سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

تدخُّل حكومي مطلوب

الأربعاء ٠٥ فبراير ٢٠٢٠

«سنتدخل، وبقوة، ولن نسكت أبداً عن هذه الممارسات السلبية وغير المبرّرة، ورسوم الخدمات للمشروعات العقارية يجب أن تكون معقولة ومناسبة للمشروع»، هذا ما قاله مدير دائرة الأراضي والأملاك في دبي، سلطان بطي بن مجرن، تعقيباً على ارتفاع رسوم الخدمات في بعض المشروعات العقارية، التي أصبحت ظاهرة سلبية تؤثر بشكل كبير في القطاع العقاري والمُستثمرين والمُشترين على حد سواء. من الواضح جداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات كبيرة في مجال التنظيم العقاري، والتدخل الحكومي أصبح وشيكاً لضبط العقار، ومكافحة كل الممارسات السلبية فيه، وذلك بهدف تحقيق الاستقرار في هذا القطاع الحيوي المهم، لأن استقرار القطاع العقاري هو بوابة الانتعاش والنمو، ليس للعقارات فحسب، وإنما للقطاعات الاقتصادية الأخرى المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بما يحدث فيه من متغيرات وتطورات وكبوات أيضاً. وحتى نستطيع الوصول إلى سوق عقارية مستقرة وراشدة، لابد أن تسعى الحكومة، ممثلة في الجهات المختلفة المعنية بهذا القطاع، للعمل بشكل جدّي وحازم لحفظ حقوق الجميع، سواء المستثمرون أو المطورون العقاريون، دون محاباة طرف على حساب آخر، أو تمييز طرف على الآخر، ولابد من كسر حدة تحكّم بعض المطورين في القطاع أو في المستثمرين، وهذا لا يتأتى إلا بتشريعات كاملة لتنظيم السوق، تشريعات جديدة تواكب التطورات الحالية، واستكمال التشريعات القديمة التي مازالت معلقة أو غير مكتملة، وهذه التشريعات تطبق على الجميع بالفاعلية ذاتها،…

جاهزية نثق بها

الأحد ٠٢ فبراير ٢٠٢٠

من الطبيعي جداً أن يصل فيروس كورونا إلى الإمارات، وإلى جميع دول العالم دون استثناء، فهو ينتقل مع البشر، والبشر ينتقلون كل دقيقة وثانية إلى كل دول العالم، لا غرابة في ذلك، ولا خوف من ذلك طالما لدينا القدرة على التعامل احترازياً ووقائياً وواقعياً مع هذا المرض وغيره من الأمراض. لا داعي للذعر، ولا داعي للقلق، فهو ليس الفيروس الأول من نوعه، وبالتأكيد لن يكون الأخير، هي أمراض تتطور، وتتطور معها أساليب الوقاية والعلاج دون شك، ونحن هُنا في الإمارات نثق تماماً بإمكانات وإجراءات الجهات الصحية، ودرجة وعيها واهتمامها، لم تخذلنا هذه الجهات طوال السنوات الماضية، ولن تخذلنا اليوم، بل إنها تثبت قدرتها على احتواء الأزمات مع كل مرة ينزعج فيها العالم من مرض أو فيروس، نثق بهم كل الثقة، ولا نشك أبداً في إجراءاتهم واحتياطاتهم، سواء تلك المُعلنة أو غير المعلنة، فهم على درجة كبيرة من الثقافة والاهتمام والجاهزية، وهم على قناعة تامة بأهمية الشفافية، وتوضيح الحقائق، وإعطاء المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب. ثقوا تماماً بأن هناك متابعة مستمرة، وعلى مدار الساعة من قبل وزارة الصحة والجهات الصحية لحركة انتشار الفيروس، وهناك تنسيق عالٍ بين جميع الهيئات والجهات، وجميعها اتخذت إجراءات احترازية، وجميعها تلتزم بالتوصيات العلمية والشروط والمعايير المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، والجميع يعملون ليل نهار لرصد ومتابعة…

ماراثون في منطقة سكنية مزدحمة!

الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠

صباح يوم الجمعة الماضي، اضطرت سيدة مواطنة إلى أن تمشي مسافة طويلة وهي على وشك الولادة، كي تصل إلى أقرب مكان تستطيع فيه الوصول إلى السيارة التي أقلتها للمستشفى، هذه السيارة كانت بعيدة عن منزلها لسبب واحد، وهو إغلاق جميع المداخل والمخارج في منطقة جميرا التي تقطنها السيدة، بسبب تنظيم سباق للماراثون، ما جعل وصول السائق إلى بيتها مستحيلاً! بالتأكيد لا أحد يعارض تنظيم الأحداث الرياضية، بل إنها ضرورية للغاية، ولابد منها، لما لها من فوائد مجتمعية واقتصادية وتوعوية وغيرها، ولا أحد ضد تنظيم الماراثونات الطويلة، فرياضة الماراثون أصبحت دليل وعي وتقدم، ولكن مع ذلك، لابد من مراعاة تنظيم هذه الأحداث بشكل مناسب، وفي المكان المناسب، فالمدينة لم تعد تحتمل إغلاق شوارع رئيسة لمدة طويلة، كما حدث يوم الجمعة! لا ننكر أن اللجنة المنظمة اختارت توقيتاً تقل فيه الحركة المرورية، بدءاً من الساعة السادسة صباحاً في يوم عطلة رسمية، لكن طول مسافة السباق على شارع حيوي ومهم مثل شارع جميرا، أدى إلى احتجاز جميع سكان المنطقة الذين يقدر عددهم بالآلاف في منازلهم، لا يستطيعون الخروج أو الدخول، إلا بعد انتهاء السباق في تمام الساعة الـ12 ظهراً، وهو أمر صعب عليهم بكل تأكيد! هناك حالات طارئة، تماماً كما هي حال السيدة التي أرادت الانتقال بسرعة إلى المستشفى، وغيرها، وربما الأمر يتعلق…

ردٌّ منمّق بعيد عن الموضوعية!

الإثنين ٢٧ يناير ٢٠٢٠

على عكس مقالاتي السابقة، جاء ردّ جامعة الإمارات فورياً وسريعاً بخصوص مقالي الأخير حول «إدارة الموارد المالية في الجامعة»، في الوقت الذي كنت أتطلع إلى أن يصلني ردّ بالسرعة نفسها حول مصير الطلبة المواطنين، الذين سيواجهون معاناة قبولهم في جامعتهم الوطنية «الأم»، أو بخصوص إصرار الجامعة على المضي قدماً في مشروع «التحول» الذي تبنته موظفة مقربة من الإدارة العليا، بعد أن فشل «قريبها» في تطبيقه بمؤسسة تعليم عالٍ أخرى، واستطاعوا تمريره في الجامعة، بل واستقطبوا الشركة ذاتها التي كانت تعمل فيها الموظفة ذاتها، هي وبعض العاملين الوافدين في إدارة الجامعة، ولا أستطيع أن أجزم بأن كل ذلك مجرّد مصادفة! عموماً ووفقاً لرد الجامعة في جزئية مجال البحوث، كنا ننتظر أن يكون الرد أكثر عمقاً، ومرتبطاً بإحصاءات توضح نوعية وكمية البحوث ذات العلاقة المباشرة بالدولة والمجتمع، بدلاً من أن يكون حديثاً عاماً عن إنجازات غير ملموسة ميدانياً، وطالما إدارة البحوث في الجامعة تؤدي دورها بشكل إيجابي، كما ورد في الرد، فلماذا تتجه الجامعة إلى تغيير إدارتها، ونقل نائب المدير لشؤون البحث العلمي إلى جهة أخرى في الجامعة!! ولماذا يتم ذلك في هذا التوقيت! وفي ما يتعلق بعدد البحوث، المذكور في رد الجامعة، وعلاقته بتصنيف الجامعة عالمياً، فإنه يثبت جهل من كتب الرد بأن الكثير من العاملين في الجامعة أو خارجها، يعلم…

لا طعم للمنافسات مع غياب مبدأ تساوي الفرص!

الأحد ٢٦ يناير ٢٠٢٠

مبدأ تساوي الفرص هو أهم مبادئ الرياضة بجميع أنواعها وأشكالها، وكرة القدم بالتأكيد ليست استثناء من هذا المبدأ، وتساوي الفرص يعني بشكل واضح أن تحظى جميع الفرق المتنافسة في البطولات بالحقوق والفرص ذاتها، وتُطبق عليها القوانين ذاتها، وذلك بهدف إعطاء شرعية وأحقية الفوز في المنافسات لمن يمتلك الجدارة والتميز، والجهد الأفضل داخل المستطيل الأخضر فقط، من دون أن يحصل على أي أفضلية من خارج الملعب، تجعله مؤهلاً للفوز أكثر من غيره داخل الملعب! ولعل هذا المبدأ الرياضي المهم، الذي لا تستقيم المنافسات من دونه، غاب بشكل واضح عن قضية التجنيس التي شغلت الرأي العام الرياضي في الإمارات، الأيام السابقة، ومع اتفاقنا على ضرورة التجنيس في المرحلة المقبلة، فإنه في الوضع الحالي أعطى أفضلية وتميزاً لأندية بعينها دون بقية الأندية، وبشكل بات يؤثر بشكل كبير في مسار منافسات كرة القدم في الدولة، ما يعني غياب العدالة والمساواة، وتميز فرق على غيرها بشكل يؤدي إلى غياب طعم المنافسة والترقب والحماس الكروي المعهود. ومن دون أدنى شك بات واضحاً بعد إتمام عملية تجنيس لاعب نادي الوحدة تيغالي، ولاعب نادي العين كايو كانيدو، أن الناديين سيحصلان على أفضلية حصولهما على لاعبين محترفين متميزين، وأفضلية أخرى تتيح لهما ضم لاعب أجنبي آخر إلى صفوفهما، وبالتالي أصبحت لديهما أفضلية في مشاركة خمسة لاعبين سوبر في البطولات…

المواءمة بين عرض زائد وطلبات إسكان متصاعدة!

الثلاثاء ٢١ يناير ٢٠٢٠

وجود فائض في معروض الوحدات العقارية لدى عدد من شركات التطوير العقاري ليس سراً، فهو أمر طبيعي تمر به معظم المشاريع العقارية في كل مكان في العالم، ونحن هنا لسنا استثناء، فالظروف العالمية متشابهة، ونحن جزء من هذا العالم، وليس سراً أيضاً أن نقول إن هناك طلبات كثيرة لدى مؤسسات الإسكان الحكومية لمواطنين يبحثون عن مسكن أو تمويل لمسكن، وهذا أيضاً أمر طبيعي نظراً للزيادة المطردة في عدد السكان، ودخول كثير من المواطنين في سن العمل والزواج بشكل سنوي، يجعلهم بحاجة إلى مسكن مستقل، إضافة إلى طلبات متأخرة لم يُبت فيها، لذلك من المجدي أن نبدأ التفكير في المواءمة بين هذه المعطيات، ودراسة الأمر بشكل جدي يسهّل علينا حل مشكلتين بقرار واحد! أنا لا أتحدث هنا عن شقق سكنية، فمعظمها في تلك المشاريع العقارية لا تناسب المواطنين، لأنها صُممت لأغراض تجارية، وهذا أمر واضح، ولكن ليست جميع المشاريع العقارية لا تناسب المواطنين، خاصة الأُسر الصغيرة، فهناك فيلات سكنية مناسبة، وفي مناطق جميلة، وبيئة رائعة، وتضم خدمات متكاملة، لا شك أنها تصلح بنسبة كبيرة لأن تكون سكناً لمن لا سكن له. كما أني لا أتحدث عن منازل تُمنح مجاناً، فهذه الشركات في نهاية الأمر هي شركات خاصة، تحملت كُلفاً مالية، وتريد أن تحقق أرباحاً، وهذا حق مشروع لها، لذا من الضروري…

مازال زامر الحي لا يطرب!

الإثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠

للأسف مازال لدى الكثير من المسؤولين قناعة عمياء، وإيمان تام وكامل بالشركات الاستشارية الأجنبية، ليست تلك المختصة بالمشروعات الهندسية، ولا غيرها من الشركات ذات الأهمية في تخصصات المستقبل مثلاً، لا أبداً، بل شركات الاستشارات الإدارية التي تعمل في مجالات وضع الاستراتيجيات، وتنظيم الهياكل الإدارية، وكل ما يتعلق بشؤون إدارية بحتة! وأقول للأسف، لأن مثل هذه الشركات عفا عليها الزمن، وهي لا تتناسب أبداً مع مستوى تطور الجهات والدوائر الحكومية إدارياً في الإمارات أبداً، بل إن الدوائر المحلية تضم من الكفاءات والخبرات الإدارية المواطنة ما يجعلها مؤهلة لنقل خبراتها لدول أخرى، وهذا ما يحدث فعلاً، فلماذا يصرّ البعض على التراجع من خلال استقدام شركات خارجية لتأدية مهام عادية جداً، ولا تحتاج إلى صرف وهدر الملايين عليها؟! أقول لمثل هؤلاء المسؤولين، في دبي هناك كلية تعرف باسم كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، استطاعت خلال فترة وجيزة أن تحصل على تقييمات عالمية في الإدارة الحكومية، وأصبحت قبلة لكثير من حكومات العالم العربي، حيث تعطي موظفيها دورات شاملة في التطوير الحكومي، والتطوير الإداري، والخدمات، وفي الهياكل التنظيمية، وكل ما تحتاج إليه المؤسسات الحكومية، كما تضم دبي جائزة الأداء الحكومي المتميز التي تضم خبرات وكفاءات قادرة على مساعدة كل الدوائر والجهات والمؤسسات الحكومية، وهذا بخلاف المؤسسات المختلفة التي تضم عناصر مؤهلة قادرة، بكل بساطة،…

الطاعة من باب الاحترام لا من باب الخوف!

الأحد ١٩ يناير ٢٠٢٠

تناقل الناس، أخيراً، مقاطع مصوّرة لحفل تخريج أكاديمية شرطة دبي، يقوم فيه الخريجون الضباط برسم صورة لشيوخ دولة الإمارات، مع كل حركة يتحركونها، وبشكل متقن ولافت وجميل، ينال استحسان ودهشة كل من يراه. هذه اللوحات الجميلة لم تكن هي وحدها مفاجأة شرطة دبي في حفلها المبدع، بل كانت جميع لحظات حفل التخريج، حتى قبل بدايته، بل منذ الإعلان عنه إلى نهايته، مملوءة بالمفاجآت والتطوير والإبداع، لقد كان حقاً شيئاً مختلفاً لم تعتده المؤسسات العسكرية. الاختلاف بدأ في تغيير مكان الاحتفال لهذا العام، وهو أمر خارج عن المعتاد، حيث اختارت شرطة دبي، للمرة الأولى منذ إنشاء كلية الشرطة، أن تقيم الحفل في قاعة عامة خارج أسوار أكاديميتها. كثيرون استغربوا هذا الأمر، خصوصاً أن العروض العسكرية لها طقوسها وأعرافها وصبغتها الخاصة المتعارف عليها من عشرات السنين، وقاعة أرينا حديثة جداً، ولم يسبق لها أو لغيرها من قاعات وأماكن دبي أن استضافت حفلاً كهذا أبداً، ما يُشكل تحدياً حقيقياً أمام قيادة الشرطة! الفكرة هي أن تكون الشرطة قريبة من المجتمع، وأعتقد أنها وصلت بكل وضوح، وتنظيم الحفل في قاعة أرينا كان ناجحاً ومفيداً من جوانب عدة، أهمها أنه أتاح فرصة كاملة لأكبر عدد من أهالي وأقارب وأصدقاء الخريجين للحضور، ومشاركة أبنائهم وإخوانهم هذه اللحظات المفرحة البهيجة، فالقاعة هي الأكبر من نوعها في الشرق…

التعامل مع الأمطار من زاوية أخرى!

الإثنين ١٣ يناير ٢٠٢٠

لا يعيبنا أبداً أن نعترف بوجود مشكلة في التعامل مع الأمطار، فغرق الشوارع والمركبات والمنازل ظواهر تشهدها معظم دول العالم، صغيرة كانت أم كبيرة، لقد شهدناها في أميركا وأوروبا وأستراليا وغيرها، لا عيب في ذلك، ولكن يعيبنا أن نتصرف وكأن الأمر عادي، أو أنه لا يعكس خللاً في البنية التحتية في مناطق معينة، وبالتالي لا نتخذ أي إجراء، ونراهن على عامل الوقت لانتهاء موسم الأمطار، وزوال المشكلة مؤقتاً، قبل أن تعود مجدداً في العام المقبل! هناك مشكلة تتعلق بالبنية التحتية باتت واضحة للعيان في مناطق مختلفة، أو بالأحرى مناطق بعينها، ولو قامت الجهات المعنية في الدولة بعمل خريطة تظهر النقاط الحرجة أو الساخنة، التي تشهد تجمعات للمياه بشكل متكرر، وتعيق الحياة، وتشل حركة المركبات في كل موسم أمطار، لأمكن تحديدها بسهولة، وأمكن معها تحديد الأسباب، وبالتالي وضع الحلول، لكننا لا نرى هذا الجهد، مع الأسف، بدليل أن مناطق التجمعات المائية التي نشهدها في بعض المناطق منذ عقدين من الزمن، مازالت هي نفسها تغرق كل عام! لكن، وللإنصاف، فإن المشكلة لا تقتصر فقط على البنية التحتية، بل تتعدى ذلك إلى نتائج التغير المناخي، وهي ظاهرة كونية في غاية الخطورة والجدية، وما يهمنا هو التكيف مع نتائج هذا التغير، وفقاً لظروفنا المناخية والبيئية، فالتحديات التي نشهدها في الدولة قد لا تتطابق بالضرورة…

بعيداً عن «تويتر».. ماذا يحدث في جامعة الإمارات؟

الأحد ٠٥ يناير ٢٠٢٠

عندما يرفض مسؤول بحجم الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات الرد على تساؤلات الصحافة حول «التطوير» الذي يسعى لتطبيقه في الجامعة، فهذا أمر غريب ومحيّر، وعندما يكون الرفض مشحوناً بغضب وانفعال من الاتصال، بل مطالبة الصحافي بعدم نشر أي كلمة، وعدم الاتصال به مباشرة، والرجوع إلى إدارة الجامعة، فإن الاستغراب هنا يقفز إلى استنكار هذا التصرف من شخص يفترض أنه يمثل أعلى سلطة تنفيذية في صرح تربوي وتعليمي مهم! لا علاقة لنا بما يثار في «تويتر»، والصحافة ليست معنية بأن تناقش كل ما يثار هناك، ولكن من دون شك، فإنها معنية بمعرفة حقيقة ما يحدث في جامعة عريقة ومهمة، هي أم الجامعات في الإمارات من دون منازع، والصحافة معنية بنشر وإيضاح المعلومات التي تسببت في قلق كثير من أولياء الأمور والطلبة والأكاديميين على حد سواء، بل هذا هو دور الصحافة المفروض عليها قانوناً، فهي معنية بمتابعة كل ما يهم أفراد المجتمع بأطيافه كافة، لذا فالتهرب من الصحافة، أو التعالي عليها، وعلى من يعمل فيها، ومحاولة التدخل في عملها من خلال ممارسة دور الرقيب العليم بما ينشر وما لا ينشر، أمر يدل على أمر واحد فقط، هو أن ذلك المسؤول، أو تلك الجهة، لديه ما يخشى نشره وظهوره للرأي العام، ولديه ما يخفيه من أخطاء جسيمة قد يؤدي ظهورها إلى عواقب وخيمة! لا…

بيان إعلان حرب من نادٍ رياضي!

الخميس ٠٢ يناير ٢٠٢٠

يبدو أن كثيرين مثلي اعتقدوا للوهلة الأولى أنهم يقرأون بيان إعلان حرب صادراً من دولة عظمى بحجم أميركا أو روسيا بسبب كارثة أمنية خطيرة، لكن المفاجأة التي جعلت معظمهم يشعرون، مثلي أيضاً، برغبة جامحة في الضحك، أنه مجرد بيان من نادٍ رياضي يقبع في المراكز الأخيرة في دوري الإمارات، ضد صحيفة تمارس دورها الطبيعي والعادي جداً في تحليل مباراة كرة قدم! بيان الاستنكار الغريب الذي أصدره نادي اتحاد كلباء، أمس، في أول يوم من أيام السنة الميلادية الجديدة، يستحق أن يدخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، فهو أشد بيان من حيث لهجته يصدره نادٍ رياضي على مستوى العالم، منذ أن اكتشف الإنجليز كرة قدم إلى سنتنا الجديدة 2020، ولا أعتقد أن هناك نادياً آخر سيصدر بياناً أشد لهجة منه خلال عشرين أو خمسين أو مئة سنة قادمة، ما يعني أن التاريخ سيسجل نصراً خالداً لنادي اتحاد كلباء، لكنه للأسف خارج حدود المستطيل الأخضر، بينما جماهيره كانت تتمنى أن يكون إنجاز النادي داخل الملعب لا في ملاسنة الإعلام! «نشر المغالطات والأخبار الكاذبة من الأساليب الملتوية لزعزعة أركان الفريق، وإثارة الشارع الرياضي».. هذا ما تضمنه البيان. ولكن هل يعرف من كتب ذلك ما هي المغالطات والأكاذيب والأساليب الملتوية التي استدعت هذا الغضب غير المسبوق؟ إنها ببساطة فقرة صغيرة تدخل في سياق تحليل مهني…

التدخين الإلكتروني.. بداية الإدمان!

الأربعاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٩

في أواخر شهر أكتوبر الماضي، أبلغ مسؤولون أميركيون في مجال الصحة عن 34 حالة وفاة، و1604 حالات مؤكدة ومحتملة لمرض غامض يصيب الجهاز التنفسي، مرتبط بالتدخين الإلكتروني. وبعدها بأسبوع واحد، أبلغت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، عن 1479 حالة إصابة، و33 حالة وفاة من المرض ذاته، وأعلنت المراكز على الفور خططاً لبدء فحص منتجات التدخين الإلكتروني في إطار تحقيقها. النتائج الأولية تشير إلى أن الزيوت المستخدمة في التدخين الإلكتروني تحتوي على مادة «تي.إتش.سي»، المسؤولة عن التأثير النفسي في مادة الماريغوانا المخدرة، وهي تشكل خطراً على الصحة، وهذا ما يجعلنا نرفع أقصى درجات التحذير، بل يجعلنا نقلق بشدة من انتشار ظاهرة التدخين الإلكتروني، ليس بين الشباب فحسب، بل بين مختلف الفئات العمرية ذكوراً وإناثاً، للأسف الشديد! التدخين الإلكتروني خطر للغاية كما ثبت، لكن الخطورة الكبرى تكمن في سهولة الحصول على السجائر الإلكترونية، وصعوبة السيطرة على دخولها إلى الدولة، فهي تصل حالياً بضغطة زر عن طريق التسوق الإلكتروني، ومن مواقع عالمية معروفة، والمسألة لا تستغرق سوى أيام قليلة فقط، ليطرق موظف التوصيل باب البيت، ويسلم العبوة لمن طلبها، بغض النظر عن معايير وشروط العُمر المطبقة في الدولة، ما يعني أن إمكانية وصولها إلى الصغار والأطفال أمرٌ وارد، بل سهل جداً! ليس ذلك تخيلاً لسيناريو متوقع، بل هو واقع حدث فعلاً، والسجائر…