سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

الخلط بين مفهومين عند الموظفين!

الأربعاء ١٠ مايو ٢٠١٧

مفهوم التميّز، رغم التركيز عليه كثيراً في السنوات الماضية، لايزال غير واضح عند كثير من الموظفين، بل معظمهم لا يعرف الفرق بين أداء الواجب المطلوب منه، وبين التميّز الذي يستحق عليه التكريم والثناء، هذا الخلط قد يكون متعمداً، خصوصاً عند تلك النوعية السلبية جداً وغير المنتجة من الموظفين، وقد يكون سوء فهم عند البقية. عندما تؤدي جميع المهام الموكلة إليك كموظف، وتنجز جميع المعاملات اليومية المطلوبة منك، وتقضي ساعات العمل المطلوبة منك وأنت منهمك في أداء مهام الوظيفة، فإنك موظف جيد، لكنك لست متميزاً، ولا يستدعي الأمر تكريمك وصعودك إلى منصات التتويج، فأنت تقوم بالمهام التي تتقاضى مقابلها راتباً شهرياً يتناسب مع ساعات العمل، ويتناسب مع المهام المطلوبة منك، في حين يحق للإدارة أن تُحاسبك وتُعاقبك إذا لم تنجز هذه الأعمال في الوقت المطلوب. لا علاقة لذلك بالتميّز، فقيام الموظف بعمله، هو واجب لا مِنّة، وهو أمر بدهي يُفترض أن يؤديه الموظف على أكمل وجه، من دون أن يطالب بترقية أو تكريم، لأنه إن لم يؤدّه بالشكل المطلوب فهو لا يستحق الراتب الشهري الذي يتقاضاه، فالراتب نظير عمل كامل لا عمل منقوص، وليس عُذراً أن يقارن الموظف إنتاجه بإنتاج من هو أقل منه جهداً وعملاً، ويعتبر عمله مقابل الضعيف إنجازاً، للأسف مثل هذا التفكير موجود لدى كثيرين، وهو تفكير سلبي…

وراء كل مستَغِّل.. مُتفاخـِر..

الأحد ١٦ أبريل ٢٠١٧

وراء كل مستغل أو نصاب أو محتال، مُتفاخر، والمتفاخرون هم نوعية من البشر تُسهّل مهمة كل نصاب، بالتأكيد هذه النوعية ليست جزءاً من شبكة الاحتيال أو الاستغلال، بقدر ما يُعتبرون هدفاً لكل محتال، فهم يعشقون التميز غير المفيد، ويبحثون عن الرفاهية بمبالغة شديدة، ويحبون التفاخر والتعالي في الكماليات، ويبالغون أيضاً في امتلاكها، وتالياً فهم عملياً يشكلون سوقاً رائجة لكل مستغل أو نصاب أو محتال! آسيوي يحمل جنسية أوروبية، أدرك أن مجتمع الإمارات يضم كثيرين من هذه النوعية، فأسس تجارة رائجة استهدف بها فقط عُشاق المفاخرة بالكماليات، أولئك الذين لا يترددون في صرف مبالغ كبيرة فقط من أجل امتلاك شيء مختلف، حتى وإن كان غير مهم، أسّس شركة وهمية تحمل اسم مدينة أوروبية شهيرة يعشقها أهل الإمارات، ولم ينسَ بالتأكيد إنشاء حسابات تواصل اجتماعي من تلك المدينة، للإيحاء بشهرة العلامة التجارية التي استحدثها هو وأسسها في منزله بدبي! تقوم فكرته على طلاء الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الشخصية الـ«آي باد» بالذهب الخالص، مع إعطاء العميل شهادة معتمدة بنوعية الذهب الخالص المستخدم، وتالياً يراوح سعر الجهاز الواحد بين 17 و30 ألف درهم، واستطاع من وراء ذلك تحقيق أرباح بملايين الدراهم، حيث انهالت عليه الطلبات من كل مكان في الإمارات، على مستوى الأفراد وحتى الشركات الضخمة! استمر في جمع الملايين إلى أن داهمت العالم…

السعادة والإيجابية نهجاً قبل أن تكونا كلمات

الأحد ٠٥ مارس ٢٠١٧

قبل أن نقرأ «تأملات في السعادة والإيجابية»، كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الجديد، علينا أن نقرأ ونتأمل شخصية صاحب الكتاب أولاً، فالسعادة والإيجابية هما نهج وأسلوب حياة بالنسبة إليه، وهو أكثر من يبث الطاقة الإيجابية في شعبه وأفراد المجتمع كافة، بل في الوطن العربي والعالم، ليس بالقول والكلمات فقط، بل بكثير من مواقفه، وتحركاته العفوية التي تحركها الفطرة السليمة، وفي مجمل أفعاله اليومية، هناك دروس ورسائل مستمرة، وعِبر وطاقة وسعادة وإيجابية. بالتأكيد لم تكن خطواته في «سيتي ووك» معدّة سلفاً، ولم يتدخل البروتوكول في رسم مساره وجولته في المنطقة، ولم تتدخل الشرطة والأمن لتأمين المخارج والمداخل كافة، ولم تُغلق الشوارع الداخلية والمُحيطة، بل نزل من سيارته بكل عفوية وتواضع وثقة، وتجول في منطقة مملوءة بالمطاعم والمقاهي والبشر، ووقف أمام إشارة المرور مع الناس ينتظر الضوء الأخضر ليعبر إلى الجهة الثانية، أليس في ذلك قمة الإيجابية والتفاؤل ونشر السعادة بين الناس؟ عندما فكّر في إرسال رسالة نصية هاتفية للشعب الكويتي بأسره ليهنئه بيومه الوطني، في مبادرة لطيفة ألقت بظلالها الإيجابية على مجتمع دولة شقيقة، لم يفعل ذلك لأنه ينتظر سماع مديح وثناء، لكنها فطرته الإيجابية، ومشاعره الصادقة النبيلة، لذلك كانت ردود الفعل صادقة ونبيلة من الأشقاء الكويتيين. كتاب «تأملات في السعادة والإيجابية» هو في حد ذاته أبلغ…

المبالغة في الفرح والحُزن!

الثلاثاء ٢٨ فبراير ٢٠١٧

في كثير من الدول العربية، تقتصر عادات العزاء على أمور معنوية تصب في اتجاه التخفيف عن أهل الفقيد أو الفقيدة، ومواساتهم، ومعظم الدول الإسلامية يُقام العزاء بها في المساجد، ولا تتخلله أي وجبات أو مآدب للغداء والعشاء، فالهدف هُنا السلام والتعبير عن المشاركة المعنوية في هذا الموقف الصعب، وهذا الهدف لا يتطلب المكوث طويلاً في مكان العزاء، بقدر ما يُفضل الإسراع فيه لإعطاء الفرصة لبقية المعزين. لكن العزاء في الإمارات أخذ منحى آخر، واتجه مثل بقية عاداتنا الاجتماعية نحو المبالغة، والتبذير، وتحميل أهل الميت ما لا يطيقون، ربما بدأت هذه العادة عند بعض الأُسر من ميسوري الحال، لكنها للأسف بدأت تصبح واقعاً ملزماً يتكلف ويتكفل به الجميع، الفقير يقلد الغني، ومتوسط الحال لا يريد الظهور بمظهر أقل من ميسور الحال، حتى لو لجأ فيه البعض إلى الاقتراض، تماماً كما هي الحال في الأعراس والأفراح! جميعنا ذهبنا إلى خيم العزاء، وجميعنا جلسنا فيها نواسي أهل الفقيد، ونتحدث مع بعضنا بعضاً، لكن من منا فكر يوماً في الإمساك بطبق ليُقطّع من صحن الفاكهة الضخم الموجود على كل طاولة صغيرة؟ شخصياً لم أفعل ذلك، ولم أرَ أحداً يفعل ذلك في جميع خيم العزاء التي ذهبت إليها، والسؤال هو: ما أهمية هذه الصحون الضخمة التي تتغير يومياً طوال فترة العزاء على كل طاولة، وبجانبها…

كيف سيجلس من لم يوفِّ بعهده مع محمد بن راشد؟!

الأحد ١٢ فبراير ٢٠١٧

عقد المعنيون في قطاعات البنوك والتأمين والصيرفة والقطاع المالي، اجتماعاتهم تحت مظلة وزارة التوطين والموارد البشرية، تناقشوا وتباحثوا حول إمكانات توظيف المواطنين لديهم، ضمن المسرعات الحكومية، وقرروا دون أي ضغوط حكومية توظيف مجموعة من المواطنين في فترة زمنية لا تتجاوز 75 يوم عمل، وتعهدوا بذلك، ووعدوا بالالتزام. عدد الشواغر التي تعهدوا بتوظيف المواطنين فيها هو 1000 وظيفة، هم وضعوا هذا الهدف، وهم من تعهد بالوصول إليه خلال 75 يوم عمل، لم يجبرهم أحد، بل إنهم أعلنوا هذا التعهد أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي بارك خطاهم، ووعد بمتابعته الشخصية لهذه التعيينات بعد انتهاء المدة، ليتأكد من صدقية العهد الذي قطعوه على أنفسهم بأنفسهم، ويطمئن على وصولهم إلى الهدف الذي أعلنوه، وهو تعيين مواطنين في 1000 وظيفة خلال 75 يوم عمل! المهلة شارفت على الانتهاء، بقي منها أقل من أسبوعين، والنتائج إلى هذه الساعة ليست مشجّعة، فالأرقام تشير إلى عدم اكتمال عمليات التوظيف، وعدم سيرها بالمعدل المناسب كي تصل إلى الهدف المطلوب، وهناك بنوك ومصارف يبدو أنها لن توفي بالوعد والعهد، ولن تصل إلى عدد التعيينات التي تعهدت بها ضمن عملية المسرعات الحكومية، فمازالت إلى يومنا هذا أكثر من 400 وظيفة لم يشغلها مواطنون، والوقت يمرّ، والجميع في انتظار…

عام الخير لن يمرّ دون تنظيم المسؤولية المجتمعية..

الأحد ٠٨ يناير ٢٠١٧

أجرت غرفة تجارة وصناعة دبي دراسة، قبل سنوات قليلة، أظهرت نتيجتها أن 90% من الشركات والمؤسسات التجارية في الإمارة، لا تقوم بأي عمل ضمن المسؤولية المجتمعية، ولا تسهم إطلاقاً في أي عمل مجتمعي، وهي نتيجة متوقعة، بل هو واقع ملموس، فالقطاع الخاص غائب تماماً عن مفهوم المسؤولية المجتمعية، وبعيد عن المشاركة في معظم المبادرات المجتمعية الداخلية أو الخارجية، التي تطلقها الحكومة! لذا تضمّن «عام الخير»، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، محوراً خاصاً ومهماً، يُعنى بالمسؤولية المجتمعية للشركات، ويضع الأطر التنظيمية والتشريعية والتشجيعية للمسؤولية المجتمعية، بحيث تكون واضحة، ومُلزمة بشكل أو بآخر، ومُحفزة، وليست عشوائية، والأهم أن تكون عنصراً مهماً، لا يمكن للشركات تجاهلها والغياب عنها، بشكل متعمد وغريب، كما هو الوضع الحالي. حسناً فعلت اللجنة العليا لـ«عام الخير»، عندما وضعت الإطار العام للمسؤولية المجتمعية، الذي ستسير عليه المؤسسات، فهو يركز على الإسهام المالي المحسوس والملموس في دعم أولويات الحكومة ونفع المجتمع، لتُنهي بذلك التبرير الوحيد، والحجة المكررة، التي تقدمها الشركات والقطاع الخاص لعدم المشاركة المجتمعية، وهي: نودّ المشاركة، لكن لا نعرف كيف يمكن أن نسهم في خدمة المجتمع! لن يكون ذلك عذراً في هذا العام، ففي «عام الخير» ستسير الأمور بشكل منظم، ووفقاً للوائح وقوانين، وستعمل اللجنة على إيضاح كل شيء، وتسهيل كل شيء، بالتحفيز…

قمة روّاد التواصل.. للروّاد فقط

الخميس ١٥ ديسمبر ٢٠١٦

عندما تتنافس المؤسسات الحكومية مع الأفراد، وتقتحم عالمهم وتحصد جوائز في مجالات التواصل الاجتماعي المختلفة، فاعلم أنك في الإمارات حيث تتنافس المؤسسات العامة في تقديم الخدمات وكسب رضا المتعاملين، وعندما تفوز وزارة الداخلية بجائزتين في التواصل الاجتماعي، فاعلم أنها تتمتع بشفافية مطلقة، وليس عندها ما تخفيه عن الناس، وأنها تسعى للوصول إلى المتعاملين قبل وصولهم إليها، وهذا أمر غير معهود على وزارات الداخلية في أماكن وبلدان أخرى! في قمة روّاد التواصل الاجتماعي العرب، التي حضرها أكثر من 2500 شخص في دبي، كرّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مجموعة من رواد التواصل، لم يكرمهم لأشخاصهم، وإنما لعملهم وأسلوبهم وأدائهم الإيجابي في هذا العالم الافتراضي المملوء بمختلف النماذج الصالحة والطالحة، الإيجابية والسلبية، النبيلة والرديئة، كرّمهم لأنهم نماذج جيدة لكيفية استخدام هذه الوسائل في أشياء مفيدة، تعود بالنفع على المجتمعات والأجيال، استخدموها الاستخدام الأمثل ووظفوها لما فيه مصلحة شباب العرب جميعاً في المحيط العربي الكبير. قبل سنوات عدة كنا نعتقد أنه من غير الممكن تغيير عالم التواصل الاجتماعي المملوء بالنماذج السيئة، والممارسات البغيضة، والكلمات المثيرة للكراهية، كثيرون وجدوا ضالتهم في التعبير عن دواخلهم في عالم التواصل الاجتماعي، وكل إناء بما فيه ينضح، ولكن في قمة التواصل الاجتماعي للرواد العرب، اكتشفنا أن هناك فائدة كبيرة من تنظيم هذه القمة، ليست دعائية،…

أطفالنا يستحقون أفضل العلاج..

الخميس ١٧ نوفمبر ٢٠١٦

إضافة جديدة ضمتها دبي إلى مشروعاتها التنموية المتميزة، هذه الإضافة ليست مشروعاً سياحياً ولا برجاً عالياً جديداً، بل هي «مستشفى» لا يقل في أهميته عن أي مشروع آخر، بل يتفوق على بقية المشروعات، كونه يهتم بثروة مستقبلية هائلة، هذه الثروة هي «صحة الأطفال». «مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال» في دبي - الذي يعمل تحت مظلة «مؤسسة الجليلة»، ويضم 200 سرير، ليكون بذلك الأول من نوعه على مستوى المنطقة من ناحية الطاقة الاستيعابية - يأتي تأكيداً لحرص دبي على تقديم أعلى مستويات الرعاية الصحية للأطفال، ودعماً لتوجهاتها أن تصبح الوجهة الأولى للسياحة العلاجية على مستوى منطقة الشرق الأوسط، مع استهداف الوصول بالصرح الطبي الجديد إلى مصاف أكبر 10 مستشفيات تخصصية للأطفال على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة. ما يميز هذا المستشفى أنه جاء مختلفاً عن بقية مستشفيات دبي، من حيث الاستقلالية المالية والإدارية، وهذه بالتأكيد ميزة كبيرة ستؤدي حتماً إلى استقلالية القرارات وسرعة اتخاذها، والبُعد عن البيروقراطية وتقييد الميزانية، خصوصاً أننا نتحدث هنا عن صحة أطفالنا التي لا تقدر بثمن، ولا تحدها الميزانيات. بالتأكيد ليس ذلك طعناً في هيئة الصحة بدبي، فهي تدير مجموعة مستشفيات متميزة، وقدمت ولاتزال تقدم خدمات طبية راقية، ورعاية صحية كبيرة، ولكني هنا ألفت النظر إلى ضرورة استقلالية القرار، واستقلالية الميزانية لمصلحة تقديم خدمات أكثر تميزاً، وأعتقد أن…

تفعيل القانون لمنع تكرار العبث!

الأربعاء ٠٢ نوفمبر ٢٠١٦

مطار دبي الدولي أحد أكثر مطارات العالم ازدحاماً بالطائرات وحركة المسافرين، ويسجل يوميا 1200 رحلة طيران هبوطاً وإقلاعاً، بمعدل رحلة كل دقيقة تقريباً، لذا فإن توقف هذه الحركة لمدة 80 دقيقة يعد أمراً صعباً ومكلفاً ومرهقاً أيضاً لآلاف المسافرين، خصوصاً ركاب «الترانزيت» المرتبطين برحلات جوية أخرى، وتغيير جداول ومواعيد الرحلات أمر مربك ومضرّ بكل معنى الكلمة، ومع ذلك حدث ذلك الإرباك أربع مرات خلال عامين، بسبب رصد طائرات بدون طيار في محيط مطار دبي! الضرر كبير، والخطر أكبر، والسيناريوهات المتوقعة ــ في حالة تعرض طائرة ركاب لخطر اصطدام محركها بطائرة صغيرة ــ مروعة، ولا نريد تخيلها أو التفكير فيها، كما أن الضرر المادي أيضاً ليس بشيء يمكن تجاهله، فالهيئة العامة للطيران المدني قدّرت كلفة تعطل مطارَي دبي والشارقة الدوليين، بسبب تحويل الرحلات الجوية، وتأخر جدول رحلات الإقلاع، بعشرين مليون درهم، هذا بخلاف الخسائر السابقة في المرات الأربع التي توقفت فيها حركة الطيران، لوجود طائرة «درونز» في المجال الجوي للمطارات! لست مع اتخاذ قرارات سريعة، ولست مع المنع التام لكل ما يتسبب لنا في مضايقات، فالمنع ليس حلاً في حالة طائرات الـ«درونز»، فهي تظل تقنية حديثة متطورة، ولاشك في أن المستقبل يحمل لها آفاقاً كثيرة لخدمة الإنسان، وتسهيل وصول الخدمات إليه، كما أننا في دولة متطورة اهتمت بهذا الأمر، وخصصت جوائز…

الإمارات منارة علم وثقافة وسط سُبات عربي

الخميس ٢٠ أكتوبر ٢٠١٦

الإمارات ليست نفطاً وأبراجاً ومباني أسمنتية، بل هي شعاع حضاري ينشر النور وسط ظلام دامس يلف معظم أنحاء الوطن العربي، ذلك النور هو تطور تقني، وحضاري، وإنساني، ودولة حديثة فائقة التطور، مليئة بالخدمات، وإنسان يعيش بحرّية وكرامة، ومجتمع آمن يحظى بالعدالة والاستقرار.. ليس هذا فقط، فالإمارات أصبحت اليوم أيضاً منارة ثقافية تنشر الأدب والعلم والثقافة العربية لجميع دول العالم، في وقت تمر الثقافة العربية بأشد أزماتها، ويعاني الكتاب العربي أزمة وجود تجعله غائباً، أو بالأحرى على مشارف الموت والفناء بين ثقافات وكُتب العالم.. الإمارات تلعب حالياً الدور الثقافي والفكري الأبرز في الوطن العربي، وهي تشهد حراكاً ثقافياً مميزاً، محلياً وعالمياً، وتأهلت لتكون بكل صدق وجدارة سفيرة للثقافة العربية في جميع قارات ودول العالم، ولعل أهم ما يثبت ذلك هو حركة الترجمة الكبيرة التي تقوم بها مؤسسات ثقافية إماراتية مختلفة، حيث تقوم بترجمة الكتب العربية إلى جميع لغات العالم، وعلى سبيل المثال ذلك الإنجاز الضخم الذي تقدمه «منحة الترجمة» في حكومة الشارقة، التي تقوم بترجمة ٥٠ كتاباً سنوياً إلى لغات مختلفة، مثل الإنجليزية والبولندية والتركية والهندية والألمانية والاسكندنافية وغيرها الكثير، بخلاف الترجمات التي تقوم بها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وحتى نعرف حجم هذا الإنجاز، علينا أن نعرف أن حجم ترجمة الكتب العربية إلى لغات أخرى،…

مشاريع صغيرة.. وأسعار مبالغ فيها!

الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٦

نشجع المواطنين على اقتحام عالم التجارة، وطالبنا مرات ومرات بإعطائهم التسهيلات اللازمة، وإعفائهم من اشتراطات كثيرة، وتقديم كل عون لهم من الجهات المختصة لتنمية أعمالهم وتوسيع دائرة انتشارهم، وسنظل ندعو إلى ذلك باستمرار، فتحويل شاب أو شابة مواطنة إلى رواد أعمال في القطاع الخاص أهم بمراحل من توفير وظيفة لهم، سواء كانت تلك الوظيفة حكومية أو خاصة. ولكن هذا لا يعني أبداً أن يستعجل كثير منهم قطف الثمار، ويستعجلوا في تحقيق نتائج آنية قصيرة المدى، وأن يركزوا جل اهتمامهم في تحقيق ربح سريع ومضاعف من دون النظر إلى الجودة وأسعار المنافسين، ومن دون التفكير في مشاريع مميزة تضمن لهم الاستمرار والديمومة، وتكون قابلة للتوسع والانتشار المستقبلي بشكل تدريجي. بدأنا نلحظ بشكل عام، مبالغة في الأسعار لدى بعض أصحاب المشاريع الصغيرة، والمتناهية الصغر، التي يديرها مواطنون أو مواطنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي غالباً، ولمنتجات متكررة ومنتشرة، والأمثلة كثيرة جداً، وليس «البورغر» سوى أحد هذه المنتجات المنتشرة على سبيل المثال، حجم صغير، طعم متشابه، سعر يبلغ ضعف محال البورغر العالمية الشهيرة المنتشرة في مختلف المولات وأحياناً ضعفين، مع الأخذ في الاعتبار الفرق الكبير في سعر كلفة «البورغر» في محل تجاري بمول شهير، مصحوباً بإيجارات وموظفين وعقود ورسوم عمل وإقامة وتنمية اقتصادية وبلدية واستيراد وشحن وغيرها، وبين موقع مجاني على «إنستغرام» أو «سناب…

أوبرا دبي.. نحو اكتمال البنية الثقافية..

الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦

شاهدت، أول من أمس، وبدعوة كريمة من الأخ العزيز محمد المر أوبرا «صيادو اللؤلؤ»، وهي من تأليف الموسيقار الفرنسي الشهير جورج بيزيه، وقد أخرجت للمرة الأولى بمسرح ليريك في باريس عام 1863، وهي بالفعل بداية موفقة جداً للعروض «الأوبرالية» على مسرح «دبي أوبرا»، وعُرضت هذه المرة ـ وللمرة الأولى ـ منذ تاريخ إخراجها في باريس بأزياء مختلفة، تم تصميمها واستلهامها من بيئة الإمارات القديمة، حيث اشتهرت المنطقة بتجارة وصيد اللؤلؤ. بالتأكيد لست «أرستقراطياً»، كما وصفني صديق عزيز عند مشاهدته لقطات من هذا العرض في حساباتي على وسائل التواصل، كما أنني لست من النخبة الثقافية الشغوفة بمشاهدة هذا الفن الراقي جداً، والذي يعتبره كثير من الناس «نخبوياً»، لكنَّ الأمر الآن ليس شخصياً، وهذه الفكرة السائدة عن الأوبرا ليست صحيحة بالشكل المتناول، وبما أن الإمارات أصبحت وجهة ثقافية راقية تنافس العواصم الأوروبية، وأصبح هذا الفن الرفيع يبعد مسافة خطوات بسيطة، فما المانع من الحضور، والتعرف عن قرب إلى عروض لم تكن متاحة يوماً في هذه البقعة من العالم؟! وللتعرف أكثر إلى هذه المسرحية الفرنسية، فإن أحداثها تدور على جزيرة «سيلان»، وتتناول الحب والصداقة والخيانة والتضحية، وفق أحداث سلسة، تتصاعد بشكل سهل وبطيء وغير صاخب، ويصاحبها غناء وموسيقى «أوبرالية» في غاية الروعة، تجعل العقل والذاكرة يتيهان داخل أروقة المسرح الفخم، ويتفكران في أحداث…