توفيق السيف
توفيق السيف
كاتب ومفكر سعودي

مكافحة الفساد بدءاً من المدرسة

الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧

أتفق تماماً مع الوزير الدكتور أحمد العيسى، في أن القطاع التعليمي له دور مهم في مكافحة الفساد. بعض من قرأ تصريح الوزير بهذا الشأن، ظنه يشير لعزم وزارة التعليم على فحص شبهات الفساد في معاملاتها المالية. لكني أريد القول: إن التعليم بكونه إعداداً للأجيال الجديدة، يمكن أن يسهم في تأسيس مجتمع نظيف يقاوم الفساد. قلت هذه الفكرة لصديق في نهاية الأسبوع، فأجابني بأن «المال السائب يدعو للسرقة». وهذا مثل متداول في بلادنا، فحواه أن الفساد يستشري حين يكثر المال وتغيب المحاسبة. والمعنى الباطني للمثل هو أن دواعي الفساد ليست في المجتمع؛ بل في الإجراءات الخاصة بحماية المال. هذا الاعتقاد شائع جداً، يتداوله أكثر الناس. ربما لأنه يقدم تفسيراً بسيطاً، والناس تميل بطبعها للتفسيرات البسيطة والأحادية، سيما تلك التي ترمي المسؤولية على جهات بعيدة، فلا يضطر المجتمع معها إلى محاسبة نفسه، أو التنديد ببعض أعضائه. أميل للظن بأن القابلية للفساد لها جذر عميق في ثقافة المجتمع. وأشير خصوصاً إلى تقدير الثقافة السائدة لقيمة «الحق» وما يقابله من مسؤوليات. المثل الذي عرضته سابقاً «المال السائب يدعو للسرقة» يقول ضمنياً إن العدوان على مال الغير ليس جرماً بذاته، ما لم يكن المال مصوناً ومحمياً. وهذا يعني – ضمنياً أيضاً – أن خرق الحماية هو موضوع التجريم والعتب، وليس العدوان على حق الغير. لتوضيح…

حماية المسار الإصلاحي

الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧

  أبدأ بما كتبه د. صالح زياد أوائل هذا الشهر في إحدى الصحف السعودية، وفحواه أن مشروع التجديد الاقتصادي والاجتماعي الذي تتبناه المملكة العربية السعودية حالياً، في حاجة ماسة إلى إطار ثقافي يعيد صياغة الوعي الشعبي، على نحو متناغم مع الاستهدافات الفورية والبعيدة المدى لمشروع التجديد.  هذا الحديث للدكتور زياد، وهو من الوجوه البارزة في المشهد الفكري السعودي، يشير إلى نقاش يتسع بالتدريج، حول الانعكاسات المتوقعة لبرنامج التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030. تضمنت رؤية المملكة 2030 حقيبة مشروعات، سيؤدي تطبيقها إلى تحول عميق في النظام الاقتصادي للمملكة وأنماط المعيشة لمعظم سكانها. سنغض الطرف هنا عن تشكك المتشائمين في قدرة المجتمع السعودي على إنجاز تحول بذلك الحجم، لأن عدد المشروعات ونوعيتها التي دخلت طور التنفيذ أو انتقلت من مرحلة القرار إلى التصميم، برهان على أننا لن نعجز عما قدر عليه الآخرون. في كل الأحول فإن إنجاز نسبة كبيرة من مشروعات الرؤية، سوف يقود دون شك إلى التحول المشار إليه. معروف بين دارسي التنمية أن التحولات الواسعة في الاقتصاد ونظم المعيشة، تفرز - بالضرورة - تحولات موازية في الثقافة والقيم الناظمة للحراك الاجتماعي، إضافة إلى التراتب الاجتماعي وأدوار الأفراد. سنبدأ بطبيعة الحال بتجربتنا الخاصة، سيما خطط التنمية السابقة، التي قدمت دروساً كثيرة وجديرة بالتأمل، في طبيعة الحراك الاجتماعي ومساراته. خلال الفترة…

مأساة الروهينغا… أسئلة لاحقة

الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧

  حملة التطهير العرقي البشعة التي يشنها جيش ميانمار ضد المسلمين الروهينغا، تتحول بالتدريج إلى أزمة دولية. طبقاً للمعلومات المتوفرة، فإن نحو نصف مليون من هؤلاء الفقراء هُجّروا إلى بنغلاديش، وإن كثيراً منهم قضوا في الطريق بسبب الأمراض أو المعاناة. الحجة التي تقدمها حكومة ميانمار (بورما سابقاً) أن الروهينغا ليسوا مواطنين. لكن العالم يعرف أنه لا يوجد في القانون الدولي ما يسمح بتهجير جماعي للسكان لأي مبرر. ويعتقد كثير من المسلمين، أن الروهينغا يتعرضون للقهر لأسباب دينية، وأن جماعات بوذية متطرفة هي التي تحرك الصراع ضدهم. هذه الحادثة ليست الأولى في تاريخ العالم الحديث، التي يكون المسلمون الطرف الضعيف فيها. حوادث البلقان في تسعينات القرن الماضي، كانت نموذجاً لما يواجه البشر من مآسٍ حين يتلاشى الخوف من الله، أو يغيب القانون. والمؤسف أننا لا نملك شيئاً لنصرة أولئك المستضعفين، سوى دعوة العالم لإغاثتهم ونصرتهم، أي الاستعانة بالأخلاقيات الإنسانية والقانون الدولي، الذي يحرم العدوان على الناس بسبب اختلافهم في الدين أو العرق. هذه المأساة الإنسانية تذكرنا بقضايا غائبة عن النقاش، ومحورها مدى التزام العالم – ونحن جزء منه – بأخلاقيات وشرائع تنتمي حصراً إلى القيم العليا، التي تتجاوز الأعراق والأديان والمذاهب والسياسات. لتبسيط الموضوع نقول: إن مبدأ المساواة بين البشر لا يزال، رغم تقدم البشرية، موضوعاً غير ناجز. وثمة من لا…

العلمانية بين فريقين

الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧

يمكن لمن شاء أن يكيل المدائح للعلمانية أو يرميها بكل الموبقات. هذا لا يغير أي شيء في أي موضوع. العلمانية محايدة تجاه المعتقدات التي تسكن في ضمير البشر. ومن هنا فهي ليست داعماً للمقدسات والجوانب الغيبية في العقائد والأديان. لكن هذا لا يجعلها عدواً للأديان، ولا يجعلها بالتأكيد ديناً بديلاً عن أي دين أو منافساً للدين. المتحدثون في العلمانية فريقان، يفهمها كل منهما في إطار مختلف. الفريق الأول يؤمن بها كآيديولوجيا أو شبه آيديولوجيا، يريد تمكينها كمبدأ معياري في الحياة العامة. أما الفريق الثاني فيفهمها كمسار تحول في الإفهام والتعاملات، التي يطور البشر من خلالها حياتهم. لكنه لا يتبناها معياراً أو قيمة مستقلة. بالنسبة للفريق الأول، فإن الحياة ليست سوى مجال لتبادل المنافع المادية، وإن التبادل المفيد هو ما ينتج قيمة مادية، أو يقبل التحويل إلى قيمة قابلة للاحتساب، وفق معايير الدنيا الحاضرة. القيم المعنوية والأخلاقيات مفيدة طالما أمكن ترجمتها إلى قيم مادية. فإذا اقتصرت عوائدها على منافع غير منظورة أو مؤجلة لما وراء الحياة، فليست ذات موضوع. انطلق هذا التصور من موقف معادٍ للأديان والتقاليد الروحية التي تحيل المكاسب لما بعد الحياة، أو تفترض وجود شريحة من الأفعال والمسلمات، لا يقدر العقل البشري على إدراكها واستيعابها. ولذا يجب فعلها والتسليم بصحتها تعبداً، أو طمعاً في الجزاء الأخروي. أما الفريق…

تأملات في جدل متكرر

الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠١٧

لا أظن عاقلاً سيحفل بما قيل حول «جواز» الترحم على الفنان المعروف عبد الحسين عبد الرضا. كلنا نعرف أن ربنا (سبحانه) أكرم من هؤلاء الذين ضاقت صدورهم عن استيعاب معاني رحمته التي وسعت كل شيء. ليس في أقوالهم إذن ما يستحق التوقف. لكن هذا الجدل يكشف في عمومه عن قضية جديرة بالتأمل، يوضحها سؤال: ماذا نفعل لو طرحنا رأياً مستمداً من مصادر دينية، لكن العرف العام رفضه، هل نتخلى عن هذا الرأي أم نجبر الناس عليه؟ هذا السؤال كان واضحاً جداً في الجدل المذكور. بعض الدعاة أنكروا جواز الترحم على الفنان المحبوب، فرد عليهم عشرات الآلاف من الناس مستنكرين، ومدافعين عن محبوبهم. والحق أني فوجئت برد الفعل الجارف، كما فوجئ غيري. ورأى فيه بعض الكتّاب مؤشراً على تراجع الانقسام الحاد الذي وسم المجتمع العربي في السنوات القليلة الماضية. خلاصة الفكرة التي أقترحها في هذا الصدد، أن اتجاه الرأي العام نحو مسألة ما، يشكل إطاراً موضوعياً جديداً للمسألة، ويستدعي بالتالي البحث عن حكم فقهي جديد، بخلاف الحكم المتعارف عليه. وفي خصوص مسألتنا الحاضرة، فإن الحكم الشرعي يرتبط بموضوع العلاقة بين المؤمن والمخالف، سواء صُنف مبتدعاً، أو منحرفاً، أو كتابياً، أو كافراً، أو ملحداً... إلخ. فرضيتنا هي أن الأحكام الخاصة بهذه الأصناف، ولدت في ظل نظام اجتماعي موحد على أساس ديني أو…

تجنّباً لـ«داعش» أخرى

الأربعاء ٠٥ يوليو ٢٠١٧

سقوط تنظيم داعش في الموصل، وفّر فرصة لبعض المعلقين لتكرار القول إن «داعش» لم ينتهِ، ما دام الفكر الذي ولد في رحمه باقياً. من يتبنى هذه الرؤية ينظر إلى «داعش» كتنظيم مغالٍ في العنف والتشدد لا أكثر، وأن الفكر هو الذي يحول الإنسان العادي إلى قاتل. التحول الفكري يتمثل تحديداً في تبني نحلة أو طريق متشدد. لكني أنظر من حولي فأرى آلافاً من الناس يحملون القناعات نفسها، لكنهم يعيشون في سلام مع العالم. «داعش» ليس مجرد تنظيم عنيف، بل نموذج معياري لمفهوم ومشروع سياسي، يختلف كلياً عن بقية الجماعات التي تشاكله ظاهرياً. يتألف هذا النموذج من أربعة أجزاء متكاملة: 1 - الخلافة التي تذكر باعتقاد سائد، فحواه أن التاريخ عجلة تدور باستمرار، وأن ما أصلح حال المسلمين في الماضي سيصلحه في الحاضر. 2 - القوة الباهرة، وممارسة الحسم في حده الأعلى، وهو الذي جعل التنظيم ودولته قضية ضخمة تشغل العالم. هذا الانشغال ملأ فراغاً موحشاً عند شريحة واسعة من المسلمين تشعر بأن العالم لا يهتم بها، ولا يقيم لها وزناً. 3 - الانتصارات المتلاحقة خلال مدى زمني قصير، وهو يغذي اعتقاداً عميقاً أن من يملك مصدر قوة خفي (قد يكون غيبياً أو نوعاً من الكرامات الخاصة)، فإنه سيكمل مهماته بنفسه، ولا يحتاج للتفاوض مع أحد. 4 - مشروع عابر للحدود…

المعنوية حيث تلتقي جميع الرسالات

الخميس ٢٢ يونيو ٢٠١٧

الحوارات اليومية للمفكر السوري د. محمد شحرور على قناة روتانا، هي في ظني أفضل عمل ثقافي قدمه الإعلام العربي خلال هذا الشهر المبارك. تعرفت على شحرور للمرة الأولى في مطلع تسعينات القرن الماضي، من خلال عمله المثير للجدل «الكتاب والقرآن». وللحق فإن تحليله الفريد للنص القرآني قد صدمني وسفه كثيراً من قناعاتي المستقرة. لكنه علمني أن فهم النص مشروط بالعبور منه إلى ما وراءه. هذا «الوراء» قد يكون تخيلاً للاحتمالات الممكنة في النص، أو ربما قائمة معايير أولية بسيطة ترجع إليها كل الأخلاقيات والمثل، أو إطاراً عاماً يجمع ما تظنه الخيوط التي تربط بين حياة البشر المادية وحياة الإنسان المعنوية. وجدت ثلاثة مفاهيم تشكل ما أظنه إطاراً عاماً يجمع كل آراء محمد شحرور، هي الدنيوية، والمعنوية، والعقلانية. من حيث المبدأ تصور شحرور الإسلام وكتابه المقدس منهجاً لتنظيم حياة البشر في الدنيا. ما يتعلق بالغيب والآخرة مجرد تكملة للقواعد التي تنظم الحياة الدنيوية. ثم إنه تصور الحياة الدنيا العاقلة كنموذج أولي لتطبيقات القيم الدينية. والحق أن القرآن لا يدعونا لغير القيم العليا وقواعد العيش الكريم، التي توصل إليها عقلاء البشر في كل زمان ومكان. قد تختلف تطبيقات تلك القيم ومقاصدها الفورية بين ظرف وآخر أو بين مكان وآخر، بحسب موقعها في التشكيل العام للظرف الاجتماعي - الاقتصادي الراهن. لكنها في نهاية…

تبعات الدولة الآيديولوجية

الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠١٦

ذكرت في مقال الأسبوع الماضي المعايير الثلاثة المقترحة لتطبيق وصف الدولة الفاشلة أو المتردية. وأبرزها عجز الدولة عن فرض سلطانها على كل أراضيها، ثم انهيار نظام الخدمات العامة، وأخيرا تردد المجتمع الدولي في الاعتراف بالحكومة كممثل قانوني وحيد لبلدها. وقد رجحت المعيار الأول مع بعض التحفظ. المعيار الأول، وهو موضوع هذا المقال، ينصرف عادة إلى معنى محدد، هو امتلاك الدولة لقوة عسكرية تمنع ظهور أي قوة مماثلة خارج نطاق القانون، سواء كانت هذه جماعة سياسية مسلحة أو منظمات إجرامية كبيرة. سبب التحفظ على هذا المعيار هو مسار الأحداث في ثلاث دول عربية هي العراق وسوريا وليبيا. قبل انفجار العنف كانت هذه الدول تخضع لحكومات قوية، تملك منظومات أمنية شديدة الفعالية، واسعة الانتشار، متغلغلة في تفاصيل حياة المجتمع. لكنها فشلت جميعا في منع انزلاق المجتمع إلى الانقسام وانفجار العنف الأهلي، بل إن القوات المسلحة نفسها، فشلت في صون وحدتها، فانقسمت وتصارعت. هذا يستدعي أسئلة ضرورية، مثل: هل تسبب انقسام المجتمع في انقسام القوات المسلحة أم العكس؟ وهل كانت بذور الانقسام كامنة في المجتمع أو في القوات المسلحة، حتى في ظل الدولة القوية؟ لعل قارئا يجادل بأن الانقسام ولد بعد انكسار النظام. بمعنى أن انكساره هو سبب الانقسام. وهذا الاستدلال غير صحيح. فهو قد يدل أيضا على أن الانقسام كان نشطا تحت…

تبعات الدولة الفاشلة

الجمعة ٢٦ أغسطس ٢٠١٦

في 2005 بدأت مجلة «فورين بوليسي» نشر القائمة السنوية للدول الفاشلة أو المهددة بالفشل، في إطار شراكة بحثية مع مركز الأبحاث المعروف بصندوق السلام. كان مفهوم «الدولة الفاشلة» قد لفت أنظار الباحثين بعد نشر المجلة نفسها مقالاً في نهاية 1992 بقلمَي جيرالد هيلمان وستيفن راتنر، حول ظاهرة تفكك الدولة القومية وتصاعد الصراعات الإثنية في العالم، سيما بعد انتهاء الحرب الباردة. وخلال العقدين الماضيين حاول عدد من دارسي العلاقات الدولية، وضع تعريف معياري للفشل، يمكن احتساب عناصره بصورة موضوعية وقابلة للتطبيق في كل الحالات. لكن هذا الهدف ما زال بعيد المنال، بسبب العلاقة الحرجة بين التعريف والمخرجات التي يصعب وصفها دون «نظرية مسبقة»، أي - بصورة من الصور - تقرير شبه آيديولوجي يحدد كيف نرى الواقع وكيف نصفه. لكن يمكن القول إجمالاً إن الباحثين المتحفظين يميلون للحديث عن دولة «هشّة» أو «متردّية». بمعنى أنها مرشحة للفشل، دون القطع بأنها فاشلة فعليًا. ويقترحون في هذا السياق 3 متغيرات معيارية، تحدد تصنيف أي دولة بين ناجحة أو متردية: أ‌) ارتفاع معدلات الجريمة المنظمة، أو تزايد الجماعات المسلحة التي تعمل خارج إطار القانون، أو تستعمل مصادر قوة الدولة بخلاف أغراضها القانونية. وبالتالي عجز مؤسسة الدولة عن حماية المواطنين. ب‌) انهيار منظومات الخدمة العامة وفشلها في تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي يجعل وجود الدولة…

العرب السعداء

الأربعاء ١٠ أغسطس ٢٠١٦

أظن أن معظم العرب قد فرحوا بفشل الانقلاب العسكري ضد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. بعضهم فرح لأنه في الأساس ضد الانقلابات. وبعضهم فرح لأنه مع الديمقراطية، بغض النظر عن موقفه الخاص من الحزب الحاكم أو قادته. لكن المؤكد أن تيار الإسلام الحركي كان أسعد الناس بما جرى، للأسباب السابقة، ولأسباب أخرى يعرفها الجميع. ما وجدته مهما في المسألة كلها، هو معنى الفرح العربي بما جرى. وأستذكر هنا حلقة نقاش عميق عقدت قبل عقد من الزمن، حول سؤال: هل سيكون وصول الإسلاميين إلى السلطة عاملاً في تجديد الدين، أم سببًا لتلويثه بعيوب السياسة؟ لفت نظري في تلك الحلقة حديث حماسي لأحد زعماء الإخوان الخليجيين حول خطورة ما سماه الإسلام الأميركي، الذي قال إن مؤسسة «راند» البحثية المعروفة تعمل على تسويقه. وفحوى تلك الفكرة أن واشنطن وضعت خطة كلفتها نصف مليار دولار، تستهدف فرز الجماعات الإسلامية القادرة على التكيف مع النظام الدولي من تلك المعادية له. ثم فتح أبواب السياسة أمام الصنف الأول. وقال المتحدث إن المقصود في نهاية المطاف هو تصنيع تيار مائع ذي مضمون علماني أو شبه علماني، يتغطى بعباءة الإسلام. وذكر في السياق عددًا من الجماعات الإسلامية التي دخلت فعليًا في هذه الخطة، من بينها حزب العدالة والتنمية، الذي لولا تنازلاته في الجانب السياسي والعقيدي، لما سمح له…

نعم.. نحن قادرون

الجمعة ٢٩ أبريل ٢٠١٦

أكثر ما أثار اهتمامي في (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) هو تأكيدها أننا نستطيع التغيير، وأننا قادرون على صنع مستقبل أفضل من حاضرنا. ركزت وثيقة الرؤية على الجانب الاقتصادي. وهناك بالطبع قضايا كثيرة تشكل أجزاء ضرورية لبرنامج التحول في معناه الشامل، أهمها في ظني أربع: أ) ترسيخ سيادة القانون، وجعله سقفا فوق الجميع، وحاكما على الجميع من دون تمييز. هذا يعني بشكل محدد التقليص المنتظم للسلطات الشخصية لبعض الإداريين، وتمكين عامة الناس من الرجوع دوما إلى نصوص قانونية واضحة وثابتة. سيادة القانون وثباته عامل حيوي لتحفيز الاستثمار وتعزيز الأمل في المستقبل. تتطلع وثيقة الرؤية إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 5.7 في المائة واستثمارات القطاع الخاص إلى 65 في المائة من الناتج القومي الإجمالي. ونعلم أن هذا صعب التحقق من دون تخفيض معدلات المخاطرة، التي يتسبب فيها عدم استقرار القانون، أو عدم حاكميته على الميول الشخصية لدى بعض الإداريين. الشفافية التي تمّ تأكيدها في وثيقة الرؤية ستجد معناه الكامل إذا ترسخت سيادة القانون. العلنية والشفافية تمكنان الناس من الحصول على المعلومات الضرورية للمنافسة العادلة، وهي بالتأكيد تساعدهم في كشف خيوط الفساد واستغلال السلطة. لكن مجرد توفر المعلومات لا يكفي لقيام منافسة عادلة. القانون القوي والمهيمن على الجميع هو الذي يحمي حقوق جميع الأطراف، أيًا كانت مراكزهم. ب) مبدأ سيادة القانون…