عبدالله القمزي
عبدالله القمزي
كاتب إماراتي

غيِّروا الروتين

الخميس ١٤ يوليو ٢٠١٦

ندخل فصل الصيف مجدداً، وتتوالى الشكاوى من الجميع: فريق يشكو الحر! وآخر يقول ما العمل الآن؟ وآخر مستسلم وراضٍ بالواقع. نقول إن كنتم قادرين على السفر فانطلقوا، أما الذين لا يستطيعون لأسبابهم الخاصة، فبإمكاننا إعطاؤهم نصائح قد تغير نظرتهم لفصل الصيف. أولا: بلادنا لا تخلو من الأماكن الترفيهية المكيفة، بل هي أكثر من تلك المنتشرة في أوروبا. ثانيا: هناك طريقة ستشعرهم بأنهم مسافرون رغم أنهم في الدولة.. السؤال هو: ما الذي يتغير في السفر بالنسبة لأي شخص؟ إنه الروتين أو العادات اليومية. إليكم مثالاً من تجربتي: حددوا بداية يوم تغيير الروتين ونهايته كأنكم مسافرون بالفعل، ثم ابدأوا بتغيير المكان الذي اعتدتم زيارته، كأن تذهبوا إلى مركز تجاري مختلف، أو اختاروا مقهى جديداً، حتى لو كنتم غير مرتاحين للتغيير، قاوموا الرغبة الملحة في إبقاء الروتين واكسروه. اسلكوا طريقاً مختلفاً في الذهاب إلى العمل، أو تلك الأماكن الترفيهية (في حال توافر البديل المناسب، وليس معنى ذلك بالضرورة طريقاً أطول)، وغيروا أوقات خروجكم وعودتكم إلى البيت وذلك بقلبها، فمن اعتاد الخروج عصراً فليخرج بعد المغرب، والعكس. حاولوا إدخال أنشطة جديدة ومفيدة إلى حياتكم كالقراءة والسباحة، والدخول في أنشطة رياضية أو اجتماعية أو ثقافية، فتلك فرصة للاحتكاك بالغير، وتكوين علاقات صداقة جديدة. في حال ذهابكم إلى مطاعم أو دور سينما، جربوا كل الأشياء الجديدة…

من أجل دراما هادفة

الخميس ٣٠ يونيو ٢٠١٦

بعيداً عن المعادلة المستهلكة والموضوعات المزهقة المكررة التي تتناولها الدراما الخليجية (زوجة ثانية.. شركة لا نعلم لها اسماً ولا نوعاً.. رجل مشلول تعذبه زوجته أو تخاطبه في مشهد عديم القيمة.. زوجة أب تزوّر أوراقاً وتبيع المنزل وتطرد أبناء زوجها فيُغمى على أحدهم.. مونولوغ بطول مقدّمة المسلسل بإمكانك العبث بهاتفك الذكي خلاله.. زعيق.. بكاء.. حزن.. نكد.. إلى آخره)، وبعيداً عن التهريج والسطحية عديمة القيمة والفائدة، خرج إلينا هذا العام عمل هادف جداً مثل «خيانة وطن»، فلماذا لا يتوقف صنّاع الدراما الخليجية أمامه والتأمل فيه. العمل كسر المعادلة وحمل رسالة توعوية مهمة تحذر النشء من الانجراف خلف الجماعات المضللة التي تدّعي الإسلام وتخالف أحد أهم مبادئه، وهو طاعة ولي الأمر وعدم الخروج عليه، وهو مبدأ داعم للاستقرار السياسي والاجتماعي في كل المجتمعات. هناك الكثير من الموضوعات الهادفة التي لا تناقشها المسلسلات الخليجية، مثل تهور البعض في قيادة السيارات، غياب ثقافة الإنفاق والغرق في الديون، معالجة مشكلة خيانة الأمانة التي نقرأ عنها في صفحات الحوادث، والكثير من الموضوعات الأخرى التي لو فكر صنّاع الدراما الخليجية في معالجتها بصدق لخدموا المجتمع. لماذا لا ننظر إلى الأعمال الفنية الهادفة التي تحاول إصلاح الخلل في المجتمعات الغربية، فمثلاً لماذا لا يتم عمل دراما قانونية تهدف إلى نشر ثقافة ووعي الجمهور بالقوانين. الولايات المتحدة وأوروبا من الدول…

في فن التمهيد

الأحد ١٢ يوليو ٢٠١٥

في فيلم «الموت الصعب والانتقام»، تنفجر قنبلة في وسط مدينة نيويورك خلال الدقيقة الأولى منه، لتجري بعدها أحداثه السريعة. وفي فيلم «سيليولار»، يختطف مجهولون ُمدّرسة علوم في الدقيقة الثالثة منه. ما أجمل الأفلام والمسلسلات الأميركية، لا لف ولا إبطاء ولا دوران. تدخلنا في صلب الموضوع، ولا تضيع دقيقة واحدة في تفاصيل تافهة لا لزوم لها، وكأن صانعيها يقدرون وقت المشاهد الثمين. الوضع معكوس تماماً مع الأفلام والمسلسلات والعربية، التي تضيع جل الوقت في تمهيد لا ينتهي. ولو أخذنا أبسط مثال في أغنيات مقدمات المسلسلات العربية، نجدها وحدها تصل إلى خمس دقائق كاملة من عمر المشاهد، والمشكلة الأخرى، أن مقدمات المسلسلات وحدها، أصبحت ساحة يتبارى فيها مغنو العرب. ولو تفحصنا تلك المقدمات قليلاً، لوجدنا أن محتواها تافه أساساً، فهي صممت لتكون مساحة مجاملات لممثلي المسلسل، الذين قبضوا أجورهم وانتهت مهمتهم، فنقرأ هذه المصطلحات: النجم القدير، والنجمة الكبيرة، وسيدة الشاشة، والممثل الصاعد، وضيف الشرف، والممثلة اللامعة، والطفل الموهوب.. ونرى اسم المؤلف والمنتج والمخرج يكتب مرتين، في أول المقدمة وآخرها. بينما لا نرى أياً من ذلك في مقدمات الأعمال الغربية، حيث يظهر اسم توم كروز وبروس ويليس وجينيفر لورانس كما هي، لا ألقاب ولا تفخيم، للعلم، إن أجور هؤلاء تساوي أو تتجاوز ميزانيات المسلسلات العربية. يدرك صانعو الأعمال الفنية في الغرب، أن وقت…