مشعل السديري
مشعل السديري
كاتب بصحيفة الشرق الأوسط

شوف وجه العنز واحلب لبن

الثلاثاء ١٧ مارس ٢٠٢٠

التلوث أنواع؛ فهناك التلوث البيئي، والتلوث العقلي والنفسي، والتلوث البصري، والتلوث السمعي، وهو أعلاها صوتاً وأكثرها إزعاجاً – خصوصاً إذا كانت تطاردك بالشوارع تلك الأصوات بالميكروفونات، وتقتحم عليك جدران ونوافذ منزلك، وتكاد تخرق طبلة أذنك، ولا تترك لك المجال لأن تستنجد أو حتى (تفرفص). ولم يجانب الصواب ذلك الذي وصف العرب بأنهم (ظاهرة صوتية). لا أريد أن أدخل (بالغويط)، وأتحدث عن السياسة ونكباتها. لا؛ فأنا في هذا المجال أجهل وأجبن من الخوض فيها، وأترك الحديث فيها (للطحاطيح)، وسوف أقصر كلامي على التلوث السمعي فقط، الذي تنطبق عليه مقولة: تعددت الأسباب والموت واحد. واسمحوا لي أن أشيل كلمة (الموت)، وأضع بدلاً منها كلمة (الإزعاج). وحسناً ما فعلته نقابة المهن الموسيقية المصرية، عندما فعّلت قرارها بمنع التعامل مع مطربي المهرجانات أو المطربين غير الأعضاء بالنقابة أو غير الحاصلين على تصريح، وذلك بعد أن أصدر الدكتور علاء سلامة، عضو النقابة ورئيس لجنة العمل، قراراً حذر فيه جميع الهيئات وجميع المسؤولين عن الحفلات بعدم التعامل مع المطربين التالية أسماؤهم. وقبل أن أذكر الأسماء؛ عليكم أن تستعيدوا مقولة: إن الكتب تقرأ من عناوينها أحياناً. وأسماء هؤلاء المطربين أو الفرق ينطبق عليها المثل الشعبي عندنا القائل: «شوف وجه العنز واحلب لبن». وإليكم يا سادتي الأسماء التي تفطس من الضحك، وهم مع احترامي لهم: حمو بيكا، ومجدى…

عشرة خطوط حمراء

الأحد ٢٣ فبراير ٢٠٢٠

من مصائب العصر الحاضر هو ذلك الانفلات في وسائل التواصل غير الأخلاقية - إن جاز التعبير - خصوصاً أن كل من (هب ودب) يستطيع اليوم بكل سهولة أن يبعث على الملأ بمقاطع مصورة بالصوت والحركة، وكلها منافية للذوق العام ومخلّة بالآداب، وإليكم هذه الفضيحة السخيفة كمثال: فآخر ما كان يتوقعه المرضى في قاعة الانتظار في أي مستشفى هو رؤية لقطات إباحية، خصوصاً عندما يكونون برفقة أولادهم الصغار. وهو ما حدث بالفعل في قسم الأسنان في مستشفى تشانغان في جنوب الصين، فقد صورت امرأة ممن يراجعون المستشفى ما أذيع عل شاشات التلفزيون في قاعة الانتظار، ونشرتها على حسابها في مواقع التواصل الاجتماعي. واضطر المرضى والمراجعون إلى الخروج من قاعة الانتظار والتوجه إلى الممرات حتى لا يشاهدوا المناظر الإباحية، وقال متحدث باسم المستشفى لموقع (بي تايم) الإخباري، إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الأمر. الجدير بالذكر أن الأفلام الإباحية غير قانونية في الصين، التي تفرض رقابة صارمة على هذا النوع من المحتوى على الإنترنت – انتهى. وما دام الشيء بالشيء يذكر، فقبل أكثر من 30 عاماً حصل في دولة خليجية حدث مشابه، ولم تكن الإنترنت والجوالات وقتها منتشرة مثلما هي اليوم. وفي مجموعة من الفلل الفندقية، كانت هناك فيللا يقطنها بعض رجال الدين الذين جاءوا لحضور مؤتمر مقرر، وفي فيللا أخرى مجموعة من…

ميزان حسناتي فقير جداً

السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩

أحد الأصدقاء كان في لبنان، واتصلت به هاتفياً أستحثّه للخروج، خوفاً عليه مما لا تحمد عقباه، غير أنه رمى بنصيحتي عرض الحائط، وبعد أيام بعث لي بهذه الرسالة، التي لا أدري صدقها من كذبها. جاء فيها... كنت أتمشى نهار الأحد مع أحد الزملاء في أحد الشوارع الفرعية في طرابلس، سمعنا صراخاً بين امرأة وزوجها تشتكي له من ضيق الحال وضنك العيش، وبالصدفة مرّ رجل من أمام المنزل وسمع الجدال الذي حدث، وذهب سريعاً. بقيت مع زميلي واقفاً أمام هذا المنزل، وبعد ثلث ساعة عاد نفس الشخص، وبيده كيس فيه مال وطعام وضعه أمام باب المنزل، وطرق الباب وركب سيارته وذهب مسرعاً. تعجبنا من هول هذا الموقف، وشعرنا أننا في زمن عمر بن الخطاب، ثم شعرت بالحزن أنني لم أتعرف على هذا الشخص العظيم، فقال لي زميلي؛ لا تقلق لقد سجلت رقم السيارة، وبطريقة ما وصلنا لرقم هذا الشخص، وكلمناه واتفقنا على أن نلتقي معه، ثم جاء رجل من بعيد، ويا للهول، يا للصدمة!! لم نصدق ما الذي يحصل، إنه الرئيس ما غيره بلحمه وشحمه. جلسنا معه نشرب الشاي، ثم سألناه لماذا تنزل بنفسك وتساعد الناس، فقال إنهم رعيتي ويجب أن أهتم بهم، ثم استحلفني بالله ألا أنشر ما حدث حتى لا يضيع أجره. وختم رسالته بهذا التأكيد؛ رواه جبران باسيل،…

طارت الطيور بأرزاقها

السبت ١٤ سبتمبر ٢٠١٩

أشبّه بعض دول العالم الثالث بالصبي الصغير المتخلّف الذي لم يبلغ الحلم بعد، فإن لم توقفه عند حده سوف يؤذيك أو يؤذي غيرك أو يؤذي نفسه، وإليكم دليلاً بسيطاً وواقعياً عن هذا: فها هي دولة «غينيا الجديدة» – مع احترامي لها - استضافت قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك). وقد استوردت الدولة المضيفة التي تعاني من الفقر المدقع أسطولاً فاخراً من السيارات عددها 300 سيارة، ليستخدمها قادة الدول الزائرة خلال مشاركتهم في القمة. وبعد انتهاء المؤتمر صرح قائد الشرطة بأن 284 سيارة منها مفقودة، وقد شكلت وحدة شرطة خاصة للعثور على السيارات في العاصمة (بورت مرسيتي)، ولم يعثروا أو يستردوا إلا سبع سيارات منها، فقد «طارت الطيور بأرزاقها» – أو مثلما يقول المثل البدوي عندنا: «من عيّن الفاره اللي بذنبها خيط». وكان قادة غينيا الجديدة، التي يبلغ عدد سكانها 7.3 مليون نسمة، يعولون على هذه القمة العالمية في جذب الاستثمار ولفت الانتباه الدولي للبلد «ويا ليتهم من حجهم سالمين». وهكذا استنزفت استضافة القمة موارد البلاد، وتطلبت المساعدة من دول أخرى؛ إذ أرسلت أستراليا والولايات المتحدة ونيوزيلاندا قوات خاصة لحماية وفود الدول المشاركة. وتساءل صحافيون ونشطاء عما إذا كان من المنطقي أن تستضيف دولة من دول المحيط الهادي الفقيرة حدثاً دولياً كبيراً مثل قمة «أبيك». ورأى منتقدون أن استيراد كل…

اللصوصية بين الاحتراف والهواية

الخميس ٢٩ أغسطس ٢٠١٩

هل اللصوصية فن، أم إنها خبط عشواء، وعلى مبدأ «خذني جيتك»؟! أعتقد أنها فن عند المحترفين، أما الجهّال من الهواة، فالواحد منهم لا يكسب ولا يسلم من النجاسة. ولنترك اليوم المحترفين على جنب، فلي معهم حديث آخر، وسوف أقصر حديثي على الهواة «فاغري الفهشة»... ففي مصر، تمكنت مباحث الجناين بمحافظة السويس من ضبط لص سيارات أثناء مروره في أحد الأمكنة، عندما استوقفته إحدى لجان التفتيش، حيث تبين أن السيارة مسروقة. واعترف اللص بسرقتها، غير أن المفاجأة غير المتوقعة أن الشرطة عثرت على أكياس من المخدرات مكدسة في شنطة السيارة المسروقة ليست ملكاً للص، وإنما تعود ملكيتها لصاحب السيارة الأصلي. وفوجئ اللص بالمخدرات، وأكد أنه لا يعلم عنها شيئاً، بل إنه قام بسرقة السيارة فقط، وتم تحرير محضر بالواقعة واقتادوه للسجن. وفي دبي، تلقت الشرطة بلاغاً من متجر عالمي للمجوهرات في فندق شهير في مدينة دبي، يفيد بتعرضه لسرقة 7 أطقم من الألماس، قيمتها 9.5 مليون درهم، وانتقل فريق من البحث الجنائي إلى المتجر للتحقيق في البلاغ، لكنه فوجئ أثناء فحص الموقع وأخذ البصمات بالسارق يدخل إلى المتجر حاملاً حقيبة، والدموع في عينيه معترفاً بتفاصيل سرقته للمحل. وقال مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي إن السارق ويدعى «أ. ف» عمل موظفاً في المتجر لمدة 5 سنوات، وإن بريق…

الحصان أمام العربة

الأحد ١٠ مارس ٢٠١٩

من سوء حظي أنني تورطت في نقاش غير مثمر مع رجل منغلق، مع أنني أكره النقاش (البيزنطي)، وأكره كثرة الكلام، ولكنه هو الذي جرني إليه، لأنه ما إن عرفني حتى بدأ يوجه لي التهم وكأن فمه قد تحول إلى مدفع رشاش، ومن ضمن تهمه أنني من المؤيدين إلى ما يسمّى (الترفيه). فأخذته على مقدار عقله مردداً عليه الحديث الشريف، عن صحابي جليل اسمه (حنظلة) ومما ذكره أنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوعظنا فذكر النار، قال: ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة، قال: فخرجت فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له وقال: وأنا فعلت مثلما تذكر، فلقينا الرسول فقلت: يا رسول الله نافق حنظلة، فقال مه؟! فحدثته بالحديث فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثلما فعل، فقال: يا حنظلة ساعة وساعة، وفي رواية أنه كررها ثلاث مرات، فهل بعد هذا الإيضاح من كلام؟!، وهو تأكيد منه على ساعة الاستجمام والترفيه عن النفس لتتقوى لساعة الذكر والعبادة وإعطائها حقها في المراح والمزاح والأكل والشرب والتنزه والفسحة. حتى هذا الحديث لم يعجبه ولم يدخل مزاجه، لأنه شكك فيه، بسبب رواية أنه كررها ثلاث مرات. عندها صمت صمت أبو الهول، لأنني عرفت بل وتيقنت أن (ما في العباءة رجّال)، وتركته (يرغي) مثلما يرغي البعير الهائج، ولم يخطر على…

دعونا نلعب قليلاً

الخميس ٢٨ فبراير ٢٠١٩

لا شك في أن للإنجليز فضلاً كبيراً على ترفيه الشعوب، ولو لم يكن لهم غير ابتكار لعبة كرة القدم لكفتهم، فهم الذين حددوا أطوال ميادينها، وعدد لاعبيها، وسنّوا قوانينها، فغدت هي اللعبة الأولى، متفوقة على كل ما قبلها وعلى ما كل ما بعدها، إلى أن يشاء الله. والذين يتابعون هذه (الكرة المدورة) الواحدة، مليارات من البشر أسبوعياً على مدرّجات الملاعب، وأمام شاشات التلفزيون، عبر مئات الدوريات وعشرات المسابقات المحلية والقارية والعالمية. الألعاب كثيرة ومختلفة، غير أن كرة القدم لها نكهة خاصة، تكاد تستقطب الجميع. وكأي منافسة، فهي لا تخلو من الهنّات والتجاوزات، لهذا وضعت لها الجزاءات. ورغم أن هناك لافتة كبيرة تقول: «تواضع عند النصر، وابتسم عند الهزيمة»، فإن البعض عند النصر يتغطرسون، وعند الهزيمة لا يبتسمون، وإنما يبكون ويشقون (الفنايل)، وكل هذه المشاعر لا تمت للروح الرياضية بصلة؛ لأن الحكاية وكل ما فيها هي مجرد لعبة، وليست تقرير مصير. والذي دعاني إلى ذلك هو ذلك (البوكس) الخطافي الذي وجهه لاعب الاتحاد أسامة المولد، إلى بطن مدرب الرائد وبطحه على الأرض، مثلما فعلها اللاعب الفرنسي زيدان عندما وجه نطحة برأسه نحو اللاعب الإيطالي، فجندله وكأنه في ساحة معركة لا ملعب كرة. ورغم أن الإنجليز هم الذين ابتكروها، فإن جمهورهم هو أشرس جمهور؛ لأنهم يدخلون الملاعب وقد ملأوا بطونهم بغالونات من…

مفارقات الموت

الثلاثاء ٠١ يناير ٢٠١٩

حتى الموت - وهو الموت - تكون له أحياناً مفارقات وإحراجات ومفاجآت. فهذا رجل برازيلي اسمه جيلبرتو يعمل في مغسلة للسيارات، وسقطت عليه الرافعة التي تحمل السيارة، وقضى نحبه في الحال، واتصل المسؤول في المغسلة بأهله ليخبرهم، وحفظوا جثته إلى أن يحضروا ليأخذوه، وعندما أتوا وجدوا أن ملامح وجهه قد تشوهت تماماً من جراء السقطة، وأخذوه لكي يؤبنوه. المفارقة أن ذلك جيلبرتو قد تغيب أصلاً عن العمل في ذلك اليوم، وحل بدلاً منه صديق له، وعندما سقطت عليه الرافعة والسيارة لم يكن هناك أحد عنده، لهذا ظن الجميع أنه جيلبرتو، وهذا هو اسمه. وبالصدفة عندما كان يسير بالشارع قابله صديق آخر، وتفاجأ وفزع منه؛ لأنه بالأصل كان ذاهباً لعائلته ليقدم العزاء لهم فيه، وعندما عرف منه القصة ذهب معه إلى منزل العزاء، وما أن شاهده أهله حتى أغمي على البعض منهم، وفر البعض الآخر. انتهى. وأيضاً وحسب ما ذكرته صحيفة «الشروق» الجزائرية، فإن هناك امرأة عجوزاً أصيبت بسكتة قلبية عقب غيبوبة حادة، ودفنوها، وفقد أخوها أثناء ذلك هاتفه الجوال، فاستعان بجوال صديق له، وقام بالاتصال بجواله، ليتفاجأ بأخته ترد عليه قائلة: «إنني في مكان مظلم، وبالكاد أتنفس، ولا أدري أين أنا». وفي مدينة فاس بالمغرب، توفي رجلان في اليوم نفسه، ووضعا في غرفة واحدة، أحدهما فرنسي مسيحي، والآخر مغربي مسلم،…

الشر المستطير

الأحد ٢٥ نوفمبر ٢٠١٨

صدق من قال: إن انطلاقك بسيارتك من بيتك إلى المطار لتلحق برحلتك، وهي في المتوسط تستغرق ما يقرب من (نصف ساعة)، إذا وصلت عليك أن ترفع كفيك للسماء وتحمد ربك على السلامة، فهذه الرحلة هي أشد خطورة بـ100 مرّة، من رحلتك بالطائرة التي تستغرق ست أو عشر ساعات مثلاً. الحوادث المرورية هي الشر المستطير التي يتعدّى ضحاياها ضحايا الحروب. وباختصار (خير الكلام ما قل ودل) - خصوصاً إذا كانت مركزة على الإحصائيات والأرقام - كان تعداد الوفيات من حوادث الطرق في ألمانيا عام 2009 على سبيل المثال هو: 4152، وفي عام 2012 أصبح 3600 - أي أنه انخفض 13 في المائة، علماً بأن عدد السكان هو 81.8 مليون نسمة. وفي السعودية كان عدد الوفيات من حوادث الطرق عام 2009 هو 6142، وفي عام 2012 أصبح 7638 - أي أنه ارتفع إلى 24 في المائة، علماً بأن عدد السكان 28.2 مليون. وكشف مصدر في إدارة المرور السعودية أن قيمة المخالفات المرورية على مستوى المملكة تجاوز خمسة مليارات ريال في العام الماضي. وأثبتت دراسة أجراها أحد الباحثين السعوديين أن خسائر الحوادث المرورية في السعودية سنوياً تبلغ قيمتها 41 مليار ريال. وأكدت الدراسة أن المملكة بحاجة إلى 23 مليار ريال لعلاج 50 ألف مصاب بالحبل الشوكي نتيجة الحوادث المرورية. ومن حسن الحظ أخيراً…

المتاجرة بالسموم

الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨

العمل شرف، خصوصاً إذا كانت فيه فائدة للمجتمع وللعلم. وأعرف أن شبابنا يتوقون إلى كل عمل إيجابي وجديد. وها أنا ذا أطرح عليهم فكرة غير متوقعة، ألا وهي الاتجار بالسموم - نعم السموم - وكل من أراد أن يخوض في هذا المضمار، فما عليه إلاّ أن يربّي مجاميع من العقارب والثعابين. هل تعلمون أن الغِرام الواحد من سم العقارب ثمنه لا يقل عن ثمانية آلاف دولار - وليس ثمانية آلاف ريال - وتربية العقارب غير مكلفة البتة، وكل ما هناك أن تؤمِّن لها طبقة نظيفة من الرمال والحجارة المكسورة، بالإضافة إلى الغذاء من النمل والحشرات الزاحفة لا أكثر ولا أقل. وأدلهم على مكان توجد فيه أفضل تلك الأصناف ألا وهو: (عرق أم العقارب)، ويقع شمال شرقي (النعيريّة). وسوف تتهافت على شراء إنتاجه كل المؤسسات والمعامل الطبية – خصوصاً الأجنبية - التي تنتج منها أمصالاً للأدوية لمعالجة كثير من الأمراض. ولكي يكتمل المشروع ويؤتي أُكله، لو أنه جمع أيضاً أنواعاً من الثعابين السامة، التي توجد أندرها بكثافة في منطقة (حظن) شرق الطائف، ومن الممكن أن يؤمّن غذاءها من الفئران والجرابيع التي ما أكثرها – وكلها بلّوشي. وإخواننا في مصر فطنوا إلى أهمية السموم التي يبيعونها لبعض المؤسسات الطبية في أوروبا وأميركا والصين، لأن سموم العقارب والثعابين الصحراوية لا تضاهيها أي سموم…

متى تكشّر دبي عن أنيابها؟

الثلاثاء ٠٩ أكتوبر ٢٠١٨

من علامات الساعة - أي يوم القيامة - ما جاء في الحديث الشريف القائل: «... وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» انتهى. الواقع أن التطاول بالبنيان كان قديماً منذ العهود التي شيدت بها الأهرامات والكولوسيوم والحدائق المعلّقة. غير أن الانفجار الحقيقي للتطاول بالبنيان لم يبدأ إلاّ بعد اختراع (الأسانسير) - أي المصعد، وهو تطور من الجهد البدني إلى المحركات البخارية ثم الكهربائية التي كانت هي النقلة الحاسمة. وأول مبنى سكني استخدم هذه التقنية الجديدة، هو مبنى متعدد الطوابق في (نيويورك) عام 1889، وقد اعتبر أعظم إنجاز حققه الإنسان على الكرة الأرضية، وكانت سرعة المصعد لا تتجاوز 0.20 متر في الثانية، في حين أنه الآن يمكن للمرء أن يتجاوز 10 أمتار في الثانية الواحدة. وإلى الآن المبنى قائم ومصون ويعتبر من الآثار التي يفخر بها الأميركان، وأذكر أنني عندما شاهدته أخذت أبتسم تلقائياً، وأنا أراه أمامي قزماً وسط حشد من ناطحات السحاب الحديثة. كما أذكر أنه عندما شيد (برج الجزيرة) وسط القاهرة في الخمسينات الميلادية، قيل وقتها إنه لا قبله ولا بعده، وأُلفت ولُحنت فيه الأغاني، وفي جدة ذهلنا وكادت تعشو أبصارنا عندما شيدت عمارة الملكة في السبعينات الميلادية. وكان الحدث الكبير هو ما أنجزته دبي عندما اكتمل بناء (برج خليفة)، كأطول مبنى في العالم، متجاوزاً كل المباني…

قاتلهم الله… ورانا ورانا

الأحد ٢٦ أغسطس ٢٠١٨

زرت لندن قبل سنوات عدّة، وحظيت برفقة صديق – أكل الدهر عليه وشرب - وهو شبه مقيم دائم في تلك المدينة. ومجاملة مني لذلك الصديق المغرم بالمتاحف، انصعت إلى أمره عندما سحبني من أذني وراءه؛ لهذا وضع جدولاً لا يخر منه الماء وعليّ أن أتقيّد به، والمشكلة أنني إنسان شبه «بوهيمي» أتوق إلى الانعتاق والانشراح والفلّة بين الحين والآخر، لكن هيهات. ورغم أنني أحب زيارة المتاحف، لكن ليس لدرجة أننا نقضي تقريباً في كل متحف يوماً كاملاً، فزرنا على سبيل المثال: متحف العلوم، والمتحف البريطاني الذي تأسس عام 1753، ومتحف التاريخ الطبيعي، ومتحف الشمع، وأروع المتاحف التي سعدت بها هو المتحف الوطني، وتمتعت خلالها بمشاهدة أعمال الكثير من الفنانين. وعندما انتبه أني بدأت أتذمر أو أتململ من قبضته الحديّدية، قال لي وكأنه يبشرني: أريد أن آخذك إلى مكان مذهل، فرحت واعتقدت أنه سوف يذهب بي إلى مكان استعراض أو سهر، وإذا به يذهب بي إلى متحف يقال له: الأرشيف الوطني للأصوات. وفيه كل ما يخطر وما لا يخطر على بالك من الأصوات الطبيعية والحيوانية والإنسانية، سمعت خلالها أصوات العواصف والصواعق، ونقيق الضفادع، والنشيد القتالي لقبائل الزولو الأفريقية، وموسيقى بتهوفن وغناء البيتلز وكلمات آرمسترونغ على سطح القمر، وخطاب الملك إدوارد الثامن عند تنازله عن العرش، ومقابلة للملك فيصل في عام 1945،…