سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

لسنا مجتمع ملائكة..

الإثنين ٢٨ مارس ٢٠١٦

إقرار القوانين والآليات، التي تعمل على مكافحة الفساد المالي والإداري، ليس مؤشراً إلى انتشاره، بقدر ما هو مؤشر حضاري يكرس مبادئ المساءلة والالتزام بأعلى معايير الشفافية والمحاسبة الداخلية، التي تنتهجها الحكومة.. هذا ما تنتهجه الإمارات بشكل عام، وهذا ما اعتمده أخيراً سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان، حيث وجه جهاز الرقابة المالية بالبدء فوراً في إجراءات تلقي البلاغات وشكاوى الفساد، تعزيزاً لمبدأ الشفافية والمساءلة.. ورغم أن الإمارات دولة لا تعاني من انتشار الفساد المالي والإداري، فهي من أقل الدول وفقاً للمؤشرات العالمية، ولديها وسائل متعددة للرقابة والحوكمة، إلا أن إقرار مثل هذه القوانين هو ضرورة لضمان بقاء الدولة في القائمة العالمية لأقل الدول فساداً، كما أنه يكبح الظاهرة قبل ظهورها، ويضع حداً لعدم قبول الفكرة ذاتها من قبل الموظفين والمسؤولين، قبل أن تتحول من فكرة إلى تنفيذ.. فتح المجال من قبل سمو الشيخ عمار بن حميد لتلقي جهاز الرقابة المالية لبلاغات وشكاوى الفساد، أمر إيجابي يصب في محاور عدة، أهمها وضع تعريفات واضحة لمفهوم الفساد المالي والإداري، وعلى ضوئها يمكن ضبط الحالات بعد تلقي البلاغات والتحقيق فيها، وبذلك نغلق الباب تماماً على كثير من الاتهامات والتلفيقات وتشويه السمعة، فمن لديه ما يثبت به فساد مسؤول ما، عليه التقدم ببلاغ رسمي، ويقدم ما لديه من أدلة، وجهاز الرقابة…

«المرموم» و«ميدان» ينشران السلام..

الأحد ٢٧ مارس ٢٠١٦

هي ليست مجالات للتنافس والفوز، وليست مكاناً لجمع الألقاب والمكافآت فقط، بل هي أكبر من ذلك بكثير، هي ليست حلبات مجردة لسباقات الخيل والهجن، بل هي تجمعات ثقافية وحضارية وفكرية بين مختلف شعوب العالم، جاءوا من أقطار مختلفة يجمعهم الحب والمودة، في وقت أشد ما يحتاج فيه العالم إليهما. إنها الإمارات، كعادتها دائماً، تنشر الحب والسلام، وتتخذ من التسامح نهجاً لا حياد عنه، هي محط أنظار العالم، وقبلة ملايين البشر من القارات كافة، تحترم الإنسان لإنسانيته، بعيداً عن أي اعتبار من اعتبارات الفُرقة والاختلاف والتناحر، هُنا مكان لكل إنسان يحترم الآخر أولاً، ويخضع للقوانين فلا يتجاوزها حتى لا يكون عرضة لمواجهتها. في «المرموم»، وحيث مهرجان سباقات الهجن، كانت السمة العامة هي تأكيد عمق ومتانة العلاقة الأخوية بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي، فكان التلاحم والتعاضد والتقارب بين الإماراتيين والقطريين والسعوديين والعُمانيين، تجمعوا على الخير والمحبة، وقضوا أوقاتاً جميلة في رحاب التراث وعبق التاريخ، يحيون واحدة من الرياضات القديمة التي توارثها الأبناء عن الآباء، جيلاً بعد جيل في هذه المنطقة. وفي «ند الشبا» كان الوضع مشابهاً، لكنه على نطاق عالمي واسع، حيث تجمع أكثر من 100 خيل جاءت هي ومالكوها، ومحبو رياضة وعالم الخيل والفروسية، من مختلف أنحاء العالم، وتجمع عشرات الآلاف من البشر، ينقصون قليلاً عن الـ100 ألف، تهافتوا على…

السعادة ليست في إزالة الرادارات!

الخميس ٢٤ مارس ٢٠١٦

السعادة ليست في إزالة الرادارات من الشوارع، كما أنها ليست في الحصول على إجازة من جهة العمل، وبالتأكيد ليست في عدم الذهاب إلى المدرسة، مثل هذه الأشياء وغيرها هي مجرد سعادة «آنية»، كما عرّفتها وزيرة الدولة للسعادة عهود الرومي في لقائها الأول مع المؤسسات الإعلامية، وبكل تأكيد السعادة أكبر من ذلك بكثير، فهي علم قائم مستقل بذاته، يدرّس الآن في كثير من الجامعات، وهي ممارسات ومعايير ومؤشرات أداء وقياس تؤثر في اقتصادات الدول وحياة المجتمعات، لذا فإنشاء وزارة للسعادة في الإمارات لم يكن هدفه دعائياً، كما أنها ليست رفاهية لا داعي لها، بل هي خطوة حضارية راقية، ولها تأثيرات إيجابية في جميع مجالات العمل والحياة. هي مسؤولية صعبة، لكنها ليست مستحيلة، وهي ليست مسؤولية وزارة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تتحملها كل الوزارات والدوائر المحلية والمسؤولين التنفيذيين في كل مكان، فالمجتمع مجموعة من العناصر المتشابكة والمتداخلة التي يصعب تفكيكها، فمن أجل سعادة المتعامل والمراجع لابد من إسعاد الموظف، ومن أجل ضمان سعادة الموظف في العمل لابد من توفير كثير من الاحتياجات المُلحة له، كالسكن والعلاج وتعليم الأبناء، هي سلسلة مترابطة، تشترك فيها جميع الوزارات، وهي مسؤولية حكومة كاملة، وغير مقتصرة على وزيرة أو وزارة. ومن هُنا تحديداً تأتي أهمية وزارة السعادة، فهي الجهة التي ستعمل على تنسيق العمل الحكومي وضبط…

لا عذر لعدم الإسهام المجتمعي!

الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦

لا يحدث هذا في دول العالم، لا تجد حكومة تحفّز وتشجّع وتطلق المبادرات من أجل زيادة إسهام الشركات والمؤسّسات في العمل المجتمعي، ليس من أجل مواطنيها فقط، بل من أجل شعوب المنطقة العربية بأسرها، لا توجد فرصة كهذه تمنح دون إلزام أو قانون يجبر القطاع الخاص، تحديداً، على ضرورة القيام بواجبه تجاه المجتمع، بل هناك نسب وضرائب ملزمة في مختلف دول العالم! الآن، وبعد الإعلان عن مركز محمد بن راشد لاستشارات الوقف والهبة، لا أعتقد أن هناك عذراً لإحجام شركات القطاع الخاص أو رجال الأعمال أو المؤسسات، عن الإسهام المجتمعي، ولا عذر لديهم لتجاهل دعم المجتمع، والابتعاد عن الأعمال الوقفية التي تعود بالنفع والخير الدائم المتواصل لفئات وشرائح مختلفة من المجتمع. مركز محمد بن راشد لاستشارات الوقف والهبة، الذي أطلقه، أمس، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يُسهّل المهمة على كل من يريد العمل بجد، لترسيخ الخير والعطاء، ويؤمن بضرورة تحمّل المسؤولية تجاه المجتمع، فهو يقدم دراسات تحليلية وتفصيلية عن كل مجالات العمل الخيري التي يحتاج إليها الوطن العربي، وعن أهم الفئات والشرائح التي تستحق الدعم، وعن الأعمال الوقفية التي يمكن تنفيذها وتضمن استدامة الفائدة لمستحقيها، بدل أن يكون العمل عشوائياً غير منظم، فجميع البيانات والإحصاءات والمعلومات ستكون متوافرة وواضحة، وبذلك يكون المركز قد غطّى جانباً معلوماتياً مهماً…

هل هم «كثيرون» أم لا؟!

الجمعة ١٨ مارس ٢٠١٦

أعرف جيداً أنه من رجال الأعمال المشهود لهم بالخير، ومن عائلة سخية، ولهم مساهمات خيرية وإنسانية متعددة، لم تعجبه كلمة «كثيرون»، تلك الكلمة التي جاءت في سياق وصفي لعزوف الشركات الكبرى عن المساهمة المجتمعية، حيث قلت في مقال سابق «كثيرون منهم مازالوا بعيدين عن المجتمع، لا يسهمون فيه، ولا يشاركون في تنميته وتطويره»، ورغم إصراري على ذلك، أصر هو على عكس ذلك، وقال، كيف عرفت أنهم «كثيرون»؟! وأضاف «كثيرون هم من يسهمون في الخير، وللخير»، لكن دون الإعلان عن تلك المساهمات! عموماً لا خلاف بيني وبينه في المضمون، لكنّ هناك خلافاً جوهرياً واحداً في الشكل، هذا الخلاف ليس بيني وبينه، ولا بيني وبين التجار الذين لم يعجبهم الحديث عن ضرورة المشاركة بفاعلية في تحمل مسؤولياتهم تجاه المجتمع، الخلاف في فهم معنى المسؤولية المجتمعية، والخلط بينها وبين الالتزامات الدينية كالصدقة والزكاة، تلك الالتزامات التي يفضل البعض عدم الإعلان عنها، باعتبارها عملاً دينياً بين الإنسان وربه، قد تفسد الثواب، وتتجه ناحية «الرياء» في حالة الإعلان عنها. في حالة الصدقة والزكاة، فلا خلاف أبداً على وجود عشرات الآلاف وربما أكثر، من التجار ورجال الأعمال المحسنين، الذين يسهمون بالسر والعلن في مساعدة المحتاجين والمعسرين والفقراء، ويدفعون أموالاً سخية للجمعيات الخيرية لتدعيم برامجها الرمضانية وغير الرمضانية للمحتاجين، وفي الغالب لا يعرف عن هذه الصدقات أحد،…

شكراً «إعمار».. وفي انتظار بقية الشركات

الأربعاء ١٦ مارس ٢٠١٦

شكراً شركة إعمار العقارية، شكراً لأنها شركة وطنية اهتمت برد الجميل للوطن، فقرار الشركة تخصيص 2% من أرباحها السنوية لمصلحة «صندوق الوطن» ينم فعلاً عن حس المسؤولية المجتمعية، وعن امتنان وتقدير هذه الشركة للمجتمع والوطن، الذي أسهم بشكل أو بآخر في نموها وتطورها، لتصبح علامة مضيئة في سماء العقارات، عالمياً وإقليمياً. «إعمار» التي قدمت سابقاً لدبي هدية ثقافية عبارة عن دار للإوبرا بمليار درهم، تعود اليوم لترد جزءاً من جميل المجتمع، وتسهم في خدمة شرائح مختلفة عبر صندوق الوطن، الذي يركز على دعم المشروعات والمبادرات التي لها انعكاس مباشر على الوطن والمواطن. لن يستطيع أحد أن يحصي نعم هذا الوطن عليه، سواء كان شخصاً عادياً أو مؤسسة أو شركة، فما نقدمه جميعاً لهذا الوطن لا يساوي لحظة أمن وأمان نعيشها نحن وأبناؤنا فيه، ولا يساوي شيئاً مقابل الخدمات التي تقدمها لنا مؤسسات الوطن المختلفة، إنها معادلة تميل دائماً إلى مصلحة الوطن، مهما وضعنا في الكفة المقابلة له. وبالتأكيد تثقل الكفة كثيراً إن دخل القطاع الخاص والشركات الكبيرة في المعادلة، فالإمارات تحديداً دولة خدمات راقية، تقدم الكثير لتسهيل عمل الشركات الكبيرة، دون مقابل ضريبي، فلا ضريبة دخل، ولا ضريبة على الأرباح، والنظام المعمول به هنا لا تجده هذه الشركات في أي بقعة من العالم، أضف إلى ذلك الحياة الراقية الهانئة التي…

كيف نتعامل مع الأمطار؟!

الثلاثاء ١٥ مارس ٢٠١٦

عاصفة وأمطار فوق المعدلات الطبيعية تعرضت لها الدولة، خلال الأسبوع الماضي، نجمت عنها أضرار في الممتلكات والسيارات وأشياء أخرى، لا غرابة أبداً في ذلك، فهو أمر طبيعي للغاية، صحيح أنه نادر الحدوث، لكنّ حدوثه يبقى في الحدود الطبيعية، فالكوارث المناخية تحدث في جميع دول العالم، كبيرها قبل صغيرها. وما حدث هُنا لا يمكن أبداً اعتباره كارثة، ولله الحمد، فالأضرار في مستوياتها الطبيعية والعادية، والجهات جميعها تعاونت لاحتواء آثارها بسرعة شديدة، لذا يجب أن يبقى الأمر في هذا الاتجاه من دون تهويل أو مبالغة، ومن دون تجاهل للأضرار أيضاً مهما كان حجمها. الدولة بمؤسساتها المختلفة، لن تتوانى في مساعدة المتضررين، وهناك جهود ضخمة وملموسة شاهدناها أثناء هطول الأمطار، أسهمت في التخفيف كثيراً على المواطنين والمقيمين، ولاشك في أن هناك جهوداً أخرى ستستمر في الفترة المقبلة لتجاوز هذه الأزمة، وإعادة الحياة بشكلها الطبيعي لكل من تضرر من هطول الأمطار، لكن يبقى من الضروري جداً إعادة دراسة الوضع في كثير من المناطق المتضررة، ومعرفة الأسباب التي أسهمت في رفع مستوى الضرر، هل تكمن في الأمور التخطيطية، أم في المواصفات والمعايير، أم في اختيار المواقع، أم هناك أسباب أخرى، لابد من دراسة تحليلية معمقة تشمل أكثر المناطق تضرراً، وذلك لتخفيف حدة هذا الضرر في حالة تعرض الدولة لأوضاع مناخية مشابهة مستقبلاً، فالمؤشرات جميعها تشير…

الإمارات دولة استراتيجيات..

الأحد ١٣ مارس ٢٠١٦

الإمارات دولة تسير وفق استراتيجيات ورؤية واضحة، على المستويين الداخلي والخارجي، خطواتها مدروسة، وسياساتها معلنة، وتدرك تماماً جميع التحديات الحالية والمستقبلية التي قد تواجه المنطقة، لذا فهي تسير بثبات نحو مواجهة كل تحدٍّ وفق استراتيجية تعاون وتنسيق مشترك مع البلدان الشقيقة والصديقة، للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. الإمارات دولة سلام ومحبة، نشأت على المودة والوحدة، واستمرت على هذا النهج، تكره العنف وتنبذ الإرهاب، وتحاربهما دون هوادة، وتُشارك في أي جهد عالمي أو إقليمي لمواجهة الإرهاب واقتلاعه من جذوره، وتدعم أي جهد من أجل التعاون لحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم، تسير بثبات ضمن هذين الخطين، فلا سلام وحب مع وجود عنف وإرهاب، ولا مكان للإرهاب حيث تنتشر المحبة والاستقرار. الإمارات تتطلع إلى مرحلة جديدة تنتقل فيها من «المشاركة» في صنع غدٍ أفضل للإنسانية، إلى الريادة في تحقيق هذا الهدف بمشروعات نوعية تطال آثارها الإيجابية مختلف أرجاء العالم، هكذا يرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فالإمارات منذ تأسيسها لها دور فعال ومؤثر ضمن نطاقيها الإقليمي والدولي، وكانت لها بصمة واضحة ومميزة في الإسهام بتنفيذ مشروعات تنموية في أكثر من 140 دولة حول العالم، وهي اليوم تمتلك رؤية شاملة لما سيؤول إليه مستقبل العالم، وكيفية التدخل في تشكيله والتعامل مع المتغيرات…

إرباك الأمطار

الخميس ١٠ مارس ٢٠١٦

كثير من المقاولين قضوا ساعات صعبة، أمس، مليئة بالقلق، فما كشفته الأمطار من عيوب أمس لم يستطع أي مفتش أو مهندس رقابة، في أيٍّ من البلديات، اكتشافها قبل انتهاء العمل، وصدور شهادات الإنجاز، وفي مقابل ذلك يجب أن يقلق أيضاً مسؤولون كثر، فلو كانت هناك رقابة صارمة، ومتابعة مستمرة، وتحققٌ من الالتزام بالمواصفات والمعايير، لما تطايرت نوافذ، وتهدمت أسوار، وتضررت شوارع، وانهارت أسقف! لسنا دولة أمطار، والمواصفات الإنشائية توضع حسب الظروف المناخية لكل دولة، هذا صحيح، لكن هذا لا يعني أن يحدث كل هذا الضرر، لمجرد ارتفاع منسوب هطول الأمطار ليوم واحد في كل بضع سنين تقريباً، ولا يعني أبداً أن نشاهد مباني هشة، وأساسات ضعيفة، وأسقفاً لا تتحمل قليلاً من المطر، هذا مؤشر إلى وجود خلل في مواصفات وتراخيص المباني، وهذا أمر واضح وجلي. أمطار الأمس أحدثت إرباكاً واضحاً في أماكن مختلفة، لا نختلف أبداً على أنها غير اعتيادية، ولم تشهدها الدولة منذ فترة غير قصيرة، لكنها أيضاً ليست خارجة عن سياق الأمطار الموسمية التي تشهدها الدولة بشكل نادر ومتقطع، والأهم من ذلك أنها غير مفاجئة، بمعنى أن التطور الهائل الذي يشهده مركز الأرصاد والزلازل في أبوظبي، والذي يضم أحدث وأدق أجهزة الرصد والاستمطار، يستطيع أن يرصد ويتابع حالة وتقلبات الجو بشكل دقيق، قبل مدة كافية من حدوث الانخفاضات…

مَنْ لا يرتكب جريمة لا يخف مِنْ تشديد القانون..

الخميس ١٨ فبراير ٢٠١٦

بالتأكيد لن يُعاقب كل شخص يكتب باسم مستعار على وسائل التواصل الاجتماعي بالسجن والغرامة، غريب جداً أن يُفسر البعض المادة (9) من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، التي وافق المجلس الوطني في جلسته، أول من أمس، على مضاعفتها، في هذا الاتجاه، رغم وضوح الأمر. لا شيء جديداً في تعديلات القانون سوى تشديد العقوبة، ولا شك في أن الحكومة حينما تضطر إلى تشديد عقوبة ما، فإن ذلك ناجم عن ممارسات سيئة أو خطرة، تضر بالمجتمع، وتشكل خطورة عليه، لذا استدعى الأمر التشديد ومضاعفة العقوبة. وعلى الجميع ألا ينسوا أن العقوبة مربوطة بجريمة، لذا من لم يأتِ بفعل يُجرّمه القانون، فيجب ألا يهتم بمبلغ الغرامة، زاد أو تضاعف أو نقص، لأن المبدأ هو الابتعاد عن فعل الجريمة، مهما كان شكلها أو نوعها! لن يُعاقب من يكتب باسم مستعار، ما لم يخالف القانون، لا بالحبس ولا بالغرامة، ولن يعترض عليه أحد لأنه استخدم اسماً مستعاراً فقط، لكن إن اقترن الاسم المستعار بجريمة فهذه هي القضية التي تستدعي تغليظ العقوبة، وهُنا سيتدخل القانون ليعاقب الشخص، وفقاً لنص المواد القانونية الذي تم إقراره. في السياق ذاته، لن يضطر إلى التحايل واستخدام «آي بي آدريس» مزور أو وهمي إلا من أضمر الشر، واتجه بقصد وتعمد لتنفيذ جريمة يعاقب عليها القانون، لذلك لا مجال للتهاون هنا، لأن الجرائم…

الخصم لا يجب أن يكون الحكم!

الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠١٥

مذهل توجّه دوائر دبي نحو الخدمات الذكية، وهناك جهود مميزة تبذلها مختلف الدوائر لتسهيل الخدمات العامة وإنجاز المعاملات للجمهور والمستهلكين عبر الهاتف الذكي، لا يمكن تجاهل ذلك، ولا يمكن إنكار النقلة النوعية التي تحققت في فترة زمنية وجيزة منذ إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تحول التوجه العام من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة الذكية التي تقدم خدماتها في أي وقت ومن أي مكان طوال الأربع والعشرين ساعة. وفي مقابل ذلك، هناك توجه آخر متميز، وهو قياس نسبة رضا المتعاملين سواء كانوا داخليين أو خارجيين، عن الخدمات التي تقدمها كل دائرة، وهذا القياس يتم أيضاً إلكترونياً وبشكل دقيق ومميز، وهذا بلا شك سلوك حضاري راقٍ وجميل. وفي هذا الإطار بادر عدد من دوائر دبي إلى وضع مؤشر ذكي وفوري لقياس الرضا العام للمتعاملين والموظفين بشكل آني، بحيث يتيح هذا المؤشر قياس حالة الرضا من عدمه، وقياس حالة السعادة التي يمر بها المتعامل أو حتى الموظف، وفق وجوه مختلفة أحدها مبتسم وآخر حزين، ما كان له الأثر الكبير في تفاني الموظفين لخدمة المتعاملين حرصاً على بقاء المؤشر في حالة سعيدة، كما أن الدائرة تستطيع قياس رضا وسعادة موظفيها من خلال هذا المؤشر الفوري والدقيق. ولكن ومن باب الحياد طمعاً في نتائج دقيقة وسليمة، كان من المفترض أن تظهر نتائج…

الإقلاع عن التدخين في «سناب شات»!

الأربعاء ٢١ أكتوبر ٢٠١٥

كل فرد في المجتمع، مهما كان حجمه أو موقعه، بإمكانه إحداث تغيير إيجابي، إذا استطاع أن يصل بحب وعفوية وبأسلوب جميل إلى قلوب الناس. والمهمات الاجتماعية الكبيرة أيضاً قد تصغُر، وقد تُنجز، بخطوات صغيرة، شريطة أن يبدأ الإنسان بنفسه والمحيطين به، فمن ينشد التغيير الإيجابي لابد أن يبدأ بنفسه، وهكذا فعل علي عيسى، وهو لمن لا يعرفه، مصوّر فوتوغرافي مبدع ومتميز، عشق التصوير، وثابر ونجح في مختلف المهام التصويرية التي نفذها داخل الدولة وخارجها. ما يهمنا اليوم ليس علي عيسى المصور المتميز، بل ذلك النشاط الإبداعي الآخر، الذي بدأه منذ يومين تقريباً، وحقق من خلاله نتائج جيدة جداً، ومن المتوقع أن تتضاعف النتائج خلال الفترة المقبلة، حيث استغل علي النشيط جداً في مواقع التواصل الاجتماعي، وجود أعداد كبيرة جداً من الشباب من متابعيه في مختلف الوسائل الاجتماعية، وأطلق حملة عفوية لمكافحة تدخين السجائر و«الدوخة»، وبكل بساطة يخاطب الشباب المحيطين به بكل أدب واحترام، ويشرح لهم مضار التدخين، ليحصل بعدها على وعد منهم بالإقلاع عن التدخين في أقرب فرصة، ويقوم بالتقاط صور لهم وهم يتعهدون بترك التدخين، ونصح الآخرين كذلك بالتوقف الفوري عن «المدواخ» أو السجائر. تابعتُ باهتمام حملته الرائعة ومبادرته الاجتماعية المهمة، وذهلتُ فعلاً بنتائجها الفورية، وبحماسة الشباب في الإقلاع عن التدخين، فمنهم من رمى علبة السجائر فوراً في سلة…