما يسعد الآخرين، فكثيرون يعتبرون السعادة والبهجة أمراً خاصاً جداً، فماذا عنا في الإمارات؟ في الإمارات، هناك فلسفة مختلفة لا تشبه فلسفة أي دولة في العالم، بل هي الفلسفة التي قامت عليها دولة الإمارات قبل 44 عاماً، وكانت أحد أهم أسباب نجاح هذا الاتحاد واستمراره. فمنذ اليوم الأول كانت رؤية مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واضحة، وهو يقول إن هدفنا هو سعادة هذا الشعب، ولم يألُ الشيخ زايد والشيخ راشد بن سعيد، رحمهما الله، جهداً فبذلا الغالي والنفيس والوقت والمال لتحقيق ذلك، واليوم وبعد أكثر من أربعة عقود على قيام الدولة، نقول بكل ثقة إن الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات ومؤسسي دولة الاتحاد، رحمهم الله جميعاً، لم يرحلوا عن هذه الدنيا إلا وقد حققوا هدفهم بإسعاد شعب الإمارات. واليوم يكمل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد…

ترامب وداعش والغرب الجديد

الأربعاء ٣٠ مارس ٢٠١٦

يرى وزير الأمن الداخلي الأميركي جيه جونسون، أن الخطاب الحاد في شأن المسلمين من قبل مرشحي الرئاسة المحتملين عن الحزب الجمهوري، يقوض جهود الأمن القومي، وبلا شك أن جونسون يقصد بكلامه هذا المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي يعتمد في حملته على نشر الكراهية وتأجيجها بين الأميركيين المسلمين وغير المسلمين لأهداف انتخابية. وتكمن أهمية تصريح وزير الأمن الداخلي الأميركي في هذا التوقيت، ليس بسبب ما يقوم به ترامب فقط، وإنما أيضاً بسبب ما يقوم به أمثال وأشباه ترامب من أشخاص ومؤسسات في الغرب ممن يقوضون السلام والوئام بين الغربيين والمسلمين بسبب موقفهم من مجموعة إرهابية صغيرة تدعي الإسلام وتنفيذ تعاليمه وهي بعيدة كل البعد عنه وعن أصوله الحقيقية والعميقة. ما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة، فمن يراقب الشأن الأوروبي يدرك أنه منذ هجمات مدريد ولندن، قبل أكثر من عشر سنوات «بين عامي 2004 و2005» واليمين المتطرف في أوروبا يزداد قوة ونجمه يأخذ في الصعود أكثر وأكثر، وأصبح اتهامه للمسلمين ضمن أولوياته وأجندته الأساسية، وهذا ما ساعد أكثر في تعميق الخلل الاجتماعي الذي يعيشه المهاجرون المسلمون في الغرب، فضعف سياسات الاندماج في دول الهجرة ومن ثم التهميش الذي يعاني منه أبناء الجاليات في بعض الدول كان واحداً من أسباب انتشار التطرف والعنف هناك - وهذا ما تؤكده كثير من الدراسات في هذا…