علي عبيد
علي عبيد
كاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة

الإمارات جميلة لكن جلدها غليظ

آراء

رسائل عديدة تلقيتها من إخوة وأصدقاء في دول عربية شقيقة، وآخرين يعيشون في بلدان خارج الوطن العربي، تفيض بالمحبة ولكن يغلفها القلق، ويتكرر فيها السؤال عن الأحوال.

وبقدر ما أسعدتني هذه الرسائل كثيراً، لأنها تعبر عن مشاعر إنسانية صادقة، وعن رابط أخوي نبيل لا تحده الجغرافيا، إلا أن ما لاحظته بين سطور تلك الرسائل هو أن مصدر القلق لم يكن ما يجري على أرض الواقع لدينا.

ولكن ما يتابعه الأصدقاء عبر بعض وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية التي ينقل بعضها أخباراً وتحليلات لا تعكس الصورة الحقيقية للحياة في هذا الجزء من العالم. لهذا كنت أرد عليهم:

نحن، ولله الحمد، بخير، نعيش حياتنا بصورة طبيعية في أمنٍ وأمان.. فالحياة تسير كما اعتدنا في هذا الوطن الذي جعل الاستقرار قيمة عليا منذ تأسيسه وجعل الإنسان محور كل سياساته وخططه.

كان واضحاً أن ما يقلق الإخوة والأصدقاء تقارير إعلامية قرأوها، أو تحليلات بثتها قنوات إخبارية ووكالات أنباء، تتحدث عن توترات واحتمالات وتقديرات، في محاولة لرسم صورة توحي بأن هذه الدول تعيش حالة اضطراب استراتيجي أو ضعف في قدراتها. مثل هذه الأخبار قد تبدو للقارئ البعيد تحليلاً مهنياً أو قراءة دقيقة، لكنها في الحقيقة تكشف عن مشكلة أعمق في الفهم..

فبعض المؤسسات الإعلامية العالمية لا تزال تنظر إلى الشرق الأوسط من خلال عدسة قديمة، أو تعتمد على مصادر محدودة لا تعكس الواقع الكامل، أو تميل أحياناً إلى الإثارة التي تجذب العناوين وتزيد نسب المتابعة، لكن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة تماماً. المنطقة اليوم، ودولة الإمارات في مقدمتها، ليست كما كانت قبل عقود..

لقد بنت دولها مؤسسات راسخة، واقتصادات قوية، ومنظومات أمنية واستراتيجية متقدمة، تجعلها أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية بثقة وهدوء.. ومن يعيش في الإمارات، أو حتى يزورها، يدرك أن الحياة هنا تسير بإيقاع طبيعي، والناس يمارسون حياتهم اليومية دون أن يشعروا بتلك الصورة القلقة التي تحاول بعض التقارير الإعلامية رسمها من بعيد.

أبلغ رد على تلك الأخبار المضللة ليس في البيانات الرسمية أو الردود الإعلامية، ولكن في المشهد الإنساني البسيط الذي نراه كل يوم في هذا الوطن. ففي هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، الذي لم تحترم إيران حرمته، رأى الناس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وأنجالهما الكرام، رأوهم يتجولون بين أبناء شعبهم، يشاركونهم الاحتفاء بالشهر الكريم، ويتبادلون معهم الأحاديث في أجواء يملؤها القرب الإنساني والبساطة التي عُرف بها قادة هذا الوطن الآمن المستقر.

هذه المشاهد، التي لم تكن غريبة على الناس في الإمارات، تحمل دلالات عميقة لكل من يتأملها من الخارج، فهي تعكس طبيعة العلاقة بين القيادة والشعب، التي قوامها القرب والثقة والاطمئنان، كما أنها مشاهد تؤكد أن الاستقرار في هذا الوطن ليس مجرد شعار سياسي، ولكنه واقع اجتماعي يعيشه الناس في تفاصيل حياتهم اليومية..

فحين يرى الناس قادتهم بينهم يتبادلون معهم الحديث والابتسامة، يدركون أن هذا الوطن يقوم على معادلة مختلفة، قوامها قيادة قريبة من شعبها، وشعب يبادلها الثقة والولاء، ومؤسسات تعمل بهدوء وكفاءة خلف هذا المشهد الإنساني البسيط، يشاركهم المقيمون على هذه الأرض الذين يمارسون حياتهم الطبيعية على أرضه، ويعبرون عن شعورهم بالأمن والأمان عبر الرسائل التي تنتشر في وسائط التواصل الاجتماعي.

لهذا أقول لإخوتي وأصدقائي في كل مكان: اطمئنوا.. نحن بخير.. لا تجعلوا العناوين البعيدة نافذتكم لفهم ما يجري هنا، فبين الخبر المغرض والواقع مسافة كبيرة لا يدركها إلا من يعيش التفاصيل اليومية للحياة هنا.

نحن هنا نواصل حياتنا بثقة وطمأنينة، مدركين أن الأمن والاستقرار في هذا الوطن ثمرة مسيرة طويلة من الحكمة والبناء والعمل المتواصل.. فالإمارات، كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، مغرية.. والإمارات جميلة.. والإمارات قدوة.. لكن جلدها غليظ ولحمها مر، لذلك هي عصية على الانكسار.

المصدر: البيان