مراقبون: الضربة العسكرية لسورية لن تعطل إمدادات النفط

أخبار

بدر العنزي من الرياض وحامد الشهري من الدمام

أكد المراقبون الاقتصاديون أن الضربة العسكرية التي تعتزم الولايات المتحدة وحلفاؤها توجيهها إلى سورية لن تؤثر في إمدادات النفط من دول الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية، مشيرين إلى أن المضاربة التي مزجت بالخشية من ردة فعل النظام السوري وحلفائه هي التي رفعت الأسعار خلال جلسات الأسبوع الماضي، متوقعين أن تعاود الأسعار إلى الهبوط هذا الأسبوع بعد تراجع الموقف الدولي من توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري خلال أيام مقبلة.

وساعدت المخاوف من نشوب حرب في المنطقة في دفع أسعار النفط للصعود إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر فزادت بأكثر من ثمانية دولارات منذ بداية الشهر الجاري واقتربت من مستوى كان قد أبطأ الاقتصاد العالمي في وقت سابق.

وهنا يؤكد حجاج بوخضور – محلل نفطي – أن إمدادات النفط لن تتأثر خلال الأحداث الحالية في سورية ومصر، مشيرا إلى أن المضاربون يستغلون هذه الأحداث ويرفعون الأسعار نتيجة هذه الأخبار.

وذهب بوخضور إلى أن ارتباط إيران بالأوضاع في سورية والتي لها تواجد على الشاطئ الغربي من الخليج العربي قد تأخذها إلى تصرفات غير موضوعية من طهران وهذا له عامل نفسي في ارتفاع أسعار النفط واستغلال المضاربين له، قائلا “تحالف إيران مع سورية والذي له دواعي سياسية في صراعها مع الغرب قد يدفعها لاتخاذ تصرفات غير موضوعية للدفاع عن حزب الله في سورية.. وهذا يساعد المضاربين في استغلال تلك الأحداث في ارتفاع أسعار النفط”.

وتوقع بوخضور أن أسعار النفط مرشحة للارتفاع إلى 120 دولارا للبرميل خلال الفترة القريبة، مؤكدا أن دول الخليج في إنتاجها وإمداداتها في النفط لن تتأثر في حال توجيه ضربة عسكرية إلى سورية خاصة أن الأسواق من حيث العرض والطلب لديها فائض كبير ـ حسبما يرى المحلل النفطي.

واعتبر أن الحالة النفسية التي تعيشها الأسواق النفطية واستغلال المضاربين للأخبار السلبية سيزيدان من أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

وأشار المحلل النفطي إلى أن دول الخليج وعلى رأسها السعودية لديها بدائل كثيرة لاستمرار تدفق النفط للأسواق العالمية، وأن دول مجلس التعاون أعطت تطمينات للغرب في مسألة استمرار ضخ النفط وهي من ضمن الأمور التي ينقلها المسؤولون الخليجين إلى دول الغرب فيما يتعلق بالملفين السوري والمصري.

ويرى أن المسالة حاليا تتعلق في حجم ردود الأفعال إلى أي مدى سيكون الحراك العسكري والتطورات التي ستخرج من سورية في خلط الأوراق مثل حزب الله أو إدخال إسرائيل في اللعبة العسكرية التي ستؤثر بدورها في قناة السويس.

وفيما يتعلق بدور منظمة أوبك في حال توجيه ضربة عسكرية لسورية يرى المحلل النفطي، أن منظمة “أوبك” موجودة لتنظيم أسعار النفط وهي مسألة تخص الجميع وأن المنظمة لا تستطيع اتخاذ قرار في التأثير في إيران أو استبعادها من المنظمة في حال مشاركتها في الحرب مع سورية.

وقال بوخضور إن دول الخليج أثبتت للعالم منذ العام 1990 حتى الآن أنها قادرة على إيجاد توازن نفطي، وإن المصداقية التي تتمتع بها دول الخليج وعلى رأسها السعودية في إمدادات النفط والحفاظ على تدفقه للأسواق العالمية أثبتت خلال الأزمات “الشديدة جدا” خلال تلك الفترة منها غزو العراق للكويت، والحرب العراقية مع المجتمع الدولي، والملف النووي الإيراني استطاعت دول الخليج الاستمرار في إمداد الأسواق بالنفط وأعطت الدول العالمية المصداقية التي خفضت من استغلال المضاربين لتلك الأحداث.

من جهته، أكد الدكتور راشد أبانمي رئيس مركز السياسات البترولية والتوقعات الاستراتيجية، أن الفترة الماضية شهدت ارتفاع في أسعار النفط وصلت إلى 117 دولارا أمس الأول ، وتصاعدت بشكل متسارع، حيث وصلت الأسعار الأربعاء الماضي إلى 111 دولارا، لتقفز خلال يوم واحد ستة دولارات وهذا يعكس الموقف الدولي تجاه توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري الذي كان متشجعاً.

واعتبر أبانمي أن ما قاله ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني أمس، أن بلاده تنتظر قرار الأمم المتحدة حول سورية، شكلت حالة من الاطمئنان داخل الأسواق العالمية للنفط، حيث إن الموقع السياسي الدولي بدأ يتجه إلى منحى آخر ويميل إلى التهدئة.

وأوضح أن ما يحصل الآن هو نظرت حذر وترقب وارتفاع الأسعار هو ردة فعل من الأسواق اتجاه تلك المخاوف، قائلا “إن ما يحدث الآن هي عوامل نفسية ولا نعرف ماذا سيحصل من ردود أفعال بعد الضربة وهذا ما يؤثر في الإمدادات النفطية لكنها لن تتوقف أو تتعطل”.

وأشار إلى أن الإمدادات ممكن أن تتأثر في حال وجود ضربة لسورية أو نزاع عسكري حول منابع النفط.

ولفت إلى أن الفترة الحالية شهدت ارتفاعا في أجور التأمين على ناقلات النفط، بعد أن رفعت بعض الشركات أسعارها خلال التهديدات التي أطلقتها الدول العظمي الأسبوع الماضي، وعادة ما تشهد هذه الفترة استغلال البعض لها خاصة أنها فترة تشكل خطراً كبيراً على المنتجات النفطية، وتمركز سورية في محيط دول لديها إمدادات نفطية تزيد على 40 في المائة من الإمدادات اليومية للعالم.

وحول دور “أوبك” في المنطقة وصفها أبانمي بأنها مجرد لجنة تنسيقية بين دول الأعضاء وليس بيدها الضغط على أي دولة من الدول الأعضاء والدليل أنها ليس لديها مجلس أمن “ولذلك لن تستطيع اتخاذ أي إجراء احترازي يسبق الضربة العسكرية التي من المتوقع أن تؤثر في أسعار النفط”.

وذهب إلى أن الوضع الاقتصادي البترولي في المنطقة متوتر جدا، مدللا بذلك على ما تمر به ليبيا من مشاكل في الإنتاج خاصة أن إنتاجها كان 1.8 مليون برميل والآن إنتاجها ما بين نصف مليون و600 ألف برميل مع مساعي الحكومة الليبية الآن للعودة إلى إنتاجها السابق.

وقال أبانمي “الأوضاع بشكل عام متوترة في العالم والنمو الاقتصادي والمعروض النفطي عامل أساسي في زيادة الاستهلاك وعندما يدخل في الصراعات النفطية حول منابع النفط لا شك أن يحدث نوعا من الخشية في الأسواق العالمية ويحدث نوعا في التغير في الأسعار خشية من نقص المعروض وعرقلة الإمدادات”.

المصدر: الإقتصادية