سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

صداع التقييم!

الإثنين ١٥ يوليو ٢٠١٩

نتفهم جيداً حرص الحكومة، متمثلة في دائرة الموارد البشرية، على ضمان عدم تعرض أي موظف، مهما كانت درجته الوظيفية، لظلم وظيفي، ونقدر حرصها على إشراك الموظفين في عمليات التقييم السنوية، ونصف السنوية، لإعطائهم فرصة تقييم أنفسهم قبل أن يقيّمهم مسؤولوهم، ولكن هل هذا النظام ناجح ومفيد؟! التقييم أمر ضروري ومهم جداً، ولا يمكن الاستغناء عنه، فعن طريقه تتعرف كل إدارة وقسم إلى الموظفين المتميزين والمنتجين والأكفاء، والموظفين السلبيين وضعفاء الإنتاج، لكن ما يحدث حالياً في الدوائر الحكومية أمر مختلف، فعمليات التقييم تشكل صداعاً مستمراً لكل الأقسام والإدارات بشكل عام، وفيها كثير من إضاعة الوقت والجهد، إضافة إلى كثير من المشاحنات والأحقاد، والتخريب في علاقات العمل بين الرؤساء والمرؤسين! فلماذا حدث ذلك؟ حدث ذلك لأن نظام التقييم غريب حقاً، حيث يبدأ من الموظف الذي يجب أن يقيم نفسه، ثم يرسل تقييمه إلى رئيسه المباشر الذي يعتمد التقييم أو يغيّره، وإذا حدث ورأى رئيس القسم أن الموظف لا يستحق التقييم الذي وضعه لنفسه، فإن الاثنين معاً يجب أن يراجعا إدارة الموارد البشرية، وعلى رئيس القسم أن يقنع الموظف بأن تقييمه غير صحيح، وإن لم يقتنع فيحق له الذهاب إلى لجنة التظلمات المركزية، فهل يعقل ذلك؟ وكم من الوقت تحتاج كل دائرة من أجل إنهاء هذا الجدل العقيم! من الصعوبة بمكان أن تُقنع…

مشروع صغير يحمل رسائل كبيرة

الأربعاء ١٠ يوليو ٢٠١٩

إذا رجعنا بالزمن إلى الماضي البعيد، فهل كانت هناك شحنات غذائية مستوردة تصل من مختلف دول العالم إلى هذه المنطقة حيث يعيش أجدادنا؟ وهل كان اعتمادهم عليها بشكل أساسي لضمان استمرارية حياتهم؟ وما البدائل التي أوجدوها؟ ومن أين كانوا يأكلون؟ هذه الأسئلة، وغيرها الكثير، فاجأني بها صديق عزيز يمكن اعتباره أحد أهم الكوادر الوطنية المتخصصة في الغذاء، فهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الأمن الغذائي، ولديه تجارب فريدة في الإنتاج والزراعة، ونجح إلى حد كبير في زراعة مئات الأصناف من الفواكه والخضراوات في مزرعته بالدولة، هذه الأصناف كنا نظن أن من سابع المستحيلات رؤيتها في مزرعة داخل الإمارات. بل إنه يؤكد وجود أنواع «أصلية» من القمح في الإمارات، ولايزال المزارعون يحافظون عليها كسلالة أصلية، فهي لم تختلط بعمليات التعديل الجيني، وقد توارثوها أباً عن جد، وتزرع على سفوح الجبال، وغالباً فإنها لا تسقى إلا بمياه الأمطار، هذه السلالات غير موجودة في كثير من بلدان العالم الزراعية، وأغلب الدول المنتجة للقمح، وأهمها أميركا، تستخدم القمح «المهجن» وليس الأصيل، وهناك فروقات كبيرة في القيمة الغذائية بينهما! نظرية هذا الرجل تقوم ببساطة على أن لكل بيئة، مهما كان مناخها أو طبيعتها، إنتاجها الخاص من الأطعمة والأغذية بالشكل الذي يلبي احتياج ساكنيها، ويدلل على ذلك أن الأجداد في الإمارات وفي شبه الجزيرة، كانوا يحصلون…

دعم الزراعة.. ضرورة وليس رفاهية

الثلاثاء ٠٩ يوليو ٢٠١٩

لسنا دولة زراعية، ونعيش في منطقة صحراوية، هذا صحيح، ولكن هذا لا يعني أبداً أن نظل دائماً دولة مستوردة لجميع احتياجاتها الغذائية من الخارج، أو أن نستسلم ونعجز عن تأمين احتياجاتنا الغذائية في حالات الأزمات التي عادة ما تواجه المنطقة أو العالم، فكيف يمكننا الاعتماد على أنفسنا، ونستطيع توفير أساسيات الغذاء الذي نحتاجه، على أقل تقدير؟! بداية لابد أن نعرف جميعاً، أن لدينا العديد من المناطق صالحة للزراعة في كل إمارة من إمارات الدولة، وعندما نقول إنها صالحة للزراعة، فإننا نعني ما نقول، فلقد أثبتت التجارب أن هذه المناطق أنبتت بنجاح مختلف أنواع الخضراوات والفواكه، بالتأكيد ليست بالكميات التجارية المطلوبة للتصدير، ولكن إذا ما تم تنظيمها وتوزيعها بشكل مخطط له ومدروس بعناية، بحيث تتولى كل منطقة زراعة نوع معين، فإننا دون شك سنحصل على مردود أفضل، وإنتاج أوفر، يساعد على الاكتفاء الذاتي لأنواع عدة، وهذا في حد ذاته إنجاز كبير. ما يحدث الآن في المزارع هو عمل فردي وعشوائي وغير مخطط له من المُزارعين ومن الجهات المعنية، فكل مُزارع يزرع ما يراه هو مناسباً، وبغض النظر عن جدواه أو فائدته الاقتصادية الحقيقية على الدولة، أحياناً يزرع الجميع صنفاً واحداً، وفي نهاية العام يخسر الجميع، نظراً لتشبع السوق من هذا المنتج، إضافة إلى المنافسة الشرسة من الأسواق القريبة، لذلك سيظل إنتاج…

ماذا يقرأ محمد بن راشد؟

الأربعاء ٠٣ يوليو ٢٠١٩

نشر الأخ العزيز سلطان السبوسي، أمس، على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام» صورة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، يقرأ فيها صحيفة «الإمارات اليوم» وهو في الطائرة، متوجهاً إلى العاصمة الحبيبة أبوظبي لحضور اجتماع مجلس الوزراء. وهي بالمناسبة ليست الصورة الأولى لسموه وهو يتصفح الصحف، ويتابع أحوال الدولة والمواطنين وقضايا المجتمع من خلالها، وربما كثيرون لا يعرفون أن الشيخ محمد بن راشد قارئ دقيق للصحف، ويتابع كل شيء، بل إن عادة القراءة لا تتوقف عنده أينما حل، وتالياً فإن الصحف تكون موجودة بشكل يومي أمام ناظريه صباحاً، سواء كان موجوداً داخل الدولة أو خارجها، في حله وترحاله، وفي كل مكان حول العالم هي معه يقرؤها ويتابعها، ويطلع من خلالها على اهتمامات المواطنين وملاحظاتهم وكل ما يعنيهم. الصحف عند سموه وسيلة من وسائل كثيرة يراقب من خلالها أداء الوزارات والدوائر المحلية، وهي متسوق «علني» يضاف إلى مئات «المتسوقين السريين» الذين يجوبون مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية، لينقلوا لسموه كل ملاحظات الجمهور، ويرفعوا له تقارير القوة والضعف، والخلل أيضاً إن وجد في كل المؤسسات الحكومية. وفي «الإمارات اليوم» نفخر دائماً بأن الصحيفة تحظى باهتمام سموه، كما أن وجودها بين يديه يلقي مسؤولية ضخمة على جميع المحررين الصحافيين والعاملين فيها لتحري الدقة في ما ينشرون، واختيار ما ينشرون، إضافة…

«تخطيط ما بعد التقاعد».. شكراً «هيئة المجتمع»

الإثنين ٠١ يوليو ٢٠١٩

جميلة جداً ترى الخطوة التي قامت بها هيئة تنمية المجتمع في دبي، والتي بادرت من خلالها بإنشاء برنامج تدريبي متخصص للموظفين، يساعدهم على تخطيط مرحلة ما بعد التقاعد، وذلك بإدخالهم ورش عمل يديرها مختصون في أهم ثلاثة مجالات يحتاج إليها المتقاعدون، وهي المجال الاجتماعي والصحي والمالي. التقاعد مرحلة من مراحل الحياة، لابد من التخطيط والاستعداد لها جيداً، وبشكل يقلل من أي آثار سلبية محتملة، خصوصاً أن هناك من يصعب عليه تقبل الوضع الجديد، سواء من ناحية اجتماعية، حيث يجد الإنسان نفسه فجأة محاطاً بوقت فراغ طويل، لا يجد ما يفعله، ولا يعرف كيف يقضيه، وهذا الأمر تحديداً قد يدخله في اكتئاب نفسي شديد، كما أن الوضع المالي هو أشد ما يواجهه المتقاعدون، وهو بالنسبة لكثير منهم كابوس حقيقي، وهاجس مستمر، لذلك لابد من الاستعداد والتهيؤ نفسياً لهذا اليوم، والتخطيط المالي بشكل جيد لهذه المرحلة، وهذا التخطيط قد يحتاج أن يبدأ به الموظف قبل التقاعد بعشر سنوات على أقل تقدير. من هُنا تأتي أهمية هذه الدورات التدريبية التي ابتدعتها هيئة تنمية المجتمع، حيث نظمت إلى الآن خمس دورات تدريبية، شارك فيها أكثر من 90 موظفاً، وبالتأكيد هذا العدد لا يكفي لنشر التوعية بهذا الأمر، لكنها مرحلة أولى تليها مراحل ودورات جديدة، حيث تستهدف الهيئة من خلالها تدريب 300 موظف خلال هذا…

لا عقل سليم ولا جسم سليم

الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩

نردد جميعاً مقولة «العقل السليم في الجسم السليم»، نحفظها ونعلمها لأطفالنا في المنازل والمدارس، لكننا للأسف لا نساعدهم على الوصول إلى عقل سليم ولا إلى جسم سليم، وهذا أمر مقلق للغاية يعانيه معظم أولياء الأمور، إن لم يكن جميعهم، وتأثيراته السلبية غير محدودة العواقب والنتائج، ولا يمكن حصر أعداد الذين سيتأثرون صحياً واجتماعياً وفكرياً منها، فهو دمار لجيل كامل قادم. الألعاب الإلكترونية والوجبات السريعة المضرة الشهيرة بـ«الجانك فود»، هل يمكن تخيل وجود منزل في الإمارات من دون وجودهما معاً؟ هل يوجد في الإمارات طفل واحد يحب أكل الخضراوات والسمك والأشياء المفيدة، ويكره «النجتس» و«البرجر»؟ وهل يوجد طفل لا يمتلك جهازاً إلكترونياً أو أكثر يلعب به لساعات طويلة من دون كلل أو ملل؟ قد يكون هذا الطفل موجوداً لكنه إن وجد فهو نادر وغريب، والمصيبة أن الصغار وصلوا إلى مرحلة قريبة جداً من إدمان هذين الشيئين مجتمعين معاً، ما يعني أننا مقبلون على جيل لا يمتلك التركيز والعقل السليم، ولا يمتلك جسماً وصحة وعافية! لن أعيد وأزيد في ثبوت أضرار الألعاب الإلكترونية، خصوصاً تلك الموجودة على شاشات الهواتف والآيبادات، والشاشات الصغيرة، ومعظم الدراسات تؤكد مضارها الأكيدة إذا تجاوزت فترة جلوس الطفل للعب عليها خمس ساعات أسبوعياً، أي بمعدل 45 دقيقة يومياً، وذلك بحد أقصى، فهل أطفالنا ملتزمون بهذا الحد الأقصى؟ وهل…

لابدَّ من إعادة النظر في منع سفر الأطفال

الأحد ٢٣ يونيو ٢٠١٩

خلال جولة تفقدية، يقوم بها عادة اللواء محمد المري، مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في مطار دبي، لاحظ وقوف امرأة قبل منفذ جوازات العبور، ويبدو عليها الحزن بشكل واضح، تجلس بجانبها طفلة لا تتعدى عامها الثاني عشر، ودموعها تملأ عينيها، لكنها تحاول أن تكون متماسكة، وكلتاهما تنظر بأسى إلى الجانب الآخر من المنفذ، حيث تعبر طفلتان وهما تلوحان لهما، لكن بملامح حزينة أيضاً! لاشك في أن مشهداً كهذا، كان لافتاً للجميع، لذا سارع اللواء المري إليهما ليستطلع الأمر، وهو يقول في قرارة نفسه: «لابد أن أُنهي دموع هذه الطفلة، مهما كلف الأمر»، وبعد التحاور مع الأم اتضح أنها جاءت لترافق ابنتها في رحلة مدرسية تنظمها المدرسة بحضور مجموعة من الطالبات، ولأنها على خلاف عائلي مع الأب، وصل إلى مرحلة الطلاق، وضع الأب تعميماً بعدم السفر لهذه البنت الصغيرة، فكان ما كان، ولم تتمكن من المغادرة، فجلست حزينة تنتظر مغادرة الطالبات لتبدأ بإقناع ابنتها بالرجوع إلى المنزل! بطبيعة الحال لم يتركهما اللواء في هذه الحالة، وتدخل بشكل شخصي ليقنع الأب بالسماح لهما بالمغادرة، وعلى مسؤوليته الشخصية، وبعد مضض وغضب وأخذ ورد، وافق الأب، لترتسم الفرحة على هذه الطفلة الصغيرة، التي لا ذنب لها في كل ما حدث بين والديها، لكنها وحدها من يدفع ثمن الخلاف بينهما! هذه الأم وتلك الطفلة،…

أوقفوا دموع الأطفال في المطارات!

الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩

عندما يصل تأثير مشكلات الطلاق إلى الأطفال، وهذا غالباً ما يحدث، فإن الأمر يُصبح مؤلماً، لأن تبعات هذه المشكلات ترافق هؤلاء الأطفال حتماً طوال فترة حياتهم الباقية، وتؤثر سلباً على نفسياتهم وشخصياتهم، وسلوكياتهم، ناهيك بتأثيرها على جميع جوانب حياتهم الحالية والمستقبلية! ولاشك أن مشاهدة أطفال يبكون بحرقة شديدة لأنهم مُنعوا من السفر برفقة والدتهم، هو مشهدٌ صعب للغاية لا يتحمله أي إنسان عادي يحمل في قلبه شيئاً من العطف والحنان والرحمة، فكيف هي الحال لدى قلب الأم التي تشاهد أطفالها في هذه الحالة، وما هو التأثير السلبي المستقبلي لهؤلاء الأطفال، ولماذا تتم معاقبتهم بهذه الطريقة دون ذنب اقترفوه، ودون أن تستوعب عقولهم الصغيرة تلك التفاصيل المعقدة في خلاف الأبوين، أو في طبيعة بعض القوانين المعمول بها؟! لن أدخل في جدل طويل حول من يتحمل مسؤولية هذا الخطأ، ولن أدخل في جدل قانون الأحوال الشخصية الذي يعتقد الرجال أنه منحاز بشكل كامل للمرأة، وتعتقد النساء أنه أعطى حقوقاً للرجل كان ينبغي أن تكون من ضمن صلاحيات وحقوق المرأة، ليس هذا محل النقاش ولا موضوعه، أتحدث فقط عن مشهد واحد محدد، وهو متكرر بشكل كبير، ويراه الأخوة في مطار دبي الدولي بشكل دوري، أتحدث عن منع سفر الأطفال بسبب مشكلات زوجية، وخلافات بين الأب والأم، كيف يمكن إيقاف هذا الأمر، وكيف يمكن…

الفرق بين التطور والوهم!

الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩

المرشد الأعلى للثورة الإيرانية يرى أن بناء أعلى برج، وأكبر مطار، لا يعتبر تطوراً، بل هو «تقهقر وخسارة»، وهذا ليس غريباً أبداً على نظام الملالي في إيران، فالتطور عندهم مرهون بشعارات رنانة، وكلمات حماسية، وأموال ضائعة ومهدورة على نشر الدمار والقتل، وتسليح الميليشيات، والتطور عندهم مرهون بالاستكبار والتهديد والوعيد، ودعم الإرهاب، ونشر الظلم. لا مجال للمقارنة بين ما وصلت إليه دول الخليج العربية من تطور والوهم الذي يعيشه نظام الملالي الإيراني، فأصغر مدينة خليجية هي أكثر تطوراً ونظافة ونظاماً وجمالاً من العاصمة الإيرانية طهران، وهذا ليس بسبب المال، فإيران ليست دولة فقيرة، بل هي دولة نفطية غنية، لديها الكثير من الثروات، ولكن لأسباب تتعلق بالفكر وتطور العقول ونجاح الإدارة، فمن يضع رفاه الشعب ومواكبة أفضل الممارسات والتطورات العالمية في تقديم الخدمات، ويعمل على استقرار المنطقة وتدعيم الاقتصاد، ليس كمن يرى التطور في نشر ثورة فارغة المضمون بالقوة، ويتعامل مع جيرانه بعقليات عصور الظلام القائمة على الفوقية والعنصرية، ويتآمر ليل نهار لتهديد أمن واستقرار المنطقة، لأسباب أيديولوجية بغيضة، وبعيدة كل البعد عن زمن التطور والحضارة والتقدم التقني الذي يجتاح العالم! وعلى الرغم من المشكلات الكثيرة التي يعانيها الاقتصاد الإيراني، إلا أن النظام الحاكم في طهران لايزال يخدع شعبه، ويستغبيه، ويحاول إخفاء جميع الدلائل التي تشير إلى شبه انهياره اقتصادياً، ويلعب على…

حتى لا يدخل المتقاعد السجن!

الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩

التقاعد عن العمل الحكومي هو سُنّة من سنن الحياة، لا مناص منه، سيأتي يوماً دون شك، مهما طالت سنوات الخدمة، أو عَلت المناصب، وهذا أمر طبيعي للغاية، ومُسلَّمٌ به، ولكن من غير الطبيعي أبداً أن يصبح التقاعد بداية لحياةٍ صعبة، بل ربما بداية لدخول السجن، بسبب أوضاع مالية فُجائية وجديدة لم يعهدها الموظف الحكومي من قبل! هذا ما حدث فعلاً للعديد من المتقاعدين، بعضهم كان يشغل مناصب ليست بسيطة، وهناك حالات دخلت السجن فعلاً ودون مبالغة، لأنهم فوجئوا بالإحالة إلى التقاعد، وصدموا بالوضع المالي الجديد، الذي ينخفض إلى أقل من النصف في بعض الحالات، في حين أنهم ملتزمون بأقساطٍ شهرية عدة، لم يعتقدوا يوماً أنهم لن يستطيعوا تأديتها، فكانت النتيجة المحتومة بعد تراكم الديون.. دخول السجن، وهذا شيء مؤسف للغاية! والاعتراض هُنا ليس على حق المؤسسات الحكومية في إحالة بعض موظفيها على التقاعد، فهذا أمر قانوني ومشروع، لكن الاعتراض على مفاجأة الموظف أو المدير بإحالته على التقاعد دون سابق إنذار، أو دون فرصة زمنية مناسبة، تجعله يُعيد ترتيب أوراقه والتزاماته بشكل يتناسب مع وضعه المالي الجديد. جميع الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية لديها استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، والبعض لديه استراتيجية تصل إلى عام 2031، وهذا أمر جيد، وجميع الاستراتيجيات تحتوي على بنود خاصة بالتوطين وتوظيف المواطنين، وهذا أيضاً شيء ممتاز،…

لم يكن حفلاً عادياً!

الثلاثاء ١١ يونيو ٢٠١٩

حفل زفاف أنجال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي شهدته قاعات المركز التجاري، الخميس الماضي، لم يكن حفلاً عادياً أبداً، فهذه هي المرة الأولى التي يقف فيها صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس وزراء الإمارات حاكم دبي لاستقبال المهنئين والمُباركين لزفاف فلذات كبده، وهي لم تكن فرحة عادية، فهي أولاً فرحة الأب التي لا تعادلها فرحة أخرى سوى رؤية أحفاده، وثانياً هي فرحة الحاكم بزفاف أنجاله، ومن بينهم ولي عهده ونائبه. ومع أن المناسبة ليست عادية إطلاقاً، إلا أن محمد بن راشد، كعادته دائماً، لم يشأ أن يجعلها تمر دون توجيه رسائل واضحة للغاية، رغم أنها غير مباشرة، لعموم شعب الإمارات، فالفرحة عنده لا تعني أبداً المبالغة والتبذير والاستعراض، بل الفرحة في أسمى صورها تكتمل بالمشاركة، والالتقاء بالشعب، واستقباله، والاحتفال معه وبينه. وهذا ما كان واضحاً للجميع، فمنذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها أقدام المدعوين قاعة الاحتفال، لاحظ الجميع البساطة في كل شيء، ولاحظ الجميع عدم وجود مبالغة، فلم تكن هناك موائد وولائم فائضة عن الحاجة، ولم تكن هناك ديكورات وتصاميم مبالغ فيها، ولم تكن هناك فرق موسيقية وشعبية وعالمية كثيرة من مختلف دول العالم، في كل شبر ومكان محيط بالاحتفال، لم يكن هناك سوى حفل استقبال بسيط ومُنظم بشكل ممتاز، والجميع وصل إلى هدفه الأسمى،…

حفلٌ بروح وبصمة دبي

الأحد ٠٩ يونيو ٢٠١٩

ليس غريباً أن تفرح دولة بأسرها، وليس غريباً أن يشعر شعبٌ كامل بمشاعر السرور والارتياح لفرحة قائد استثنائي احتفل بزفاف أنجاله الكرام، وذلك لأن هذا القائد حباه الله بقلب رحوم عطوف كبير، وتاريخ حافل بالعطاء والإنجاز، ورؤية مستقبلية تحمل في طياتها الخير واستدامة الرخاء لأبناء شعبه. فرح الجميع صغاراً وكباراً بأفراح آل مكتوم، لأنهم هُم نحن، ونحن هم، يشاركون عامة الشعب أفراحهم، ويذهبون للقاصي والداني كي يشاركوه الفرحة، وها هم اليوم يفرحون، فتفرح لأفراحهم دولة ووطن وشعب. كان من المتوقع أن تشهد منطقة المركز التجاري في دبي إقبالاً منقطع النظير بهذه المناسبة، وجميعنا تخيلنا شكل الازدحام الخارجي على الطرقات المؤدية إلى مكان الاحتفال بسبب العدد الضخم المتوقع لسيارات الحضور، والازدحام البشري داخل القاعات، فالحضور لا شك أنه سيكون بالآلاف، وجميعنا اعتقد أن الأمر سيطول لساعات طويلة، جزء منها انتظار في السيارات، وجزء آخر انتظار في الممرات، وأماكن الاستراحات، وطوابير المهنئين، لكن ذلك لم يحدث أبداً! عدد المهنئين الذين حضروا الخميس الماضي في قاعات الاحتفال بمركز دبي التجاري فاق 15 ألف شخص، ومع ذلك كان الاحتفال حقاً يحمل بصمة وروح دبي المميزة حيث المرونة والتسهيل والاستعداد والتنسيق العالي، لم تشهد الشوارع المُحيطة بالمنطقة أية ازدحامات أو اختناقات مرورية كما كان متوقعاً، وحركة دخول وخروج آلاف الرجال كانت سهلة للغاية، وصلوا بسرعة…