سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

«السم» القطري يصل أستراليا

الإثنين ٣٠ يوليو ٢٠١٨

فضيحة قطرية جديدة وافتنا بها الصحيفة اللندنية «صنداي تايمز» أمس، حيث كشفت عن وثائق سرية تشير إلى أن الدوحة دفعت الملايين من الدولارات للتخريب على منافسيها في سعيها لاستضافة كأس العالم 2022، من خلال ما أطلقت عليه الصحيفة «العمليات السوداء»، مضيفة أن وثائقها تشير إلى أن عملاء سابقين لوكالة المخابرات المركزية وشركة علاقات عامة وُظفوا في حملة «ألاعيب قذرة» ضد الولايات المتحدة وأستراليا كسرت قواعد «الفيفا». بالطبع، ما فعلته قطر من فساد غير مسبوق في المنافسة على استضافة كأس العالم يُمثل انتهاكاً صارخاً للقواعد الموضوعة من قبل «الفيفا» للدول المُتنافسة. وبعيداً عن ما إذا كانت هذه التسريبات ستزيد الدعوات إلى سحب أحقية قطر في استضافة كأس العالم، فإن ما قامت به الدوحة ليس سوى إحدى أدواتها التي لا تستغني عنها لتنفيذ سياساتها، عبر استخدام المال القذر لتحقيق أهدافها؛ لا يهم إن كانت تطرق البيوت من أبوابها أم لا، المهم أنها ترى المال وحده كافياً لتحقيق مبتغاها، سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية. لا أعتقد أن أحداً متفاجئ من الفضيحة القطرية، فما هي إلا حلقة من مسلسل فساد استضافة البطولة الأشهر عالمياً، بل لا أظنها أكبر وأعظم من الفضيحة التي أعلنت عنها شبكة «بي بي سي» قبل أسبوعين، بأن قطر دفعت أكبر فدية في التاريخ لجماعات إرهابية؛ المبدأ واحد والتفاصيل متغيرة،…

فدية المليار دولار تخنق قطر

الخميس ١٩ يوليو ٢٠١٨

تفاصيل مهولة تضمنها التحقيق الذي قامت به شبكة «بي بي سي» عن فضيحة القرن وأكبر فدية في التاريخ بلغت 1.15 مليار دولار دفعتها قطر لجماعات إرهابية. ورغم أن القصة ليست جديدة، فقد سبق أن كشفت عنها صحف دولية مثل «فايننشيال تايمز» و«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»، فإن تفاصيلها الجديدة الموثقة بالأدلة، سواء الرسائل النصية أو الصوتية، تشرح كيف أن سرطان دعم الإرهاب انتشر ليتغلغل بين أركان الدولة القطرية بمؤسساتها المدنية والعسكرية، فالصفقة التي تم خلالها تمويل جماعات إرهابية بمبالغ خيالية تجعلها تواصل إرهابها لعشر سنوات قادمة على الأقل، اشترك فيها جهاز المخابرات وهذا ربما يكون أمراً مفهوماً في مثل هذه الصفقات المشبوهة لدولة مثل قطر، غير أن الخطير جداً مشاركة وزير الخارجية القطري الذي يفترض أنه قائد الدبلوماسية في بلاده وليس مفاوضاً مع جماعات إرهابية، وكذلك مشاركة الخطوط القطرية كناقل لمبلغ الفدية بينما هي طائرات مدنية، وفوق هذا، التمويل الشخصي لأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة لـ«حزب الله» بمبلغ 50 مليون دولار، يثبت حقيقة واحدة في قطر أنه لا فرق بين المخابرات ووزارة الخارجية والجمعيات الخيرية والطيران المدني وأمير البلاد، في النهاية جميع مؤسسات الدولة، مدنية أو عسكرية، مخترقة وتعمل من أجل تحقيق مصالح عليا مهما كانت غير شرعية وترتبط بالإرهاب. أكبر فدية في التاريخ لجماعات إرهابية، كما وصفتها «بي…

كسر شوكة الحوثيين بوابة الحل السياسي

الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨

الأخبار القادمة من المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي في اليمن لا تسر، من «انقلابيو اليمن أطلقوا معتقلاً ظنوا موته من شدة التعذيب»، إلى «يمنيون يفرون من زبيد (جنوب الحديدة) خشية اتخاذهم دروعاً بشرية للحوثي»، مروراً بـ«الانقلابيون يزرعون ألغاماً من دون خرائط»، وليس انتهاء بـ«الحوثي يحض أتباعه على تنفيذ عمليات انتحارية في الحديدة»، كما نشرت هذه الصحيفة أمس، وعلى هذا المنوال يعاني اليمن بشكل يومي من مثل هذه الأفعال الحوثية، التي وللأمانة لا يمكن استغرابها من ميليشيا إرهابية، بل الاستغراب الحقيقي أن لا تفعلها، نظراً لتشابه طريقة تعاطيها مع جماعات أخرى لا تبتعد عنها كثيراً كـ«القاعدة» مثلاً، والميليشيات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا. في ظل السعي المتواصل للبحث عن حل سياسي في اليمن، وإعطاء دول التحالف لدعم الشرعية فرصة جديدة للمبعوث الأممي لوقف العمليات العسكرية، على أساس تمكينه من الحوار مع ميليشيا الحوثي للانسحاب الكامل من الحديدة، وبينما ظلت الميليشيا ترفض حتى استقبال المبعوث الأممي، تغير الحال فجأة عندما تقدمت قوات التحالف والجيش الوطني اليمني لتحرير المدينة، حيث أبلغ الحوثيون المبعوث الأممي موافقتهم على وضع الميناء تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو المطلب الذي كان الحوثيون يرفضونه طوال الثلاث سنوات الماضية، وهو ما يؤكد، وفق التجارب السابقة، أن الحوثيين يقبلون العودة للحوار السياسي متى ما كبرت خسائرهم عسكرياً، كإجراء مؤقت وكهدنة…

كم مرة هددت إيران بإغلاق «هرمز»؟!

الأحد ٠٨ يوليو ٢٠١٨

لا أحد يستطيع أن يحصر كم مرة في تاريخها منذ ثورتها عام 1979 هدّدت إيران بإغلاق مضيق هرمز. كلما حدثت أزمة، وما أكثر أزماتها، خرج أحد مسؤوليها للتهديد بذلك. وعلى مدار نحو أربعة عقود من التهديدات المتتالية، لم تفعلها طهران ولو لمرة واحدة، بل حتى في حرب السنوات الثماني ضد العراق وفي خضم ما كان يعرف بحرب الناقلات، وقام الأسطول الأميركي بمهاجمة سفن إيرانية، وكانت من أشهر هذه الهجمات الهجوم الذي وقع في أبريل (نيسان) 1988، وأدى إلى تدمير سفينتين حربيتين إيرانيتين، وحينها أيضاً هدّدت وتوعدت وأزبدت إيران بأنها ستغلق المضيق ومع ذلك لم تتجرأ. الوعيد الجديد أتى على لسان الحرس الثوري الإيراني الذي أطلق تهديداً بشأن مضيق هرمز «إما أن يكون للجميع أو لا أحد»، وكذلك فعل الرئيس الإيراني، حسن روحاني، يوم الثلاثاء، عندما لمّح إلى قدرة بلاده على منع شحنات النفط من الدول المجاورة، إذا ما استجابت الدول لطلب الولايات المتحدة بعدم شراء نفط إيران، وسريعاً ما ردّت القيادة المركزية الأميركية، الخميس، مؤكدة أنها وشركاءها يوفرون الأمن للمنطقة، قبل أن يعود رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بالقول إن روحاني لم يقصد بكلامه عن عدم إمكانية تصدير نفط المنطقة إذا لم تصدر إيران نفطها، وهي السياسة الإيرانية المعتادة بإطلاق التهديدات والعودة عنها، ثم إطلاقها من…

استقرار العالم من بوابة النفط السعودي

الخميس ٠٥ يوليو ٢٠١٨

قبل عامين ونصف العام تقريباً، عندما انخفضت أسعار النفط إلى نحو الثمانية وعشرين دولاراً، قُرعت أجراس الإنذار حول العالم، وتداعى الجميع إلى إنقاذ الأسواق من الانهيار المقبل؛ فهو ليس من صالح الدول المنتجة ولا الدول المستهلكة، ثم شيئاً فشيئاً تعافت أسواق النفط حتى بلغت اليوم نحو 75 دولاراً، واليوم ومع هذا الارتفاع تُقرَع أجراس الإنذار من جديد، ويتداعى العالم مرة أخرى، وهي معادلة بالفعل غريبة بعض الشيء؛ فالنفط سلعة تختلف عن أي سلعة في العالم، فارتفاعه الكبير يتسبب في أزمة اقتصادية عالمية كبرى تضر بالدول المنتجة، حتى ولو كانت هي البائع، كما أن انخفاضه الكبير سيتسبب في عزوف المصدِّرين عن الاستثمار في النفط، وبالتالي شحّ الأسواق، وارتفاع الأسعار فيما بعد إلى درجة لا يمكن لأحد أن يتصور عواقبها، لذلك يتفق العالم دائماً على أن يكون هناك سعر عادل للنفط يوازن بين مصالح المستهلكين والمنتجين على حد سواء، لا المشتري يبحث عن الانخفاض الكبير في الأسعار، فهو مضرّ له، ولا البائع يبحث عن الارتفاع الكبير فهو مضرّ له أيضاً. وكعادتها عندما أسهمت السعودية في قيادة اتفاق نفطي غير مسبوق بين الدول المنتجة من داخل «أوبك» والمنتجة من خارجها، لخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يومياً، ساعد ذلك الإجراء في إعادة التوازن إلى السوق في الـ18 شهراً الأخيرة، ورفع النفط إلى نحو 75…

قادت المرأة… ما الذي تغير؟

الأربعاء ٢٧ يونيو ٢٠١٨

عندما دقت الساعة الثانية عشرة ليل الرابع والعشرين من يونيو (حزيران)، ووضعت المرأة السعودية يديها على مقود السيارة في لحظة تاريخية فارقة، صحا السعوديون في صباح اليوم الثاني كأي يوم آخر. ذهبوا لأعمالهم ومارسوا حياتهم وكان الوضع طبيعياً جداً. الشوارع ذاتها التي قاد فيها الرجال عقوداً طويلة، المرأة تقود فيها ولم يختلف شيء. المشهد استوعبه السائقون بسرعة فاقت التوقعات. كل من يراقب الوضع يعتقد أن النساء يقدن من سنوات طويلة وليس من ساعات أو أيام. ساقت المرأة وذهبت إلى عملها ومارست نشاطها، كأن يوم ما قبل قيادتها هو يوم ما بعده تماماً، فقد سارت الأمور بوتيرة انسيابية عالية، وأثبت السعوديون أنهم قادرون على استيعاب القرارات المفصلية، اجتماعياً كانت أو اقتصادياً، متى ما تم اختيار التوقيت المناسب لها. دائماً ما كانت الحكومة السعودية تسبق المجتمع بخطوة، تعرف احتياجاته ورغباته، تنتظر طويلاً لكنها في النهاية تحقق تلك الرغبات، وفق توازنات ومعادلات دقيقة لا يعرفها من لم يسبر أغوار المجتمع، كان السر دائماً في التوقيت، بالتأكيد سيخرج من يقول: ها هي المرأة قادت وكانت الأمور طبيعية، فلماذا لم يكن القرار قبل عام أو اثنين أو عشرة أعوام مثلاً؟ والإجابة تكون: مَن قال إنه لو اتُّخذ القرار سابقاً ستكون الاستجابة فعالة وإيجابية كما هي الآن؟ بالتأكيد لا أحد يضمن مثل هذا أبداً، لذلك نقول…

كأس العالم والقوى «البشعة» القطرية

الأحد ٢٤ يونيو ٢٠١٨

تعمل الدول على استغلال مفهوم القوة الناعمة كإحدى الأدوات السياسية والدبلوماسية للتأثير في الرأي الاجتماعي والعام، ومع تعاظم هذا المفهوم ورغبة كل دولة في استخدامه بالطريقة التي تناسبها، ظهر الاستغلال البشع للقوى الناعمة بصورة تخالف المفهوم وبطريقة ضارة جداً وغير أخلاقية، وكذلك غير قانونية، فإيران استخدمت «القوى الناعمة» لزعزعة ثقة الشعوب العربية بطبيعة أنظمتهم القائمة، وكذلك فعلت قطر من خلال شبكة قنواتها التلفزيونية «الجزيرة»، التي أرادت من خلالها الترويج لمفاهيم ارتبطت بالتطرف والإرهاب، إلا أن أسوأ استغلال بشع شهده مفهوم القوى الناعمة كان مصدره للأسف أيضاً قطر، عندما أنشأت قنواتها الرياضية التابعة لقناتها الأم في عام 2003 ورصدت ميزانية تجاوزت 25 مليار دولار لتحقيق ذلك الهدف، وتضمن ذلك شراء حقوق بث مباريات كأس العالم 2018 و2022، وكأس أمم أوروبا، وكأس أمم آسيا، وكأس أمم أفريقيا، ودوري أبطال أوروبا، ودوري أبطال آسيا، ودوري أبطال أفريقيا، وبطولات دولية وقارية وإقليمية ووطنية، ومنافسات الأولمبياد حتى عام 2022 بقيمة مالية تجاوزت 10 مليارات دولار، قبل أن تنتقل الشبكة القطرية لممارسة سلوكيات غير معهودة لأي قناة تلفزيونية رياضية في العالم، باستغلال احتكارها نقل المنافسات العالمية لترويج أجندتها السياسية، في تجاوز هائل للمبادئ الأولمبية التي تعد هذه الانتهاكات خطاً أحمر، باعتباره يدمر فكرة الروح الرياضية التي يدافع عنها العالم. وإذا كانت التجاوزات القطرية عبر أدواتها الإعلامية…

قطر… عام من العزلة

الثلاثاء ٠٥ يونيو ٢٠١٨

أكملت قطر أمس عامها الأول منذ قطع 4 دول عربية علاقاتها الدبلوماسية معها في الخامس من شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي، إثر تقديم الدوحة دعماً للتنظيمات الإرهابية، وتقارب علاقاتها مع إيران بشكل مضر لجيرانها، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي. عام كامل من القطيعة بينما المحاولات والمساعي القطرية لم تتوقف طوال 365 يوماً لإعادة شيء من المياه لمجاريها. جربت خلالها الدوحة كل شيء، فوق الطاولة وتحت الطاولة، بطرق مشروعة وغير مشروعة. سعت لاختراق دبلوماسي بين الدول الأربع. حاولت استخدام المال لإيجاد ضغط غربي. باعت واشترت في ذمم كثيرين داخل حدودها وخارجها لاختلاق الأكاذيب والإشاعات. واليوم ونحن في الخامس من يونيو 2018 لم يتغير شيء ولا تزال قطر في المربع الأول نفسه، كل ما حدث أنها غزلت بيديها عاماً من العزلة، ولا أحد يمكنه أن يتنبأ متى تنتهي أزمتها، فقد يأتي العام القادم أو الذي بعده والعزلة باقية وقطر في المربع ذاته. هل هناك بوادر للحل؟! لا شك أن السياسة علمتنا أن المفاجآت واردة ولا يوجد ما يمكن الجزم به، إلا أني لا أرى أي بوادر إطلاقاً لتسوية ممكنة، ولا أظن أن عاماً آخر، على الأقل، سيشهد أي أفق للأزمة القطرية، وهذا ليس تشاؤماً أو ضرباً في الودع، فالدبلوماسية القطرية مكشوفة ولا تستحق الكثير من الجهد…

تشابه أزمتي قطر وإيران

الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨

منذ الخامس من يونيو (حزيران) من العام الماضي، عندما بدأت مقاطعة السعودية والإمارات ومصر والبحرين لجارتهم قطر، والدوحة تقترب بسرعة الصوت من جارتها على الضفة الشرقية من الخليج العربي، إلى أن غدا البلدان يتشابهان في إدارة أزماتهما وليس فقط يقتربان من بعضهما، ليس لأن هناك 13 شرطاً وضعتها الدول الرباعية للعودة عن المقاطعة، ولا لأن هناك 12 شرطاً آخر وضعتها الولايات المتحدة للعودة عن معاقبة إيران، بل لأن هناك كثيرا من المتشابهات بين السياسة القطرية ونظيرتها الإيرانية وضعت أزماتهما في فوهة المدفع وتركتهما وسط بركان لا يخمد، فالدوحة غير قادرة على الخروج من أسوأ أزمة تشهدها عبر تاريخها، وطهران وجدت نظامها فجأة في مواجهة أشد العقوبات قسوة على مر التاريخ، وربما يبدو النظامان مختلفين من حيث الشكل وهذا صحيح، إلا أن تعاطيهما السياسي مع أزماتهما فيه تشابه إلى حد كبير، وأبرز عناصر التشابه بينهما تجاهل الدولتين عن عمد حجم التغيير الذي شهدته المنطقة والعالم، فلا قطر استوعبت أن المرحلة الحالية للدول التي قاطعتها مختلفة عما سبق، عندما كانت الدوحة تستطيع تغطية سوءات أعمالها بكثير من الخداع وشيء من الكذب، ولا إيران قرأت التغيير الهائل الذي حدث في البيت الأبيض منذ انتخاب دونالد ترمب، معتقدة أن رفع الصوت والتهديدات الكلامية قادرة على تخفيف خسائرها. أول المشتركات أن الدولتين لا تستطيعان، وفق…

المتاجرون بالدم الفلسطيني

الخميس ١٧ مايو ٢٠١٨

كان القرار الأميركي مجحفاً وخطأ كبيراً بنقل سفارة واشنطن إلى القدس مجاناً وبلا مقابل، ومن دون أن تقدم إسرائيل أي ثمن أو تخطو خطوة للأمام تتقدم بها عملية السلام المتعثرة، فالقرار الأميركي يعتبر مخالفة جسيمة للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن مدينة القدس أرض محتلة منذ عام 1967 وتمنع الدول من نقل سفاراتها إليها، والحكومة السعودية، مثلاً، سبق لها أن حذرت من «العواقب الخطيرة لمثل هذه الخطوة غير المبررة لما تشكله من استفزاز لمشاعر المسلمين حول العالم»، ثم جاء نقل السفارة فعلياً ليكون بمثابة الهدية الكبرى التي تزيد من الصلف الإسرائيلي، وربما ليس جديداً ما تفعله قوات الاحتلال بهذا التعنت ضد الأبرياء العزل، فهي تفعله منذ قيام الاحتلال في 1948، لكن من المهم الإشارة هنا إلى أنه ليس جديداً كذلك المتاجرة بالدم الفلسطيني بوسائل رخيصة وطرق بالية سواء من دول أو أحزاب أو جماعات، فلطالما كانت القضية الفلسطينية مصدراً للمقاومة الشكلية تارة، والممانعة الشعبوية تارة أخرى، والاستغلال السياسي الرخيص تارة ثالثة، أما الجديد في ظل الأخبار السيئة التي تتوالى، أن الوعي لدى المتلقي أصبح أكبر من عمليات الكذب والتزوير والخداع، ولم تعد المتاجرة بحقوق الفلسطينيين تجد ذلك القبول كما كان سابقاً. لا جدال أن الازدواجية والانتهازية ظلت العنوان الأبرز في تعاطي كثير من الدول مع القضية الفلسطينية، غير…

حبل المشنقة يلتف حول قطر

الإثنين ١٤ مايو ٢٠١٨

في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد أيام قليلة من قطع السعودية والإمارات ومصر والبحرين علاقاتها مع قطر، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب «اتفقتُ مع وزير الخارجية الأميركي والقادة العسكريين على ضرورة أن توقف قطر تمويل الإرهاب، وقد حان الوقت لدعوة قطر لوقف دعم الإرهاب». كانت المرة الأولى التي يصرح بها رئيس أميركي ضد دولة حليفة بهذه الصراحة والمباشرة والقوة، وخلال نحو 11 شهراً غرّبت الدوحة وشرّقت وهي تبحث عن مخرج لها من أزمتها التاريخية. طاف وزير خارجيتها الكرة الأرضية أربع مرات. افتعلت أزمات عديدة. نشرت إشاعات لا حصر لها. دفعت المليارات في صفقات أسلحة أكبر من طاقتها. استعانت بقوات تركية. تحالفت مع إيران المنبوذة عالمياً. ظنّت أنها تستطيع خداع واشنطن. وفي النهاية دارت ودارت، ثم عادت إلى النقطة نفسها تماماً التي انطلقت منها: دولة تدعم الإرهاب، ونقطة آخر السطر. وهو ما كشفت عنه صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية، أمس، بأن إدارة الرئيس الأميركي دعت الدوحة إلى وقف تمويل الميليشيات الموالية لإيران بعد إظهار أدلة وبراهين عن تعاملات تجمع الدولة الخليجية بجماعات إرهابية في الشرق الأوسط، إثر نشر عدد من رسائل البريد الإلكتروني المرسلة من قبل مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة القطرية إلى أعضاء قياديين في منظمات كـ«حزب الله»، وإلى كبار القادة في الحرس الثوري الإيراني، وأظهرت المراسلات، التي لم يُفصح عنها سابقاً،…

الانسحاب من «الاتفاق» يقلل من فرص الحرب

الخميس ١٠ مايو ٢٠١٨

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان يرى أن «إيران بلد معقد مثلنا تماماً»، أما خَلَفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيرى في النظام الإيراني «مصدراً للشر»، ووفقاً لهذا فقد ثبت عملياً أن الرئيس السابق كان على خطأ، فقد انسحبت الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، بعد ثلاث سنوات كاملة وضح خلالها بالوقائع والأدلة والبراهين أن استمرار الاتفاق يعني أن المنطقة تسير نحو حرب قادمة لا محالة، وعندما نقول إنها خطوة مبررة ومفهومة ومنطقية، ليس لأنه بهكذا كانت تنادي السعودية، أو لأن انهيار الاتفاق يصب في مصلحتها، ولا لأنه من الضروري الوقوف في وجه الشر وعدم مكافأة المعتدي، بل لأن الانسحاب الأميركي وعودة العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني سيقللان من فرص اندلاع حرب في المنطقة، بعد أن واصلت إيران استغلال الثغرات الهائلة في الاتفاق لتصدير ثورتها وإطلاق صواريخها الباليستية وتمويل ميليشياتها. بالطبع لا أحد يرغب في زيادة منسوب التوتر في المنطقة، وليس من مصلحة أحد أن تكون دول الخليج العربي على حافة حرب قادمة، إلا أن المحافظة على الاتفاق النووي وحدها ما كانت ستفعل ذلك. مثلاً لم تُستهدف السعودية بنحو 135 صاروخاً باليستياً إيرانياً تطلقها ميليشيا الحوثي إلا بعد أن رُفعت العقوبات عن إيران بصفقة نووية سيئة. إذن التوقعات خابت بأن النظام سيغيّر سلوكه، وهو الأمر الذي لا يزال يراهن…