مها الشهري
مها الشهري
كاتبة صحفية / صحيفة عكاظ

التطرف غير الممنهج في التعليم

الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨

يتجه الكثير إلى فكرة تعديل المناهج الدراسية كحل لإنهاء التطرف والسير نحو الإصلاح في التعليم، وهذا الاتجاه لا يقل أهمية عن تقييد المعلم والمعلمة في الالتزام بما هو موجود في المناهج المقررة وعدم استحضار الاتجاهات الشخصية أو الأفكار أو المعتقدات الخارجة عن المنهج المدرسي ومن ثم إملائها على الطلبة والطالبات. أي منا بقيت في ذهنه بعض القصص والحكايات التي كانت تستخدم كأدوات وبطريقة غير مباشرة للرعب والتخويف من أجل ضبط السلوك أو تصحيحه، حتى وإن كان ذلك بطرق استباقية من خلال إضافات مبنية على الاجتهاد الشخصي في طريقة إيصال الفكرة من الدرس، وخاصة في المواد الدينية على سبيل المحاولة لتحقيق التربية السلوكية، لأن عدم التقيد بما يرد في المنهج عبارة عن اجتهاد، قد يكون مطلوباً في بعض الأحيان من باب التوسع في الشرح والاستفادة لكنه غير ضروري في أحيان أخرى إذا كانت المسألة في شأن غير علمي يتعلق بالغيبيات والتلاعب بالعواطف وغرس الخوف والحكم بالجنة والنار وتسميم الأفكار، لأن تقويم السلوك وغرس القيم لا يأتي بهذه الطريقة. بعض الإملاءات الشخصية التي يقوم عليها بعض المعلمين والمعلمات باجتهادهم في الشكل المذكور هو عبارة عن تطرف غير ممنهج يُعلَّم ويعاد تدويره، وهو لا يقل في الخطورة عن غيره من العوامل التي أنتجت التطرف في بيئات المدارس، وهنا يتطلب الأمر أن تقوم الوزارة…

الدور الأمني للمرأة في الحج

الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨

ظهرت مساهمات المرأة بمشاركة فاعلة في موسم الحج هذا العام كما ظهرت في السنوات القليلة الماضية، باعتبار الحاجة لمشاركتها في مثل هذه المواسم والاستفادة من الأدوار والمهام التي تشارك فيها، إضافة إلى توفير ١٠٠٠ فتاة إلى جانب ٣٥٠٠ شاب من مهامهم تولي الجوانب الأمنية والحراسات طوال فترة وجود الحجاج في المشاعر المقدسة. أصبح المجتمع المعاصر في حاجة إلى المرأة وبروز دورها في كافة الميادين، وذلك في سبيل اتصالها المباشر بمجتمعها، الأمر الذي يقاس عليه مدى فاعليتها فيه، حيث إن مشاركة المرأة في خدمة المجتمع تشكل مصدرا أساسيا للتضامن العضوي والاجتماعي، ومنها تتحقق لها المكانة التي تسهل تفاعلها مع دور الرجل كمساندة له أثناء نشاطات العمل، بينما نجد أن الاحتياج لهذا الدور يفسر مدى قدرتها في حل نوعيات خاصة من المشكلات التي تتعرض لها أي بيئة تشارك فيها. من الضروري أن نأخذ في اعتبارنا بأن انفتاح المرأة على هذا النوع من الأدوار والقيم الجديدة يمنحها قدرا كبيرا من اللياقة النفسية والبدنية، ويساعدها في قبول الفرص والاختيارات التي تخرج عن الإطار التقليدي، كذلك فهو يمكنها من التعبير الأفضل عن نفسها، ويرفع من قدرة الرجل على استيعاب دورها والتكيف مع وضعها كزميلة ومشاركة في العمل التنموي، مما يساهم بشكل أو بآخر في تغيير المجتمع على الصعيد الثقافي وتحفيز الدوافع للعمل بمشاركة الجنسين دون…

الاستثمار وتنوع المنتج السياحي

الأربعاء ٠٤ يوليو ٢٠١٨

يعد قطاع السياحة من أبرز الصناعات الاقتصادية الفاعلة وأكثرها تنوعا وحيوية، بما يمكن أن يوفره للشباب من فرص العمل، لكن هذه الأعمال وما هو أكثر منها بحاجة للعمل المنظم الذي يساعد في تطوير السياحة كمنتج قائم على عمل الأفراد، الأمر الذي يعد تنمويا في حد ذاته من جهة، ومشجعا للمستثمرين في السياحة من جهة أخرى. هناك متطلبات تتعلق بالعوامل التنظيمية والإدارية والمحددة في الضوابط التي تهم النشاط السياحي، والتي من شأنها تقديم الخدمات في صالح تنمية الحركة السياحية وتنمية صناعة السياحة بالعمل على مقومات الجذب وتنوع المنتج السياحي، أما ما يتعلق بالتوطين فالكثير من الأنشطة والفعاليات القائمة حققت هدفها الربحي إلى الدرجة الأكثر مما هو مطلوب، لكنها لم تحقق الهدف التنموي بالصورة الكاملة، وبالنظر إلى مكافحة أفراد المجتمع للبطالة والاتجاه للعمل الحر، فقد وجدنا الكثير من الشباب بما فيهم الفتيات ينخرطون بأعمال قائمة على الجهد الفردي ضمن الحركة السياحية، كتحضير المشروبات والأطعمة إلى جانب الفن التشكيلي والرسم وغيره. هناك تغييرات على المستوى الاجتماعي تلامس حياة الناس رغم حداثتها ضمن التحولات الطارئة في المجتمع السعودي، من أهمها؛ عمل الشباب بأنفسهم من النساء والرجال وتشجيع الحكومة على ذلك، كذلك تمكين عمل المرأة في النطاقات غير المعتادة كخطوة جيدة في مجتمع محافظ، ولكن الطموح إلى أكثر من ذلك في تنظيم العمل وإقامة الدورات…

العنصرية بين القانون والضمير الشعبي

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨

إن انتقص أحدنا من الآخر لمبررات الانحياز ضد العرق أو المذهب أو العقيدة فلا يعني ذلك أن الانتقاص تعبير صادق ومنطقي يصف حقيقة وجود النقص بتلك المبررات، فالمشكلة التعصبية هي من تحرض على البحث عن وجوه الاختلاف التي يعتبر وجودها ضرورة أكثر من كونها نقصا، وهي من تبرر وجود مثل هذه الأفكار وتقوم على صياغتها في التعاملات الإنسانية كأخطر الأمراض التي تهدد الاستقرار ووحدة المجتمع. حادثة المسيء للقبائل الجنوبية أعادت النظر إلى نظام مكافحة التمييز وبث الكراهية الذي كان عالقا في مجلس الشورى منذ ٣ أعوام، رغم الحاجة الماسة إلى الموافقة عليه وتفعيله دون أي عذر للتأخير، ولكن بالتطلع إلى حيثيات هذه الحادثة لاحظنا الكثير من الآراء التي تؤكد بالجملة أنه لا فرق بين أبناء الوطن الواحد بالإلحاح والتوكيد والرفض العام لمثل هذه الإساءة التي تنشر الكراهية وتميز بين الناس بشكل رجعي، وحينما يرفض الضمير الشعبي مثل هذا الأمر ويستهجنه وينكر فعله فهذا يعني أن المجتمع أصبح واعيا متطلعا للعيش في متطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، وهذا السلوك الجمعي يشكل أهم السمات الحضارية التي يريد الناس الاتجاه نحوها والعيش تحت ظلها، فالدولة الوطنية والشعب المتلاحم وفق فكرة الوحدة ومعطياتها قد أثبتت عبر التاريخ أنها ملاذ المجتمع وجوهر أمنه. تحرك النيابة العامة أيضا أضفى على فكرة رفض هذا السلوك قيمة ومعنى، فحينما…

الوصولية الثقافية

الأربعاء ٠٩ مايو ٢٠١٨

كان الحديث يطرح في فترات ماضية عن الوصولية الدعوية التي كان يمارسها بعض الدعاة في خطاباتهم للجماهير، ثم أخذت الشخصية الوصولية في اتخاذ مقاعدها أيضا في الحياة الثقافية والأدبية، ولعل ظروف التغيير ومتطلبات المرحلة التي نعيشها في هذه الفترة تبرز هذه الشخصية في الحوارات واللقاءات الإعلامية وغير ذلك من المنافذ التي تتبدى منها في كل حين، حيث إنها تفعل وتقول أي شيء من أجل الغايات والأهداف الشخصية فقط. بعد أن أصبح الحديث عن الحقوق الإنسانية سلوكا اجتماعيا يأخذ مكانه في الحراك الاجتماعي والثقافي، نشزت بعض الأصوات التي تحابي ما تبقى من الضد في قضايا لا يُختَلف على ضرورة إصلاحها العقلاء فطريا وإنسانيا، غير أن هناك من يوضع في مكان يتحدث فيه عن شأن العامة ثم يختلف مع إنسانيته وضميره من أجل الشعبوية وتجميع الجماهير، وهي الوسيلة التي تستميل الجمهور لولائه باستغلال عواطفه والكذب عليه، فإن كانت الأيديولوجيا الثقافية لا تصنع من المثقف ذلك، إلا أنها تتيح له مساحة من الفرص التي لا يجد فيها العوائق. حين يحضر المثقف الحقيقي في موقف يستوجب عليه إبداء الرأي فيه، فهو لا يقيس على ظروفه ومصالحه وأهدافه إنما يقدم المصلحة العامة ويتجاوز ذلك إلى تحييد رأيه الشخصي فيها الذي قد لا ينطبق مع طريقته في الحياة، فهو يمتلك المرونة الكافية لإقرار ما يتطلب فعله…

التعامل مع الأمراض المعدية والبعد النفسي

الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨

حين تتناول الأخبار موضوعاً لانتشار مرض معد «كالجرب» برغم أن التوعية الصحية التي تزامنت مع هذه الأخبار كانت مطمئنة، إلا أن البعض من الناس يصاب بحالة من الهلع من انتشار المرض الذي قد يصيبهم أو يصيب أطفالهم بفعل العدوى، حيث إن الخوف من الإصابة يأتي في الاعتبار الأول أكثر من فهمه وكيفية علاجه ومدى سهولته إن حدث، وقد يتطور الإحساس بالخوف إلى حالة من الوسواس بسبب الأفكار المزعجة التي يتصورها الفرد، الأمر الذي ينعكس بتأثير سلبي سواء على المستوى النفسي له أو على البعد الاجتماعي في الحياة العامة. الجرب ليس المرض الأول الذي حدث وانتشر على مدى السنوات الماضية، بل إنه حسب كلام الأطباء والمختصين أقل خطورة من أي نوع من الأمراض المعدية شرط التوجه إلى علاجه والالتزام بالتوصيات الطبية التي تمنع نقله من المريض إلى غيره، وقد تطورت أساليب التوعية للتعريف به وتوضيح التدابير الوقائية اللازمة للحد من انتشاره بما في ذلك ما نشر عن وزارتي الصحة والتعليم من تصريحات مطمئنة. انتشار المرض في المدارس بدأ أولا لطبيعتها المزدحمة، ما برر حالة الاستنكار والسؤال عن دور وزارة التعليم، وإن كنا نعول على مسؤوليتها في جعل بيئات التعليم بيئات صحية آمنة، إلا أن ذلك لا يتم إلا بالتعاون مع الصحة المدرسية التابعة لوزارة الصحة والتي يجب أن تغطي هذا الاحتياج،…

مكاسبنا من إحياء الفن

الأربعاء ١٨ يناير ٢٠١٧

طالما ارتبطت الفنون ارتباطا وثيقا بالحضارات الإنسانية. لكن الفن في مفهومه الواسع يختزل إشكالا ثقافيا كبيرا، وقد بنيت كثير من المفاهيم المتعصبة حوله، والتي شكلت نزعة العداء للفنون في مجتمعاتنا العربية، فلا يجد الفن مكانه الطبيعي الذي يفترض أن ينشأ فيه كمكون ثقافي أساسي، ونلاحظ أن كل خطوة للتقدم بالفن وإحيائه يقابلها كثير من العوائق، وهنا تقف التيارات المتعصبة بقسوة كمضاد للفن، لتنتج التطرف وبالتالي الإرهاب بشكله الحالي كمشكلة لها أبعاد تراكمية وليست وليدة اليوم، وقد أصبحت المتاحف والآثار الفنية وشواهد الحضارات هدفا أوليا للتدمير في خارطة العمل الإرهابي. بالتركيز على الفهم التقليدي والصورة الأيديولوجية الحساسة التي يثيرها موضوع الفن؛ سنجد أن هناك فعلا متعمدا بحصر الفن في التراث الشعبي كتصور قاصر، غير أن إبقاء الذهنية العامة في هذه الحدود الفقيرة من المعرفة تعني إلزامهم بالتكرار والتمسك به كمبرر للحفاظ على الأصالة، ولا أقصد الإساءة إلى التراث لكن الفن في حقيقته منتج متجدد يرتقي للإبداع والتنوع، ويحاكي تغييرات العصر والتطور الفكري والإبداعي لدى الإنسان، ويعكس بعدا ثقافيا وشكلا من الوعي لدى المجتمعات، وهو من أهم اللغات التي تقدم كرسائل وتعبيرات إنسانية تتشكل من جوهر الإنسان، لتعطي صورا جمالية يمكن معاملتها كمنتج اجتماعي. على جانب إحدى الدراسات للفوتوغرافيا حذر «ريجيس دوبري» في أحد كتبه بقوله: «الخطر الوحيد الذي يهدد حضارة الصورة…

وطنية وانتماء ثم مواطنة

الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠١٥

تزامنت لدينا مناسبة يومنا الوطني مع حلول عيد الأضحى المبارك، فكل عام وأنتم والوطن بخير، وتقبل الله منكم صالح الأعمال.نتناول اليوم قضية الوطنية والمواطنة كمفاهيم تأثرت بالانفتاح الثقافي والفكري الذي مر به المجتمع في الفترة القصيرة الماضية، والتي أعطت دورها في إيجاد الحاجة إلى التطلع والبحث عنها، كأحد الحلول الملائمة لطموح المجتمع المدني، إضافة إلى ما حملت تلك الفترة من العوامل والأحداث التي أعطت تأثيرا واضحا انعكس في محاولات حثيثة لرفع الوعي الاجتماعي نحو تعزيز مفاهيمها، ولعلنا نلقي الضوء على مدى انعكاس القيمة المعرفية في الوعي الاجتماعي والممارسة السلوكية لدى المواطن.لا تُعدّ المواطنة رمزا ذا دلالة كاملة إلا إذا حددت مفاهيمه في قالب تكاملي يجمع ما بين المعرفة والتفاعل، فتحديد الدلالات لفهمها يقتضي إيجاد المضامين والسياقات التي تتشكل وفق معطيات معينة تتضمن الفكر والمعرفة والسلوك، وبما أنه لا يوجد مجال على مزايدة المواطن في حبه لوطنه، فالوطنية وفق هذا النمط تشكل لدينا أهم المعطيات، وحين تتوافر لدينا المشاعر الوطنية فلا بد من أن تظهر على الاستجابات العاطفية التي تفسرها طبيعة الانتماء والهوية، بينما هي تعطي رابطا وثيقا بين مفهوم الوطنية والمواطنة في الحس الفردي والاجتماعي، بمعنى أن الحب والمشاعر تجاه الوطن يجب أن يرتبطا بمدى فاعلية الفرد والجماعة في وطنهم حين يولد لديهم اتجاه الحاجة إلى التفاعل فيه.تلك العلاقة التي…

هل للسعوديين رأي عام؟

السبت ٢٥ يناير ٢٠١٤

تفتقر المملكة إلى وجود مراكز استطلاعات الرأي العام، التي تبين مستوى الرضا الشعبي عن أداء المؤسسات الخدمية، التي تهدف إلى الاسترشاد برأي العامة، وهذا يغيب دورها في تطوير القرارات والخطط التنموية والاستراتيجية، وقد تقدم بعض المراكز دورا فعالا يبعث الأمل، بالعمل على دراسات متخصصة في رصد اتجاهات الرأي العام، كالتي يقدمها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، حتى لو كان هذا التقصي منحسرا في شأن القضايا الاجتماعية أو الظواهر التي تضر بالمجتمع وتتفشى فيه، وهذا لا يفقدها الأهمية، بل إن قياس مؤشرات المشكلة وتوجهات الرأي نحوها، يمكن اتخاذ القرارات النظامية في علاجها والحد منها. يشكل الاستطلاع أهمية بالغة في فهم الجماهير والجماعات، فهو يعكس صورة صادقة نسبيا عن أحاسيس الناس ومشاعرهم، كما أنه يمكن من تصحيح المفاهيم، وكذلك يساعد في تعديل الخطط والخدمات، فالوقوف على مؤشراته يعطي التوجيه الصحيح لصانع القرار في أي شأن سواء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وهذا يعني أن قياس الرأي لأفراد المجتمع يساعد في اتخاذ القرار المناسب؛ تجنبا للاصطدام والرفض الشعبي الناتج عن تبعات القرار، وهذا ما أسهم في نجاح وتقدم النظم في الدول الغربية، إذ إنها تولي قياس الرأي العام والاستطلاع إليه بوسائل الإعلام المختلفة أهمية بالغة، تكمن فاعليتها وقيمتها إلى جانب الحرية والديموقراطية. خدمة استطلاع الرأي أظهرتها الحاجة إلى التخصص، بعد الازدياد السكاني وبعد ما تعقدت…

دعم قطاع التعليم بالخدمة الاجتماعية

الخميس ٠٩ يناير ٢٠١٤

كلفتني الجامعة بإجراء بحث يهدف إلى تدريب الطالب كأخصائي اجتماعي ميدانيا في المستوى الماضي، وقد خصصت لنا 3 مجالات: طبية وتعليمية واجتماعية، ومن المؤسف أن القطاع التعليمي شبه منعدم من دعم الخدمة الاجتماعية، لا سيما أن هذا يتزامن مع الظواهر السلبية في الحياة العامة، التي من الممكن أن تستجيب لها الخدمة الاجتماعية كمهنة، وتسهم في تجاوزها، وهذا إذا نظرنا إليها بصفتها نظاما ضروريا ومتخصصا لقيادة وتوجيه وإحداث التغير الاجتماعي، إذ إن من أهم أهدافها تأمين مستوى معيشي مناسب من الحياة لكافة أفراد المجتمع، إضافة إلى أن الرعاية الاجتماعية ـ بمختلف الاتجاهات التي يمكن أن تتبناها من خلال منظور ديناميكي ـ تعد أساسا لإيجاد التوازن والاستقرار الاجتماعي، ومدى نجاح سياساتها يُقاس بمقدار تجنب الوقوع في الأخطاء الناتجة عن التقصير والتخاذل وسوء التخطيط، خاصة في السياسة التعليمية، التي تعد واحدة من أهم قطاعات السياسة الاجتماعية. ما زال التعليم يشكل حركة محورية غير ناجزة بالشكل المرضي، ولا زلنا نبحث عن طرق مجدية للجوء إلى سياسة واقعية مدروسة لإعادة وترتيب نظم التعليم، سواء بالتغيير، أم إعادة الصياغة، أم البحث عن الإصلاح؛ لأجل تجاوز واقع التخلف الذي يعتري مدارسنا وجامعاتنا، وحين نسلط الضوء على الوضع الناتج عن القصور الوظيفي الذي يفترض أن تقدمه الأسرة أو المدرسة، سنجد الكثير من شكليات الانحراف أو المخالفات أو الجنوح…

مترو الغواصات!

الإثنين ٢٥ نوفمبر ٢٠١٣

عاشت الرياض ليلة عصيبة وفاجعة جديدة مساء السبت الماضي، وذلك جراء هطول أمطار غزيرة قابلها سوء التصريف، وهو ما تسبب في شل حركة السير ووقوع الحوادث في الشوارع الرئيسة، إضافة إلى نكبات الغرق في بعض الأنفاق والتقاطعات ذات المستوى المنخفض، بسبب تزايد منسوب المياة، الأمر الذي أدى إلى وجود ضحايا وقتلى ومفقودين، وذلك بحسب إحصاءات المديرية العامة للدفاع المدني. كما أفاد المتحدث الإعلامي بالدفاع المدني بأن جهازه اتخذ جميع الاحتياطات تحسباً لمواجهة التغييرات المناخية واحتمال هطول الأمطار في المرات المقبلة، وعلى رغم أن هذه الوعود غير واضحة فضلاً عن أنها غير مقنعة، ولا يمكن أن نتوقعها حلولاً مرضية، إلا أن هذا في الأصل لا يكفي، لأن هذه الاحتياطات تتحسب لحدوث المصيبة بعد وقوعها ومحاولة الخروج منها بأقل الأضرار، فلم نجد حتى الآن طريقة ممكنة، لإنجاح مشروع تصريف السيول الذي أثبت فشله، في حين أنه يجب اتخاذ الاحتياطات حتى لا نقع في المشكلة من أساسها. نقع في كل مرة تحت تأثير المشاهد التي لا تنتهي من مسلسلات الفواجع التي وقع ضحيتها المواطن، حتى إن حياة الناس واستقرارهم أصبحت على المحك لمجرد أن يهطل المطر، فبدلاً من أن يكون نعمة تحول إلى نقمة وكارثة، ويذكر أن مشاهدات الفيديو لأحداث الغرق رصدت ملايين المشاهدات، الأمر الذي أثار حفيظة المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، والمتابع…

«شيخات» الشورى

الإثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٣

قدمت 14 ناشطة حقوقية سعودية عريضة إلى عضوات مجلس الشورى تطالبن فيها بمساواة حقوق المرأة بالرجل، في حين أن المرأة السعودية لا يعترف بها كفرد راشد كامل الأهلية، فهي في جميع مناحي حياتها تعامل كقاصر، وتلزم بإيجاد «معرّف» و«ولي أمر» في أي شأن. تضمنت العريضة بحسب ما نشرته «الحياة» أموراً مهمة، يعتبر العمل عليها اعترافاً بحق إنساني، ويجب تعديل الأنظمة للإقرار به، ويأتي ذلك ضمنياً في إقرار حق المرأة بالاعتراف بهويتها وبالتصرف وإدارة حياتها وأطفالها، ويذكر أن أهم ما ورد فيها «تحديد سنّ الرشد وتفعيل البطاقة الشخصية للمرأة، وفرض عقوبات على من لا يعترف بها ويطالب بمعرّف، إلى جانب حق وصاية المرأة على أطفالها كما للرجل حق الوصاية على أطفاله». باعتبار دخول المرأة في الحراك السياسي تقدماً راقياً وحضارياً كنا نترقب التحول الذي كان مرجواً من الدور الذي سينعكس على الأحوال الاجتماعية، وفتح الملفات المعلقة لأعوام والتي لم تنفذ، واستعراض الجديد للمستقبل ومحاولة تفعيله، كنت أظن أن المرأة في المنصب المسؤول هي الأقرب لفهم حاجات بنات جنسها والأكثر شعوراً بما يعانينه من التمييز الاجتماعي، ولكن الأمر المؤلم والمخيب للآمال أنه بعد هذا الانتظار الطويل لإشراكها في المجال السياسي الذي يعتبر دوراً مؤثراً ومهماً لمساندة حق النساء في المجتمع، غير أن تنصيبها في الشورى قد يشكل حلولاً مجدية لتحسين أوضاعها مدنياً…