سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

سياسة «الصداقة مع جميع اللاعبين»!!

الأربعاء ٢١ يونيو ٢٠١٧

الدور القطري المشبوه ليس وليد اللحظة، بل تكشفت خباياه وأسراره في أكثر من دولة عربية، منذ سنوات طويلة، وعلى الرغم من التحذيرات والنصائح التي قدمت إلى قطر من الأصدقاء والخصوم، في آنٍ واحد، بضرورة الكف عن هذه السياسة «المزدوجة»، فإن الدوحة أصرت على الاستمرار في النهج نفسه، غير عابئة بالنتائج الكارثية الناجمة عن هذه الممارسات، على صعيد المنطقة العربية بأكملها، وليس على محيطها الخليجي القريب. والأمثلة على الدور القطري المشبوه كثيرة جداً، أوضحها ما حدث في اليمن وليبيا، ومع حركة «طالبان» الأفغانية قبل 10 سنوات. ففي اليمن، أدى اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة اليمنية، بزعامة المخلوع علي عبدالله صالح والحوثيين، إلى وقف ما يعرف بـ«حرب صعدة الرابعة». وكانت قطر هي التي توسطت لحل النزاع، بوساطة إيرانية، وتضمن الاتفاق نفي زعامات الحوثيين أمثال عبدالملك الحوثي، وعبدالكريم الحوثي، وعبدالله الروزامي إلى قطر بصورة مؤقتة، وتشكيل لجنة مشتركة قطرية يمنية وحوثية. ولم تستمر الاتفاقية القطرية كثيراً، وألقت مجموعات يمنية كثيرة إضافة إلى الحكومة باللوم على قطر، لأن الاتفاق ساوى بين المتطرفين والحكومة. وانسحبت قطر من الاتفاق ولم تلتزم بوعودها التي قطعتها، والمتمثلة في الاستثمار بالمناطق الأكثر تضرراً من الحرب. وفي الوقت نفسه تمت ترجمة أسلوب الازدواجية، بدعم كبير لحزب الإصلاح «الإخواني»، الذي تربطه تداخلات كثيرة مع تنظيم «القاعدة». وقد أجبر هذا الموقف…

كيف أصبحت بلادنا نموذجاً؟

الإثنين ١٩ يونيو ٢٠١٧

برنامج «دروب»، الذي يقدمه المتميز علي آل سلوم، يعتبر واحداً من أجمل البرامج في رمضان، ويمكن تصنيفه ضمن أدب الرحلات، حيث يقدم معلومات غزيرة ومفيدة عن مختلف شعوب ودول العالم، خصوصاً تلك البعيدة والغريبة، التي لم تُكتشف سياحياً على نطاق واسع إلى الآن. المثير في الأمر، هو ما لاحظه علي آل سلوم، عند تسجيله حلقات البرنامج في مختلف دول وقارات العالم، سواء في أواسط وأدغال إفريقيا، أو في جزر المحيط الهادي، أو في مدن وسهوب وسط آسيا، فبمجرد أن يقول إنه من مدينة دبي، يجد الدهشة والفرحة تقفزان تلقائياً إلى عيني سائله، فإن كان السائل إنساناً عادياً، فغالباً يعقّب قائلاً: «أتمنى زيارة دبي»، وإن كان مسؤولاً حكومياً أو سياحياً، فإنه يقول: «نتمنى أن نصل إلى ربع ما وصلت إليه دبي». كلمات آل سلوم جعلتني أستحضر تصميم ذلك المبنى الجميل، الذي شاهدته في أستانة عاصمة كازاخستان، وهي بالمناسبة مدينة حديثة وجميلة، وهي في بدايات خطواتها نحو جذب السياحة والمعارض الدولية، تصميم المبنى شبيه إلى حد التطابق بفندق أتلانتس القابع في جزيرة النخلة، بالروح نفسها، والشكل نفسه، وأستانة ليست وحدها التي اقتبست تصاميم مباني دبي، فهناك مبنى شبيه جداً ببرج العرب في مدينة باكو بأذربيجان، بل إن هناك مبنى شبيهاً جداً بتصميم برج خليفة، لكنه أصغر حجماً في مدينة ميلان الإيطالية، وهذا…

الأدلة دامغة لتورط قطرغيرالأخلاقي في شؤون الآخرين!

الأحد ١٨ يونيو ٢٠١٧

السعودية والإمارات والبحرين ومصر، لم تتحرك من فراغ، ولم تتخذ إجراءاتها ضد قطر بناء على شكوك أو مزاعم غير حقيقية، بل فعلت ذلك بعد أن طفح بها الكيل، وبعد أن تأكدت بما لا يدع مجالاً للشك، وبناء على أدلة وبراهين وتسجيلات واعترافات أن قطر تتلاعب بأمن واستقرار الدول، وتسعى جاهدة لنشر الفوضى من خلال علاقاتها الوطيدة بالإرهابيين والمخربين، فهي تدعمهم بالمال والسلاح والأمور اللوجستية الأخرى، التي تسهل مهامهم في نشر العنف والقتل والدمار في أنحاء الوطن العربي الكبير! أدلة وبراهين دامغة، وليست افتراءات، قدمتها دول المجلس قبل أن تبدأ إجراءاتها في مقاطعة قطر ووقف التعامل معها نهائياً، واجهت بها السلطات القطرية مراراً وتكراراً، إلا أن الإنكار والمراوغة كانا سمة أساسية لدى القيادة القطرية، التي مازالت مصرّة على انتهاج سياسة الإنكار رغم تكشف كل الحقائق، وظهور كل الألاعيب الخفية للعيان، واكتمال صورة الخبث والخيانة وغدر الشقيق لأشقائه، ما يبرر صحة وضرورة الإجراءات كافة التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر تجاه قطر، فللصبر حدود، وقطر تجاوزت حدود الصبر كافة! التسجيلات التي ظهرت بين مستشار أمير قطر وهو يدعم بكل وضوح المعارضة البحرينية، دليل جديد على تلون السياسة القطرية وخبثها، إنه عمل سيّئ للغاية، وتدخل سافر في الشؤون الداخلية لدولة شقيقة، وغدر وخيانة لكل معاني الجيرة والأخوة ووحدة الدم والأصل، إنها طعنة جديدة…

لا ذنب أعظم من تمويل الإرهاب وطعن الأشقاء!

الإثنين ١٢ يونيو ٢٠١٧

تباكي الإعلام القطري على قطع الأرحام وجهٌ آخر لسلسلة التناقضات والتخبط الواضح للسياسة القطرية، ورغم انكشاف الهدف الرئيس من هذا التباكي، وهو دغدغة مشاعر البسطاء من الناس واستجداء عطفهم، إلا أن من المفيد أن يعرف القطريون أن من يطلب صلة الرحم عليه أن يعرف أولاً أن طعن الأقارب والأرحام في ظهورهم هو أشد وطأة من أي شيء آخر. من يغذي الإرهاب، ومن أسهم بشكل مباشر في استهداف جنودنا في اليمن، من خلال تمويل وتسليح الجماعات الإرهابية التي تشن هجمات على قواتنا، لا يحق له إطلاقاً أن يتباكى على قطع الأرحام، فهل كانت هذه الأرحام عائقاً يوماً أمام جنون وتناقضات وعداء السياسة الخارجية القطرية المشبوهة؟! لا يجيد القطريون الكذب، على الرغم من كثرة كذبهم، وكثرة تلاعبهم بالألفاظ، ولا يستطيعون إقناع المواطن البسيط، رغم الآلة الإعلامية التي يتلاعبون فيها بمشاعر المواطن العربي، ما اضطر الصحافة القطرية إلى الانزلاق إلى منزلق التزوير والفبركات والكذب، من خلال سرقة صور مواطنين إماراتيين من وسائل التواصل الاجتماعي، وتلفيق تصريحات لهم تعبر عن استيائهم من صعوبة التواصل مع عائلاتهم بسبب المقاطعة، وذلك في سقطة مهنية تدل على الإفلاس والتخبط غير المسبوق! هذا الكذب الإعلامي هو استمرار للتخبط والكذب السياسي القطري، وهو انعكاس لسياسة اللعب على كل التناقضات، فهم يريدون الظهور بمظهر المحافظين على الصلات والروابط الأسرية، وهم…

نهاية الصبر تجاه سياسات قطر

الثلاثاء ٠٦ يونيو ٢٠١٧

مخطئ من يعتقد أن تصريحات تميم هي السبب المباشر في قطع العلاقات مع قطر، بالتأكيد تميم نسف بتصريحاته قمم الرياض، وسلخ فيها قطر من مجلس التعاون الخليجي، وهي بالفعل أمر مشين، لكن علينا أن ندرك أن التصعيد وتفاقم الأمور إلى الحد الذي وصلت إليه، لم يكونا وليدي اللحظة، ولا ردة فعل سريعة تجاه التصريحات. ما حدث أمس هو نهاية صبر خليجي بلغ مداه 21 عاماً، صبر تجاوز كل الحدود والخطوط الحمراء، لم تترك السعودية والإمارات طوال هذه السنوات وسيلة أو محاولة لثني قطر عن نهجها العدائي الغامض، وغير المفهوم، تجاه إخوانها في دول المجلس والعالم العربي بشكل عام، إلا وطرقتها، لكن كانت النتيجة واحدة، هي تعنت واستمرار في الإضرار بالأمن القومي الخليجي، وكذب ونكث عهود، لذا فإن آخر الدواء الكي، ولا علاج للسرطان سوى الاستئصال، فلا تلومونا يا قطر ولوموا أنفسكم! الأمر لا علاقة له بتصريحات مفبركة أو حقيقية، هذا تسطيح لمشكلة عميقة امتدت جذورها سنوات طويلة، هذه المشكلة بدأت مع انتهاج قطر سياسات غامضة وغريبة تصب في خانة تقويض أمن واستقرار الدول المجاورة وغير المجاورة، هذه السياسات الداعمة للإرهاب، التي تعمل من خلالها قطر على تمويل واحتضان ودعم التنظيمات الإرهابية والمتطرفة والطائفية في جميع بقاع الوطن العربي، واستمرارها بكل تعنت في السير بعنجهية في الطريق ذاته رغم المحاولات الخليجية،…

قتل الشائعة قبل أن تصبح بحجم جبل الجليد

الأربعاء ١٧ مايو ٢٠١٧

قالت وزارة الطاقة، أول من أمس، في بيان صحافي، إنها تابعت، أخيراً، الأخبار المتداولة عن فكرة إحضار جبل جليدي، أو استيراد المياه من خلال خط أنابيب من دولة أخرى، وباعتبارها الجهة المسؤولة عن شؤون المياه، تود أن تؤكد ألّا صحة لمثل هذه الأخبار، وأنها مجرد شائعات، وتهيب بالجمهور الكريم ومستخدمي التواصل الاجتماعي، تجنب تداول مثل هذه الشائعات، والتأكد من الأخبار والمعلومات، وتحري الدقة قبل تداولها ونشرها! كل الشكر والتقدير للوزارة على هذا التوضيح، فموضوع جبل الجليد كبر بحجم جبل الجليد، وانتشر بشكل لا يخلو من السلبية، لأنه يجافي المنطق والحقائق العلمية، لكن هل لنا أن نسأل الوزارة عن سبب تأخرها الطويل في إصدار بيان من هذا النوع؟! فكرة المشروع ظهرت قبل ثلاثة أسابيع تقريباً، ونشرتها صحف رسمية، وبثتها قنوات تلفزيونية شهيرة، وتناقلها الناس عبر وسائل التواصل والـ«واتس أب» بشكل واسع جداً، وأعتقد أنه لم يبقَ إنسان في محيطنا الخليجي، وحتى العربي، لم يشاهد ذلك الفيديو الذي يبسّط فكرة جرّ جبل جليدي بشكل غريب، ومع ذلك طوال هذه الفترة لم تخرج وزارة الطاقة أو أي جهة رسمية لتنفي الخبر، أو على أقل تقدير توضح أن الإمارات كحكومة لا علاقة لها بالمشروع، كان ذلك ضرورياً للغاية، فالناس في الخليج والوطن العربي، رغم عدم قناعتهم بالمشروع إلا أن معظمهم صدّق تفاصيله، لأن من…

الرواتب للجميع.. لكن التكريم للمتميزين

السبت ١٣ مايو ٢٠١٧

أعرف موظفين ومسؤولين كُثراً، وسمعت عن آخرين كثيرين في مختلف الجهات والدوائر، لا يلتفتون إلى الوقت، ولا يعرفون معنى الساعة، يعملون بإخلاص ومن دون تذمر، أثناء ساعات الدوام الرسمي، وخارج أوقات الدوام أيضاً، يؤدون مهام مختلفة، ليست من اختصاص وظيفتهم، لكنهم يسعون لمساعدة الناس والتيسير عليهم، لا يعرفون أبداً كلمة «لا يجوز»، ولا يرفضون مساعدة إنسان، ولا يطلبون من متعامل أو مراجع أن يُراجع إدارة ثانية، بل يتولى هو مجمل العمل من أجل التسهيل على هذا المراجع! هؤلاء لا يفعلون ذلك في الغالب حباً في الترقية، ولا طمعاً في مكافأة، بل يفعلون ذلك لأنهم يحبون العمل أولاً، ويعشقون مهنتهم ثانياً، ويستمتعون بخدمة الناس والتسهيل عليهم، يفرحون لفرحهم تماماً كما يتضايقون مع كل مراجع متضايق لم يُنهِ معاملته! أعرف نماذج كثيرة جداً، موجودين في كل دائرة أو مؤسسة حكومية، يستحقون كل تقدير واحترام وشكر، لأنهم فعلاً متميزون، لا يخلطون أبداً بين العمل وبين أي شيء آخر، فالجو العام أو البيئة المحيطة لا يمنعانهم من الإنتاج إن لم يكونا مشجعين، والترقيات والمكافآت لا تحبطهم إن تجاوزتهم، هم يعملون بضمير، وضميرهم يرشدهم إلى الإنتاج والإخلاص مهما كانت الظروف المحيطة. كثيرون من هؤلاء المميزين كرّمهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على مدى الأعوام الماضية، ضمن فئات جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز،…

الخلط بين مفهومين عند الموظفين!

الأربعاء ١٠ مايو ٢٠١٧

مفهوم التميّز، رغم التركيز عليه كثيراً في السنوات الماضية، لايزال غير واضح عند كثير من الموظفين، بل معظمهم لا يعرف الفرق بين أداء الواجب المطلوب منه، وبين التميّز الذي يستحق عليه التكريم والثناء، هذا الخلط قد يكون متعمداً، خصوصاً عند تلك النوعية السلبية جداً وغير المنتجة من الموظفين، وقد يكون سوء فهم عند البقية. عندما تؤدي جميع المهام الموكلة إليك كموظف، وتنجز جميع المعاملات اليومية المطلوبة منك، وتقضي ساعات العمل المطلوبة منك وأنت منهمك في أداء مهام الوظيفة، فإنك موظف جيد، لكنك لست متميزاً، ولا يستدعي الأمر تكريمك وصعودك إلى منصات التتويج، فأنت تقوم بالمهام التي تتقاضى مقابلها راتباً شهرياً يتناسب مع ساعات العمل، ويتناسب مع المهام المطلوبة منك، في حين يحق للإدارة أن تُحاسبك وتُعاقبك إذا لم تنجز هذه الأعمال في الوقت المطلوب. لا علاقة لذلك بالتميّز، فقيام الموظف بعمله، هو واجب لا مِنّة، وهو أمر بدهي يُفترض أن يؤديه الموظف على أكمل وجه، من دون أن يطالب بترقية أو تكريم، لأنه إن لم يؤدّه بالشكل المطلوب فهو لا يستحق الراتب الشهري الذي يتقاضاه، فالراتب نظير عمل كامل لا عمل منقوص، وليس عُذراً أن يقارن الموظف إنتاجه بإنتاج من هو أقل منه جهداً وعملاً، ويعتبر عمله مقابل الضعيف إنجازاً، للأسف مثل هذا التفكير موجود لدى كثيرين، وهو تفكير سلبي…

وراء كل مستَغِّل.. مُتفاخـِر..

الأحد ١٦ أبريل ٢٠١٧

وراء كل مستغل أو نصاب أو محتال، مُتفاخر، والمتفاخرون هم نوعية من البشر تُسهّل مهمة كل نصاب، بالتأكيد هذه النوعية ليست جزءاً من شبكة الاحتيال أو الاستغلال، بقدر ما يُعتبرون هدفاً لكل محتال، فهم يعشقون التميز غير المفيد، ويبحثون عن الرفاهية بمبالغة شديدة، ويحبون التفاخر والتعالي في الكماليات، ويبالغون أيضاً في امتلاكها، وتالياً فهم عملياً يشكلون سوقاً رائجة لكل مستغل أو نصاب أو محتال! آسيوي يحمل جنسية أوروبية، أدرك أن مجتمع الإمارات يضم كثيرين من هذه النوعية، فأسس تجارة رائجة استهدف بها فقط عُشاق المفاخرة بالكماليات، أولئك الذين لا يترددون في صرف مبالغ كبيرة فقط من أجل امتلاك شيء مختلف، حتى وإن كان غير مهم، أسّس شركة وهمية تحمل اسم مدينة أوروبية شهيرة يعشقها أهل الإمارات، ولم ينسَ بالتأكيد إنشاء حسابات تواصل اجتماعي من تلك المدينة، للإيحاء بشهرة العلامة التجارية التي استحدثها هو وأسسها في منزله بدبي! تقوم فكرته على طلاء الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الشخصية الـ«آي باد» بالذهب الخالص، مع إعطاء العميل شهادة معتمدة بنوعية الذهب الخالص المستخدم، وتالياً يراوح سعر الجهاز الواحد بين 17 و30 ألف درهم، واستطاع من وراء ذلك تحقيق أرباح بملايين الدراهم، حيث انهالت عليه الطلبات من كل مكان في الإمارات، على مستوى الأفراد وحتى الشركات الضخمة! استمر في جمع الملايين إلى أن داهمت العالم…

السعادة والإيجابية نهجاً قبل أن تكونا كلمات

الأحد ٠٥ مارس ٢٠١٧

قبل أن نقرأ «تأملات في السعادة والإيجابية»، كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الجديد، علينا أن نقرأ ونتأمل شخصية صاحب الكتاب أولاً، فالسعادة والإيجابية هما نهج وأسلوب حياة بالنسبة إليه، وهو أكثر من يبث الطاقة الإيجابية في شعبه وأفراد المجتمع كافة، بل في الوطن العربي والعالم، ليس بالقول والكلمات فقط، بل بكثير من مواقفه، وتحركاته العفوية التي تحركها الفطرة السليمة، وفي مجمل أفعاله اليومية، هناك دروس ورسائل مستمرة، وعِبر وطاقة وسعادة وإيجابية. بالتأكيد لم تكن خطواته في «سيتي ووك» معدّة سلفاً، ولم يتدخل البروتوكول في رسم مساره وجولته في المنطقة، ولم تتدخل الشرطة والأمن لتأمين المخارج والمداخل كافة، ولم تُغلق الشوارع الداخلية والمُحيطة، بل نزل من سيارته بكل عفوية وتواضع وثقة، وتجول في منطقة مملوءة بالمطاعم والمقاهي والبشر، ووقف أمام إشارة المرور مع الناس ينتظر الضوء الأخضر ليعبر إلى الجهة الثانية، أليس في ذلك قمة الإيجابية والتفاؤل ونشر السعادة بين الناس؟ عندما فكّر في إرسال رسالة نصية هاتفية للشعب الكويتي بأسره ليهنئه بيومه الوطني، في مبادرة لطيفة ألقت بظلالها الإيجابية على مجتمع دولة شقيقة، لم يفعل ذلك لأنه ينتظر سماع مديح وثناء، لكنها فطرته الإيجابية، ومشاعره الصادقة النبيلة، لذلك كانت ردود الفعل صادقة ونبيلة من الأشقاء الكويتيين. كتاب «تأملات في السعادة والإيجابية» هو في حد ذاته أبلغ…

المبالغة في الفرح والحُزن!

الثلاثاء ٢٨ فبراير ٢٠١٧

في كثير من الدول العربية، تقتصر عادات العزاء على أمور معنوية تصب في اتجاه التخفيف عن أهل الفقيد أو الفقيدة، ومواساتهم، ومعظم الدول الإسلامية يُقام العزاء بها في المساجد، ولا تتخلله أي وجبات أو مآدب للغداء والعشاء، فالهدف هُنا السلام والتعبير عن المشاركة المعنوية في هذا الموقف الصعب، وهذا الهدف لا يتطلب المكوث طويلاً في مكان العزاء، بقدر ما يُفضل الإسراع فيه لإعطاء الفرصة لبقية المعزين. لكن العزاء في الإمارات أخذ منحى آخر، واتجه مثل بقية عاداتنا الاجتماعية نحو المبالغة، والتبذير، وتحميل أهل الميت ما لا يطيقون، ربما بدأت هذه العادة عند بعض الأُسر من ميسوري الحال، لكنها للأسف بدأت تصبح واقعاً ملزماً يتكلف ويتكفل به الجميع، الفقير يقلد الغني، ومتوسط الحال لا يريد الظهور بمظهر أقل من ميسور الحال، حتى لو لجأ فيه البعض إلى الاقتراض، تماماً كما هي الحال في الأعراس والأفراح! جميعنا ذهبنا إلى خيم العزاء، وجميعنا جلسنا فيها نواسي أهل الفقيد، ونتحدث مع بعضنا بعضاً، لكن من منا فكر يوماً في الإمساك بطبق ليُقطّع من صحن الفاكهة الضخم الموجود على كل طاولة صغيرة؟ شخصياً لم أفعل ذلك، ولم أرَ أحداً يفعل ذلك في جميع خيم العزاء التي ذهبت إليها، والسؤال هو: ما أهمية هذه الصحون الضخمة التي تتغير يومياً طوال فترة العزاء على كل طاولة، وبجانبها…

كيف سيجلس من لم يوفِّ بعهده مع محمد بن راشد؟!

الأحد ١٢ فبراير ٢٠١٧

عقد المعنيون في قطاعات البنوك والتأمين والصيرفة والقطاع المالي، اجتماعاتهم تحت مظلة وزارة التوطين والموارد البشرية، تناقشوا وتباحثوا حول إمكانات توظيف المواطنين لديهم، ضمن المسرعات الحكومية، وقرروا دون أي ضغوط حكومية توظيف مجموعة من المواطنين في فترة زمنية لا تتجاوز 75 يوم عمل، وتعهدوا بذلك، ووعدوا بالالتزام. عدد الشواغر التي تعهدوا بتوظيف المواطنين فيها هو 1000 وظيفة، هم وضعوا هذا الهدف، وهم من تعهد بالوصول إليه خلال 75 يوم عمل، لم يجبرهم أحد، بل إنهم أعلنوا هذا التعهد أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي بارك خطاهم، ووعد بمتابعته الشخصية لهذه التعيينات بعد انتهاء المدة، ليتأكد من صدقية العهد الذي قطعوه على أنفسهم بأنفسهم، ويطمئن على وصولهم إلى الهدف الذي أعلنوه، وهو تعيين مواطنين في 1000 وظيفة خلال 75 يوم عمل! المهلة شارفت على الانتهاء، بقي منها أقل من أسبوعين، والنتائج إلى هذه الساعة ليست مشجّعة، فالأرقام تشير إلى عدم اكتمال عمليات التوظيف، وعدم سيرها بالمعدل المناسب كي تصل إلى الهدف المطلوب، وهناك بنوك ومصارف يبدو أنها لن توفي بالوعد والعهد، ولن تصل إلى عدد التعيينات التي تعهدت بها ضمن عملية المسرعات الحكومية، فمازالت إلى يومنا هذا أكثر من 400 وظيفة لم يشغلها مواطنون، والوقت يمرّ، والجميع في انتظار…