د. عبدالعزيز المسلم
د. عبدالعزيز المسلم
كاتب وناشر إماراتي

الامارات … التنوع الوحدوي

الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      إن الاتحاد لا يعني التماثل، و التنوع لا يناقض التماسك، بل إن الوحدة حين تستوعب الاختلاف و تديره برؤية مشتركة، تصبح أكثر قوة ومرونة واستدامة، هذا ما تؤكده تجربة الإمارات العربية المتحدة، فحين نتأمل التجربة لا يمكن الاكتفاء بوصفها اتحاداً سياسياً نشأ عام 1971، بل ينبغي النظر إليها كنموذج حضاري متكامل يمكن التعبير عنه بمفهوم (التنوع الوحدوي)، هذا المفهوم لا يشير فقط إلى تعدد الإمارات ضمن دولة واحدة، بل إلى صيغة توازن دقيقة بين وحدة القرار السيادي وتنوع المسارات التنموية والثقافية لكل إمارة.      منذ قيام الإمارات العربية المتحدة، تأسست الدولة على رؤية اتحادية مرنة، تحترم الخصوصيات المحلية ولا تذيبها في مركز واحد، وقد كان للدور القيادي الذي اضطلع به الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) أثر مهم و حاسم في ترسيخ هذا النهج، إذ قام الاتحاد على الثقة والشراكة والتكامل، لا على الإلغاء أو الهيمنة.      يتجلى التنوع في اختلاف التوجهات الاقتصادية والحضارية بين الإمارات، فلكل إمارة مسارها الذي يعكس خصوصيتها الجغرافية والاجتماعية والتاريخية، هناك من ركز على الطاقة والصناعة، ومن انطلق نحو التجارة العالمية والخدمات، ومن جعل الثقافة والتراث والتعليم محور مشروعه التنموي، ومع ذلك فإن هذه المسارات لا تتحرك في اتجاهات متضادة، بل ضمن إطار وطني جامع…