سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

إدخال المطورين العقاريين في مسؤولية الإسكان

الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨

شركات التطوير العقاري يجب ألا تكون في معزل عن المسؤولية المجتمعية، خصوصاً تلك المتعلقة بإسكان المواطنين، صحيح أن الإسكان جزء مهم، ويحظى بأولوية في تفكير وخطط الحكومة، إلا أنه لا مانع أبداً من إطلاق مبادرات مجتمعية من شركات التطوير العقاري للإسهام في إسكان المواطنين، وتخصيص مساحات أو وحدات خاصة بمواصفات مختلفة وأسعار معقولة لخدمة مواطني الإمارات. هذا الأمر ليس بدعة، ولا هو أمر غريب، بل هو شيء متعارف عليه، ومعمول به في مختلف أنحاء العالم، فالشركات مطالبة، في بعض الدول الأوروبية وغيرها، بأن تسهم في توفير وحدات سكنية للمواطنين، بالتأكيد ليست مجانية، ولكن بأسعار تفضيلية، وقروض ميسرة تجعل تلك الوحدات في متناول مختلف شرائح المجتمع. وفي الإمارات شركات التطوير العقاري تحظى بدعم كبير ولا محدود، وتحصل على تسهيلات وامتيازات عديدة، وهي الآن تمرّ بمرحلة يزيد فيها العرض على الطلب، لذا فهي بحاجة إلى الترويج أكثر، وإعطاء تسهيلات أكثر لزيادة مبيعاتها، فمن باب أولى أن تدخل في شراكات مع برامج الإسكان الحكومية وعدد من الجهات المعنية، لتخصيص جزء من مساحات مشروعاتها الضخمة للمواطنين، شريطة أن تتناسب الوحدات السكنية أو الفلل المخصصة مع احتياجات المواطنين، من حيث التوزيعات الداخلية ومساحات الغرف والأسعار والرسوم السنوية، فما يناسب بقية الجنسيات لا يناسب المواطنين، وهنا لا نعني الفخامة والرفاهية والأشياء التكميلية، بل الأساسيات من حيث…

العبرة من سياسة الطفل الواحد!

الأربعاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٨

لعل أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة «الصين»، هو عدد السكان الذي يفوق 1.5 مليار نسمة، ولعل الذاكرة البشرية لا تنسى ذلك القرار الشهير الذي اتخذته جمهورية الصين، في عام 1979، بتحديد النسل، وفرض سياسة الطفل الواحد فقط لكل أسرة صينية، وذلك لوقف الأعداد المتزايدة سنوياً من البشر في الصين. الحكومة الصينية اتخذت هذا القرار في نهاية السبعينات، وفرضت هذه السياسة على الشعب، وتابعتها برقابة صارمة وعقوبات رادعة، لأسباب عدة، فمعدل الخصوبة كان يبلغ (6) وهو رقم مرتفع، يقابله تزايد كبير في حدة الفقر آنذاك، لذلك سعت الحكومة لتقليل عدد المواليد من أجل خفض النمو السكاني المرتفع، وتحسين الرفاه الاجتماعي والدخل، لذلك طبقت القانون بقسوة، وكانت غرامات مخالفة القانون وإنجاب طفل ثانٍ، تساوي غرامات من ثلاثة إلى ثمانية أضعاف الدخل السنوي، إذا كان دخل الأسرة دون متوسط دخل المنطقة، يضاف إليها ضعف إلى ضعفي الدخل السنوي إذا كان دخل الأسرة فوق المتوسط! ونتيجة هذه السياسة السكانية التي اتبعتها الصين، تحقق الكثير من الأمور التي اعتبرتها الحكومة نجاحاً وإنجازاً كبيراً، واعتبرت لذلك أن القانون حقق الأهداف المرجوة منه وزيادة، حيث انخفض معدل الخصوبة من (6) إلى (2)، ثم انخفض معدل الإعالة من 80 إلى 38، وهو دون المتوسط العالمي 52، والأهم أن الحكومة الصينية تمكنت من منع ولادة نحو…

فيلا متكاملة داخل بناية سكنية!

الإثنين ١٢ نوفمبر ٢٠١٨

تجربة جميلة جداً، وجديرة بالاهتمام والدراسة وإعادة تطبيقها في أماكن أخرى، فهي الحل المناسب، وربما الوحيد، لمشكلة محدودية عدد قطع الأراضي السكنية للمواطنين، مقارنة بالأعداد المتزايدة من الطلبات، صحيح أن هناك من سيعترض عليها، وربما لن يقتنع بها، لكن مع الوقت فإنها خطوة ضرورية ولابد منها في يوم ما. في الفجيرة، ونظراً إلى طبيعة المناطق الجبلية ومحدودية الأراضي، نفّذ برنامج زايد للإسكان مشروع بناية سكنية لإسكان المواطنين، بالتأكيد فكرة السكن بشقة في بناية سكنية لن تُعجب الكثيرين، ولن تروق لهم، ولن يقتنعوا بها بديلاً عن البيوت المنفصلة، وهذا ما حدث فعلياً، حيث رفض المواطنون الفكرة، ولم يتقدم أحد بطلب الحصول على شقة، حتى قبل أن يتعرفوا إلى مواصفات هذه البناية، ومواصفات الشقق فيها، وهذا بالطبع أمر متوقع! ولكن هذه البناية ليست عادية، وربما لا تشبهها بناية أخرى، وهذه صفة حقيقية وليست صيغة مبالغة، فهي تحافظ بشكل غير مسبوق على خصوصية العوائل، وطريقة تصميمها مختلفة تماماً عن المباني التجارية العادية، هي مصممة في الأساس لتناسب المواطنين، فمداخلها ومخارجها مختلفة، وتلبي احتياجات الخصوصية لكل شقة سكنية، وحتى مصاعدها تحافظ على هذه الخصوصية، فكل مصعد يفتح على شقة محددة، ولا يمكن لأي شخص أن يستغل المصعد للدخول إلى حرم شقة أخرى. والقصة لا تنتهي عند المصاعد، بل تبدأ منها، فكل شقة في هذه…

لا خطأ في التراجع عن قرارات خاطئة!

الأحد ١١ نوفمبر ٢٠١٨

كان هناك مدير تنفيذي لواحدة من كبرى شركات الأدوات المنزلية، ويبيع بضاعة رائجة ومطلوبة، وكانت شركته تحقق أرباحاً بنسبة 2%، في وقت كان الطلب على بضاعته متزايداً، وكان المشترون والمستهلكون يمرون بظروف اقتصادية جيدة، ولديهم من السيولة ما يجعل النشاط الاقتصادي منتعشاً، لذا قرّر ذلك المدير رفع سعر بضاعته لتصل نسبة أرباحه إلى 4%، لم يكن ذلك صعباً في ذلك الوقت، واستمر المستهلكون في الشراء منه، كما أن ذلك ظل مقبولاً لديهم طالما أنهم في وضع اقتصادي جيد. لكن طبيعة السوق ليست جامدة، فهي متحركة متذبذبة، صعوداً وهبوطاً، لذلك بدأت عمليات شراء تلك السلعة تقل، لكن ذلك المدير لم يتجاوب مع السوق، وظل محافظاً على نسبة أرباحه، معتقداً أنه سيخسر الكثير لو أنه أجرى القليل من التخفيضات أو العروض الترويجية على سلعته، وهذا الأمر سيجعله في موقف حرج أمام مجلس الإدارة. عند قرار رفع نسبة الربح، وقبل انخفاض الطلب، كانت شركته تبيع سنوياً بقيمة 200 مليون درهم، لكن حركة البيع تراجعت لتصبح بعد عام 150 مليون درهم، ولم يحرك ذلك شعرة في الشركة، وظلت متمسكة بأسعارها، تراجعت المبيعات إلى 130 مليوناً، وفي العام الثالث إلى 80 مليوناً، وطوال الأعوام الثلاثة لم يحرك المدير ساكناً، ولم يتنازل عن نسبة ربحه، ولم يفكر حتى في إعادتها إلى نسبتها السابقة، أو إجراء تخفيضات…

حراك الإمارات الثقافي.. مفخرة للعرب

الأربعاء ٠٧ نوفمبر ٢٠١٨

مفرحٌ جداً ما تشهده الإمارات من حركة تعليمية ثقافية، هذا الحراك الثقافي هو مفخرة حقيقية لكل العرب، وهذه الأحداث المتلاحقة، التي تركز على بناء الإنسان وتثقيفه، تؤكد مسيرة الإمارات الراسخة والمستمرة في الاستثمار في بناء العقول، قبل الاستثمار في بناء المباني والأبراج. قبل أيام قليلة، شهدت دبي نهائيات «تحدي القراءة العربي»، وهي مسابقة ثقافية نوعية تهدف إلى تنمية الحِسّ الوطني والعربي، ونشر قيم التسامح والاعتدال، وتكوين جيل من المتميزين والمبدعين العرب، كل ذلك من خلال حثهم على التنافس في مجال القراءة، وحققت المسابقة نجاحاً لافتاً فاق جميع التوقعات، حيث شارك فيها أكثر من عشرة ملايين طالب وطفل عربي، من مختلف الدول العربية وغير العربية أيضاً، وحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بنفسه، على تتويج الفائزين وتكريمهم، فهو لم يَغِب يوماً عن هذا الاحتفال السنوي منذ انطلاقة «التحدي». وبعدها بأيام قليلة، وفي عاصمة الثقافة العربية مدينة الشارقة، افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الدورة الـ37 من معرض الشارقة الدولي، الذي يشهد هذا العام تطوراً كبيراً جداً في أعداد الزائرين والمشاركين، بشكل يدعو إلى الإعجاب والفخر والتفاؤل. المعرض هذا العام يشهد ازدحاماً لا مثيل له، وكم هو شعور جميل أن نرى هذا الحرص وهذه الرغبة من زوار المعرض، الذين فاق عددهم مليون زائر، معظمهم من الشباب…

الأمطار لا تأتي فجأة.. فلماذا تتكرر الأخطاء؟!

الثلاثاء ٠٦ نوفمبر ٢٠١٨

لم يعد مقبولاً، الآن، ومع توافر التقنيات والأجهزة الحديثة، أن تتفاجأ الجهات المعنية بالأمطار، وليس مقبولاً أبداً أن نسمع أو نشاهد أن مدارس أطفال حاصرتها المياه، والأطفال مرتبكون بين جدرانها، وأولياء أمورهم قلقون خارجها، ومن غير المقبول أيضاً أن نرى سيارات المواطنين عالقة في الأودية المملوءة بالمياه، كل هذه المناظر والمواقف والحوادث يجب أن تتلاشى، فالأمطار لا تأتي فجأة، ويمكن معرفة حركة السحب والعواصف قبل أيام عدة من بداية تشكلها في دول أخرى، أو في بحار بعيدة! لذا لابد أن تعمل الجهات المختصة، وبالتعاون مع إدارات المدارس، والإعلام، على خطط وقاية وتوعية قبل هطول الأمطار، وعلى الجهات الشرطية والأمنية التعامل مع هواة الأخطار، الذين لا يأبهون للتحذيرات والأوامر بعدم الاقتراب من بعض الأودية الخطرة فيعرضون حياتهم، وحياة من معهم للخطر! خطط الوقاية يجب أن تشتمل على منع الأطفال من الذهاب إلى المدارس في حالة وجود توقعات بأمطار غزيرة، فضياع يوم دراسي أو يومين ليس مشكلة تعادل تعريض سلامة هؤلاء الصغار للخطر، أو التسبب في قلق أولياء أمورهم، وبذلك نتجنب قدر الإمكان مشكلة محاصرة مياه الأمطار لبعض المدارس، ما يشكل صعوبة في خروج الأطفال أو دخول أولياء الأمور إليهم، لابد من التحرك قبل حدوث العواصف، وقبل هطول الأمطار، علّنا نمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تقع كل عام، وفي كل مرة…

محمد بن راشد.. كم أنت عظيم

الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٨

كم أنت عظيم بأخلاقك.. وكم أنت عظيم بحنانك وقلبك الكبير.. وكم أنت عظيم بتواضعك وطيب نفسك.. صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لك في كل لحظة وموقف وحدث، دروس يتعلمها الجميع، ورسائل تتلقاها الأجيال، جيلاً بعد جيل، عنوانها المحبة والرحمة والحكمة وبُعد النظر. يمسح دموع الطفلة الفائزة بـ«تحدي القراءة» بغترته، وبشكل تلقائي وعفوي، لم يفكر في هذه اللحظة إلا في كيفية احتوائها وتهدئتها، ومساعدتها على تجاوز لحظة الصدمة بسماعها النتيجة، فعل لا يفعله إلا من كان عظيم الشأن، ذا قلب كبير، ونفس زاهدة. هكذا هو دائماً، لا يفكر إلا في الناس، وفي الشعب، وفي الكيفية التي تجعلهم سعداء، وجوده بينهم هو مصدر دائم لبث السعادة والطاقة الإيجابية والتفاؤل، بكلمة منه يزرع الأمل في نفوس الآلاف، وبنظرة منه يزرع القوة والتحدي في نفوس الآلاف، وبإيماءة منه يبث طاقة الإيجاب في الآلاف، هذا ما يفعله دائماً محمد بن راشد، حفظه الله، ولهذا يعشقه الملايين داخل الدولة وخارجها، فالقادة الاستثنائيون يتجاوزون بقلوبهم حدود المكان والزمان، وهو قائد استثنائي، وشخصية متفرّدة متميّزة. شاهدنا سموّه في مئات الأحداث والمناسبات.. ولاحظنا أن السعادة تغمر قلبه بشكل أشمل وأكبر عندما يحضر حفل ختام مسابقة «تحدي القراءة العربي»، ولاشك في أن لذلك سبباً مباشراً، فهذه المسابقة تقترب من قلبه كثيراً، فهو شغوف شديد الحب لنشر الثقافة…

دون توطين

الثلاثاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٨

ملف التوطين والتوظيف في حاجة ماسة إلى إعادة نظر لنعرف من هو المسؤول عن هذا الملف، وهل يوجد اهتمام فعلي بهذا الموضوع، أم أنه للاستهلاك المحلي، وذرّ الرماد في العيون، كلما خرجت الأصوات التي تشتكي عدم وجود حلول جذرية للتوطين. وزير الموارد البشرية والتوطين يرفض استخدام مصطلح البطالة، ويؤكد أنهم باحثون عن العمل، أي أن هناك فرص عمل كثيرة، ولكن المشكلة في انتقاء العمل المناسب، وهذا في رأيي الشخصي غير منطقي، خصوصاً أن فرص العمل متاحة لغير المواطنين في وظائف خيالية وبمميزات ولا في الأحلام، فيحرم المواطن من هذه الفرص المتوافرة بحجة عدم وجود شواغر. آخر معلومة أصابتني بالذهول تتعلق بأجنبية تم تعيينها في إحدى الجهات براتب يبلغ 178 ألف درهم، والسؤال هنا بكل شفافية، ألا يوجد مواطن ذو كفاءة يمكن أن يشغل هذه الوظيفة براتب أقل من ذلك بكثير؟ ولماذا الإصرار الغريب من قبل جهات حكومية عدة، على تعيين مستشارين أجانب غالباً لا يملكون الخبرات اللازمة بعقود خيالية ودون أي فائدة تذكر؟ بينما يبحث المواطن عن وظيفة تناسب إمكاناته وشهاداته فيلقى الأبواب الموصدة، لأن المسؤول الفلاني مصاب بعقدة الأجانب. جهة حكومية أخرى يُوظف فيها الأجنبي في وظائف يفترض أنها متاحة للمواطنين، مثل المحاسبة، وغيرها من الوظائف التي يمكن أن يشغلها عشرات الباحثين عن العمل، بل الأسوأ من ذلك عندما…

محمد بن راشد وجائزة نوبل للسلام!

الأحد ٢٨ أكتوبر ٢٠١٨

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، قدم نموذجاً جديداً في المنطقة اسمه «نموذج دبي»، ومن خلاله أثبت للجميع أن النفط ليس المصدر الوحيد للدخل في منطقة الخليج العربي، وهذا واقع أكده ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في كلمته التي قالها، الأسبوع الماضي، بالرياض. لكن هذا ليس كل شيء، فإلى جانب ذلك، قدم محمد بن راشد نماذج أخرى في الإنسانية ومكافحة الفقر والجهل ونشر العلم والمعرفة، بشكل يجعلنا نؤكد أنه شخصية قيادية عالمية استثنائية، لا يشبهه أحد، ولا يجاريه في نشر الخير والحب والتسامح أحد من زعماء أميركا أو أوروبا، أو غيرهما. هو لا يفعل ذلك من أجل شهرة، فهي لا تنقصه، ولا يفعل ذلك من أجل جوائز أو تكريم، فهو الذي يمنح الجوائز، وهو الذي يسعد ويفرح الناس إذا كُرّموا منه، هو يفعل الخير لأن هذه قناعاته، وهذا طبعه، وهذا ما تربى عليه، فسعادته كما يقول، حفظه الله، هي «عندما يرى البسمة والسعادة على وجه محتاج». لكن مع ذلك، ألا يحق لنا نحن أن نتساءل: أين هم مُحكّمو ومانحو جائزة نوبل للسلام من أفعال ومبادرات محمد بن راشد؟ جميعنا يعلم أن الجائزة لا تمنح عادة لمن يستحقها، بل هي جائزة «مُسيّسة»، وغالباً تكون معاييرها «غامضة»، وهذا ما أكده أمين عام لجنة نوبل للسلام، لوندستاد، منذ…

الملياردير الذي دفن سيارته ليستخدمها بعد وفاته!

الثلاثاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٨

رجل أعمال برازيلي، وهو ملياردير شهير، أعلن أنه سيدفن سيارته الثمينة «رولزرويس» معه في القبر ذاته عند وفاته، حتى يستخدمها في العالم الآخر، وحدد موعداً لجميع وسائل الإعلام كي تنقل مباشرة حدث إنزال السيارة إلى القبر، حتى تكون جاهزة فور وفاته ويدفن معها! أثار الإعلان المدينة بأسرها، وأصبح هذا الملياردير حديث العالم، وتجمهر الإعلاميون وكل وسائل الإعلام من جميع أنحاء العالم بفناء قصره في الموعد المحدد، ووجدوا فعلاً سيارته «الرولزرويس» الثمينة مركونة بجانب حفرة كبيرة، تم حفرها قبل وصولهم، وظلوا جميعاً ينتظرون ساعة الصفر، وهي لحظة إنزال السيارة إلى القبر! حضر الملياردير، والجميع يترقب لحظة إطلاقه أمر الإنزال، فأخذ الميكروفون، وخاطبهم قائلاً: «بدايةً يجب أن تفهموا أن من يُفكر في دفن سيارته معه لن يكون يوماً إنساناً عاقلاً، بل هو مجنون، وأنا لست كذلك، أنا مسرور جداً لتلبيتكم دعوتي، ووجود هذا العدد من الإعلاميين هُنا كفيل بجعل رسالتي تصل إلى العالم، ورسالتي هي أن الناس - وللأسف - تدفن أشياء ثمينة جداً معها بمجرد وفاتها، في حين أن هناك من يحتاج إلى هذه الأشياء كي يواصل الحياة، أرجوكم أوصلوا رسالتي إلى العالم، لا تدفنوا أعضاءكم معكم، أنتم لن تستفيدوا منها بعد الموت، لكنكم ستنقذون عشرات غيركم في حالة تبرعكم بها، وأنا من هنا أعلن أنني لا أمانع في التبرع بأعضائي…

الحفاظ على جاذبية القطاع العقاري ضرورة..

الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨

القطاع العقاري في دبي هو أحد القطاعات الاقتصادية الحيوية، التي تدعم وتعزز مكانة المدينة العالمية، اقتصادياً وتجارياً وسياحياً، وهو من دون شك قاطرة ومحرك رئيس للكثير من القطاعات الاقتصادية الأخرى، لذا لابد من مراقبة هذا القطاع ودعمه بالقوانين والتشريعات والإجراءات الحكومية، بشكل مستمر، حتى نضمن الحفاظ عليه في أحسن حالاته قدر الإمكان. إن هذا القطاع متقلب في جميع دول العالم صعوداً وهبوطاً، وهذا أمر طبيعي للغاية، فهو كما هو معروف «يمرض.. لكنه لا يموت»، ودبي ليست استثناء من ذلك، تعاني أحياناً كغيرها تقلبات وتذبذبات هذا القطاع، لكن يظل ذلك بنسب مقبولة نظراً إلى قوة اقتصاد الإمارة، وقوة بنيتها التحتية، وقدرتها دائماً على استقطاب المستثمرين والاستثمارات الأجنبية، وجاذبيتها بشكل عام. لا خلاف في ذلك، لكن هذا لا يعني أبداً أن تركن الجهات المعنية بتنظيم هذا القطاع، والمسؤولون فيه، إلى هذه المقوّمات من دون أن يتدخلوا بشكل مناسب، وفي الوقت المناسب، لإعادة الجاذبية متى ما قلّت لأي سبب كان، داخلياً أو إقليمياً أو عالمياً، والإبقاء على توازن العرض والطلب، للحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي المهم. ومن الملاحظ، في الآونة الأخيرة، أن سوق العقار العالمية بشكل عام، تواجه انخفاضات متذبذبة، وتالياً لابد أن يؤثر ذلك في سوقنا المحلية، ومع ذلك نلاحظ أن أياً من الجهات المعنية لم تتحرك إلى اليوم لمعالجة ذلك،…

بين «أوبر» و«أسعفني».. فكرة!

الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨

بسيطة جداً فكرة «أوبر»، ورغم بساطتها فإن الشركة أصبحت واحدة من كبريات شركات العالم حالياً، بل هي أكبر شركة مواصلات عالمياً، دون أن تمتلك مركبة واحدة، وبكل تأكيد فإن وضعها المالي ممتاز للغاية، فقد قفزت إيراداتها إلى 2.8 مليار دولار، خلال الربع الأول من هذا العام، بزيادة بلغت 63% على الفترة ذاتها من العام الماضي، وهذا شيء طبيعي جداً مع توسع هذه الشركة وضخامتها وانتشارها عالمياً، مع انخفاض التكاليف التشغيلية الحقيقية للشركة. لا يهمني هُنا «أوبر» وأرباحها، فالموضوع الذي أود التحدث عنه لا علاقة له بالاقتصاد بالمرة، فهو موضوع إنساني بالدرجة الأولى، ويُعنى بإنقاذ حياة البشر، ولو أن هناك قيمة معروفة لحياة الإنسان، لكان هذا المشروع أهم وأكبر وأضخم من «أوبر»! الفكرة تقريباً متشابهة، كفكرة فقط، ولا أتحدث هنا عن مقارنات، ولا مقاربات، فلا مجال للمقارنة بين تطبيق هاتفي لشركة عالمية ضخمة قائمة على أساس تجاري، وبين تطبيق هاتفي يُعنى بإنقاذ حياة الناس، لكنها الفكرة فقط هي التي حولت مشروعاً عالمياً كـ«أوبر»، إلى مشروع آخر محلي، يُطلق عليه اسم «أسعفني»! «أسعفني»، الذي تعرضه مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف في «جيتكس»، هو تطبيق هاتفي يشترك فيه أكثر من 230 طبيباً ومُسعفاً، تم تسجيلهم، بعد أن تلقوا تدريبات مكثفة للتعامل مع مختلف الحالات الطارئة، هؤلاء الأطباء والمسعفون يحملون التطبيق على هواتفهم، ويتلقون إشعارات…