محمد الرميحي
محمد الرميحي
محمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت

… بعد الكيماوي اليوم التالي

السبت ١٤ سبتمبر ٢٠١٣

حيرة حول ما يمكن أن يحدث في اليوم التالي؟ نحن أمام احتمالين؛ إما أن تكون هناك حملة عسكرية، بصرف النظر عن مستواها، ضد النظام السوري، أو لا تحدث تلك الحملة. في الأسابيع الأخيرة بدأت الحيرة تصل إلى المواطن العادي الذي يتابع الأخبار التي تتغير بين لحظة وأخرى، تنتقل بين التشاؤم إلى التفاؤل، على أي طرف كنت من السياج! تداعيات اليوم التالي مهمة، لنبدأ بافتراض رقم 1: أن الحملة العسكرية الموعودة هي حمل كاذب! ماذا يمكن أن ترسل من رسائل إلى المنطقة وإلى العالم؟ قد تقرأ هذه الرسائل بأكثر من تفسير؛ الأول أن الحملة لم تتم، لأن النظام السوري سوف يسلم أسلحة الدمار الشامل للمجتمع الدولي، تلك العبارة سهل أن تقال ولكن معقد أمر تنفيذها، فهل سوف يسلم المنتج المخزون ويحتفظ بالأجهزة والمعدات التي تنتجه إلى وقت أفضل يسمح له بإعادة الإنتاج؟ هل سيقوم بتسليم المنتج والأجهزة (المصانع) وتدميرها أمام ناظري المجتمع الدولي؟ وهل يجري التفتيش على تلك الأسلحة تفتيشا دقيقا من أجهزة دولية؟ كل تلك الأسئلة مطروحة، ولنفترض أن هذا السيناريو قد جرى بالفعل، هذا يستدعي التفسير الثاني والمقارنة بتفكيك أسلحة فتاكة كانت لدى نظام صدام حسين، بعضنا لا يزال يتذكر كيف أرغم ذلك النظام على تفكيك ترسانته من بينها ما كان يسمى «المدفع العملاق» وغيرها من الأسلحة حتى نزعت…

تركيا وتصفير العداد!

السبت ٣١ أغسطس ٢٠١٣

بعض الإعلام المصري في الأسابيع الأخيرة غاضب من التصريحات التركية تجاه مصر، خصوصا تصريح رئيس وزراء تركيا السيد رجب أردوغان تجاه الشيخ الطيب شيخ الأزهر، حيث انتقد الأول موقف الأخير الإيجابي من التغيير في مصر. ليس هذا فقط وراء الغضب، بل مجموع حصيلة الحراك التركي الرسمي تجاه أحداث مصر الأخيرة التي أثارت الكثير من التساؤلات. المراقب يقف محتارا حول مجمل موقف تركيا الرسمية، بعد أن كان الأصدقاء الأتراك يقولون - محقين - إن تجربتهم ليست للتصدير، وإنهم فقط يزرعون حديقتهم حسب اجتهادهم، ومن يعجبه الناتج عليه أن يجتهد في حديقته الخاصة بزرع يناسبه! كان الحديث منذ سنوات في أنقرة يتوجه لتصفير عداد المشكلات العالقة مع الجوار الإقليمي، وكانت تلك السياسة مرحبا بها من كثيرين على أنها موضوعية وحصيفة. تطور الأحداث لم يترك مرحلة التصفير تستقر لتؤتي ثمارها، موجة «ربيع العرب» أربكت ذلك التوجه، ولما قربت الاضطرابات من سوريا زادت تركيا طوعا أو كرها غوصا في مشكلات الإقليم. التداخل مع المعضلة السورية، ومن ثم التطلع لدور في كل من تونس ومصر، بعد ربيع العرب، عطل الإيجابية التركية، بل تحولت إلى نقيضها، فقد رحب الأتراك كما رحب كثيرون بالتغيير في تونس ومصر، ولكن أصحاب السلطة الجدد في كلا البلدين العربيين لم يستمعوا إلى ما قيل إنه نصائح تركية لما أسرع لزيارتهم أردوغان،…

الرقص على السُّلم

الجمعة ٣٠ أغسطس ٢٠١٣

أقرب تشبيه مرّ بخاطري حينما طلب مني الزملاء في صحيفة الشرق المساهمة في ملف (التحولات وتأثيرها على الوعي العربي)، أنه (الرقص على السلم) بكل ما يعنيه من رمزية. لعلي أستطيع بضمير مرتاح أن أصف ما يدور حولنا بأنه (أكبر تضليل إعلامي) جرى على المواطن العربي، ونتيجته استباحة كل هذه الدماء الزكية التي تسيل على مذبح هذا التضليل. التضليل الإعلامي من الكثافة إلى درجة أنه أنتج لنا عقلا (نخبويا) مشوشا، وعقلا (جماهيريا) تائها في الظلام! كلاهما أعمى! يقول لنا التضليل إننا لا نعرف على سبيل الدقة من أرسل أبخرة الموت إلى أهلنا في الغوطتين في دمشق! لا واشنطن ولا موسكو تقرران من الفاعل! بقي أن يقرر المتابع أن من فعل ذلك هم أهل الغوطتين! حيث استنشقوا عنوة الأبخرة القاتلة ظنا منهم أنها رياحين دمشق! ولا نعرف على وجه اليقين إن كان قد بقي في مصر (إسلام) فهناك من يمطرنا بالقول إن (الإسلام) و(الإخوان) صنوان، فإن زال سلطان الإخوان في مصر، اختفى -والعياذ بالله- الإسلام! لقد استولى بعضهم على إسلامنا حتى لم يعد لديهم فرق بين شهوتهم للدنيا، وتدين الجماهير الأصيل الباقي. القتل أمام المساجد أصبح لهوا، فها هم المصلون يُصلون في مساجد طرابلس وهم أنقياء ومعبدون بالشواظ، وها هو نفس الفعل في مساجد ودور العبادة في العراق. في ليبيا وفي تونس…

الإسلام ومصر بخير

السبت ٢٤ أغسطس ٢٠١٣

العدو الرئيس لأي سلطة حاكمة في مصر هو الفقر، وليس نقصا في التدين أو نقصا في الديمقراطية هو مكمن الخطر، والسلطة التي لا تضع نصب عينيها محاربة الفقر، وتهتم بدلا من ذلك بآليات ظاهرية لما يعرف بالديمقراطية أو كثرة الصلوات، تغيب عنها القضية المركزية. تخفيف حدة الفقر وتجفيف منابعه لا يبحث عنها في «آيديولوجيا» معينة أو في شعارات سرعان ما ينكشف للجميع أنها لا تشبع ولا تغني. تخفيف حدة الفقر لها مدخلات معروفة تبدو سهلة في الظاهر وعصية على المنال في الواقع. لعل الأركان الخمسة التي تساعد على تجفيف منابع الفقر، والتي تم اختبارها بنجاح في أماكن أخرى، هي على التوالي: تجويد التعليم، تخفيف حدة البيروقراطية، محاربة الفساد، جذب استثمارات خارجية، منظومة قانونية مستقلة وحديثة. هذه الشروط الخمسة متداخلة ويخدم بعضها البعض الآخر، وتحتاج إلى رؤية وإدارة لتحقيقها. لقد تم تحقيق هذه الشروط في بلاد شرقية كثيرة أصبحت اليوم بلادا مستقرة وحديثة ومنتجة، ومصر فيها من القدرات ما يمكن التعويل على نجاح مثل تلك الخطط إن هيئ لها إدارة تنتشلها من هذه الوهدة التي أراها مؤقتة. أهل الآيديولوجيا يبيعون الوهم للبسطاء، ينشرون بينهم الرأي القائل إن فقرهم في الدنيا قد يتحول إلى غنى في الآخرة، فيجعل الجماهير تتدفق إلى عالم الأوهام، وهو وهم استمرأته قوى «الإسلام السياسي» ومررته على جمهور…

هل ثمة مبادرة خليجية تجاه مصر؟!

السبت ١٠ أغسطس ٢٠١٣

يتصاعد الاشتباك السياسي في مصر إلى درجة الاحتقان الذي قد يؤدي، إن سارت الأمور من دون ضبط، إلى انشقاق حقيقي لم يحدث في التاريخ المصري الحديث، فقد كان المجتمع المصري طوال تاريخه مرتبطا بمجرى النيل الذي يتماسك في سريانه رغم سيولته. السبب هو محاولة الاستحواذ على الدولة المركزية من أحد طرفي الشقاق وتهميش الآخر، غافلا عن تغيرات الأزمنة ومطالب العصر، التي تؤسس إلى استحالة التهميش واستحالة «التكويش»! «الإخوان»، أو الجماعة، وهو الشق العام لمن هم اليوم في المعارضة، إن أردنا تسمية الأمور بأسماء محددة، فقدوا السلطة في شكل تنحية الرئيس محمد مرسي من الحكم، ولكنهم غفلوا عن حقائق أخرى هي لصالحهم، فلأول مرة في تاريخ «الإخوان» يصبحون فريقا سياسيا معترفا به وعلى قدم المساواة، وقادرا على تحريك جماهيره من دون خشية السلطة القائمة، كما كان في العصور السابقة من الملك فاروق إلى عصر مبارك. الحقيقة الأخرى التي غفلوا عنها أنهم وصلوا إلى تنصيب رئيس جمهورية من صفوفهم، إلا أن ذلك الرئيس جاء بأغلبية ضئيلة، وفي ظروف معقدة، صوّت الناس تخوفا من الضد وليس موافقة، لم يعرف الرئيس المنتخب ولا محازبوه كيف يمكن توسيع تلك الأغلبية ببناء تحالف موسع تفرضه طبيعة المرحلة الانتقالية، كما تقرره مرونة تقاسم الأعباء. إلا أن العجلة للاستحواذ غلبت على التأني والتدرج، فتراكمت الأخطاء التي أدت إلى…

إذا لم يكن الآن فمتى؟

السبت ١٥ يونيو ٢٠١٣

مجموعة من شباب الخليج (نفخوا الصفارة) كما يقول المثل الغربي، كناية عن قرع الجرس للفت الأنظار وإشاعة الانتباه حول أوضاع الخليج العربي المهدد استراتيجيا. المجموعة من عشرين شابا وشابة أصدروا دراسة تتكامل مع بعضها، حول الأخطار المحيطة بالخليج. ليس مهما الآن أسماؤهم أو حتى ما نشروه من صحيح الأفكار أو إمكانية إخضاعها للمناقشة، المهم أن العمل يلفت النظر إلى التحولات الكبرى التي تحدث حولنا، ودور أهل الخليج فيها، وما يمكن أن ينتج عنها من مخاطر، والأهم أنها صادرة من عقول خليجية شابة تشعر بالتحديات حول مستقبلها، من المصادفة أن يكون العنوان الذي اختارته هذه المجموعة «الخليج 2013.. الثابت والمتحول» من إصدار مركز الخليج لسياسات التنمية ومقره الكويت، والمتحول في تقديري أكثر من الثابت، بل إن عناصره تزداد ليقلب الثبات إلى تحول. ليس في نيتي هنا أن أدخل في مناقشة مفردات هذا العمل، فهو في التفاصيل ليس جديدا على المتابع، أهمية الدراسة أنها وضعت بين دفتي مطبوعة على النت، أقر أصحابها أنهم على استعداد لمناقشة كل أو بعض ما طرح من أفكار، كما لم يخفوا تحيزهم المسبق المشوب بالقلق على المستقبل. ما أرغب فيه هو إضاءة – إن أمكن – على عمق التحولات التي تجري حول الخليج وفيه، والتي يمكن أن تؤثر على أهله وعلى استقراره، أفضل تعبير لتوصيف الحال حولنا،…

احتضار الديمقراطية!

السبت ١٨ مايو ٢٠١٣

قبل نحو قرن من الزمان، وقع رئيس الولايات المتحدة الأشهر وودرو ويلسون بيانا تاريخيا، هو إعلان دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى، قال فيه: «من أجل أن يصبح العالم مكانا آمنا للديمقراطية». وقتها كان مفهوم الديمقراطية طفلا مدللا لدى الخاصة من النخب. مضى مائة عام وما زال هذا المفهوم غامضا وملتبسا منذ ذلك الزمن، ما الديمقراطية؟ ليس هناك جواب شافٍ! لقد لبست الديمقراطية الغربية أكثر من قناع مبتذل. قال جوزف ستالين إنه يحقق الديمقراطية، فقتل من أجل إقناع الآخرين بمفهومه، عشرين مليون إنسان. النازيون في ألمانيا والفاشيون في إيطاليا كانوا يعلنون أن أنظمتهم ديمقراطية إلى العظم، كما حط الراحل معمر القذافي من شأن الديمقراطية بإطلاق اسمها كجزء من جماهيريته التي فتحت سجونا أكثر بكثير من مدارس! وها هي الممارسة تتعثر في بلد مثل لبنان، بعد أن تغير - أو كاد - قانون اللعبة في كل موسم انتخابي، وفي الأردن حيث اتهم أعضاء في البرلمان بفضائح، كما في غيرهما من الممارسات العربية. أما ربيع العرب فما زال يأمل بتطبيق الديمقراطية، ولكنها أيضا تفر من نخبته كما يتسرب الماء بين الأصابع. في عدد الشهرين الأخيرين من الـ«فورن أفيرز»، المجلة المؤثرة في تشكيل فكر النخبة الأميركية، وأكاد أقول العالمية، العنوان الأبرز للمقال الرئيس هو «رأسمالية عدم المساواة». هذا العنوان له صدى في عدد…

خطوط التماس الطائفي!

السبت ١١ مايو ٢٠١٣

الكتابة حول الطائفية وارتداداتها السياسية في محيطنا العربي أمر تحوطه المخاطرة في هذا الزمن الصعب، ومن السهل إخراج الكلمات والعبارات عن مسارها، ومن المربح تحريف المقاصد من أجل استثمارها سياسيا، خاصة من أهل الجهل أو التوظيف السياسي، سيان، ولكن لا بد مما ليس منه بد. لم أكن أرغب شخصيا في تناول هذا الموضوع الشائك.. «الطائفية» التي تتعقد تشابكا بين المذهبي والسياسي والمصلحي. كان السكوت عن مناقشتها خطأ، وأصبح اليوم خطيئة، وقد كثر تناولها في الكتابات الغربية، ومرة أخرى جرت قراءتها عن جهل أو بأهواء. تلك مقدمة مركزة تعفيني من التطويل. أول ما يواجه المحلل هذا الخلط الذي نراه في الكثير من الكتابات الغربية، وأمامي دراسة مطولة لجون وارنر التي ترجمها البعض إلى العربية ووزعها على شبكة الإنترنت حول «العلاقات الشيعية - السنية في الخليج» التي يقول فيها متعجبا إن الشيعة لهم مساجد، والسُنة لهم مساجد مختلفة، كما يقطن الشيعة في مناطق خاصة بهم بعيدا عن مناطق السُنة، وإن المخرج من هذا الانقسام السماح لأحزاب من خارج التقوقع الطائفي! وقد تجاوز الكاتب حديقته الخلفية، بأن كنائس البروتستانت غير كنائس الكاثوليك وغيرها الأرثوذكس، وبين الطوائف الثلاث من الاختلاف الكثير لا حاجة لتكراره، وأن المسلمين (شيعة وسُنة) لهم كتاب واحد، ويحجون إلى بيت واحد في مواسم محددة، غير البروتستانت الذين لا يحجون إلى…

قراءة في خطاب مرتبك

السبت ٢٠ أبريل ٢٠١٣

مثل غيري أنصت للخطاب التلفزيوني الذي أطل به الرئيس بشار الأسد على المشاهدين، كما استمعت لعدد من التعليقات المحلية والدولية، ووصلت إليّ مجموعة من النتائج أرغب في أن أشارك القارئ فيها، وهي: أولا: من الواضح أن الإعداد للقاء التلفزيوني كان مسرحيا، بمعنى أنه لم يكن تلقائيا بل أعد مسبقا وربما جرت عليه بروفة قبل أن يذاع، وإن أراد مخرجوه أن يرسلوا إلى المتلقي أنه تلقائي فقد فشلوا، والدليل أن الإجابات كانت معدة ليس بموضوعاتها ولكن أيضا بأرقامها، فكيف مثلا لرئيس دولة أن يتذكر، عفو الخاطر، عدد المساجد التي بنيت في الأعوام السابقة وعدد دور التثقيف الديني، كما أن السيدة التي طرحت الأسئلة، وفيها أسئلة غير تقليدية، كانت تطرح بثقة زائدة على الحد في مثل حضرة أشخاص مثل الرجل الذي أمامها، مما يؤكد من جديد العملية الممسرحة في الأسئلة والإجابات. ثانيا: على الرغم من حديث الرئيس بشار أن المعارضة له لا تسمى معارضة لأنها تتكلم بأكثر من لسان (في التلفزيونات) وأنها متذبذبة. بدا التذبذب واضحا في تصنيفه لمعارضيه، ففي وقت يقول إنه يقبل المعارضة للتفاوض والحوار، وفي وقت آخر – في نفس الحوار التلفزيوني - ينحي جانبا عددا من قوى المعارضة التي لا يرضى أن يتحاور معها، منها من حمل السلاح، ومنها من تسلم أموالا، ومنها من روع المواطنين، ومنها من…

لبنان بانتظار الصاعق!

السبت ٢٣ مارس ٢٠١٣

بالنسبة للنظام السوري، لبنان زائدة تابعة له.. هكذا استقر في ذهن متخذ القرار السوري منذ زمن طويل، وبنى على الفكرة ممارسات كانت خليطا من الخُوة والاستزلام، واستمرت تلك الممارسة حتى غدت عادة. لقد كان منظر السفير اللبناني لدى الكويت، وهو كالظل للسفير السوري، محط استهجان، فكل ما يقوله السفير السوري لوسائل الإعلام يردده - السفير اللبناني - كما هو من دون حرف زائد، بل يتبع الثاني الأول في المنتديات الشعبية ولا يتحدث إلا مؤيدا وموافقا، وذلك في مجتمع تعودت «ديوانياته» على الكلام الصريح في الشأن العام، وهكذا انتشرت ظاهرة التبعية في مؤسسات لبنان المختلفة الداخلية والخارجية. في اجتماعات الجامعة العربية كان المندوب اللبناني يُفوض بقول ما لا يقال نيابة عن النظام السوري، بل إن التصفيق في المنتديات اللبنانية عند ذكر أسماء مثل حافظ وباسل وأخيرا بشار يدوّي إلى عنان السماء، جزء منه خوف، والآخر مداراة، وبعضه تزلف. حتى جاءت انتفاضة 14 مارس (آذار) 2005 اللبنانية، بعد مجموعة تداعيات محلية وإقليمية، فاضطرت الهيمنة السورية على لبنان أن تتخفى - ظاهريا - ومظهرها المادي انسحاب الجيش وقوات الأمن البارزة من الساحة اللبنانية. غيرها من النفوذ السوري شبه المستتر استمر في الوجود بين مؤسسات لبنانية وفي شخصيات أيضا شكلها الظاهري أنها لبنانية وهي في الحقيقة سورية الهوى، عن رضا أو تخويف أو انتهازية…

لماذا على المعارضة في البحرين أن تبحث عن حل سياسي؟!

السبت ٠٩ مارس ٢٠١٣

المتابع للحراك السياسي في البحرين يلاحظ أنه يدور في حلقة مفرغة.. أسباب الدوران في المكان متعددة، منها الفهم الخاطئ من جانب المعارضة لقراءة تداعيات الربيع العربي على أنها تلقائية تحدث في أي مكان وبنفس الطريقة وتصل إلى نفس النتائج، مهما اختلفت الظروف وتلونت الوسائل. ومن الفهم الخاطئ أن النتيجة يجب أن تكون صفرية والتصرف كأقلية لها مطالب معزولة عن المجتمع ككل. البدايات الخاطئة قادت إلى صيرورة خاطئة حتى الساعة، رغم المحاولات التي قام بها البعض من أجل الوصول إلى تقارب بين السقف المطلوب من المعارضة والممكن من الدولة. هناك بعض الجوامع التي يستحسن استحضارها حتى تستقيم المناقشة، في ضوء بيئة سياسية لا تقبل إلا التحيز العاطفي دون إعمال العقل، من الجوامع الحكمة أولا أن «الثورة» إن أراد البعض أن يسميها أو الحراك في مجتمعات العالم، لا تبدأ من القرى، المعروف أن الحراك السياسي تقوده الطبقة الوسطى من أبناء المدن. ومع الاعتراف بأن مفهوم «المدينة» أو «القرية» في البحرين كونها بلدا جزيريا صغيرا فيه التباس، إلا أن القاعدة تكون صحيحة، فالحراك السياسي يمثل أهل المدن المتعلمين نسبيا، وخصوصا من أبناء الطبقة الوسطى. ثاني تلك الجوامع أن أي حراك سياسي في مجتمع تعددي (في هذه الحالة سني - شيعي)، ويقتصر كليا على جناح واحد من تلك التعددية، لا يمكن أن يستمر ويصل…

التقدم السريع إلى الخلف!

السبت ٢٣ فبراير ٢٠١٣

المراقب لديناميكيات التغيير العربي في أول موقعين له، تونس ومصر، قد يفاجأ بما في سيرورتهما من تماثل يصل إلى حد التطابق. قلت التغيير العربي، ولم أقل ثورة أو حتى ربيع، فالمفاهيم هنا لها أهميتها، لأن التغيير يمكن أن يكون إلى الأفضل، ويمكن أن يكون إلى الأسوأ. الطبيب يقول لمريضه: «لقد لاحظت تغييرا في حالتك الصحية في المدة الأخيرة، ألم تأخذ الدواء؟!».. والإشارة واضحة أن حالة المريض الصحية تسير إلى الأسوأ. لا أريد أن أناقش ما تناولته الأقلام كثيرا وعميقا من المنغصات السياسية والاقتصادية في حالة مصر وتونس السابقة، فلم يعد مجديا هذا السياق، لكن المؤكد أن من خرج إلى شوارع مصر وتونس، قبل عامين، كان يرغب في أن يتحول الأمر إلى الأفضل، سواء في الأداء السياسي أو الأداء الاقتصادي، وقد يسارع البعض ليقول إن الوقت لا يزال مبكرا للحكم على اختلاف الأداء، وهذا قول صحيح، لكن القول الصحيح أيضا أن القطار عندما يغادر المحطة يأخذ وجهته، ويعرف راكبه أنه متجه إليها، حتى قبل أن يصل، وراكبو قطار التغيير في تونس ومصر يستطيعون من الآن أن يعرفوا إلى أي محطة هو ذاهب، أما المراقب فهو يحذر مبكرا من التوجه الخاطئ لمسيرة القطار. التماثل الكلي في الجوامع يبدو واضحا في أربع قضايا كبرى: الأولى.. كان الأمل أن يكتب دستور «توافقي» في المحطتين…