سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

فرضية لا يمكن أن تكون خاطئة!

الثلاثاء ١٩ مارس ٢٠١٩

لا توجد إحصاءات دقيقة ترصد العلاقة بين انتشار أمراض معينة، مع انتشار مطاعم الوجبات السريعة في المناطق السكنية بمختلف أنحاء الدولة، لكن مع ذلك فإن معظم الدراسات تؤكد أن الوجبات السريعة لها علاقة وطيدة بانتشار بعض الأمراض. والأكيد أن الإمارات تعاني - منذ فترة طويلة - انتشار بعض الأمراض، مثل السكري حيث تبلغ نسبة المصابين به نحو 11.8%، كما تبلغ نسبة السكان المصابين بمرض ارتفاع ضغط الدم 29%، وتبلغ نسبة السكان الذين يعانون ارتفاع الكوليسترول 43.70%، ولاشك في أن هذه الأرقام مرتفعة جداً، وهي تشكل تحدياً حقيقياً للجهات الصحية في الدولة، إضافة إلى تحدٍّ حقيقي أمام جهود الحكومة الاتحادية بشكل عام. هناك رابط وثيق بين هذه الأمراض، وبين ما يأكله الإنسان، لاشك في ذلك وفق جميع الدراسات، وكثير من الأطباء، وهناك رابط أكثر التصاقاً يثبت وجود علاقة مباشرة أو غير مباشرة بين هذه الأمراض وغيرها، بالوجبات السريعة تلك. الوجبات التي يتم تحضيرها بوقت وجهد قليلين، وهي تُقدم بشكل سريع في المطاعم، والأماكن العامة، والمحال التجارية، إذ تؤثر هذه الوجبات في الجسم، حيث تُسبب له العديد من المشكلات الصحية، إذ تكون جودتها أقل من الطعام الصحي، لأنّها تشتمل على نسبة عالية من السعرات الحرارية. وكثيراً ما يرتبط السكري من النوع الثاني بالسمنة، والأعداد لاتزال في ارتفاع بجميع أنحاء العالم بمعدل ينذر…

لا «واسطات» في وظائف المستقبل!

الإثنين ١٨ مارس ٢٠١٩

بعد 12 عاماً من الآن سيصبح في الدولة 610 آلاف شاب مواطن في سنّ العمل، في حين أنه وفق المؤشرات الحالية، فإن التطور السريع في التكنولوجيا، ودخول الذكاء الاصطناعي في مختلف مناحي الحياة، يجعلان 60% من الوظائف الحالية مهددة بالزوال، ما يعني وجود معضلة حقيقية تحتاج إلى تخطيط دقيق واستراتيجيات فعالة. جهود عدة تبذلها الحكومة الاتحادية، والحكومات المحلية في توظيف المواطنين، ووزير الموارد البشرية والتوطين أعلن، أمس، عن استهداف وزارته خلق 30 ألف فرصة عمل للمواطنين في القطاع الخاص وقطاع الأعمال، خلال العام الجاري، مؤكداً أن الوزارة تسعى إلى تحقيق توطين 5% في القطاع الخاص كأحد أهداف الأجندة الوطنية. لكن، ومع ذلك، فالمشكلة كبيرة، وستتفاقم بشكل أكبر مع تطور التكنولوجيا التي ربما تقضي على كثير من هذه الوظائف في القطاع الخاص، لذلك لابد من خارطة طريق واضحة لسوق العمل المستقبلي، ولابد أن نعمل من اليوم على اقتحام مختلف مجالات التكنولوجيا لنحوّلها إلى فرص بدلاً من مخاوف، من خلال التركيز على قطاعات جديدة معينة، في التكنولوجيا والطاقة والنقل، وفي جميع مجالات المستقبل، وبدء تأهيل شباب الإمارات للدخول إليها، والاستعداد لها بشكل علمي مدروس ومُخطط له. احتياجات المستقبل مختلفة عن مؤهلات الحاضر، والمؤشرات تؤكد أن هناك 65 ألف مواطن حالياً يحتاجون إلى إعادة تأهيل حتى يصبحوا قادرين على تلبية احتياجات العمل المستقبلية،…

لنتحدث معاً..

الأربعاء ١٣ مارس ٢٠١٩

لنتحدث معاً، هذا كل ما نحتاج إليه لحل معضلات كثيرة، وتجاوز مراحل صعبة، وتحقيق إنجازات مشرّفة، فمعظم المشكلات، خصوصاً تلك التي يعانيها الشباب والفتيات في المدارس والجامعات، تتفاقم وتكبر لأننا لم نتحدث معهم عنها، ولم نقترب منهم لنسمعهم وهم يتحدثون عنها، لذلك تحولت إلى مشكلة، والمشكلة تتحول إلى ظاهرة، يصعب أو يطول حلها، مع أنه كان بالإمكان وأدها في مهدها بأسلوب بسيط جداً، وهو تُرك صاحبها يتحدث عنها! حالياً يمرّ التعليم في الإمارات بمرحلة مهمة جداً، عنوانها الرئيس التطوير والتأهيل وتمكين الطلبة من مهارات المستقبل، التي تجعلهم يواكبون التطور التكنولوجي السريع، ولكن في خضم هذه الأمور كلها يجب علينا ألا ننشغل أو نغفل عن بناء شخصية الطلبة والطالبات، وتمكينهم نفسياً وأخلاقياً وتربوياً، قبل أن نحرص على إتقانهم العلوم الفيزيائية والكيميائية وعلوم البرمجة وغيرها من المواد العلمية، فلا فائدة من طالب متمكن في الرياضيات والفيزياء، وضعيف في شخصيته لا يمتلك الجرأة على الكلام، ولا يستطيع إبداء رأيه، أو اتخاذ قرار ولو بسيطاً في حياته! البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، التقط هذا الخيط المهم، وربطه بالأجندة الوطنية لجودة الحياة، التي تتضمن تسعة بنود، بينها: تبني الفكر الإيجابي، وتعزيز جودة الترابط والعلاقات الاجتماعية، وبناء مهارات الحياة الجيدة.. ومن ثم تم إسقاط هذه الأهداف على طلبة وطالبات المدارس في…

محمد بن زايد.. أنت الخير لكل عام

الثلاثاء ١٢ مارس ٢٠١٩

كثيرون يعرفون أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لا تتعدى إجازته السنوية أسبوعاً واحداً، غالباً يقضيه في رحلات «القنص» التي يجد فيها راحة للنفس، وصفاء للذهن، ويستذكر فيها ذكريات جميلة، ويحيي بها موروثاً إماراتياً قديماً، ولكنْ قليلون هم الذين يعرفون أنه غالباً يقطع هذه الإجازة بعد أيام قليلة جداً ليعود إلى الدولة، ويمارس مهام عمله الرسمية، ويواصل رحلة البناء والعمل المضني والدؤوب لمستقبل الدولة وأبنائها. وقد وصل ذات يوم إلى مخيم «المقناص»، ولكنه في اليوم التالي قال لمرافقيه: «استمتعوا بوقتكم هنا، وائذنوا لي سأعود إلى الإمارات لإنجاز عمل مهم»، فقال له أحدهم: «العمل لن يتوقف يا طويل العمر، وهذا وقت إجازتك وراحتك، ألا ترتاح قليلاً، فقد أجهدت نفسك كثيراً؟»، صمت الشيخ محمد بن زايد لثوانٍ، ثم أجابه بكلمات قليلة، لكنها ذات معنى غزير، كلمات يجب أن يكتبها التاريخ بحروف من نور وذهب، ويجب أن يحفظها جميع أهل الإمارات، ويعيها جميع شبابها وشاباتها، قال له: «راحتي أجدها عندما أخدم شعبي ودولتي». هذه الكلمات يلمسها شعب الإمارات واقعاً في كل خطوة ومبادرة ومشروع واجتماع يحضره محمد بن زايد، فهم يعرفون حق المعرفة أنهم يشغلون تفكيره، ويدركون تماماً أنه يواصل العمل ليل نهار من أجل حاضرهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم، فكلمات سموه تسبقها أفعاله، وتسبقها همته وجهوده الواضحة لرفعة الوطن وراحة…

خفض هدر الغذاء مسؤولية مشتركة

الأحد ١٠ مارس ٢٠١٩

الأمن الغذائي يشكّل أولوية عمل جميع حكومات العالم، خصوصاً الدول ذات الطبيعة الصعبة التي تفتقر إلى مقومات الإنتاج الزراعي، ونحن في الإمارات نقع ضمن هذا التصنيف، لذلك فالأمن الغذائي يحوز اهتماماً كبيراً لدى حكومة دولة الإمارات، وهو مؤشر حيوي يعبر عن فعالية وكفاءة السياسات الحكومية والتنموية والاقتصادية والبيئية، وهو رافد مهم للاقتصاد الوطني، لذلك وضعت استراتيجية وطنية للأمن الغذائي قصيرة وطويلة الأمد، لضمان توفير الغذاء بالكميات الكافية تحت أي ظرف وفي أي وقت. نحن في الإمارات لا نشعر، ولله الحمد، بأي نقص في أي نوع من أنواع الغذاء، لكن الدولة تعاني مشكلة كبيرة غير مرتبطة باستيراد وتوفير الغذاء، بل هدر واستنزاف هذا الغذاء، وذلك بسبب سلوكيات خاطئة، وممارسات سلبية، وعادات اجتماعية مبالغ فيها، كل ذلك يكلّف الدولة سنوياً مليارات من الدراهم الضائعة بسبب هذا الهدر! الإحصاءات تشير إلى أن ثلث إنتاج الغذاء في العالم يُهدر، ونحن في الإمارات لسنا استثناء من هذا العالم، والمجتمع بمختلف فئاته يهدر كميات ضخمة من الأطعمة والأغذية، لذلك فالحكومة تسعى جاهدة من خلال استراتيجياتها لخفض معدل هدر الغذاء في الإمارات إلى 15%، ولو استطاعت الحكومة الوصول إلى هذا الهدف، فإن هذه النسبة تساوي بلغة الأرقام ستة مليارات درهم بالضبط! الاستراتيجية الإماراتية الوطنية للأمن الغذائي تتضمن 38 مبادرة رئيسة، قصيرة وطويلة المدى، ضمن رؤية عام 2051،…

الجيل الخامس.. ثورة تقنية تفوق الخيال

الأحد ٠٣ مارس ٢٠١٩

ثورة الجيل الخامس من تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية، أو ما يعرف بالـ«5G» المقبلة، شيء يفوق الخيال، وباختصار شديد فإن كل ما يشهده العالم اليوم من تطور في مجال الهواتف الذكية، هو بالضبط لا شيء مقابل ما ستقدمه هذه التكنولوجيا الجديدة، وخلال فترة زمنية قريبة جداً، لا تتعدى سنة أو سنتين من الآن! هذا ما بدا واضحاً في المؤتمر العالمي للهواتف المتحركة، الذي تستضيفه مدينة برشلونة الإسبانية، نهاية شهر فبراير من كل عام، ومن خلاله تعرض أكثر من 2400 شركة من مزودي خدمات الاتصالات، وشركات التكنولوجيا المشهورة، أحدث وأغرب منتجاتها التي ستطرحها في الأسواق قريباً. هذه الدورة من المعرض كانت السيطرة التامة فيها لتقنية الجيل الخامس، وأبرز استخداماته في كل الأجهزة التي تمس جميع جوانب حياة الإنسان، وليس الأمر مرهوناً بهواتف ذكية واتصال، وإرسال «مسج» أو فيديو أو بيانات، بل هو أكبر من ذلك بكثير، فهذا الأمر البسيط يمكن اعتباره شيئاً من الماضي المُضحك، والقادم الآن هو التفاعل والتفاهم بين الإنسان والأجهزة المختلفة، وبين الأجهزة بعضها بعضاً عبر تقنية الـ«5G»! البطاقة الذكية أو «التشيب» هي محور التقنية المقبل، وهذه البطاقة الذكية الصغيرة جداً، هي حلقة التواصل بين الإنسان والأجهزة عبر «إنترنت الأشياء» الذي سيحول جميع الأجهزة وجميع المعدات إلى أشياء ذكية، تعمل وتتواصل وتنفذ رغبات الإنسان بدقة وحرفية عالية، وفي جميع أماكن…

خطوة إجبارية كفيلة بإيقاف النزيف!

الثلاثاء ٢٦ فبراير ٢٠١٩

إجراء واحد بسيط جداً، يوّفر على الدولة مليارات الدراهم، والأهم من توفير هذه المليارات، هو المحافظة على صحة أفراد المجتمع وحياتهم، وحمايتهم من الأمراض الفتاكة القاتلة، هذا الإجراء البسيط جداً، هو الفحص الطبي الدوري، ومع بساطته وسهولته، إلا أن ثقافة المحافظة عليه غائبة تماماً عند المواطنين، لذلك فإن معظم الأمراض الخطرة لا تُكتشف إلا في مراحلها النهائية، والنتيجة روح مفقودة، وأموال مُهدرة! تشير الدراسات إلى أن 10 إلى 15% فقط من مواطني الإمارات ملتزمون بإجراء فحوص طبية دورية، في حين أن الأغلبية العظمى غير مكترثة بهذه الخطوة، وبالمقارنة مع سنغافورة، وهي دولة سريعة التطور، نجد أن 70% من الشعب السنغافوري يحرص على إجراء هذه الفحوص، وأعتقد أن هذه المقارنة تكفي لاكتشاف خلل كبير لدينا، في غياب مفهوم ثقافة الوقاية، والحرص على الصحة والسلامة، وهذا الخلل موجود عند معظم مواطني الإمارات، وهي مشكلة حقيقية يدفع ثمنها الجميع، الأُسر والمجتمع والحكومة! ومن خلال هذه الإحصائية الصادمة نكتشف أن معظم مواطني الإمارات لا يدركون أهمية الفحص الطبي الدوري، وربما يعتقدون أنه إجراء تكميلي غير ضروري، في حين أن التحاليل الدورية الشاملة للإنسان، هي واحدة من أهم أنواع الوقاية ضد الأمراض المختلفة، لأنها تكشف عن الأمراض المحتملة والمبكرة التي قد يصاب بها الإنسان، وتظهر المرض قبل المضاعفات، خصوصاً أن بعض الأمراض يظهر فجأة من…

المعلومة أصدق من الانطباعات العامة!

الإثنين ١٨ فبراير ٢٠١٩

هناك فرق شاسع بين الانطباعات العامة، والمعلومة المبنية على حقائق وأرقام، وعلى الرغم من أن المعلومة هي أصدق دون شك، إلا أن الانطباعات مع ترديدها باستمرار تستطيع في كثير من الأحيان تشكيل قناعات عامة تصل صدقيتها إلى حد المعلومة المؤكدة عند كثيرين، لكنها بكل تأكيد ليست حقيقية، ولن تكون كذلك! هذا ما يحدث حالياً في الحُكم على وسائل الإعلام، فهناك انطباع عام أنها لم تعد مؤثرة في الرأي العام، وأنها تتراجع مقابل قوة وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من أنه لا توجد مقارنة حقيقية بين الاثنتين، إلا أن هذه المقارنة تكون في الغالب ظالمة لوسائل الإعلام، فتراجعها العالمي الحالي له أسبابه المعروفة، في حين أن طوق النجاة، إن وجد لهذه الوسائل، سيكون من دون شك في التطوير والتجديد والاستفادة القصوى من التطور التقني والتكنولوجي، والدخول بقوة في كافة وسائل التواصل الاجتماعي لكن بثوبها المهني التقليدي المتعارف عليه، وهو ما يكسبها صدقيتها وثقة القارئ بها. وهذا ما تؤكده الحقيقة التي كشف عنها تقرير «إيدلمان» السنوي، الخاص بالثقة بالحكومات والمؤسسات ووسائل الإعلام، وغيرها من مكونات المجتمع المدني المعاصر، الذي جاء متماشياً في حالة دولة الإمارات مع ما يتكرر ذكره يومياً في وسائل إعلام عالمية، حول ريادة وتميز الإمارات في عدد من المجالات، في ظل حرص قيادتها الرشيدة على بلوغ أقصى مدى في…

وقفة تحليلية لسوق الأسهم..

الأحد ١٧ فبراير ٢٠١٩

إذا استعرضنا مجالات الاستثمار الحالية أمام الفرد البسيط، أو صغار المستثمرين، فإنه لا يوجد أمامهم سوى ثلاثة خيارات منطقية يلجأون عادةً إليها أملاً في تعزيز ثرواتهم، أو صون مدخراتهم، فإما شراء العقار، سواء بهدف التأجير أو السكن، أو التداول في أسواق رأس المال، أو إيداع مدخراتهم لدى البنوك. وإذا مررنا سريعاً على هذه الخيارات في الوضع الوقتي الراهن، فسنجد العقار ليس في أفضل أحواله، وهذا أمر طبيعي، فالأسعار تراجعت نوعاً ما مقارنة بالسنوات الماضية، وكذلك الإيجارات، بينما ارتفعت أسعار الفوائد، وبالتالي ارتفعت قيمة أقساط القروض، في حين تراجع العائد الإيجاري نسبياً، لذلك فإن الصافي من الإيجار بعد خصم الأقساط المتزايدة بدأ يقلّ، وتالياً فإنه يمكن القول إن إحدى النوافذ الاستثمارية هي الآن محط تفكير ودراسة بالنسبة لصغار المستثمرين، خصوصاً أن عبء الإنفاق والاستهلاك متزايد، في ظل فرض ضريبة القيمة المضافة، وغلاء المعيشة بشكل عام. أمّا النافذة الاستثمارية الثانية (أسواق الأسهم»)، ووفقاً لقراءات سريعة، فإن مؤشر بورصة أبوظبي أغلق بنهاية عام 2018 مرتفعاً بأكثر من 11%، بينما تراجع مؤشر سوق دبي بنحو 25%. ولكن بمزيد من التحليل، نجد أن حيثيات الأمور تُظهر بأن أسهم ثماني شركات تراجعت بنسب تجاوز الـ50%، بينما تراجعت أيضاً أسهم 24 شركة بنسب تراوح بين 30 و50%، وأخرى يبلغ عددها 33 شركة خسارة أسهمها راوحت بين 10…

مدرسة العطاء وحب الخير

الأربعاء ١٣ فبراير ٢٠١٩

القصص التي لم تُروَ بعد عن عطاء وإنسانية وكرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هي أكثر بكثير من جميع ما سمعنا وقرأنا عنه إلى اليوم، فهو نهر من الحب، وبحر من العطاء، لا يمكن مع اتساعهما رؤية حدودهما، وهو صاحب قلب كبير يشعّ حباً وأملاً وتفاؤلاً للجميع، والجميع في قاموس محمد بن راشد تعني الإنسان بشكل عام، ولا تقتصر على جنس أو جنسية أو دين أو لون معين، فهو يحب الخير للبشرية، ويسعى لنشر هذا الخير لجميع البشر. كم هي معبرة وجميلة تلك القصة التي رواها أمس سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، خلال جلسته في القمة العالمية للحكومات، والتي تعكس نُبل وطيبة وإنسانية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله، فلقد لاحظ سموه خلال إحدى زياراته غير الرسمية إلى القارة الإفريقية، وتحديداً في تنزانيا، أعداداً من الأطفال في أوقات النهار غير متواجدين في مدارسهم، وعندما سأل عن السبب اكتشف أنه لا توجد لديهم مدرسة أصلاً بسبب أوضاعهم المالية الصعبة، فما كان منه إلا أن أمر فوراً بتشييد مدرسة لهم، فكان له ما أراد، وشُيدت لأبناء تلك المنطقة مدرسة حديثة. ولأن محمد بن راشد قائد استثنائي، فإنه لا يكتفِي فقط بإصدار الأوامر، بل يسعى دائماً لمتابعة كل شيء، ومعرفة كل شيء، لذلك خصص جزءاً من…

التعايش مع الروبوتات أمر حتمي!

الإثنين ١١ فبراير ٢٠١٩

باختصار.. من أراد أن يرى المستقبل، فليشاهد أفلام الخيال العلمي، فهي بكل ما تحمله من مبالغات بعيدة عن تصوّر العقل البشري الحالي، إلا أنها الأقرب لحياة الإنسان التي سيعيشها بعد عشرات السنين، بل ربما يحمل لنا المستقبل ما لم يفكر فيه بعد مخرجو أفلام الخيال السينمائيون. مشاهد عدة ظهرت خلال الأفلام السينمائية المختلفة القديمة، تصوّر لنا سيطرة الروبوتات على حياة البشر، وفي الحقيقة فإن هذا الأمر قابل للتحقق بشدة، بل إن فصوله الأولى بدأت في التشكّل خلال الفترة الأخيرة، حيث بدأ العديد من شركات التكنولوجيا تطوير روبوتات أقرب إلى البشر، سواء في ما يتعلق بالتصميم الخارجي، أو بالقدرات التي يمكنها تنفيذها، فلم تعد الروبوتات تقتصر على جانب تنفيذ الأعمال فقط، بل بدأ العديد من الشركات تطوير روبوتات إنسانية أكثر. «متحف المستقبل»، المقام ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، يعرض نماذج من هذه الروبوتات البشرية التي ستشارك البشر الحياة في القريب العاجل، وهي تحمل مواصفات يصعب تصديقها، فهي ليست مجرد أجهزة، بل هي قريبة جداً من الإنسان في شكلها وحركتها، وحتى في نظرات العين وحركة رموشها! روبوتات تحمل جينات الذكاء الاصطناعي، فتتعرف إلى أصحابها، وتؤدي الأعمال المطلوبة منها على أكمل وجه، إنه شيء لا يكاد يصدقه عقل، لكنه حتمي وواقعي، ولا حل أمام إنسان اليوم إلا أن يتقبل فكرة التعايش المستقبلي مع…

الإمارات منشغلة في صُنع الحياة والمستقبل..

الأحد ١٠ فبراير ٢٠١٩

الإمارات اختارت دربها، فهي دولة فاعلة بإيجابية في المجتمع الدولي، اختارت الريادة، واختارت صُنع الحياة، والدخول في تحديات المستقبل بإرادتها قبل البقية، لا تكتفي بانتظاره، بل تعمل جاهدة من الآن على استشرافه، واكتشاف إيجابياته وسلبياته ومشكلاته، وتعمل جاهدة مع دول العالم المتطورة لوضع الحلول والبدائل المناسبة لمواجهة تلك السلبيات وتجاوزها. دولة لا تعرف الهدوء، ولا تُحب السير ببطء، فهي في نشاطٍ مستمر، وعملٍ دؤوبٍ دائم، فلا يوم هُنا يضيع بلا هدف، ولا ساعة تمضي دون فائدة، ولا وقت فراغ يمكن سده عبثاً دون جدوى، الجميع يسابق الزمن لبلوغ الأهداف والطموحات، والجميع يسعى بكل طاقة وجهد لبلوغ هدفين اثنين.. تحقيق رؤية القيادة، وخدمة الوطن. الإمارات لا تحب العمل بانفراد، فهي تؤمن بأهمية العمل الجماعي الدولي، لذلك وضعت استراتيجياتها العليا لتحقيق أقصى درجات الاستقرار والأمن والأمان في المنطقة بأسرها، فلا تطور ولا رخاء ولا راحة لأحد ما لم يعم السلام والخير والاستقرار محيطنا ومنطقتنا والعالم أجمع، لذلك كان الأسبوع الماضي حافلاً بنشاطات دولية لترسيخ المحبة والأخوة الإنسانية، حققت فيه الإمارات إنجازاً تاريخياً في تحقيق التقارب الديني بين الأديان كافة، فجمعت بين البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وشيخ الأزهر، وجمعت حكماء المسلمين ليوقعوا وثيقة التعايش والتقارب ونبذ الخلافات، ولاشك أن في ذلك خيراً للإنسانية جمعاء، وهي أهم وأبرز بذرة يمكن زرعها لنشر السلام…